foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

النبر بين المعياريّة وأداء مجودي القرآن الكريم 

0

           النبر بين المعياريّة وأداء مجودي القرآن الكريم 

أ ـ د ـ هبة سنو([1])

م ـ م ـ ضرغام عبد الأمير حمزة([2])

 الملخص

يقوم هذا البحث على إبراز دور النَّبر في ضبط القراءة الصحيحة؛ من أجل استقامة الفهم الصحيح لِما يُقرأ ويُرتَّل من آيات القرآن الكريم، وكشف صحّة تلاوة القرَّاء المجوِّدين ومدى مراعاتهم لمواضع النَّبر. وسنتناول النَّبر في ثلاثة محاور، أولها تنظيري بعنوان: “النبر: المفهوم والمصطلح”، وثانيها:”النبر على مستوى الحركات والحروف”، وثالثها: “نبر المجموعة الكلاميّة”.

وفي هذه المحاور، سوف ندرس قراءات  خمسة من قرّاء ومجودي القرآن المحدثين في الوطن العربي، موازنًا بين المعايير التي وضعها اللّسانيّون وأداء القرّاء من جهة التزامهم بتلك المعايير أو عدمه  معرّجًا على تغيير الدّلالة في حال مخالفة المعايير. الكلمات المفتاحية: النبر، القرآن، القراء، ضرغام، هبة، يوسفThe stress between the normative and the performance of the reciters of the Noble Qur’ansummaryThis research is based on highlighting the role of stress in adjusting the correct reading in order to straighten the correct understanding of the verses of the Noble Qur’an being recited and recited، and reveal the correctness of the recitation of the reciting reciters and the extent of their observance of the stress positions. The stress stanol is divided into three axes، the first of which is theoretical، entitled: (stress: the concept and term)، the second: (stress at the level of vowels and letters)، and the third: (the stress of the verbal group). In these themes، I will study the readings of five modern reciters and reciters of the Qur’an in the Arab world، balancing between the standards set by linguists and the performance of the readers in terms of the readers’ commitment to those standards or not، referring to the change of significance in case the standards are violated. KEYWORDS: THE TONE, THE QUR’AN, THE RECITERS, DERGHAM, HEBA, YOUSSEF

المقدمة

لولا الحركات، لما كان هناك كلام، فلا يُمكن للفمّ أن يُفتح ناطقًا من دونها، فالحركة أُمّ الكلام الذي ليس سوى صوائت منظّمة دالة، تنطلق بها. ويعود سبب نيل الحركات هذه المرتبة بين الأصوات، إلى ما تتمتّع به من ملامح في النُّطق والسّمع، فهي أصوات مجهورة، لا يعترض الهواء في أثناء النُّطق بها أيّ عائق، فيمرّ حُرًّا طليقًا، وهي أوضح الأصوات اللُّغويّة في السّمع.

وتُعدّ الحركات وظيفيًّا مقطعيّة، بمعنى أنّها أشدّ مكوّنات المقطع الصَّوتي وضوحًا في السّمع، أو أنّها العنصر الذي يقطع نبضات النَّفَس في مسيرة نُطق المقطع، والحركة هي جزء من أجزاء النّبر التي تقف عليه الكلمة؛ لأنّ “نطق اللغة لا يكون صحيحًا إلا إذا روعي فيه موضع النبر”([1])، فالقرّاء القدامى كانوا ينبرون الآيات من دون عناء ويرتفع صوتهم إذا لزم الأمر، لكن بالنَّظر إلى مستوى القراءة، واليوم نجد أن عدم وضع النَّبر في مكانه الصحيح يؤدِّي إلى كثير من الغلط وسوء الفهم.

وعلى الرّغم من أهمّيّة النَّبر الذي يتمثَّل في إظهار معنى القراءة وضبطه، إلاّ أنّنا وجدنا أنّ الكتابة العربيّة تخلو من رمز يُشير إلى مواضعه، ولأنّ النَّبر قد يؤخذ بالتلقِّي في تلاوة القرآن الكريم، فإنّ المصحف الكريم يخلو من رمز تجويدي ذهب إلى مواضعه، يقول إبراهيم أنيس:” ليس لدينا من دليل يهدينا إلى موضع النّبر في اللغة العربيّة، كما كان ينطق بها العصور الإسلامية الأولى، إذ لم يتعرّض له أحد من المؤمنين القدماء”([2]).

