عنوان البحث: إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين: مراجعة تكاملية تحليلية للأدبيات
اسم الكاتب: د. أحمد جابر، هادي حسام الدين عبد الغفار
تاريخ النشر: 2026/09/10
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 45
إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين: مراجعة تكاملية تحليلية للأدبيات
Knowledge Management and Employees’ Innovative Work Behavior: An Analytical Integrative Literature Review
د. أحمد جابر([1])Dr. Ahmed Jaber
Hadi Hossam El-Din Abdel Ghaffar هادي حسام الدين عبد الغفار([2])
تاريخ الإرسال:19-8- 2026 تاريخ القبول:30-8-2026
الملخص turnitin: 17%
هدفت الدّراسة إلى تحليل وتركيب الأدلة المتعلّقة بالعلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين، مع التركيز على عمليات إدارة المعرفة، والآليات التي تسهم في تحويل المعرفة إلى سلوك ابتكاري، والعوامل التّنظيميّة والبشرية والتقنية المرتبطة بهذه العلاقة. واعتمدت الدّراسة منهج المراجعة التّكامليّة التّحليليّة للأدبيات، من خلال بحث منظم في الدّراسات المنشورة خلال الفترة 2018–2026، وانتهت عملية الاختيار إلى تضمين 30 دراسة تجريبية محكّمة. واستخدم التّحليل الموضوعي والمقارن والنقدي، إلى جانب تركيب كمي وصفي لاتجاه النّتائج وتكرارها. وأظهرت النّتائج اتجاهًا عامًا ومتكررًا يدعم العلاقة الإيجابية بين إدارة المعرفة أو عملياتها وسلوك العمل الابتكاري. ومن بين الدّراسات التي اختبرت العلاقة المباشرة بين مشاركة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري، أظهرت 80% منها علاقة إيجابيّة دالة، في حين بلغت نسبة الدّراسات التي قدمت دعمًا كليًا أو جزئيًا للعلاقة 93.3%. كما برزت آليات وسيطة شملت التّعلّم التّنظيمي، والتمكين النفسي، والكفاءة الذاتية، والمرونة، والثقة ورأس المال الاجتماعي، إلى جانب تأثير عوامل سياقية مثل القيادة والثقافة التّنظيميّة وضغوط العمل والبيئة الرّقميّة. وخلصت الدّراسة إلى أن إدارة المعرفة تمثل بنية تمكينية للسلوك الابتكاري، وأن قيمتها الابتكارية تتحقق عندما تتحول المعرفة من مورد متاح إلى معرفة قابلة للفهم والمشاركة والتطبيق. واستنادًا إلى النّتائج، اقترحت الدّراسة إطارًا تفسيريًا يربط عمليات إدارة المعرفة بآليات تحويل المعرفة والسياق ومراحل سلوك العمل الابتكاري.
الكلمات المفتاحيّة: إدارة المعرفة؛ سلوك العمل الابتكاري؛ مشاركة المعرفة؛ عمليات إدارة المعرفة؛ التّعلّم التّنظيمي؛ الابتكار.
Abstract:
This study aimed to analyze and synthesize evidence on the relationship between knowledge management and employees’ innovative work behavior, with particular attention to knowledge management processes, the mechanisms through which knowledge is transformed into innovative behavior, and the organizational, human, and technological factors associated with this relationship. An analytical integrative literature review was conducted through a structured search of studies published between 2018 and 2026, resulting in the inclusion of 30 peer-reviewed empirical studies. The evidence was examined using thematic, comparative, and critical analysis, supplemented by a descriptive quantitative synthesis of the direction and frequency of findings. The results revealed a recurrent overall pattern supporting a positive relationship between knowledge management or its processes and innovative work behavior. Among studies that directly examined the relationship between knowledge sharing and innovative work behavior, 80% reported a significant positive relationship, while 93.3% provided either full or partial support for the relationship. The review also identified several mediating mechanisms, including organizational learning, psychological empowerment, self-efficacy, resilience, trust, and social capital, as well as contextual influences such as leadership, organizational culture, job demands, and the digital environment. The study concludes that knowledge management functions as an enabling structure for innovative work behavior and that its innovative value emerges when knowledge is transformed from an available resource into knowledge that can be understood, shared, and applied. Based on the synthesis, an explanatory framework linking knowledge management processes, knowledge-transformation mechanisms, contextual conditions, and stages of innovative work behavior is proposed.
Keywords: Knowledge Management; Innovative Work Behavior; Knowledge Sharing; Knowledge Management Processes; Organizational Learning; Innovation
- المقدمة:
أصبحت المعرفة في المنظمات المعاصرة موردًا استراتيجيًا يرتبط بقدرتها على التكيّف والتعلم وتطوير طرائق العمل والمنتجات والخدمات، ولا سيما في البيئات التي تتسم بالتغير التقني المتسارع والمنافسة المتزايدة. غير أن امتلاك المعرفة لا يضمن في ذاته تحقيق قيمة تنظيمية؛ إذ تتوقف هذه القيمة على قدرة المنظمة على خلق المعرفة أو اكتسابها، وتنظيمها وحفظها، ونقلها بين العاملين، ثم توظيفها في القرارات والممارسات وحل المشكلات. ومن هذا المنطلق تطور مفهوم إدارة المعرفة (Knowledge Management [KM]) بوصفه إطارًا منظمًا لإدارة العمليات التي تجعل المعرفة متاحة وقابلة للتداول والاستخدام داخل المنظمة (Alavi & Leidner, 2001).
وتظهر الأدبيات التأسيسية أن إدارة المعرفة ليست نشاطًا منفردًا، وإنما منظومة من العمليات المترابطة. فقد ميز Alavi and Leidner (2001) بين خلق المعرفة، وتخزينها واسترجاعها، ونقلها، وتطبيقها، بينما تناول Darroch (2005) إدارة المعرفة من خلال اكتساب المعرفة ونشرها والاستجابة لها. وعلى الرغم من اختلاف التصنيفات، فإنها تتفق على أن قيمة إدارة المعرفة لا تتحدد بما تمتلكه المنظمة من معرفة فحسب، وإنما بما تستطيع فعله بهذه المعرفة.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة عند دراسة الابتكار. فقد بينت الأدبيات أن القدرات والممارسات المرتبطة بإدارة المعرفة يمكن أن تسهم في تطوير قدرة المنظمة على الابتكار، غير أن الابتكار التّنظيمي لا ينشأ بمعزل عن العاملين؛ إذ يمثل الموظف فاعلًا رئيسًا في التعرف إلى المشكلات والفرص، والبحث عن الحلول، وتوليد الأفكار الجديدة، والعمل على ترويجها وتنفيذها.
ومن هنا يبرز مفهوم سلوك العمل الابتكاري (Innovative Work Behavior [IWB])، الذي يشير إلى السلوك المقصود الذي يمارسه الفرد بهدف توليد الأفكار الجديدة وترويجها والعمل على تطبيقها داخل بيئة العمل. وقد أسهمت الأعمال التأسيسية لـScott and Bruce (1994) وJanssen (2000) في ترسيخ النظر إلى السلوك الابتكاري بوصفه عملية تتجاوز مجرد الإبداع أو توليد الفكرة لتشمل بناء الدعم لها والعمل على تنفيذها.
ويترتب على ذلك تمييز مهم بين الابتكار التّنظيمي وسلوك العمل الابتكاري؛ فالأول يعبر عن نتائج أو قدرات على مستوى المنظمة، بينما يركز الثاني على السلوك الذي يصدر عن الموظف نفسه. ويكتسب هذا التّمييز أهميته لأن جانبًا من أدبيات إدارة المعرفة تناول الابتكار على المستوى التّنظيمي، في حين يتطلب تفسير السلوك الابتكاري الفردي فهم الكيفية التي تصل بها المعرفة إلى الموظف، وكيف يستوعبها ويشاركها ويعيد تركيبها ويستخدمها في تطوير فكرة أو ممارسة جديدة.
وفي هذا السياق، ركزت مجموعة واسعة من الدّراسات على مشاركة المعرفة (Knowledge Sharing) في علاقتها بسلوك العمل الابتكاري، وأشارت إلى أهميتها في إتاحة الخبرات والمعلومات والتفاعل بين الموظفين. ومع ذلك، تمثل مشاركة المعرفة إحدى عمليات إدارة المعرفة وليست مرادفًا لها؛ إذ تشمل إدارة المعرفة كذلك عمليات خلق المعرفة أو اكتسابها، وتخزينها واسترجاعها، ونقلها، وتطبيقها. ومن ثم، فإن التركيز على مشاركة المعرفة وحدها قد لا يقدم تفسيرًا كاملًا لكيفية انتقال المعرفة من مورد تنظيمي إلى سلوك ابتكاري لدى الموظف.
كما تشير الأدبيات إلى أن هذا الانتقال قد لا يحدث عبر مسار مباشر واحد؛ إذ يمكن أن تتدخل فيه آليات فردية وتنظيمية مثل التّعلّم، والكفاءة الذاتية، والتمكين، والثقة، والمرونة، إلى جانب ظروف سياقية مثل القيادة والثقافة التّنظيميّة وضغوط العمل والبيئة الرّقميّة. وهو ما يجعل فهم العلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري بحاجة إلى تركيب يتجاوز إثبات وجود العلاقة إلى تحليل العمليات والآليات والظروف المرتبطة بها.
وبناءً عليه، تتمحور الدّراسة الحالية حول سؤال أوسع من مجرد معرفة ما إذا كانت إدارة المعرفة ترتبط بالسلوك الابتكاري، إذ تسعى إلى تحليل كيفية ارتباط عمليات إدارة المعرفة المختلفة بسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين، والآليات التي قد تفسر هذه العلاقة، والظروف التّنظيميّة والتقنية المرتبطة بها، وذلك من خلال مراجعة تكاملية تحليلية للأدبيات ذات الصلة.
