الحِجاج وتقنياته في الخطب السياسيَّة للمرجعيَّة العُليا

0

الحِجاج وتقنياته في الخطب السياسيَّة للمرجعيَّة العُليا

خطب انتفاضة تشرين 2019م أنموذجًا

م. حسن كاظم حسين الزُهيريِّ([1])

ملخص البحث

يتَّخذ الخطاب بشكلٍ عام وخطب المرجعيَّة الدّينيَّة العُليا بشكلٍ خاصٍّ جملةً من الأدوات الحجاجيَّة الَّتي تدفع بالمُتلقي إلى التأثر والإقناع، ومن هنا جاءت فكرة هذا البحث وهي رصد مجموعة من الرّوابط، والعوامل الحجاجيَّة الَّتي وظَّفها الخطاب المرجعيِّ في أثناء مرحلة التظاهرات الَّتي خرجت مطالبةً بالإصلاح السياسيِّ، والاقتصاديِّ، والأمنيِّ والَّتي أطلقت عليها المرجعيَّة الدّينيَّة العُليا بـ(الحركة الإصلاحيَّة)، وبيان أثر هذه الخطب في المحافظة على سلميّة التّظاهرات، والحرص على أنْ تكون هذه الاحتجاجات وطنيَّة خالصة – كما عبّرت المرجعيَّة في إحدى هذه الخطب – وساندت المرجعيَّة الدّينيَّة العُليا هذه الاحتجاجات من أوَّل يوم، ودعت إلى حماية المُتظاهرين السلميّين، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، سأحاول في هذه الدّراسة الوقوف على العديد من أشكال الرَّوابط والعوامل الحجاجيَّة الّتي وُظِّفَتْ في هذه الخطب، تشتمل هذه الورقة البحثيَّة على مباحث ثلاث. يتضمن الأوَّل بيان الدّلالتين اللغويَّة والاصطلاحيَّة للحِجاج، والثّاني بيان الرّوابط الحِجاجيَّة، والثالث تعهَّد ببيان العوامل الحجاجيَّة الَّتي وظَّفها الخطيب لإيصال رسالته إلى الحكومة والمسؤولين من جانب، والمتظاهرين المطالبين بالإصلاح من جانب آخر، ثمَّ خاتمة بمجمل ما خرجت به هذه الورقة البحثيَّة، وقائمة بالمصادر والمراجع الَّتي أفاد منها البحث([2]). وآخر دعوانا أنْ الحمدُ لله ربِّ العالمين وصلِّ اللهمَّ على خير خلقك محَّمد وآله المنتجبين الأطهار.

Abstract

Discourse has some argumentative devices to make addresses be convinced and influenced. This is true of discourse in general and the discourses of the Supreme Religious Authority in particular. This issue is the starting point of the present papers which is to detect a group of argumentative tools or devices that are made use of in the religious discourse during the demonstrations in Iraq. These demonstrations rise up to call for security, economic and political reform.

It was called by the Supreme Religious Authority as the “Reform Movement”. Besides, the paper tries to highlight the impact of religious sermons to keep these demonstrations peaceful and national. From the early beginning of the eruption of demonstrations, the Supreme religious Authority has supported them and Called for protecting the peaceful demonstrators, and keeping public and private properties safe.

The present study tries tries to pinpoint the argumentative devices and how they are employed in these sermons. To be more clear, the paper is of three parts: one is clarifyig the linguistic and idiomatic senses of such devices; the second dealing with the discoursal devices and the third tackles how the preacher makes use of the devices to reach his message to the government on the one hand, to the demonstrators calling for reform, on the other. Finally, the paper was founded off with some conclusions.

المقدمة

الحمدُ للِّه الموصوف بغيرِ كنهٍ، والمعروف بغيرِ شبهٍ، مُتمِّم النِّعم ومرسل الرَّحمة، وجاعل النّور والظلمة، والصّلاة والسَّلام على نبينا محمَّدٍ(صلَّى الله عليه وآله) الَّذي اصطفاه بأعظمِ أماناته، المُنتقى لختام رسالاته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين.

شهدت السّاحة العراقيَّة في مجمل محافظات العراق تظاهرات واحتجاجات عبَّرت عن سخطها واستيائها لما وصل إليه حال البلد من فساد إداري وماليَّ حطم البلد وشعبه، وتطوّرت هذه الاحتجاجات بعد أن حصلت صدامات بين المتظاهرين ورجال الأمن أدى إلى سقوط ضحايا من الجانبين، وكان لخطاب المرجعيَّة دورًا فعالًا لما يحمله من رسالة أبويَّة وروحيَّة موجَّهة إلى الشّعب العراقيِّ، وتنطلق هذه الورقة البحثيَّة من مُسلَّمة هي أنَّ الخطاب المرجعيِّ رسالة إلى كلِّ واحدٍ منَّا فردًا، وجماعةً غايتها الوصول بالمُتلقي إلى أنَّ الهدف الأسمى للمرجعيَّة الدينيَّة العُليا هو الوصول بالبلاد إلى برِّ الأمان، عبر خطابها إلى الأطراف الفاعلين في البلد، وهم المتظاهرون السِّلميّون، والقوات الأمنيَّة، والسلطات الثلاث التّشريعيَّة، والتنفذيَّة، والقضائيَّة.

الحجاج الدلالة اللغوية والإصطلاحيَّة

  • الحجاج لغةً ARGUMENTATION

سأقف بشكلٍّ موجزٍ على تعريف الحِجاج لغةً، واصطلاحًا، إذ تتنوّع دلالات الحِجاج اللغويَّة، فما يحمله الجذر اللغويِّ (ح، ج، ج) فـ”الحَجُّ. القصدُ. حَجَّ إلينا فُلانُ أيْ قَدِمَ؛ وحَجَّهُ يَحُجُّهُ حَجًّا: قَصَدَهُ. وحَجَجْتُ فُلانًا واعتَمَدْتُهُ أي قصدْتَهُ. ورجلٌ محجوج أَي مقصود… قال: الحَجُّ الزِّيارة والإتْيانُ، والحُجَّةُ البُرْهَانُ، وقيل: الحُجَّةُ ما دُوفِعَ بهِ الخَصْمُ، وقالَ الأزهريُّ: الحُجَّةُ الوجْهُ الَّذي يكونُ بهِ الظَّفَرُ عِنْدَ الخُصُومَةِ، والتَّحَاجُّ: التَّخاصُمُ، وجمع الحجَّةُ حُجج وحِجاجُ. وحاجَّهُ محاجَّةً وحِجاجًا نازعه الحُجَّةُ. وحَجَّهُ يحُجُّهُ حَجَّا: غلبَهُ على حُجَّتهِ. واحتجَّ بالشيء اتَّخذهُ حجَّةً”([3]). وجاء في التّعريفات للجرجانيّ أنَّ “الحجَّة ما دلَّ على صحة الدّعوى، وقيلَ الحجَّة والدليل واحد”([4]). أمَّا في كشَّاف اصطلاحات الفنون فقد عرَّفَ الحُجَّة فيقول “الحُجّة بالضمِّ مرادف للدليل، والحجَّة الإلزاميَّة هي المركّبة من المقدَّمات المسلَّمة عند الخصم المقصود منها إلزام الخصم وإسكاته، وهي شائعة في الكتب، والقول بعدم إفادتها الإلزام لعدم صدقها في نفس الأمر قولٌ بلا دليلٍ لا يُعبأ به”([5]). فنجد أنَّ دلالتها تنوّعت ما بين القصد، والبرهان، والتَّخاصمُ والطَّريقُ والجَّدلُ والغلبةُ والظَّفرُ. ونلحظ أيضًا أنَّ اللغويين العرب يتّفقون على أنَّ الحجاج يكون أثناء المُخاصمة والجدل الحاصلُ بين متحدثيْنِ، إذ عَدُّوا الحجَّة إنْ هي إلَّا وسيلةٌ يستخدمها المُتكلِّم للتغلُّبِ على خصمهِ، وبلوغ مقصده عبر العمليَّة الحجَّاجيَّة التَّواصليّة.

