فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية واستمراريّة العمل في المؤسسات الصّحيّة اللبنانية أثناء جائحة كوفيد-19 (2020-2022) في سياق أزمات متعددة: دراسة مقطعية

0

عنوان البحث: فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية واستمراريّة العمل في المؤسسات الصّحيّة اللبنانية أثناء جائحة كوفيد-19 (2020-2022) في سياق أزمات متعددة: دراسة مقطعية

اسم الكاتب: د. أحمد جابر، أحمد سعد

تاريخ النشر: 2026/09/10

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

عدد المجلة: 45

تحميل البحث بصيغة PDF

DOI: https://doi.org/10.67928/6593

فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية واستمراريّة العمل في المؤسسات الصّحيّة اللبنانية أثناء جائحة كوفيد-19 (2020-2022) في سياق أزمات متعددة: دراسة مقطعية.

The Effectiveness of National Health Policies and Continuity of Work in Lebanese Healthcare Institutions During The COVID-19 Pandemic (2020-2022) In the Contest of Multiple Crises: A Cross-Sectional Study.

 Dr. Ahmed kassem Jaber أ. د. أحمد قاسم جابر([1])

Ahmad Abdallah Saad                                                   أحمد  عبدالله سعد([2])

تاريخ الإرسال:22-8-2026                                                                                                                                                                                                                                                                                       تاريخ القبول:30-8-2026

الملخص                                                                                                                                                                                                                 Turnitin: 5%

كشفت                    جائحة كوفيد-19 أنّ قدرة الأنظمة الصّحيّة على مواجهة الأزمات لا تعتمد فقط على قدرتها على استقبال الحالات المصابة، وإنما أيضًا قدرتها على المحافظة على تقديم واستمراريّة الخدمات الصّحيّة في ظل الضّغوط المتزايدة، وفي لبنان تزامنت الأزمة الوبائيّة مع أزمة اقتصاديّة وانهيار مالي ومؤسساتي كبير.

إنّ الهدف الأساسي من الدِّراسة يتمثل في اختبار العلاقة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية اللبنانيّة واستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة خلال جائحة كوفيد-19، مع تحديد أبرز التّحديات المرتبطة بتنفيذ السّياسات والدِّروس المستفادة ذات الصّلة.

وقد جُمعت البيانات باستخدام استبيان إلكتروني، واستخدمت الدِّراسة عيّنة غير احتماليّة بطريقة العيّنة المتاحة حيث تم ارسال هذا الإستبيان إلى 800 فرد من العاملين في القطاع الصحي في جميع المحافظات اللبنانية خلال الأزمة، وبلغ عدد الاستبانات الصّالحة للتّحليل 401 استبانة.

وقد استُخدِمت الأداة مقياس ليكرت الخماسي، كما اختُبِر الاتساق الدّاخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ؛ إذ بلغ معامل الثّبات الكلي 0.831، وتراوحت قِيَم الثبات للمحاور بين 0.79 و0.88. وشملت التّحليلات الإحصائيّة التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة ومعامل ارتباط سبيرمان، وكشفت النّتائج وتحليل ارتباط سبيرمان وجود علاقة إيجابيّة قويّة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة اللبنانيّة  واستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة، إذ بلغ معامل الارتباط ρ = 0.689، مع p < 0.0001، وعلاقة عكسيّة ضعيفة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة، والتّحديات التي واجهت القطاع الصّحي ρ = −0.236))، في حين ظهرت علاقة إيجابيّة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة والدِّروس المستفادة والتّوصيات المستقبليّة (ρ = 0.352).

وبالإستنتاج تبيّن أنّ فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية اللبنانيّة  ترتبط ارتباطًا إيجابيًا قويًا باستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة، ولا تثبت هذه العلاقة وجود تأثير سببي مباشر، وتؤكد النّتائج أهمّيّة تطوير سياسات طوارئ قابلة للتنفيذ، بما يعزز قدرة المؤسسات الصّحيّة على المحافظة على الخدمات الأساسيّة أثناء الأزمات.

الكلمات المفتاحية: السّياسات الصّحيّة الوطنية اللبنانيّة؛ استمراريّة العمل؛ المؤسسات الصّحيّة؛ كوفيد-19، الحوكمة الصّحيّة، مرونة النّظام الصّحي.