وإذا كان النبَّر لا يأتي عند اللُّغًوييِّن إلاّ عارضًا، فإنّ ذكره لا يأتي إطلاقًا عند فقهاء وعلماء التّجويد؛ وذلك على الرّغم من أهمّيّته في توضيح الكثير من معاني آيات القرآن الكريم . فإذا كان معنى الترتيل أو التجويد هو القراءة مع التدبّر، والتفكير والاستنباط كما جاء عن علماء اللُّغة ، فإنّ الفهم الكامل بدوره لا يأتي إلاّ إذا كانت القراءة صحيحة.

لذا فهذا المبحث سيقوم بإبراز دور النَّبر في ضبط القراءة الصحيحة؛ من أجل استقامة الفهم الصحيح لِما يُقرأ ويُرتَّل من آياته، وكشف صحّة تلاوة القرَّاء المجوِّدين ومدى مراعاتهم لمواضع النَّبر لآيات القرآن الكريم .

المحور الأول: النبر: المصطلح والمفهوم

أولًا – النَّبر لغة:

وردت كلمة النَّبر عن العرب بمعانٍ كثيرة، من أبرزها: (الهمز، وشدّة الصِّياح، والعلوّ)؛ لأنّ العرب يقولون: نَبَرَ فلان، إذا هو هَمَزَ في كلامه، جاء في لسان العرب النَّبر مصدر نَبَر الحرف ينبره نبرًا، أي هَمَزَه، والمَنْبُور: المَهْمُوز والنَّبرَة الهَمْزَةُ([3]).  وذُكر النَّبر بمعنى الهمز عند علماء التجويد، ووقع هذا الذِّكر في قصيدة أبي مزاحم الخاقاني التي تُعدُّ أوّل من أُلف في التجويد، فقال:

وما كانَ مَهْمُوزًا فكُن هامِزًا له     ولا تهمِزن ما كانَ لحنًا لدى النَّبر([4])

ومن معاني النَّبر (العلوّ والارتفاع)، جاء عند الخليل في كتابه العين، أنّ المنبر سُمِّي منبرًا؛ لارتفاعه وعلوه ورجلٌ نبَّار بالكلام: فصيح بليغ، يقال: نَبَرَ الرَّجُلُ نَبْرةً إذا تَكلَّمَ بِكَلِمَة فيها عُلُوٌّ([5]).

ويبدو لنا من خلال ما تقدّم من معاني (النَّبر) أنّ ثَمّة عناصر حسيّة معنويّة مرتبطة بالمعنى اللُّغويّ للنبر، منها: الهمز، بمعنى الضَّغط والشِّدّة، وارتفاع الصَّوت، وبمعنى أدقّ كلّ شيءٍ ارتفع من شيء، فهو نبر. أمّا مسألة اختيار الهمز من دون غيره من الأصوات ؛ ليكون مرادفًا للنبر، فيعود إلى أنّ هذا الصّوت متميِّز بميزات متوفِّرة في الأصوات الأخرى؛ ولهذا يقول عبد القادر عبد الجليل: “إن النبر هو المكافئ للهمز كما جاء عند العرب قديمًا وإن كليهما يتطلب نشاطًا متَّحدًا من أعضاء النُّطق (الرئتان، عضلات الصدر، أقصى الحنك، الشفتان واللسان ،الحجاب الحاجز) ما يؤدي إلى تعاظم مساحة في الذبذبات الصوتية”([6]).

النَّبر اصطلاحًا

النّبر ظاهرة صوتيّة لُغويّة مثل باقي الظواهر الصّوتيّة اللُّغويّة الأخرى، التي تُصنّف في الدَّرس الصَّوتي لدى المحدثين في مجال الفونيمات الثانويّة (التنغيم، والنَّبر)، ولا تقلّ أهمّيّتها الوظيفيّة الأخرى؛ لذا لاقت اهتمامًا ملحوظًا عند اللُّغوييّن المحدثين، بيد أنّ هذه الفونيمات لم تَحْظَ بعناية كبيرة عند القدامى كما حظيت غيرها من الظّواهر الأخرى. وقد برز الاهتمام عندنا بدراسة النَّبر في اللُّغة العربيّة دراسة صوتيّة تطبيقيّة، ونظرًا لحداثة هذه الظاهرة في اللُّغة العربيّة، فقد حظيت بتعريفات كثيرة، سواء أكانت تلك التعريفات مترجمة أم مجمعة من تعريفات أخرى، فمعنى النبر عند (ماريو باي)،  أنّ مقطعًا من بين مقاطع متتابعة، يُعطى مزيدًا من الضَّغط والعلوّ.([7]) وأمّا تمام حسّان، فيعرّفه أنّه: “وضوح نسبي لصوت أو مقطع إذا ما قورن ببقيّة الأصوات والمقاطع في الكلام” ([8]). أمّا الخولي، فيعدّه قوّة التلفُّظ النَّسبيّة التي تُعطى للصّائت في كلّ مقطع من مقاطع الكلمة، أو الجملة([9]). وهو عند كمال بشر: “ظاهرة صوتيّة تصحب مقطعًا، أو أكثر من مقاطع الكلمات، والنَّبر معناه: نطق مقطع من مقاطع الكلمة بصورة أقوى وأوضح نسبيًا” ([10]).

