إسهام ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة: دراسة تطبيقيّة في ضوء أبعاد التّدريب والتّطوير وتقييم الأداء والحوافز والمكافآت
عنوان البحث: إسهام ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة: دراسة تطبيقيّة في ضوء أبعاد التّدريب والتّطوير وتقييم الأداء والحوافز والمكافآت
اسم الكاتب: د. محمد جابر، محمد جواد موسى علوية
تاريخ النشر: 2026/09/10
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 45
إسهام ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة: دراسة تطبيقيّة في ضوء أبعاد التّدريب والتّطوير وتقييم الأداء والحوافز والمكافآت
The contribution of human resource management practices to enhancing organizational creativity within Lebanese media institutions: An applied study in light of the dimensions of training, development, performance evaluation, incentives, and rewards.
Dr. Mohammed Jaber د. محمد جابر([1])
Mohammad Jawad Moussa Alawieh محمد جواد موسى علوية ([2])
تاريخ الإرسال:12-6-2026 تاريخ القبول:24 -6-2026
الملخص turnitin:10%
هدفت هذه الدّراسة إلى التعرف إلى أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وركزت الدّراسة على ثلاثة أبعاد لممارسات إدارة الموارد البشريّة هي التّدريب والتّطوير، وتقييم الأداء، والحوافز والمكافآت، كما تناولت الإبداع التّنظيمي من خلال أبعاده المتمثلة في إبداع المنتجات والخدمات، وإبداع العمليات، والإبداع الإداري. واعتمدت الدّراسة المنهج الكمي باستخدام التصميم الوصفي الارتباطي، وتم جمع البيانات من خلال استبانة إلكترونية وزعت على عينة مكونة من 200 عامل في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وتكونت أداة الدّراسة من قسم للبيانات الديموغرافية ومحورين رئيسين لقياس متغيرات الدّراسة. وتم تحليل البيانات باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعيّة (SPSS)، من خلال الإحصاءات الوصفية وتحليل الانحدار.
أظهرت النتائج أن مستوى ممارسات إدارة الموارد البشريّة جاء مرتفعًا بصورة عامة، كما تبين أن مستوى الإبداع التّنظيمي كان مرتفعًا داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وكشفت نتائج تحليل الانحدار عن وجود أثر ذي دلالة إحصائية لممارسات إدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي. كما تبين أن التّدريب والتّطوير كان الأكثر تأثيرًا في الإبداع التّنظيمي، يليه تقييم الأداء، ثم الحوافز والمكافآت. وخلصت الدّراسة إلى أن تعزيز ممارسات إدارة الموارد البشريّة يسهم في دعم الإبداع التّنظيمي وتحسين قدرة المؤسسات الإعلاميّة على الابتكار والتجديد ومواجهة التحديات التنافسية.
الكلمات المفتاحية: ممارسات إدارة الموارد البشريّة، التّدريب والتّطوير، الإبداع التّنظيمي، المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
Abstract
This study aimed to examine the impact of Human Resource Management (HRM) practices on enhancing organizational creativity in Lebanese media institutions. The study focused on three dimensions of HRM practices, namely training and development, performance appraisal, and incentives and rewards. Organizational creativity was examined through its dimensions of product and service creativity, process creativity, and administrative creativity. The study adopted a quantitative approach using a descriptive correlational design. Data were collected through an electronic questionnaire distributed to a sample of 200 employees working in Lebanese media institutions. The research instrument consisted of demographic variables and two main sections measuring the study variables. Data were analyzed using the Statistical Package for the Social Sciences (SPSS) through descriptive statistics and regression analysis.
The findings revealed that the overall level of HRM practices was high, and the level of organizational creativity in Lebanese media institutions was also high. Regression analysis showed a statistically significant effect of HRM practices on organizational creativity. Training and development emerged as the strongest predictor of organizational creativity, followed by performance appraisal and incentives and rewards. The study concluded that strengthening HRM practices contributes significantly to enhancing organizational creativity and improving the ability of media institutions to innovate, adapt, and sustain competitiveness in a rapidly changing environment.
Keywords: Human Resource Management Practices, Training and Development, Organizational Creativity, Lebanese Media Institutions
مقدمة
يشهد قطاع الإعلام في العصر الرّقمي تحولات متسارعة فرضتها التطورات التكنولوجية المتلاحقة، وتغير أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي، واشتداد المنافسة المحلية والعالمية. وقد أصبحت المؤسسات الإعلاميّة مطالبة بتطوير قدراتها التّنظيمية باستمرار للحفاظ على استدامتها وتحقيق التميز في بيئة تتسم بالتغير وعدم اليقين. وفي هذا السياق، يُعد الإبداع التّنظيمي أحد العوامل المهمّة التي تمكّن المؤسسات من تطوير منتجات وخدمات إعلامية مبتكرة، وتحسين عملياتها الداخلية، والاستجابة بمرونة للتحديات المتزايدة. ولم يعد الإبداع التّنظيمي خيارًا يمكن للمؤسسات تبنيه أو الاستغناء عنه، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة البيئة التنافسية المعاصرة التي تعتمد بشكل متزايد على المعرفة والابتكار.
وتُعد الموارد البشريّة الركيزة الأساسية التي تستند إليها المؤسسات في تحقيق الإبداع والتجديد، إذ إن الأفكار المبتكرة والقدرات الإبداعية تنبع في المقام الأول من العاملين وما يمتلكونه من مهارات وخبرات ومعارف متنوعة. ومن هذا المنطلق، برزت ممارسات إدارة الموارد البشريّة كإحدى الأدوات الاستراتيجية القادرة على تنمية القدرات الإبداعية للأفراد وتعزيز المناخ التّنظيمي الداعم للابتكار. وقد أوضح هيروداياراج وماتيتش (Hirudayaraj & Matić, 2021) أن ممارسات تنمية الموارد البشريّة تسهم في تعزيز الإبداع التّنظيمي من خلال توفير فرص التعلم المستمر، وتشجيع تبادل المعرفة، وتنمية المهارات الإبداعية للعاملين على مختلف المستويات التّنظيمية. وتؤكد هذه الرؤية أن نجاح المؤسسات في تحقيق الإبداع يعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على تصميم وتنفيذ ممارسات موارد بشرية تدعم التفكير الخلاق وتُحفّز العاملين على تقديم أفكار جديدة ومبتكرة.
وفي السياق نفسه، تبرز أهمية ممارسات إدارة الموارد البشريّة في بناء بيئة عمل محفزة على الإبداع من خلال أنظمة التّدريب والتّطوير وإدارة الأداء والتحفيز والمشاركة في اتخاذ القرار. وقد توصل الأوقيلي والزقيبة (Aloqaily & Al-Zaqeba, 2024) إلى أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة الحديثة تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز اندماج العاملين وزيادة مشاركتهم التّنظيميّة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على مستويات الإبداع داخل المنظمة. وأشارت بيتروفا (Petrova, 2023) إلى أن تنمية الإبداع أصبحت من الأولويات الاستراتيجيّة لإدارة الموارد البشريّة في المؤسسات المعاصرة، نظرًا لما تمثله من مصدر أساسي للميزة التنافسية والاستدامة التّنظيمية في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وعلى الرغم من أهمّيّة التأثير المباشر لممارسات إدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي، فإن الدّراسات الحديثة تشير إلى وجود آليات تنظيميّة متعددة تسهم في تعزيز هذه العلاقة. فقد أوضح بارويتا وآخرون (Parwita et al., 2021) أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة ترتبط بتطوير القدرات الابتكارية للمنظمات من خلال دعم إدارة المعرفة وتنمية الإبداع الفردي للعاملين، بما يؤدي إلى تعزيز القدرة التّنظيميّة على الابتكار والتجديد. كما بيّن أوتو وآخرون (Otoo et al., 2026) أن قدرات التعلم التّنظيمي تمثل عاملًا محوريًا في تفسير العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة وإبداع العاملين، حيث تسهم عمليات التعلم واكتساب المعرفة في تحويل الممارسات الإداريّة إلى سلوكيات إبداعية ملموسة داخل المنظمة. كذلك أكد سونغ وغو ووانغ (Song et al., 2019) أن تبني ممارسات موارد بشريّة موجهة نحو الإبداع يسهم في رفع مستويات الإبداع التّنظيمي، لا سيما عندما تتوافر بيئة تنظيميّة داعمة للابتكار وقادرة على استثمار الأفكار الجديدة وتحويلها إلى ممارسات ونتائج فعليّة.
وفي البيئة اللبنانيّة، تواجه المؤسسات الإعلاميّة تحديات متزايدة نتيجة الأزمات الاقتصاديّة والماليّة والتكنولوجيّة التي أثرت في قدرتها على الاستمرار والمنافسة وتحقيق النمو. وقد فرضت هذه التحديات على المؤسسات الإعلاميّة البحث عن آليات جديدة لتعزيز كفاءتها التّنظيميّة وتطوير أدائها المؤسسي، ويأتي الإبداع التّنظيمي في مقدمة هذه الآليات. وانطلاقًا من ذلك، تبرز أهمية دراسة أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تنمية الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، لما يمكن أن تقدمه من رؤى علمية وعملية تساعد صناع القرار على تطوير سياسات وممارسات إداريّة أكثر فاعليّة في استثمار الموارد البشريّة وتحفيز الإبداع والابتكار. وتسهم هذه الدّراسة في إثراء الأدبيات العربيّة المتعلقة بإدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي، وخاصة في قطاع الإعلام الذي يشهد تغيرات متسارعة تتطلب قدرًا عاليًا من المرونة والتجديد المستمر.