- مشكلة الدّراسة والفجوة البحثيّة وإسهامها العلمي
تتمثل مشكلة الدّراسة في أن العلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين ما تزال موزعة بين مسارات بحثية متعدّدة؛ إذ تناول جانب من الأدبيات إدارة المعرفة بوصفها قدرة أو منظومة تنظيمية مرتبطة بالابتكار والأداء، بينما ركز جانب آخر بصورة أكبر على بعض عملياتها الفرعيّة، ولا سيما مشاركة المعرفة، في تفسير السلوك الابتكاري على مستوى الموظف. ويجعل هذا التّباين من الصعب تكوين صورة متكاملة عن الكيفية التي ترتبط بها إدارة المعرفة، بمختلف عملياتها، بسلوك العمل الابتكاري.
وتتمثل الفجوة الأولى في مستوى تحديد مفهوم إدارة المعرفة. فإدارة المعرفة بناء متعدّد العمليات يشمل خلق المعرفة أو اكتسابها، وتخزينها واسترجاعها، ومشاركتها ونقلها، وتطبيقها، في حين ركز عدد كبير من الدّراسات المرتبطة بسلوك العمل الابتكاري على مشاركة المعرفة بصورة منفردة. وعلى الرغم من أهمية هذه الدّراسات، فإن التعامل مع مشاركة المعرفة بوصفها ممثلة لإدارة المعرفة كلها قد يؤدي إلى إغفال أدوار العمليات الأخرى في دعم السلوك الابتكاري.
أما الفجوة الثانية فتتعلق بعدم وضوح الأهمية النسبية لعمليات إدارة المعرفة المختلفة. فمن المتوقع أن تؤدي كل عملية وظيفة مختلفة؛ إذ يمكن لاكتساب المعرفة أن يوسع قاعدة المعلومات والخبرات المتاحة للموظف، وأن يساعد التخزين والاسترجاع في الاستفادة من الخبرات السابقة، بينما تتيح المشاركة دمج المعرفة بين الأفراد والحصول على التغذية الراجعة، ويمثل التطبيق انتقال المعرفة إلى الاستخدام الفعلي. ومع ذلك، ما تزال الأدلة التي تقارن بصورة مباشرة بين هذه العمليات في علاقتها بمراحل سلوك العمل الابتكاري محدودة وغير متجانسة.
وتظهر الفجوة الثالثة في الآليات التي تفسر انتقال المعرفة إلى سلوك ابتكاري. فوجود المعرفة أو إتاحتها لا يعني بالضرورة أن الموظف سيحولها إلى فكرة جديدة أو مبادرة قابلة للتطبيق. وقد تناولت الدّراسات مجموعة متنوعة من المتغيرات الوسيطة، مثل التّعلّم، والتمكين النفسي، والكفاءة الذاتية، والمرونة، والثقة، ورأس المال الاجتماعي وغيرها، إلا أن هذه الآليات وردت في نماذج بحثية متفرقة، مما يستدعي تركيبها وتحليل أنماط تكرارها.
وترتبط الفجوة الرابعة بالظروف التّنظيميّة والقيادية والتقنية المحيطة بالعلاقة. فقد أظهرت الأدبيات أن فاعلية إدارة المعرفة لا تنفصل عن السياق الذي تستخدم فيه، وأن عوامل مثل القيادة، والثقافة التّنظيميّة، والاستقلالية، وضغوط العمل، والمناخ التّنظيمي، والأنظمة الرّقميّة يمكن أن تعزز تحويل المعرفة إلى سلوك ابتكاري أو تحد منه. كما أن التّوسّع في استخدام التقنيات الرّقميّة والذكاء الاصطناعي يزيد الحاجة إلى التّمييز بين مجرد إتاحة المعرفة تقنيًا وبين قدرة الموظفين على استخدامها بصورة ابتكارية.
وبناءً على ذلك، لا تتمثل المشكلة البحثيّة في مجرد التّحقّق مما إذا كانت هناك علاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري، وإنما في الحاجة إلى تركيب الأدلة المتاحة لفهم طبيعة هذه العلاقة، ومدى تكرارها، واختلافها باختلاف عملية إدارة المعرفة، والآليات المفسّرة لها، والظروف السّياقيّة المرتبطة بها.
وعليه، تتمثل الفجوة المركزية للدراسة في:
الحاجة إلى تركيب تكاملي للأدلة يوضح كيفية ارتباط إدارة المعرفة وعملياتها المختلفة بسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين، والآليات التي تفسر هذه العلاقة، والظروف التّنظيميّة والبشرية والتقنية المرتبطة بقوتها واتجاهها.
2.1 الإسهام العلمي المتوقّع: يتمثل الإسهام العلمي المتوقع للدراسة في تقديم تركيب تحليلي للأدلة المتعلقة بالعلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين، من خلال الانتقال من العرض المجزأ للدراسات السابقة إلى تحليل أنماط الاتفاق والتباين بينها.
وتسعى الدّراسة، بصورة خاصة، إلى التّمييز بين إدارة المعرفة بوصفها منظومة تنظيمية أوسع وبين العمليات الفرعيّة المكونة لها، ولا سيما مشاركة المعرفة، بما يحد من الاختزال المفاهيمي بين إدارة المعرفة وإحدى عملياتها.
كما تسعى إلى تحديد مدى تكرار العلاقات التي أبلغت عنها الدّراسات، وتحليل اتجاهها ومستواها عندما تسمح المؤشرات الإحصائية المنشورة بذلك، إلى جانب تحديد الآليات الوسيطة والعوامل المعدّلة والسياقية الأكثر ظهورًا في الأدلة التّجريبيّة.
ومن خلال هذا التركيب، تستهدف الدّراسة استخلاص إطار تفسيري مستند إلى نتائج المراجعة يوضح بصورة أكثر تكاملًا كيفية انتقال المعرفة من مورد تنظيمي إلى سلوك ابتكاري على مستوى الموظف، وتحديد الجوانب التي ما تزال بحاجة إلى اختبار تجريبي في الدّراسات المستقبليّة.
- أهداف الدّراسة
3.1 الهدف الرّئيس: تهدف الدّراسة إلى تحليل وتركيب الأدلة التّجريبيّة المتعلقة بالعلاقة بين إدارة المعرفة وعملياتها وسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين، وتحديد اتجاه هذه العلاقات ومدى تكرارها ومستواها عند توافر مؤشرات قابلة للمقارنة، مع تحليل الآليات الوسيطة والعوامل التّنظيميّة والبشرية والتقنية المرتبطة بها، وصولًا إلى استخلاص إطار تفسيري تكاملي مستند إلى نتائج المراجعة.
3.2 الأهداف الفرعيّة: تسعى الدّراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:
- توضيح مفهوم إدارة المعرفة وتمييزها عن عملياتها الفرعيّة، ولا سيما مشاركة المعرفة، وتحديد أبرز العمليات ذات الصلة بسلوك العمل الابتكاري.
- تحليل اتجاه العلاقة بين إدارة المعرفة وعملياتها وسلوك العمل الابتكاري ومدى تكرارها في الدّراسات التّجريبيّة المشمولة في المراجعة.
- تحليل مستوى العلاقات المبلغ عنها في الدّراسات عندما تتوافر مؤشرات إحصائية قابلة للتفسير والمقارنة، مع تجنب دمج أحجام أثر غير متجانسة إحصائيًا.
- تحديد أبرز الآليات الوسيطة المعرفية والنفسية والاجتماعية التي تساعد على تفسير انتقال إدارة المعرفة أو عملياتها إلى سلوك العمل الابتكاري.
- تحليل العوامل التّنظيميّة والقيادية والبشرية والتقنية المعدّلة أو السّياقيّة المرتبطة باختلاف قوة العلاقة واتجاهها بين الدّراسات.
- استخلاص أوجه الاتفاق والتباين والفجوات المنهجيّة والبحثية في الأدبيات، وبناء إطار تفسيري تكاملي مستند إلى نتائج المراجعة واقتراح اتجاهات للبحوث المستقبليّة.
- أسئلة الدّراسة
4.1 السؤال الرئيس: كيف ترتبط إدارة المعرفة وعملياتها بسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين، وما اتجاه هذه العلاقات ومدى تكرارها، وما الآليات والظروف التي تفسر اختلافها بين الدّراسات؟
4.2 الأسئلة الفرعيّة
- ما أبرز عمليات إدارة المعرفة التي تناولتها الأدبيات في علاقتها بسلوك العمل الابتكاري؟
- ما اتجاه العلاقة بين إدارة المعرفة وعملياتها وسلوك العمل الابتكاري، وما مدى تكرار النّتائج المؤيدة أو المختلطة أو غير الدالة؟
- ما مستوى العلاقات المبلغ عنها بين إدارة المعرفة أو عملياتها وسلوك العمل الابتكاري عندما تتوافر مؤشرات إحصائية قابلة للمقارنة؟
- ما أبرز الآليات المعرفية والنفسية والاجتماعية التي تتوسط العلاقة بين إدارة المعرفة أو عملياتها وسلوك العمل الابتكاري؟
- ما أبرز العوامل التّنظيميّة والقيادية والبشرية والتقنية التي تعدِّل هذه العلاقة أو ترتبط باختلافها بين السياقات؟
- ما أوجه الاتفاق والتباين والقيود والفجوات البحثيّة التي تكشفها الدّراسات المشمولة، وما الإطار التفسيري الذي يمكن استخلاصه من تركيب نتائجها؟
- أهمّيّة الدّراسة
5.1 الأهمّيّة النّظريّة: تنبع الأهمية النّظريّة للدراسة من سعيها إلى الربط بين إدارة المعرفة بوصفها منظومة تنظيمية متعدّدة العمليات، وسلوك العمل الابتكاري بوصفه سلوكًا فرديًا يعكس قدرة الموظف على توليد الأفكار وترويجها وتطبيقها.