 

Abstract:

The COVID-19 pandemic revealed that the ability of health systems to respond to crises does not depend solely on their capacity to receive and manage infected cases, but also on their ability to maintain the delivery and continuity of health services under increasing pressure. In Lebanon, the epidemiological crisis coincided with an economic crisis and a major financial and institutional collapse.

The main objective of this study was to examine the relationship between the effectiveness of Lebanese national health policies and continuity of work within healthcare institutions during the COVID-19 pandemic, while identifying the main challenges associated with policy implementation and the relevant lessons learned.

Data were collected using an electronic questionnaire. The study used a non-probability convenience sampling method, this questionnaire was sent to 800 persons working in the health sector in the different Lebanese governates during the crisis and 401 valid questionnaires were included in the analysis. A five-point Likert scale was used, and internal consistency was assessed using Cronbach’s alpha coefficient. The overall reliability coefficient was 0.831, while the reliability coefficients for the dimensions ranged from 0.79 to 0.88. Statistical analyses included frequencies, percentages, arithmetic means, standard deviations, and Spearman’s correlation coefficient.

The results and Spearman’s correlation analysis revealed a strong positive relationship between the effectiveness of Lebanese national health policies and continuity of work within healthcare institutions, with a correlation coefficient of ρ = 0.689 and p < 0.0001. A weak negative relationship was found between the effectiveness of health policies and the challenges faced by the health sector (ρ = −0.236), while a positive relationship was found between the effectiveness of health policies and the lessons learned and future recommendations (ρ = 0.352).

In conclusion, the effectiveness of Lebanese national health policies is strongly and positively associated with continuity of work within healthcare institutions. However, this relationship does not establish a direct causal effect. The findings emphasize the importance of developing implementable emergency policies that strengthen the ability of healthcare institutions to maintain essential services during crises.

Keywords: national health policies; continuity of operations; health institutions; COVID-19; Lebanon; health governance; health-system resilience.

 

  1. المقدمة:

فرضت جائحة كوفيد-19 تعريف مفهوم الجاهزيّة الصّحيّة، وكشفت أن الاستجابة النّاجحة للأزمات الصّحيّة لا تقتصر على احتواء الخطر المباشر والأزمة  أو علاج الحالات المرضية المرتبطة به، وإنما تشمل كذلك قدرة القطاع الصّحي على المحافظة على الخدمات الأساسية واستمراريّة الخدمات في ظل ارتفاع الطلب على هذه الخدمات وتزايد الضغوط على الطلب والموارد المحدودة. (WHO, 2022; WHO, 2023

وتُعد استمراريّة الخدمات الصّحيّة أحد المكونات الأساسية لمرونة المنظومة الصّحيّة، لأن تعطّل الخدمات غير المرتبطة مباشرة بالأزمة الوبائية قد يؤدي إلى آثار صحية واجتماعية طويلة الأمد.

الصّحيّة، إلّا أن نقص العاملين والفجوات التدريبية ومحدودية مشاركة القطاع الخاص ومشكلات تمويل رعاية ومن ثم، فإن قدرة المؤسسات الصّحيّة على الصّمود والتكيف والمحافظة على خدماتها الأساسيّة تمثل عنصرًا مركزيًّا في تقييم قدرة القطاع الصّحي على الصّمود أمام الأزمات وخاصة الأزمات المفاجئة والعقدة.

وقد جاءت جائحة كوفيد-19 في لبنان ضمن سياق وطني شديد التّعقيد، Abou Hassan et al., 2023)،  إذ تزامنت الأزمة الوبائيّة مع أزمة اقتصاديّة وانهيار مالي شديد، وضغوط على الموارد البشريّة واللوازم الطبيّة، وتحدّيات مرتبطة بالتمويل والإمدادات وهجرة الكوادر الصّحيّة. وتشير الأدبيّات المتعلقة بلبنان إلى أنّ القطاع الصّحي اللبناني كشف قدرات مختلفة على الاستجابة والتكيف، لكنه ظل متأثرًا بنقاط ضعف بنيوية تتعلق بالحوكمة وتخصيص الموارد والتمويل واستدامة الوصول إلى الخدمات. (Kronfol, 2006; Hemadeh et al., 2019).

 

وكشفت دراسة نوعيّة لتقييم الحوكمة والجاهزيّة في القطاع الصّحي اللبناني أنّ القدرات التّشغيليّة لهذا القطاع  كانت قادرة على الاستجابة في عدد من الجوانب، مع وجود مرونة لدى القوى العاملة كوفيد-19 شكلت تحدّيات مهمة أمام الاستجابة الوطنيّة (Moussallem et al., 2022).

