foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

الجماليّة الرّوحانيّة  في اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة

0

الجماليّة الرّوحانيّة  في اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة

 (تجلياتها عبر التجارب في لبنان 1940 – 2010)

لودي صبرا

لودي صبرا([1])

المقدمة

عدّ الفيلسوف الألماني ارثور شوبنهاور(Arthur Shopenhauer) في نظريته الجماليّة، أن المتلقي ينبغي أن يصغي ويستمع أولًا إلى العمق الرّوحيّ الذي يبوح له العمل الفنيّ، قبل أن يتحدث هو إليه، فيما عدَّ الفيلسوف الألماني هيغل (Hegel) أنّ الفن يرتفع بالكائنات الطبيعيّة والحسيّة إلى مستوى المثاليّ، فالفنّ يرد الواقعيّ إلى المثاليّة ويرتفع به إلى الرّوحانيّة. وإذا كان  الفنّ التّجريديّ(L’art Abstrait) هو التّعبير عن جانب من”الواقع الرّوحانيّ” الصّوفيّ و”الطاقة الحدسيّة” واهتزازات ما تحت الشّعور لدى الإنسان  فلا بد من التّساؤل عن ماهيّة هذا الفن؟ لقد طرح الفنان الرّوسيّ فاسيلي كاندنسكي (Wassily Kandinsky)  (1866 – 1944)علاقة التّجريد الهندسيّ بإشكالية التسامي (الجمالي – الروحاني – المقدس)، ويقول: “الرّوحانيّة هي جعل اللامرئيّ مرئيًّا”. يقوم فيها الفنّ على مفهوم دينويّ (Religieusite) بتعبير المؤرخ الرّوسيّ ميرشيا إلياد (Mircea Eliade) أيّ قدسي، مقدس. فإنّها هي أساس الرّوحانيّة في الفن وفي اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة، موضوع أطروحتي. ويؤكد الفنان الفرنسي بيار سولاج(Pierre Soulages)  من خلال وجهة نظره “ليس للتشكيل من معنى يبثُّهُ، إنّه يشكّل بذاته معنى لدى المشاهد حسب ما هو عليه”، فهل يمكننا إذًا؛ أن نشارك سولاج الرأي حول نظريته تلك، وهل (المتلقي) هو الذي يصنع اللوحة؟ وحسب ما أكده سولاج أنّ الفنان لا يمتلك المفاتيح، وإنّما المتلقي الذي يفتح ويُغلق أبواب العمل الفني، بمعنى أوضح إنّه من الممكن أن يكون الحافز الذي أثار الفنان على عمل تلك اللوحة بإمكانه أن يصل إلى المتلقي معكوسًا، ومن هنا تكمن من خلال نظريته هذه “حضور” و”غياب” العمل الفنيّ الذي يحدده المتلقي ومدركاته الحسيّة([2]).

كذلك فإن الجدليّة الجماليّة الرّوحانيّة للون والإيقاع والشّكل والفكرة، أثارت العديد من علماء النّفس والمختصين في علوم الأعصاب، ما أدى إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وطرح العديد من الأسئلة من بينها:هل المتلقيّ قابل عبر مدركاته الحسيّة أن يسمع صوت الألوان؟ ومن هنا يمكن القول إنّ تأثير بنائية اللوحة المتناغمة الإيقاعيّة يتمثل كما يراه علماء النّفس في استقرار حالة “سمعيّة” (ذهنيّة) لدى المتلقي لتصل إلى مرحلة الإحساس الجماليّ الرّوحانيّ. ومثال على ذلك، في يوم من الأيام طلب أحد ملوك الصّين من كبير الرّسامين في القصر محو صورة الشّلال الذي رسمه في لوحة جداريّة، لأنّ خرير الماء كان يمنعه من النوم. ونحن نعتقد عامة بصمت الصورة، وهي في الحقيقة لغز مقلق يدور حول مفهوم المنطق الذي يحكمها بصورة عامة، والابتعاد عن إدراكنا الحسيّ وقدراتنا الذهنية، ومع ذلك فإن هذه الجدليّة الرّوحانيّة توقظ في أعماقنا إدراكات مخفيّة ولا مرئيّة، وحسيّة (روحانيّة).

أسباب اختيار الموضوع

من الدوافع المهمّة لاختياري هذا الموضوع في بحثي هذا هو تسليط الضوء على الجماليّة الرّوحانيّة في اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة التي تقوم على جدليّة الشكل، والمضمون (الفكرة)، واللون والإيقاع، والتّجربة الفنية عمومًا، في خصوصيتها، وإظهار نقاط، بالاستناد إلى نظريات جماليّة، وما تحمل في طياتها من مفاهيم إدراكيّة يدور محورها بين المبدع “المرسل” والمتلقي “المستقبل”، وبين “حضور” المفهوم الفنيّ وغيابه، وإظهار ذلك في اللوحة التشكيليّة التجريديّة من خلال أعمال فنانين في لبنان.

الصعوبات

أبرز الصعوبات التي قد تواجهني في بحثي هذا، أنّ الموضوع يشمل العديد من الأبحاث والدّراسات المرتبطة بعدة سياقات تاريخيّة وفنيّة، وهذا ما يجعلنا نعود إلى جذور جدليّة الجماليّة الرّوحانيّة وما أحدثته من ترددات، والنّطاق الواسع الذي امتدت إليه، كما أنّه لم يكن بالإمكان تناول جزء من الموضوع بحثًا وتحليلًا، من دون الإلمام بخلفيّة مادة البحث وشموليتها، وهذا ما جعلني أتوسع في بحثي المبدئيّ، وقد حصرت الموضوع بالمدرسة التّجريديّة لأنّها تخدم موضوع بحثي مضمونًا وأسلوبًا. وأهميّة هذا البحث تكمن في كونه طرحًا جديدًا، لم يسبق التطرق إليه بهذا الشكل، لذلك سيجري تناوله بشكله العام، مع التوقف عند المحطات المهمّة والمراحل الفنيّة التي أدت إلى ظهوره وتطوره في اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة من خلال أعمال فنانين لبنانيين.

الإشكاليّة

ينطلق البحث من إشكاليّة الجماليّة الرّوحانيّة في الفن من خلال جملة من الاستفهامات:

  • هل التعبير عن الإيقاع الدّاخليّ باللون والشّكل والموضوع قابل لأن يصل إلى المتلقي (الخطاب التشكيليّ) على مستوى الأداء اللونيّ إلى مرحلة السّماع (الذّهنيّ) والإحساس الجماليّ الرّوحانيّ؟
  • هل كل متلق قابل عبر مدركاته الحسّيّة أن يسمع صوت الألوان؟ ويقرن المرئيّ باللامرئي؟ والشكّل بالشكلانيّة؟
  • هل من الممكن استحضار الصوت عبر حاسة البّصر؟ (بالنسبة إلى المتلقي)
  • هل يوفِّق الفنان دائمًا في إظهار مسألة التكافؤ بين الإيقاع واللون والشّكّل والموضوع في لوحاته؟ وإلى أيّ مدى توفرت هذه الجدليّة في الأعمال التي تعود للمدرسة التّجريديّة؟ وهل التّجريديّة هي أساس الرّوحانيّة في الفن؟

وتقوم الإشكاليّة على مفهوم الجماليّة الرّوحانيّة في اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة في حقبة زمكانيّة (1940 – 2010) وتعمد إلى دراسة إسهامات الفن والفنانين اللبنانيين.

الفرضيات

إنّ الفرضيات التي انبثقت من الإشكالية هي الآتية:

  • إنّ الإيقاع في حقيقته ظاهرة مألوفة في طبيعة الإنسان نفسه، وفي الكون عامة، ومن ثم طبقت وبرزت في الميدان الفنيّ (ضربات القلب، تتابع الليل والنهار، نظام دوران الأرض والشمس والقمر، هطول الأمطار…الخ)
  • يظهر العمل الفنيّ كنص غير مكتمل إلا بمساهمة أو مشاركة حسيّة، وذهنيّة من المتلقي، وهذا يسمى الفنّ التفاعليّ البصريّ بين المبدع “المرسل” والمتلقي “المستقبل” والعمل ( في حضورية المفهوم الفني وغيابه).
  • إنّ الفنون البصريّة، كمظهر من مظاهر الحداثة، أسهمت في إحداث نهضة فكريّة متسارعة بفعل سماتها الانقلابيّة، بمعنى أنّ فعل التّحول الذي حصل في الإيقاع اللوني والشكل الهندسيّ أظهر لي أنه من الممكن استحضار الصّوت (السّماع الذّهنيّ) عبر حاسة البصر (بالنسبة إلى المتلقيّ) (مثال على ذلك المفكر الفرنسيّ ريجيس دوبريه في كتابه”حياة الصورة وموتها”).
  • إنّ اللون في حد ذاته لغة ناطقة في العمل الفنيّ، وبمعنى آخر، فإنّ عمليّة إيجاد معادلة فنية سيمفونيّة للإيقاعات اللونية لا تثير فقط العين، وإنّما الأذن أيضًا، لِتُحدث جدليّة الجماليّة الرّوحانيّة للشكل واللون والإيقاع (بالنسبة إلى المتلقي) (مثال على ذلك رولان بارت الفيلسوف والمنظر الأدبي).
  • إنّ اللوحة الناجحة (في حضورية العمل الفنيّ) هي ما تستفز المتلقىّ، وتثيره لإتمامها داخل ذهنه، مستعينًا بالإدراكات الحسيّة (البصريّة والسّمعيّة).
  • إنّ الاستنتاج الذّهنيّ والمدركات الحسيّة هما يجعلان العمل الفنيّ رهين خبرة المتلقي وإثارة تفاعله في الغياب والحضور والحكم (على العمل الفنيّ).
  • إنّ الصورة هي تجسيد لواقع مرئي – لا مرئي ، يقترب من مدارك العقل الذي يبحث عن القيمة الماديّة –  الرّوحانيّة، وذلك ليؤمن بما يراه أو يتخيله، وهنا تبرز قيمة الصورة ومؤثراتها الجماليّة.
  • إن المبدع “المرسل” بحاجة إلى اقتسام ما أفضت إليه “اللعبة التشكيلية” مع المتلقي وتفاعله، لعله يكتشف عبر تلقيها إشراقات كانت خفية ساعة ولادة العمل الفني.
  • العمل الفني مشهد، يعاينه المتلقيّ والمبدع في مواجهة الموضوع، وتحسس التقنيات المعتمدة في تجسيده (خامات وإيقاعات لونية، ورموز، ومفردات تشكيليّة جماليّة روحانيّة).
  • إنّ العودة إلى الأسس والنظريات اللونيّة عند العديد من الفلاسفة، ومنظّريّ الفن والعلماء، تجعلنا نربط المفهوم “الصوتيّ” وإيقاعاته، وتطبيقه على المبحث اللوني التشكيليّ (أرسطو، كانط، بيتاغوراس، كيبلر، نيوتن، غوته، كاندنسكي).
  • إن اللوحة التّجريديّة هي الأكثر تعبيرًا عن الإيقاعات اللونيّة وهي قابلة لأن توصل المتلقي(الخطاب التّشكيليّ) إلى مرحلة السّماع (الذهني)، والتّعالي الحسيّ (الرّوحانيّ).