نرى أنّ صفوة ما دارت عليه هذه التعريفات للنّبر، إنّما هو تركيزها على أهمّيّة الجانب السّمعيّ للنبر، أو ما يُعرف بالوضع السّمعيّ، وربّما اقتصرت بعض التعريفات على واقع العلو وحده، كما في تعريف (ماريو باي)، غير أنّه من المستبعد إخراج واحد من هذه التعريفات الجوانب الصّوتيّة الثلاثة من حدود تعريف النَّبر، بل تُعدّ جميعها وجوهًا مختلفة لظاهرة النّبر.

وعليه والذي نراه أنّ التعاريف التي سبقت تنصبّ في معرفة النَّبر، وكيفيّة حدوثه إلاّ أنّ التعريف الأنسب والأدقّ من بين تلك التعريفات هو ما ذكره كمال بشر.

وأمّا الاصطلاح الآخر الذي استدلّ عليه العلماء أنّه مرادف للنَّبر، هو الإطالة (مطل الحركة) ، وقد تنبَّه لهذه الظاهرة العالِم اللُّغويّ ابن جنِّي([11]). وهذه إشارة من ابن جنِّي يوجب فيها بيان الحركة وإظهارها، بمعنى نبرها في قراءة المفردة أو الجملة في النصّ المنشود، وخلاف ذلك سوف يكون خللاً في المعنى.

ثانيًا – الوضوح السمعي وأثره في النبر

إنّ الوضوح السّمعي للنّبر في العربيّة، هو من الضَّعف؛ إذ لا يستطيع المتلقِّي غير المتمرِّن أن ينجح في الغالب في تحديد موضع النّبر في الكلمة أو الجملة؛ إذ إنّ الإحساس بالنَّبر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بدرجة الوضوح السَّمعي، لدرجة يتمتّع المقطع المنبور بقوّة إسماع أشدّ من تلك التي تمتلكها المقاطع غير المنبورة؛ وذلك لأنّه أوضح منها في السَّمع، ويُشير سعد مصلوح إلى أنّ الوضوح السَّمعي (الجهارة) تُعدُّ المسؤولة عن وجود تقسيم رباعي للنَّبر، تدخل ثلاثة عوامل فيها إبراز النّبر، وهي: الطّول والشِّدّة والدرجة، حسب تصنيفات أكثر الباحثين والرابع الوضوح السّمعي، وبناءً على هذه العوامل يصنّف المشتغلون بالصّوتيات النَّبر إلى أربعة درجات، هي: النّبر الأساسي، والنّبر الثانوي، والنّبر الثّاني، والنّبر الضَّعيف.

ومن الذين عبّروا عن اقتران النَّبر بالوضوح السّمعي، عبدالعزيز مطر حين قال: “يراد بالنبر: الضغط على أحد المقاطع ]إذ [ يتميز من غيره من مقاطع الكلمة ويزداد وضوحًا في السمع، هذا الضغط يبرز الصوت ، وهذا البروز يتحقق عندما يكون الصّوت أوضح وأطول وأعلى ومتميزًا من حيث الدرجة، والنبر يرجع في أغلب الأحوال إلى ارتباط اثنين أو أكثر من هذه العوامل، ومعنى ارتباط النبر بطول الصوت: أنه إذا انتقل من موضعه صحبه غالبًا إطالة صوت اللين القصير”([12]). فارتفاع الصّوت، هو الذي يميِّز بين الصّوت الخفيض والحادّ، فهو يرتبط بسرعة الحركة الاهتزازيّة. فكلّما زادت سرعة اهتزاز الحبال الصَّوتيّة زاد الصّوت ارتفاعًا، فالتواتر السَّريع ينتج صوتًا حادًّا والتواتر البطيء ينتج صوتًا خفيضًا. فمن الناحية العضويّة، يجد ارتفاع الصَّوت في أحجام الحبال الصَّوتيّة وتوتّرها، وهذا ما يفسِّر حقيقة أنّ هذا الارتفاع يتغيَّر بتغيير قامة القارئ.