كما تكتسب الدّراسة أهميتها من التّمييز بين إدارة المعرفة بوصفها بناءً أوسع، ومشاركة المعرفة بوصفها إحدى عملياتها، بما يساعد على الحد من الاختزال المفاهيمي الذي يظهر في بعض الأدبيات عند التعامل مع المصطلحين بصورة متقاربة.
وتتمثل أهمية أخرى في أن الدّراسة لا تقتصر على تحديد اتجاه العلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري، بل تسعى إلى تحليل مدى تكرار هذه العلاقة، واختلافها باختلاف العمليات المعرفية والآليات الوسيطة والظروف السّياقيّة، بما يوفر قراءة أكثر تكاملًا للأدلة المتاحة.
كما يمكن أن يسهم التركيب الناتج عن المراجعة في توضيح الفجوات القائمة في الأدبيات وتوجيه الدّراسات المستقبليّة نحو اختبار أكثر دقة للعلاقات بين عمليات إدارة المعرفة ومراحل السلوك الابتكاري.
5.2 الأهمّيّة التّطبيقيّة: تنبع الأهمية التّطبيقيّة للدراسة من إمكان الاستفادة من نتائجها في مساعدة القيادات وإدارات الموارد البشرية على تحديد ممارسات إدارة المعرفة الأكثر ارتباطًا بدعم السلوك الابتكاري لدى الموظفين.
كما يمكن أن تساعد النّتائج في توجيه المنظمات إلى تطوير أنظمة لإدارة المعرفة لا تركز فقط على جمع المعلومات وتخزينها، بل على تسهيل الوصول إليها ومشاركتها وتطبيقها في معالجة المشكلات وتطوير أساليب العمل.
وتوفر الدّراسة كذلك أساسًا لتوجيه برامج التدريب والتطوير والأنظمة الرّقميّة نحو دعم الاستخدام الفعلي للمعرفة، مع مراعاة العوامل التّنظيميّة والبشرية التي تؤثر في قدرة الموظفين على تحويل المعرفة إلى أفكار ومبادرات قابلة للتطبيق.
- الإطار النّظري والمفاهيمي
6.1 إدارة المعرفة: تشير إدارة المعرفة (Knowledge Management [KM]) إلى مجموعة العمليات والممارسات التي تستخدمها المنظمة لخلق المعرفة أو اكتسابها، وتنظيمها وحفظها، وإتاحتها للعاملين، ثم توظيفها في أداء الأعمال واتخاذ القرارات وحل المشكلات. ومن ثم، لا تقتصر إدارة المعرفة على امتلاك المعلومات أو تخزينها، وإنما تتعلق بقدرة المنظمة على جعل المعرفة متاحة وقابلة للتداول والاستخدام.
وقد قدم Alavi and Leidner (2001) تصورًا قائمًا على العمليات يشمل خلق المعرفة، وتخزينها واسترجاعها، ونقلها، وتطبيقها، بينما تناول Darroch (2005) إدارة المعرفة من خلال اكتساب المعرفة ونشرها والاستجابة لها. وعلى الرغم من اختلاف هذه التصنيفات، فإنها تتفق على أن القيمة التّنظيميّة للمعرفة لا تتحدد بامتلاكها فقط، وإنما بقدرة المنظمة على إدارتها وتحويلها إلى مورد قابل للاستخدام.
ولأغراض الدّراسة الحالية، يجري تناول إدارة المعرفة من خلال أربع عمليات تحليلية رئيسة هي: خلق المعرفة أو اكتسابها، وتخزينها واسترجاعها، ومشاركتها ونقلها، وتطبيقها.
6.2 عمليات إدارة المعرفة ذات الصلة بسلوك العمل الابتكاري
تمثل عمليات إدارة المعرفة مراحل مترابطة داخل الدورة المعرفية، مع اختلاف الوظيفة التي تؤديها كل عملية. فخلق المعرفة أو اكتسابها يوسع قاعدة المعلومات والخبرات المتاحة للموظف، بينما يسمح التخزين والاسترجاع بالمحافظة على المعرفة التّنظيميّة وإعادة استخدامها عند الحاجة. وتتيح مشاركة المعرفة ونقلها انتقال الخبرات بين الأفراد والفرق والحصول على التغذية الراجعة، في حين يمثل تطبيق المعرفة استخدام ما تم اكتسابه أو حفظه أو مشاركته في اتخاذ القرارات ومعالجة المشكلات وتطوير طرائق العمل (Alavi & Leidner, 2001).
ولا يعني تكامل هذه العمليات أنها متطابقة من حيث الوظيفة؛ إذ تتعلق كل منها بمرحلة مختلفة من التعامل مع المورد المعرفي. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الدّراسة الحالية لأنها تتيح تحليل ما إذا كانت الأدلة المتعلقة بسلوك العمل الابتكاري تختلف باختلاف العملية المعرفية المدروسة.
كما ينبغي التّمييز بين إدارة المعرفة ومشاركة المعرفة (Knowledge Sharing)؛ فمشاركة المعرفة تمثل إحدى عمليات إدارة المعرفة، ولا يمكن التعامل معها بوصفها مرادفًا للمفهوم الأوسع. ويعد هذا التّمييز ضروريًا عند تركيب الدّراسات السابقة، نظرًا إلى تركيز عدد كبير منها على مشاركة المعرفة بصورة مستقلة.
6.3 سلوك العمل الابتكاري
يشير سلوك العمل الابتكاري (Innovative Work Behavior [IWB]) إلى السلوك المقصود الذي يمارسه الموظف بهدف توليد الأفكار الجديدة ودعمها والعمل على تطبيقها داخل بيئة العمل. ويختلف هذا المفهوم عن الابتكار التّنظيمي؛ إذ يركز سلوك العمل الابتكاري على مستوى الفرد وسلوكه داخل العمل، بينما يشير الابتكار التّنظيمي إلى نتائج أو قدرات تظهر على مستوى المنظمة.
وتتعامل الدّراسة الحالية مع سلوك العمل الابتكاري بوصفه عملية تتضمن ثلاث مراحل مترابطة: توليد الأفكار (Idea Generation) من خلال التعرف إلى المشكلات أو الفرص وتطوير حلول جديدة؛ وترويج الأفكار (Idea Promotion) من خلال عرضها وبناء الدعم والتأييد لها؛ وتطبيق الأفكار (Idea Implementation/Realization) من خلال العمل على تحويلها إلى ممارسة قابلة للتنفيذ.
ويتفق هذا التصور مع الأعمال التأسيسية لـScott and Bruce (1994) وJanssen (2000)، التي أكدت أن السلوك الابتكاري لا يقتصر على الإبداع أو توليد الفكرة، وإنما يمتد إلى دعمها والعمل على تنفيذها.
6.4 العلاقة النّظريّة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري
يمكن تفسير العلاقة النّظريّة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري انطلاقًا من أن السلوك الابتكاري يحتاج إلى موارد معرفية يستطيع الموظف الوصول إليها وفهمها وإعادة استخدامها في معالجة المشكلات وتطوير البدائل الجديدة. ومن هذا المنظور، تسهم إدارة المعرفة في تنظيم تدفق المعرفة داخل المنظمة وجعلها أكثر قابلية للوصول والاستفادة.
إلا أن انتقال المعرفة من المستوى التّنظيمي إلى سلوك يمارسه الموظف لا يحدث بصورة آلية؛ فالمعرفة تحتاج إلى أن تصبح متاحة أولًا، ثم تُفهم وتُدمج مع الخبرات السابقة، قبل أن تستخدم في تطوير فكرة أو حل أو ممارسة جديدة. ولذلك يمكن النظر نظريًا إلى إدارة المعرفة بوصفها بنية تمكينية للسلوك الابتكاري، لا باعتبارها ضمانًا تلقائيًا لحدوثه.
كما يمكن أن تختلف طبيعة هذه العلاقة باختلاف عملية إدارة المعرفة المدروسة وباختلاف خصائص الفرد والبيئة التّنظيميّة التي يعمل فيها. ومن هنا تنشأ الحاجة إلى مراجعة الأدلة التّجريبيّة لتحديد مدى تكرار العلاقة واتجاهها، والعمليات والآليات والظروف الأكثر ارتباطًا بها.
ويشكل هذا المنطق النّظري الأساس الذي تستند إليه الدّراسة في تحديد استراتيجية البحث واختيار الدّراسات وتحليل نتائجها.
- منهجية الدّراسة
7.1 تصميم الدّراسة: اعتمدت الدّراسة منهج المراجعة التّكامليّة التّحليليّة للأدبيات (Analytical Integrative Literature Review)، لملاءمته للموضوعات التي تتوزع أدبياتها بين نماذج نظرية وتصاميم بحثية وسياقات تنظيمية متنوعة. وتتيح المراجعة التّكامليّة دمج نتائج الدّراسات المختلفة، وتحليل أوجه الاتفاق والتباين بينها، والكشف عن الأنماط والفجوات البحثيّة، وصولًا إلى تطوير استنتاجات تفسيرية تتجاوز التلخيص الوصفي للدراسات السابقة (Whittemore & Knafl, 2005; Snyder, 2019).
واختير هذا المنهج نظرًا إلى أن الدّراسات المتعلقة بإدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري لا تستخدم تصورًا موحدًا لإدارة المعرفة؛ إذ يتناول بعضها إدارة المعرفة بوصفها بناءً أو قدرة تنظيمية أوسع، بينما يركز بعضها الآخر على عملية معرفية محدّدة، ولا سيما مشاركة المعرفة، كما تختلف الدّراسات في الآليات الوسيطة والعوامل المعدّلة والسياقات التّنظيميّة التي تتناولها.