فصول البحث

تتمثل فصول البحث بخمسة فصول: في الفصل الأول سأقوم بدراسة جدليّة الجماليّة الرّوحانيّة، استنادًا إلى نظريات متعددة (جماليّة، وفنيّة، ونقديّة).

أمّا في الفصل الثاني سيظهر إشكاليّة مبدأ التكافؤ بين جدليّة الصّوت واللون والشّكل، في اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة،استنادًا إلى نظريات (أرسطو – كانط – بيتاغوراس – كيبلر – نيوتن  -غوته – كاندنسكي).

في الفصل الثالث، سأقوم بدراسة جماليّة الصورة ومفاهيمها وإظهار قيمها التّعبيريّة، والفنيّة، والأدبيّة بين الحضور والغياب (العمل الفنيّ)، وإظهار المدركات الجماليّة البصريّة والسّمعيّة (الذّهنيّة) (بالنسبة إلى المتلقي) عند منظرين في الأدب والفلسفة والفن (تيودور أدرنو – بيار سولاج – فرويد – كاندنسكي  – ريجيس دوبريه –  بول فاليري – فان غوغ  – باشلار)

في الفصل الرّابع، سأقوم بإبراز المدركات البصريّة والسّمعيّة، من وجهة نظر جماليّة بين حضور العمل الفني وغيابه ، بناءً على معطيات سيميائيّة عند المنظر الأدبيّ، وعالم السيميائيات(رولان بارت).

في الفصل الخامس سأسلّط الضوء على جدليّة اللون والشكل والإيقاع مرورًا بتاريخ الفنون البصريّة وانعكاساتها على الفن في لبنان (المدرسة التّجريديّة – نموذجًا).

أهداف البحث

يهدف هذا البحث إلى إظهار العلاقة الجدليّة بين الشّكل، والإيقاع، واللون، في الجماليّة الرّوحانيّة للصورة، ومفاهيمها بين الحضور والغياب والإدراك البصريّ والسّمعيّ (الذّهنيّ) بالنسبة إلى المتلقي في اللوحة التشكيليّة التجريديّة وتجلياتها عبر تجارب  فنانين لبنانيين عبروا عنها بالشكل والمضمون والأسلوب.

منهجية البحث

تعتمد دراستي على منهجيّة (جماليّة – وصفيّة – تحليليّة – مقارنة) يدور محورها حول الجدليّة الرّوحانيّة في اللوحة التشكيليّة التّجريديّة، وتجلياتها في أعمال فنانين لبنانيين.

الفصل الأول:جدليّة الجماليّة الرّوحانيّة

لقد قال الفيلسوف الفرنسي المعاصر جان فرانسوا ليوتار (Jean-Francois Lyotard) “قليلة هي الأشياء التي ترى في اللوحة، كثيرة هي الأشياء التي تدعو إلى التفكير”،أمّا الفيلسوف الألماني نوفاليس (Novalis) فقد قال:”إن أردت أن ترى عليك أن تنصت جيدًا”([3]).

نعم ربما ضربات ورنين الألوان وإيقاعاتها، تكرار الأشكال وتنوع الخطوط، أو حتى مضمون الموضوع، تدعونا للتعمق والسّفر نحو منطقة روحيّة لا نراها لأنّ العالم المحسوس يحجب عنا الرؤية. إنّ النّزعة الرّوحيّة التي ظهرت في الفن الحديث والمعاصر منذ أواخر القرن الثّامن عشر قد وجدت تفسيرات مختلفة لدى الفلاسفة والشعراء والأدباء والرّسامين، فإنّ الرّوحانيّة تعد إحدى أبعاد الفنّ الأساسيّة، وذلك في إطار نوع من النقلة الحاسمة التي تجعل من مساحة المطلق والرّوحيّ وحقل الرمز عمومًا ليس حقلًا حكرًا على الدّيانات بل هو يشمل الفن أيضًا.([4]) وهي نقلة لا تتجلى فقط في رسم الأيقونات الدّينيّة كما في الفن الكلاسيكيّ، بل في ظهور شكل جديد من النّزعة الصّوفيّة في الفنّ تحت راية نقل الفنّ من تمثيل المحسوس إلى السّفر نحو ما هو روحانيّ. فقد وجدت هذه النّزعة الرّوحانيّة في الفنّ الحديث والمعاصر “الدّيانة الجماليّة” للفيلسوف (هيجل) (Hegel) “الشّعر المجرد” للشّاعر الفرنسي (بودلير) (Baudelaire)، و”التّصوف اللغويّ” للفيلسوف (نوفاليس) (Novalis)، “التّكعيبيّة” (Cubisme) للفنان الاسبانيّ (بيكاسو) (Pablo picasso)، “التفوقيّة” (Suprematisme) للفنان الرّوسيّ (ماليفتش) (Malevitch). إنّ بنائيّة اللوحة  وعناصرها المجردة تحلق بنا بعيدًا من المفاهيم الكلاسيكيّة للموضوع والشكل واللون والخط فهي تربكنا بغموضها وتوقظ فينا إحساسًا جماليًّا روحيًّا، أنّ ثمة شيئًا ما لا ندركه، مثال على ذلك اللوحة المائيّة المجردة لكاندسكيّ، التي رسمها العام 1910 وهي تُعدّ أول لوحة روحانيّة في الفنّ التّشكيليّ المعاصر، إنّها تدعونا لأن ننصت كي نرى. تعامل كاندنسكي مع اللون كقوة تؤثر في الرّوح مباشرة، واللون هو لوحة المفاتيح، والفنان هو اليد التي تعزف تلمس مفتاحًا تلو الآخر ليسبب اهتزازات داخل كل روح. إذًا هل الرّوحانيّة  توقظ مشاعرنا وانفعالاتنا لكي نسافر إلى الدّاخل (داخلنا) نحو أرواحنا العميقة من دون أن نسقط في هاوية التّعصب والتّطرف والانغلاق على أوهامنا؟ إن روحنة الفن ظهرت على لوحات من الفنانين المعاصرين مثال على ذلك كاندنسكي، ماليفتش، وبول كلي (Paul Klee) وموندريان (Piet Mondrian) وبيكاسو وسلفادور دالي (Silvador Dali). لقد حافظ كاندنسكي على الأحلام الصّوفيّة في أعماله، وعلى الشّغف بالشكل المحض، ولقد آمن بأن للألوان روحًا خاصّة تجعلها تعبر نحو الموسيقى وتندمج بالفنّ البصريّ. إنّ الرّوحانيّة هي إيقاظ مدركاتنا الحسيّة من أجل أن نعيش الرّوحنة في الأشياء الماديّة وفي الأشياء المجردة، وهي قدرة تحييّ فينا إيقاعات الألوان ونمطيّة الأشكال ومضمون الموضوع، التي تجعل المتلقي يقوم برحلة صوفيّة روحانيّة حقيقيّة داخل اللوحة. لقد أظهر رواد النّزعة الرّوحيّة في الفن المعاصر هذا البعد التجريديّ وهذه الرحلة الصوفيّة عبر الألوان والأشكال المحضة مثالًا على ذلك أعمال الفنان الرّوسيّ ماليفيتش الذي حرر اللوحة من المعنى ومن المرجع ومن التمثيل. وقد اختار المربع لأنّه شكل كونيّ وأساسيّ واكتفى بالألوان البدائيّة الأسود والأبيض لأنّهما يرمزان إلى دلالة اللامتناهي، وقد هدف من أجل لوحة تفوقيّة تجعل العالم ما فوق المحسوس يتجلى([5]).

كذلك فقد بلغت الرّوحانيّة أوجها مع الفنان الألماني بول كلي حيث يقول:”أنا في هذه الدّنيا فوق كل إدراك” وهي جملة توقع النزعة الصوفيّة والرّوحيّة للوحاته.كان كلّي يتفنن في مسائلة صمت الملائكة وفي تحويل هذه الكائنات الرّوحيّة إلى موضوعات تشكيليّة. في هذه اللوحات تشهد الملائكة على أسئلة وجوديّة عميقة تتجاوز الفنان وتدفع بالرّسم إلى الإجابة عن شكوك الإنسان حول غموض الحياة والموت، وحول علاقة اللامرئيّ بالمطلق.مع ملائكة كلّي لم يعد من وسيط بين الإنسان وربه، وبين المرئي واللامرئي([6]). وفي لوحة الصرخة للفنان النرويجيّ مونخ  (Edvard Munch)التي رسمها العام 1893 جسدت الإحساس الدّاخلي لصرخة هذا الشّخص، فالرّسام لم يتصور منظرًا طبيعيًّا، بل تصور حالة ذهنيّة، حيث أن الدّراما في هذه اللوحة داخليّة، وأنّ المنظر الطبيعيّ يتحول إلى إيقاع تجريديّ من الخطوط المموجة، والخط الحديديّ الذي يتجه نحو الدّاخل، يكثف للمتلقي الإحساس بالجوّ الرّوحانيّ الدّراميّ([7]). إنّ التّجريد إذًا هو ترتيب من الأشكال والألوان التي لا يترجمها العقل على الفور كموجودات من ذاكرته وواقعه، وربطه المتكرر بالرّوحانيّة والنقاء يبعده من التّحليلات المباشرة والمنطقيّة. يمكنني إذًا طرح أسئلة عدة: كيف يمكننا أن نسمع صمت اللوحة وأن نسافر من خلال عناصرها عبر مدركاتنا الحسيّة لتلامس عمق أرواحنا، وتوقظ هذه الأعمال الرّوحانيّة داخلنا؟ وهل الفن التجريديّ يخلق عالمه ولغته البصريّة الخاصة، معتمدًا على الخطوط والألوان والتناغم البّصريّ المجرد الذي لا أصل ولا وجود له في الطبيعة، ليخلق عالمًا روحانيًّا، جماليًّا، دينويًّا، ويجعل اللامرئي مرئيًّا؟ ونصل إلى مرحلة الرّوحانيّة المجردة؟