ثالثًا – أثر النَّبر في المعنى والسِّياق

يرى بعض الدَّارسين أنّ النَّبر ليس له دلالة واضحة في تغيير المعنى في السياق أو النّصّ، كالسِّياق القرآني مثلًا ، أي: ليس له دلالة فونيميّة، وقد أشار إبراهيم أنيس إلى عدم فونيميّة النَّبر في اللُّغة العربيّة، بقوله: “ولحسن الحظ لا تختلف معاني الكلمات العربية ولا استعمالها باختلاف موضع النبر فيها”([13]). في حين يقول أحمد مختار: “المعروف أن اللغة العربية لا تستخدم النبر كفونيم، بمعنى أنه لا يستخدم كملمح تمييزي، يكون معنى الطرف المنبور فيه مخالفًا لمعنى الطرف غير المنبور“([14]). وقد خالف الرأيين السَّابقين عدد من الباحثين، ومنهم: عبد الصَّبور شاهين([15])، ومحمَّد الخولي([16])، وعبد الكريم قحطان([17])؛ إذ رأوا أنّ للنَّبر في العربيّة وظيفة تمييزيّة، وله أثر دلالي في اللّفظة.

ويؤيد الباحث ما ذهب إليه الباحثون من العلماء الذين قالوا بأنّ للنبر أثرًا دلاليًّا في اللّفظة أو الكلمة أو الجملة، فهو فونيم يفرِّق بين المعاني كباقي الفونيمات الصَّوتيّة الأخرى في اللُّغة العربيّة ، ولا سيّما في القرآن الكريم عند تلاوته وتجويده.

وبذلك نرى أنّ وظيفة النَّبر لا تقتصر فقط على إيقاعها الخاصّ بها، إنّما يقوم بدور وظيفي كقيمة صوتيّة؛ لإظهار التباين الدِّلالي على مستوى السِّياق. فمن أمثلة نبر الكلمة على مستوى المقطع في قوله تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ…﴾ [القصص:24]، فإذا قرئت (فسقى) بنبر الفاء والضَّغط عليها، فيكون الفعل مشتقًا من الفِسْق لا من السَّقي. بمعنى أن نكتب الجملة هكذا (فسقا لهما)، وهنا تتغير دلالة الجملة كُليًّا؛ إذ يكون الف الاثنين فاعلاً، في حين أنّ الفاعل الحقيقي مستتر تقديره هو يعود على موسى (عليه السلام). وهذه دلالة تتنافى مع السِّياق، والصحيح هو (السَّقي) يتحقَّق بنبر المقطع الثاني من كلمة (فسقى) وهو حرف (السِّين).

وفي قوله تعالى: ﴿… وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ…﴾ [الحديد:16]، فإذا نبر القارئ المقطع الأوّل الفاء في كلمة (فقست) صار الفعل مشتقًّا من (الفقس) لا من (القسوة). وهناك كثير من الأمثلة القرآنية تبيّن أنّ للنبر له دلالته الخاصّة به وإذا لم يُراعِ القارئ نبر الحروف التي في الكلمات أو الجمل ، فسيحدث تغيير في المعنى، كما سنسمعه في تلاوات المشايخ القرّاء.

المحور الثاني: الأداء النَّبري على مستوى الحركات والحروف

يُعدّ المعيار أو الميزان النَّبري معبّرًا عن مجموعة من الصِّيغ التي تأتي في قوالب محدَّدة لمواضع الضَّغط([18])، ومواضع عدم الضَّغط في الكلام.

وقد أثبتت الدِّراسات الحديثة أنّ النَّبر قد يصاحب الحركة، أو الحرف ، وكلّ حركة أو حرف يتحمّل نبرًا ما، ولكن هذا النَّبر يتفاوت من خلال مقدار قوّته، فالحركة أو الحرف الذي  تظهر فيه قوَّة النَّبر يُعدُّ منبورًا، والذي لا تظهر فيه قوَّة، لم يُعدّ منبورًا. والاعتماد في هذه الطُّرق الأدائيّة الممكنة لنطق كلّ صيغة يتحقّق إذا تمكّن القارئ من أداء هذه الصِّيغ، واستطاع التفريق بينها أدائيًّا وأدرك مواضع الضّغط في هذه القوالب وما يصب فيها من كلمات اللغُّة وتراكيبها، بالإضافة إلى إدراك مواضع عدم الضّغط. ولشِّدّة ارتباط حروف المعاني وحركاتها بما تتصِّل به، ولكثرة دورانها في الكلام والنَّصّ، بالإضافة إلى تدخّلها كثيرًا في حدوث اللّبس، فقد عالجنا تلك المفردات من القرآن الكريم وكيفيّة أدائها من قبل القرّاء في حال الوقف والوصل دون مساس باطِّراد المعيار النَّبري.