  • الحجاج اصطلاحًا

شهدت مباحث الدّراسات البلاغيّة ظهور ما يسمَّى بـ”البلاغة الجديدة”، في نهاية عقد الخمسينيِّات من القرن العشرين، وَوَكْدُ هذا العلم دراسة الخطابات بأنواعها المتعدّدة، وقد عملت علوم متعدِّدة على إنضاجه، منها: اللسانيات، والتَّداوليَّة، ونظريات التَّواصل، ونتوقف هنا مع عدد من التعاريف الّتي وقفت على تعريف الحِجاج اصطلاحًا. فهو “وسيلة المُتكلِّم في جعل المُتلقي يتقبَّل آراءهُ واتجاهاته، وانتقاداته وتوجيهاته”([6]). ومن الملاحظ أنَّ الحِجاج عند “ديكرو” وأتباعه الَّذين ركَّزوا على مفهوم أساسيّ، وعدوّهُ غاية الخطاب الحِجاجيّ وهو التَّوجيه الَّذي يتمثَّل في أن تفرض على المخاطب، نمطًا من النَّتائج، كونها الوجهة الوحيدة الَّتي يمكن للمخاطب أنْ يسير فيها([7]). أو هو “طريقة عرض الحُجج وتقديمها، ويستهدف التأثير بالسَّامع، فيكون بذلك الخطاب ناجعًا فعَّالًا، وهذا معيار أوَّل لتحقّق السِّمة الحِجاجيَّة…”([8]). أمَّا في المعنى الفنّيِّ فيدلُّ “على صنف مخصوص من العلاقات المُودَعة في الخِطاب والمُدرجة في اللسان ضمن المحتويات الدّلاليَّة”. ويعتمد الحِجاج على المُستمع، فيكون الحِجاج على أساس تراتبيّ؛ أي ذات سلم حِجاجيِّ، ونجد أنَّ الدكتور طه عبد الرّحمن يراعي في تعريف الحِجاج طبيعته التَّداوليَّة، التَّواصليَّة، الجدليّة في قوله: “وَحَدُّ الحِجاج أنَّهُ فعاليَّة تداوليَّة جدليَّة، فهو تداوليِّ؛ لأنَّ طابعه الفكريّ مقاميّ واجتماعيّ، إذ يأخُذُ بالحسبان مقتضيات الحال من معارف مشتركة، ومطالب إخباريَّة، وتوجّهات ظرفيَّة، ويهدف إلى الإشراك جماعيًّا في إنشاء معرفة علميَّة، إنشاءٌ موجَّهٌ بقدر الحاجة، وهو أيضًا جدليّ؛ لأنَّ هدفه إقناعيّ قائمٌ بلوغهُ علة التزام صور استدلاليَّة أوسع وأغنى من البنيات البرهانيَّة الضيِّقة…”([9]).

من المعلوم أنَّ نظريَّة الحِجاج حظيت باهتمام متزايد، وبعناية كبيرة في السَّنوات الأخيرة؛ كونها ذات قدرة فاعلة في فكِّ مغاليق الخِطاب، واستكشاف مناطقه القصيَّة التي عجزت عن الوصول إليها البنيوية، كون الخِطاب نتاجًا مظروفًا تتواضع عليه الجماعات اللغويَّة، وليس نتاجًا موقُوفًا يأتي كُتلًا محفوظة في إهاب الحرمة والقداسة([10]). وتتمثَّل وظيفة الحِجاج “في توجيه باقي الخِطابات، فهو يمثِّل إذًا طريقة للفعل في الآخر (المحاور أو المُرسَل إليه…)”([11]). وعن طريق الاعتماد على آلية الخِطاب اللغويّ، عمل ديكرو ((Dekro، وبالاشتراك مع زميله أنسكومبر Inssecomber)) على إثبات تجذَّر مفهوم الحِجاج في اللغة وتغلغله فيها، وذلك بالاعتماد على آلية الخِطاب اللغويِّ([12](. ويرى ديكرو ((Dekro أنَّ البعد الحِجاجيّ سابق على البعد الإخباري في الكلام، فكلّ كلامٍ وبحسب هذه النِّظريَّة هو حِجاجيّ بالقوِّة، قبل أنْ يقوم بدوره الإخباريّ، والملاحظ أنَّ عملية التواصل بين الباث والمُتلقي هي عمليّة ليست بالهيِّنة، بل تعتمد على آليات وطرق عديدة من آليات الحِجاج وهي ما تسمَّى بالرَّوابط، والعوامل الحِجاجيّة، والمبادئ الحِجاجيَّة، والسُّلَّم الحِجاجيِّ، وقوانينه([13](. وبعض الباحثين من سمَّاها بـ(الابتكار) إذ يقول: “يتعلَّق الابتكار بالحُجج المناسبة لتحقيق الإقناع، والـتأثير في المتلقين”([14]). أمَّا الهدف الأساس من دراسة الحِجاج فهو “تحليل التقنيات الخطابيَّة الَّتي تسمح بإحداث ميل السَّامع إلى الأطروحات الَّتي نعرضها على مسامعه، الَّتي تسمحُ بتعزيز ذلكَ الميل، وهذا ما يجعل الاختلاف بين الحِجاج والبرهنة أمرًا من قبل المسلَّمات… فإنَّ الحِجاج يُطلب به الإثبات والإقناع”([15]). “الحِجاج إذًا؛ نشاط قوليّ إذا ما تأمّلناه من زاوية نظر الفاعل – المُحاجِج ألفيناه يتعلَّق ببحثٍ مزدوجٍ عن الحقيقة.

  • بحث ذو طابع عقليّ.
  • بحث تأثيريّ: يتّجه نحو (مثال من الإقناع) يتمثَّل في مقاسمة طرف آخر “الطرف المحاور أو المُرسَل إليه”([16]). فالخِطاب تتعدَّد آلياته وحيله اللغويَّة، فمنها ما يخاطب العواطف، ومنها ما يتعامل مع عقل المُرسَل إليه مثل الآليات الحِجاجيَّة الَّتي يمكنه عن طريق البراعة فيها أن يتَّخذَ الأقوال أدلَّةً تساق أمام المُرسَل إليه، حتَّى يقنعه من دون التّلاعب بعواطفه، أو التّغرير به، ويوظف له جميع العمليات شبه المنطقيَّة الَّتي تتجسد بالّلغة الطبيعيَّة([17]).