كما أظهرت الدِّراسة أن السياق الوطني الصّعب كان عاملًا مؤثرًا في قدرة النّظام على الاستجابة.

وفي مجال الرّعاية الصّحيّة الأوليّة، أظهرت دراسة وطنيّة شملت المرضى والعاملين أنّ نحو ثلث العاملين المشاركين أفادوا بوجود انقطاعات في تقديم الخدمات، وأنّ الخدمات المرتبطة بالأمراض المزمنة والأدوية والتّمنيع كانت من أكثر المجالات تأثرًا، في حين حافظت شبكة الرّعاية الصّحيّة الأولية على مستوى من استمراريّة الخدمات الأساسية يفوق ما كان يمكن توقعه في ظل الأزمة (Yaacoub et al., 2023).

كما تناولت منظمة الصّحة العالميّة تجربة الرّعاية الصّحيّة الأوليّة في لبنان خلال جائحة كوفيد-19، وأظهرت أنّ الشّبكة الوطنيّة للرّعاية الصّحيّة الأوليّة تمكنت من المحافظة على تقديم الخدمات في عدد مهم من المراكز، مع استمرار وجود اضطرابات ملحوظة في استخدام بعض الخدمات الأساسيّة، ولا سيما خلال فترات القيود والإغلاق (El-Jardali et al., 2022).

وفي السّياق الإقليمي، أظهر تحليل متعدد البلدان في إقليم شرق المتوسط أنّ الرّعاية الصّحيّة الأوليّة كان لها دور مهم في الاستجابة للجائحة، وأنّ الحوكمة والتّنسيق والتّكامل بين القطاعات والتّحوّل الرّقمي، ومشاركة المجتمع كانت من العناصر المهمة في دعم الاستجابة واستمراريّة الخدمات (El-Jardali et al., 2025).

وتشير الأدبيّات الأحدث حول مرونة النّظام الصّحي اللبناني إلى أنّ النّظام تمكن من إظهار قدرات على الامتصاص والتّكيّف خلال الأزمات المتعددة، إلّا أنّ الاعتماد الكبير على التّمويل الإنساني، والتّجزئة الحوكميّة، والاختلالات البنيويّة، ظل يحد من تحقيق مرونة طويلة الأمد ومستدامة (Yamout et al., 2025).

وعلى الرّغم من أهمّيّة هذه الدّراسات، فإنّ جزءًا كبيرًا من الأدبيّات اللبنانيّة تناول الجاهزيّة أو الحوكمة أو استمراريّة الخدمات كلًا على حدة. ولذلك تبرز فجوة بحثيّة تتمثل في الحاجة إلى اختبار العلاقة بصورة كميّة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة وبين استمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة، ولا سيما في سياق أزمات مركبة كتلك التي واجهها لبنان خلال جائحة كوفيد-19.

وانطلاقًا من ذلك، تفترض الدِّراسة أنّ وجود السّياسات والخطط والبروتوكولات لا يمثل بحد ذاته ضمانًا لاستمراريّة العمل، وإنما تعتمد ترجمة السياسة إلى ممارسة مؤسسيّة على وضوحها وقابليتها للتّطبيق، والتّنسيق بين الجهات، وتوافر الموارد، والقدرة الإدارية والتنظيمية للمؤسسات.

  1. مشكلة الدِّراسة: واجه القطاع الصّحي اللبناني خلال جائحة كوفيد-19 تحديًا مزدوجًا تمثل في الاستجابة للتهديد الوبائي، والمحافظة في الوقت نفسه على الخدمات الصّحيّة الأساسيّة والعمليّات المؤسسيّة.

وقد واجهت المؤسسات الصّحيّة ضغوطًا متعددة شملت زيادة الطلب على بعض الخدمات، ونقص الموارد البشريّة والماديّة، واضطرابات الإمداد والتّمويل، إلى جانب التّحديات المرتبطة بتنسيق الاستجابة بين الجهات الحكوميّة والخاصة وغير الحكوميّة والدّوليّة.

وفي حين ركزت دراسات سابقة على وصف أداء الرّعاية الصّحيّة الأوليّة أو تحليل حوكمة النّظام الصّحي أو دراسة انقطاع بعض الخدمات، فإنّ الحاجة لا تزال قائمة إلى اختبار العلاقة بين تقييم فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة وبين قدرة المؤسسات الصّحيّة على المحافظة على استمراريّة العمل.