والقاعدة الأساسيَّة التي نودّ أن نلفت إليها نظر القارئ هي أنّ التتابع له طريقتان: طريقة نبر الحركة، وطريقة نبر الحرف، فبأيّهما استقام المعنى، فهو المراد. وسنورد في سير هذه الدّراسة بعض النّماذج من القرآن الكريم التي تبرز هذه الصِّيغ، وتوضِّح أنّ القرآن الكريم قصد المناسبة الأدائيّة للكلام، وسنتعرف هل المشايخ من قرّاء القرآن الكريم أدُّوها أداءً تجويدًا محكمًا، أم لا؟

المحور الثالث: نبر المجموعة الكلاميَّة

لا يتوقّف دور النَّبر على الحركة أو المفردة، إنّما يمتدّ تأثيره؛ ليشمل المجموعة الكلاميّة، علمًا أنّ نبر الجملة في حاجة إلى دراسة خاصّة، يقول عبدالله ربيع: “إن دراسة نبر الجملة تحتاج إلى مجهودات كثيرة، وبخاصة في لغتنا العربية التي لم يبحث فيها هذا الموضوع بصورة واسعة – في ما أعلم حتى اليوم، وذلك على الرّغم من أهمية تلك الدراسة في معرفة أداء اللغة والكشف عن مظاهر تطورها”([19]) ولا نقصد بهذا النَّوع من النَّبر ما اصطلح عليه أكثر اللُّغويين بالتّنغيم الذي يتَّصل بالموقف الكلامي ونوع الجملة وغير ذلك من الأمور السِّياقيَّة المحيطة بالكلام، إنّما قصدنا الإشارة إلى شكل النَّبر عند اتّصال الكلمات، فـ“لو كانت الكلمات منفصلة في الجملة دائمًا بسكتات لاحتفظت دومًا بنفس الإيقاع الذي لها، لكن الأمر بخلاف ذلك، فنحن يعرض لنا عندما نتكلم أن نخرج عددًا كبيرًا متلاحقًا من الكلمات من دون أن نستعيد نفسنا، ومن أجل ذلك تصيب الكلمات تغيرات لا بدّ منها في إيقاعها”([20]). وسوف نحاول معالجة اتّصال الكلمات على هدي صيغ المطلب السَّابق، وكما يلي:

أولًا – آخر الكلمة الأولى متحرّك وأوّل الثانية متحرّك

في هذه الحالة يجب الضَّغط على آخر الكلمة الأولى، وهو ضغط تلقائي يقوم به القارئ؛ لتمييز الكلمة عن الثانية، والتَّنبيه على انتهائها وبداية الكلمة الثانية. ومثال ذلك، قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ…﴾ [الفاتحة:2]، وهنا ينبغي أن ننطق (دُللِّ)، فإن لم يكن الحرف الثاني من الكلمة الثانية ساكنًا يكون من الممكن أن يُفترض وجود هذا السَّاكن. وما نريد أن ننبِّه عليه هو أنّ الفصل هنا يأتي عفوًا؛ لتحرِّك آخر الكلمة الأولى وتحرِّك أوّل الكلمة الثانية، وهذا ما يطلق عليه اللُّغويُّون مصطلح (المفصل)، ويعرِّفونه أنّه: “سكتة خفيفة بين كلمات أو مقاطع في حدث كلامي بقصد الدلالة على مكان انتهاء لفظ ما أو مقطع ما وبداية آخر”([21]). فإذا لم يحدث هذا الفصل، فقد يلتبس المعنى في بعض الأحيان، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُون﴾ [الشورى:39]، وتحديدًا في قوله: (الْبَغْيُ هُمْ)، فإن لم يحدث ضغط على حركة الهاء، فقد يتوهَّم إضافة ما فيه (ال) إلى الضَّمير ، فتصبح: (الْبَغْيُهُمْ)، فيحدث كسر لقاعدة نحويَّة.

وحين نستمع للقراء الكرام نجد أنهم لم يلتزموا بذلك عند تلاوتهم لقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ…﴾ [الفاتحة:2]؛ إذ وجدناهم لم يضغطوا لا على حرف (الدال) ولا على حرف (اللَّام)، ومن هؤلاء القرّاء: الشَّيخ السُّديس، والشَّيخ أحمد العجمي، والشَّيخ الحافظ خليل إسماعيل.

