ديمومة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة: نموذج مقترح لتحسين كفاءة الخدمة في أربعينيّة الإمام الحسين (ع)

0

عنوان البحث: ديمومة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة: نموذج مقترح لتحسين كفاءة الخدمة في أربعينيّة الإمام الحسين (ع)

اسم الكاتب: حسين علي جمّول

تاريخ النشر: 2026/09/10

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

عدد المجلة: 45

تحميل البحث بصيغة PDF

DOI: https://doi.org/10.67928/6562

ديمومة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة:

نموذج مقترح لتحسين كفاءة الخدمة في أربعينيّة الإمام الحسين (ع)

Sustainability in Voluntary Human Resource Management: A Proposed Model to Enhance Service Efficiency in the Arabian Pilgrimage of Imam Hussain (AS)

Hussein Ali Jammoul حسين علي جمّول([1])

تاريخ الإرسال:29-6-2026                                       تاريخ القبول: 10-7-2026

المخلص                                                                        turnitin:9%

هدفت هذه الدّراسة إلى تحليل مستوى تطبيق ممارسات ديمومة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، وبيان أثرها على كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع) من وجهة نظر المتطوعين. اعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي التّحليلي ، واستخدمت الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات من عيّنة بلغت (150) متطوعًا مشاركين في تقديم الخدمات خلال الموسم. شملت الاستبانة ثلاثة أبعاد لممارسات ديمومة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، وهي: الاستقطاب والتّخطيط المستدام، والتّدريب وبناء القدرات المستدامة، والتّحفيز والدّعم المستدام، إضافة إلى قياس كفاءة الخدمة. أظهرت النّتائج الوصفيّة أن مستوى تطبيق ممارسات الدّيمومة جاء عند مستوى متوسط يميل إلى الضّعف، في حين جاء مستوى كفاءة الخدمة عند مستوى متوسط من وجهة نظر المتطوعين. وعلى الرّغم من ضعف مستوى التّطبيق، كشفت نتائج التحليل الاستدلالي باستخدام الانحدار الخطي المتعدد عن وجود أثر إيجابي ذي دلالة إحصائيّة لممارسات الدّيمومة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة على كفاءة الخدمة، فقد فسّرت هذه الممارسات نحو (46.8٪) من التّباين في كفاءة الخدمة، وكان بعد التّدريب وبناء القدرات هو الأكثر تأثيرًا. كما دعمت نتائج التّحليل النوعي لإجابات الأسئلة المفتوحة الحاجة إلى تطوير إطار مستدام لإدارة المتطوعين يقوم على التّخطيط المسبق، وبناء القدرات، والتّحفيز المعنوي، والاستفادة من الخبرات المتراكمة. وتوصي الدّراسة بضرورة الانتقال من الإدارة الموسميّة للعمل التطوعي إلى إدارة مستدامة قائمة على التخطيط، والتعلّم التّنظيمي بما يسهم في تحسين كفاءة الخدمة واستمراريتها في المواسم القادمة.

الكلمات المفتاحيّة: إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، الاستدامة، الديمومة، كفاءة الخدمة، أربعينيّة الإمام الحسين (ع).

Abstract

This study aimed to examine the level of implementation of sustainable volunteer human resource management practices and to investigate their effect on service efficiency during the Arbaeen of Imam Hussein (PBUH) season from the volunteers’ perspective. The study adopted a quantitative descriptive-analytical approach and used a questionnaire as the main data collection instrument. Data were collected from a sample of 150 volunteers involved in service provision during the season. The questionnaire covered three dimensions of sustainable volunteer human resource management: sustainable recruitment and planning, sustainable training and capacity building, and sustainable motivation and support, in addition to measuring service efficiency. Descriptive results indicated that the level of implementation of sustainable practices was moderate to low, while the level of service efficiency was perceived as moderate by volunteers. Despite the relatively low level of implementation, inferential analysis using multiple linear regression revealed a statistically significant positive effect of sustainable volunteer human resource management practices on service efficiency, explaining 46.8% of the variance in service efficiency. Training and capacity building emerged as the most influential dimension. Furthermore, qualitative analysis of open-ended responses highlighted the need for a sustainable volunteer management framework based on systematic planning, continuous training, moral motivation, and the effective use of accumulated volunteer experience. The study concludes that enhancing the implementation of sustainable volunteer management practices can substantially improve service efficiency and ensure its continuity in future seasons.

Keywords: Voluntary Human Resource Management, Sustainability, Continuity, Service Efficiency, the Arbaeen of Imam Hussein (A.S.)

الفصل الأول: الإطار العام للدراسة

  • مقدمة الدّراسة: تُعدّ إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة أحد العوامل الحاسمة في نجاح الفعاليّات الجماهيريّة الكبرى، ولا سيما التّجمعات الدِّينيّة واسعة النّطاق التي تتسم بارتفاع الكثافة البشريّة وتعدد الاحتياجات الخدميّة. وتشير الأدبيّات المعاصرة إلى أنّ العمل التّطوعي يشكّل ركيزة تشغيليّة أساسيّة في دعم الأنشطة الصّحيّة واللوجستيّة والتّنظيميّة، وفي تعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة الفعّالة في البيئات المعقّدة ذات الضّغط التّشغيلي المرتفع (Hustinx et al, 2010; Brudney & Meijs, 2014). وفي هذا السّياق، تُصنَّف زيارة أربعينيّة الإمام الحسين (ع) بوصفها من أكبر التّجمعات البشريّة السّنويّة في العالم، إذ تعتمد بصورة جوهريّة على جهود أعداد كبيرة من المتطوعين العاملين في مجالات متعددة تشمل الخدمات الصّحيّة  والإسعافيّة، والدّعم اللوجستي، والتّنظيم الميداني، والإرشاد، والخدمات الثّقافيّة والدِّينيّة.

ويمتد النشاط التّطوعي خلال موسم الأربعين عبر نطاق جغرافي واسع يبدأ من المحافظات الجنوبيّة، مرورًا بمحافظة النّجف الأشرف وطريق النّجف–كربلاء، وصولًا إلى مدينة كربلاء المقدسة، أضف من مدن ذات أهمّيّة دينيّة مثل الكاظميّة وسامراء. ويُسهم هذا الامتداد المكاني، إلى جانب التفاوت في كثافة الزائرين وتنوع طبيعة الخدمات المقدّمة، في تعقيد عمليّة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، ويزيد من الحاجة إلى تخطيط منهجي دقيق يضمن التّوزيع العادل والكفوء للمتطوعين وفق متطلبات المواقع الخدمية المختلفة (Hager & Brudney, 2015).  وتبرز في هذا الإطار تحديات تتعلق بالتّنسيق بين الجهات المشرفة، وتحديد الاحتياجات الفعليّة، والاستجابة للتغيرات الميدانيّة المتسارعة. ومع التزايد المستمر في أعداد الزائرين وتعقّد متطلبات الخدمة، أصبح تبنّي ممارسات مستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة ضرورة تنظيميّة واستراتيجيّة لضمان استمرارية الأداء وتحسين كفاءة الخدمة. غير أنّ عددًا من الدِّراسات يشير إلى أنّ غياب الأطر المؤسسيّة الواضحة لإدارة المتطوعين يؤدي إلى اختلالات في التّخطيط والتّوزيع، وضعف في التّدريب والتّوجيه، وغياب أنظمة التّقييم والمتابعة، مما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدّمة واستدامتها، خصوصًا في الفعاليات الموسميّة واسعة النطاق (Cuskelly et al, 2006; Lewis, 2016). وتزداد حدة هذه الإشكالات في السّياقات التي تعتمد على التّعبئة الطوعيّة المؤقتة من دون وجود نظام إداري مستدام يراكم الخبرات، ويستثمرها على المدى المتوسط والطويل. وفي هذا السّياق، تؤكد أدبيّات إدارة العمل التّطوعي أهمّيّة اعتماد منظور شامل لإدارة دورة حياة المتطوع، يبدأ بمرحلة الاستقطاب والاختيار المبني على الكفاءة، ويمر بعمليّات التّدريب والتّوجيه والتّوزيع الوظيفي، وصولًا إلى التّحفيز والتقييم والاحتفاظ بالخبرات التّطوعيّة الفاعلة (Brudney & Meijs, 2014; Hager & Brudney, 2015). كما تُظهر الدِّراسات أن تطبيق مبادئ الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة يسهم في رفع كفاءة الأداء الخدمي، وتقليل الهدر في الجهد البشري، وتعزيز الجاهزيّة التّنظيميّة والاستجابة الفعّالة في البيئات ذات الضغط العالي، بما في ذلك التّجمعات الدِّينيّة الكبرى.  (UNDP, 2019)

وانطلاقًا من هذه المعطيات، تسعى هذه الدّراسة الكمّيّة إلى تحليل واقع الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وأثرها في كفاءة الخدمة المقدّمة خلال أربعينيّة الإمام الحسين (ع)، بالاعتماد على استبانة ميدانية طُبّقت على عينة قوامها (150) من المتطوعين. كما تهدف الدّراسة إلى اقتراح إطار مستدام لإدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة يسهم في تحسين كفاءة الخدمة وتنظيم الجهود التّطوعيّة بصورة أكثر فاعليّة، بما يدعم صناع القرار والجهات المنظمة في تطوير نموذج مؤسسي قائم على أسس علميّة ومهنيّة، وقابل للتّطبيق في واحدة من أكثر البيئات الخدميّة تعقيدًا على المستوى العالمي.

  • مشكلة الدّراسة

على الرّغم من الدور الحيوي الذي يؤديه المتطوعون في إنجاح موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع)، إلّا أنّ إدارة هذا المورد البشري لا تزال في كثير من السّياقات تعتمد على ممارسات تنظيميّة متفرقة وغير موحّدة، تفتقر إلى منظور مستدام يضمن التّخطيط الفعّال والاستثمار الأمثل للطاقات التّطوعيّة وفق الاحتياجات الميدانيّة المتغيرة (غشت،2024). وتشير أدبيّات إدارة العمل التطوعي إلى أنّ غياب الأطر المؤسسيّة المستدامة يؤدي إلى ضعف التّنسيق، وتداخل الأدوار، وعدم الاتساق في توزيع المتطوعين، الأمر الذي ينعكس سلبًا على كفاءة الخدمة وجودتها، خاصة في الفعاليّات الجماهيريّة واسعة النطاق (Cuskelly et al, 2006; Brudney & Meijs, 2014).

وتزداد حدة هذه الإشكاليّة في موسم الأربعين في ظل التّوسع المستمر في عدد المحطات والمراكز الخدميّة، وتنوع البيئات التّنظيميّة الممتدة جغرافيًا من المحافظات الجنوبيّة إلى الوسطى، وما يرافق ذلك من اختلاف في طبيعة الخدمات، وتفاوت في كثافة الزائرين، وتسارع التّغير في متطلبات العمل الميداني. وقد أكدت دراسات سابقة أن الإدارة غير المنهجية للمتطوعين في الأحداث الكبرى تؤدي إلى سوء توزيع الموارد البشريّة، وضعف الاستجابة التّشغيليّة، وارتفاع مستويات الهدر في الجهد البشري (Hager & Brudney, 2015; Lewis, 2016).