ولا تهدف الدّراسة إلى إجراء تحليل تلوي (Meta-analysis) لأحجام الأثر، وإنما تعتمد التركيب الموضوعي والمقارن والنقدي، إلى جانب تركيب كمي وصفي لاتجاه النّتائج وتكرارها، مع المحافظة على التّمييز بين أنواع المؤشرات الإحصائية المستخدمة في الدّراسات المختلفة.
7.2 استراتيجية البحث ومصادر المعلومات: تركز البحث الأساسي على الدّراسات المنشورة خلال المدة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2018 حتى يوليو/تموز 2026، مع الرجوع إلى عدد محدود من المصادر الأقدم عندما كانت ضرورية لتأصيل مفاهيم إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري أو لتوضيح الأسس المنهجيّة للمراجعة.
وشملت عملية البحث قواعد البيانات ومحركات البحث الأكاديمية الآتية: Scopus، Web of Science، وGoogle Scholar، إلى جانب استخدام التتبع الخلفي للمراجع (Backward Citation Tracking) والتتبع الأمامي للاستشهادات (Forward Citation Tracking) للوصول إلى الدّراسات ذات الصلة التي قد لا تظهر في البحث الأولي.
واستخدمت مجموعات متعدّدة من الكلمات المفتاحية باللغة الإنجليزية، من أبرزها:
“Knowledge Management”, “Knowledge Management Practices”, “Knowledge Management Processes”, “Knowledge Management Capabilities”, “Knowledge Acquisition”, “Knowledge Creation”, “Knowledge Storage”, “Knowledge Retrieval”, “Knowledge Sharing”, “Knowledge Transfer”, “Knowledge Application”, “Innovative Work Behavior”, “Innovative Work Behaviour”, “Employee Innovative Behavior”, و“Employee Innovative Behaviour”.
واستخدمت معاملات البحث المنطقية AND وOR لربط مصطلحات إدارة المعرفة وعملياتها بمصطلحات سلوك العمل الابتكاري، كما جرى توسيع البحث باستخدام المصطلحات والمفاهيم التي تكررت في الدّراسات ذات الصلة.
7.3 معايير الاشتمال والاستبعاد: اعتمدت الدّراسة مجموعة من معايير الاشتمال لضمان ارتباط الدّراسات بصورة مباشرة بأسئلة المراجعة. وشملت الدّراسات التي:
- تناولت إدارة المعرفة أو واحدة أو أكثر من عملياتها بوصفها متغيرًا أساسيًا في النموذج البحثي.
- تناولت سلوك العمل الابتكاري (IWB) على مستوى الموظف بصورة مباشرة.
- اختبرت علاقة مباشرة أو غير مباشرة بين إدارة المعرفة أو عملياتها وسلوك العمل الابتكاري.
- تناولت، عند الاقتضاء، آليات وسيطة أو عوامل معدّلة أو سياقية مرتبطة بهذه العلاقة.
- كانت دراسات تجريبية منشورة في مصادر علمية محكّمة ويمكن التّحقّق من بياناتها الببليوغرافية والمنهجية.
- نُشرت أساسًا خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى يوليو 2026.
وفي المقابل، استبعدت الدّراسات التي تناولت إدارة المعرفة بصورة عامة من دون ارتباط واضح بسلوك العمل الابتكاري، والدّراسات التي اقتصرت على الإبداع (Creativity) أو الابتكار التّنظيمي من دون قياس لسلوك العمل الابتكاري على مستوى الموظف، والدّراسات المفاهيمية أو المراجعات غير التّجريبيّة من مجموعة التّحليل الرئيسة، إضافة إلى السجلات المكررة والمصادر التي تعذر التّحقّق من بياناتها العلميّة.
7.4 مجموعة الدّراسات الدّاخلة في المراجعة:
بعد تطبيق معايير الاشتمال والاستبعاد، وإزالة السجلات المكررة، والتحقق من البيانات الببليوغرافية ومدى ارتباط الدّراسات بأسئلة المراجعة، استقرت مجموعة الدّراسات الداخلة في التّحليل على 30 دراسة تجريبية محكّمة تناولت إدارة المعرفة أو واحدة أو أكثر من عملياتها في علاقتها بسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين.
وتفاوتت الدّراسات المشمولة في طبيعة تناولها للمتغير المعرفي؛ إذ درست مجموعة منها إدارة المعرفة أو قدراتها وممارساتها بوصفها بناءً أوسع، بينما ركزت مجموعة أخرى على عمليات محدّدة، ولا سيما مشاركة المعرفة، كما تناول بعض الدّراسات الفروق بين منح المعرفة وجمعها أو بين المعرفة الضمنية والصريحة.
كذلك تنوعت النماذج البحثيّة بين العلاقات المباشرة، ونماذج الوساطة، ونماذج التّعديل، والنماذج متعدّدة المستويات، بما أتاح تحليل العلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري من زوايا تفسيرية متعدّدة.
وإضافة إلى الدّراسات التّجريبيّة الثلاثين، استُخدمت مصادر تأسيسية ونظرية ومنهجية لتعريف المفاهيم وتأصيل العلاقة ومنهجية المراجعة، ولم تُحتسب هذه المصادر ضمن مجموعة الدّراسات التّجريبيّة المستخدمة في حساب تكرار النّتائج.
7.5 استخراج البيانات وتحليلها
جرى استخراج البيانات من كل دراسة وتنظيمها وفق مجموعة موحدة من العناصر شملت: المؤلف وسنة النشر، والبلد والقطاع التّنظيمي، وتصميم الدّراسة، وحجم العينة، وطريقة تناول إدارة المعرفة أو العملية المعرفية المدروسة، وطريقة تناول سلوك العمل الابتكاري، والمتغيرات الوسيطة أو المعدّلة، والمؤشرات الإحصائية الرئيسة، واتجاه النّتيجة ودلالتها.
ثم صنفت الدّراسات وفق أربعة محاور تحليلية رئيسة:
العلاقة بين إدارة المعرفة أو قدراتها الأوسع وسلوك العمل الابتكاري.
العلاقة بين عمليات إدارة المعرفة، ولا سيما مشاركة المعرفة، وسلوك العمل الابتكاري.
الآليات الوسيطة التي تفسر انتقال المعرفة إلى السلوك الابتكاري.
العوامل التّنظيميّة والبشرية والقيادية والتقنية التي تعدل العلاقة أو ترتبط باختلافها بين السياقات.
واعتمدت الدّراسة التركيب الموضوعي (Thematic Synthesis) إلى جانب التّحليل المقارن والنقدي. كما استخدم تركيب كمي وصفي لحساب تكرار اتجاه النّتائج في العلاقات التي اختبرتها مجموعة كافية من الدّراسات.
ولأغراض هذا التركيب، صُنفت النّتائج، بحسب طبيعة كل علاقة، إلى: إيجابية دالة، مختلطة، أو غير دالة. وحُسبت نسبة الدعم للعلاقة على أساس عدد الدّراسات التي أظهرت نتيجة إيجابية دالة من بين الدّراسات التي اختبرت العلاقة نفسها بالفعل، وليس من العدد الكلي للدراسات المشمولة.
وصُنفت النّتيجة «مختلطة» عندما أظهرت الدّراسة دعمًا لبعض أبعاد العلاقة أو المسارات دون غيرها، أو عندما اختلفت النّتائج بين الأثر المباشر وغير المباشر.
أما فيما يتعلق بمستوى العلاقة، فقد جرى الرجوع إلى المؤشرات الإحصائية المنشورة في الدّراسات الأصلية، مثل معاملات الارتباط ومعاملات المسار والانحدار، من دون دمجها في متوسط إحصائي واحد؛ نظرًا إلى اختلاف طرق التّحليل ومقاييس الأثر بين الدّراسات. ولذلك استخدمت هذه المؤشرات لتوضيح مدى تفاوت قوة العلاقات، لا لإنتاج حجم أثر موحد.
كما روعي أثناء التّفسير عدم تحويل نتائج الدّراسات المقطعية إلى استنتاجات سببية قطعية، والتمييز بين مستوى التّحليل التّنظيمي لإدارة المعرفة ومستوى التّحليل الفردي لسلوك العمل الابتكاري.
- النّتائج
8.1 الخصائص العامة للدراسات المشمولة
أسفرت عملية الاختيار، بعد تطبيق معايير الاشتمال والاستبعاد والتحقق من البيانات الببليوغرافية، عن تضمين 30 دراسة تجريبية محكّمة في التّحليل. وتنوعت هذه الدّراسات من حيث السياقات الجغرافية والقطاعات التّنظيميّة وأحجام العينات والتصاميم البحثيّة، كما اختلفت في طريقة تناول إدارة المعرفة؛ إذ تناول بعضها إدارة المعرفة أو قدراتها وممارساتها بوصفها بناءً أوسع، في حين ركزت نسبة كبيرة منها على عمليات محدّدة، ولا سيما مشاركة المعرفة.
كما تنوعت الدّراسات من حيث النماذج التّحليليّة المستخدمة؛ فمنها ما اختبر العلاقة المباشرة بين إدارة المعرفة أو إحدى عملياتها وسلوك العمل الابتكاري، ومنها ما تناول آليات وسيطة أو عوامل معدّلة، إلى جانب عدد محدود من الدّراسات متعدّدة المستويات أو متعدّدة الموجات. ويعكس هذا التنوع الطبيعة المركبة للأدلة، ويبرر استخدام التركيب المقارن بدل التعامل مع جميع الدّراسات بوصفها اختبارات متجانسة للعلاقة نفسها.