ثانيًا: آخر الكلمة الأولى ساكن صحيح أو حرف علَّة سكونه سكون وقف، وأوّل الثانية متحرِّك

في هذه الحال تُنطق الكلمة الأولى كأنّها مفردة، ثمَّ تُنطق الكلمة الثانية بضغط على حركة الحرف بالنسبة إلى آخر الكلمة الأولى، حتى لو كان هناك حكم تجويدي يدمج بين الكلمتين فهذا خطأ شائع، فإنّ استقلال الكلمة الأولى عن الثانية سيتّضح أدائيًّا، وقد يؤدِّي عدم حدوث هذا الفصل في بعض الأحيان إلى اندماج كلمتين اندماجًا كاملًا لدرجة توهم السّامع أنّه يسمع كلمة واحدة. ومن العوامل التي قد تؤدِّي إلى ذلك؛ قلَّة مقاطع الكلمتين، ووجود كلمة أخرى في اللُّغة تجمع بين حروف الكلمتين، وقد يؤدِّي عدم الفصل بين الكلمتين إلى التباس الفصحى بالعامِّيَّة، ومن ذلك ما نلاحظه عند بعض القرّاء، كالشَّيخ السُّديس، والشَّيخ أحمد العجمي، من عدم الفصل بين الفعل ولام الجر المتَّصلة بضمير، نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي*وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ [طه:25-26] وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَاب﴾ [غافر:36]، فهم ينطقونها ككلمة واحدة (اشرحلي، ويسرلي، وابنِلي)، وهو تأثُّر لربَّما بالعامِّيَّة؛ لأنّنا في العامِّيَّة نمزج بين الكلمتين لفظًا وكتابة، وهذا مخالف لمعايير النبر والنحو والتجويد.

ثالثًا – آخر الكلمة الأولى حرف علَّة ساكن سكون مدّ، وأوّل الكلمة الثانية ساكن

لا شكّ في أنّ حرف المدّ في هذه الحال يُحذف نطقًا؛ لخوف التقاء ساكنين، ولكن حرف المدّ المحذوف نطقًا قد أُشير إليه أدائيًّا عن طريق النّبر([22])، فقد يستحقّ حرف المدّ الإشارة إليه عن طريق الضَّغط ولاسيما إذا كان حرف المدّ ضميرًا، أو ألف الإثنين أو واو الجماعة أو ياء الجماعة، وهما علامتا إعراب جمع المذكَّر السَّالم.

ومن أمثلة ذلك مع الضَّمير قوله تعالى: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ…﴾ [النمل:44]، ففي قوله تعالى: (ادْخُلِي الصَّرْحَ)، ينبغي أن نضغط على حركة حرف الخاء والياء حتى لا يلتبس خطاب المفردة المؤنّثة بخطاب المفرد المذكَّر (ادخلِ الصَّرح) إذا نُطق بالضَّغط على حركة الهمزة.

ومن أمثلة ذلك مع الواو علامة رفع جمع المذكّر السَّالم قوله تعالى: ﴿… مُرْسِلُو النَّاقَةِ…﴾ [القمر:27]، فالنُّطق المستقيم يكون بالضَّغط على حركة السين والواو؛ ليكون النَّبر دليلًا على وجود الواو، فإن لم يحدث ضغط على حركة السِّين والواو، وضغط القارئ على حركة الميم، التبس خطاب الجمع بخطاب المفرد وأصبحت: (مُرْسِلُ النَّاقَةِ).

ومن أمثلة ذلك مع الياء علامة نصب أو جرّ جمع  المذكّر السَّالم، قوله تعالى: ﴿… حَاضِرِي الْمَسْجِدِ…﴾ [البقرة:196]، وهنا ينبغي أن ننطق بالضَّغط على حركة الضاد والياء؛ ليكون النَّبر دليلًا على وجود الياء، فإن لم يحدث ضغط عليهما، وضغط الناطق على حركة الحاء، التبس خطاب الجمع بخطاب المفرد وأصبحت: (حَاضِرِ الْمَسْجِدِ).