الروابط الحجاجيَّة في خطب انتفاضة تشرين 2019م

  • تعرَّفُ الرَّوابط الحِجاجيَّة بأنَّها “وحدات صرفيَّة تؤدّي وظيفة الرَّبط داخل الخِطاب نفسه، بين ملفوظين مختلفين بناءً على علاقة معيَّنة كعلاقة الإضافة، أو علاقة التعارض، أو علاقة الشّرح والتّفسير”([18]). وتتضمن مجموعة من الأدوات الَّتي توفّرها اللغة، ويستغلّها الباث؛ ليربط بين مفاصل الكلام، ويصل بين أجزائه فتتأسّس عندها العلاقة الحِجاجيَّة…([19]). وهي “مفاهيم أساسيَّة في التَّصور الحِجاجيِّ اللّسانيِّ، بل إنَّ النَّظريَّة الحِجاجيَّة في جوهرها تقوم على دراسة هذه الرَّوابط والعوامل الحِجاجيَّة في ارتباطها بالمواضع”([20]). إنّ الغرض الأصليّ للروابط الحِجاجيّة هو الكشف عن مواطن الحِجاجيّة في الخِطاب، وجعل (فان ديك) (Van Dek) للرابط (الواو)، و(أو)، و(لام التعليل)، و(من أجل أن…)، وظيفة ودلالة، فوظيفتها هي تكوين جمل مركَّبة من جمل بسيطة، وعلى أساس ذلك فعمل هذه الرَّوابط هو حصول الإجراء الثنائيّ، وأمَّا الرَّوابط الَّتي تُؤخذ من أبواب الظّروف الاسميَّة والحرفيَّة، وما تركَّب منها من شبه الجمل مثل (مع أنَّ)، وكذلك (على الرَّغم من أنَّ)، (نتيجةً لذلكَ)، وأمَّا دلالتُها، فهي تدلُّ على عوامل الإجراء([21]). وتشكّل الوظيفة الحِجاجيّة وظيفة أوّليّة في اللغة، وليست استعمالًا ثانويًّا، تقتضي وبحسب (ديكرو) ((Dekro، و(أنسكومبر) Inssecomber)) إنجاز تسلسلات استنتاجيّة داخل الخطاب([22])، ويجب أن تتسم الملفوظات التي يوجهها المتكلم توجيهًا حِجاجيًّا وسمًا حِجاجيًّا، ويكون ذلك عبر تضمين الملفوظ مجموعة من العلامات، والإشارات التي تحدِّد كيف ينبغي تأويله، وأيّ معنى يجب إسناده إليه([23]). وعرَّفها “آن روبول، وجاك موشلار” بأنَّها “تسمُ الرَّوابط التّفاعليَّة العلاقة بين مكوِّن تابع/ أو مكوِّنات تابعة (فعل Acte أو تدخل Intervention أو تبادل Echange) لتدخُّلٍ ما”([24]). ووقف أبو بكر العزاويّ على أنواع متعدِّدة من الروابط، وميّز بينها وبين العوامل الحجاجيّة، فالروابط الحجاجيّة تربط بين قولين، أو بين حجتين أو أكثر، وتُسند لكلِّ قولٍ دورًا محدّدًا داخل الاستراتيجيّة الحِجاجيّة العامة. أمّا العوامل الحِجاجيّة فهي لا تربط بين الحُجّة والنتيجة، أو بين مجموعة الحُجج، ويكون دورها في حصر وتقييد الإمكانات الحِجاجيّة التي تكون لقولٍ ما، وتشمل أدوات مثل: ربّما، تقريبًا، كاد، كثيرًا، ما مع إلّا، وأغلب أدوات القصر([25])، والرّوابط الحِجاجيّة على نوعين:
  • روابط مدرجة للحُجج مثل: (لأنَّ، ولكن…).
  • روابط مدرجة للنتائج مثل: (إذًا، أخيرًا…).

ولا يتوقف دور الرّوابط عند حدود الرّبط بين الجمل، بل نجده يتعدّى ذلك إلى المساهمة في بناء الكلام، وعلى العموم “فإنَّ العلاقة بين الحُجّة والنتيجة ليست اعتباطيّة، بل هي ناجمة عن توجيه تحكمه المشيرات اللغويّة الحِجاجيّة”([26]). وسمَّاها “آن روبول، ((Anne Robol، وجاك موشلار (Jacque Bachlar)” بـ”الرّوابط التداوليَّة” وجعلاها من أدوات الاتَّساق)[27]).

  • روابط التعارض الحِجاجيِّ

 أ – الرابط الحِجاجيِّ (لكن)

من حروف الاستدراك، ومعنى الاستدراك أن تنسب حكمًا لاسمها يخالف المحكوم عليه قبلها، كأنّك لما أخبرت عن الأول بخبر، خفت أن يتوهّم من الثاني مثل ذلك، فتداركت بخبره إنْ سلبًا وإنْ إيجابًا، ولذلك لا يكون إلا بعد كـلام ملفوظٍ به أو مقدر (…)، ولا تقع (لكن) إلا بين متنافيين بوجه ما، ولكن تفيد الاستدراك، لتوسطها بين كلامين متغايرين نفيًا وإيجابًا، فتستدرك بها النّفي بالإيجاب، والإيجاب بالنّفي والتّغاير في المعنى بمنزلته في اللغة([28]). وتعد (لكن) من الرَّوابط الحِجاجيَّة الَّتي تظهر القوُّة الحِجاجيَّة لأطروحة على أخرى إذ يقع بين الحُجَّة وضد النَّتيجة([29])، وتصلح للمحاج تقديم معلومات على أساس أنَّها حُجج([30]). والأداة (لكن) من العناصر الخِطابيّة التي تميِّز مقطعًا من الآخر، وهي من الرّوابط التركيبيّة النّحويّة الّتي تحقّق “الاتصال الانفصاليّ” Conjonction disjonctive التي تستعمل على المستوى التّركيبيّ لإبراز علاقة الاتصال بين مقطعين يوجد بينهما تعالق([31]). ففي قول الخطيب: “أيّها الأخوة والأخوات نقرأ عليكم نصّ ما ورد من مكتب سماحة السيّد (دام ظلّه) في النجف الأشرف:

         بسم الله الرحمن الرحيم

لا شك في أنّ الحراك الشّعبي إذا اتسع مداه، وشمل مختلف الفئات يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة، لإفساح المجال لإجراء إصلاحات حقيقية في إدارة البلد، ولكن الشّرط الأساس لذلك هو عدم انجراره إلى أعمال العنف، والفوضى، والتخريب، فإنَّه بالإضافة إلى عدم المسوغ لهذه الأعمال شرعًا، وقانونًا ستكون لها ارتدادات عكسية على الحركة الإصلاحية، ويؤدي إلى انحسار التضامن معها شيئًا فشيئًا، على الرَّغم من كلِّ الدِّماء الغالية التي أُرِيقَتْ في سبيل تحقيق أهدافها المشروعة، فلا بُدَّ من التّنبه إلى ذلك، والحذر من منح الذّريعة لمن لا يريدون الإصلاح بأن يمانعوا من تحقيقه من هذه الجهة”([32]).

تُظهر القراءة الفاحصة لهذه الخُطبة بأنَّ الخطيب يتبنَّى موقفًا حِجاجيًّا مُضادًّا لعدم الانجرار إلى أعمال العنف، والفوضى، والتخريب، ثمَّ بيَّن أسباب هذا الموقف ومعطياته، كونه يتضمَّن موقفًا شرعيًّا، وموقفًا قانونيًّا، وهو الارتداد العكسي الَّذي يتضمَّن انحسار التضامن مع المحتجين، فنجدُ أنَّ الأثر الحِجاجيِّ للرابط (لكن) جاء لدحض النتيجة الَّتي بُنِيت على حُجَّة عدم الانجرار إلى أعمال العنف، والفوضى، والتخريب لوجود مانع شرعي ووضعي (القانون)([33]).

ونلحظُ أيضًا إلى أنَّ الاستدراك بـ(لكن) يوجّه دلالة القول كلّه إلى سلب نتيجة مضمون الجملة المستدركة([34]). ويظهر ذلك في حثّ المرجعيّة الدّينيَّة العُليا على الأسس العامة المُهِمّة التي ينبغي اعتمادها من قِبل المُحتجّين على سوء الخدمات، والفساد الماليِّ، والإداريِّ في الاحتجاجات وهو السلميَّة، فنجد أنّ الأثر الحِجاجيّ للرابط (لكن) جاء لدحض النتيجة من الحُجة التي تأتي بعدها أي التحفظ على النتيجة([35])، فهو يرفض فكرة الانجرار إلى أعمال الفوضى، والعنف، وأعمال التخريب الَّتي تؤدي إلى عمليَّة عكسيَّة، وكذلك نجد أنّ (لكن) أدَّت بالإضافة إلى وظيفتها اللغويَّة المعروفة العطف وظيفة أخرى، “فنجاح الخِطاب يكمن في مدى مناسبته للسّامع، ومدى قدرة التقنيات الحِجاجيَّة المُستعملة على إقناعه”([36]). فقد تأتي بمثابة حجَّة للإفصاح عن اعتقاد، أو التماس، أو وعد… لا مجرَّد رابط لغويِّ للإخبار عن محتوى قضويِّ([37]). ونجد أنَّ الرابط الحِجاجيِّ (لكن) – قد ميَّزَ ثلاثة معطيات، هي الحُجة، والحُجة المعارضة والنتيجة، فالحُجة الأولى تدعم نتيجة مخصوصة، وهو الأمل الذي تنشده المرجعيَّة العليا، وهو عدم الانجرار إلى أعمال العنف، والتخريب، والفوضى، بالنَّظر إلى ما تخلّفه تلك الأعمال من نتائج سلبيَّة تقلَّل من تعاطف طبقات كبيرة من المجتمع العراقيِّ الَّذي ساند المظاهرات، ووقف مع مطالب المتظاهرين المشروعة في العيش في بلد تسوده العدالة، والأمانة والتطور في كلِّ مجالات الحياة، وهذا ما تمتلكه السلطات التنفيذيَّة، والتشريعيَّة والقضائيَّة، غير أنَّ الحُجَّة المعارضة تدحض هذه النتيجة كون المرجِعيَّة العُليا قد نبَّهت، وحذَّرت من خطورة الانجرار إلى الفوضى، والتخريب، وأعمال العنف على الرَّغم من الدِّماء الزكيَّة الَّتي سالت على محراب الحرّيَّة بسبب تفشّي الفساد الماليّ والإداريّ المستشري في البلد، ولم تستجب الحكومات المتعاقبة للقضاء على هذا المرض العضال، وتلكأت في إنجاز ما طُلِبَ منها؛ لذلك فإنَّ التعويل على هذه السّلطات لإنجاز ذلك قد لا يكون في محلِّه، لذلك نبهتهم في خُطب سابقة – وعسى أن يتنبَّهوا ويتذكَّروا – بأنَّ الشّعب يراقبهم وسينتفض على ظلمهم وتقصيرهم.