الإشكاليّة: تتمثل مشكلة الدّراسة في ضعف الاستثمار المنهجي في ممارسات إدارة الموارد البشريّة داخل المؤسّسات الإعلاميّة اللبنانيّة، ولا سيما في ثلاثة أبعاد رئيسة هي: التّدريب، التحفيز، وتقييم الأداء. فعلى مستوى التّدريب، تشير مؤسسة مهارات (Maharat Foundation, 2025) إلى أن العاملين في القطاع الإعلامي اللبناني يواجهون تحولات مهنية ورقمية متسارعة، في ظل موارد محدودة وحاجة واضحة إلى دعم مؤسسي وتطوير قدرات مهنية مستدامة. ويكشف ذلك عن قصور في بناء برامج تدريبية منتظمة تساعد الصحافيين والعاملين الإعلاميين على مواكبة متطلبات العمل الإعلامي الحديث. أما على مستوى التحفيز، فتظهر المشكلة بصورة أكثر وضوحًا من خلال تدهور الأوضاع الاقتصادية والمهنية للصحافيين؛ إذ أشار مركز سكايز للحريات الإعلاميّة والثقافية (SKeyes Center for Media and Cultural Freedom, 2022) إلى أن 84% من الصحافيين والمصورين المشاركين في الدّراسة أكدوا أن رواتبهم لا تضمن لهم حياة كريمة، وأنهم يضطرون إلى العمل في أكثر من مؤسسة إعلامية أو في مجالات أخرى لتأمين احتياجاتهم الأساسية. ويعني ذلك أن نظم الحوافز المادية والمعنوية في كثير من المؤسسات الإعلاميّة لا تزال غير كافية لتعزيز الرضا الوظيفي والاستقرار المهني.
وتتسق هذه الإشكاليّة مع نتائج عدد من الدّراسات التجريبية الحديثة التي أكدت أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة لا تقتصر آثارها على تحسين الأداء التقليدي، بل تمتد إلى تنمية الإبداع داخل المؤسسات. فقد توصلت دراسة Iram et al. (2024)، التي أُجريت على عينة بلغت 396 موظفًا، إلى أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة عالية الأداء تسهم في تعزيز إبداع العاملين من خلال زيادة اندماجهم في العمل، بما يشير إلى أن توفير التّدريب والدعم والحوافز المناسبة يجعل العاملين أكثر استعدادًا لتقديم أفكار جديدة وتطوير أساليب العمل. وأظهرت دراسة Li (2025)، بالاعتماد على بيانات 474 من العاملين في البحث والتّطوير، أن ممارسات الموارد البشريّة، ومنها التّدريب، وإدارة الأداء، والحوافز العادلة، تؤثر إيجابيًا في إبداع العاملين بصورة مباشرة وغير مباشرة من خلال بناء مناخ تنظيمي داعم للابتكار. ويمكن تفسير هذه العلاقة في ضوء نظرية القدرة والدّافعيّة والفرصة التي تفترض أن السلوك والأداء الإبداعي يتحققان عندما تعمل المؤسسة على تنمية قدرات العاملين من خلال التّدريب، وتعزيز دافعيتهم من خلال الحوافز والتقدير والتقييم العادل، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة والتعبير عن أفكارهم وتطبيقها (Appelbaum et al., 2000). وبناءً على ذلك، فإن ضعف التّدريب والتحفيز وتقييم الأداء في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة قد لا يؤدي فقط إلى تراجع الأداء المهني والاستقرار الوظيفي، بل قد يحد أيضًا من قدرة العاملين على إنتاج أفكار وممارسات إعلامية مبتكرة، وهو ما يبرر دراسة أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل هذه المؤسسات.
وتمتد المشكلة إلى بُعد تقييم الأداء، إذ إن ضعف العقود، وغياب الضمانات المهنية الواضحة، وعدم استقرار بيئة العمل الإعلامي، كلها مؤشرات على غياب أنظمة مؤسسيّة شفافة تربط بين الأداء، والترقية، والمكافأة، والتّطوير المهني. فقد أوضح مركز سكايز للحريات الإعلاميّة والثقافية (SKeyes Center for Media and Cultural Freedom, 2022) ومؤسسة مهارات (Maharat Foundation, 2023) أن عددًا من العاملين الإعلاميين في لبنان يعانون من هشاشة مهنية ناتجة عن ضعف الحماية الاجتماعيّة والاقتصادية، وتراجع قدرة المؤسسات الإعلاميّة على توفير بيئة عمل مستقرة ومستدامة. وبناءً على ذلك، لا تقتصر المشكلة على ضعف التمويل العام للمؤسسات الإعلاميّة، بل تتمثل تحديدًا في غياب إدارة استراتيجية للموارد البشريّة قادرة على الاستثمار في تدريب العاملين، وتحفيزهم، وتقييم أدائهم وفق معايير واضحة وعادلة. ومن هنا تنبع أهمية هذه الدّراسة في تحليل واقع ممارسات إدارة الموارد البشريّة داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، وبيان أثرها المحتمل في تحسين الأداء المهني، وتعزيز الاستقرار الوظيفي، ودعم جودة العمل الإعلامي واستدامته. انطلاقا من الاشكالية تسعى الدّراسة الى الاجابة عن السؤال الرئيسي:
ما أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة؟
الأسئلة الفرعيّة
- ما أثر التّدريب والتّطوير في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة؟
- ما أثر تقييم الأداء في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة؟
- ما أثر الحوافز والمكافآت في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة؟
فرضيات الدّراسة
الفرضية الرئيسة: توجد علاقة أثر ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة وتعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
الفرضيّات الفرعيّة
- يوجد أثر إيجابي ذو دلالة إحصائية للتدريب والتّطوير في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة عند مستوى الدلالة (α ≤05).
- يوجد أثر إيجابي ذو دلالة إحصائية لتقييم الأداء في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة عند مستوى الدلالة (α ≤05).
- يوجد أثر إيجابي ذو دلالة إحصائية للحوافز والمكافآت في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة عند مستوى الدلالة (α ≤05).
أهداف الدّراسة
الهدف الرئيس: تهدف الدّراسة إلى تحليل أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
الأهداف الفرعيّة
- التعرف إلى أثر التّدريب والتّطوير في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
- كشف أثر تقييم الأداء في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
أهمّيّة الدّراسة
الأهمية النّظرية: تنبع الأهمية النّظرية لهذه الدّراسة من تناولها لموضوعين يحظيان باهتمام متزايد في الأدبيات الإداريّة المعاصرة، وهما ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي، وذلك في سياق المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة التي ما زالت تعاني من محدودية الدّراسات التي تناولت هذه العلاقة بصورة مباشرة. وتسهم الدّراسة في إثراء الأدبيات العربيّة المتعلقة بإدارة الموارد البشريّة من خلال تحليل دور ممارساتها الأساسية، والمتمثلة في التّدريب والتحفيز وتقييم الأداء، في تعزيز الإبداع التّنظيمي بأبعاده المختلفة، وهي إبداع الفرد، وإبداع الجماعة أو الفريق، وإبداع المنظمة. وتوفر الدّراسة إطارًا معرفيًا يساعد الباحثين على فهم الآليات التي يمكن من خلالها لممارسات إدارة الموارد البشريّة أن تسهم في تطوير القدرات الإبداعية داخل المؤسسات الإعلاميّة، بما يدعم جهود البحث العلمي في مجالي الإدارة والإعلام.
الأهمّيّة العمليّة
- بيان أثر الحوافز والمكافآت في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّ
تكتسب الدّراسة أهمية عملية من طبيعة القطاع الإعلامي اللبناني الذي يواجه تحديات متزايدة نتيجة التحولات الرقمية والأزمات الاقتصادية والمنافسة المتنامية في سوق الإعلام. ومن المتوقع أن تساعد نتائج الدّراسة إدارات المؤسسات الإعلاميّة على التعرف إلى واقع ممارسات إدارة الموارد البشريّة لديها ومدى إسهامها في تعزيز الإبداع التّنظيمي. كما يمكن أن تسهم النتائج في توجيه متخذي القرار نحو تطوير برامج تدريب أكثر فاعلية، وتحسين أنظمة التحفيز، وتعزيز آليات تقييم الأداء بما ينعكس إيجابًا على مستوى الإبداع والابتكار داخل المؤسسات. كذلك قد توفر الدّراسة مجموعة من المؤشرات العملية التي تساعد المؤسسات الإعلاميّة على استثمار مواردها البشريّة بصورة أفضل، وتعزيز قدرتها على إنتاج محتوى إعلامي أكثر جودة وابتكارًا، وتحقيق مستويات أعلى من التنافسية والاستدامة في بيئة عمل تتسم بالتغير المستمر.