وفيما يلي أربعة جداول توضح مدى تطبيق القّراء الكرام لمعايير النبر في أحد التراكيب القرآنية وهو متشكل من اسم فاعل مضاف بصيغة الجمع يليه مضاف إليه معرف بـ(ال):

جدول (1)

﴿… كَاشِفُو الْعَذَابِ…﴾ [الدخان:15]
القارئ الكاف الشين الواو
السديس 187 230 95
العجمي 200 241 201
الحافظ 149 260 102

نلاحظ في هذا الجدول أنّ المختبر الصّوتي قد أظهر تقصيرًا في الضغط على الواو عند الشيخين السُّديس والحافظ خليل في حين نجد الشيخ العجميّ قد أجاد نبر الواو، في حين نجد القرّاء الثلاثة قد أجادوا نبر حركة الشين.

جدول (2)

﴿… حَاضِرِي الْمَسْجِدِ…﴾ [البقرة:196]
القارئ الحاء الضاد الياء
السديس 91 91 97
العجمي 143 112 122
الحافظ 265 163 92

وفي هذا الجدول نجد أنّ القرّاء الثلاثة لم ينبروا حرف الياء، إلاّ أنّ الشّيخ العجميّ قد نبرها نبرًا خفيفًا لا يصل إلى النّبر الكامل الذي ينبغي أن يكون زمنه  من الثانية. كما نجدهم قد قصّروا أيضًا في نبر حركة حرف الضاد، عدا الحافظ خليل الذي نبرها لكنه لم يصل إلى النبر الكامل، في حين قصّر الحافظ خليل عندما ضغط حركة الحاء، وهو الأمر الذي جعل الجمع يلتبس مع المفرد.

جدول (3)

﴿… مُحِلِّي الصَّيْدِ…﴾ [المائدة:1]
القارئ الميم اللام الأولى الياء
السديس 80 46 44
العجمي 91 126 110
الحافظ 225 223 234

وفي الجدول الثالث نجد أنّ الشّيخ السُّديس قد قصّر في نبر سكون اللّام الأولى والياء أيضًا ؛ إذ لفظهما بنسبة  تقريبًا من زمن النّبر الذي ينبغي أن يكون  من الثانية بحسب زمن قراءته. في حين نجد الشّيخ العجميّ قد أدّى نصف زمن النبر تقريبًا، أمّا الحافظ خليل، فقد ضغط على اللّام الأولى والياء أكثر من النسبة المقرّرة لقراءته، وقد ضغط على الميم أيضًا وهذا يؤدّي إلى التباس الجمع بالمفرد.

جدول (4)

﴿… مُرْسِلُو النَّاقَةِ…﴾ [القمر:27]
القارئ الميم السين الواو
السديس 160 147 168
العجمي 68 97 83
الحافظ 135 215 203
البهتيمي 359 259 162

وفي الجدول الرابع يُظهر المختبر الصّوتي أنّ الشّيخ السُّديس قد أدّى نبر حركة السين والواو بنسبة  تقريبًا، في حين نجد الشّيخ العجميّ قد قصّر في نبرهما، أمّا الحافظ خليل فقد أدّى نبرهما بصورة صحيحة، ونجد أنّ الشّيخ البهتيمي قد نبر حركة السين أكثر من المطلوب، ونبر الواو أقلّ من المطلوب، وقد جانبت قراءته الصّواب حين نبر حركة الميم التي لا ينبغي أن تُنبر، وهذا الأمر أدّى إلى التباس الجمع بالمفرد، فعلى الرغم من وضوح تلك المعايير إلّا أنّنا وجدنا أنّ القرّاء المشايخ الكرام قد أهملوا ما ذكرناه ولم يؤدُّوا تلاوة الآيات التي ذكرناها بالنُّطق الصحيح، ومنهم القارئ الشَّيخ السُّديس، والقارئ الشَّيخ أحمد العجمي، والقارئ الشَّيخ الحافظ خليل إسماعيل.

الخاتمة

تبيّن لنا في أثناء سير البحث أنّ التنظير للنّبر لم يكن شائعًا في الدّراسات العربيّة القديمة، بيد أنّ هناك إشارات عليه غير مطّردة ولا منضبطة تحت تصنيف محدّد، كما وتبيّن لنا أيضًا أنّ القرّاء الخمسة موضع الدّراسة، لم يلتزموا غالبًا بمعايير النّبر الحديثة، وهو الأمر الذي يؤثّر في الدّلالة القرآنيّة عند السّماع، بالإضافة إلى تغيير على المستوى النحوي.

هوامش البحث

[1] – أستاذ دكتور في الجامعة اليسوعية معهد الآداب الشرقيّة- قسم اللغة العربية hiba.sinno@usj.edu.lb

[2] – طالب دكتوراه في جامعة القديس يوسف معهد الآداب الشرقية- قسم اللغة العربية وآدابها-dorghamhamza20@gmail.com

[1]– إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، 171.