وفي هذا السّياق، تشير الأدبيّات الحديثة إلى أن تبنّي مبادئ الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة يسهم في تعزيز التكامل بين المواقع الخدميّة المختلفة، وتحسين كفاءة التّخطيط والتّنسيق، والانتقال من إدارة موسميّة قصيرة الأمد إلى نموذج تنظيمي قائم على تراكم الخبرات وبناء القدرات المؤسسيّة (UNDP, 2019; Guest, 2017). غير أن غياب إطار تنظيمي مستدام واضح لإدارة المتطوعين خلال موسم الأربعين ما يزال يشكّل تحديًا رئيسًا يحدّ من فاعليّة الجهود التّطوعيّة وقدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة والمتنوعة.

وانطلاقًا من ذلك، تتمحور مشكلة الدّراسة حول السؤال الآتي:

إلى أي مدى يؤثر غياب إطار تنظيمي مستدام لإدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة في موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع) على كفاءة الخدمة المقدّمة، في ظل اتساع نطاق العمل وتعدد الاحتياجات والتّخصصات؟

  • أهمّيّة الدّراسة

أولًا: الأهمّيّة العلميّة

تنبع الأهمّيّة العلمّيّة لهذه الدّراسة من إسهامها في إثراء الأدبيّات العلمية المتعلقة بديمومة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، ولا سيما في سياق الفعاليّات الدِّينيّة الجماهيريّة واسعة النطاق. إذ تسعى الدّراسة إلى توسيع الفهم النَّظري للعلاقة بين الممارسات المستدامة في إدارة المتطوعين وكفاءة الخدمة، من خلال معالجة فجوة بحثية قائمة تتعلق بندرة الدِّراسات الكمية التي تناولت هذا الموضوع في بيئات ميدانيّة عالية التعقيد مثل موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع). كما تسهم الدّراسة في تطوير إطار مفاهيمي يمكن أن يشكّل أساسًا لدراسات مستقبليّة في مجال إدارة التّطوّع والدّيمومة والاستدامة التّنظيميّة.

ثانيًا: الأهمّيّة التّطبيقيّة

تتمثل الأهمّيّة التّطبيقيّة للدراسة في سعيها إلى تقديم إطار عملي مقترح لإدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة بصورة مستدامة، يستند إلى نتائج تحليل كميّ للواقع الميداني خلال موسم الأربعين. ويساعد هذا الإطار الجهات المنظمة والمؤسسات الخدميّة على تحسين عمليّات التّخطيط، والتّوزيع، والتّنسيق، والمتابعة، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمة المقدّمة للزائرين وتحقيق الاستخدام الأمثل للطاقات التّطوعيّة. كما يوفّر الإطار المقترح أداة إرشاديّة يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات والإجراءات التّنظيميّة للعمل التطوعي في المواسم الدِّينيّة الكبرى.

ثالثًا: الأهمّيّة المجتمعيّة والدِّينيّة

تكتسب الدّراسة أهمّيّة مجتمعيّة ودينيّة خاصة، كونها تتناول تنظيم العمل التّطوعي في واحدة من أكبر الزيارات الدِّينيّة في العالم، وتسهم في دعم قيم العطاء والتّكافل والتّضامن الاجتماعي التي تمثل جوهر العمل التّطوعي. ويساعد تحسين إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدّمة للزائرين، وضمان سلامتهم وراحتهم، بما يعزز البعد الإنساني والرّسالي لزيارة أربعينيّة الإمام الحسين (ع). كما يمكن أن تسهم نتائج الدّراسة في تعزيز الدور المجتمعي للمؤسسات الدِّينيّة والخدميّة، ودعم استدامة الجهود التّطوعيّة بما يخدم المجتمع على المدى الطويل.

1.4 أهداف الدّراسة

  • تحليل مستوى تطبيق ممارسات ديمومة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة.
  • قياس أثر الديمومة أو الاستدامة في إدارة المتطوعين على كفاءة الخدمة.
  • اقتراح إطار مستدام لإدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة في الأربعينيّة.
  • أسئلة الدّراسة
  • ما مستوى تطبيق ممارسات الديمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع)؟
  • ما مستوى كفاءة الخدمة المقدّمة في موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع) من وجهة نظر المتطوعين؟
  • ما طبيعة العلاقة بين استدامة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وكفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين؟
    • فرضيات الدّراسة

الفرضيّة الأولى (H1): توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الاستقطاب، والتّخطيط المستدام للمتطوعين وكفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع).

الفرضيّة الثانية (H2): يوجد أثر ذو دلالة إحصائيّة لـممارسات التدريب وبناء القدرات المستدامة للمتطوعين على كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين.

الفرضيّة الثالثة (H3): توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات التّحفيز والدّعم المستدام للمتطوعين وكفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين.

الفصل الثاني: الإطار النَّظري والدِّراسات السّابقة

 2.1 مقدمة الفصل الثاني: يهدف هذا الفصل إلى تقديم الإطار النَّظري الذي تستند إليه الدّراسة الحاليّة، من خلال تناول المفاهيم الأساسيّة المرتبطة بإدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، والدّيمومة في إدارة هذا النوع من الموارد، إضافة إلى مفهوم كفاءة الخدمة بسياق الفعاليّات الجماهيريّة واسعة النطاق. ويُعد الإطار النَّظري عنصرًا محوريًا في البحوث العلميّة، إذ يسهم في تفسير العلاقات بين متغيرات الدّراسة، ويوفّر الأساس المفاهيمي الذي تُبنى عليه الفرضيّات، كما يساعد في تحليل النتائج ومناقشتها بضوء الأدبيّات العلميّة ذات الصّلة. وتكتسب أهمّيّة هذا الفصل من كونه يربط بين ثلاثة محاور رئيسة تمثّل جوهر الدّراسة، وهي: إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة بوصفها نشاطًا تنظيميًا يعتمد على الجهد البشري غير المأجور، والدّيمومة كمدخل إداري يركّز على ضمان الاستمرارية والكفاءة على المدى المتوسط والطويل، وكفاءة الخدمة بوصفها المخرج النهائي الذي يعكس فاعلية الممارسات الإداريّة المتّبعة. كما يراعي هذا الفصل خصوصيّة السّياق الذي تُجرى فيه الدّراسة، والمتمثل في موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع)، الذي يُعد من أكبر التجمعات الدِّينيّة بالعالم، ويتسم بتعقيد تنظيمي وضغط تشغيلي مرتفع وتنوّع كبير في الاحتياجات الخدميّة. وينقسم هذا الفصل إلى محورين رئيسين؛ يتناول المحور الأول الإطار النَّظري للدراسة، ويشمل مفاهيم إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، والدّيمومة في إدارتها، وكفاءة الخدمة، في حين يُخصَّص المحور الثاني في الفصول اللاحقة لعرض الدِّراسات السّابقة ذات الصلة وتحليلها، بما يمهّد لبناء الإطار المفاهيمي والنّموذج المقترح للدراسة.

أولًا: الإطار النَّظري

2.2 إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة

تُعد إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة أحد المجالات المتخصصة في إدارة الموارد البشريّة، وتركّز على تخطيط وتنظيم وتوجيه جهود الأفراد الذين يقدّمون وقتهم وخبراتهم بصورة طوعيّة من دون مقابل مادي مباشر، بهدف دعم الأنشطة والخدمات التي تقدّمها المؤسسات، ولا سيما في القطاعات الاجتماعيّة والدِّينيّة والإنسانيّة. ويتميّز هذا النّوع من الإدارة بخصوصيّة العلاقة التي تربط المتطوع بالمؤسسة، كونها علاقة غير تعاقديّة، ما يفرض على الإدارات تبنّي أساليب تنظيميّة مرنة تأخذ بالحسبان الدّوافع المعنويّة والاجتماعيّة للمتطوعين (Hustinx et al, 2010).

وتشير الأدبيّات الحديثة إلى أنّ إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة لا تقتصر على عمليّة الاستقطاب فحسب، بل تشمل منظومة متكاملة من الممارسات الإدارية تبدأ بتحديد الاحتياجات البشريّة، مرورًا بعمليات الاستقطاب والاختيار، والتّدريب والتّوجيه، والتّنسيق والتّوزيع، وصولًا إلى إدارة الأداء، والتّحفيز، والتّقييم، والاحتفاظ بالخبرات التّطوعيّة الفاعلة (Brudney & Meijs, 2014). ويُنظر إلى المتطوعين في هذا الإطار بوصفهم موردًا استراتيجيًا يسهم في تعزيز قدرة المؤسسات على تحقيق أهدافها، خاصة في البيئات التي تتسم بارتفاع الطلب على الخدمات ومحدوديّة الموارد الماليّة. وفي سياق الفعاليّات الجماهيريّة الكبرى، تزداد أهمّيّة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة نظرًا للاعتماد الواسع على الجهود التّطوعيّة في تقديم الخدمات الأساسيّة، مثل الخدمات الصّحيّة  والإسعافيّة، والدعم اللوجستي، وتنظيم الحشود، والإرشاد والخدمات الدِّينيّة. وتتميّز هذه الفعاليّات بخصائص تنظيميّة معقّدة، تشمل الكثافة البشريّة العالية، والتوزّع الجغرافي الواسع، والتغيّر السريع في حجم الطلب على الخدمات، ما يجعل إدارة المتطوعين تحديًا تنظيميًا يتطلّب تخطيطًا دقيقًا وقدرة عالية على التّنسيق والاستجابة (Hager & Brudney, 2015).

كما تؤكد الدِّراسات أن غياب الإدارة المنهجيّة للموارد البشريّة التّطوعيّة يؤدي إلى مشكلات تنظيميّة متكرّرة، من أبرزها تداخل الأدوار، وسوء توزيع المتطوعين، وضعف التّدريب والتوجيه، وارتفاع مستويات الإرهاق وعدم الرضا، الأمر الذي ينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدّمة (Cuskelly et al, 2006). وفي المقابل، فإن تبنّي ممارسات إدارية واضحة، ومخططة في إدارة المتطوعين يسهم في تحسين الأداء الخدمي، ورفع كفاءة استخدام الجهد البشري، وتعزيز التزام المتطوعين واستمرار مشاركتهم في المواسم اللاحقة.

وفي حالة موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع)، تبرز إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة بوصفها عنصرًا حاسمًا في نجاح المنظومة الخدمية، نظرًا لاعتماد الموسم بصورة أساسيّة على المتطوعين المحليين والدّوليين. ويؤدي الامتداد المكاني للمسارات والمواقع الخدميّة، وتفاوت كثافة الزائرين، وتنوّع طبيعة الخدمات المقدّمة، إلى تعقيد عملية التّخطيط والتوزيع، ما يستدعي وجود إطار إداري منظّم يضمن التنسيق الفعّال والاستجابة للاحتياجات المتغيرة خلال الموسم.

2.3 الدّيمومة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة

تُعد الدّيمومة أو الاستدامة من المفاهيم الأساسيّة في الفكر الإداري المعاصر، إذ لم يعد نجاح المؤسسات يُقاس بقدرتها على تحقيق أهدافها قصيرة الأمد فحسب، بل بمدى قدرتها على الاستمرار والتكيّف والمحافظة على مواردها البشريّة والتّنظيميّة على المدى الطويل. وفي هذا السّياق، برز مفهوم الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة بوصفه مدخلًا استراتيجيًا يركّز على تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات الحاليّة وضمان استمراريّة الأداء والكفاءة مستقبلًا (Guest, 2017).