وعليه، تتحدد مشكلة الدِّراسة في السؤال الرئيس الآتي:

ما هو حجم تأثير مستوى فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية اللبنانيّة على استمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة أثناء جائحة كوفيد-19 خلال الفترة 2020–2022؟

  1. هدف الدِّراسة: تمثل هدف الدِّراسة بشكل اساسي في اختبار العلاقة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة اللبنانيّة واستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة خلال جائحة كوفيد19 في لبنان خلال المدّة 2020-2022.

كما هدفت إلى:

  • تقييم فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية اللبنانيّة من وجهة نظر المشاركين.
  • تقييم مستوى استمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة.
  • تحديد أبرز التّحديات التي واجهت القطاع الصّحي أثناء الجائحة.
  • اختبار العلاقة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة واستمراريّة العمل.
  • تحديد الدِّروس المستفادة والتّوصيات ذات الصلة بإدارة الأزمات الصّحيّة المستقبليّة.

 

  1. الفرضيّة الرئيسة: اختبرت الدِّراسة الفرضية الآتية:

H1: توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية اللبنانيّة واستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة أثناء جائحة كوفيد-19.

  1. المنهجيّة:
    • تصميم الدِّراسة: اعتمدت الدِّراسة تصميمًا كميًا وصفيًا تحليليًا مقطعيًا، إذ إنّ هذا التّصميم المقطعي يمكن من اختبار العلاقات بين المتغيرات في مدّة زمنيّة محددة، لكنه لا يسمح بإثبات السّببيّة أو تحديد الاتجاه الزمني للعلاقة بين المتغيرات.

وقد تمت مراعاة عدد من المبادئ  ذات الصِّلة بالدّراسات الرّصديّة المقطعيّة وذلك اثناء عرض المنهجيّة والنّتائج.

  • مكان الدِّراسة والمدّة الزّمنيّة: أجريت الدِّراسة في المؤسسات الصّحيّة اللبنانيّة ضمن جميع المحافظات، وركزت على خبرات العاملين وتقييماتهم للتجربة الصّحيّة خلال المدّة الممتدة من العام 2020 إلى العام 2022.

وتجدر الإشارة الى التّمييز بين المدّة الزّمنيّة للظاهرة المدروسة، أي جائحة كوفيد-19، وبين تاريخ جمع البيانات الميدانيّة؛ إذ تستند إجابات المشاركين إلى خبراتهم وتقييماتهم للسياسات والممارسات التي رافقت الجائحة خلال المدّة المحددة.

  • مجتمع الدِّراسة: تكوّن مجتمع الدِّراسة من العاملين في القطاع الصّحي اللبناني ممن كانت لديهم تجربة عمليّة خلال مدّة جائحة كوفيد-19، وكانت لديهم معرفة مباشرة أو خبرة في التّعامل مع الإجراءات والسّياسات الصّحيّة المرتبطة بالأزمة.
  • معايير الاشتمال: شملت الدِّراسة المشاركين الذين:
  • عملوا في مؤسسة صحيّة لبنانيّة خلال المدّة 2020–2022.
  • كانت لديهم تجربة عمليّة خلال جائحة كوفيد-19.
  • وافقوا طوعًا على المشاركة في الدِّراسة.
  • قدموا استبيانًا كاملًا بما يسمح بالاستفادة من في التّحليل.
  • واستُبعدت الاستجابات غير المكتملة بصورة جوهريّة.
    • العيّنة وحجمها:

استخدمت الدِّراسة عينة غير احتماليّة بطريقة العينة المتاحة،حيث تم توزيع الإستبيان الإلكتروني على 800 شخص من العاملين في القطاع الصحي على جميع الأراضي اللبنانية خلال فترة الجائحة، وبلغ العدد النّهائي للإستبيانات الصّالحة للتّحليل 401 استبانة.

ويجب تفسير النّتائج في ضوء أسلوب المعاينة، إذ لا تمثل هذه العيّنة بالضّرورة التّوزيع الحقيقي للعاملين جميعهم في القطاع الصّحي اللبناني، ولذلك فإنّ قابليّة تعميم النتائج محدودة.

  • أداة الدِّراسة:

استخدمت الدِّراسة استبانة إلكترونيّة منظمة اعتمدت مقياس ليكرت الخماسي.