[2]– إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، 171.

[3]– ابن منظور، لسان العرب، مادّة: (نَبَرَ).

[4]– غانم الحمد، أبحاث في علم التجويد، 32.

[5]– الخليل بن أحمد، العين، مادّة: (نَبَرَ).

[6]– عبد القادر عبد الجليل، الأصوات اللغوية، 240.

[7]– ماريو باي، أسس علم اللغة، 93.

[8]– تمام حسان، مناهج البحث في اللغة، 160.

[9]– محمّد الخولي، الأصوات اللغوية، 158.

[10]– كمال بشر، علم الأصوات، 512.

[11]– ابن جني، الخصائص، 3 / 123 .

[12]– عبد العزيز مطر، لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة، 35.

[13]– إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، 134.

[14]– أحمد مختار عمر، الصوت اللغوي، 135.

[15]– عبد الصبور شاهين في ترجمته لكتاب علم الأصوات، لبرتيلمالبرج، 156.

[16]– محمّد الخولي، الأصوات اللغوية، 142.

[17]– عبد الكريم قحطان، المقطع والكم والنبر في اللسان العربي، 214.

[18]– يقصد بالضغط مطلق القوة بصرف النظر عن نوع الوسيلة المصاحبة لهذا الضغط أو المؤدية إليه.

[19]– عبدالله ربيع محمود، النبر في نطق العبية الفصحى، 135.

[20]– ستانسلاسجويار، نظرية جديدة في العروض العربي، 42.

[21]– أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، 313.

[22]– تمام حسان، اللغة العربية معناها ومبناها، 303.

المصادر

  1. أنيس (إبراهيم) – الأصوات اللغوية – الطبعة الخامسة – مكتبة الأنجلو المصرية، لا. ت.
  2. ابن جني، أبو الفتح عثمان الموصلي (392ه/ 1002م) – الخصائص؛ تحقيق محمّدعلي النجار، الطبعة الثانيةبيروت: دار الهدى للطباعة والنشر.
  3. الخليل، الفراهيدي (170ه/ 786م) – العين؛ تحقيق عبد الحميد هنداوي، الطبعة الأولى – بيروت – لبنان: دار الكتب العلمية.
  4. (باي) ماريو – أسس علم اللغة؛ ترجمة أحمد مختار عمر، الطبعة الثانية – القاهرة: عالم الكتب.
  5. (بشر)، كمال – علم الأصوات – القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع 2000م.
  6. (جويار)، ستانسلاس – نظرية جديدة في العروض العربي؛ ترجمة منجي الكعبي، عبد الحميد الدواخلي، الطبعة الأولى – الهيئة المصرية العامة للكتب.
  7. (حسان)، تمام – اللغة العربية معناها ومبناها – دار الثقافة.
  8. (عبد الجليل)، عبد القادر – الأصوات اللغوية، الطبعة الثانية – دار صفاء للطباعة والنشر والتوزيع 2014م.
  9. (قحطان)، عبد الكريم – المقطع والكم والنبر في بنية اللسان العربي، الطبعة الأولى – عدن – اليمن:دار جامعة عدن للطباعة والنشر، 2007م.
  10. (قدوري)، غانم – أبحاث في علم التجويد، الطبعة الأولى – عمّان: دار عمار للنشر والتوزيع.
  11. (مالمبرج)، برتيل – علم الأصوات – ترجمة عبد الصبور شاهين – مكتبة الشباب.
  12. محمّد (الخولي)، محمّد علي- الأصوات اللغوية – النظام الصوتي للغة العربية – دار الفلاح للنشر والتوزيع 1990م.
  13. (محمود) عبدالله ربيع محمود – النّبر في نطق العربيّة الفصحى – أطروحة دكتوراه عن معمل الصوتيات في كلية الآداب جامعة الاسكندرية، إشراف العلامة بخاطرة نصر الشافعي .
  14. (مختار)، أحمد – دراسة الصوت اللغوي – القاهرة: عالم الكتب 1418ه/ 1997م.
  15. (مطر)، عبد العزيز – لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة – الدار القيمة للطباعة والنشر والتوزيع.
  16. ابن منظور، محمّد بن مكرم جمال الدين الأنصاري (711ه/ 1311م) – لسان العرب؛ تحقيق عبد الله علي الكبير، محمّد أحمد حسب الله، هاشم محمّدالشاذلي – القاهرة: دار المعارف.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website