الإطار النّظري والدّراسات السّابقة
الإطار النّظري
نظرية رأس المال البشري: تُعد نظرية رأس المال البشري من النّظريات الأساسية في تفسير العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي، إذ تنطلق من افتراض رئيس مفاده أن المعرفة والمهارات والخبرات التي يمتلكها العاملون تمثل أصلًا استراتيجيًا يمكن أن يرفع قدرة المنظمة على الأداء والابتكار. وقد أوضح شولتز (Schultz, 1961) أن الاستثمار في الإنسان يمثل شكلًا مهمًا من أشكال الاستثمار الاقتصادي، بينما أكد بيكر (Becker, 1964) أن التعليم والتّدريب والخبرة المهنية تزيد إنتاجية الأفراد وقيمتهم داخل المنظمة. وبناءً على ذلك، فإن التّدريب لا يُعد نشاطًا إداريًا ثانويًا، بل يمثل مدخلًا رئيسًا لبناء رأس مال بشري قادر على التفكير الإبداعي، وحل المشكلات، والتكيف مع التحولات المهنية والتكنولوجية.
وترتبط هذه النّظرية بالدّراسة الحالية من خلال تركيزها على ممارسات إدارة الموارد البشريّة، ولا سيما التّدريب والتّطوير، بوصفها أدوات مباشرة لتنمية قدرات العاملين في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. فالمؤسسات الإعلاميّة تعمل في بيئة سريعة التغير، تتطلب من الصحافيين والعاملين الإعلاميين امتلاك مهارات رقمية ومهنية متجددة. ومن ثم، فإن ضعف الاستثمار في التّدريب قد يحد من قدرة الأفراد على إنتاج أفكار جديدة أو تطوير محتوى إعلامي مبتكر. وتشير الدّراسات الحديثة إلى أن رأس المال البشري، بما يتضمنه من معرفة ومهارات وقدرات، يرتبط إيجابيًا بالأداء التّنظيمي والقدرة على الابتكار، خاصة عندما تدعمه قيادة وممارسات إدارية مشجعة على التجديد (Aman-Ullah et al., 2022). كما يؤكد هيروداياراج وماتيتش (Hirudayaraj & Matić, 2021) أن ممارسات تنمية الموارد البشريّة يمكن أن تعزز الإبداع التّنظيمي عبر مستويات متعددة، من خلال بناء قدرات الأفراد، وتطوير التعلم الجماعي، وتدعيم المناخ التّنظيمي الداعم للأفكار الجديدة.
ومن هذا المنطلق، تساعد نظرية رأس المال البشري على تفسير أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي بأبعاده الثلاثة. فعلى مستوى إبداع الفرد، يسهم التّدريب في تطوير مهارات التفكير والتحليل والبحث والإنتاج الإعلامي. وعلى مستوى إبداع الجماعة أو الفريق، يساعد الاستثمار في القدرات البشريّة على تحسين تبادل المعرفة والتعاون بين العاملين. أما على مستوى إبداع المنظمة، فإن تراكم الخبرات والمهارات داخل المؤسسة يؤدي إلى بناء قدرة تنظيمية أوسع على التجديد والاستجابة للتغيرات البيئية. لذلك، تعد هذه النّظرية مناسبة لتفسير كيف يمكن للتدريب والتّطوير أن يتحولا من ممارسات إدارية إلى مصدر فعلي للإبداع داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
نظرية التّبادل الاجتماعي: تُعد نظرية التبادل الاجتماعي من النّظريات المهمة في تفسير سلوك العاملين داخل المنظمات، خصوصًا في ما يتعلق بالتحفيز، والالتزام، والاستعداد لتقديم جهود إضافية. وقد أسس بلـاو (Blau, 1964) هذه النّظرية على فكرة أن العلاقات الاجتماعيّة والتّنظيمية تقوم على تبادل المنافع والالتزامات بين الأطراف المختلفة. فعندما يشعر العاملون بأن المنظمة تقدم لهم الدعم، والعدالة، والتقدير، وفرص التطور، فإنهم يميلون إلى رد ذلك من خلال سلوكيات إيجابية، مثل الالتزام، والمبادرة، والمشاركة، والإبداع. وقد أوضح كروبانزانو وميتشل (Cropanzano & Mitchell, 2005) أن نظرية التبادل الاجتماعي تُستخدم على نطاق واسع في تفسير العلاقة بين الدعم التّنظيمي وسلوكيات العاملين، لأنها تركز على الثقة والمعاملة بالمثل بوصفهما أساسًا للعلاقة بين الفرد والمنظمة.
وترتبط هذه النّظرية بالدّراسة الحالية من خلال بُعدي التحفيز وتقييم الأداء ضمن ممارسات إدارة الموارد البشريّة. فإذا شعر العاملون في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة بأن جهودهم الإبداعية تُقدّر، وأن الأداء الجيد يقود إلى مكافآت عادلة أو فرص مهنية أفضل، فإن ذلك قد يعزز دافعيتهم للمبادرة وتقديم أفكار جديدة. أما عندما تغيب العدالة في التقييم، أو تضعف الحوافز المادية والمعنوية، فقد يتراجع الحماس المهني وتضعف الرغبة في الإبداع. وتؤكد الأدبيات الحديثة أن نظرية التبادل الاجتماعي ما زالت إطارًا فاعلًا لفهم العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة وسلوكيات العاملين الإيجابية، لأنها تفسر كيف تتحول خبرات الدعم والإنصاف داخل العمل إلى التزام واندماج وسلوك إبداعي(Ahmad et al., 2023). وتساعد هذه النّظرية على توضيح أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في مستويات الإبداع التّنظيمي المختلفة. فعلى مستوى الفرد، يؤدي الشعور بالتقدير والعدالة إلى رفع الدافعية الداخلية والاستعداد لتقديم أفكار جديدة. وعلى مستوى الفريق، تسهم الحوافز العادلة وأنظمة التقييم الواضحة في بناء الثقة بين العاملين والإدارة، مما يدعم التعاون وتبادل الأفكار. أما على مستوى المنظمة، فإن وجود نظام تحفيزي وتقييمي عادل يسهم في بناء ثقافة تنظيمية تشجع الإبداع بدلًا من الاقتصار على الأداء الروتيني. وقد أظهرت دراسات حديثة أن ممارسات الموارد البشريّة الداعمة يمكن أن تعزز الإبداع خلال رفع الاندماج الوظيفي، والاستقلالية، والثقة في الإدارة، وكلها عناصر تتفق مع منطق التبادل الاجتماعي(Gürbüz et al., 2024; Lee et al., 2019).
نظرية الإبداع التّنظيمي لأمابيل: تُعد نظرية أمابيل للإبداع من أكثر النّظريات ارتباطًا بموضوع الدّراسة الحالية، لأنها تقدم تفسيرًا مباشرًا لكيفية نشوء الإبداع داخل المنظمة. فقد أوضحت أمابيل (Amabile, 1988, 1996) أن الإبداع ينتج عن تفاعل ثلاثة مكونات أساسية: المهارات المرتبطة بالمجال، والمهارات المرتبطة بالتفكير الإبداعي، والدافعية الداخلية. ولاحقًا، طورت أمابيل وبرات (Amabile & Pratt, 2016) النموذج ليؤكد أن البيئة التّنظيميّة تؤدي دورًا مهمًا في دعم أو إعاقة الإبداع، من خلال المناخ الإداري، ونمط القيادة، وأنظمة الموارد البشريّة، ودرجة الاستقلالية المتاحة للعاملين.
وترتبط هذه النّظرية بالدّراسة الحالية لأنها تفسر كيف يمكن لممارسات إدارة الموارد البشريّة أن تؤثر في الإبداع التّنظيمي. فالتّدريب يطور المهارات المهنية والمعرفية، والتحفيز يعزز الدافعية الداخلية والخارجية، وتقييم الأداء يمكن أن يشجع السلوك الإبداعي إذا كان عادلًا ومبنيًا على معايير واضحة. وبذلك، تمثل ممارسات إدارة الموارد البشريّة عوامل تنظيمية قادرة على التأثير في المكونات التي حددتها أمابيل للإبداع. وقد أكد سونغ وغو ووانغ (Song et al., 2019) أن ممارسات الموارد البشريّة الموجهة نحو الإبداع تسهم في تعزيز الإبداع التّنظيمي عندما تكون مدعومة بمناخ ابتكاري داخل المنظمة. كما أوضحت بيتروفا (Petrova, 2023) أن تطوير الإبداع أصبح ضرورة استراتيجية لإدارة الموارد البشريّة، لأن المؤسسات الحديثة لم تعد قادرة على المنافسة من خلال الموارد المادية فقط، بل من خلال قدرتها على تحفيز القدرات الإبداعية للعاملين. وتساعد نظرية أمابيل على فهم الأبعاد الثلاثة للإبداع التّنظيمي في هذه الدّراسة. فإبداع الفرد يرتبط بقدرة العامل الإعلامي على إنتاج أفكار أو حلول أو محتوى جديد. أما إبداع الجماعة أو الفريق فيظهر من خلال التعاون بين الصحافيين والمحررين والمصممين والمنتجين لإنتاج أفكار إعلامية مشتركة. في حين يظهر إبداع المنظمة في قدرة المؤسسة الإعلاميّة ككل على تطوير أساليب عمل ومنتجات وخدمات إعلامية مبتكرة. وتدعم الدّراسات الحديثة هذا التصور؛ إذ بيّن بارويتا وآخرون (Parwita et al., 2021) أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة وإدارة المعرفة والإبداع الفردي تتكامل في بناء القدرة الابتكارية للمنظمات. كما أشار أوتو وآخرون (Otoo et al., 2026) إلى أن التعلم التّنظيمي يمثل آلية مهمة تفسر انتقال أثر ممارسات الموارد البشريّة إلى الإبداع، وهو ما يتفق مع فكرة أن الإبداع لا ينتج عن الفرد وحده، بل يتطلب بيئة تنظيمية داعمة. كذلك بين غوربوز وآخرون (Gürbüz et al., 2024) أن ممارسات الموارد البشريّة تعزز الإبداع عبر الاندماج الوظيفي والاستقلالية، وهي عناصر قريبة من مكونات الدافعية والبيئة التّنظيمية في نظرية أمابيل.