الفصل الثاني: إشكاليّة مبدأ التكافؤ بين جدليّة الصوت واللون والشكل في اللوحة التّشكيليّة التجريديّة

سأعود في بحثي هذا حول جذور جدليّة العلاقة بين “الصوت واللون” إلى نظريات قديمة تُثبث الرابط المشترك بينهما، إذ قال العالم اليونانيّ والرياضيّ بيثاغوراس (Pythagoras) (500 – 580) ق.م الذي كان محبًا للموسيقى: “بأن الكون مؤلف من تمازج بين كلٍ من العدد والنغم”، وذلك من خلال “هرمونية الكون” وبأن السلم الموسيقي خاضع لنسب عددية صارمة، كانت مستخدمة في حينها لتفسير الظواهر المختلفة، بما في ذلك الظواهر الفلكيّة، ليُظهر مبدأ التكافؤ بين “الصوت واللون” وجاء من بعده جوهانس كيبلر (Johannes Kepler) (1571 – 1630) الألمانيّ، وعالم الرّياضيات الذي اكتشف قوانين حركة الكواكب التي تدور حولها وشدة الضّوء في علم البصريّات. ومن بعده جاء إسحاق نيوتن (Isaac Newton) (1642 – 1726) عالم الرياضيات، وربط بين السلم الموسيقي والألوان، وكان يعدُّ أنّ الضّوء لو كان تمويجيًّا لكان يجب أن ينعطف عند الظلال (مثل الصوت عندما ينحرف عند الحواف ليصبح مسموعًا. ولقد بُنيت تجارب(كيبلر/ نيوتن) بالاستناد إلى نظريات بيتاغوراس، وكانت نتيجة ذلك شيوع مبدأ التكافؤ بين “الصوت واللون” وكذلك لاقت جدليّة “الصوت واللون” وموسيقيتها مكانًا في مذكرات ويوميات العديد من الفنانين أمثال (ديلاكروا، وجورج سورا، وغيرهما) إلا أنّهم أثناء عملية قراءة وتحليل العناصر الفنيّة وإيقاعاتها اللونيّة في لوحاتهما قاما بعمليّة مقارنة مع الموسيقى، من دون التعمق في دراسة الظاهرة الموسيقيّة في اللوحة([8])، ولكن يعود الفضل في استعادة التوازن وعودة العلاقة بين الموسيقى والفن التّشكيليّ إلى إسحاق نيوتن في عصر التّنوير، وذلك في كتابه “Opticks” (1704) حيث أظهر أنّ ثمة علاقة علميّة بين الصورة المرئيّة، ممثلة بحركة الضوء، التي تُدرك كلون، وبين الصوت ممثلًا بذبذبات الجسم مثل الوتر في الآلة الموسيقيّة، ومن المُمكن أن تُقرن نغمة موسيقية بلون بعينه، ومقاربتهما نظريًّا لا تطبيقيًّا إنما تؤكد عبر الترددات والنّسب، لذلك عدَّ نيوتن ألوان الطيف السّبعة إنّما تُقابل الفواصل السّبع (دو، ري، مي، فا، سو، لا، سي، …). وقد أُجرى الباحثان (رانكول وسير بارتين) عدة دراسات أفضت إلى “أنّ الذين يميلون إلى اللون الأحمر هم الذين يميلون إلى نغمة “دو” والبرتقالي “ري”، الأصفر “مي”، الأخضر “فا”، البنفسجي “سي”، إذًا إننا نجد نفس ترتيب الألوان التي تظهر في قوس قزح، أما النّغمات الموافقة لهذا التّرتيب، فهي منظمة وفق السّلم الموسيقي المعروف بسلم “دو”([9]).

تبدو الألوان متناغمةً عندما تكون سوية وذات صلة بالنسب المضبوطة لفواصل “السلم الموسيقي” مع بعضها البعض، هذا الانتباه كان واسع التأثير في العالم الموسيقيّ والفنيّ في القرن الثامن عشر وكذلك ظهرت وتجسدت الرّوحانيّة في الأعمال الفنية([10]).

بعد قُرابة قرن عزز الشّاعر والمفكر الألمانيّ يوهان غوته (Johann Goethe) (1749 – 1832) هذه المقاربة بين “الصوت واللون”، وفي كتاباته النّظريّة هناك العديد من الملاحظات حول الصوت والموسيقى، حيث إنه يُعرِّف الصوت واللون ظاهرتين منفصلتين، تعمل كل واحدة منهما بحاسة مختلفة، ولكنّهما يتحدان في خصوصيّة “أنّ كليهما ربما ينحدران من صفة أعلى”، إنّه يعتقد أنّ الصّوت واللون يعملان وفق “قانون كليّ” في الانفصال عن بعض أو الالتحام ببعض، في الارتفاع والانخفاض، في الثقل وما يعارضه، مثل نهرين يتدفقان باتجاهات مختلفة، ولكنهما من ينبوع جبليّ واحد. ونظريته تعتمد على وجهين متعارضين في ما بينهما يُطلق عليهما مصطلحي “الزائد والناقص”([11]).

في تلك الحقبة ظهر أبرز من حقق استجابة للمتلقي بفعل تطويع اللوحة لمبادئ الموسيقى، وهو الفنان بيتر روبنز (Peter Rubens) (1577 – 1640)،  الذي جعل ألوانه “موسيقى للعين” وفرشاته هي التي تقود الحركة الهارمونية، لتتجلى الرّوحانيّة في أعماله.

ومن أجمل الاعتقادات الموسيقية في الهند هو أن لكل صوت لونه الخاص، حيث يُطلق على الإيقاعات الموسيقية “راجا”، وهي كلمة تعني “اللون”([12]). ويعود هذا الاعتقاد إلى أقدم المذاهب في الموسيقى الشرقية التي تُنبهنا إلى الجماليّة حول البحث عن “فن الصوت” بوصفه تكوينًا روحيًّا يستدعي النقاش العميق، والتناول الجاد في ما يتعلق بتبني مجتمعاتنا المحليّة لثقافة الصوت، ولغة فكرية وتأمل إنسانيّ، تثريان المُخيلة الإبداعيّة، ويُحقق استمراريّة إنتاج الحياة لنفسها من خلال أشكال التّعبير الوجوديّ([13]). إنّ إرتباط الصوت باللون، وأهميّتهما من النّاحيّة الثقافية، يمكننا من القول إنّ ما يمكن أن يُثيره (الارتباط) بين عيش تجربة واقعية مع الصوت، بما تعنيه من مكاشفة اللون، يُجسِّد التلامس البصريّ الصّوتيّ الذي من شأنه أن ينقلنا إلى مراحل متقدمة في دراسة الأصوات، لإدراك ذات الصوت من خلال الإنسان، ولا يمكن ذلك، من دون المرور بما يسميه العلماء حالة التوافق بين الصوت واللون، فما تُشكله الألوان السّبعة، بعد تحللها، بوصولها إلى اللون الأبيض، تشكله طاقة الصوت، بالتقائها بالسكون، حيث إنّ فكرة ارتباط الموسيقى بالفنون البصريّة تعود إلى اليونان القديمة، ويذكر أنّ أفلاطون هو أول من تحدث عن الأنغام والموسيقى وعلاقتها بالرّسم. ولا بد من أن نذكر كاندنكسي في رسمه أول لوحاته التجريدية (1910) في تاريخ الفن، وكان طموحه وهدفه استدعاء الصّوت من خلال حاسة البصر، ثم إيجاد معادلة فنية لسيمفونيّة لا تُثير فقط العين، وإنّما الأذن أيضًا لتكمن الجماليّة الرّوحانيّة في أعماله([14]).

إنّ الفن التّجريديّ المعاصر واحد من الاتجاهات الفنيّة التي تسعى إلى تحطيم الشكل الواقعي، وصولًا إلى جوهره ومضمونه الدّاخليّ، “اللاموضوعي”([15]). وقد برزت في هذا الاتجاه تجريدية كاندنسكي الغنائية ونظريته اللاموضوعيّة، إذ اهتم مُعدها باللون على حساب الشّكل، وأسمى فنه (فن الضرورة الدّاخليّة) وأطلق النقاد على هذا الفن اسم (اللاصوري أو اللاموضوعي)([16])، وأصبح ظاهرة من ظواهر الفنّ التّشكيليّ في بداية القرن العشرين كونها تلخص الشّكل أو الشيء من شكله الواقعيّ، وصولًا إلى اللاموضوع، وهذا ما يتطابق مع مفهوم التجريد بأنّه اللاصوريّ واللاتمثيليّ، كما توصل كاندنسكي إلى الرّسم باللون فقط مقتربًا من مرتبة النُظم النّغميّة الموسيقيّة التي تلامس الدّاخل وتحاكيّ الرّوح. وقد قدّم هذا الفنان مساهمة كبيرة في دراسة موسيقيّة اللوحة من خلال أعماله النّظريّة “النقطة والخط على الرّقعة”، وفي كتابه “روحانيّة الفن”، حيث قدم وصفًا تحليليًّا للمكونات الرئيسة كافة للوحة (النقطة، الخط، الإيقاع، التكوين، اللون … إلخ) مُعطيًا إياها تعبيرها الموسيقي والرّوحانيّ([17]).

الفصل الثالث:جماليّة الصورة ومفهومها بين “حضور” العمل الفنيّ و”غيابه”

    إنّ أيّ عمل فنيّ لا يلزم أن يخضع للوصف والتفسير بمقولات التواصل، كما يُذكِّر بذلك الفيلسوف تيودور أدورنو (Theodor Adorno) (1903 – 1969) بقوله: “إنّ الفن إن لم يكن قادرًا على التواصل، فقد اهتم دائمًا بالتوصيل”. وإضافة إلى ذلك، علينا أن نذكر اللغز الجماليّ بأن التّرميز والرّمزيّة لا يحتاجان إلى استعمال اللغة، إنّما يرتكزان على الإدراك الحسيّ ودراسة تلك الإشارات والكشف عن تفسيراتهما. ومن هنا تكمن أهمّيّة الرابط بين الفكرة والصورة والهبّة المحسوسة التي تستدعي من المتلقي تلقيًّا لحضور خالص.