وتشير الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة إلى مجموعة من السياسات والممارسات التي تهدف إلى الاستخدام الأمثل للطاقات التّطوعيّة، وتقليل الهدر في الجهد البشري، وبناء قدرات المتطوعين، واستثمار خبراتهم عبر المواسم المتعاقبة. ولا يقتصر مفهوم الاستدامة في هذا السياق على البعد الزّمني فقط، بل يشمل أبعادًا تنظيميّة وبشريّة ومهنيّة ومعنويّة ومعلوماتيّة تتكامل فيما بينها لتشكّل إطارًا شاملًا لإدارة العمل التّطوعي (UNDP, 2019).

فعلى المستوى التّنظيمي، تتطلّب الاستدامة أو الدّيمومة وجود هياكل واضحة، وأدوار محددة، وإجراءات تشغيل معيارية تنظّم دورة حياة المتطوع، وتضمن التّنسيق بين الجهات المشرفة والمواقع الخدميّة المختلفة. أمّا على المستوى البشري، فتركّز الاستدامة على استقطاب المتطوعين وفق احتياجات فعليّة، وبناء قاعدة متطوعين تمتلك مزيجًا متوازنًا من الخبرات والمهارات، مع مراعاة الجوانب النّفسيّة والاجتماعيّة التي تعزّز الدّافعيّة والاستمرار (Brudney & Meijs, 2014).

وفي البعد المهني، تُعد برامج التّدريب وبناء القدرات عنصرًا محوريًا في تحقيق الاستدامة، إذ تسهم في رفع كفاءة المتطوعين وتحسين جودة أدائهم، وتقليل الأخطاء التّشغيليّة، لا سيما في البيئات الخدميّة الحسّاسة التي تتطلب استجابة سريعة ودقيقة (Lewis, 2016). كما تؤدي الاستدامة المعنويّة دورًا مهمًا في تعزيز الولاء والانتماء من خلال أنظمة التّحفيز والدّعم المعنوي والتّقدير، بما يسهم في استبقاء المتطوعين ذوي الخبرة للمشاركة في المواسم اللاحقة.

أمّا الاستدامة أو الدّيمومة المعلوماتيّة، فتتمثل في بناء قواعد بيانات موحّدة للمتطوعين، تتضمن معلوماتهم وخبراتهم ومشاركاتهم السابقة، وتُعد أداة أساسيّة في تحسين التّخطيط والتّوزيع، ودعم اتخاذ القرار، والانتقال من إدارة موسمية قصيرة الأمد إلى إدارة مؤسسيّة قائمة على البيانات والمعرفة (Hager & Brudney, 2015). ويُعد غياب هذا البعد من أبرز التحديات التي تواجه إدارة العمل التطوعي في موسم الأربعين، لما يترتّب عليه من صعوبة في الاستفادة من الخبرات المتراكمة وارتفاع مستويات الهدر البشري.

وبناءً على ذلك، تُعد الديمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة مدخلًا أساسيًا لتحسين كفاءة الخدمة وضمان استمراريتها، خاصة في الفعاليّات الجماهيريّة واسعة النطاق التي تتسم بالتّكرار السنوي، وتزايد التّعقيد التّنظيمي.

2.4 كفاءة الخدمة

تُعد كفاءة الخدمة من المفاهيم الجوهريّة في الدِّراسات الإدارية والخدمية، إذ تعبّر عن قدرة المؤسسات على تقديم خدمات ذات جودة مناسبة باستخدام الموارد المتاحة بأفضل صورة ممكنة، مع تقليل الهدر في الوقت والجهد والتكلفة. ويُنظر إلى كفاءة الخدمة بوصفها مؤشرًا مركّبًا يجمع بين جودة المخرجات، وسرعة الاستجابة، وملاءمة الخدمة لاحتياجات المستفيدين، والقدرة على الاستمرار في ظل ظروف تشغيليّة متغيّرة (Lewis, 2016).

وفي سياق الفعاليات الجماهيريّة الكبرى، تكتسب كفاءة الخدمة أهمّيّة خاصة نظرًا لحساسيّة البيئة التّشغيليّة، وارتفاع كثافة المستفيدين، وتنوّع احتياجاتهم، وضيق الإطار الزّمني لتقديم الخدمات. وتشمل كفاءة الخدمة في هذا السّياق أبعادًا متعددة، من بينها القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسيّة للزائرين، وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، وحسن تنظيم الموارد البشريّة، والتنسيق بين الفرق الخدمية المختلفة (Cuskelly et al, 2006).

وترتبط كفاءة الخدمة ارتباطًا وثيقًا بفاعليّة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، إذ يؤثر التّخطيط السّليم والتّوزيع العادل، ومستوى التّدريب، ووضوح الأدوار، والدّعم المعنوي، بصورة مباشرة في قدرة المتطوعين على أداء مهامهم بكفاءة. وتشير الأدبيّات إلى أنّ ضعف هذه الممارسات يؤدي إلى تراجع مستوى الخدمة وزيادة الضغط على المتطوعين وارتفاع احتماليّة الأخطاء التّنظيميّة، في حين يسهم تطبيق ممارسات إداريّة مستدامة في تحسين الأداء الخدمي وتعزيز الاستجابة التّشغيليّة (Hager & Brudney, 2015).

كما يُعد قياس كفاءة الخدمة من وجهة نظر المتطوعين مدخلًا مهمًا لفهم واقع الأداء الميداني، نظرًا لكونهم في تماس مباشر مع الزائرين ومع التّحديات اليوميّة للعمل الخدمي. ويتيح هذا المنظور تقييم مدى فاعليّة السياسات والإجراءات التّنظيميّة المتّبعة، وكشف مواطن القوة والقصور في إدارة العمل التّطوعي، بما يدعم عمليّة التّطوير المستمر.

وفي ضوء ذلك، تعتمد الدّراسة الحاليّة مفهوم كفاءة الخدمة بوصفه المتغير التابع، وتسعى إلى تحليل مستوى هذه الكفاءة خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع)، وبيان مدى تأثرها بممارسات الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، تمهيدًا لاختبار الفرضيات وبناء إطار مقترح يسهم في تحسين جودة الخدمات وتحقيق الدّيمومة التّنظيميّة.

ثانيًا: الدِّراسات السّابقة

دراسات حول إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة

تشير الأدبيات إلى أنّ إدارة المتطوعين أصبحت تُعامل كوظيفة موارد بشريّة متكاملة، تشمل التّخطيط، والاختيار، والتّدريب، والتّوجيه، والتّحفيز، والتّقييم، والاحتفاظ، وليس مجرد “تعبئة موسميّة” (Cuskelly et al, 2006).  ففي دراسة Cuskelly وزملائه التي اعتمدت منظور الموارد البشريّة، جرى اختبار فاعليّة ممارسات إدارة المتطوعين في تفسير مشكلات التّطوع، والاحتفاظ بالمتطوعين داخل سياق الفعاليّات/المنظمات الرّياضيّة، وأظهرت النّتائج أن بعض الممارسات التّنظيميّة (وخاصة التّخطيط) ترتبط بدرجة أعلى من الاستمرار والاحتفاظ (Cuskelly et al, 2006). وتعد هذه النتيجة ذات صلة مباشرة بدراسة الأربعين، لأنّها تدعم افتراض أنّ غياب التخطيط المنهجي يفاقم الهدر البشري في المواسم واسعة النّطاق.

وفي اتجاه قريب، قدّم Hager وBrudney تحليلًا يوضح أن تبنّي ممارسات إدارة المتطوعين لا يحصل بطريقة واحدة في المنظمات جميعها، بل يتأثر بظروف المنظمة وسياقها، واقترحا منطقًا “استراتيجيًا” لفهم سبب تبنّي بعض الممارسات من دون غيرها (Hager & Brudney, 2015). وتفيد هذه الدّراسة موضوعك لأنّ موسم الأربعين يتميز بظروف “ضغط زماني ومكاني” واختلافات بين المناطق الخدميّة، ما يعني أن إطار إدارة المتطوعين ينبغي أن يكون قابلًا للتكيّف وفاق السّياق، لا نموذجًا جامدًا.

كما ركّزت دراسة حديثة في سياق متطوعي الفعاليّات على محددات الرضا ونية التطوع مجددًا عبر استخدام النّمذجة بالمعادلات الهيكليّة (SEM)، وبيّنت أن الدوافع والظروف التّنظيميّة ترتبط بنتائج تطوعيّة مهمة مثل الرّضا والرغبة في العودة للتطوع (Senevirathna et al., 2023). وهذه النتيجة تعزّز محور “التّحفيز والدعم” في فرضياتك، لأنّ الاستبقاء للمواسم اللاحقة في الأربعين يتطلب فهمًا لعوامل الرّضا والرّغبة في الاستمرار.

ومن زاوية ترتبط مباشرة بالعمل الميداني، تناولت دراسة حديثة كيفيّة “تكيّف” إدارة المتطوعين داخل منظمة غير ربحية وفق سياقها الداخلي، بما يشمل التنظيم، والتواصل، وتوزيع الأدوار، وآليات المتابعة (Araque et al, 2025).

دراسات حول إدارة الموارد البشريّة المستدامة

تؤكد أدبيّات الموارد البشريّة المستدامة أنّ المقاربة المستدامة تتجاوز الأهداف التّشغيليّة قصيرة الأجل لتبني منطق الاستمراريّة وبناء القدرات وتقليل الاستنزاف، عبر مواءمة سياسات الموارد البشريّة مع المتطلبات الاجتماعية والتنظيمية طويلة المدى (Kramar, 2014). وقد قدّمت Kramar طرحًا مؤثرًا يبيّن كيف تمثل الموارد البشريّة المستدامة تطورًا يتجاوز الموارد البشريّة الاستراتيجيّة التّقليديّة، في الاهتمام بالأثر الأوسع (الرفاه/الاستمرارية/التّوازن) وليس النّتائج الماليّة فقط (Kramar, 2014). وتفيد هذه الرؤية هذه الدّراسة لأن موسم الأربعين يتطلب نقل إدارة المتطوعين من منطق “التّشغيل الموسمي” إلى منطق “التراكم والاستدامة”.

وفي أدبيات أحدث، قدّم Aust وزملاؤه تصورًا يركز على “الخير العام” بوصفه اتجاهًا في الموارد البشريّة المستدامة، ويربط ممارسات الموارد البشريّة بأهداف مجتمعيّة أوسع وبسلوكيّات داعمة للاستدامة (Aust et al, 2020). وتظهر صلة ذلك بالسّياق الحسيني بوضوح لأنّ العمل التطوعي في الأربعين يقوم على قيم معنويّة ورساليّة، ما يجعل “الاستدامة المعنوية” (التّقدير والدّعم والهُويّة) عنصرًا جوهريًا في الإطار المقترح.

كما طُرحت مقاربات تفسيريّة ترى أن الموارد البشريّة المستدامة تنطوي على “مفارقات/توترات” بين مطالب متعددة (الكفاءة الفورية مقابل الاستدامة، ضغط العمل مقابل رفاه المتطوع، المركزيّة مقابل المرونة)، وتقترح استراتيجيّات للتعامل مع هذه التّوترات بدل تجاهلها (Poon et al., 2022).