تكامل النّظريات في تفسير نموذج الدّراسة: تتكامل النّظريات الثلاث في بناء تفسير شامل للعلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. فنظرية رأس المال البشري تفسر كيف يؤدي التّدريب والتّطوير إلى بناء قدرات ومهارات معرفية ومهنية تمكّن العاملين من الإبداع. ونظرية التبادل الاجتماعي تفسر كيف يؤدي التحفيز العادل وتقييم الأداء الواضح إلى تعزيز الثقة والدافعية والالتزام، مما يدفع العاملين إلى تقديم أفكار جديدة. أما نظرية أمابيل للإبداع التّنظيمي فتوضح كيف تتحول هذه القدرات والدوافع والظروف التّنظيمية إلى إبداع فعلي على مستوى الفرد والفريق والمنظمة.
وبناءً على ذلك، فإن الدّراسة الحالية تستند إلى إطار نظري متكامل يرى أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة ليست إجراءات إدارية منفصلة، بل منظومة استراتيجية تؤثر في الإبداع التّنظيمي عبر تنمية رأس المال البشري، وتعزيز العلاقة الإيجابية بين العاملين والمؤسسة، وبناء بيئة تنظيمية داعمة للتجديد. ويُعد هذا الإطار مناسبًا لدراسة المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، لأنها تعمل في بيئة تتسم بالضغط الاقتصادي والتحول الرقمي والمنافسة، الأمر الذي يجعل الاستثمار في الموارد البشريّة مدخلًا أساسيًا لتعزيز الإبداع والاستدامة.
الدّراسات السّابقة: صُنِّف الدّراسات المرتبطة الىدراسات عربية ودراسات أجنبية بهدف تسهيل المقارنة بينها من حيث الأهداف، والمنهجية، والعينة، وأبرز النتائج، وأوجه الاستفادة منها في الدّراسة الحالية. ويوضح الجدول الآتي أهم الدّراسات العربيّة التي تناولت العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي أو الإداري في عدد من السياقات المؤسسية المختلفة.
جدول (1): ملخص الدّراسات العربيّة السّابقة
| أوجه الإفادة من الدّراسة | أبرز النتائج | المنهج والأداة | العينة ومجال التطبيق | هدف الدّراسة | الدّراسة |
| تؤكد أن تحديث ممارسات إدارة الموارد البشريّة، ولا سيما في بيئات العمل الرقمية، يسهم في تعزيز الإبداع التّنظيمي والقدرة على الابتكار والتجديد. | وجود علاقة ارتباط معنوية وتأثير ذي دلالة إحصائية لممارسات إدارة الموارد البشريّة الرقمية في الإبداع التّنظيمي. | المنهج الوصفي التحليلي، واستبانة إلكترونية، وتحليل البيانات باستخدام برنامجي SPSS V.24 وAMOS. | 210 موظفين من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة البصرة بالعراق، تم اختيارهم عشوائيًا. | التعرف إلى دور ممارسات إدارة الموارد البشريّة الرقمية، بأبعادها المتمثلة في الموظفين الرقميين والعمل الرقمي وإدارة الموظفين الرقميين، في تحقيق الإبداع التّنظيمي. | محمد وعبد الله (2025)، «ممارسات إدارة الموارد البشريّة الرقمية ودورها في تحقيق الإبداع التّنظيمي» |
| تدعم الدّراسة الحالية من خلال تأكيد أهمية التّدريب والتحفيز وتقييم الأداء في تعزيز الإبداع التّنظيمي، رغم اختلاف مجال التطبيق بين القطاع الصحي والقطاع الإعلامي. | ارتفاع مستوى ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي، ووجود علاقة معنوية بينهما عند مستوى دلالة 0.05، مع عدم وجود فروق تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية والوظيفية. | المنهج الوصفي، واستبانة مكونة من 58 فقرة شملت ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. | 90 موظفًا إداريًا من مجتمع بلغ 120 موظفًا في مستشفى المقاصد. | التعرف إلى مستوى ممارسات إدارة الموارد البشريّة ومستوى الإبداع التّنظيمي، واختبار العلاقة بينهما من وجهة نظر الموظفين. | سلمان (2021)، «دور ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تحقيق الإبداع التّنظيمي لدى مستشفى المقاصد من وجهة نظر الموظفين» |
| توضح أهمية التّدريب والتّطوير وتقييم الأداء في دعم الإبداع، وتتوافق مباشرة مع الأبعاد التي تتناولها الدّراسة الحالية في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. | وجود علاقة ارتباط معنوية وأثر ذي دلالة إحصائية للتدريب والتّطوير وتقييم الأداء في الإبداع الإداري، إضافة إلى ارتباط موجب بين الدرجة الكلية لممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع الإداري، بلغ معامل سبيرمان براون فيه 0.325. | دراسة تطبيقيّة اعتمدت الاستبانة أداةً أساسية لجمع البيانات. | العاملون في جامعة البريمي، ولم يحدد النص المقدم حجم العينة. | تحديد نوع العلاقة وقوتها بين التّدريب والتّطوير والتعويضات والحوافز وتقييم الأداء من جهة، والإبداع الإداري من جهة أخرى، واختبار أثر هذه الممارسات في الإبداع. | ليله والعبري (2024)، «أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة على تحقيق الإبداع الإداري: دراسة تطبيقيّة – جامعة البريمي» |
أما الدّراسات الأجنبية، فقد تناولت العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة والابتكار أو الإبداع التّنظيمي في بيئات وقطاعات متنوعة، كما ركز بعضها على الأثر المباشر لهذه الممارسات، في حين بحث بعضها الآخر في الأدوار الوسيطة لعوامل مثل إدارة المعرفة والتعلم التّنظيمي. ويوضح الجدول الآتي أبرز هذه الدّراسات من حيث أهدافها، ومنهجياتها، ونتائجها، ومدى ارتباطها بالدّراسة الحالية.
جدول (2): ملخص الدّراسات الأجنبية السّابقة
| أوجه الإفادة من الدّراسة | أبرز النتائج | المنهج والأداة | العينة ومجال التطبيق | هدف الدّراسة | الدّراسة |
| تدعم اختيار التّدريب والتّطوير وتقييم الأداء والحوافز والمكافآت بوصفها متغيرات مفسرة للإبداع التّنظيمي، كما توضح أن أثر الحوافز قد يختلف باختلاف نوع الابتكار. | وجود أثر إيجابي ومعنوي للاستقطاب والاختيار والتّدريب والتّطوير وتقييم الأداء في ابتكار الشركات. كما أثرت التعويضات والمكافآت إيجابيًا في ابتكار المنتجات، ولم تؤثر معنويًا في ابتكار العمليات، وأظهرت أثرًا سلبيًا في الابتكار الإداري. | المنهج الكمي، واستبانة، وتحليل البيانات باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية بالمربعات الصغرى الجزئية PLS-SEM. | 214 مؤسسة صغيرة ومتوسطة في سريلانكا. | استكشاف أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الابتكار المؤسسي داخل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. | Mathushan and Shantha (2024)، «العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة وابتكار الشركات في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سريلانكا» |
| توفر أساسًا نظريًا ومعرفيًا للدراسة الحالية من خلال إبراز الدور الاستراتيجي لإدارة الموارد البشريّة، والتّدريب والتعلم والسلوك التّنظيمي، في تنمية القدرات الإبداعية والابتكارية. | تصنيف الأدبيات في أربعة اتجاهات رئيسة هي: عوامل النجاح التّنظيمية، وإدارة الموارد البشريّة الاستراتيجية، والسلوك الإنساني، وإدارة التعلم. كما أكدت النتائج أن الممارسات الابتكارية في إدارة الموارد البشريّة تعزز القدرات التّنظيمية والأداء والابتكار. | مراجعة منهجية للأدبيات باستخدام التحليل الببليومتري، والربط الببليوغرافي، والتحليل العنقودي. | الإنتاج العلمي المنشور حول العلاقة بين إدارة الموارد البشريّة والابتكار. | رسم خريطة للإنتاج العلمي المتعلق بإدارة الموارد البشريّة والابتكار، وتحديد الإسهامات والاتجاهات البحثية الرئيسة في المجال. | Jotabá et al. (2022)، «العلاقة بين الابتكار وإدارة الموارد البشريّة» |
| توضح أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة قد تؤثر في الإبداع والابتكار بصورة مباشرة وغير مباشرة من خلال تنمية اكتساب المعرفة ومشاركتها وتطبيقها، وهو أمر مهم في المؤسسات الإعلاميّة القائمة على إنتاج المعرفة والمحتوى. | وجود أثر لممارسات إدارة الموارد البشريّة في ابتكار المنتج وابتكار العملية، وكان الأثر أقوى في ابتكار المنتج. كما توسطت قدرات إدارة المعرفة العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والابتكار، وكانت مشاركة المعرفة أكثر الأبعاد تأثيرًا. | المنهج الكمي، وجمع البيانات ميدانيًا، وتحليلها باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية. | 325 مشاركًا من 98 شركة فيتنامية. | اختبار أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في ابتكار المنتج وابتكار العملية، مع دراسة الدور الوسيط لقدرة إدارة المعرفة بأبعادها المختلفة. | Than et al. (2023)، «أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز ابتكار المنتج وابتكار العملية» |
التعقيب على الدّراسات السّابقة والفجوة البحثية: يتضح من خلال عرض الدّراسات السّابقة أنها اتفقت في مجملها على أهمية ممارسات إدارة الموارد البشريّة في دعم الإبداع والابتكار التّنظيمي، ولا سيما ممارسات التّدريب والتّطوير، والتحفيز، وتقييم الأداء. وبينت الدّراسات أن هذه الممارسات تسهم في تنمية قدرات العاملين، وتعزيز مشاركة المعرفة، وتحسين الأداء الإبداعي داخل المؤسسات. ومع ذلك، يلاحظ أن أغلب الدّراسات السّابقة أُجريت في سياقات تعليمية أو صحية أو صناعية أو في مؤسسات صغيرة ومتوسطة، مثل الجامعات، والمستشفيات، والشركات، بينما ظل قطاع المؤسسات الإعلاميّة أقل تناولًا، خصوصًا في البيئة اللبنانيّة.