  • الرابط الحِجاجيِّ (بلْ)

وهي إحدى أدوات العطف الّتي يكثر استعمالها في التعبير الخَطابيّ، وتستعمل (بلْ) حين يكون القصد قلب اعتقاد المخاطب([38]). وتؤدّي (بلْ) وظائف غير عن أخواتها الفاء، الواو، ثمَّ، وهي الإضراب عمَّا قبلها وإثبات الحكم لما بعدها، وتأتي كذلك لتأدية وظيفتَيْ الاستئناف والاستدراك، ثمَّ تؤدّي وظيفة التّدرّج إذا تكرّر ورودها في التّركيب([39])، وهذا ما نجده في هذه الخُطبة الَّتي حثَّت فيها المرجِعيَّة الدّينيَّة العُليا على سلميَّة الاحتجاجات.

إنّ تأكيد المرجِعيّة الدّينيَّة على ضرورة أنْ تكون التّظاهرات الاحتجاجيّة سلميَّة خالية من العنف لا ينطلق فقط من اهتمامها بإبعاد الأذى عن أبنائها المتظاهرين والعناصر الأمنيَّة، بلْ ينطلق أيضًا من حرصها البالغ على مستقبل هذا البلد الَّذي يعاني من تعقيداتٍ كثيرةٍ يخشى معها من أنْ ينزلق بالعنف، والعنف المقابل إلى الفوضى والخراب، ويفسح ذلك المجال لمزيد من التّدخّل الخارجيِّ، ويصبح ساحةً لتصفية الحسابات بين بعض القوى الدوليَّة والأقليميَّة، ويحدث له ما لا يحمد عقباه مما حدث في بعض البلاد الأخرى من أوضاع مريرة لم يمكنهم التخلص من تبعاتها حتّى بعد مضي سنوات طوال”([40]).

وبالرجوع إلى الخُطبة نجد أنَّ الخطيب قد جعلَ الغلبة لما جاء بعد الرّابط الحِجاجيِّ (بَلْ)، فما بعد هذا الرَّابط يوجِّه الخطيب الكلام بِرُمّته إذ تكون النتيجة الَّتي يقصدها الخطيب نتيجة للخِطاب الحِجاجيِّ، هو حرص المرجعيَّة البالغ على مستقبل هذا البلد الَّذي يعاني من تعقيدات كثيرة، يُخشى من أنْ ينزلق إلى العنف، والعنف المقابل إلى الفوضى والخراب، فأكَّدت المرجعيَّة على ضرورة أنْ تكون الاحتجاجات سلميَّة خالية من العنف، فالرّابط (بَلْ) نفى الأوَّل وأقصاهُ، وهو الانجرار إلى العنف، والفوضى، والتّخريب، ليثبت الثاني وهو الحرص البالغ من أن تنزلق التظاهرات من العنف والعنف المقابل إلى الفوضى والخراب – لا سَمَحَ الله تعالى بذلك –

2- روابط العطف الحِجاجيِّ

  • الرَّابط الحِجاجيِّ (الواو)

نجد الخطيب كلّما رغب في توجيه كلامه توجيهًا حِجاجيًّا استغلّ الطاقة الحِجاجيّة للعوامل، والرّوابط الحِجاجيّة نظرًا إلى قدرتها على رسم المسار التأويليّ للقول حيث “تعدُّ العوامل والرّوابط الحِجاجيّة أهم موضع ينعكس فيه هذا التوجه الحِجاجيّ”([41]). وبتتبع الرّوابط، والعوامل الحِجاجيّة في الخُطبة، نجد الخطيب قد وظّفها في خدمة التوجيه الحِجاجيّ للقول، وهذا ما نلتمسه في قول الخطيب: “وهناك العديد من الإصلاحات التي تتّفق عليها كلمة العراقيّين، وطالما طالبوا بها بها، ومن أهمها مكافحة الفساد، واتّباع آليات واضحة، وصارمة لملاحقة الفاسدين، واسترجاع أموال الشّعب منهم، ورعاية العدالة الاجتماعيّة في توزيع ثروات البلد بإلغاء، أو تعديل بعض القوانين التي تمنح امتيازات كبيرة لكبار المسؤولين، وأعضاء مجلس النّواب، ولفئات معيّنة على حساب سائر أبناء الشّعب، واعتماد ضوابط عادلة في التوظيف الحكوميّ بعيداً عن المحاصصة والمحسوبيّات، واتّخاذ إجراءات مشدّدة لحصر السلاح بيد الدولة، والوقوف بحزم أمام التّدخّلات الخارجيّة في شؤون البلد، وسنّ قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ويرغّبهم في المشاركة فيها([42]). إنّ الرابط الحِجاجيِّ (الواو) في هذا الخُطبة قام بوظفتين حِجاجيتين:

الأولى: قام بدوره التّقليديّ في الرّبط بين الحُجج، أو بينها وبين النتائج، ونجد ذلك في قول الخطيب:

       
ملاحقة الفاسدين ح 1    
و        
استرجاع أموال الشّعب منهم ح 2      
و  

 

     

 

 (ن)

رعاية العدالة الاجتماعيَّة في توزيع ثروات البلد ح3      

الإصلاحات

اعتماد ضوابط عادلة في التوظيف الحكوميِّ بعيدًا عن المحاصصة والمحسوبيّات ح4      
حصر السلاح بيد الدولة ح5      
و        
الوقوف بحزم أمام التدخّلات الخارجيّة ح6      
و

سن قانون منصف للانتخابات

 

 

 

ح7

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعند الرّجوع إلى هذه الخُطبة نجد أنَّ الحُجج جاءت مُتَّسقة، وغير منفصلة، بالإضافة إلى أنَّ كلَّ حُجَّة تقوم بتقوية الحُجَّة الأخرى، وذلك بمساعدة الرابط الحِجاجيِّ (الواو) فيها الَّذي قام بالوصل بين الحُجَّة والحُجَّة، وقام كذلك بترتيب الحُجج لتقوية النتيجة المطروحة، وتمكينها في ذهن المُخاطب وهي “الإصلاحات” كما عمل على ربط الحُجج وترتيبها ترتيبًا أفقيًّا([43]).

الأخرى: أن يجعل من رابط (الواو) يقوم بدور مركزيّ هو التوجيه الحِجاجيّ للقول عبر جعل ما يليه داحضًا لما قبله([44]).