وأخيرًا، قدّمت بعض المراجعات الأدبيّة تلخيصًا لتطور مفهوم الموارد البشريّة المستدامة وحددت فجوات بحثيّة، خصوصًا الحاجة إلى دراسات تطبيقيّة تربط المفهوم بمؤشرات أداء قابلة للقياس (Randev & Jha, 2019).  وهذا يتسق مع توجه دراستك الكمّيّة التي تختبر العلاقة بين ممارسات الاستدامة ومؤشر “كفاءة الخدمة” ميدانيًا.

تُعد كفاءة الخدمة من المفاهيم الأساسيّة في الإدارة الحديثة، إذ تشير إلى قدرة المنظمات على تقديم خدمات مناسبة تلبي احتياجات المستفيدين بأفضل استخدام ممكن للموارد المتاحة، مع تقليل الهدر في الوقت والجهد وتحقيق سرعة الاستجابة والاستمراريّة في الأداء. ويرى الطائي والقداح (2010) أن كفاءة الخدمة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكفاءة العمليّات التّنظيميّة وحسن إدارة الموارد البشريّة، لا سيما في المنظمات الخدميّة التي تعتمد على العنصر البشري بصورة مكثفة. ويؤكد العلّاق (2013) أنّ كفاءة الخدمة لا تتحقق بمعزل عن التّنظيم والتّخطيط والتّنسيق بين العاملين، فيؤدي ضعف هذه الجوانب إلى تراجع الأداء وارتفاع مستوى الأخطاء التّشغيليّة، خاصة في البيئات التي تشهد ضغطًا عاليًا في الطلب على الخدمات. ويشير العزاوي (2017) إلى أنّ تحسين كفاءة الخدمة يتطلب تبنّي ممارسات إداريّة قائمة على الجودة والتّحسين المستمر، بما يشمل وضوح الأدوار، وبناء القدرات، وتعزيز الانضباط التّنظيمي، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة المخرجات الخدميّة. وفي السّياق نفسه، يوضح النّعيمي والتّمرّ (2011) أنّ كفاءة الخدمة تُعد نتاجًا تراكميًا لفعاليّة التخطيط، وتوزيع الموارد البشريّة، ومستوى التدريب، ما يجعل إدارة الموارد البشريّة عنصرًا حاسمًا في رفع كفاءة الخدمات، لا سيما في الأنشطة والفعاليات ذات الطابع الخدمي المكثف. وتنسجم هذه الطروحات مع نتائج الدّراسة الحالية التي تُظهر أن كفاءة الخدمة خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع) تتأثر بصورة مباشرة بمستوى إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، ما يؤكد أن تحسين التنظيم والتّخطيط والتدريب من شأنه أن يسهم في رفع كفاءة الخدمة واستدامتها.

تُعد كفاءة الخدمة من أكثر المفاهيم استخدامًا في الأدبيّات الخدميّة، وغالبًا ما تُقاس من خلال “جودة الخدمة المدركة” وأبعادها. وتُعد أداة SERVQUAL من أشهر المقاييس التي طوّرها Parasuraman وزملاؤه لقياس جودة الخدمة عبر أبعاد متعددة، وقد أسست عمليًا لربط جودة الخدمة برضا المستفيدين في سياقات خدميّة مختلفة (Parasuraman et al, 1988). وعلى الرّغم من أن SERVQUAL بُني على منطق الفجوة بين التّوقعات والإدراك، إلّا أنّ الأدبيات طورت لاحقًا مقاييس بديلة تركز على الأداء فقط.

ومن أبرز هذه البدائل مقياس SERVPERF الذي قدّمه Cronin وTaylor، إذ أعادا فحص قياس جودة الخدمة وطرحا نموذجًا “قائمًا على الأداء” بدل الفجوة، مع اختبارات تطبيقيّة في عدة قطاعات خدميّة (Cronin & Taylor, 1992). وفي سياق الفعاليّات الكبرى، يفيد هذا الاتجاه لأنّ بيئة الأربعين تتسم بتدفق عالي وسريع للخدمة، ما يجعل “مؤشرات الأداء الفعلي” أكثر ملاءمة في كثير من الحالات من قياس توقعات الزّائرين بدقّة.

وفي امتداد لهذا النّقاش، دعمت دراسات لاحقة فكرة أنّ القياس القائم على الأداء يمكن أن يكون أقوى أو أوضح في تفسير علاقة جودة الخدمة بالرّضا والسّلوك (Brady et al, 2002). وهذه الخلفيّة النَّظريّة تساعد دراستك في تبرير بناء مؤشرات “كفاءة الخدمة” من منظور المتطوعين، خاصة وأنّهم الأقرب لملاحظة الأداء الفعلي والتّحدّيات التّشغيليّة.

وعلى مستوى الفعاليّات/الأحداث، درست أبحاث حديثة جودة الخدمة “الوظيفيّة” في أماكن الفعاليّات وكيف ترتبط بالرضا، مع استخدام بيانات ميدانية من زوار فعاليات متعددة (Lamberz, 2021). وتفيد هذه الدّراسة سياق الأربعين لأنّ “جودة الأداء أثناء الحدث” تتأثر بعوامل تشغيليّة مثل التّنظيم، توزيع العاملين/المتطوعين، وضبط العمليات في أوقات الذروة.

2.8 مناقشة الدِّراسات السّابقة

أولًا: أوجه التّشابه والاختلاف

أظهرت مراجعة الدِّراسات السّابقة وجود قدرٍ واضح من التّشابه بين الدّراسة الحاليّة، وعدد من الدِّراسات التي تناولت إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، ولا سيما في تأكيد أنّ العمل التطوعي لم يعد نشاطًا عفويًا أو موسميًا، بل أصبح وظيفة إداريّة متكاملة تتطلب تخطيطًا وتنظيمًا وتقييمًا ممنهجًا. فقد اتفقت دراسات عديدة على أهمّيّة ممارسات إدارة المتطوعين مثل الاستقطاب المنظّم، والتّدريب، والتّحفيز، وإدارة الأداء، ودورها في تحسين نتائج العمل التّطوعي والاحتفاظ بالمتطوعين (Cuskelly et al., 2006; Hager & Brudney, 2015).  ويتقاطع هذا التوجّه مع الدّراسة الحاليّة التي تنطلق من فرضيّة أن كفاءة الخدمة في موسم الأربعين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى فاعليّة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة.

كما تتشابه الدّراسة الحاليّة مع الأدبيات المتعلقة بالموارد البشريّة المستدامة في تأكيدها ضرورة الانتقال من المنظور القصير الأمد إلى منظور استراتيجي طويل الأمد، يركّز على بناء القدرات والاستمراريّة وتقليل الهدر البشري. فقد أكدت دراسات الموارد البشريّة المستدامة أن الممارسات الإداريّة يجب أن تُصمَّم بما يضمن استدامة المورد البشري وليس فقط تعظيم الأداء الآني (Kramar, 2014; Aust et al, 2020)، وهو ما يتوافق مع توجه الدّراسة الحاليّة في اقتراح إطار مستدام لإدارة المتطوعين عبر المواسم المتعاقبة.

في المقابل، تظهر بعض أوجه الاختلاف بين الدّراسة الحاليّة والدِّراسات السّابقة. إذ ركّزت معظم الدِّراسات السّابقة على سياقات تنظيميّة مستقرة نسبيًا، مثل المنظمات غير الربحيّة أو الفعاليّات الرّياضيّة أو الخدميّة ذات النطاق المكاني المحدود (Cuskelly et al., 2006; Brady et al., 2002)، في حين تتناول الدّراسة الحالية سياقًا دينيًا جماهيريًا يتميز باتساع جغرافي كبير، وضغط زمني مرتفع، وتذبذب شديد في حجم الطلب على الخدمات. كما أنّ كثيرًا من الدِّراسات السابقة تناولت العمل التطوعي أو كفاءة الخدمة كلٌّ على حدة، بينما تسعى الدّراسة الحاليّة إلى الربط بين استدامة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وكفاءة الخدمة ضمن نموذج تفسيري واحد.

ثانيًا: الفجوة البحثيّة

على الرغم من وفرة الدِّراسات التي تناولت إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة من جهة، والموارد البشريّة المستدامة من جهة أخرى، وكفاءة الخدمة من جهة ثالثة، إلّا أنّ مراجعة الأدبيات تكشف فجوة بحثيّة واضحة في الرّبط المنهجي بين هذه المحاور الثلاثة في سياق واحد متكامل. فقد ركّزت دراسات إدارة المتطوعين غالبًا على قضايا الاحتفاظ والرضا والدّوافع (Cuskelly et al., 2006; Senevirathna et al, 2023)، من دون دمج صريح لمفهوم الاستدامة بوصفه إطارًا تحليليًا شاملًا.

كما أن دراسات الموارد البشريّة المستدامة ركّزت في معظمها على العاملين بأجر داخل المنظمات، مع تركيز محدود على الموارد البشريّة التّطوعيّة، خاصة في البيئات الدِّينيّة أو الموسمية واسعة النطاق (Kramar, 2014; Poon et al, 2022).  إضافة إلى ذلك، فإنّ غالبيّة الدِّراسات المتعلقة بكفاءة الخدمة اعتمدت على قياس الجودة من وجهة نظر المستفيدين أو الزبائن (Parasuraman et al., 1988; Cronin & Taylor, 1992)، في حين قلّما تناولت كفاءة الخدمة من منظور القائمين على تقديمها، ولا سيما المتطوعين.

وتتجلى الفجوة البحثيّة بصورة أوضح في ندرة الدِّراسات الكمّيّة التي تناولت زيارة أربعينيّة الإمام الحسين (ع)، أو فعاليّات دينيّة مماثلة بوصفها بيئة تنظيميّة مركّبة تتطلب إدارة مستدامة للموارد البشريّة التّطوعيّة، مع ربط ذلك بمؤشرات أداء خدميّة قابلة للقياس. ويُعد غياب النّماذج التّطبيقيّة المستندة إلى بيانات ميدانيّة أحد أبرز أوجه القصور في الأدبيّات الحاليّة.

ثالثًا: موقع الدّراسة الحاليّة من الدِّراسات السّابقة

تنطلق الدّراسة الحاليّة من الأدبيات السّابقة، لكنها تسعى إلى تجاوز حدودها من خلال تقديم إسهام علمي وتطبيقي متكامل. فمن الناحية النَّظرية، تعمل الدّراسة على دمج مفاهيم إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة مع مدخل الدّيمومة أو الاستدامة، وربطهما مباشرة بكفاءة الخدمة، ضمن إطار مفاهيمي موحّد يتلاءم مع خصوصيّة الفعاليّات الدِّينيّة الجماهيريّة واسعة النطاق.

ومن الناحية المنهجيّة، تتميز الدّراسة الحاليّة باعتمادها على منهج كمي تطبيقي يستند إلى بيانات ميدانيّة، جُمعت من المتطوعين أنفسهم خلال موسم الأربعين، ما يتيح قياس مستوى تطبيق ممارسات الاستدامة وأثرها في كفاءة الخدمة من منظور تشغيلي مباشر. ويُعد هذا التوجه استجابة لدعوات أكاديميّة سابقة طالبت بمزيد من الدِّراسات التّطبيقيّة التي تربط الموارد البشريّة المستدامة بمؤشرات أداء قابلة للقياس (Randev & Jha, 2019).

أمّا من الناحية التّطبيقيّة، فتسهم الدّراسة في سد فجوة عمليّة من خلال اقتراح إطار مستدام لإدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة قابل للتّطبيق في مؤسسات العتبات المقدسة والجهات المشرفة على إدارة الحشود المليونيّة، بما يدعم الانتقال من الإدارة الموسميّة إلى الإدارة المؤسسيّة المستدامة.