ومن هنا تظهر الفجوة البحثيّة في قلة الدّراسات الكمّيّة التي تناولت أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة تحديدًا. لذلك، تسعى الدّراسة الحاليّة إلى سد هذه الفجوة من خلال اختبار العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي بأبعاده: إبداع الفرد، وإبداع الجماعة أو الفريق، وإبداع المنظمة، اعتمادًا على المنهج الكمي في السياق اللبناني.
منهجيّة الدّراسة
تصميم الدّراسة: اعتمدت الدّراسة المنهج الكمي وفق التصميم الوصفي التحليلي، وذلك لملاءمته لطبيعة الدّراسة التي هدفت إلى قياس أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وساعد هذا التصميم على وصف واقع المتغيرات المدروسة وتحليل العلاقة التأثيرية بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة، المتمثلة في التّدريب والتّطوير، وتقييم الأداء، والحوافز والمكافآت، وبين الإبداع التّنظيمي.
مجتمع الدّراسة والعينة: تكوّن مجتمع الدّراسة من العاملين في عدد من المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة التي تنتمي إلى أربعة مجالات رئيسة، هي: القنوات التلفزيونيّة، والمحطات الإذاعية، والمؤسسات الصحفيّة، والمنصات والمواقع الإعلاميّة الإلكترونية. وشمل المجتمع المستهدف نحو 200 فرد من العاملين في وظائف إدارية وفنية وإعلامية متنوعة، من بينهم الإداريون، والفنيون، والمذيعون ومقدمو البرامج، بما يضمن تمثيل طبيعة الوظائف المختلفة داخل القطاع الإعلامي. ونظرًا إلى حساسية البيانات المرتبطة ببيئة العمل الإعلامي، ورغبة بعض المؤسسات والمشاركين في عدم كشف هويتهم، كان التعامل مع أسماء المؤسسات الإعلاميّة وأسماء العاملين بسريّة تامة، ولم تُدرج في الدّراسة أو في نتائج التحليل أي معلومات قد تؤدي إلى تحديد هوية المشاركين أو الجهات التي يعملون لديها. واعتمدت الدّراسة أسلوب العينة المتاحة في اختيار المشاركين الذين أبدوا استعدادهم للمشاركة، مع الحرص على تمثيل المجالات الإعلاميّة والفئات الوظيفية المختلفة قدر الإمكان، والوصول إلى حجم مناسب من الاستجابات الصالحة لإجراء التحليلات الإحصائية وتحقيق أهداف الدّراسة.
أداة الدّراسة: اعتمدت الدّراسة على الاستبانة بوصفها الأداة الرئيسة لجمع البيانات. وتكوّنت الاستبانة من قسم خاص بالبيانات الديموغرافية مثل الجنس، والعمر، والوضع العائلي، والمستوى العلمي، والمستوى الوظيفي، وسنوات الخدمة، إضافة إلى محور ممارسات إدارة الموارد البشريّة ومحور الإبداع التّنظيمي. وقاس محور ممارسات إدارة الموارد البشريّة ثلاثة أبعاد هي التّدريب والتّطوير، وتقييم الأداء، والحوافز والمكافآت، بينما قاس محور الإبداع التّنظيمي ثلاثة أبعاد هي إبداع المنتجات والخدمات، وإبداع العمليات، والإبداع الإداري. وقِيست فقرات الاستبانة وفق مقياس ليكرت الخماسي من لا أوافق بشدة إلى أوافق بشدة.
إجراءات جمع البيانات: جُمعت البيانات إلكترونيًا من خلال إعداد الاستبانة على منصة Google Forms، ثم توزيع رابطها على العاملين في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة المستهدفة. ووُضِّح هدف الدّراسة للمشاركين، مع تأكيد أن المشاركة كانت طوعية وأن البيانات استُخدمت لأغراض البحث العلمي فقط. وكان الحفاظ على سريّة الإجابات وعدم كشف هويّة المشاركين.
أساليب تحليل البيانات: بعد جمع البيانات، أُدخلت الاستجابات إلى برنامج SPSS لتحليلها إحصائيًا. واستخدمت الدّراسة الإحصاءات الوصفية، مثل التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعيارية، لوصف خصائص العيّنة ومستوى استجاباتها. واستُخدم معامل كرونباخ ألفا للتحقق من ثبات أداة الدّراسة، إضافة إلى تحليل الانحدار لاختبار أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي، وتحديد مدى دلالة هذا الأثر عند مستوى الدلالة الإحصائيّة المعتمد.
نتائج الدّراسة
يتناول هذا القسم عرض النتائج التي تُوصل إليها بهدف التعرف إلى أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وقد حُلِّلت البيانات التي جُمعت من عيّنة الدّراسة باستخدام برنامج الحزمة الإحصائيّة للعلوم الاجتماعيّة (SPSS)، وذلك من خلال مجموعة من الأساليب الإحصائيّة الوصفيّة والاستدلاليّة التي انسجمت مع أهداف الدّراسة وفرضياتها.
وقبل الشروع في تحليل البيانات، وتُحقِّق من ثبات أداة الدّراسة باستخدام معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha)، إذ أظهرت النتائج قيمًا مرتفعة تجاوزت الحد المقبول إحصائيًا (0.70)، ما يدل على تمتع أداة الدّراسة بدرجة عالية من الاتساق الداخلي والموثوقية. وتحقق من طبيعة توزيع البيانات باستخدام اختبارات التوزيع الطبيعي، وأظهرت النتائج أن البيانات تتبع التوزيع الطبيعي بصورة مقبولة، الأمر الذي أتاح استخدام الاختبارات الإحصائية المعلمية (Parametric Tests) المناسبة لطبيعة الدّراسة.