يقول ريجيس ديبريه المفكر الفرنسيّ (Régis Debray) (1940): “علينا أن لا نخلط بين الوظيفة التّوسيطيّة (Médiumnique)، والاستعمال الوسائطيّ السّمعيّ البصريّ (Médiatique)، وذلك بردّ التواتر (Transmission) الرّمزيّ بخطواته الاستعماليّة من نوع: “بث – رسالة – متلقٍّ”، أو “التشفير – الرّسالة  – حل الشيفرة”. ويمكنني هنا طرح هذا السّؤال هل الشّيفرات والرّسائل وحدها التي تصنع المعنى؟ فالإنسان يبث ويتلقى الدّلالات بجسمه، وبالإشارات الحركيّة، وبالنّظرة، واللمس، والشّمّ، والصُراخ، والرّقص، والتّفاعل([18]). وقد أكّد فرويد (Frauyd) في نظريته عن أسطوريات (Mythologies) خصبة حول فكرة أنّ الحالم يُفكر بالصّور، وأنّها ليست ذات معنى، واستتباعًا لذلك ألا يمكننا الحديث إذًا؛ عن اللاوعيّ الفرويديّ الذي يستدعي صمته الثرثار مزيجًا مضطربًا من التأويل يُمثل في ما نُسميه محللًا نفسيًّا؟([19])

كذلك تحدث غاستون باشلار (Gaston Bachlar) على الرؤيا (الحلم) الشّعريّة في العمل الفنيّ، فالجماليّة الشّعريّة عند باشلار هي فينمولوجيا الرّوح في العمل الفنيّ، فإذا أردت أن أصور خيولًا تعبر حاجزًا مائيًّ في سباق أوتويل(Auteuil) فإنّني أتوقع من لوحتي أن تمنحني قدرًا غير متوقع يساوي ما أعطاني السّباق، أيّ أن أحيي مجددًا ما شهدته بأسلوب رؤيويّ جديد في العمل الفنيّ.

فالتفكير بالصورة يستدعي في المقام الأول ألا نخلط بين الفكر واللغة، بما أنّ الصورة تدعو إلى التفكير بطريقة أُخرى. ولماذا يلزم إذًا، حسب ما قاله بول فاليري (1871 – 1945) (Paul Valery): “الاعتذار عن الحديث في التّشكيل”؟ لأنّ ليس ثمة مُقابل لغويّ لإحساس ملوَّن. فنحن نمارس إحساسنا في عالم، ونُمارس تسمية الأشياء في منحى آخر، وهذا ما أكّده مارسيل بروس: “على أنّ اللون سابق للكلمة، فما هو وزن “صرخة مكتوبة” مقابل “صرخة شفويَّة” تعبر عن الحزن أو الفرح الخالص في امتلائهما ومباشرتهما”؟ إذًا؛ إنّ حضور العمل الفنيّ يُعلمنا بعدم الإفصاح عنه بفن الكلام، وإنّما بفنّ النّظر والتّفكير بالعين، ويؤمن لنا جسر عبور إلى الإدراك الحسيّ البصريّ والسّمعيّ، لنُدرك عناصره، وكيف تُميز بالعين المجردة  اللوحة ذات السّطح الخشن، من السّطح القليل خشونة، ما يجعلنا نُدرك ونعود بأنفسنا إلى صدى القوة الصامتة لما بعد البحر، ولُعبة الألوان المشَّعة والمتحركة على سطح العمل الفنيّ، لتثير لدى المتلقي إيقاعًا داخليًّا من خلال اللون وإيقاعاته، ليصل إلى مرحلة التفكير البصريّ والسّماع (الذّهنيّ) وإثارة الجدليّة بين المُبدع “المرسل” والمتلقيّ “المستقبل” وحضور العمل الفنيّ([20]).

أطرح هنا بعض الأسئلة: هل يمكننا الإفصاح عن العمل الفنيّ بفن الكلام؟ وهل الفنّ التّشكيليّ لم يُلهم منظريّ الأدب لتناوله والبحث في محتواه؟ وهل من الممكن أن يعبّر  الفنانون بالكلمات عن فنهم؟ يمكن إثبات ذلك بأنّ دولاكروا وماتيس وفان غوغ وكاندنسكي وبول كلي والعديد من الفنانين الآخرين الذين كتبوا عن فنهم وتجاربهم وأساليبهم، وعبروا عنها بالكلام واللاوعي الذي يشتغل بالصّور والتداعيات الحرة يقوم بالتبليغ، أفضل من الوعي الذي يختار الكلمات، وحين تكشف اللوحة المعنى، فإنّ الصّورة تكون في أوج فعاليتها، وبهذا المعنى ليس للفنان ما يقوله، والدّليل على أنّه يرسم بدلاً من أن يكتب أو يتحدث، على الرُغم من أنّ ما يُرينا إياه “يتحدث” إلينا ويمنحنا الرّغبة في التّعبير عنه عبر الإدراك الحّسيّ البصريّ والسّمعيّ (الذّهنيّ) في اللوحة التّشكيليّة([21]).

فهل المبدع “المرسل” يُشكِّل جملًا ورموزًا بصريّة، ويبتكر لغة تشكيليّة تتطلب قراءة دقيقة للعمل الفنيّ لدى المتلقي؟ وهل حدث الصّورة علامة تمنح اليد روحًا لنتفاعل معها بصريًّا ونشعر بها، وتُحدثنا، ونسمع أصواتها عبر السّماع “الذهني”؟ ويُمكننا إذًا، ومن دون شك، أن نتحدث دائمًا عن “لغة الألوان” كما نتحدث عن لغة الأزهار، ويبقى أنّ القدرة التّعبيريّة والتّوصيليّة للصورة تمر بطرق أخرى غير طريق اللغة، فعرض الشّيء أو تقديمه لن يكون أبدًا هو قوله. فالصّورة التي تتحدث من داخلها هي لغة رائيها، فهل الصّورة بإمكانها أن تُفصح عما تُريد قوله للمتلقي، على الرّغم من أنها ليست ناطقة، بل صامتة، والسّنن التي تستطيع تحريكها هي سنن القراءة والتأويل وذلك كله يحصل من خلال المتلقيّ؟ فالصورة  تفترض في لعبتها التشكيليّة حضور شريك فنيّ آخر، وهو الرّائيّ (المتلقي)[22]) وهذه الصّورة أخذت معنى “القدسيّة” حينما انفتحت على اتجاهات مختلفة، وقد ظهرت بقوة في الفنّ البّصريّ، وهذا هو الذي نزع عن الصورة طابعها المقدس، وذلك عبر انفتاح الصّورة من خلال عصر الفنّ واستقلال العنصر الفنيّ والاعتراف الحرّ الذي يلقاه من الفنان أولًا، وقبل كل شيء، وبعد ذلك من قبل عين المتفرج، فليس كل شيء متعلق بالرائي، فثمة دائمًا حضور الآخر، وهو المبدع “الفنان”([23]).

إنّ الألوان تأخذ قيمتها ودلالاتهاعن طريق علاقة بعضها ببعض، وتأليفها يمكن أن يؤدي بعلاقتها ومفارقتها (لون دافئ، لون بارد، لون فاتح، لون غامق…) وقد حاول كاندنسكي بإضفائه على الألوان خصائص موسيقيّة، وتحليلها كطبقات صوتيّة، مضيفًا عليها مبدأ الضرورة الدّاخليّة.

الفصل الرّابع: سيميائيّة بين الفنّ التّشكيليّ والأدبيّ

يمكن العودة في بحثيّ هذا إلى الأسس النّظريّة التي رسم ملامحها رولان بارث (Roland Barthes) (1915 – 1980)، وهو الفيلسوف والمنظر الأدبيّ والاجتماعيّ وأحد رواد علم الإشارات. ويقول بارت في كتابه “الصّورة – الموسيقى – النص”: “إنّ النّص في المفهوم الحديث ليس بالضرورة هو النّص الأدبيّ بالمفهوم المتداول، بل إن الإيقاع الموسيقي نص، واللوحة هي نص، والشّريط السينمائيّ نص، والمشهد التمثيليّ نص”، وهذا يعني أنّ مفهوم النّص لا يقتصر على الكتابة، وفي هذه الحال فإن السّيميائيات النّصيّة لا تفرق في الأصل عن سيميائيات الخطاب الفنيّ، وهما توصفان من دون تمييز للإشارة إلى المحور التتابعيّ في السيميائيات غير اللسانيّة. وقد أكد ذلك بارت في كتابه “هسهسة اللغة”،  الذي يتحدث فيه عن هسهسة الأصوات التي تصدرها الأشياء حولنا كالطبيعة والكائنات، فالهسهسة هي الصّور([24]). فهل تستطيع اللغة أن تُحدث أصواتًا في النص؟ وبما أنّه أكد أنّ الصوّر تُحدث هسهسة، فهل اللوحة ومفرداتها التّشكيليّة تُحدث أصواتًا؟ وهل يمكنني استحضار الصوت من خلال اللون، ليصل إلى مرحلة السّماع “الذّهنيّ” عبر المتلقي؟ ويؤكد بارت أنّ صوت اللغة هو الأثر الذي تتركه معاني الكلمات فينا، والمكوَّنة في النّص (أيّ لذة النص)، لأنّ القارئ يرى صورًا، وليس كلمات، ولأنّ الكلمات هي أصوات دالة على المعنى في الوقت نفسه، ومفعمة بالانفعالات، ومثال على ذلك عندما نقول وردة، فإنّنا نتصوَّر الوردة ولونها ورائحتها، وتخلق لدى القارئ حالة من التفاعل الحرّ مع عالم متخيل صامت، تنبض داخله الأشياء والشّخوص والحياة. إذًا؛ يمكن ربط نظريته هذه وتطبيقها على نص اللوحة المكوَّنة من لغة ومفردات تشكيليّة صامتة، ولكنّها في الوقت نفسه مفعمة بالانفعالات، ومن هنا تكمن حالة التّفاعل والانصهار بين المتلقيّ واللوحة، وإنّ هذه الحالة التّفاعليّة تُغني تجربة التّلقيّ لديه، بحيث تأخذ أبعادًا تأمليّة وآفاقًا أرحب نحو الشمولية، بعيدًا من التّجميد داخل أسوار اللوحة وإطارها، فاللوحة ليست الحدث الوحيد الذي يحقق القيمة الجماليّة، فهنالك أيضًا تفاعل المتلقيّ وردود فعله إزاء هذا العمل الفنيّ، حين يتأملها ويشرحها، ثم يحقّق قيمتها الجماليّة في شكل موضوع جماليّ، يكون متجذرًا في الوعيّ الجماعيّ أكثر من الوعيّ الذّاتيّ، وهنا تكمن جماليّة المتلقيّ([25]) وذلك من خلال “حضور وغياب العمل الفنيّ” ،فهما بحاجة إلى ثلاثة عناصر: المبدع “المرسل”، والمتلقي، “المستقبل”، والعمل الفنيّ. إذًا، فإنّ جماليّة الصّورة تكمن في حضور العمل وحضور “المبدع” الفنان، والمتلقي موجود، فإذا حصلت عملية التفاعل البصريّ والسّمعيّ لدى المتلقي، فإنّ العمل الفني يكون حاضرًا. أمّا إذا كان العمل موجودًا، والمبدع حاضر، وكذلك المتلقي، ولم تحصل عمليّة التّفاعل، فإنّ العمل الفنيّ “غائب”، لذا يمكن القول إنّ الإبداع الفنيّ قائم على حضور الفنان والعمل الفنيّ والمتلقيّ، لينتقل هذا العمل الفنيّ من المرئيّ إلى المحسوس (بالنسبة إلى المتلقي).