 2.9 خلاصة الفصل

تناول هذا الفصل الإطار النَّظري والدِّراسات السّابقة المرتبطة بموضوع الدّراسة، إذ جرى عرض وتحليل المفاهيم الأساسيّة لإدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، الديمومة أو الاستدامة في إدارتها، وكفاءة الخدمة، إضافة إلى مناقشة أبرز الدِّراسات العربيّة والأجنبيّة ذات الصلة. وقد أظهرت المراجعة النَّظرية أن إدارة المتطوعين تمثّل عنصرًا محوريًا في نجاح الفعاليّات الجماهيريّة الكبرى، وأن تبنّي ممارسات مستدامة في هذا المجال يسهم في تحسين كفاءة الخدمة وتقليل الهدر البشري.

وبيّنت مناقشة الدِّراسات السّابقة وجود فجوة بحثية تتمثل في ندرة الدِّراسات التي تربط بين استدامة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وكفاءة الخدمة في سياقات دينيّة ميدانيّة معقّدة مثل موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع). وانطلاقًا من ذلك، تبرز أهمّيّة الدّراسة الحاليّة في سد هذه الفجوة من خلال تقديم إطار تطبيقي مستند إلى تحليل كمي للواقع الميداني.

ويمهّد هذا الفصل للانتقال إلى الفصل الثالث، الذي يتناول الإطار المفاهيمي والنّموذج المقترح للدّراسة، وتحديد المتغيرات وأبعادها، وصياغة النّموذج التّفسيري الذي يوضح طبيعة العلاقة بين استدامة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وكفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين.

الفصل الثالث: المنهجيّة وإجراءات الدّراسة

يهدف هذا الفصل إلى عرض المنهجية العلمية التي اعتمدتها الدّراسة، وشرح الإجراءات المتبعة في جمع البيانات وتحليلها، بما يضمن تحقيق أهداف الدّراسة واختبار فرضياتها بدقة وموضوعيّة. ويتناول الفصل منهج الدّراسة، مجتمعها وعينتها، أداة القياس، إجراءات الصّدق والثبات، إضافة إلى أساليب التحليل الإحصائي المستخدمة.

3.1 منهج الدّراسة

اعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي التّحليلي  (Quantitative Descriptive-Analytical Method)، لكونه من أنسب المناهج لدراسة الظواهر الاجتماعيّة والتّنظيميّة كما هي في الواقع، وتحليل العلاقات والتأثيرات بين المتغيرات دون التدخل في توجيهها أو التحكم فيها.

ويُستخدم هذا المنهج لوصف مستوى تطبيق ممارسات الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، وقياس أثر أبعاد هذه الممارسات على كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع)، إضافة إلى تحليل العلاقة الإحصائيّة بين المتغيرات اعتمادًا على البيانات الكمية المستخلصة من أداة الدّراسة.

3.2 مجتمع الدّراسة وعينتها

3.2.1 مجتمع الدّراسة

يتكوّن مجتمع الدّراسة من المتطوعين المشاركين جميعهم في تقديم الخدمات خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع) والذين يعملون في مختلف المواقع الخدميّة، مثل المواكب، المحطات الخدميّة، والمراكز التّنظيميّة، ويشاركون في تقديم خدمات الإطعام، الإرشاد، التّنظيم، والإسعافات الأوليّة وغيرها من الخدمات المرتبطة بالموسم.

3.2.2 عينة الدّراسة

اختيرت عينة مكوّنة من (150) متطوعًا من مجتمع الدّراسة، بوصفها حجمًا مناسبًا لإجراء التحليل الإحصائي وتحقيق تمثيل مقبول لمجتمع الدّراسة، وتسمح باختبار الفرضيات باستخدام الأساليب الإحصائيّة المعتمدة في الدِّراسات الوصفية التّحليليّة.

3.2.3 طريقة اختيار العينة

اعتمدت الدّراسة أسلوب العيّنة العشوائيّة البسيطة، إذ أُتيحت الفرصة لأفراد مجتمع الدّراسة جميعهم للمشاركة في الاستبانة من دون تمييز، بما يسهم في تقليل التحيّز وزيادة إمكانية تعميم النتائج على مجتمع الدّراسة. وقد وُزِّعت الاستبانة على المتطوعين خلال مدّة الموسم بعد شرح هدف الدّراسة وضمان سريّة البيانات.

3.3 أداة الدّراسة (الاستبانة)

3.3.1 وصف أداة الدّراسة

اعتمدت الدّراسة الاستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات، وذلك لكونها من أكثر أدوات البحث العلمي شيوعًا وملاءمة في الدِّراسات الوصفيّة الكمّيّة، خاصة تلك التي تهدف إلى قياس اتجاهات وآراء الأفراد وتحليل ممارساتهم التّنظيميّة. وتُعد الاستبانة أداة فعّالة في الوصول إلى عدد كبير من أفراد العيّنة في وقت قصير، كما تتيح إمكانيّة الحصول على بيانات كمية قابلة للتحليل الإحصائي، بما يخدم أهداف الدّراسة واختبار فرضياتها بدقة وموضوعيّة.

3.3.2  محاور الاستبانة

تكوّنت الاستبانة من محورين رئيسين، إضافة إلى محور خاص بالمقترحات والتّوصيات. تناول المحور الأول ممارسات الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، إذ ركّز على قياس مستوى تطبيق هذه الممارسات من خلال ثلاثة أبعاد أساسيّة هي: الاستقطاب والتخطيط المستدام للمتطوعين، والتدريب وبناء القدرات المستدامة للمتطوعين، والتّحفيز والدّعم المستدام للمتطوعين. أمّا المحور الثاني فقد خُصص لقياس كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين، من خلال التّركيز على جوانب التّنظيم، وسرعة تقديم الخدمة، واستمراريتها، والقدرة على التّعامل مع المواقف الطارئة. في حين تضمّن محور المقترحات والتّوصيات مجموعة من الأسئلة المفتوحة التي تهدف إلى جمع آراء المتطوعين ومقترحاتهم حول سبل تحسين استدامة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وتعزيز كفاءة الخدمة في المواسم القادمة.

3.3.3 مقياس الاستجابة

استُخدِم مقياس ليكرت الخماسي (Five-Point Likert Scale) لقياس استجابات أفراد عيّنة الدّراسة على فقرات الاستبانة، فقد تراوحت درجات الاستجابة من (1) أعارض بشدة إلى (5) أوافق بشدة، مرورًا بدرجتي أعارض ومحايد وأوافق. وقد اختير هذا المقياس لما يتميز به من بساطة ووضوح في فهم بدائل الإجابة، إضافة إلى دقته في قياس الاتجاهات والمواقف، وسهولة معالجته إحصائيًا في الدِّراسات الكمّية.

3.4 صدق وثبات أداة الدّراسة

لقياس ثبات الاستبانة، استُخدِمت معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) لقياس درجة الاتساق الدّاخلي بين فقرات الأداة، وذلك لكونه من أكثر الأساليب الإحصائيّة شيوعًا في الدِّراسات الكمّيّة. ويُعد معامل الثبات مقبولًا إحصائيًا إذا تجاوزت قيمته (0.70)، وهو ما يشير إلى تمتع الأداة بدرجة عالية من الموثوقيّة، وإمكانيّة الاعتماد على نتائجها في التّحليل الإحصائي واختبار فرضيّات الدّراسة.

جدول رقم 1: نتائج معامل الثبات (Cronbach’s Alpha) للاستبانة حسب الأبعاد

عدد البنود معامل كرونباخ ألفا (α) مستوى الثبات القسم / البعد
8 0.85 مرتفع الاستقطاب والتخطيط المستدام للمتطوعين
8 0.88 مرتفع جدًا التدريب وبناء القدرات المستدامة للمتطوعين
8 0.86 مرتفع التّحفيز والدعم المستدام للمتطوعين
24 0.91 مرتفع جدًا ممارسات الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة (ككل)
24 0.92 مرتفع جدًا أداة الدّراسة (البنود المغلقة فقط)

تُبيّن نتائج معامل كرونباخ ألفا أن أبعاد الاستبانة جميعها حققت مستويات ثبات مرتفعة، فقد تجاوزت قيم معامل الثّبات الحدّ الأدنى المقبول إحصائيًا (0.70)، ما يدل على تمتع الأداة بدرجة عالية من الاتساق الدّاخلي وموثوقيّة القياس. كما يُلاحظ أن أداة الدّراسة ككل سجلت قيمة مرتفعة لمعامل الثّبات، الأمر الذي يؤكد صلاحيتها للاستخدام في التّحليل الإحصائي واختبار فرضيّات الدّراسة. ويُستثنى من ذلك القسم الخاص بالمقترحات والتّوصيات لكونه يتضمن أسئلة مفتوحة لا تخضع لاختبار الثّبات الإحصائي.

3.5 أساليب التحليل الإحصائي

بعد جمع الاستبانات والتّأكد من اكتمالها وصلاحيتها للتحليل،  أُدخِلت البيانات إلى الحاسوب، وعُلِجت باستخدام برنامج الحزم الإحصائيّة للعلوم الاجتماعية (SPSS). وقد استُخدمت مجموعة من الأساليب الإحصائيّة الوصفيّة والاستدلاليّة بما يتلاءم مع طبيعة البيانات وأهداف الدّراسة.

3.5.1 الإحصاء الوصفي

استُخدم الإحصاء الوصفي لوصف خصائص عيّنة الدّراسة ومستوى استجاباتها على محاور الاستبانة، وذلك من خلال حساب التّكرارات والنِّسب المئوية، إضافة إلى المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة، بهدف تكوين صورة عامة عن اتجاهات أفراد العيّنة، ومستوى تطبيق ممارسات الاستدامة وكفاءة الخدمة.

3.5.2 الإحصاء الاستدلالي

اعتمدت الدّراسة الإحصاء الاستدلالي لاختبار فرضياتها، إذ استُخدِم تحليل الانحدار (Regression Analysis) لقياس أثر أبعاد ممارسات الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة على كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين. إضافة إلى ذلك، اختبِرت الفرضيّات الإحصائيّة عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) للحكم على دلالتها الإحصائيّة.

3.6 خلاصة الفصل

تناول هذا الفصل عرضًا تفصيليًا للمنهجية العلميّة وإجراءات الدّراسة، من خلال توضيح أداة القياس، ومحاورها، ومقياس الاستجابة المستخدم، إضافة إلى إجراءات التّحقق من صدق وثبات الأداة، وبيان أساليب التّحليل الإحصائي المعتمدة. ويُعد هذا الإطار المنهجي أساسًا علميًا للانتقال إلى الفصل الرابع، الذي يُعنى بعرض نتائج الدّراسة وتحليلها، ومناقشتها في ضوء الأدبيات والدِّراسات السّابقة.

الفصل الرّابع: عرض النّتائج وتحليلها

4.1 التّحليل الوصفي

اعتمدت الدّراسة في تفسير المتوسطات الحسابيّة على مقياس ليكرت الخماسي، إذ تتراوح القيم بين (1–5). ولغرض التحليل، صُنِّفت المتوسطات الحسابيّة إلى ثلاثة مستويات، إذ تشير القيم من (1.00–2.33) إلى مستوى منخفض من التّطبيق، والقيم من (2.34–3.67) إلى مستوى متوسط، في حين تعكس القيم من (3.68–5.00) مستوى مرتفع من التّطبيق. ويساعد هذا التّصنيف في الحكم على درجة تطبيق ممارسات الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة من وجهة نظر المتطوعين، وتحديد مواطن القوّة والضّعف في كل بعد من الأبعاد المدروسة.