ويتضمن هذا الفصل عرضًا للخصائص الديموغرافية لأفراد العينة من خلال التكرارات والنسب المئوية، ثم عرض نتائج الإحصاءات الوصفية المتمثلة في المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعيارية لمتغيرات الدّراسة وأبعادها. كما يتضمن الفصل نتائج التحليلات الاستدلالية واختبار فرضيّات الدّراسة باستخدام تحليل الانحدار، وذلك لكشف أثر أبعاد ممارسات إدارة الموارد البشريّة، والمتمثلة في التّدريب والتّطوير، وتقييم الأداء، والحوافز والمكافآت، في الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
الخصائص الدّيموغرافيّة للمشاركين
جدول 3: توزيع أفراد العينة حسب الخصائص الدّيموغرافيّة
| النسبة % | العدد | الفئة | المتغير |
| 58.0 | 116 | ذكر | الجنس |
| 42.0 | 84 | أنثى | |
| 28.0 | 56 | من 18 إلى 29 سنة | العمر |
| 36.0 | 72 | من 30 إلى 39 سنة | |
| 24.0 | 48 | من 40 إلى 49 سنة | |
| 12.0 | 24 | من 50 سنة وما فوق | |
| 35.0 | 70 | أعزب/عزباء | الوضع العائلي |
| 55.0 | 110 | متزوج/ة | |
| 7.0 | 14 | مطلّق/ة | |
| 3.0 | 6 | أرمل/ة | |
| 10.0 | 20 | ثانوي وما دون | المستوى العلمي |
| 18.0 | 36 | مهني | |
| 52.0 | 104 | إجازة | |
| 20.0 | 40 | دراسات عليا | |
| 20.0 | 40 | إداري | المستوى الوظيفي |
| 20.0 | 40 | فنّي | |
| 20.0 | 40 | كاتب ومحرر | |
| 40.0 | 80 | مذيع | |
| 30.0 | 60 | من سنة إلى 5 سنوات | سنوات الخدمة |
| 34.0 | 68 | من 6 إلى 10 سنوات | |
| 21.0 | 42 | من 11 إلى 15 سنة | |
| 15.0 | 30 | أكثر من 15 سنة |
أظهرت النتائج أن غالبية أفراد العينة كانوا من الذكور بنسبة 58%، مقابل 42% من الإناث. وجاءت الفئة العمرية من 30 إلى 39 سنة في المرتبة الأولى بنسبة 36%، مما يشير إلى أن معظم المشاركين ينتمون إلى فئة مهنية نشطة. أما في المستوى العلمي، فقد شكّل حملة الإجازة النسبة الأكبر بنسبة 52%، وهو ما يعكس مستوى تعليميًا مناسبًا لطبيعة العمل الإعلامي. وفيما يتعلق بالمستوى الوظيفي، جاءت فئة المذيعين في المرتبة الأولى بنسبة 40%، تليها فئات الإداريين والفنيين والكتّاب والمحررين بنسبة 20% لكل فئة. وأظهرت النتائج أن النسبة الأكبر من المشاركين لديهم خبرة من 6 إلى 10 سنوات بنسبة 34%، مما يدل على امتلاك العيّنة خبرة عملية مناسبة للحكم على واقع ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي.
الإحصاءات الوصفيّة لمتغيرات الدّراسة
جدول 4: المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة لممارسات إدارة الموارد البشريّة
| المستوى | الانحراف المعياري | المتوسط الحسابي | البعد |
| مرتفع | 0.74 | 3.68 | التّدريب والتّطوير |
| مرتفع | 0.79 | 3.52 | تقييم الأداء |
| متوسط | 0.83 | 3.31 | الحوافز والمكافآت |
| مرتفع | 0.69 | 3.50 | ممارسات إدارة الموارد البشريّة ككل |
تشير النتائج إلى أن مستوى ممارسات إدارة الموارد البشريّة جاء مرتفعًا بمتوسط حسابي كلي بلغ 3.50 وانحراف معياري 0.69. وقد حصل بُعد التّدريب والتّطوير على أعلى متوسط حسابي بلغ 3.68، ما يدل على إدراك المشاركين لأهمية البرامج التّدريبيّة والتّطوير المهني في تحسين الأداء. وجاء تقييم الأداء في المرتبة الثانية بمتوسط 3.52، وهو مستوى مرتفع يشير إلى وجود توجه نحو استخدام معايير تقييم واضحة نسبيًا. أمّا الحوافز والمكافآت فجاءت بمستوى متوسط بمتوسط 3.31، ما يشير إلى وجود حاجة أكبر لتحسين نظم المكافآت وربطها بالأداء والإبداع.
جدول 5: المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعيارية للإبداع التّنظيمي
| المستوى | الانحراف المعياري | المتوسط الحسابي | البعد |
| مرتفع | 0.76 | 3.57 | إبداع المنتجات والخدمات |
| مرتفع | 0.72 | 3.49 | إبداع العمليات |
| مرتفع | 0.81 | 3.41 | الإبداع الإداري |
| مرتفع | 0.70 | 3.49 | الإبداع التّنظيمي ككل |
أظهرت النتائج أن مستوى الإبداع التّنظيمي جاء مرتفعًا بمتوسط حسابي كلي بلغ 3.49 وانحراف معياري 0.70. وقد جاء بُعد إبداع المنتجات والخدمات في المرتبة الأولى بمتوسط 3.57، ما يشير إلى وجود توجه لدى المؤسسات الإعلاميّة نحو تطوير خدمات ومحتوى إعلامي جديد. وجاء إبداع العمليات بمتوسط 3.49، بما يعكس وجود محاولات لتحسين أساليب العمل والإجراءات الداخلية. أمّا الإبداع الإداري فجاء بمتوسط 3.41، وهو مستوى مرتفع، لكنه الأقل بين الأبعاد، مما يدل على الحاجة إلى تعزيز الممارسات الإداريّة المرنة والمبادرات القيادية غير التقليدية.
الإحصاءات الاستدلاليّة واختبار الفرضيات
جدول 6: ملخص نموذج الانحدار
| Std. Error | Adjusted R Square | R Square | R | النموذج |
| 0.543 | 0.403 | 0.412 | 0.642 | ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي |
يوضح الجدول أن قيمة معامل الارتباط R بلغت 0.642، ما يشير إلى وجود علاقة ارتباط موجبة متوسطة إلى قوية بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. وبلغت قيمة R Square نحو 0.412، أيّ إن ممارسات إدارة الموارد البشريّة تفسر ما نسبته 41.2% من التّغير في الإبداع التّنظيمي، وهي نسبة تفسيرية جيدة في الدّراسات الاجتماعيّة والإداريّة.
جدول 7: تحليل التباين ANOVA لنموذج الانحدار
| Sig. | F | متوسط المربعات | df | مجموع المربعات | المصدر |
| 0.000 | 46.175 | 34.063 | 3 | 102.190 | الانحدار |
| — | — | 0.738 | 196 | 144.410 | الخطأ |
| — | — | — | 199 | 246.600 | الكلي |
أظهرت نتائج تحليل التباين أن قيمة F بلغت 46.175 عند مستوى دلالة 0.000، وهي أقل من 0.05، ما يدل على أن نموذج الانحدار دال إحصائيًا. ويعني ذلك أن أبعاد ممارسات إدارة الموارد البشريّة مجتمعة لها أثر معنوي في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
جدول 8: معاملات الانحدار لأثر أبعاد ممارسات إدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي
| Sig. | t | Beta | B | المتغير المستقل |
| 0.000 | 5.802 | — | 1.124 | الثابت |
| 0.000 | 6.045 | 0.352 | 0.318 | التّدريب والتّطوير |
| 0.000 | 4.819 | 0.276 | 0.241 | تقييم الأداء |
| 0.002 | 3.944 | 0.221 | 0.196 | الحوافز والمكافآت |
تشير نتائج معاملات الانحدار إلى أن التّدريب والتّطوير كان الأكثر تأثيرًا في الإبداع التّنظيمي، حيث بلغت قيمة Beta = 0.352 عند مستوى دلالة 0.000. وهذا يدل على أن تحسين التّدريب والتّطوير يسهم بدرجة واضحة في تعزيز الإبداع التّنظيمي. وأظهر تقييم الأداء أثرًا معنويًا في الإبداع التّنظيمي، إذ بلغت قيمة Beta = 0.276 عند مستوى دلالة 0.000، ما يشير إلى أن وجود نظام تقييم عادل وواضح يساعد على تحسين الأداء الإبداعي. كذلك تبين أن الحوافز والمكافآت لها أثر معنوي في الإبداع التّنظيمي، إذ بلغت قيمة Beta = 0.221 عند مستوى دلالة 0.002، وهو ما يدل على أن الحوافز تسهم في تعزيز دافعية العاملين نحو الإبداع، وإن كان تأثيرها أقل من التّدريب والتّطوير وتقييم الأداء.
نتائج الفرضيّات: بناءً على نتائج تحليل الانحدار، قُبِلت الفرضيّة الأولى التي تنص على وجود علاقة أثر ذات دلالة إحصائية للتدريب والتّطوير في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، إذ كانت قيمة الدلالة 0.000. وقُبِلت الفرضية الثانية التي تنص على وجود علاقة أثر ذات دلالة إحصائيّة لتقييم الأداء في تعزيز الإبداع التّنظيمي، وقد بلغت قيمة الدلالة 0.000. كذلك قُبِلت الفرضيّة الثالثة التي تنص على وجود علاقة أثر ذات دلالة إحصائيّة للحوافز والمكافآت في تعزيز الإبداع التّنظيمي، إذ بلغت قيمة الدلالة 0.000. وبناءً على ذلك، تؤكد النّتائج الافتراضيّة أنّ ممارسات إدارة الموارد البشريّة بأبعادها الثلاثة تسهم في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، مع بروز التّدريب والتّطوير بوصفه البعد الأكثر تأثيرًا.
مناقشة نتائج الدّراسة: أظهرت نتائج الدّراسة أن مستوى ممارسات إدارة الموارد البشريّة في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة جاء مرتفعًا بصورة عامة، وقد حقق بُعد التّدريب والتّطوير أعلى متوسط حسابي، يليه تقييم الأداء، في حين جاء بُعد الحوافز والمكافآت بمستوى متوسط. ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء طبيعة القطاع الإعلامي الذي يشهد تحولات مهنية وتقنية متسارعة تفرض على المؤسسات الاستثمار بصورة أكبر في التّدريب والتّطوير من أجل تمكين العاملين من مواكبة التطورات الرّقميّة والمهنيّة. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة ليله والعبري (Lilah & Al-Abri, 2024) التي أكدت وجود دور جوهري للتدريب والتّطوير وتقييم الأداء في تعزيز الإبداع الإداري. وتنسجم مع ما أشار إليه Mathushan and Shantha (2024) من أن التّدريب والتّطوير وتقييم الأداء يمثلان من أكثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة تأثيرًا في الابتكار المؤسسي. ويمكن تفسير ذلك من خلال نظريّة رأس المال البشري التي تفترض أن الاستثمار في مهارات العاملين ومعارفهم ينعكس إيجابًا على قدرتهم على الابتكار والإبداع.