جدول (1): الخصائص الرئيسة للدراسات التّجريبيّة المشمولة في المراجعة
| الدّراسة | السياق/العينة | البعد المعرفي الرئيس | أبرز النّتيجة المتعلقة بـIWB | |
| 1. | Akram et al. (2018) | الصين؛ N=200 | منح المعرفة وجمعها | علاقة إيجابية، مع اختلاف بين البعدين |
| 2. | Ndwiga et al. (2019) | البنوك، كينيا؛ N=110 | اكتساب، مشاركة، تطبيق المعرفة | اتجاه إيجابي لعمليات KM نحو IWB |
| 3. | Pian et al. (2019) | الصين؛ N=292 | مشاركة المعرفة | علاقة إيجابية مشروطة بعوامل فردية/ثقافية |
| 4. | Abukhait et al. (2019) | الإمارات؛ N=305 | مشاركة المعرفة | أثر إيجابي دال في السلوك الابتكاري |
| 5. | Jada et al. (2019) | الهند؛ N=235 ثنائية | مشاركة المعرفة | وسيط بين القيادة التمكينية وIWB |
| 6. | Pham et al. (2020) | قطاع IT، فيتنام؛ N=202 | مشاركة المعرفة | ارتباط إيجابي بـIWB |
| 7. | Almulhim (2020) | الاتصالات، السعودية؛ N=324 | مشاركة المعرفة | علاقة إيجابية دالة مع IWB |
| 8. | Vandavasi et al. (2020) | فنادق، تايوان؛ N=427 | مشاركة المعرفة | أثر مباشر وغير مباشر في السلوك الابتكاري |
| 9. | Aldabbas et al. (2021) | الإمارات؛ N=340 | مشاركة المعرفة | علاقة إيجابية بوساطة التمكين النفسي |
| 10. | Anser et al. (2021) | القطاع الصناعي؛ N=894 | قدرات بنية KM | أثر إيجابي عبر المشاركة والمرونة |
| 11. | Bratianu et al. (2021) | رومانيا؛ N=152 | إدارة معرفة العملاء | ارتباط بالسلوك الابتكاري ضمن وساطة متسلسلة |
| 12. | Işık et al. (2021) | الفنادق، تركيا؛ N=360 | المعرفة الضمنية/المشاركة | علاقة إيجابية ضمن تأثير ثقافة الفريق |
| 13. | Kmieciak (2021) | بولندا؛ N=252 | منح/جمع المعرفة | نتائج مختلفة باختلاف بعد IWB |
| 14. | Usmanova et al. (2021) | كازاخستان؛ N=322 | مشاركة المعرفة | الأثر المباشر في IWB غير دال |
| 15. | Wang et al. (2021) | 48 منظمة؛ N=441 | مشاركة المعرفة على مستوى الفريق | وسيط في المسار المؤدي إلى IWB |
| 16. | Anser et al. (2022) | SMEs؛ N=751 | مشاركة المعرفة | علاقة إيجابية عبر المرونة الوظيفية |
| 17. | Derin et al. (2022) | تركيا؛ N=495 | مشاركة المعرفة | علاقة إيجابية؛ المناخ الأخلاقي وسيط |
| 18. | Jain (2023) | الضيافة، الهند؛ N=435 | مشاركة المعرفة | جزء من وساطة متسلسلة نحو IWB |
| 19. | Binsaeed et al. (2023) | قطاع الطاقة؛ N=578 | مشاركة المعرفة | وسيط؛ مع دور للابتكار الرقمي |
| 20. | Islam et al. (2024) | قطاع IT؛ N=270 | مشاركة المعرفة | أثر عبر الكفاءة الذاتية المهنية |
| 21. | Bao et al. (2024) | الصين | قدرات إدارة المعرفة | أثر في IWB عبر مشاركة المعرفة |
| 22. | Nassani et al. (2024) | السياحة؛ N=374 | قدرات بنية KM | علاقة إيجابية؛ المرونة وسيط |
| 23. | Budur et al. (2024) | التعليم العالي، العراق؛ N=212 | مشاركة المعرفة | أثر إيجابي دال في IWB |
| 24. | Alobeidli et al. (2024) | الإمارات؛ N=304 | مشاركة المعرفة | مسار غير مباشر عبر إبداع الموظف |
| 25. | Gao et al. (2025) | الصين؛ N=325 | KM رقمية: اكتساب/مشاركة/تطبيق | علاقات إيجابية؛ التّعلّم التّنظيمي وسيط |
| 26. | Sabila et al. (2025) | مؤسسة متوسطة؛ N=56 | إدارة المعرفة | علاقة دالة بـIWB |
| 27. | Setiawan et al. (2025) | إندونيسيا؛ N=150 | إدارة المعرفة | أثر في IWB مع دور وسيط لـLocus of Control |
| 28. | Karkoulian & Boulos (2026) | لبنان والخليج؛ N=160 | ممارسات إدارة المعرفة | علاقة إيجابية بأبعاد IWB |
| 29. | Ali & Kamran (2026) | SMEs، باكستان؛ N=365 | ممارسات KM | KM عامل شرطي في النموذج المؤدي إلى IWB |
| 30. | Wang et al. (2026) | مستخدمو منصات مؤسسية؛ N=225 | منح/جمع المعرفة | اختلاف المسارات حسب نوع المشاركة |
8.2 اتجاه العلاقات وتكرارها
أظهر التركيب المقارن للدراسات أن الاتجاه الإيجابي للعلاقة بين إدارة المعرفة أو عملياتها وسلوك العمل الابتكاري يتكرر في غالبية الأدلة التّجريبيّة، إلا أن درجة الدعم تختلف باختلاف مستوى تمثيل إدارة المعرفة وطبيعة العلاقة المختبرة. ولذلك جرى فصل الأدلة المتعلقة بإدارة المعرفة أو قدراتها الأوسع عن الدّراسات التي اختبرت مشاركة المعرفة بصورة أكثر مباشرة، وعدم احتساب الدّراسات التي استخدمت إدارة المعرفة أو مشاركة المعرفة حصريًا بوصفها متغيرًا معدلًا ضمن اختبارات الأثر المباشر.
جدول (2): التّكرار النسبي لاتجاه النّتائج في الدّراسات المشمولة
| نمط العلاقة | الدّراسات التي اختبرت النمط | إيجابية دالة | مختلطة | غير دالة | نسبة الدعم الواضح |
| إدارة المعرفة أو قدراتها/ممارساتها الأوسع → IWB | 9 | 9 | 0 | 0 | 100% |
| مشاركة المعرفة → IWB بصورة مباشرة | 15 | 12 | 2 | 1 | 80.0% |
| وجود آلية وسيطة دالة في المسارات المؤدية إلى IWB | 17 | 17 | 0 | 0 | 100%* |
| وجود عامل معدل أو شرط سياقي مؤثر | 12 | 10 | 1 | 1 | 83.3%* |
| اختلاف النّتيجة باختلاف نوع/عملية المعرفة | 5 | 5 | 0 | 0 | 100%* |
ملاحظة: تمثل النسب تركيبًا وصفيًا لتكرار اتجاه النّتائج وليست تحليلًا تلويًا لأحجام الأثر. وقد حُسب مقام كل نسبة من عدد الدّراسات التي اختبرت النمط المعني بالفعل، وليس من العدد الكلي للدراسات الثلاثين. وتشير العلامة (*) إلى أن التصنيف يتعلق بوجود الآلية أو الشرط في النموذج البحثي، وليس بتقدير حجم أثر موحد بين الدّراسات.
يتضح من الجدول أن الدّراسات التي تناولت إدارة المعرفة أو قدراتها وممارساتها بوصفها بناءً أوسع أظهرت اتجاهًا متكررًا يدعم ارتباطها الإيجابي بسلوك العمل الابتكاري، وإن اختلفت طبيعة هذا الارتباط بين الأثر المباشر والمسارات غير المباشرة.
وفيما يتعلق بمشاركة المعرفة، وهي العملية الأكثر حضورًا في الأدبيات، أظهرت 12 دراسة من أصل 15 دراسة (80.0%) اختبرت العلاقة المباشرة نتيجة إيجابية دالة بوضوح، في حين أظهرت دراستان نتائج مختلطة تبعًا لبعد مشاركة المعرفة أو مرحلة السلوك الابتكاري، ولم تظهر دراسة واحدة أثرًا مباشرًا دالًا. وبإضافة النّتائج المختلطة التي قدمت دعمًا جزئيًا، فإن 14 من أصل 15 دراسة (93.3%) قدمت دعمًا كليًا أو جزئيًا لوجود علاقة بين مشاركة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري.
8.3 الآليات الوسيطة والعوامل السّياقيّة
لم تقتصر الأدلة على اختبار العلاقات المباشرة؛ إذ برز الاعتماد على نماذج الوساطة والتعديل بوصفه اتجاهًا متكررًا في الدّراسات المشمولة. ومن بين الدّراسات التي اختبرت صراحة آلية وسيطة في المسارات المؤدية إلى سلوك العمل الابتكاري، ظهر وسيط دال واحد على الأقل في جميع الدّراسات المصنفة ضمن هذا المحور، مع تنوع واضح في طبيعة الآليات التي اقترحتها واختبرتها النماذج.