يُثبت بارت ذلك عندما يقول: “إنّ السيمولوجيا هي التي تضع في اهتمامها بالدّرجة الأولى العلاقة بين الدال والمدلول أي بين المبدع “المرسل” والمتلقي “المستقبل”.

إذًا، يمكن هنا طرح جدليّة: هل من الممكن أن يتفاعل المتلقيّ مع اللوحة وألوانها الإيقاعيّة وخطوطها ليتخيل “موسيقيّة” اللون والخط، وتُحدث إيقاعات داخليّة للمتلقيّ من خلالهما، بينما هي في حقيقة الأمر عناصر صامتة؟

إنّ المتعارف عليه في الثقافة اللونيّة، هو أنّ لكل لون أبعاده الإيحائيّة ودلالاته الرّمزيّة التي تعلل وجوده في سياق بعينه، من دون غيره، أيّ يصح الفضاء اللونيّ علامة لغويّة ترتبط بمؤولات متنوعة، كما توحيّ بأبعاد رمزيّة كثيفة حسب ما يهدف إليه الفنان، فيتعدى بذلك كونه مجرد فضاء لونيّ إلى موضوع دلاليّ مُشبَّع بأبعاد رمزيّة، لها خلفيّة فلسفيّة عميقة، كما يُشير إلى ذلك بارت بقوله: “إنّ اللون في حد ذاته لغة ناطقة” إذ إنّ بارت تكلم على النّظريات اللونيّة في الفنون البصريّة وربطها بالسّيمولوجيا([26])، مع ذكر عمليات التواصل بين المبدع والمتلقي.

الفصل الخامس:جدليّة الجماليّة الرّوحانيّة (اللون والإيقاع والشّكل) في اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة من خلال أعمال فنانين لبنانيين

جاء الفن الغربي الحديث كنتيجة حتمية للتحولات التي شهدها العالم، فمنهم من يؤرخ بداية الفن الحديث مع بداية الإنطباعية، ومنهم من يعدُّ بدايته مع بداية القرن العشرين، ومنهم من يقول إنّه يبدأ في السّنوات العشرة التي سبقت الحرب العالميّة الأولى، ولكن في الحقيقة إن جذور هذا الفنّ تبقى وثيقة الارتباط بما شهده العالم الغربيّ بعد الثّورة الفرنسيّة من تبدل في المفاهيم العامة، انعكست آثارها على تطور الحركة الفنيّة في القرن التّاسع عشر، وأنّه من العبث أن نبحث عن نقطة محددة تشكل بداية للحركة الفنيّة الحديثة([27]).

أمّا الفنّ التّشكيليّ الحديث في لبنان، فيعود إلى أوائل القرن العشرين، والعمر الزّمنيّ للفنّ التّشكيليّ في لبنان لا يمكن قياسه بعمر فنون الغرب والشّرق الغارقة في التجارب والنتاجات المواكبة لكل مناحي الحياة الفكريّة والإبداعيّة المتنوعة. وهذا لا يمنعنا من أن نقول إنّ تاريخ لبنان الفنيّ لا يقلّ شأنًا زمنيًّا وإبداعيًّا عن أمثاله في مناطق العالم على صعد مختلفة كالأدبّية منها والتراثيّة المنوّعة. ولكن أليس من الضّروريّ وجود “هوية فنية” خاصة بنا كلبنانيين؟ فمنذ إقامة الإنسان الأول في المغاور حاول الّسيطرة على الموجودات من خلال عقيدة الفنّ، ثمّ جاءت الحضارات الكبرى بفنونها التي غلبت عليها الرّموز والماورائيّات كعامل تفسيريّ وجمال للكون وموجوداته، وعلى سبيل المثال (الفنون البدائيّة، والفنّ الفرعونيّ المصريّ وفنون الهند والشّرق الأقصى والأدنى، والفن الأفريقيّ والآسيويّ) فنون نجد فيها الهمّ الأساسيّ دائرًا حول الإنسان ووجوده وصراعه، من دون طغيان هاجس الهويّة الفنيّة كإطار ضيّق خاص، كما نحاول نحن اللبنانيين والعرب أن نحدّدها في رؤيتنا للعطاء الفني([28]).

كذلك عصر النهضة الذي شكل محورًا أساسيًّا في العمليّة الفنيّة والعطاء الفكريّ من خلال فنانيها (ليوناردو دافنشي، ميكل أنجلو، رافائيل وغيرهم) الذين لم يتكلموا على هويّة فنيّة إيطاليّة أو غربيّة كهاجس، بل كان همّهم البحث عن فن إنسانيّ عالميّ كونيّ ينقل الإنسان وفكره وفنّه إلى العالم، كذلك لم يختلف الأمر مع فنانيّ الروكوكو والكلاسيكيّة والرومنطيقيّة وغيرها، وكذلك فنون الحداثة (الانطباعيّة، المستقبليّة، التّكعيبيّة، التّجريديّة وغيرها) لم تناد “بالهويّة الفنيّة” بل أثرت وتأثرت بعض ببعض.

أمّا تايلور (Tailor) “فيُركّز على أهميّة احترام الفرد لذاته، والاعتراف بثقافة الآخر للوصول إلى سمات هوية ثقافيّة تكون شاملة، وليست منعزلة”([29]) ، إذًا يمكن القول إنّ في تاريخ كلٍ من الفنون مرحلة مفصليّة تُشكِّل نقلة نوعيّة تتأسس بعدها حقائق موضوعيّة جديدة ومغايرة لما كان سائدًا قبلها. ففي المسار التّاريخيّ لحركة الفنّ اللبنانيّ، تتمثل هذه المرحلة المهمّة بأسماء تأسيسيّة أدت دورًا مهمًّا في خلق حركة الفنّ اللبنانيّ وتطويرها، ومثال على ذلك داوود القرم (1852 – 1930)، حبيب سرور (1860 – 1938)، خليل صليبي (1870 – 1928)، فيليب موراني (1875 – 1970) فالأهميّة الاستثنائيّة لهؤلاء الفنانين المؤسسين تكمن في كونهم أول من اتَّبع طريق التخصص الأكاديميّ الفنيّ، بمعنى أنّ كل واحد منهم كان مالكًا لزمانه الفنيّ، لأنّ الفنّ اللبنانيّ في هذه المرحلة بالذّات، وعلى أيدي هؤلاء الفنانين، خرج من دائرة الهواية والممارسة الدّينيّة ليدخل دائرة الاحتراف. وقد ظهرت الانطباعيّة في الفنّ اللبنانيّ متأخرة قياسًا على الفنّ الأوروبيّ الذي ظهر في الثلث الأخير من القرن التّاسع عشر، حيث تميّزت الانطباعيّة اللبنانيّة بالألوان وتجلياتها المشبعة بالنّور، بالإضافة إلى الطبيعة اللبنانيّة والمتحركة وفقًا للفصول، وقد برز تأثر هذا التيار بمدرسة باريس التي كانت تعيش مجد الانطباعيّة، ومثال على ذلك (الجميل، فروخ، وعمر الأنسي، وغيرهم من الفنانين اللبنانيين). وهناك العديد منهم اتجهوا نحو المفاهيم الحداثويّة، وقد برز ذلك في أعمال صليبا الدّويهيّ التّجريديّة القائمة على وعيّ بالمعنى البنائيّ للحقول اللونيّة، وكذلك تجارب رشيد وهبيّ الفنيّة، مثلت مرحلة من مراحل الوصل بين جيلين، لكونها أضافت تعبيريّة على الغنائيّة السّائدة في الفنّ اللبنانيّ، حيث اتجه العديد من الفنانين اللبنانيين في صياغة لوحة تستمد مقدمات الحداثة من الأصداء الأوروبيّة المطعمة بالمؤثرات المحليّة.

سأعود في بحثي هذا إلى إلقاء الضوء أكثر على الفن التجريديّ (الغنائيّ والهندسيّ والتّعبيريّ) الذي حسبناه نموذجًا لتجارب فنانين لبنانيين حول موضوع بحثي. والتجريد في الفن المعاصر هو الابتعاد من المحاكاة، ومحاولة البحث عن حقيقة الأشياء الجوهريّة وراء مظاهره الحسِّية الماديّة، وهذا ما يعنيه كاندنسكيّ (بالضرورة الدّاخليّة) في محاولة جعل (اللامرئيّ مرئيًّا)، بحسب تعبير بول كلي ([30]).

هذا المفهوم نفسه الذي تُنادي به نظرية شوبنهاور الفيلسوف الألمانيّ بتجريد الأشكال من الطبيعة الواقعيّة وفصلها عن قالبها الواقعيّ، لتأخذ الفكرة مكانها الصحيح محل الشكل الواقعيّ، وإن بدا عليها بعض الغموض، ويتحقق ذلك بالموسيقى، وكانت هذه الآراء الشّوبنهوريّة هي الأساس الذي استند إليه كاندنسكي وبعض الفنانين التجريديين الذين حرروا التّصوير من أغراضه الطبيعيّة، ومحاولين التقرب به إلى نُظم الموسيقى القائمة على أصوات تجريديّة متحررة من سلطة الواقع المحسوس، والارتقاء بنظم اللون إلى مرتبة النغم الموسيقي([31]).

إن الفنانين البنانيين ظهرت على أعمالهم وإنعكست تجارب الفن الغربيّ الحديث في العديد من لوحاتهم. ومع صليبا الدويهي (1912 – 1994)، وأعماله الفنية بين “هندسة اللون والرّوح”([32]). وقد استجاب لنداء الحداثة، وانخرط في تيار التجريد الهندسيّ، متأثرًا بأعمال موندريان حيث قال: “يلزمنا، لكي نقترب من البعد الرّوحانيّ في الفنّ، أن نستعمل الواقع بأقلّ قدر ممكن، لأن الواقع يتناقض مع البُعد الروحاني”([33]). وفي هذا السّياق جاءت أعماله، وقد ظهر عليها البُعدان الرّوحانيّ والماورائيّ([34]). فقد تجاور الشّرق والغرب في أعماله وتعانقا، يشدُّهما تأليف متألق، وألوان ديناميكيّة مشرقة تتحرّك على سطح اللوحة، لتكمن الإيقاعيّة اللونيّة من خلال مفرداته التشكيليّة.