وأظهرت النتائج أن مستوى الإبداع التّنظيمي جاء مرتفعًا بصورة عامة، إذ احتل إبداع المنتجات والخدمات المرتبة الأولى، يليه إبداع العمليات، ثم الإبداع الإداري. وقد يعكس ذلك طبيعة العمل الإعلامي الذي يعتمد بصورة مباشرة على إنتاج محتوى وخدمات إعلاميّة جديدة تلبي احتياجات الجمهور المتغيرة باستمرار. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة Than et al. (2023) التي أكدت أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة تسهم في تعزيز الابتكار في المنتجات والعمليات، وأن إدارة المعرفة تؤدي دورًا مهمًا في دعم هذه العلاقة. وتتوافق النتائج مع ما أشار إليه Song et al. (2019) من أن الممارسات الموجهة نحو الإبداع تساعد المؤسسات على تطوير قدراتها الابتكارية وتحسين أدائها التّنظيمي. ويُظهر ذلك أن المؤسسات الإعلاميّة التي توفر بيئة داعمة للتعلم وتبادل المعرفة تكون أكثر قدرة على تطوير خدمات ومنتجات إعلاميّة مبتكرة.
وفيما يتعلق بالفرضيّات، كشفت نتائج تحليل الانحدار وجود أثر معنوي لممارسات إدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي، إذ فسرت هذه الممارسات ما نسبته 41.2% من التغير في الإبداع التّنظيمي. وتُعد هذه النسبة مؤشرًا على أهمية الموارد البشريّة بوصفها أحد المحركات الأساسيّة للإبداع داخل المؤسسات الإعلاميّة. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Mohammed and Abdullah (2025) التي توصلت إلى وجود علاقة ارتباط وتأثير معنوية بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة الرّقميّة والإبداع التّنظيمي. كما تتوافق مع نتائج دراسة Salman (2021) التي أثبتت وجود علاقة إيجابيّة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في مستشفى المقاصد. وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن تحسين ممارسات إدارة الموارد البشريّة يمكن أن يسهم بصورة مباشرة في رفع مستويات الإبداع داخل المؤسسات بمختلف أنواعها.
وأظهرت نتائج الدّراسة أن التّدريب والتّطوير كان البعد الأكثر تأثيرًا في الإبداع التّنظيمي مقارنة ببقيّة الأبعاد. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن التّدريب يوفر للعاملين فرصًا لاكتساب مهارات جديدة وتطوير قدراتهم على التفكير الإبداعي وحل المشكلات والتكيف مع التغيرات المهنية والتكنولوجية. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصل إليه Hirudayaraj and Matić (2021) من أن ممارسات تنمية الموارد البشريّة تمثل عاملًا أساسيًا في تعزيز الإبداع التّنظيمي عبر تنمية قدرات الأفراد وبناء بيئة تنظيميّة داعمة للابتكار. كما تدعمها نتائج Mathushan and Shantha (2024) التي أظهرت أن التّدريب والتّطوير من أكثر الممارسات تأثيرًا في الابتكار المؤسسي. ويمكن تفسير ذلك أيضًا في ضوء نظرية رأس المال البشري التي تؤكد أن المعرفة والمهارات المكتسبة من خلال التّدريب تمثل مصدرًا رئيسًا للميزة التّنافسيّة والإبداع التّنظيمي.
وكشفت النتائج وجود أثر معنوي لتقييم الأداء في الإبداع التّنظيمي. ويمكن تفسير هذه النّتيجة أنّ نظم التقييم العادلة والواضحة تساعد العاملين على فهم نقاط القوة والضعف لديهم، وتوفر تغذية راجعة تساعدهم على تطوير أدائهم وتحسين مساهماتهم الإبداعيّة. وتتفق هذه النّتيجة مع دراسة ليله والعبري (Lilah & Al-Abri, 2024) التي أظهرت وجود علاقة إيجابية بين تقييم الأداء والإبداع الإداري. كما تنسجم مع نتائج Mathushan and Shantha (2024) التي أكدت أنّ تقييم الأداء يعد من العوامل المؤثرة في الابتكار التّنظيمي. ويدعم ذلك منظور نظريّة التبادل الاجتماعي التي تفترض أنّ العاملين عندما يدركون عدالة التقييم وموضوعيته فإنهم يكونون أكثر استعدادًا لتقديم جهود إضافية ومبادرات إبداعيّة لصالح المنظمة.
أمّا فيما يتعلق بالحوافز والمكافآت، فقد أظهرت النّتائج وجود أثر معنوي لها في الإبداع التّنظيمي، رغم أن تأثيرها كان أقل من التّدريب والتّطوير وتقييم الأداء. ويمكن تفسير ذلك بأن الحوافز تمثل عاملًا مهمًا في تعزيز الدّافعيّة وتشجيع العاملين على تقديم أفكار جديدة، إلّا أنّ الإبداع في المؤسسات الإعلاميّة يعتمد أيضًا على عوامل أخرى مثل المعرفة والخبرة والاستقلاليّة المهنيّة. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Aloqaily and Al-Zaqeba (2024) التي أكدت أن ممارسات إدارة الموارد البشريّة تسهم في تعزيز الإبداع من خلال رفع مستوى اندماج العاملين ودافعيتهم. وتتوافق مع نتائج Salman (2021) التي أشارت إلى أهمّية الحوافز في دعم الإبداع التّنظيمي. ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء نظريّة التّبادل الاجتماعي التي ترى أن العاملين يميلون إلى رد الدعم والتقدير الذي تقدمه المنظمة من خلال سلوكيات إيجابيّة، من بينها الإبداع والابتكار.
وبصورة عامة، تؤكد نتائج الدّراسة أنّ ممارسات إدارة الموارد البشريّة تمثل عاملًا استراتيجيًا مهمًا في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وتشير النتائج إلى أنّ الاستثمار في التّدريب والتّطوير، وتحسين نظم تقييم الأداء، وتطوير أنظمة الحوافز والمكافآت، يمكن أن يسهم في بناء بيئة تنظيميّة أكثر قدرة على الابتكار والتجديد. وتتوافق هذه النتيجة مع ما خلصت إليه دراسة Jotabá et al. (2022) التي أكدت أن إدارة الموارد البشريّة والابتكار يرتبطان بعلاقة وثيقة تقوم على عوامل تنظيميّة واستراتيجيّة وسلوكيّة تسهم مجتمعة في تعزيز الأداء والإبداع داخل المنظمات. وعليه، فإنّ المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة بحاجة إلى تبني رؤية أكثر استراتيجيّة لإدارة مواردها البشريّة بوصفها أحد المصادر المهمّة القادرة على تحقيق التميز والاستدامة في بيئة إعلامية تتسم بالتنافس والتغير المستمر.
الخاتمة: هدفت هذه الدّراسة إلى التعرف إلى أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، من خلال التركيز على ثلاثة أبعاد رئيسة لممارسات إدارة الموارد البشريّة هي التّدريب والتّطوير، وتقييم الأداء، والحوافز والمكافآت، ودراسة أثرها في الإبداع التّنظيمي بأبعاده المتمثلة في إبداع المنتجات والخدمات، وإبداع العمليات، والإبداع الإداري. وقد أظهرت النتائج أن مستوى ممارسات إدارة الموارد البشريّة جاء مرتفعًا بصورة عامة، كما تبين أن مستوى الإبداع التّنظيمي كان مرتفعًا داخل المؤسسات الإعلاميّة محل الدّراسة.
وكشفت نتائج الدّراسة عن وجود أثر ذي دلالة إحصائيّة لممارسات إدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي، إذ تبين أن التّدريب والتّطوير يمثلان البعد الأكثر تأثيرًا، يليه تقييم الأداء، ثم الحوافز والمكافآت. وتؤكد هذه النّتائج أهمّيّة الاستثمار في الموارد البشريّة بوصفها عنصرًا استراتيجيًا يسهم في تعزيز قدرة المؤسسات الإعلاميّة على الابتكار والتجديد وتحسين أدائها المؤسسي في ظل بيئة إعلامية تتسم بالتغير المستمر والتنافس المتزايد.
وتخلص الدّراسة إلى أنّ تعزيز الإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة لا يرتبط فقط بتوفير الموارد المادية والتقنية، بل يعتمد بدرجة كبيرة على فاعلية ممارسات إدارة الموارد البشريّة وقدرتها على تنمية مهارات العاملين وتحفيزهم وتوجيه جهودهم نحو الإبداع والابتكار. ومن ثم، فإنّ تطوير سياسات الموارد البشريّة وتحديثها بصورة مستمرة يمثل أحد المداخل الأساسية لتحقيق التميز المؤسسي والاستدامة في قطاع الإعلام اللبناني.