  • الرابط الحِجاجيِّ (الفاء)

استخدم الخطيب الرَّابط الحجاجيِّ (الفاء) الَّذي يحمل بالإضافة إلى معنى الترتيب والتعقيب، تحمل معنى السببيَّة لذلك استخدمها الخطيب لتقديم الحُجج الواحدة تلو الأخرى، ففي قول الخطيب: “إنّ رجال الأمن إنّما هم آباؤكم، وإخوانكم، وأبناؤكم الذين شارك الكثير منهم في الدّفاع عنكم في قتال الإرهابيّين الدواعش وغيرهم، ممّن أراد السُّوء بكم، واليوم يقومون بواجبهم في حفظ النّظام العامّ فلا ينبغي أن يجدوا منكم إلَّا الاحترام والتقدير، فلا تسمحوا للبعض من ذويّ الأغراض السَّيئة بالتغلغل في صفوفكم، واستغلال تظاهراتكم بالاعتداء على هؤلاء الأعزَّة، أو على المنشآت الحكوميّة، أو الممتلكات الخاصّة، ونؤكّد على القوى الأمنيّة بأنَّ لا تنسوا بأنّ المتظاهرين إنّما هم آباؤكم، وإخوانكم، وأبناؤكم خرجوا يطالبون بحقهم في حياة حرة كريمة ومستقبل لائق لبلدهم، وشعبهم فلا تتعاملوا معهم إلَّا باللطف والليِّن([45]).

فالفاء في الخِطاب السابق تعدّ رابطًا حِجاجيًّا بين الحُجّة والنّتيجة، فاحترام رجال الأمن وتقديرهم حُجَّة؛ لأنَّهم آباؤكم وإخوانكم، وأبناؤكم، فالملاحظ هو أنَّ الخطيب ربط الحُجَّة بالنتيجة، والغرض إقناع المُخاطب بضرورة احترام القوّات الأمنيَّة، وهذا مانجده أيضًا عبر ربط الخطيب حُجَّتين في قوله: “فلا تتعاملوا معهم إلَّا باللطف، فلا تسمحوا للبعض من ذوي الأغراض السّيِّئة بالتغلغل في صفوفكم واستغلال تظاهراتكم” بالنتيجة “المتظاهرين إنَّما هم آباؤكم وإخوانكم وأبناؤكم”.

المبحث الثالث: العوامل الحِجاجيَّة

العامل الحِجاجيّ، “هو الآلة الَّتي نصل بها إلى النتيجة من الملفوظ، وذلك عند تقويتها للحدث التّوجيهيّ للمُصرَّح به”([46]). وهي”أداة تتّصل بالقضيَّة فتحدث فيها تحويلًا لقيمتها الصدقيَّة فتصير كاذبة إنْ كانت صادقة، وتصير صادقة إنْ كانت كاذبة”([47]). أو”هو صُرَيفَة (مورفيم) إذا تمَّ إعمالها في ملفوظ معيَّن، يؤدي ذلك إلى تحويل الطاقة الحِجاجيَّة لهذا الملفوظ”([48]). أمَّا وظيفة العامل الحِجاجيّ فهي الرَّبط بين وحدتين دلاليتين داخل الفعل الكلاميّ نفسه، أو القضيَّة الواحدة، وتتصف العوامل بدورها في توجيه دلالة الملفوظ وجهةً من دون أخرى انسجامًا مع النتائج المراد التعبير عنها([49]). وتعدَّ “العوامل والرَّوابط من ضمن المواضيع المُهِمَّة الَّتي ينعكس فيها هذا التّوجيه الحِجاجيِّ، بل إنَّ سائر المظاهر الحِجاجيَّة الأخرى ترد في الغالب متفاعلة مع الرَّوابط والعوامل…”([50]). وسيقف البحث عند عاملين من عوامل الحِجاج وظَّفهما الخطيب وقد ساعدا في تثبيت المعنى لدى المُتلقّي في الخطب التشرينيَّة وهي:

  • أدوات القصر والاستثناء (لا… إلَّا)

يعدُّ أسلوب القصر ضربًا من التأكيد المضاعف، وتكرار لجملة الخبر الابتدائيِّ، وقد حدَّد السكّاكيِّ (ت 626هـ) الحالة المقتضية لقصر المسند إليه على المُسند بقوله: “فهي: أنْ يكون عند السَّامع حكم مشوب بصوابٍ وخطأٍ، وأنت تريد تقرير صوابه ونفي خطئه”([51]).

العامل الحِجاجيِّ الحصر في ملفوظنا يُضيِّق من تعدِّد النتائج المُستفادة من الملفوظ، بل إنَّه يضرب صفحًا عن الطاقة الإبلاغيَّة، ويجعل المُتقبِّل مباشرةً في مواجهة حِجاجيَّة وأمام نتيجة واحدة([52]). وهذا ما نجده في هذه النّماذج من الخطب الآتيَّة: ففي حديث الخطيب عن سلميَّة التظاهرات استعمل الخطيب أسلوب القصر في قوله:

فلا ينبغي أن يجدوا منكم إلا الاحترام والتقدير، فلا تسمحوا للبعض من ذوي الأغراض السيئة بالتغلغل في صفوفكم واستغلال تظاهراتكم بالاعتداء على هؤلاء الأعزة، أو على المنشآت الحكومية، أو الممتلكات الخاصة، ونؤكّد على القوى الأمنيّة بأن لا تنسوا بأنّ المتظاهرين إنّما هم آباؤكم وإخوانكم وأبناؤكم خرجوا يطالبون بحقّهم في حياة حرّة كريمة ومستقبل لائق لبلدهم وشعبهم فلا تتعاملوا معهم إلاّ باللطف واللين([53]).

ففي هذه الخطبة نلحظ الخطيب يوجه المتظاهرين بضرورة احترام، وتقدير القوات الأمنيَّة الَّتي طالما دافعت عن المواطنين، وحمت أعراضهم، وأموالهم عندما غزا تنظيم الشرِّ داعش الإرهابيِّ بلدنا العزيز، فوظَّفَ رابطًا حِجاجيًّا قويًّا يتمثَّل عامل حِجاجيِّ يفيد الحصر الَّذي يقيِّد نتيجة الاحترام، والتقدير من المتظاهرين وهم قادرين على ذلك، وبتقطيعنا العبارة إلى جزءين اثنين نجد أنَّها تحمل في أبعادها وظيفة تقريريَّة نستخلصها من اعتبارنا الجزء الأوَّل سببًا قدَّمه الخطيب، والجزء الثاني نتيجة.

فلا ينبغي أن يجدوا منكم (سبب) الاحترام والتقدير (نتيجة)

فألزمهم وحصر أحد وجوه الوجوب على المتظاهرين بواسطة العامل (لا… إلَّا) الَّذي شغل وظيفتين حِجاجيّتين في نفس الوقت: هما التّصريح بالنّفي المفهوم من الجملة الأولى، وتعيينه وإقصاء مفاهيم أخرى قد يفكّر فيها السّامع، فحقَّق الخطيب المراد من التوضيح بإشارته إلى وجوب وجود: الاحترام، والتقدير من المُتظاهرين، وعدم السَّماح لبعض الأفراد السيَّئون بالتجاوز على القوات الأمنيَّة، ونجد أنَّ الخطيب اتَّجه إلى استعمال أسلوب الحصر في أثناء حديثة عن المتظاهرين ووجوب معاملة القوات الأمنيَّة لهم باللطف واللين كما في قوله: “ونؤكد على القوى الأمنية بأن لا تنسوا بأنّ المتظاهرين إنَّما هم آباؤكم، وإخوانكم، وأبناؤكم خرجوا يطالبون بحقهم في حياة حرّة كريمة، ومستقبل لائق لبلدهم وشعبهم فلا تتعاملوا معهم إلَّا باللطف واللين” فقد استعمل الخطيب الحصر في سياق حِجاجيِّ يخدم نتيجة: هي التنبيه وتحذير القوات الأمنيَّة من عدم التعامل إلَّا باللطف واللين مع المتظاهرين إذ عين الحصر بمنطوقه المفهوم الدلاليَّ المراد تأكيده وتقويته لدى السامع. وكذلك نجد في هذه الخِطبة أنَّ الخطيب قد وظَّف أسلوب القصر والحصر بدخول (لا… إلَّا) في الملفوظ أكسبه قوَّة حِجاجيَّة واضحة لإقناع المتلقّي متمثِّلةً بالقوات الأمنيَّة ألَّا تتعامل إلَّا بأعلى درجات اللطف واللين. فجاء القصر هنا ليفيد الإجابة عن سؤال مقدَّر، وهو إذا كانت القوات الأمنيَّة لا تتعامل مع المتظاهرين السلميين كونهم، هم آباؤهم، وإخوانهم، وأبناؤهم الَّذين خرجوا يطالبون بحقهم في حياة حرّة كريمة، ومستقبل لائق لبلدهم، وشعبهم باللطف واللين، الجواب هو الاعتداء عليهم، وهذا غير ممكن الحصول فأيٍّ من القوات الأمنيَّة لا يرضى أنْ يعتدي على أبيه، أو أخيه، أو ابنه.