أما سلوى روضة شقير (1915 – 2017)، فكانت نقطة التحول في مسيرتها التشكيلية مناسبة إنتقالها إلى باريس عام 1948، وهناك تعرفت على الحداثة، وتأثرت بالفن التجريدي([35]). وقد تأثرت بأعمال كلٍ من بول كلي وخوان ميرو وجورج براك، ولكنّها وجدت أسلوبا” فنيا” فريدا” في فضائها اللائق في التجريد الهندسي، فبدت أعمالها تجريدات هندسيّة ممزوجة بمفاهيم الفن الإسلاميّ([36]). وقد استعملت الحروفيات في لوحاتها كشكل هندسيّ لا هدف له غير تجسيد حركة لا مرجعيّة لها([37]). والحركة في لوحاتها حاضرة دائمًا، بل هي جزء من الجوهر الذي تسعى لتصويره، لكنها حركة ذهنيّة ليست إلا، لتثير المتلقيّ ومدركاته الحسيّة، في الشكل واللون.

أمّا هيلين الخال (1923 – 2009)، فتُعدُّ من مؤسسيّ تيار الحداثة في لبنان، حيث انتقلت في أعمالها من التّشخيص إلى التجريد، وتقول حول أعمالها: “في البداية أُفتش عن نظام داخليّ في اللوحة، ومن ثم ألجأ إلى السّيطرة عليه من خلال العين، ومن ثمَّ تحديد اللون الذي يحمل في داخله روحًا وحركة، كالإنسان الذي يملك روحًا، فإنّ للون روحًا، حينها يستطيع اللون أن يتكلم وحده، وهذا هو هدفي في الفن التّجريديّ”([38]). كما أنّ  لوحاتها كانت ناطقة مع ألوانها الموسيقيّة، وكانت هيلين تقول: “إنّ للألوان موسيقى، وللموسيقى ألوانًا، وتتحسس الموسيقى من خلال الألوان، وعدَّ كل نوتة ترمز إلى لون معين، لتُحدث لوحة تجريديّة، فعندما يجلس الفنان مع ألوانه، يشعر أن لها تأثيرًا على إحساسه، من غير أن يُدرك، وبالتاليّ يكون لها الوقع الموسيقيّ”([39]).

أمّا بالنسبة إلى شفيق عبود (1926 – 2004)، فهل كان في أسلوبه التّجريديّ الذي يجمع اللون بالضوء حلقة وصل بين باريس ولبنان، أو بالأحرى بين الغرب والشّرق؟ وقد جسد في أعماله النّفحة الإشراقيّة بين اللون والضوء([40]). وكانت غنائيّة أسلوبه التّجريديّ مستلهمة من عدة فنانين وخاصة” بيار بونار (Pierre Bonnard)، ولكنّه وصل إلى مستوى الإشراق الصوفيّ، فكانت سطوح لوحاته تضيء أشكالها بعلاقات يشتبك العقل من خلالها بالروح والعاطفة ([41]).

أمّا إيفيت أشقر (1928)، فتنحاز إلى التيارات الغربيّة، لتتوجه نحو التّجريد في أعمالها، ولكنها في الوقت نفسه تعيش الشّرق بمفارقه الأساسيّة وتُراثه([42]). كذلك اختارت إيفيت الأسلوب التجريدي طريقًا لها، وذلك من خلال إيقاع شاعريّ روحانيّ للألوان وصفائها ([43]). فهي اختارت أن تهدم الشكل ولا تكترث بالموضوع، بقدر ما شغلها الإنصات إلى الموسيقى التي تنبعث من داخلها ([44]). وهناك توتر وديناميكيّة للأشكال والألوان على سطح لوحاتها، وهذا ما يضع المتلقي في حالة ذهول، وهي سعت إلى أن تبقي تلك “المفاجأة” قويّة وصلبة كما لو أنها وقّعت لتوها.       أما بالنسبة إلى عارف الرّيس (1928 – 2005)، ففي فنه يمتزج الماضيّ بالحاضر ([45]) ولكن في مرحلته التّجريديّة ظهرت أعماله بألوان ديناميكيّة حركيّة شرقيّة ومشبعة بالضوء والرّوحانيّة لإثارة وجدان المتلقي. كأنّ الرّئيس كان يرقص على إيقاعاته اللونيّة في لوحاته.

وبالنسبة إلى أمين الباشا (1932 – 2019)، فهو يُعتبر من الفنانين اللبنانيين الذين تركوا بصماتهم في الساحة الفنية اللبنانية، لوحاته هي عبارة عن مناظر مأخوذة من سطوح المنازل البيروتية([46]). تأثر برسوم بول كلي وكتاباته، وبتجارب بيكاسو، وبالفنون الشرقية التي تلغي الفواصل بين الفن التّجريديّ والتّصويريّ، حيث عكس ذلك على أعماله في صوغ جماليّة المنظر الذي يُرى من الأعلى “منظور عين الطائر”، بمساحات لونيّة مبسطة([47]). كذلك ظهرت على أعماله إيقاعات المربعات الصّغيرة والضربات اللونيّة الموسيقيّة التي توحي بأجواء الموزاييك، فهل أعماله تُعبِّر عن مشهد يحتفل بإيقاعات لونيّة ؟

أمّا الفنان حسين ماضي (1938) تميزت أعماله بعلائقيّة الشكل وللون، فهو دائمًا يؤدي في مساحة لوحاته على الحضور اللونيّ المتناغم والإيقاعيّ والدّيناميكيّ، بالإضافة إلى تكرار الشّكل الواحد بأوضاع وأحجام وألوان مختلفة، فالنمطيّة الرّوحانيّة في لوحاتة تحرك وجدان المتلقي ليصل إلى حد الذّهول. في تجربته التّشكيليّة تستفيق روح الشّرق الزّخرفيّة لتتآلف مع الحداثة الغربية متأثرًا ببيكاسو وزخرفة ماتيس الشّرقيّة.

وقد حلق عبد الحميد بعلبكيّ (1940 – 2013) في لوحة السبايا، ولوحاته العاشورائيّة إلى ذروة تشكيليّة روحانيّة، تجمع الشكل التسطيحيّ باللون (الأسود) بأسلوبيّة غنائيّة. أما بالنسبة إلى غريتا نوفل (1955)، فهي تتحدى إهمال الموسيقى الشّرقية، وتطرح في أعمالها إشكاليّة النوتات المنسية والمبعثرة. وفي لوحاتها تُدخل عالمها الموسيقي الأعز على قلبها، وبشكل خاص عالم الجاز، والتركيب في أعمالها سيد الموقف، وكذلك الكولاج([48]). وقد انطلقت الفنانة من خلال أعمالها الجديدة إلى مزج الأثر السمعي بالبصري، لتُقدِّم للمتلقي خلاصة تشكيليّة نوستالجيّة على وقع تنافر نغمات الجاز. وتطرح نوفل أوراق الدفتر الموسيقي في منتصف اللوحة، ثم تثبته بالـ(CD)، وتلوِّن مساحاتها. وهذا ما كانت تهدف إليه نوفل، مزج الأثر السمعيّ بالبصريّ، لتُحدث “موسيقالية” الألوان في لوحاتها([49]).

إذًا؛ يمكن القول إنّ جماليّة الرّوحانيّة في اللوحة التّشكيليّة التّجريديّة في لبنان تطورت وفقًا لأجيال عدّة من فنانين، وتطورت وفقًا لانعكاسات الفن الغربيّ الحديث في العديد من لوحاتهم، وبدأت تظهر مواد جديدة على أعمالهم، وإدخالها ضمن تركيبات ديناميكيّة إيقاعيّة، لتتآلف مع بعضها البعض، وهذا ما يضع المتلقيّ في حالة ذهول، وتحرك وجدانه وتحاكي روحه، ليصل إلى ذروة تشكيليّة روحانيّة.

وفي النّهاية، يمكن القول إنّ العلاقة الجدليّة بين الغرب والشّرق (لبنان) وفنانيهما في الفن التشكيليّ الحديث، هي علاقة بين الذات والآخر، فالغرب يعتقد أنّه المركز ويرى العالم من خلال الذّات، والشّرق يطمح إلى تحقيق ذاته، لكن ثمة اختلاف في المنظور وفي البنيّة، حيث يظل الشّرقيّ كما يقول رينيه هوينغ: “أقرب إلى مركزه الدّاخليّ، وإلى موقف تأمليّ يطمح إلى صمت التأمل أكثر ما يسعى إلى التّعبير والتّواصل، أمّا الغربي، فيرغب في التآلف مع العالم الخارجيّ الذي هو قاسم مشترك للجميع”. ونعتقد أنه كيفما كان شكل العلاقة بينهما لكنها فهي جوهرها تأثير متبادل، وكلٍ منهما يخلق عند الآخر إشكاليّات، إنّها علاقة إبداعيّة وتوليديّة، فلا يلبث أن يتقدم فنانوا الغرب نحو المشرق والمغرب بحثًا عن روح جديدة وألوان مشرقة يحتاج إليها فنهم، (الفن الاستشراقيّ مثلًا، يرانا بعينه، وليس بعيننا). وكذلك فنانو الشّرق الذين هاجروا للدّراسة في الدول الأوروبيّة وتأثروا بفنها وبمدارسها الحديثة، وقد ظهر ذلك جليًّا عند كلٍ منهم. إذًا، إنّ الاستيعاب الثّقافيّ هو الذي يُنتج ثقافة جديدة، ولو لم يكن هناك فنّ يونانيّ لما كان هناك فنّ إيطاليّ، وبالتالي أوروبيّ، إذ ثمة تزاوج يحصل بين المبدع وثقافة الآخر، ويعطينا تاريخ الفن أمثلة كثيرة عن العلاقة بين الفن الانطباعيّ والفنّ اليابانيّ، وبين الفنّ الأفريقيّ وبيكاسو، وبين المغرب وماتيس، وغيرهم، أيّ بين مُنجز إبداعيّ ومتلق مُبدع ليحصل ما يحصل من تأثر وتأثير من دون تحديد نهاية مسبقة، وكلّ التّسميات ممكنة، فهل هو صراع أم تناقض ممكن؟، وهل هو تلاحق ثقافيّ ممكن أيضًا؟ ولا بد من أن نرى تلك العلاقة بموضوعيّة من دون انحياز أو موقف مسبق، بل بالعكس يجب أن نراها بانفتاح، وذلك لأنّ الإبداع التّشكيليّ العربيّ ولد في خضم الاحتلالات الغربيّة، ومن خلال هذا الجوّ تسرب خيط الثقافة الأوروبيّة في الفنون البصريّة، وهو الذي ما لبث أن أحاط به المبدع العربيّ وحلق نحو مُناخات جديدة.