جدول (3): أبرز الآليات والظروف المرتبطة بالعلاقة بين إدارة المعرفة وIWB
| الفئة | أبرز المتغيرات التي ظهرت في الدّراسات | الدّلالة التركيبية |
| آليات معرفية | التّعلّم التّنظيمي، استيعاب المعرفة، إعادة تركيب المعرفة، رأس المال المعرفي | تساعد في تحويل المعرفة المتاحة إلى معرفة قابلة للاستخدام |
| آليات نفسية | التمكين النفسي، الكفاءة الذاتية، المرونة، الازدهار في العمل | تفسر استعداد الموظف لاستخدام المعرفة بصورة ابتكارية |
| آليات اجتماعية | الثقة، رأس المال الاجتماعي، القيادة المشتركة، التّفاعل المعرفي | تسهل تبادل المعرفة والحصول على الدعم للأفكار |
| عوامل تنظيمية | الثقافة، المناخ، الاستقلالية، وضوح الدور، ضغط العمل | يمكن أن تعزز العلاقة أو تحد منها |
| عوامل قيادية | القيادة التمكينية، الروحية، الريادية وغيرها | تؤثر في بيئة مشاركة المعرفة واستخدامها |
| عوامل تقنية | الابتكار الرقمي، أنظمة KM الرّقميّة، الذكاء الاصطناعي، الضغط التقني | تدعم الوصول إلى المعرفة، لكن أثرها يعتمد على السياق البشري والتنظيمي |
وتشير هذه النّتائج إلى أن توفر المعرفة أو مشاركتها لا يمثل في معظم النماذج نهاية العملية التّفسيريّة، بل توجد مجموعة من الآليات التي تساعد على تحويل المعرفة إلى قدرة أو دافعية أو مورد اجتماعي يمكن أن يظهر لاحقًا في صورة سلوك ابتكاري.
كما أظهرت غالبية الدّراسات التي أدخلت عوامل معدّلة أو شروطًا سياقية أن قوة العلاقة لا تبقى ثابتة بين جميع البيئات. فقد ارتبط اختلاف النّتائج بعوامل مثل الثقافة والقيادة وضغوط العمل ووضوح الدور والبيئة الرّقميّة والابتكار الرقمي وغيرها. ومع ذلك، لم تتخذ هذه التأثيرات اتجاهًا واحدًا؛ فبعض الظروف عززت العلاقة، بينما حد بعضها الآخر منها، وهو ما يدعم التعامل مع السياق بوصفه شرطًا مفسرًا لتباين النّتائج لا مجرد عامل مساعد دائمًا.
8.4 مستوى العلاقات والتباين بين النّتائج
أظهرت مراجعة المؤشرات الإحصائية المنشورة أن العلاقة بين إدارة المعرفة أو عملياتها وسلوك العمل الابتكاري ليست متجانسة من حيث المستوى. فقد تراوحت المؤشرات المبلغ عنها بين علاقات محدودة وأخرى متوسطة أو مرتفعة نسبيًا، كما اختلفت القيم باختلاف العملية المعرفية والسياق وطريقة القياس والنموذج الإحصائي المستخدم.
ولم يُحسب متوسط موحد لهذه المؤشرات بسبب استخدام الدّراسات أنواعًا مختلفة من مقاييس العلاقة، من بينها معاملات ارتباط Pearson، ومعاملات الانحدار المعيارية وغير المعيارية، ومعاملات المسار في SEM وPLS، إضافة إلى الآثار غير المباشرة في نماذج الوساطة. ومن ثم، فإن دمج هذه القيم حسابيًا من دون إجراءات تحليل تلوي متخصصة قد يعطي تقديرًا غير دقيق لحجم العلاقة.
فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة Akram et al. (2018) ارتباطات موجبة مرتفعة نسبيًا بين أبعاد مشاركة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري، مع اختلاف القوة بين منح المعرفة وجمعها، بينما أظهرت دراسات أخرى معاملات مسار إيجابية أقل حجمًا ولكنها ظلت دالة إحصائيًا. كما كشفت بعض الدّراسات، مثل Kmieciak (2021) وWang et al. (2026)، أن قوة العلاقة واتجاهها قد تختلف عند فصل أبعاد مشاركة المعرفة أو مراحل السلوك الابتكاري بدل استخدام مؤشر كلي لكل متغير.
ويعني ذلك أن الاستنتاج الأكثر اتساقًا مع الأدلة ليس أن لإدارة المعرفة حجم أثر ثابتًا في السلوك الابتكاري، وإنما أن الاتجاه الإيجابي يتكرر بدرجة مرتفعة، في حين تختلف قوة العلاقة تبعًا للعملية المعرفية والنموذج والسياق ومرحلة السلوك الابتكاري.
8.5 الخلاصة التركيبية للنتائج
في مجملها، تكشف نتائج المراجعة عن ثلاثة أنماط رئيسة. أولًا، يتكرر الاتجاه الإيجابي للعلاقة بين إدارة المعرفة أو عملياتها وسلوك العمل الابتكاري في غالبية الدّراسات، مع بروز مشاركة المعرفة بوصفها العملية الأكثر اختبارًا تجريبيًا. ثانيًا، لا تظهر العلاقة بوصفها مسارًا مباشرًا ثابتًا؛ إذ تتكرر أدوار الآليات المعرفية والنفسية والاجتماعية في تفسير كيفية انتقال المعرفة إلى السلوك الابتكاري. ثالثًا، تختلف قوة العلاقة ومساراتها باختلاف الظروف التّنظيميّة والبشرية والتقنية وباختلاف طريقة تمثيل كل من إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري. وتشكل هذه النّتائج الأساس الذي يستند إليه القسم التالي في مناقشة الأدلة واستخلاص الإطار التفسيري للدراسة.
- المناقشة والإطار التفسيري المستخلص
9.1 تفسير العلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري
تشير النّتائج التركيبية إلى أن العلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري تحظى بدعم تجريبي متكرّر، إلا أن هذا الدعم لا يعني وجود مسار سببي مباشر وثابت في جميع السياقات. فقد أظهرت الدّراسات التي تناولت إدارة المعرفة أو قدراتها وممارساتها بصورة أوسع اتجاهًا إيجابيًا نحو سلوك العمل الابتكاري، كما أظهرت غالبية الدّراسات التي اختبرت مشاركة المعرفة بصورة مباشرة دعمًا كليًا أو جزئيًا للعلاقة.
ويمكن تفسير هذا الاتجاه بأن إدارة المعرفة تزيد فرص وصول الموظفين إلى موارد معرفية متنوعة، وتحافظ على الخبرات التّنظيميّة، وتتيح تبادل المعرفة واستخدامها في معالجة المشكلات وتطوير البدائل الجديدة. إلا أن القيمة الابتكارية للمعرفة لا تنتج من وجودها في المنظمة وحده، وإنما من قدرة العاملين على الوصول إليها وفهمها ودمجها مع خبراتهم ثم استخدامها في سياقات العمل.
ولذلك تدعم النّتائج النظر إلى إدارة المعرفة بوصفها بنية تمكينية للسلوك الابتكاري أكثر من كونها عاملًا ينتج الابتكار بصورة آلية. وهو استنتاج ينسجم مع التصور القائم على العمليات لإدارة المعرفة، الذي يربط قيمتها التّنظيميّة بقدرتها على خلق المعرفة وتخزينها ونقلها وتطبيقها، وليس بمجرد امتلاكها (Alavi & Leidner, 2001).
9.2 اختلاف أدوار عمليات إدارة المعرفة
تكشف النّتائج كذلك أن التعامل مع إدارة المعرفة بوصفها مؤشرًا كليًا واحدًا قد يخفي اختلافات مهمة بين عملياتها. فقد كان التركيز الأكبر في الأدبيات على مشاركة المعرفة، في حين كان عدد الدّراسات التي فصلت بصورة مباشرة بين اكتساب المعرفة وتخزينها واسترجاعها ومشاركتها وتطبيقها أقل نسبيًا.
ومع ذلك، تشير الأدلة المتاحة إلى أن العمليات المعرفية قد تؤدي وظائف مختلفة في عملية الابتكار. فالوصول إلى معرفة جديدة أو متنوعة يمكن أن يوسع المدخلات التي يعتمد عليها الموظف في التعرف إلى المشكلات وتوليد البدائل، بينما تساعد مشاركة المعرفة على اختبار الأفكار والحصول على التغذية الراجعة وبناء الدعم الاجتماعي لها، في حين يرتبط تطبيق المعرفة بصورة أقرب بتحويل المعرفة المتاحة إلى قرارات أو إجراءات أو ممارسات فعلية.
كما تدعم النّتائج ضرورة عدم مساواة مشاركة المعرفة بإدارة المعرفة؛ فعلى الرغم من أن مشاركة المعرفة كانت العملية الأكثر اختبارًا وارتبطت بـIWB في غالبية الدّراسات، فإنها تمثل جزءًا من دورة معرفية أوسع. ويعد هذا التّمييز أحد الجوانب المهمة في تفسير التّباين بين نتائج الدّراسات التي تستخدم مفهوم إدارة المعرفة بصورة شاملة وتلك التي تستخدم بعدًا معرفيًا واحدًا.
ومع ذلك، لا تسمح الأدلة الحالية بترتيب عمليات إدارة المعرفة ترتيبًا نهائيًا من حيث قوتها في تفسير IWB؛ لأن الدّراسات التي قارنت العمليات المختلفة داخل نموذج واحد ما تزال محدودة.
9.3 دور الآليات الوسيطة والظروف السّياقيّة
أبرزت المراجعة أن العلاقة بين المعرفة والسلوك الابتكاري كثيرًا ما تمر عبر آليات وسيطة، وهو ما يفسر عدم تجانس نتائج العلاقات المباشرة. فقد ظهرت في الدّراسات آليات معرفية مثل التّعلّم التّنظيمي واستيعاب المعرفة وإعادة تركيبها، وآليات نفسية مثل التمكين والكفاءة الذاتية والمرونة، وآليات اجتماعية مثل الثقة ورأس المال الاجتماعي والتفاعل المعرفي.