وتناولت الأداة خمسة محاور رئيسة ذات صلة بموضوع الدِّراسة، شملت:

  • السّياسات الصّحيّة الوطنيّة المعتمدة خلال الجائحة.
  • الجاهزيّة التّشغيليّة للمؤسسات الصّحيّة.
  • استمراريّة تقديم الخدمات الصّحيّة.
  • إدارة الموارد البشريّة الصّحيّة.
  • التّحديات والدِّروس المستفادة والتّوصيات المستقبليّة.

كما تضمنت الاستبانة بيانات عامة ومهنية عن المشاركين.

  • صدق الأداة وثباتها: عُرِض الاستبيان على مجموعة من المتخصصين في الإدارة الصّحيّة والبحث العلمي للتحقق من وضوح البنود وملاءمتها لموضوع الدِّراسة.

كما أجريت دراسة استطلاعيّة على 15 عاملا في مؤسسات صحيّة مختلفة قبل التطبيق الفعلي.

وبلغ معامل ألفا كرونباخ الكلي 0.831، في حين بلغت قيم الثبات للمحاور:

# المحور معامل ألفا كرنباخ
1 المحور الأول 0.85
2 المحور الثاني 0.82
3 المحور الثالث 0.79
4 المحور الرابع 0.88
5 المحور الخامس 0.81
الاستبانة ككل 0.831

وتشير هذه القيم إلى مستوى جيد من الاتساق الدّاخلي للأداة. ولا يُفسر معامل ألفا كرونباخ بوصفه دليلًا منفردًا على الصدق، وإنما بوصفه مؤشرًا على الاتساق الداخلي.

  • متغيرات الدِّراسة: إن المتغير المستقل تمثل في:

فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة اللبنانيّة.

تمثل السياسات الصحية الوطنية الإطار الذي تستخدمه الدولة لتوجيه الموارد والقرارات والإجراءات الرامية إلى حماية صحة السكان وتنظيم عمل المؤسسات الصحية والاستجابة للمخاطر الصحية والأزمات. ولا تقتصر فاعلية السياسة الصحية على وجود القرارات الرسمية، وإنما ترتبط بدرجة وضوحها، وقابليتها للتنفيذ، ومدى اتساقها مع احتياجات النظام الصحي، وقدرة المؤسسات على تطبيقها، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية.

وفي سياق الأزمات الصحية، تزداد أهمية فاعلية السياسات الوطنية نتيجة الحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة وتعبئة الموارد وإعادة توزيعها، ووضع بروتوكولات موحدة، وتنظيم القوى العاملة، وتأمين الإمدادات الطبية، وضمان التنسيق بين المؤسسات والقطاعات المختلفة .

وبذلك لا يُنظر إلى السياسة الصحية باعتبارها مجرد مجموعة من القرارات، وإنما باعتبارها قدرة مؤسسية وتنظيمية على تحويل القرار الوطني إلى إجراءات عملية تدعم أداء المؤسسات الصحية.

وشمل المفهوم أبعادًا مرتبطة بالتّخطيط والاستجابة والتنسيق والحوكمة والموارد والمرونة وقابليّة التّطبيق.

أمّا المتغير التابع فهو:

استمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة.

استمرارية العمل قدرة المؤسسة الصحية على المحافظة على وظائفها الأساسية وخدماتها ومواردها وعملياتها التشغيلية أثناء الأزمة، مع القدرة على التكيف مع الظروف الاستثنائية دون حدوث اضطراب جوهري في الخدمات الصحية الأساسية.

وتكتسب استمرارية العمل أهمية خاصة في المؤسسات الصحية؛ لأن توقف المؤسسة أو انخفاض قدرتها التشغيلية أثناء الأزمة قد يؤدي إلى آثار تتجاوز المؤسسة نفسها، ويؤثر في قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات الصحية للسكان.

وفي الدراسة الحالية، يتخذ هذا المتغير مفهومًا متعدد الأبعاد يشمل:

استمرارية تقديم الخدمات الصحية.

الجاهزية التشغيلية,

استمرارية الموارد البشرية.

القدرة على مواجهة ضغط الطلب.

استمرار الإمدادات والتجهيزات.

القدرة على إعادة تنظيم العمليات.

المحافظة على الخدمات الأساسية أثناء الأزمة.

وهذا التعريف يجعل المتغير التابع أكثر اتساقًا مع طبيعة الدراسة من الاقتصار على مفهوم «استمرارية الخدمة الصحية» فقط. وانما شمل استمرار الخدمات الأساسيّة والعمليّات التّشغيليّة، والجاهزيّة والقدرة على التكيف والمحافظة على الموارد البشريّة والقدرة المؤسسيّة على الاستمرار في تقديم الخدمات.