الخاتمة

تقوم إشكاليتي حول الجماليّة الرّوحانيّة في اللوحة التّشكيليّة والتعبير عن الإيقاع الدّاخليّ باللون والشّكل والمرئيّ واللامرئيّ عندما يكون قابلًا لأن يوصل إلى المتلقي (الخطاب التشكيلي) عبر مستوى الأداء اللونيّ والإيقاعيّ والشّكلانيّ الذي يصل إلى صوى الإبداع الرّوحانيّ. فمن قال إنّه لا يمكن استحضار الصّوت عبر حاسة البّصر، ونصل إلى إبراز التكافؤ بين جدليّة اللون والإيقاع والشكل وخاصة في الأعمال التّجريديّة؟ وهل الفنان دائمًا كان يوفق بينهما؟

وتهدف دراستي هذه إلى طرح جدليّة العلاقة بين اللون والإيقاع والشّكل(المضمون)، وإظهار نقاط الالتقاء بينهم، والاستناد إلى نظريات جماليّة وعلمية في الأعمال الفنيّة، بالإضافة إلى دراسة جماليّة الصورة ومفاهيمها، وإبراز قيمها التّعبيريّة؛ والجماليّة، والفلسفيّة والأدبيّة، والفنيّة، في جدليّة الحضور والغياب في العمل الفنيّ. وإظهار التآلف بين المدركات الحسيّة (البصريّة والسمعيّة والذّهنيّة) ومدى تأثيرها في العمل الفنيّ والمتلقيّ،  استنادًا إلى فرضيات علمية، تهدف إلى تسليط الضوء على جدليّة الإيقاع واللون والشّكل بين الإبداع والتلقيّ في الفن الحديث وتاريخ الفنون البصريّة، والتّطرق إلى فنانين لبنانيين برزت تلك الخصوصية في لوحاتهم، آخذين بعين الاعتبار “المدرسة التجريدية نموذجًا”، وعاقدين مقارنة ومقاربة عند كلٍ منهم في العلاقة الجدليّة الجماليّة الرّوحانيّة من خلال فنانين في لبنان ومدى انعكاسات الفنّ الغربيّ عليهم، على صعيديّ التأثر والتأثير.

قائمة المصادر والمراجع

الكتب العربية

  • أمهز، محمود ، الفن التشكيلي المعاصر (1870 – 1970) في التصوير، دار المثلث للتصميم والطباعة والنشر، بيروت، 1981.
  • أندريه، ريتشارد، النقد الجمالي، ترجمة هنري زغيب، منشورات عويدات، بيروت، 1989.
  • بسطاوس غانم، رمضان، جماليات الفنون وفلسفة تاريخ الفن عند هيجل، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، 1992.
  • بسطاويسي، رمضان، جماليات الفنون، هيئة الكتاب المصرية، الطبعة الأولى، 1998.
  • بلاسم، محمد، الفن التشكيلي والموسيقى، دراسة سيميائية، 2008.
  • دوبريه، ريجيس، حياة الصورة وموتها، ترجمة الزاهي، فريد، أفريقيا الشرق، 2015.
  • ريتشارد، ستاراتون، فاسيلي كاندنسكي وكتابه: الرّوحانيّة في الفن، تأليف فاسيلي كاندنسكي، ترجمة فهمي بدوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994.
  • ريد، هربرت، الفن اليوم، ترجمة محمد فتحي وجرجس عبدة، دار المعارف، القاهرة، 1991.
  • ريد، هربرت، الموجز في تاريخ الفن الحديث، ترجمة لمعان البكري، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1989.
  • عز الدين، إسماعيل، الفن والإنسان، دار القلم، بيروت، 1947.
  • عز الدين، شحوط، نقد الفن التجريدي، دار الكنعان للدراسات والنشر، دمشق، 1998.
  • العلوان، فاروق، محمود الدين، إشكالية المنهج الفلسفي في الخطاب النقدي التشكيلي المعاصر، دار المأمون للطباعة، بغداد، 1990..
  • العلوان، فاروق، محمود الدين، التجريد في فنون العرب، بغداد، الطبعة الأولى، 1997.
  • فراي، إدوارد، التكعيبية، ترجمة هادي الطائي، دار المأمون، بغداد، 1990.
  • كاندنسكي، فاسيلي، الرسم والشيء في كتاب الفن المعاصر، ترجمة غايتان بيكون، منشورات عويدات، 1956.
  • كروتشه، ب، فلسفة الفن، ترجمة سامي الدروبي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 2009.
  • كريم، فوزي، الفضائل الموسيقية، الموسيقى والرسم، المملكة الأردنية، دار نون للنشر، الطبعة الأولى، 2015.
  • مولر، جي أي، وفرانك إيلغر: مئة عام من الرسم الحديث: ترجمة فخري خليل، دار المأمون، بغداد، 1988.
  • هورست، أوهر، روائع التعبيرية الألمانية، ترجمة فخري خليل، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1989.

دوريَّات عربية: صحف ومجلات

  • بن حمزة، حسين، حوار هادئ في مواجهة الصخب والثرثرة، إيفيت أشقر وسر غولوغو والتجريد ثالثهما، جريدة الأخبار، آداب وفنون، الخميس 12 تشرين الثاني 2009.
  • بن حمزة، حسين، سلوى روضة شقير… العابرة للزمن، جريدة الأخبار، آداب وفنون، 2011.
  • بن حمزة، حسين، غريتا نوفل: العلاج بالجاز، جريدة الأخبار، الأربعاء 21 تموز 2010.
  • الحاك، سناء، عارف الريس الراقص على إيقاع اللوحة والمنحوتة والكلمة، جريدة الشرق الأوسط، العدد 9558، 2005.
  • الزاهي، فريد، شفيق عبود … الفنان الذي أحرقه وهج النور، ضفة ثالثة منبر ثقافي عربي، 30/3/2015.
  • عالم المعرفة، الثقافة والمساواة، عدد 383، 2014.
  • عبد الله، فاطمة، غريتا نوفل عاشت حربين: الجاز يسيطر، فيتعانق الإستيعاب والرفض، ويسيران معاً، جريدة النهار، 29 آب 2019.
  • العراوي، ميموزا، ألوان هيلين الخال والإغواء الهادئ، جريدة المدن، 11/2/2015.
  • العراوي، ميموزا، عندما تُعيد الثورة تشكيل هوية لبنان الفنية، جريدة العرب، 2020.
  • علي، جواد، البحث عن هوية جديدة، جريدة الأخبار، السبت 19 كانون الثاني، 2020.
  • عواضة، علي، الفنانة التشكيلية غريتا نوفر تتحدى الإهمال: الموسيقى الشرقية وإشكالية النوتات المنسية المبعثرة، جريدة النهار، 27 أيار، 2019.
  • معرض ناديا صقيلي في بيروت: ألوان وخطوط وأرض وفضاء، جريدة البيان، 18 نوفمبر، 2005.
  • المعري، بطرس، عن الفن والهوية، جريدة العربي، 2018.
  • منصور، تيريز، الريشة المشبعة بلبنانيتها وشرقيتها حلقت في رحاب الحداثة، مجلة الجيش، العدد 233، تشرين الثاني، 2004.
  • الموسى، نوف، متحف فن الصوت في الإمارات حلم يداعب المخيلة، جريدة الإتحاد، 2016.
  • يوسف، فاروق، إيفيت أشقر رسامة المعاني التي تثق بالتجريد، صحيفة العرب، الأحد 25 اكتوبر 2015.

المواقع الالكترونيّة العربيّة:

  • “مقطوعات وألوان تحية إلى أمين الباشا” في بيروت، عاشق اللون والموسيقى يستلهم فنه من “بيروت”، جريدة كويتية، 7/9/2017، aljarida.com.
  • أبو شقرا، كلود، أضواء جديدة على مسيرة الفنان صليبا الدويهي، جريدة ثقافيات، 2015 claudebouchacra.com.
  • ربيعة، محمد، التشكيل والموسيقى: من سؤال الإبداع إلى تحدي التحجيب، الحوار المتمدن، 28/6/2012 m.alhewar.org.
  • الزيباوي، محمود، سلوى شقير التي قالت: قلَّة تحررت من التبعية، جريدة المدن، السبت 28/1/2017، almodon.com.
  • الساحلي، حسن، عندما كان الفن التجريدي “نسوياً”، جريدة المدن، بيروت، السبت 11/1/2020، almodon.com.
  • سليمان، وليد، الموسيقى والرسم … لغات لا تحتاج للترجمة، جريدة الرأي، 13/3/2005 alrai.com.
  • سيد، كريستين، ترجمة فيفيان حمزة، موسوعة متحف للفن الحديث العالمي، mathaf.org.qq.
  • شعيب سعد، وضحة، لوحاتها تشبه نفسها، وألوانها تحكي سيرتها، هيلين الخال، جريدة الوطن، 20/10/2006، alwatanvoice.com.
  • الصباغ، رمضان، مقالة الموسيقى والفن والصورة والشكل في العمل الفني، مجلة الحوار، 18/5/2017 http://m.alhewar.org.
  • عارف الريس… “بيكاسو الشرق” جريدة الأنباء، الثلاثاء 18/5/2020 archive.anaaonline.com.
  • عرابي، أسعد، “تقاسيم لونية”، أمين الباشا والآخرون، ضفة ثالثة منبر ثقافي عربي، 1 ديسمبر 2017، alaraby.co.uk.
  • مخلوف، عيسى، صليبا الدويهي: هندسة اللون والروح، ضفة ثالثة منبر ثقافي عربي، 2017 Thakafiarabia.com.
  • نور الدين، ساطع، أمين الباشا … الساحر الملوّن إذ ترك بهجته ورحل، جريدة المدن، 5/2/2019، almodon.com.
  • يوسف، فاروق، أهلاً بنقاد الفن الجديد، جريدة العرب، 2020، firomalarab.news.
  • يوسف، فاروق، ثلاث تجارب فنية من لبنان، مجلة الجديد، 1/7/2019، aljadeedmagazine.com.
  • يوسف، فاروق، ناديا صقيلي فنانة متمردة على إلهامها الجمالي، جريدة العرب، 18 سبتمبر 2016 firomalarab.co.ot.
  • يوسف، فاروق، هيلين الخال الرسامة التي كتبت أجمل النصوص، جريدة العرب، 2016، fromalarab.co.ok.