وتشير هذه النّتائج إلى أن الموظف لا ينتقل من «الحصول على المعرفة» إلى «الابتكار» مباشرة، بل تحدث بينهما عملية تحويل يصبح من خلالها المورد المعرفي قابلًا للفهم والتكييف والاستخدام. وبذلك يمكن تفسير اختلاف أثر المعرفة بين الموظفين والمنظمات حتى عندما تكون البنية التّقنيّة أو كمية المعلومات المتاحة متقاربة.
كما كشفت النّتائج عن دور واضح للظروف السّياقيّة. فقد ارتبطت قوة العلاقات بعوامل مثل القيادة، والثقافة التّنظيميّة، ووضوح الدور، وضغوط العمل، والمناخ التّنظيمي، والبيئة الرّقميّة. ولا تؤدي هذه الظروف وظيفة واحدة؛ إذ يمكن لبعضها أن يعزز استخدام المعرفة والابتكار، بينما يمكن لبعضها الآخر أن يقيدهما.
ويكتسب البعد التقني أهمية متزايدة مع انتشار أنظمة إدارة المعرفة الرّقميّة والذكاء الاصطناعي، إلا أن الأدلة لا تدعم التعامل مع التكنولوجيا بوصفها بديلًا عن العمليات البشرية والتنظيمية. فالتكنولوجيا يمكن أن تحسن الوصول إلى المعرفة وتنظيمها واسترجاعها، بينما يبقى تحويلها إلى سلوك ابتكاري مرتبطًا بالتعلم والتفاعل والدافعية والظروف التّنظيميّة المحيطة.
9.4 إدارة المعرفة ومراحل سلوك العمل الابتكاري
تشير القراءة التّكامليّة للأدلة إلى احتمال اختلاف أهمية عمليات إدارة المعرفة باختلاف مرحلة سلوك العمل الابتكاري. فمن الناحية التّفسيريّة، قد يكون اكتساب المعرفة والوصول إلى مصادر متنوعة أكثر ارتباطًا بتوليد الأفكار، لأن الموظف يحتاج في هذه المرحلة إلى معلومات وخبرات تساعده على إعادة تعريف المشكلات وبناء بدائل جديدة. وقد تصبح مشاركة المعرفة أكثر أهمية في مرحلة ترويج الفكرة، حيث يحتاج الموظف إلى التغذية الراجعة والدعم والمعرفة المتبادلة، بينما يكتسب تطبيق المعرفة أهمية أوضح عند تحويل الفكرة إلى إجراء أو ممارسة فعلية.
إلا أن هذا الربط يمثل استنتاجًا تفسيريًا أكثر منه نتيجة تجريبية نهائية؛ إذ إن عدد الدّراسات التي قارنت بصورة مباشرة كل عملية من عمليات إدارة المعرفة بالمراحل المختلفة لـIWB ما يزال محدودًا. ومن ثم، يمثل هذا الجانب أحد المجالات التي تحتاج إلى اختبار أكثر مباشرة في الدّراسات المستقبليّة.
9.5 الإطار التفسيري المستخلص من نتائج المراجعة: أسفر التركيب المقارن لنتائج الدّراسات المشمولة عن إطار تفسيري يضم أربعة مكونات مترابطة، لا بوصفه نموذجًا مأخوذًا من دراسة واحدة، وإنما بوصفه تركيبًا مستخلصًا من الأنماط المتكررة في الأدلة المراجعة.
أولًا: عمليات إدارة المعرفة: وتشمل خلق المعرفة أو اكتسابها، وتخزينها واسترجاعها، ومشاركتها ونقلها، وتطبيقها.
ثانيًا: آليات تحويل المعرفة: وتشمل الآليات التي تساعد على انتقال المعرفة من مورد متاح إلى قدرة قابلة للاستخدام، مثل التّعلّم والاستيعاب وإعادة التركيب، إضافة إلى الموارد النّفسيّة والاجتماعية التي ظهرت في الأدلة، مثل الكفاءة الذاتية والتمكين والمرونة والثقة.
ثالثًا: السياق التّنظيمي والبشري والتقني: ويشمل العوامل التي يمكن أن تعزز عملية التحويل أو تحد منها، مثل القيادة والثقافة والاستقلالية والمناخ التّنظيمي وضغوط العمل والبيئة الرّقميّة.
رابعًا: سلوك العمل الابتكاري: ويتمثل في انتقال الموظف من توليد الفكرة إلى ترويجها ثم العمل على تطبيقها. ثم النموذج المختصر:
عمليات إدارة المعرفة
↓
إتاحة المعرفة وتطوير المورد المعرفي
↓
آليات التحويل المعرفية والنفسية والاجتماعية
↓
توليد الفكرة → ترويجها → تطبيقها
ضمن سياق تنظيمي وبشري وتقني قد يعزز هذه العملية أو يحد منها.
ولا يفترض الإطار أن جميع العمليات والآليات تعمل بالتسلسل نفسه أو بالقوة نفسها في جميع المنظمات، وإنما يفترض أن القيمة الابتكارية لإدارة المعرفة تنشأ من التّفاعل بين العملية المعرفية، وآلية تحويل المعرفة، والسياق، ومرحلة السلوك الابتكاري. ولذلك لا يمثل الإطار نموذجًا سببيًا جرى اختباره إحصائيًا في الدّراسة الحالية، بل تركيبًا تفسيريًا مستخلصًا من نتائج المراجعة وقابلًا للاختبار والتطوير في البحوث المستقبليّة.
9.6 الإسهام التفسيري للمراجعة: تتمثل الإضافة التّفسيريّة للمراجعة في نقل الاهتمام من السؤال العام: «هل ترتبط إدارة المعرفة بسلوك العمل الابتكاري؟» إلى مجموعة أكثر تحديدًا من الأسئلة: أي عملية معرفية ترتبط بالسلوك الابتكاري؟ ومن خلال أية آلية؟ وتحت أية ظروف؟ وفي أية مرحلة من مراحل السلوك الابتكاري؟ وبذلك يصبح تفسير العلاقة قائمًا على عملية تحويل معرفي وسياقي، بدل الاكتفاء بعلاقة مباشرة بين متغيرين كليين.
- التّوصيات: في ضوء نتائج المراجعة، توصي الدّراسة بما يأتي:
- تطوير أنظمة مؤسسية متكاملة لإدارة المعرفة تربط بين اكتساب المعرفة وحفظها ومشاركتها وتطبيقها، بما يسهل استخدامها الفعلي في تطوير العمل وحل المشكلات.
- تعزيز قنوات تبادل المعرفة والخبرات بين الموظفين من خلال مجتمعات الممارسة وفرق العمل ولقاءات تبادل الخبرات، بما يساعد على تحويل المعرفة الفردية إلى مورد تنظيمي قابل للاستخدام.
- ربط التدريب والتطوير بفرص التطبيق والابتكار في العمل، بحيث يتمكن الموظفون من تحويل المعرفة المكتسبة إلى أفكار وحلول وممارسات جديدة.
- توجيه الأدوات الرّقميّة والذكاء الاصطناعي نحو دعم عمليات إدارة المعرفة وتحسين الوصول إلى المعرفة وتنظيمها وتطبيقها، مع المحافظة على دور العوامل البشرية والتنظيمية في تحويل المعرفة إلى سلوك ابتكاري.
- الخاتمة
هدفت الدّراسة إلى تحليل وتركيب الأدلة المتعلقة بالعلاقة بين إدارة المعرفة وسلوك العمل الابتكاري لدى الموظفين من خلال مراجعة تكاملية تحليلية شملت 30 دراسة تجريبية محكّمة. وأظهرت النّتائج اتجاهًا عامًا ومتكررًا يدعم الارتباط الإيجابي بين إدارة المعرفة أو عملياتها وسلوك العمل الابتكاري، مع بروز مشاركة المعرفة بوصفها العملية الأكثر تناولًا في الأدبيات، من دون أن يعني ذلك اختزال إدارة المعرفة فيها.
كما أظهرت المراجعة أن العلاقة ليست مباشرة أو متجانسة في جميع الدّراسات؛ إذ تختلف باختلاف العملية المعرفية، والآليات الوسيطة، والعوامل التّنظيميّة والبشرية والتقنية المحيطة بها. وأكدت النّتائج بوجه خاص أن إتاحة المعرفة أو تخزينها لا تكفي لتحقيق قيمة ابتكارية ما لم يتمكن الموظف من الوصول إليها واستيعابها ومشاركتها وإعادة استخدامها في تطوير الأفكار والممارسات.
وبناءً على التركيب المقارن للأدلة، خلصت الدّراسة إلى أن إدارة المعرفة يمكن النظر إليها بوصفها بنية تمكينية لسلوك العمل الابتكاري، تتحدد قيمتها الابتكارية من خلال التّفاعل بين عمليات إدارة المعرفة، وآليات تحويل المعرفة، والسياق التّنظيمي، ومراحل السلوك الابتكاري. ومن ثم، فإن الانتقال من المعرفة إلى الابتكار لا يمثل مسارًا آليًا، بل عملية تحويل تنتقل فيها المعرفة من مورد متاح إلى فهم قابل للاستخدام، ومن الفهم إلى فكرة، ومن الفكرة إلى مبادرة قابلة للتطبيق.
وفي ضوء التّباين المنهجي والسياقي بين الدّراسات، تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات مستقبلية أكثر طولية ومتعددة المستويات تقارن بصورة مباشرة بين عمليات إدارة المعرفة المختلفة ومراحل سلوك العمل الابتكاري، ولا سيما في البيئات العربية والقطاعات كثيفة المعرفة.
المراجع
- Abukhait, R. M., Bani-Melhem, S., & Zeffane, R. (2019). Empowerment, knowledge sharing and innovative behaviours: Exploring gender differences. International Journal of Innovation Management, 23(1), 1950006. doi: 10.1142/S1363919619500063.