جدول (2): المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة لبنود الاستقطاب والتّخطيط المستدام للمتطوعين

المتوسط الحسابي الانحراف المعياري العبارة
2.61 0.92 يُقدَّر عدد المتطوعين المطلوبين مسبقًا بناءً على حجم الخدمة المتوقعة.
2.74 0.88 توجد خطة واضحة لتوزيع المتطوعين على مواقع الخدمة وفق الاحتياج الفعلي.
2.58 0.95 يُحدَّد أدوار المتطوعين ومسؤولياتهم قبل بدء العمل الميداني.
2.69 0.90 يُنظَّم مناوبات المتطوعين بطريقة تضمن استمرارية تقديم الخدمة خلال فترات الذروة.
2.47 0.98 يُستخدَم أسلوب منظم لتسجيل بيانات المتطوعين وتحديثها لضمان سهولة التنسيق.
2.83 0.86 يراعى مهارات المتطوع وخبرته عند تكليفه بالمهام الخدمية.
2.55 0.93 توجد آلية للتنسيق بين الفرق التّطوعيّة لتقليل تكرار المهام أو تضاربها.
2.71 0.89 يُراجع خطة العمل وتعديلها بسرعة عند حدوث تغيّرات ميدانية تؤثر على الخدمة.
2.65 0.91 المتوسط الكلي للمحور

تُظهر نتائج المتوسطات الحسابية لبنود الاستقطاب والتّخطيط المستدام للمتطوعين أن جميع القيم جاءت ضمن المستوى المتوسط المائل إلى الانخفاض، وقد بلغ المتوسط الكلّي للمحور (2.65). ويشير ذلك إلى أن ممارسات التّخطيط المسبق، وتحديد الأدوار، وتنظيم المناوبات، وتنسيق الجهود بين الفرق التّطوعيّة لا تُطبّق بالشكل الكافي خلال موسم الأربعين. وتعكس الانحرافات المعياريّة تقاربًا نسبيًا في آراء المتطوعين، مما يدل على وجود إدراك عام بضعف مستوى التّنظيم والتّخطيط المستدام. ويُعد هذا الضعف مؤشرًا على

وجود فجوة تنظيميّة يمكن أن تؤثر في كفاءة الخدمة، على الرّغم من الأهمّيّة الكبيرة لهذا البعد في ضمان الاستمراريّة والحدّ من الهدر في الجهود التّطوعيّة.

جدول (3): المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة لبنود التدريب وبناء القدرات المستدامة للمتطوعين

المتوسط الحسابي الانحراف المعياري العبارة
2.88 0.85 يُزوَّد المتطوعين بإرشادات واضحة تساعدهم على أداء المهام بكفاءة.
2.76 0.90 يُدرَّب المتطوعين على أساليب التّعامل المناسبة مع الزائرين/المستفيدين.
2.69 0.94 يحصل المتطوعون على تعليمات تتعلق بالسلامة والإجراءات الواجب اتباعها أثناء الخدمة.
2.62 0.97 يُدرَّب المتطوعين على كيفيّة التعامل مع الحالات الطارئة ضمن نطاق مهامهم.
2.71 0.89 توجد متابعة ميدانية لتوجيه المتطوعين وتحسين أدائهم أثناء الموسم.
2.84 0.86 يُشرح معايير الأداء المطلوبة من المتطوعين بطريقة عملية ومفهومة.
2.57 0.96 يُستفاد من خبرات المتطوعين السابقين في تدريب المتطوعين الجدد.
2.73 0.91 يُقدَّم تدريب أو توجيه مستمر خلال الموسم عند ظهور احتياجات جديدة في الخدمة.
2.73 0.91 المتوسط الكلي للمحور

تبيّن نتائج المتوسطات الحسابيّة لبنود التّدريب وبناء القدرات المستدامة أنّ المتوسط الكلي بلغ (2.73)، وهو ما يضع هذا البعد ضمن المستوى المتوسط المائل إلى الضّعف. وتوضح النّتائج أنّ الإرشاد، والتّدريب على التّعامل مع الزّائرين، وإجراءات السّلامة، وإدارة الحالات الطارئة لا تحظى بالمستوى المطلوب من الاهتمام أو التّنظيم. وتشير الانحرافات المعياريّة إلى وجود تباين محدود في آراء المتطوعين، ما يعكس اتفاقًا نسبيًا حول قصور التّدريب المقدم. ويُظهر هذا الواقع أن التّدريب، على الرّغم من دوره المحوري في تحسين الأداء ورفع كفاءة الخدمة، لا يزال يُمارس بشكل غير منتظم، الأمر الذي يحد من الاستفادة الكاملة من قدرات المتطوعين خلال الموسم.

جدول (4): المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة لبنود التّحفيز والدّعم المستدام للمتطوعين

المتوسط الحسابي الانحراف المعياري العبارة
2.79 0.87 أشعر أن الجهة المنظمة تقدّر جهود المتطوعين بشكل واضح.
2.68 0.92 يُوفَّر دعم معنوي يساهم في رفع دافعية المتطوعين أثناء الموسم.
2.63 0.95 يُتعامل مع مشكلات المتطوعين بسرعة بما يمنع تأثيرها على العمل الخدمي.
2.54 0.99 يُوفَّر بيئة تنظيمية تقلل من الضغط والإرهاق أثناء أداء المهام.
2.82 0.88 يُشجَّع التعاون وروح الفريق بين المتطوعين بما يعزز أداء الخدمة.
2.57 0.97 تؤَخذ مقترحات المتطوعين على محمل الجد لتحسين التنظيم والخدمة.
2.66 0.93 تراعى ظروف المتطوعين عند توزيع المهام أو تحديد المناوبات.
2.91 0.84 توجد ممارسات تحفيزية تشجع المتطوعين على الاستمرار والمشاركة في مواسم قادمة.
2.70 0.92 المتوسط الكلي للمحور

تشير نتائج المتوسطات الحسابيّة لبنود التّحفيز والدّعم المستدام إلى أنّ المتوسط الكلي بلغ (2.70)، وهو مستوى متوسط يميل إلى الانخفاض. وتدل هذه النتائج على أنّ المتطوعين لا يشعرون بدرجة كافية من التقدير المعنوي، أو الدّعم النّفسي والتّنظيمي، كما أنّ آليات معالجة المشكلات وتشجيع الاستمرار في العمل التّطوعي لا تزال محدودة. وتُظهر الانحرافات المعياريّة تقاربًا في استجابات أفراد العيّنة، ما يعكس إدراكًا مشتركًا بضعف ممارسات التّحفيز والدّعم. ويُعد هذا الضعف عاملًا قد يؤثر سلبًا في دافعيّة المتطوعين واستمراريتهم، رغم أن هذا البعد يُعد من أكثر الأبعاد تأثيرًا في تعزيز الأداء ورفع كفاءة الخدمة المقدّمة.

جدول (5): نتائج التّحليل الموضوعي لإجابات المتطوعين حول مقترحات تحسين إدارة المتطوعين وكفاءة الخدمة

الموضوع الرئيس (Theme) الفئات الفرعية (Sub-themes) أمثلة على الرموز (Codes) أمثلة مقتبسة من إجابات المشاركين الموضوع الرئيس (Theme)
ضعف التخطيط والتنظيم المسبق غياب التخطيط، سوء توزيع المتطوعين، تداخل المهام نقص التخطيط، ازدواجية الأدوار، عشوائية التوزيع “لا يوجد توزيع واضح للمتطوعين حسب الحاجة”، “كثير من الجهود تتكرر بلا فائدة” ضعف التخطيط والتنظيم المسبق
الحاجة إلى تدريب منظم ومسبق التدريب قبل الموسم، التدريب أثناء الموسم، التدريب على الطوارئ إرشاد أولي، إسعافات أولية، إدارة الحشود “نحتاج تدريبًا قبل بدء الموسم”، “التعامل مع الحالات الطارئة غير واضح” الحاجة إلى تدريب منظم ومسبق
ضعف التّحفيز والدعم المعنوي غياب التقدير، الإرهاق، قلة الدعم النفسي عدم التقدير، ضغط العمل، التعب “المتطوع يعمل دون أي تقدير”، “الضغط كبير ولا يوجد دعم” ضعف التّحفيز والدعم المعنوي
أهمّيّة القيادة والتنسيق الميداني ضعف الإشراف، غياب القادة الميدانيين قلة الإشراف، غموض التوجيه “نحتاج مسؤولًا ينسق العمل”، “لا يوجد من يوجهنا وقت الزحام” أهمّيّة القيادة والتنسيق الميداني
الحاجة إلى نظام مستدام لإدارة المتطوعين قاعدة بيانات، استمرارية المتطوعين، نقل الخبرة تسجيل المتطوعين، الاستفادة من الخبرات السابقة “كل سنة نبدأ من الصفر”، “خبرات المتطوعين تضيع بعد الموسم” الحاجة إلى نظام مستدام لإدارة المتطوعين
تحسين كفاءة الخدمة للزائرين تقليل الازدحام، سرعة الخدمة، تنظيم المسارات تنظيم الحركة، سرعة الاستجابة “الخدمة بطيئة وقت الذروة”، “التنظيم يحل نصف المشكلة” تحسين كفاءة الخدمة للزائرين

أظهرت نتائج التّحليل الموضوعي لإجابات المتطوعين أنّ المقترحات والتّوصيات تركزت حول عدد من الموضوعات الرئيسة، أبرزها ضعف التخطيط والتنظيم المسبق، والحاجة الملحّة إلى تدريب منظم ومستدام، إضافة إلى قصور واضح في ممارسات التّحفيز والدّعم المعنوي. كما بيّنت النّتائج إدراك المتطوعين لأهمّيّة القيادة الميدانيّة والتّنسيق الفعّال في تحسين كفاءة الخدمة، إلى جانب المطالبة بإنشاء نظام مستدام لإدارة المتطوعين يضمن الاستمراريّة ونقل الخبرات بين المواسم. وتتسق هذه النّتائج النّوعيّة مع النّتائج الكمّيّة للدراسة، التي أظهرت ضعف مستوى تطبيق ممارسات الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة، على الرّغم من ثبوت أثرها الإيجابي ذي الدّلالة الإحصائيّة على كفاءة الخدمة. ويعزز ذلك من مصداقية النّتائج، ويؤكد الحاجة إلى تبني نموذج إداري مستدام يسهم في تحسين تنظيم المتطوعين ورفع كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين.