التّوصيات
- إعداد خطط تدريبيّة دورية للعاملين في المؤسسات الإعلاميّة، ترتبط باحتياجاتهم المهنية وبالتطورات الرّقميّة والتّكنولوجيّة في قطاع الإعلام.
- تصميم برامج تدريبية متخصصة تراعي اختلاف الوظائف الإعلاميّة، بما يشمل الإداريين، والفنيين، والمذيعين، والكتّاب والمحررين.
- تطوير أنظمة تقييم أداء واضحة وعادلة تعتمد على معايير محددة وقابلة للقياس، وتشمل جودة الأداء، والمبادرة، والعمل الجماعي، والقدرة على تقديم أفكار جديدة.
- ربط نتائج تقييم الأداء بخطط التّطوير المهني والترقية والتّدريب، مع تقديم تغذية راجعة منتظمة تساعد العاملين على تحسين أدائهم.
- تحسين أنظمة الحوافز والمكافآت المادية والمعنوية، وضمان توزيعها بشفافية وعدالة وفقًا للأداء والجهد والمساهمة في تطوير العمل.
- تخصيص مكافآت وتقدير مؤسسي للعاملين الذين يقدمون أفكارًا إبداعيّة أو يسهمون في تطوير المحتوى والخدمات والعمليات الإعلاميّة.
- تشجيع المشاركة في اتخاذ القرارات وتفويض الصلاحيات، بما يمنح العاملين مساحة أكبر لتجربة الأفكار الجديدة وتطوير أساليب العمل.
- تشكيل فرق عمل تضم العاملين من مختلف المستويات الوظيفية والتخصصات، بهدف تبادل الخبرات وتنفيذ مشروعات إعلامية مبتكرة.
- إنشاء آلية داخلية لاستقبال مقترحات العاملين وأفكارهم، ودراستها وتجربتها ومتابعة تنفيذ الأفكار القابلة للتطبيق.
10-تعزيز ثقافة تنظيمية داعمة للإبداع والتعلم المستمر، من خلال تشجيع تبادل المعرفة، وتقبل المبادرات، والاستفادة من الأخطاء بوصفها فرصًا للتعلم والتّطوير.
فتح آفاق: توصي الدّراسة بإجراء بحوث مستقبلية تتناول أثر ممارسات أخرى لإدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي، مثل الاستقطاب والاختيار، والتّمكين الوظيفي، والمشاركة في اتخاذ القرار، والتخطيط للمسار المهني. ويمكن دراسة أدوار متغيرات وسيطة أو معدِّلة، مثل ثقافة التعلم التّنظيمي، والقيادة التحويلية، والتحول الرقمي، وتبادل المعرفة، والرضا الوظيفي، في تفسير العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. ومن المفيد توسيع نطاق الدّراسات ليشمل عينات أكبر من مؤسسات إعلاميّة لبنانية وعربية مختلفة، مع إجراء مقارنات بين الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والإلكتروني. كذلك يُقترح استخدام مناهج مختلطة تجمع بين الاستبانة والمقابلات المتعمقة للحصول على فهم أكثر شمولًا لتجارب العاملين، إلى جانب تنفيذ دراسات طوليّة لمتابعة أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي عبر حقب زمنيّة مختلفة.
المراجع العربيّة
1-سلمان، أماني يوسف. (2021). دور ممارسات إدارة الموارد البشريّة في تحقيق الإبداع التّنظيمي لدى مستشفى المقاصد من وجهة نظر الموظفين [رسالة ماجستير منشورة، جامعة القدس، فلسطين]. المستودع الرقمي لجامعة القدس. https://arab-scholars.com/f1fa2b
2- ليله، مصطفى عبد الظاهر السيد، والعبري، ليلى سويد سعيد. (2024). أثر ممارسات إدارة الموارد البشريّة على تحقيق الإبداع الإداري: دراسة تطبيقيّة – جامعة البريمي. المجلة الأكاديمية للأبحاث والدّراسات، https://doi.org/10.21608/aakj.2024.281322.1724
3-محمد، رنا، وعبد الله، هبة. (2025). ممارسات إدارة الموارد البشريّة الرقمية ودورها في تحقيق الإبداع التّنظيمي. 77، 259–300.
المراجع الأجنبيّة
-4Ahmad, R., Nawaz, M. R., Ishaq, M. I., Khan, M. M., & Ashraf, H. A. (2023). Social exchange theory: Systematic review and future directions. Frontiers in Psychology, 13, 1015921. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2022.1015921
-5Aloqaily, A. N., & Al-Zaqeba, M. A. A. (2024). The impact of green human resource management practices on engagement of employee and organizational creativity towards the green environment. In International Conference on Business and Technology (pp. 265–276). Springer Nature Switzerland.
-6Amabile, T. M. (1988). A model of creativity and innovation in organizations. In B. M. Staw & L. L. Cummings (Eds.), Research in organizational behavior (Vol. 10, pp. 123–167). JAI Press.
-7Amabile, T. M. (1996). Creativity in context. Westview Press.
-8Amabile, T. M., & Pratt, M. G. (2016). The dynamic componential model of creativity and innovation in organizations: Making progress, making meaning. Research in Organizational Behavior, 36, 157–183.
-9Aman-Ullah, A., Mehmood, W., Amin, S., & Abbas, Y. A. (2022). Human capital and organizational performance: A moderation study through innovative leadership. Journal of Innovation & Knowledge, 7(4), 100261.
-10Becker, G. S. (1964). Human capital: A theoretical and empirical analysis, with special reference to education. University of Chicago Press.
-11Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. Wiley.
-12Cropanzano, R., & Mitchell, M. S. (2005). Social exchange theory: An interdisciplinary review. Journal of Management, 31(6), 874–900.
-13Gürbüz, S., Schaufeli, W. B., Freese, C., & Brouwers, E. P. M. (2024). Fueling creativity: HR practices, work engagement, personality, and autonomy. The International Journal of Human Resource Management, 35(22), 3770–3799. https://doi.org/10.1080/09585192.2024.2429125
-14Hirudayaraj, M., & Matić, J. (2021). Leveraging human resource development practice to enhance organizational creativity: A multilevel conceptual model. Human Resource Development Review, 20(2), 172–206.
-15Hirudayaraj, M., & Matić, J. (2021). Leveraging human resource development practice to enhance organizational creativity: A multilevel conceptual model. Human Resource Development Review, 20(2), 172–206.
-16Jotabá, M. N., Fernandes, C. I., Gunkel, M., & Kraus, S. (2022). Innovation and human resource management: a systematic literature review. European Journal of Innovation Management, 25(6), 1-18. https://doi.org/10.1108/EJIM-07-2021-0330
-17Lee, J., Kim, S., Lee, J., & Moon, S. (2019). Enhancing employee creativity for a sustainable competitive advantage through perceived human resource management practices and trust in management. Sustainability, 11(8), 2305.
-18Maharat Foundation. (2023). Report consultation on media viability in Lebanon. Maharat Foundation.
-19Maharat Foundation. (2025). Press freedom report: Profile of journalists in Lebanon. Maharat Foundation.
-20Mathushan, P., & Shantha, A. (2024). Human resource management practices and firm innovation: An empirical study in Sri Lankan SMEs. Journal of Small Business Strategy, 34(2), 63–77. https://doi.org/10.53703/001c.89340
-21Otoo, F. N. K., Adjei Junior, P. N., Agyeman, G. A., & Bekoe, R. (2026). Examining the relationship between human resource management practices and employee creativity: The mediating role of organizational learning capability. African Journal of Economic and Management Studies, 17(2), 195–240.
-22Parwita, G. B. S., Arsawan, I., Koval, V., Hrinchenko, R., Bogdanova, N., & Tamošiūnienė, R. (2021). Organizational innovation capability: Integrating human resource management practice, knowledge management and individual creativity.
-23Petrova, I. (2023). Creativity development as an imperative for strategic human resource management. Social and Labour Relations: Theory and Practice, 12(2), 40–48.
-24Schultz, T. W. (1961). Investment in human capital. The American Economic Review, 51(1), 1–17.
-25SKeyes Center for Media and Cultural Freedom. (2022). Journalists’ socio-economic rights in Lebanon. Samir Kassir Foundation.
-26Song, Z., Gu, Q., & Wang, B. (2019). Creativity-oriented HRM and organizational creativity in China: A complementary perspective of innovativeness. International Journal of Manpower, 40(5), 834–849.
-27Than, S. T., Le, P. B., Le, T. P., & Nguyen, D. T. N. (2023). Stimulating product and process innovation through HRM practices: The mediating effect of knowledge management capability. Evidence-Based HRM: A Global Forum for Empirical Scholarship, 11(1), 85–102. https://doi.org/10.1108/EBHRM-04-2021-0068
[1] – أستاذ محاضر في جامعة آزاد وفي جامعة المعارف
Professor and lecturer at Azad University and Maaref University.Email: mohammad.jaber@mu.edu.lb
[2] – طالب دكتوراه جامعة آزاد الإسلاميّة _طهران- إدارة الأعمال – قسم إدارة موارد بشريّة.
– PhD student at Azad Islamic University, Tehran – Business Administration specialization – Department of Human Resource Management. Email: mjawadalawieh@gmail.com
مقدمة