- Akram, T., Lei, S., Haider, M. J., & Hussain, S. T. (2018). Exploring the impact of knowledge sharing on the innovative work behavior of employees: A study in China. International Business Research, 11(3), 186–194. doi: 10.5539/ibr.v11n3p186.
- Alavi, M., & Leidner, D. E. (2001). Review: Knowledge management and knowledge management systems: Conceptual foundations and research issues. MIS Quarterly, 25(1), 107–136. doi: 10.2307/3250961.
- Aldabbas, H., Pinnington, A., & Lahrech, A. (2021). The mediating role of psychological empowerment in the relationship between knowledge sharing and innovative work behaviour. International Journal of Innovation Management, 25(2), 2150014. doi: 10.1142/S1363919621500146.
- Ali, H., & Kamran, M. (2026). Fostering innovative work behaviour in SMEs: Exploring employees’ intellectual agility and knowledge management practices. Journal of Information & Knowledge Management, 25(3), 2550097. doi: 10.1142/S0219649225500972.
- Almulhim, A. F. (2020). Linking knowledge sharing to innovative work behaviour: The role of psychological empowerment. The Journal of Asian Finance, Economics and Business, 7(9), 549–560. doi: 10.13106/jafeb.2020.vol7.no9.549.
- Alobeidli, S. Y., Ahmad, S. Z., & Jabeen, F. (2024). Mediating effects of knowledge sharing and employee creativity on the relationship between visionary leadership and innovative work behavior. Management Research Review, 47(6), 883–903. doi: 10.1108/MRR-02-2023-0144.
- Anser, M. K., Yousaf, Z., Khan, A., & Usman, M. (2021). Towards innovative work behavior through knowledge management infrastructure capabilities: Mediating role of functional flexibility and knowledge sharing. European Journal of Innovation Management, 24(2), 461–480. doi: 10.1108/EJIM-09-2019-0250.
- Anser, M. K., Yousaf, Z., Yasir, M., Sharif, M., Nasir, M. H., Rasheed, M. I., Waheed, J., Hussain, H., & Majid, A. (2022). How to unleash innovative work behavior of SMEs’ workers through knowledge sharing? Accessing functional flexibility as a mediator. European Journal of Innovation Management, 25(1), 233–248. doi: 10.1108/EJIM-11-2019-0332.
- Bao, W., Jin, M., & Huang, T. (2024). The impact of firm knowledge management capabilities on employee innovation behaviors: The mediating effect of knowledge-sharing behaviors and the moderating effect of job stress. Foreign Economics & Management, 46(12), 55–71. doi: 10.16538/j.cnki.fem.20240508.401.
- Binsaeed, R. H., Yousaf, Z., Grigorescu, A., Trandafir, R. A., & Nassani, A. A. (2023). Knowledge sharing and the moderating role of digital innovation on employees innovative work behavior. Sustainability, 15(14), 10788. doi: 10.3390/su151410788.
- Bratianu, C., Stanescu, D. F., Mocanu, R., & Bejinaru, R. (2021). Serial multiple mediation of the impact of customer knowledge management on sustainable product innovation by innovative work behavior. Sustainability, 13(22), 12927. doi: 10.3390/su132212927.
- Budur, T., Demirer, H., & Rashid, C. A. (2024). The effects of knowledge sharing on innovative behaviours of academicians; mediating effect of innovative organization culture and quality of work life. Journal of Applied Research in Higher Education, 16(2), 405–426. doi: 10.1108/JARHE-08-2022-0257.
- Darroch, J. (2005). Knowledge management, innovation and firm performance. Journal of Knowledge Management, 9(3), 101–115. doi: 10.1108/13673270510602809.
- Derin, O. B., Toker, K., & Görener, A. (2022). The relationship between knowledge sharing and innovative work behaviour: The mediating role of ethical climate. Knowledge Management Research & Practice, 20(4), 557–570. doi: 10.1080/14778238.2020.1860666.
- Gao, S., Chen, J., & Jiang, P. (2025). How does digital knowledge management drive employees’ innovative behavior? Sustainability, 17(17), 7823. doi: 10.3390/su17177823.
- Işık, C., Aydın, E., Dogru, T., Rehman, A., Alvarado, R., Ahmad, M., & Irfan, M. (2021). The nexus between team culture, innovative work behaviour and tacit knowledge sharing: Theory and evidence. Sustainability, 13(8), 4333. doi: 10.3390/su13084333.
- Islam, T., Zahra, I., Rehman, S. U., & Jamil, S. (2024). How knowledge sharing encourages innovative work behavior through occupational self-efficacy? The moderating role of entrepreneurial leadership. Global Knowledge, Memory and Communication, 73(1–2), 67–83. doi: 10.1108/GKMC-02-2022-0041.
- Jada, U. R., Mukhopadhyay, S., & Titiyal, R. (2019). Empowering leadership and innovative work behavior: A moderated mediation examination. Journal of Knowledge Management, 23(5), 915–930. doi: 10.1108/JKM-08-2018-0533.
- Jain, P. (2023). Spiritual leadership and innovative work behavior: The mediated relationship of interpersonal trust and knowledge sharing in the hospitality sector of India. Leadership & Organization Development Journal, 44(1), 1–17. doi: 10.1108/LODJ-03-2022-0128.
- Janssen, O. (2000). Job demands, perceptions of effort–reward fairness and innovative work behaviour. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 73(3), 287–302. doi: 10.1348/096317900167038.
- Karkoulian, S. K., & Boulos, R. (2026). The moderating role of artificial intelligence on the relationship between knowledge management and employees innovative work behavior. Journal of Knowledge Management, 30(6), 2215–2237. doi: 10.1108/JKM-04-2025-0606.
- Kmieciak, R. (2021). Trust, knowledge sharing, and innovative work behavior: Empirical evidence from Poland. European Journal of Innovation Management, 24(5), 1832–1859. doi: 10.1108/EJIM-04-2020-0134.
- Nassani, A. A., Al-Aiban, K. M., Rosak-Szyrocka, J., Yousaf, Z., Isac, N., & Badshah, W. (2024). Knowledge management infrastructure capabilities towards innovative work behavior: Employee’s resilience and role of functional flexibility. Heliyon, 10(20), e38742. doi: 10.1016/j.heliyon.2024.e38742.
- Ndwiga, C. M., Gichohi, P., & Nkaabu, C. (2019). Relationship between knowledge management and innovative work behavior among commercial banks in Meru County, Kenya. Journal of Strategic Management, 3(2), 76–99.
- Pham, Q. T., Pham-Nguyen, A.-V., Misra, S., & Damaševičius, R. (2020). Increasing innovative working behaviour of information technology employees in Vietnam by knowledge management approach. Computers, 9(3), 61. doi: 10.3390/computers9030061.
- Pian, Q. Y., Jin, H., & Li, H. (2019). Linking knowledge sharing to innovative behavior: The moderating role of collectivism. Journal of Knowledge Management, 23(8), 1652–1672. doi: 10.1108/JKM-12-2018-0753.
- Sabila, A., Afrina, M., & Tania, K. D. (2025). The influence of knowledge management and digital competence on employee performance: Mediating role of innovative behavior. Journal of Applied Informatics and Computing, 9(6), 3871–3882. doi: 10.30871/jaic.v9i6.11529.
- Scott, S. G., & Bruce, R. A. (1994). Determinants of innovative behavior: A path model of individual innovation in the workplace. Academy of Management Journal, 37(3), 580–607. doi: 10.2307/256701.
- Setiawan, V. S., Utami, H. N., & Ruhana, I. (2025). The influence of organizational culture and knowledge management on innovative work behavior through locus of control as mediating variable (Study on employees of PT Asuransi Untuk Semua). Wacana Journal of Social and Humanity Studies, 28(3), 83–92. doi: 10.21776/ub.wacana.2025.028.03.02.
- Snyder, H. (2019). Literature review as a research methodology: An overview and guidelines. Journal of Business Research, 104, 333–339. doi: 10.1016/j.jbusres.2019.07.039.
- Usmanova, N., Yang, J., Sumarliah, E., Khan, S. U., & Khan, S. Z. (2021). Impact of knowledge sharing on job satisfaction and innovative work behavior: The moderating role of motivating language. VINE Journal of Information and Knowledge Management Systems, 51(3), 515–532. doi: 10.1108/VJIKMS-11-2019-0177.
- Vandavasi, R. K. K., McConville, D. C., Uen, J.-F., & Yepuru, P. (2020). Knowledge sharing, shared leadership and innovative behaviour: A cross-level analysis. International Journal of Manpower, 41(8), 1221–1233. doi: 10.1108/IJM-04-2019-0180.
- Wang, C., Chen, K., Feng, J., & Chen, J. (2026). Donating or collecting? Differential impact mechanisms of knowledge sharing through enterprise social media on employees’ innovative work behavior. Information Technology & People, 39(1), 34–64. doi: 10.1108/ITP-01-2024-0003.
- Wang, Z., Ren, S., Chadee, D., Liu, M., & Cai, S. (2021). Team reflexivity and employee innovative behavior: The mediating role of knowledge sharing and moderating role of leadership. Journal of Knowledge Management, 25(6), 1619–1639. doi: 10.1108/JKM-09-2020-0683.
- Whittemore, R., & Knafl, K. (2005). The integrative review: Updated methodology. Journal of Advanced Nursing, 52(5), 546–553. doi: 10.1111/j.1365-2648.2005.03621.x.
[1] – أستاذ في الاقتصاد السّياسي في جامعة آزاد الإسلاميّة – إيران – طهران.
Professor of Political Economy at Islamic Azad University – Tehran. Email:
ahmadkjaber@hotmail.com
[2] طالب دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع علوم وتحقيقات (طهران) – قسم الموارد البشرية
-PhD student at Azad Islamic University – Science and Research Branch (Tehran) – Human Resources Department. Email: hadiregister@gmail.com