4.2 التّحليل الاستنتاجي

جدول (6): ملخص نموذج الانحدار (Model Summary)

Model R R Square Adjusted R Square Std. Error of the Estimate
1 0.684 0.468 0.457 0.531

تُظهر نتائج ملخص نموذج الانحدار أنّ قيمة معامل الارتباط المتعدد (R) بلغت (0.684)، وهي قيمة تشير إلى وجود علاقة ارتباط قويّة نسبيًا بين أبعاد ممارسات الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة مجتمعة وكفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين. كما بلغ معامل التّحديد (R Square) قيمة (0.468)، ما يدل على أنّ ما نسبته (46.8٪) من التّباين في كفاءة الخدمة يمكن تفسيره من خلال المتغيرات المستقلة المدخلة في النموذج. ويُعد هذا المقدار التّفسيري مرتفعًا نسبيًا في الدِّراسات الاجتماعيّة والتّنظيميّة، ما يعكس قوة النموذج وقدرته التّنبؤيّة. في حين بلغت قيمة معامل التّحديد المعدل (Adjusted R Square) (0.457)، وهو ما يؤكد استقرار النموذج بعد الأخذ بالحسبان عدد المتغيرات المستقلة وحجم العيّنة. أمّا قيمة الخطأ المعياري للتقدير (Std. Error of the Estimate) والبالغة (0.531)، فتشير إلى مستوى مقبول من الدّقة في التّنبؤ بقيم المتغير التابع.

جدول (7): معاملات الانحدار (Coefficients)

المتغير المستقل B Std. Error Beta t Sig.
(Constant) 1.214 0.218 — 5.57 0.000
الاستقطاب والتخطيط المستدام للمتطوعين 0.213 0.067 0.241 3.18 0.002
التدريب وبناء القدرات المستدامة للمتطوعين 0.287 0.061 0.356 4.70 0.000
التّحفيز والدعم المستدام للمتطوعين 0.198 0.064 0.219 3.09 0.002

تُبيّن نتائج معاملات الانحدار أن أبعاد ممارسات الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة جميعها كان لها أثر إيجابي ذو دلالة إحصائيّة على كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين. فقد أظهر بعد الاستقطاب والتخطيط المستدام للمتطوعين قيمة معامل انحدار غير معياري (B = 0.213) ومعامل تأثير معياري (Beta = 0.241)، مع قيمة دلالة إحصائيّة (Sig. = 0.002)، ما يشير إلى أنّ تحسّن هذا البعد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في كفاءة الخدمة. كما بيّنت النّتائج أن بعد التدريب وبناء القدرات المستدامة للمتطوعين يُعد الأكثر تأثيرًا بين الأبعاد الثلاثة، إذ بلغت قيمة (B = 0.287) و(Beta = 0.356) عند مستوى دلالة (Sig. = 0.000)، وهو ما يعكس الدور المحوري للتدريب في رفع كفاءة الأداء الخدمي. في حين أظهر بعد التّحفيز والدعم المستدام للمتطوعين أثرًا إيجابيًا ودالًا إحصائيًا كذلك، إذ بلغت قيمة (B = 0.198) و(Beta = 0.219) عند مستوى دلالة (Sig. = 0.002)، ما يدل على أن تعزيز التّحفيز والدّعم يسهم في تحسين كفاءة الخدمة، وإن كان بدرجة أقل مقارنة ببعد التدريب.

في ضوء نتائج تحليل الانحدار الخطي المتعدد، أظهرت نتائج اختبار فرضيّات الدّراسة قبول الفرضيّات الثلاث جميعها، وقد ثبت وجود أثر إيجابي ذي دلالة إحصائيّة لأبعاد ممارسات الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة على كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين. فقد قُبِلت الفرضيّة الأولى التي تنص على وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الاستقطاب والتّخطيط المستدام للمتطوعين وكفاءة الخدمة، وذلك عند مستوى دلالة (Sig. = 0.002)، ما يدل على أهمّيّة التّخطيط والتّنظيم المسبق في تحسين الأداء الخدمي. وقُبِلت الفرضيّة الثانية التي تشير إلى وجود أثر دال إحصائيًا لممارسات التدريب وبناء القدرات المستدامة للمتطوعين على كفاءة الخدمة، إذ أظهرت النّتائج أن هذا البعد يُعد الأكثر تأثيرًا بين الأبعاد المدروسة، بدلالة إحصائيّة عالية (Sig. = 0.000)، الأمر الذي يعكس الدور المحوري للتدريب في رفع كفاءة الخدمة. كذلك قُبِلت الفرضيّة الثالثة التي تفترض وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات التّحفيز والدّعم المستدام للمتطوعين وكفاءة الخدمة، وذلك عند مستوى دلالة (Sig. = 0.002)، ما يؤكد أهمّيّة التّحفيز والدّعم في تعزيز دافعيّة المتطوعين وتحسين جودة أدائهم. وبصورة عامة، تشير نتائج تحليل الانحدار إلى أنّ أبعاد ممارسات الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة تُعد متغيرات تفسيريّة مؤثرة في كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين، على الرّغم من أنّ النّتائج الوصفيّة أظهرت ضعف مستوى تطبيق هذه الممارسات، وهو ما يؤكد أن تحسين مستوى تطبيقها من شأنه أن يؤدي إلى تحسن ملموس في كفاءة الخدمة، ويبرز الأهمّيّة التّطبيقيّة للدراسة في توجيه صناع القرار نحو تبني إدارة مستدامة للمتطوعين.

الفصل الخامس: الاستنتاجات والتّوصيات

5.1 الإجابة عن تساؤلات الدّراسة ومناقشة النّتائج

أولًا: مستوى تطبيق ممارسات الديمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع)

أظهرت نتائج التّحليل الوصفي أن مستوى تطبيق ممارسات الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة خلال موسم الأربعين جاء عند مستوى متوسط يميل إلى الضّعف. فقد بلغ المتوسط الحسابي لبعد الاستقطاب والتّخطيط المستدام (2.65) بانحراف معياري (0.91)، وهو ما يشير إلى قصور واضح في التخطيط المسبق، وتحديد الأدوار، وتنظيم المناوبات، وتنسيق الجهود بين الفرق التّطوعيّة. كما سجّل بعد التدريب وبناء القدرات المستدامة متوسطًا حسابيًا بلغ (2.73) بانحراف معياري (0.91)، ما يعكس ضعفًا نسبيًا في برامج التدريب والإرشاد، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الحالات الطارئة ومعايير السّلامة. أما بعد التّحفيز والدّعم المستدام، فقد بلغ متوسطه الحسابي (2.70) بانحراف معياري (0.92)، ما يدل على أن ممارسات التّقدير والدّعم المعنوي لا تزال من دون المستوى المأمول من وجهة نظر المتطوعين. وتنسجم هذه النّتائج مع ما أشارت إليه الأدبيات التي ترى أن إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة في الفعاليّات الجماهيريّة الكبرى غالبًا ما تُمارس بوصفها إدارة موسميّة قصيرة الأمد، تركز على تلبية الاحتياجات الآنية أكثر من بناء منظومة مستدامة قادرة على التّراكم والتعلّم عبر المواسم (Cuskelly et al, 2006). كما يدعم ذلك طرح Hustinx وزملائه (2010) حول التحديات التّنظيميّة المرتبطة بالطبيعة غير التّعاقديّة للعمل التطوعي، والتي تتطلب سياسات أكثر مرونة وتخطيطًا مما هو مطبّق فعليًا في موسم الأربعين.

ثانيًا: مستوى كفاءة الخدمة المقدّمة في موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع) من وجهة نظر المتطوعين

بيّنت النّتائج الوصفيّة أن مستوى كفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين جاء عند مستوى متوسط من وجهة نظر المتطوعين. وقد عكست المتوسطات الحسابيّة لبنود كفاءة الخدمة قدرة مقبولة على تقديم الخدمات الأساسيّة للزائرين، إلّا أنّها أظهرت في الوقت نفسه وجود تحديات تتعلق بسرعة الاستجابة خلال حِقب الذروة، والتّنظيم الميداني، والتّعامل مع الحالات الطارئة. ويُفسَّر هذا المستوى المتوسط في ضوء الظروف التّشغيليّة المعقّدة للموسم، والتي تتسم بكثافة بشريّة عالية، وتغيّر سريع في حجم الطلب على الخدمات، وتنوّع كبير في طبيعة الأنشطة الخدميّة. وتتوافق هذه النّتيجة مع ما أشار إليه Cuskelly وزملاؤه (2006) وLewis (2016) من أن كفاءة الخدمة في الفعاليّات الكبرى ترتبط ارتباطًا مباشرًا بفاعلية إدارة الموارد البشريّة، وأن أي ضعف في التخطيط أو التدريب أو الدعم ينعكس مباشرة على جودة الأداء الخدمي. كما تتسق هذه النّتيجة مع الأدبيّات التي تدعو إلى قياس كفاءة الخدمة من منظور العاملين والمتطوعين، بوصفهم الأقرب إلى ملاحظة الأداء الفعلي ومواطن القصور التّنظيمي في البيئات التّشغيليّة عالية الضغط (Brady et al, 2002).

ثالثًا: طبيعة العلاقة بين استدامة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وكفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين

أظهرت نتائج التّحليل الاستدلالي، وبالتحديد تحليل الانحدار الخطي المتعدد، وجود علاقة إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وكفاءة الخدمة المقدّمة خلال موسم الأربعين. فقد بلغت قيمة معامل الارتباط المتعدد (R = 0.684)، وهي قيمة تعكس قوة ارتباط جيدة بين المتغيرات المستقلة مجتمعة والمتغير التابع. كما بلغ معامل التحديد (R² = 0.468)، ما يعني أنّ نحو (46.8٪) من التّباين في كفاءة الخدمة يمكن تفسيره من خلال أبعاد الاستقطاب والتّخطيط، والتّدريب وبناء القدرات، والتّحفيز والدّعم، وهو مقدار تفسيري مرتفع نسبيًا في الدِّراسات الاجتماعيّة والتّنظيميّة. وعلى مستوى الأبعاد الفرديّة، أظهر بعد التدريب وبناء القدرات المستدامة أعلى تأثير معياري (Beta = 0.356) بدلالة إحصائيّة عالية (Sig. = 0.000)، يليه بعد الاستقطاب والتخطيط المستدام (Beta = 0.241؛ Sig. = 0.002)، ثم بعد التّحفيز والدّعم المستدام (Beta = 0.219 Sig. = 0.002). وتؤكد هذه النّتائج أن التّدريب يُعد العامل الأكثر حسمًا في تحسين كفاءة الخدمة، وهو ما يتوافق مع ما طرحه Lewis (2016) حول دور بناء القدرات في البيئات الخدمية الحسّاسة، وكذلك مع أدبيات الموارد البشريّة المستدامة التي ترى أن الاستثمار في القدرات البشريّة يحقق مردودًا تشغيليًا مباشرًا حتى في ظل ضعف الموارد (Aust et al., 2020). والأكثر أهمّيّة من ذلك، أنّ هذه النتائج تُظهر مفارقة واضحة بين ضعف مستوى التّطبيق الوصفي لممارسات الاستدامة وبين قوة أثرها الإحصائي على كفاءة الخدمة، ما يشير إلى أنّ أي تحسن في مستوى تطبيق هذه الممارسات من شأنه أن يؤدي إلى تحسن ملموس في الأداء الخدمي، ويدعم الانتقال من إدارة تطوعيّة موسميّة إلى إدارة مستدامة قائمة على التّخطيط والتّراكم المعرفي والاستمراريّة.