أمّا الأزمة الاقتصاديّة والموارد البشريّة والماديّة والدّعم الدولي وغيرها من العوامل السّياقيّة، فقد كان التّعامل معها في تفسير النّتائج، من دون الادعاء أنها اختُبرت جميعًا كمتغيرات ضابطة في نموذج متعدد المتغيرات.

  • جمع البيانات:

جُمعت البيانات باستخدام استبيان إلكتروني موجه الى العاملين في القطاع الصّحي، وكانت المشاركة طوعيّة، وأُبلغ المشاركون بهدف الدِّراسة وطبيعة المشاركة، مع تأكيد سرّيّة المعلومات وعدم استخدام البيانات إلا لأغراض البحث العلمي.

  • الاعتبارات الأخلاقيّة:

كانت مراجعة الاستبيان من الدّكتور المشرف والمعتمد من الجامعة، وكانت متابعة الإجراءات الأكاديميّة المتعلقة بالدِّراسة بالتّنسيق مع هذا الدكتور المشرف على الأطروحة.

إنّ المشاركة في الدِّراسة طوعيّة، وأُبلِغ المشاركين بطبيعة الدِّراسة وأهدافها، مع تأكيد حقهم في المشاركة بحرية وعدم كشف هوياتهم أو أسماء المؤسسات التي يعملون فيها. وكان الالتزام بسريّة البيانات وعدم استخدامها إلّا لأغراض البحث العلمي.

ولم تحصل الدِّراسة على موافقة مستقلة مرقمة من لجنة أخلاقيّات بحثيّة/IRB لأنّ ذلك لم يكن مطلوبًا من الجامعة ولذلك لا تتضمن هذه الدِّراسة رقم موافقة غير موثق.

  • التمويل: لم تتلقَّ هذه الدِّراسة أي تمويل خارجي.
  • مشاركة البيانات:

سيُتعامل مع بيانات الدِّراسة وفق سياسة مشاركة البيانات المعتمدة لدى المجلة المستهدفة، وبما يحافظ على سرية المشاركين وخصوصيتهم.

  • التّحليل الإحصائي: استخدم برنامج SPSS لتحليل البيانات، واستخدمت الإحصاءات الوصفيّة، بما في ذلك التّكرارات والنِّسب المئوية والمتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة، لوصف خصائص المشاركين واستجاباتهم.

كما استخدم معامل ألفا كرونباخ لتقييم الاتساق الداخلي للأداة.

ولاختبار العلاقة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة واستمراريّة العمل، استخدم معامل ارتباط سبيرمان.

واعتمد مستوى دلالة إحصائية قدره 0.05.

ولم تستخدم الدِّراسة نموذجًا سببيًا أو تحليلًا متعدد المتغيرات لضبط العوامل المربكة، ولذلك تفسر النتائج بوصفها علاقات ارتباطيّة وليس بوصفها آثارًا سببيّة مستقلة.

  1. النّتائج:
    • الخصائص الديموغرافية والمهنية للمشاركين: بلغ العدد النّهائي للاستبانات الصالحة للتحليل 401 استبانة.
  • جدول 1. توزيع المشاركين حسب الجنس:
# الجنس العدد النسبة المئويّة
1 ذكر 269 67.0
2 أنثى 132 33.0
المجموع 401 100.0

شكل الذكور غالبيّة المشاركين، بنسبة 67.0%، مقابل 33.0% للإناث.

  • جدول 2. توزيع المشاركين حسب العمر:
# الفئة العمرية العدد النسبة المئوية
1 أقل من 30 سنة 55 13.7
2 31–39 سنة 77 19.2
3 40–50 سنة 118 29.4
4 أكثر من 50 سنة 151 37.7
المجموع 401 100.0

كانت الفئة العمرية التي تزيد على 50 سنة هي الأكبر، بنسبة 37.7%، تلتها الفئة العمريّة 40–50 سنة بنسبة 29.4%.