  • القصر بـ(إنَّما)

تأتي (إنَّما) للعلم والإقرار بالشيء المُخبر عنه، ويراد بها التنبيه، وهذا ما ذكره الشيخ عبد القاهر الجرجانيِّ (ت 471هـ) “اعلم أنَّ موضوع (إنَّما) على أن تجيء لخبرٍ لا يجهله المُخاطب، ولا يدفع صحته، أو لمَّا يُنزَّل هذه المنزلة”([54]). فهي تأتي لتأكيد الحُجَّة، ومن أمثلة القصر الَّذي وظَّفه الخطيب من أجل إقناع المخاطب ما ذكره الخطيب في خطب انتفاضة تشرين قوله:  أيّها الأخوة والأخوات نقرأ عليكم نص ما وردنا من مكتب سماحة السيّد (دام ظلّه) من النّجف الأشرف:

بسم الله الرحمن الرحيم

مرة أخرى توضّح المرجعية الدينية العليا موقفها من الاحتجاجات الرّاهنة المطالبة بالإصلاح في ضمن عدة نقاط:

(الثانية): إنّ الحكومة إنَّما تستمد شرعيتهاـ في غير النّظم الاستبداديّة وما ماثلهاـ من الشّعب، وليس هناك من يمنحها الشّرعيّة غيره.

(الخامسة): إنّ معركة الإصلاح التي يخوضها الشّعب العراقي الكريم إنَّما هي معركة وطنية تخصه وحده، والعراقيون هم من يتحملون أعباءها الثقيلة، ولا يجوز السّماح بأن يتدخل فيها أيِّ طرفٍ خارجيٍّ بأيِّ اتجاه، مع أنّ التدخلات الخارجيّة المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة، بتحويل البلد إلى ساحة للصراع، وتصفية الحسابات بين قوى دولية، وإقليمية يكون الخاسر الأكبر فيها هو الشّعب”([55]).

في الفقرة الأولى من الخُطبة وظَّف الخطيب العامل الحِجاجيِّ (إنَّما) الَّذي جاء جوابًا لتصرّفات القوّات الأمنيَّة الَّتي استعملت العنف تجاه المُحتجّين المطالبين بالإصلاح والحصول على فرص عمل، ونبذ المحاصصة، والطائفيَّة، والقوميَّة الَّتي جعلت البلد مهدَّدًا أمنيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا بسبب الفساد الماليِّ والإداريِّ المُستشري في كلِّ مفاصل الدولة، واستخدام القوَّة ضد المتظاهرين ليس من النّظم الديمقراطيَّة، بل من النّظم القمعيَّة الَّذي أكده القصر بـ(إنَّما) ليوظَّفه الخطيب في توكيد المعنى في ذهن المُخاطَب، وإثبات الحكم المقصور في الكلام وتعيينه، وهو أنَّ الحكم الديمقراطيِّ هو حكم الشّعب، وهو من يمنح الحكومة الشرعيَّة.

وفي الفقرة الثانيّة من الخُطبة وظَّف الخطيب العامل الحِجاجيِّ (إنَّما) في قوله: “إنّ معركة الإصلاح التي يخوضها الشّعب العراقي الكريم إنَّما هي معركة وطنية تخصّه وحده، والعراقيّون هم من يتحمّلون أعباءها الثقيلة، ولا يجوز السماح بأن يتدخّل فيها أيِّ طرفٍ خارجيٍّ بأيِّ اتجاه، مع أنّ التدخّلات الخارجيّة المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة، بتحويل البلد إلى ساحة للصراع، وتصفية الحسابات بين قوى دوليّة وإقليميّة يكون الخاسر الأكبر فيها هو الشّعب”. حتَّى يُحقِّق الغرض التّخاطبيّ ممثَّلًا في المحتوى القضويّ (معركة الإصلاح)، فلجأ الخطيب إلى القصر لإثبات الحكم بتقديم (معركة وطنيَّة)؛ لأنَّها البؤرة الَّتي تحتشد عندها معاني الخطاب، ولكي تقوم بتثبيت النتيجة في ذهن المخاطب لما بعد العامل الحِجاجيِّ (إنَّما) عن طريق حصره لما سواه، وهو أن تكون معركة الإصلاح (معركة وطنيَّة)، تخصّه وحده، وهذه الرّسالة هي الَّتي أرادت المرجعيَّة الدينيَّة العُليا إيصالها إلى الأحبة المتظاهرين السّلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة، كون العامل الحِجاجيِّ (إنَّما) موجبًا لإثبات ما بعده بحصره وتقديمه، بالإضافة إلى نفيه لما سواه، وذلك بتحويل الخِطاب إلى بنية مقيَّدة بالإثبات مُرتبطةً به عبر تفعيل الخِطاب حِجاجيًّا، ومن ثـــَـمَّ هيمنته على مساحة واسعة منه؛ إذ إنَّ ما أثبته العامل الحِجاجيِّ أبطل غيره بالمقابل؛ لذلك يمكننا القول: إنَّما علاقة العامل الحِجاجيِّ (إنَّما) بالخِطاب هي علاقة إثبات أكثر مما هي علاقة نفي؛ لأنَّه يحمل بنية مُرتبطة بذات المُرسل([56]).

نتائج البحث

  • وجد البحث أنَّ الخطاب المرجعيِّ اتَّكأ على الروابط الحِجاجيَّة، فجعل الخطيب للرابط (الواو)، و(الفاء)، و(لكن)، و(بل) وظيفة ودلالة، فوظيفتها هي تكوين جمل مركَّبة من جمل بسيطة، وعلى أساس ذلك فعمل هذه الرَّوابط هو حصول الإجراء الثنائي أثناء الخِطاب، وتساعد على الترتيب، والمُساوقة بين الجمل.
  • أظهر الرَّابط الحِجاجيَّ (لكن) قوَّة إضافيَّة لأطروحة على أخرى؛ لأنَّها تقع بين الحُجَّة وضدّ النتيجة.
  • وظَّف الخِطاب المرجعيِّ الرابط الحِجاجيِّ (بل) لجعل الغَلَبَةِ في النتيجة لما بعده؛ إذ تكون النتيجة الَّتي يقصدها الخطيب نتيجة للخِطاب الحِجاجيِّ.
  • وظَّف الخطيب العوامل الحِجاجيَّة في خُطب انتفاضة تشرين للمرجعيَّة الدينيَّة العُليا، ولا سيَّما العامل الحِجاجيِّ (لا… إلَّا، إنَّما)، لتثبيت الحجَّة، والنتيجة معًا في دائرة واحدة. ونجدها ساعدت أيضًا في بناء الخطاب ليس في حدود الجملة، بل ساهمت في بناء الخطاب بأكمله.