5.2 الاستنتاجات الرئيسة للدّراسة

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدّراسة، يمكن تلخيص الاستنتاجات الرئيسة فيما يأتي:

  1. مستوى تطبيق ممارسات الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة جاء متوسطًا يميل إلى الانخفاض في الأبعاد الثلاثة، ما يشير إلى وجود فجوة تنظيميّة في التخطيط والتدريب والتّحفيز.
  2. الاستقطاب والتّخطيط المستدام لم يصل إلى المستوى المطلوب، ويتجلى ذلك في ضعف تقدير الاحتياج البشري مسبقًا، وضعف آليات التنظيم وتحديث بيانات المتطوعين والتّنسيق بين الفرق.
  3. التدريب وبناء القدرات يعاني من عدم الانتظام وغياب المنهجيّة، على الرّغم من أن طبيعة الموسم تفرض تدريبًا عمليًا وإرشادًا واضحًا للتعامل مع الزائرين والطوارئ.
  4. التّحفيز والدّعم المعنوي والتّنظيمي جاء بمستوى غير كافٍ، ما قد ينعكس على دافعيّة المتطوعين واستمراريتهم، ويقلل من إمكانيّة الاحتفاظ بذوي الخبرة للمواسم القادمة.
  5. أثبتت نتائج الانحدار أن ممارسات الدّيمومة أو الاستدامة تُعد عوامل مؤثرة ومفسِّرة لكفاءة الخدمة، وقد فسّرت الأبعاد الثلاثة معًا نسبة معتبرة من التّباين في كفاءة الخدمة.
  6. كان التدريب وبناء القدرات المستدامة هو الأكثر تأثيرًا على كفاءة الخدمة، ما يدل على أن تحسين هذا البعد قد يحقق أكبر مكاسب عملية في الأداء الخدمي.
  7. دعمت النتائج النوعيّة النّتائج الكمّيّة، وأكدت أنّ غياب التخطيط والتدريب والتّحفيز، وضعف القيادة والتنسيق، وغياب قاعدة بيانات تمثل نقاطًا محوريّة تحتاج إلى معالجة، لأنها ترتبط مباشرة بتحسين الخدمة للزائرين.

 5.3 التّوصيات العمليّة

أولًا: توصيات لإدارة المتطوعين

  1. تعزيز التخطيط المسبق للاحتياج البشري عبر تقدير أعداد المتطوعين المطلوبة وفق حجم الخدمة المتوقع، وتحديد أدوار ومسؤوليات المتطوعين قبل بدء العمل الميداني، لتقليل الازدواجيّة وتضارب المهام.
  2. تطوير آليّة منظمة لتسجيل بيانات المتطوعين، وتحديثها بما يسهم في رفع كفاءة التّنسيق وسهولة إعادة توزيع المتطوعين عند حدوث تغيّرات ميدانيّة خلال الموسم.
  3. اعتماد تنظيم مناوبات أكثر دقة يضمن استمراريّة تقديم الخدمة في حِقب الذروة، ويخفف الضّغط والإرهاق، مع مراعاة ظروف المتطوعين عند توزيع المهام.
  4. إرساء تدريب منظم ومسبق يركز على الإرشادات العمليّة، وأساليب التّعامل مع الزّائرين، والسّلامة، وكيفيّة التّعامل مع الحالات الطارئة ضمن نطاق المهام، مع توفير توجيه مستمر خلال الموسم عند ظهور احتياجات جديدة.
  5. تعزيز الاستفادة من خبرات المتطوعين السّابقين من خلال إشراكهم في تدريب المتطوعين الجدد، بما يضمن نقل الخبرة وتقليل تكرار الأخطاء التّشغيليّة.
  6. تفعيل التّحفيز والدّعم المعنوي والتّنظيمي عبر إظهار التقدير بصورة واضحة، وتوفير دعم يرفع الدّافعيّة، واستحداث آلية سريعة لمعالجة مشكلات المتطوعين كي لا تؤثر على العمل الخدمي.
  7. اعتماد قنوات تواصل وتنسيق واضحة بين الفرق التّطوعيّة لتقليل تكرار المهام أو تضاربها، ودعم التّعاون وروح الفريق بما يعزز الأداء الخدمي.

ثانيًا: توصيات للجهات المنظمة للأربعينيّة

  1. إقرار نظام إداري مستدام لإدارة المتطوعين يحدّ من الاعتماد على التّنظيم المؤقت، ويحوّل العمل التطوعي إلى منظومة قابلة للتطوير سنويًا بدل البدء من الصفر في كل موسم.
  2. تأسيس قاعدة بيانات موحدة للمتطوعين تُستخدم للتسجيل والتحديث والتوزيع، بما يضمن حفظ الخبرات واستثمارها، ويساعد في التّخطيط الدّقيق وتوجيه المتطوعين إلى المواقع الأنسب وفق المهارات والخبرة.
  3. تفعيل القيادة والتّنسيق الميداني عبر وجود مسؤولين ميدانيين واضحين للتوجيه وقت الزّحام، بما يعالج مشكلة غياب الإشراف ويضمن سرعة الاستجابة وتوزيع الجهود بشكل أفضل.
  4. اعتماد تنظيم المسارات وتخفيف الازدحام بوصفه جزءًا من تحسين كفاءة الخدمة، مع دعم الفرق التّطوعيّة بآليات تنظيم الحركة خلال الذروة لتسريع الخدمة وتقليل الاختناقات.
  5. اعتماد سياسة للاستمرارية والاحتفاظ بالمتطوعين ذوي الخبرة من خلال ممارسات تحفيزيّة تشجعهم على المشاركة في مواسم قادمة، والاستفادة من خبراتهم في تحسين التّنظيم والخدمة.
  6. تخصيص إجراءات واضحة للسلامة والطوارئ داخل المواقع الخدميّة، وتعميمها على المتطوعين بصورة عمليّة ومفهومة، بما يرفع الجاهزيّة ويعزز كفاءة التّعامل مع الحالات الطارئة.

 5.4 خاتمة قدّمت هذه الدّراسة تحليلًا لواقع استدامة إدارة الموارد البشريّة التّطوعيّة وأثرها في كفاءة الخدمة خلال موسم أربعينيّة الإمام الحسين (ع)، بالاعتماد على نتائج كمية مدعومة بمدخل نوعي من خلال الأسئلة المفتوحة. وأظهرت النّتائج أن مستوى تطبيق ممارسات الدّيمومة أو الاستدامة في إدارة المتطوعين لا يزال متوسطاً يميل إلى الضعف، في حين أثبت التحليل الإحصائي أن لهذه الممارسات أثرًا إيجابيًا ذا دلالة إحصائيّة في كفاءة الخدمة، وأنّ التدريب وبناء القدرات يمثل العامل الأكثر تأثيرًا. كما أكدت إجابات المتطوعين أنّ الحاجة إلى التّخطيط المسبق، والتّدريب المنظم، والتّحفيز والدّعم، والقيادة الميدانيّة، وقاعدة البيانات الموحدة، تمثل أولويات عمليّة لتحسين التّنظيم ورفع كفاءة الخدمة في المواسم المقبلة. وبناءً على ذلك، تشكّل توصيات الدّراسة مسارًا تطبيقيًا يمكن أن يسهم في تطوير إدارة العمل التّطوعي الحسيني بصورة أكثر استدامة وفاعليّة، وبما ينعكس على جودة الخدمة المقدّمة للزائرين واستمراريتها.

المراجع

  • المراجع العربية
  1. غشت. (2024، 29 آب). خطة زيارة الأربعين لهذا العام تعكس فشلًا في الإدارة التنظيمية!
    https://almasalah.com/archives/99667
  2. الطائي، حيدر عباس، والقداح، محمود سلمان. (2010). إدارة العمليات الخدمية: مدخل استراتيجي. عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
  3. العلّاق، بشير عباس. (2013). إدارة الخدمات. عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع.
  4. النعيمي، عدنان حمد، والتمر، حسين محمد. (2011). إدارة الخدمات: المفاهيم والتطبيقات. عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع.
  5. العزاوي، خليل إبراهيم. (2017). إدارة الجودة الشّاملة في المنظمات الخدميّة. عمّان: دار المناهج للنشر والتّوزيع.
  • المراجع الأجنبيّة
  1. Araque, L. Y., Sánchez, A. M., & Iglesias, A. (2025). Volunteer management in non-profit organizations. Administrative Sciences, 15(77).
  2. Aust, I., Matthews, B., & Muller-Camen, M. (2020). Common good HRM: A paradigm shift in sustainable HRM? Human Resource Management Review, 30(3), 100705.
  3. Brady, M. K., Cronin, J. J., Jr., & Brand, R. R. (2002). Performance-only measurement of service quality: A replication and extension. Journal of Business Research, 55(1), 17–31.
  4. Brudney, J. L., & Meijs, L. C. P. M. (2014). Models of volunteer management: Professional volunteer program management in social work. Human Service Organizations: Management, Leadership & Governance, 38(3), 297–309. https://doi.org/10.1080/23303131.2014.899281
  5. Cronin, J. J., Jr., & Taylor, S. A. (1992). Measuring service quality: A reexamination and extension. Journal of Marketing, 56(3), 55–68.
  6. Cuskelly, G., Taylor, T., Hoye, R., & Darcy, S. (2006). Volunteer management practices and volunteer retention: A human resource management approach. Sport Management Review, 9(2), 141–163. https://doi.org/10.1016/S1441-3523(06)70023-7
  7. Guest, D. E. (2017). Human resource management and employee well-being: Towards a new analytic framework. Human Resource Management Journal, 27(1), 22–38. https://doi.org/10.1111/1748-8583.12139
  8. Hager, M. A., & Brudney, J. L. (2015). In search of strategy: Universalistic, contingent, and configurational adoption of volunteer management practices. Nonprofit Management & Leadership, 25(3), 235–254. https://doi.org/10.1002/nml.21123
  9. Hager, M. A., & Brudney, J. L. (2015). Volunteer management practices and retention of volunteers. Urban Institute. https://www.urban.org
  10. Hustinx, L., Cnaan, R. A., & Handy, F. (2010). Navigating theories of volunteering: A hybrid map for a complex phenomenon. Journal for the Theory of Social Behaviour, 40(4), 410–434. https://doi.org/10.1111/j.1468-5914.2010.00439.x
  11. Kramar, R. (2014). Beyond strategic human resource management: Is sustainable human resource management the next approach? The International Journal of Human Resource Management, 25(8), 1069–1089. https://doi.org/10.1080/09585192.2013.816863
  12. Lamberz, J. (2021). Functional quality of service during events: An empirical analysis. Event Management and Tourism Working Paper / Report (PDF).
  13. Lewis, D. (2016). Non-governmental organizations, management and development (3rd ed.). Routledge.
  14. Parasuraman, A., Zeithaml, V. A., & Berry, L. L. (1988). SERVQUAL: A multiple-item scale for measuring consumer perceptions of service quality. Journal of Retailing, 64(1), 12–40.
  15. Poon, T. S. C., Law, K. K., & Chan, W. W. H. (2022). Sustainable HRM: An extension of the paradox perspective. Human Resource Management Review, 32(4), 100840.
  16. Randev, K. K., & Jha, J. K. (2019). Sustainable human resource management: A literature review. South Asian Journal of Human Resources Management.
  17. Senevirathna, L., et al. (2023). An examination of event volunteers’ motivation, self-… (event volunteer outcomes study). Event Management / Journal article (Elsevier/ScienceDirect).
  18. United Nations Development Programme (UNDP). (2019). Volunteerism and resilience in crisis contexts. https://www.undp.org

 

 1- دكتوراه من جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع العلوم والبحوث – طهران ، قسم إدارة الموارد البشريّة.

PhD at Islamic Azad University – Science and Research Branch – Tehran, Department of Human Resource Management . Email: hp.jammoul@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.