  • جدول 3. توزيع المشاركين حسب المستوى التعليمي:
# المستوى التعليمي العدد النسبة المئوية
1 إجازة جامعية 132 32.9
2 دبلوم 39 9.7
3 ماجستير 120 29.9
4 دكتوراه 110 27.4
المجموع 401 100.0
  • جدول 4. توزيع المشاركين حسب سنوات الخبرة:
# سنوات الخبرة العدد النسبة المئويّة
1 أقل من 5 سنوات 62 15.5
2 5–10 سنوات 39 9.7
3 11–15 سنة 59 14.7
4 أكثر من 15 سنة 241 60.1
المجموع 401 100.0

تشير البيانات إلى أنّ غالبيّة المشاركين كانوا من ذوي الخبرة المهنيّة الطويلة؛ إذ بلغت نسبة من لديهم أكثر من 15 سنة خبرة 60.1%.

  • جدول 5. توزيع المشاركين حسب المحافظة:
# المحافظة العدد النسبة المئويّة
1 عكار 4 1.0
2 الشمال 8 2.0
3 بيروت 52 13.0
4 البقاع 55 13.7
5 جبل لبنان 70 17.5
6 الجنوب 87 21.7
7 النبطية 125 31.2
المجموع 401 100.0

تركزت النسبة الأكبر من المشاركين في النبطيّة والجنوب وجبل لبنان. ويعكس هذا التّوزيع نمط الوصول إلى المشاركين ضمن العينة المتاحة، ولا ينبغي عدُّه تمثيلًا إحصائيًا للتوزيع الجغرافي للعاملين جميعهم في القطاع الصّحي اللبناني.

 

  1. الثّبات الداخلي لأداة الدِّراسة: أظهر تحليل الثبات أن الأداة تتمتع بدرجة جيدة من الاتساق الداخلي.

بلغ معامل ألفا كرونباخ الكلي 0.831، وتراوحت قيم الثبات للمحاور بين 0.79 و0.88.

وتدعم هذه النتائج استخدام الأداة في تحليل العلاقات بين المتغيرات الرئيسة للدراسة.

 

  1. نتائج اختبار الفرضيّة الرئيسة: اختبرت الدِّراسة الفرضية الرئيسة باستخدام معامل ارتباط سبيرمان:
  • جدول 6. العلاقة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية واستمراريّة العمل:
# المتغير الأول المتغير الثاني معامل ارتباط سبيرمان Ρ مستوى الدلالة اتجاه وقوة العلاقة
1 فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية استمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة 0.689 <0.0001 إيجابية قوية

أظهر التّحليل وجود علاقة إيجابية قوية وذات دلالة إحصائيّة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة واستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة:

ρ = 0.689، p < 0.0001. وتشير هذه النتيجة إلى أن المشاركين الذين قيّموا فاعليّة السّياسات الصّحيّة بدرجات أعلى كانوا، بصورة عامة، أكثر ميلًا إلى تقييم استمراريّة العمل المؤسسي بدرجات أعلى.

وبناءً على مستوى الدلالة الإحصائية المعتمد، تدعم النتائج الفرضية البديلة للدراسة. ومع ذلك، فإنّ هذه النتيجة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين المتغيرين، وإنما تثبت وجود ارتباط قوي بينهما في العينة المدروسة.

  1. العلاقة بين فاعليّة السّياسات والتحديات:
  • جدول 7. العلاقة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة والتحديات:
# المتغير الأول المتغير الثاني معامل ارتباط سبيرمان Ρ مستوى الدلالة
1 فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية التحديات التي واجهت القطاع الصّحي −0.236 <0.0001

أظهر التحليل وجود علاقة عكسية ضعيفة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة، والتحديات التي واجهت القطاع الصّحي.

وتشير النتيجة إلى اتجاه عام يتمثل في انخفاض تقييم التحديات مع ارتفاع تقييم فاعليّة السّياسات الصّحيّة.

لكن قوة العلاقة محدودة، ولذلك ينبغي عدم تفسيرها بوصفها دليلًا على أنّ السّياسات الصّحيّة الوطنية كانت قادرة بمفردها على إزالة التحديات التي واجهت القطاع الصّحي.

  1. العلاقة بين فاعليّة السّياسات والدِّروس المستفادة والتوصيات:
  • جدول 8. العلاقة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة والدِّروس المستفادة والتّوصيات المستقبليّة:
# المتغير الأول المتغير الثاني معامل ارتباط سبيرمان Ρ مستوى الدلالة
1 فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنية الدِّروس المستفادة والتوصيات المستقبلية 0.352 <0.0001

أظهرت النّتائج وجود علاقة إيجابية بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة والدِّروس المستفادة والتوصيات المستقبلية.