المصادر والمراجع

  1. استراتيجيات الخِطاب، مقاربة لغويّة تداوليّة، عبد الهادي بن ظافر الشهري، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت – لبنان، ط1، 2004.
  2. أسلوبية الحِجاج التداولي والبلاغي – تنظير وتطبيق على السور المكّيَّة – د. مثنى كاظم صادق، كلمة للنشر والتوزيع، بيروت، تونس، دار ومكتبة عدنان – بغداد، ط1، 1436هـ – 2015م.
  3. الإقناع المنهج الأمثل للتواصل والحوار، نماذج من القرآن والحديث، آمنة بلعلي، مجلة التراث العربي، اتحاد الكتاب العرب، سوريا، المجلد 23، العدد 89، 31مارس / آذار، 2003م.
  4. أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربيّة من أرسطو إلى اليوم إشراف حمّادي صمّود، جامعة الآداب والفنون والعلوم الإنسانيّة – تونس 1 كلية الآداب منوبة بدو ت.
  5. بلاغة الإقناع في المناظرة، د عبد اللطيف عادل، منشورات الضفاف، بيروت – لبنان، ط1، 1434هـ – 2013م.
  6. بلاغة الخطاب السياسي، إعداد وتنسيق محمد مشبال، (مبادئ البلاغة، كيف نطوّع البلاغة الكلاسيكيّة لدراسة الخطابة المعاصرة) بحث، د، عماد عبد اللطيف، كلمة للنشر والتوزيع، بيروت،ط1، 1437هـ – 2016م.
  7. البنية الحجاجيّة للخطاب القرآنيّ (سورة الأعلى نموذجا)، د أبو بكر العزاويّ، مجلّة المشكاة، ع 19، وجدة، 19 94م.
  8. التحليل الحجاجيّ للخطاب، بحوث محكّمة، إشراف د أحمد قادم، د سعيد العواديّ، دار كنوز المعرفة عمان، ط1، 2016م – 1437هـ.
  9. التحليل السيميائي للخطاب الرّوائي، البنيات الخطابيّة – التركيب – الدلالة، عبد المجيد نوسي،شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، ط1، 1423هـ – 2002م.
  10. التداولية أصولها واتجاهاتها،، جواد ختام، دار كنوز المعرفة، الأردن، ط1، 1437هـ – 2016م.
  11. تداولية أصولها واتجاهاتها،، جواد ختام، دار كنوز المعرفة، الأردن، ط1، 1437هـ – 2016م.
  12. تداوليّة الخطاب من تأويل الملفوظ إلى تأويل الخطاب، آن روبول، جاك موشلار، تر: لحسن بوتكلاي، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 1441هـ – 2020م.
  13. التداولية والحجاج، مداخل ونصوص، صابر الحباشة، صفحات للدراسة والنشر، سورية – دمشق، الإصدار الاول 2008م.
  14. التداولية والحجاج، مداخل ونصوص، صابر الحباشة، (ضمن صفحات للدراسة والنشر، سورية – دمشق، الإصدار الاول 2008م.
  15. التعريفات، علي بن محمد الشّريف الجرجانيّ،مكتبة لبنان – بيروت،بد ط، 1985م.
  16. توظيف الروابط الحجاجية في مقالات محمد البشير الإبراهيمي، دراسة تحليلية للرابط الحجاجي (بحث):
  17. توظيف الروابط الحجاجية في مقالات محمد البشير الإبراهيمي، دراسة تحليلية للرابط الحجاجي (بحث):.
  18. الحجاج التصورات والتقنيات،(بحث) د، مؤيد آل صوينت، مجلة آداب مستنصريّة، العدد 53، 2010م.
  19. الحجاج بين المنوال والمثال، د، علي الشّعبان، مكتبة نوميديا للنشروالتوزيع، تونس،جامعة الدمام، ط1: 2008م.
  20. الحجاج بين النظريَّة والأسلوب، عن كتاب نحو المعنى والمبنى، باتريك شارودو، تر: د، أحمد الودرني، دار الكتاب الجديد المتحدة، بنغازي – ليبيا، ط1، 2009م.
  21. الحجاج في الشعر العربي بنيته وأساليبه، د، ساميّة الدريدي، عالم الكتب الحديث، أربد – الأردن، ط1 1428هـ – 2007م، ط2، 1432هـ- 2011م.
  22. الحجاج في رسائل ابن عباد الرندي (بحث)، يمينة تابتي، منشورات مختبر تحليل الخطاب، جامعة تيزي وزو،، العدد 2، ماي، 2007م: 284.
  23. الحجاجيات اللسانيّة عند انسكومبر وديكرو،د رشيد الراضي،عالم الفكر،الكويت، ع 1، م 34، يوليو سبتمبر.
  24. دلائل الإعجاز، الإمام عبد القاهر الجرجانيِّ، حقَّقه وقدَّم له: د، محمد رضوان الداية، د، فايز الداية، دار الفكر، دمشق، ط1، 1428هـ – 2007م.
  25. العوامل الحجاجيَّة في اللغة العربيّة، د، عز الدين الناجح، مكتبة علاء الدين، صفاقس – تونس، ط1، 2011م.
  26. في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، د، طه عبد الرَّحمن، المركز الثقافي العربيِّ، بيروت – لبنان، الدار البيضاء – المغرب، ط2، 2000م.
  27. كشاف اصلاحات الفنون، تحقيق رفيق العجم، وعلي دحروج، مكتبة لبنان، ط1، 1996م.
  28. لسان العرب، ابن منظور، تح: عبد الله علي الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي، دار المعارف، القاهرة، بد. ط، بد. ت، المجلد الثاني، الجزء التاسع.
  29. اللغة والحجاج، د أبو بكر العزاوي، العمدة في الطبع، الدار البيضاء، ط،1 1426هـ 2006م.
  30. المظاهر اللغويّة للحجاج، مدخل إلى الحجاجيات اللّسانيّة، رشيد الراضي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – المغرب، بيروت – لبنان، ط1، 2014م.
  31. مفتاح العلوم، أبو يعقوب يُوسف بن محمد بن علي السّكاكيِّ (ت 626هـ) حقّقه وقدَّم له وفهرسه، د، عبد الحميد هنداويِّ، دارالكتب العلميَّة، بيروت – لبنان، ط1، 1420هـ – 2000م.
  32. النصّ والسياق، استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي، فان دايك، تر: عبد القادر قنيني، أفريقيا الشرق، المغرب،بد. ط، 2000م.
  33. نظرية الحجاج اللغويّ عند أوزفالد يكرو وأنسكومبر، جايلي عمر، جامعة بالأغواط،مجلة العمدة في اللسانيات وتحليل الخطاب،، العدد 3، 2018.

[1] – طالب دكتوراه في كلّية الآداب الجامعة المستنصرية. قسم اللغة العربية – المديرية العامة لتربية بابل.

[2] تضمَّنت عينة البحث التطبيقيَّة خطب المرجعيَّة الدينية العُليا الثانيَّة من يوم 26 صفر 1441هـ، الموافق 25 تشرين الأوَّل 2019م، إلى 12 جمادى الآخرة 1441هـ، الموافق 7 شباط 2020م.

[3] – لسان العرب، ابن منظور، تح: عبد الله علي الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي، دار المعارف، القاهرة، بد. ط، بد. ت، المجلد الثاني، الجزء التاسع، مادة (حجج): 778- 780.

[4] – التعريفات، علي بن محمد الشّريف الجرجانيّ، مكتبة لبنان – بيروت، بد ط، 1985م: 86.

[5] – كشاف إصلاحات الفنون، تحقيق رفيق العجم، وعلي دحروج، مكتبة لبنان، ط1، 1996م: 622.

[6] – الحِجاج في رسائل ابن عباد الرندي (بحث)، يمينة تابتي، منشورات مختبر تحليل الخِطاب، جامعة تيزي وزو، العدد 2، ماي، 2007م، ص 284.

[7] – ينظر: الحِجاج في الشعر العربي بنيته وأساليبه، د. ساميّة الدريدي، عالم الكتب الحديث، إربد – الأردن، ط1 1428هـ – 2007م، ط2، 1432هـ – 2011م: 23.

[8] – التداولية والحِجاج، مداخل ونصوص، صابر الحباشة، صفحات للدراسة والنشر، سورية – دمشق، الإصدار الأول 2008م، ص 21.

[9] – في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، د. طه عبد الرَّحمن، المركز الثقافي العربيِّ، بيروت – لبنان، الدار البيضاء – المغرب، ط2، 2000م: 65.