الكتب الأجنبية

  • Antoine Burriet, Michel and Patrick Rambaud, Le Roland – Barthes Sans Peine (Ballard, 1978).
  • Barthe, Roland, The Wisdom of Art” introduction to cytwombly, paintings and drawings, Musem of American (New York, 1979).
  • Barthe, Roland, le bruissement de la langue,
  • Charbonnier, Georges, Entretiens avec claudelévi – strauss, Paris, 1959.
  • Delauney, Robert – Sonia, Delauney: Das Centre Pompidou Zo Gastin, Hamburg, 1999.
  • Dopin, Jacques, Joan Miro, Life and Work, New York, Harry. N. Abrams, 1962.
  • Envisioning Abstraction : The Simultaneity of Robert Delaunay’s First Disk, Goron Hughes, 1997.
  • Erben, Walter, Joan Miro, Brittannica, Dec 21, 2019.
  • Franciscono, Marcel, Paul Klee, German Artist, Britannica, 2016.
  • Haward, Richard, le bruissement de la langue (sevil, 1984).
  • Lévy, Pierre, l’idéographie dynamique, vers une imagination artificielle, Paris la découverte, 1991.
  • Luc Marion, Jean, la croisée de l’invisible, Paris, la différence, 1991.
  • Macassar, Gilles, l’empereur de signes, Télérama, Paris, 2016.
  • Michael, Brenson, “Lee Krasner Pollock in Dead” pointer of New York School, 1983.
  • Milner, John, Vladimir Tatlin and The Russian Avant – Garde, London, 1983.
  • Robert, Hobbs, Lee Krasner / pollock, New York, Art Gallery, 1981.
  • Rosset, Clément, l’objet pictural, Notes sur pierre soulages, Lyon, Musée Sint Pierre, 1987.
  • Salisbury, Harrison, La Russie en Révolution, 1900 – 1930, Paris, 1979.
  • Vanslov, Fine Arts and Music, Izd – lenigrad, 1983.
  • Wolf Gang, Johann, Goethe, Traité des couleurs, Paris, 2006

المواقع الالكترونية الأجنبيّة

  • Heller, Jolie, Robert Motherwell, Gallery, 2015, joliehellergallery.com.
  • Jones, Jonathan, Jackson Pollock, Friday 24 Ap, 2015, From guardian.com.
  • Motherwell, Robert, From the Collection 1941 – 1990, Nov 28, 2004, Themodern.org.
  • Rewarld, Sabine, Paul Klee Works of Art, Heibbrunn Timeline of Art History, October 2004, metmuseum.org.
  • The Editors of Encyclopedia Britannica, Franz Kline, 2015, britannica.com.
  • The Phillips Collection, American Art, Franz Kline, 2012, www.philips collection.org.
  • Valentine Oconner, Francis, ackson Pollock, Britannica, anv 24, 2020.britamica.com.
  • طالبة في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة اللنانية الآداب والعلوم الإنسانيّة – قسم الفنون الجميلة.

[2]) Clément Rosset, l’objet pictural, Notes sur pierre soulages, Lyon, Musée Sint Pierre, 1987, p 39.

[3])    بنديتو كروتشه، المجمل في فلسفة الفن، ترجمة سامي الدروبي، دار الفكر العربي، القاهرة،1947، ص36.

[4])    عبد الحميد شاكر، الرّوحانيّة في الفن، عالم المعرفة، عدد 267 ،الكويت،1978، ص105.

[5])  عبد المعطي محمد علي، فلسفة الفن رؤية جديدة، دار النهضة العربية، بيروت، 1985، ص46.

[6])  أبو صالح الألفي، الموجز في تاريخ الفن، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة، 1947.

[7])  رمضان بسطاويسي، جماليات الفنون، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 1992، ص17.

[8])   رمضان الصباغ، مقالة الموسيقى والفن والصورة والشكل في العمل الفني، مجلة الحوار، 18/5/2017 http://m.alhewar.org استرجع في تاريخ 9/2/2020.

[9])   وليد سليمان، الموسيقى والرسم… لغات لا تحتاج للترجمة، جريدة الرأي، 13/3/2005 www.alrai.com استرجع في تاريخ 9/2/2020.

[10]) ريتشارد أندريه، النقد الجمالي، ترجمة هنري زغيب، منشورات عويدات، بيروت، 1989، ص 14.

[11]) Johann Wolf Gang, Goethe, Traité des couleurs, P 51.

[12]) نوف الموسى، متحف فن الصوت في الإمارات حلم يداعب المخيلة، جريدة الاتحاد، 2016.

[13]) رمضان بسطاويسي، جماليات الفنون، هيئة الكتاب المصرية، 1998، ص 14.

[14]) ب. كروتشه، فلسفة الفن، ترجمة سامي الدروبي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 2009، ص 20.

[15]) شحوط عز الدين، نقد الفن التجريدي، دار الكنعان للدراسات والنشر، دمشق، 1998، ص 10.

[16]) العلوان فاروق محمود الدين، التجريد في فنون العرب، رسالة ماجستير، كلية الفنون الجميلة (جامعة بغداد)، 1997، ص 15.

[17]) ستاراتون ريتشارد، (فاسيلي كاندنسكي وكتابه: الرّوحانيّة في الفن)، تأليف فاسيلي كاندنسكي، ترجمة فهمي بدوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994، ص 130.

[18])   ريجيس دوبريه، حياة الصورة وموتها، ترجمة فريد الزاهي، أفريقيا الشرق، 2015، ص 36.

[19])   Gilles Macassar, l’empereur de signes, Télérama, 14 June 2006, p 34.

[20])   Pierre Lévy, l’idéographie dynamique, vers une imagination artificielle, Paris la découverte, 1991, p 56.

[21])   Jean-Luc Marion, la croisée de l’invisible, Paris, la différence, 1991, p 38.

[22])  Georges Charbonnier, Entretiens avec claude lévi – strauss, Paris, 1959, p. 66.

[23])  Richard Haward, le bruissement de la langue (sevil, 1984, p 13).

[24])  Roland Barthe, le bruissement de la langue, 1978, p 21 – 31.

[25])  Roland Barthe, “The Wisdom of Art” introduction to cytwombly, paintings and drawings, Musem of American (New York, 1979, p 132).

[26])  Michel – Antoine Burriet and Patrick Rambaud, Le Roland – Barthes Sans Peine (Ballard, 1978), p 41.

[27]) محمود أمهز، الفن التشكيلي المعاصر (1870 – 1970) في التصوير، دار المثلث للتصميم والطباعة والنشر، بيروت، 1981، ص 7 – 8.

[28]) ميموزا العراوي، عندما تُعيد الثورة تشكيل هُويّة لبنان الفنية، جريدة العرب، 2020.

[29])   عالم المعرفة، الثقافة والمساواة، عدد 383.

[30])   محمود أمهز، الفن التشكيلي المعاصر، دار المثلث، بيروت، 1981، ص 138.

[31])   فاروق العلوان، إشكالية المنهج الفلسفي في الخطاب النقدي التشكيلي المعاصر، أطروحة دكتوراه، كلية الفنون الجميلة، جامعة بغداد، 2002، ص 90.

[32])   عيسى مخلوف، صليبا الدويهي: هندسة اللون والروح، ضفة ثالثة منبر ثقافي عربي، 2017ـ www.Thakafiarabia.com.

[33])   تيريز منصور، الريشة المشبعة بلبنانيتها وشرقيتها حلقت في رحاب الحداثة، مجلة الجيش، العدد 233، تشرين الثاني، 2004.

[34])   كلود أبو شقرا، أضواء جديدة على مسيرة الفنان صليبا الدويهي، جريدة ثقافيات، 2015. www.claudebouchacra.com

[35])   كريستين سيد، ترجمة فيفيان حمزة، موسوعة متحف للفن الحديث والعالم: encyclopedia, 2016, Mathaf Encyclopedia of Modern Art and The Arab World, www.mathaf.org.qq

[36])   حسين بن حمزة، سلوى روضة شقير… العابرة للزمن، جريدة الأخبار، آداب وفنون، 2011.

[37])   محمود الزيباوي، سلوى شقير التي قالت: قلَّة تحررت من التبعية، جريدة المدن، السبت 28/1/2017، www.almodon.com

[38])   ميموزا العراوي، ألوان هيلين الخال والإغواء الهادئ، جريدة المدن، 11/2/2015.

[39])   وضحة سعيد شعيب، لوحاتها تشبه نفسها، وألوانها تحكي سيرتها هيلين الخال، جريدة الوطن، 20/10/2006، www.alwatanvoice.com

[40])   فريد الزاهي، شفيق عبود … الفنان الذي أحرقه وهج النور، ضفة ثالثة منبر ثقافي عربي، 30/3/2015.

[41])   فاروق يوسف، ثلاث تجارب فنية من لبنان، مجلة الجديد، 1/7/2019، www.aljadeedmagazine.com.

[42])   فاروق يوسف، إيفيت أشقر رسالة المعاني التي تثق بالتجريد، صحيفة العرب، الأحد 25 اكتوبر 2015.

[43])   حسين بن حمزة، حوار هادئ في مواجهة الصخب والثرثرة، إيفيت أشقر وسر غولوغو والتجريد ثالثهما، جريدة الأخبار، آداب وفنون، الخميس 12 تشرين الثاني 2009.

[44])   حسن الساحلي، عندما كان الفن التجريدي “نسوياً”، جريدة المدن، بيروت، السبت 11/1/2020، www.almodon.com

[45])   عارف الريس… “بيكاسو الشرق” جريدة الأنباء، الثلاثاء 18/5/2020، www.archive.anaaonline.com.

[46])   أسعد عرابي، “تقاسيم لونية”، أمين الباشا والآخرون، ضفة ثالثة منبر ثقافي عربي، 1 ديسمبر 2017، www.alaraby.co.uk.

[47])   “مقطوعات وألوان تحية إلى أمين الباشا” في بيروت، عاشق اللون والموسيقى يستلهم فنه من “بيروت”، جريدة كويتية، 7/9/2017، www.aljarida.com.

[48])   فاطمة عبد الله، غريتا نوفل عاشت حربين: الجاز يسيطر، فيتعانق الإستيعاب والرفض، ويسيران معاً، جريدة النهار، 29 آب 2019.

[49])   حسين بن حمزة، غريتا نوفل: العلاج بالجاز، جريدة الأخبار، الأربعاء 21 تموز 2010.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website