[10] – ينظر:الحِجاج بين المنوال والمثال، د. عليّ الشّعبان، مكتبة نوميديا للنشر والتوزيع، تونس، جامعة الدّمام، ط1، 2008م، ص 7.

[11] – الحِجاج بين النظريَّة والأسلوب، عن كتاب نحو المعنى والمبنى، باتريك شارودو، تر: د. أحمد الودرني، دار الكتاب الجديد المتحدة، بنغازي – ليبيا، ط1، 2009م: 8.

[12] – ينظر: نظرية الحِجاج اللغويّ عند أوزفالد يكرو وأنسكومبر، جايلي عمر، جامعة بالأغواط، مجلة العمدة في اللسانيات وتحليل الخطاب، العدد 3، 2018: 196.

[13] – ينظر: اللغة والحِجاج، د أبو بكر العزاوي، العمدة في الطبع، الدار البيضاء، ط،1 1426هـ 2006م، ص 26.

[14] – بلاغة الخِطاب السياسي، إعداد وتنسيق محمد مشبال، مبادئ البلاغة، كيف نطوّع البلاغة الكلاسيكيّة لدراسة الخطابة المعاصرة، د، عماد عبد اللطيف، كلمة للنشر والتوزيع، بيروت،ط1، 1437هـ – 2016م: 66.

[15] – التَّداوليَّة والحِجاج، صابر الحباشة: 69.

[16] – الحِجاج بين النظرية والأسلوب، عن كتاب نحو المعنى والمبنى، باتريك شارودو: 14 – 15.

[17] – ينظر: استراتيجيات الخِطاب، مقاربة لغويّة تداوليّة، عبد الهادي بن ظافر الشهري، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت – لبنان، ط1، 2004: Viii.

[18] – التداولية أصولها واتجاهاتها،، جواد ختام، دار كنوز المعرفة، الأردن، ط1، 1437هـ – 2016م: 151.

[19] – ينظر: الحِجاج في الشِّعر العربيّ بنيته وأساليبه، د. ساميّة الدريدي: 318.

[20] – الحِجاجيات اللسانيّة عند ديكرو، رشيد الراضي، عالم الفكر، المجلّد 34، العدد 1، يوليو – سبتمبر، 2005م: 233.

[21] – ينظر: النصّ والسياق، استقصاء البحث في الخِطاب الدلالي والتداولي، فان دايك، تر: عبد القادر قنيني، أفريقيا الشرق، المغرب، بد. ط، 2000م: 83.

[22] – ينظر: البنية الحِجاجيّة للخِطاب القرآنيّ (سورة الأعلى نموذجًا)، د. أبو بكر العزاويّ، مجلّة المشكاة، ع 19، وجدة، 19 94م: 125.

[23] – ينظر: المظاهر اللغويّة للحِجاج، مدخل إلى الحِجاجيات اللّسانيّة، رشيد الراضي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – المغرب، بيروت – لبنان، ط1، 2014م: 98.

[24] – تداوليّة الخِطاب من تأويل الملفوظ إلى تأويل الخِطاب، آن روبول، جاك موشلار، تر: لحسن بوتكلاي، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 1441هـ – 2020م: 120.

[25] – اللغة والحِجاج، د، أبو بكر العزاويّ: 27.

[26] – بلاغة الإقناع في المناظرة، د عبد اللطيف عادل، منشورات الضفاف، بيروت – لبنان، ط1، 1434هـ – 2013م: 100.

[27] – ينظر تداولية الخِطاب من تأويل الملفوظ إلى تأويل الخِطاب: 109.

[28]– ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني: 591.

[29]– ينظر: توظيف الروابط الحِجاجية في مقالات محمّد البشير الإبراهيميّ، دراسة تحليلية للرابط الحِجاجي (بحث): 69.

[30]– ينظر: الإقناع المنهج الأمثل للتواصل والحوار، نماذج من القرآن والحديث، آمنة بلعليّ، مجلّة التراث العربي، اتّحاد الكتاب العرب، سوريا، المجلّد 23، العدد 89، 31 مارس/ آذار، 2003م: 222.

[31] – ينظر: التحليل السيميائي للخطاب الرّوائي، البنيات الخطابيّة – التركيب – الدلالة، عبد المجيد نوسي،شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، ط1، 1423هـ – 2002م: 15

[32] – من خطبة الجمعة9 ربيع الآخر1441هـ، الموافق 6 كانون الأوَّل 2019م.

[33] – ينظر: اللغة والحجاج،د، أبو بكر العزاوي:58.

[34] – ينظر: أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربيّة من أرسطو إلى اليوم إشراف حمّادي صمّود، جامعة الآداب والفنون والعلوم الإنسانيّة – تونس 1 كلية الآداب منوبة بدو ت: 355.

[35] – ينظر: اللغة والحجاج، د، أبو بكر العزاوي: 58.

[36] – الحجاج التصورات والتقنيات،(بحث) د، مؤيد آل صوينت، مجلة آداب مستنصريّة، العدد 53، 2010م: 7.

[37] – ينظر: التَّداوليَّة أصولها واتّجاهاتها: 135.

[38] – ينظر: الوظيفة والبنية، مقاربات وظيفيَّة لبعض قضايا التركيب في اللغة العربيَّة: 144.

[39] – ينظر: أداة العطف (بل، و) في اللغة العربية، عباس السوسوة، الجمهورية العربية السورية، مجمع اللغة العربية: 710.

[40] – من خُطبة الجمعة 26 صفر 1441هـ، الموافق 25 تشرين الأوَّل 2019م.

[41] – الحِجاجيات اللسانيّة عند انسكومبر وديكرو، د رشيد الراضي، عالم الفكر، الكويت، ع 1، م 34، يوليو سبتمبر: 234.

[42] – من خُطبة الجمعة (26/ صفر/ 1441هـ) الموافق (25/ 10/ 2019).

 

[43] – ينظر استراتيجيّات الخطاب مقاربة لغويَّة تداوليّة: 472 – 473.

[44] – ينظر:التحليل الحِجاجيّ للخطاب، بحوث محكّمة، إشراف د. أحمد قادم، د. سعيد العواديّ، دار كنوز المعرفة عمان، ط1، 2016م – 1437هـ: 572.

[45] – من خطبة الجمعة 26 صفر 1441هـ، الموافق 25 تشرين الأوَّل 2019م.

[46] – العوامل الحِجاجيَّة في اللغة العربيّة، د. عز الدين الناجح، مكتبة علاء الدين، صفاقس – تونس، ط1، 2011م: 32.

[47] – المظاهر اللغويَّة للحِجاج، مدخل إلى الحِجاجيات اللسانيَّة: 99.

[48] – المصدر نفسه: 101 – 102.

[49] – التداولية أصولها واتجاهاتها: 152.

[50] – المظاهر اللغويَّة للحِجاج، مدخل إلى الحجاجيَّات اللسانيَّة: 98.

[51] – مفتاح العلوم، أبو يعقوب يُوسف بن محمّد بن عليّ السّكّاكيِّ (ت 626هـ) حقّقه وقدَّم له وفهرسه، د، عبد الحميد هنداويِّ، دارالكتب العلميَّة، بيروت – لبنان، ط1، 1420هـ – 2000م: 293.

[52] – ينظر: العوامل الحِجاجيَّة في اللغة العربيَّة: 46.

[53] – من خطبة الجمعة 26/ صفر/ 1441هـ، الموافق 25 تشرين الأوَّل2019.

[54] – دلائل الإعجاز، الإمام عبد القاهر الجرجانيِّ، حقَّقه وقدَّم له: د. محمد رضوان الداية، د. فايز الداية، دار الفكر، دمشق، ط1، 1428هـ – 2007م: 327.

[55] – من خُطبة الجمعة 17ربيع الأول1441هـ، الموافق 15 تشرين الثاني 2019.

 

[56] – ينظر: أسلوبية الحجاج التداولي والبلاغي – تنظير وتطبيق على السور المكيَّة، د.مثنى كاظم صادق، كلمة للنشر والتوزيع، بيروت، تونس، دار ومكتبة عدنان – بغداد، ط1، 1436هـ – 2015م: 114.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.