وتشير هذه النّتيجة إلى أنّ تقييم التّجربة الصّحيّة أثناء الجائحة ارتبط بالحاجة إلى تطوير السّياسات والخطط المستقبليّة، وأن الأزمة وفرت فرصة للتعلم المؤسسي وتحديد نقاط القوة والضعف في الاستجابة.

  1. نتائج وصفيّة مختارة: أظهرت البيانات أنّ نسبة 97.5% من المشاركين وافقوا على ضرورة تطوير خطط وطنية أكثر شمولية لاستمراريّة العمل في الأزمات المستقبليّة، وهو ما يعكس توافقًا مرتفعًا حول الحاجة إلى تحويل الخبرة المستخلصة من الجائحة إلى خطط مؤسسيّة ووطنيّة قابلة للتطبيق.

وأفاد 84.7% من المشاركين بأن التنسيق مع القطاع الخاص ساعد في تخفيف الضغط عن المستشفيات الحكوميّة.

وأفاد 77.5% أن السّياسات الصّحيّة الوطنية ساهمت في الحدّ من خطر انهيار النّظام الصّحي.

كما رأى 68.8% من المشاركين أنّ المنظمات الدّوليّة ساهمت في دعم استمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة، مع وجود نسبة من المشاركين اتخذت موقفًا محايدًا بشأن حجم هذا الدّور.

وتشير هذه النتائج إلى أهمّيّة الشّراكات بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدّوليّة، مع ضرورة تعزيز التّنسيق المؤسسي والوضوح في توزيع الأدوار.

  1. المناقشة:

تمثلت النّتيجة الرئيسة للدراسة في وجود علاقة إيجابيّة قويّة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة واستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة أثناء جائحة كوفيد-19.

ويشير معامل الارتباط المرتفع نسبيًا إلى وجود ارتباط واضح بين تقييم المشاركين لفاعليّة السّياسات وبين تقييمهم لقدرة المؤسسات الصّحيّة على الاستمرار في أداء وظائفها.

ويمكن تفسير هذه النّتيجة في ضوء الوظائف التي تؤديها السياسة الصّحيّة أثناء الأزمات؛ فالسّياسات الواضحة تساعد على تحديد الأولويات، وتنظيم الاستجابة وتوزيع المسؤوليات وتوحيد الإجراءات وتوجيه الموارد وتعزيز التنسيق بين الجهات.

إلّا أنّ تحويل السياسة إلى أداء مؤسسي فعلي يتطلب توافر شروط تنفيذيّة ومؤسسيّة، من بينها القوى العاملة الكافية، والتّمويل، والإمدادات، ونظم المعلومات، والقدرات الإدارية، والقدرة على التّكيف.

وهذا يتفق مع نتائج Moussallem et al. (2022) ، التي أظهرت أن النّظام الصّحي اللبناني امتلك قدرات استجابة مهمة خلال الجائحة، إلّا أنّ هذه القدرات تأثرت بالسّياق الوطني الصّعب، وبنقص بعض الكوادر والفجوات التّدريبيّة، والتّحديات المرتبطة بمشاركة القطاع الخاص وتمويل رعاية كوفيد-19.

وتتوافق نتائج الدِّراسة مع نتائج Yaacoub et al. (2023) ، التي أظهرت استمرار بعض خدمات الرّعاية الصّحيّة الأوليّة خلال الجائحة، مع حدوث انقطاعات ملحوظة في بعض الخدمات، ولا سيما الخدمات المتعلقة بالأمراض المزمنة والأدوية والتّمنيع.

وتشير هذه النّتائج مجتمعة إلى أنّ استمراريّة الخدمات الصّحيّة خلال الأزمة لم تكن نتيجة وجود السّياسات وحدها، وإنما نتجت عن تفاعل السياسة مع القدرة المؤسسيّة والموارد والحوكمة والتّكيف المحلي.

كما تتفق الدِّراسة مع حالة لبنان التي تناولتها منظمة الصّحّة العالميّة والتي أظهرت أهمّية الرّعاية الصّحيّة الأولية في المحافظة على جزء مهم من الخدمات خلال الجائحة، مع استمرار تحدّيات تتعلق باستمراريّة الخدمات والوصول إليها (El-Jardali et al., 2022).

وعلى المستوى الإقليمي، تشير نتائج El-Jardali et al. (2025) إلى أنّ الرّعاية الصّحيّة الأوليّة والحوكمة والتنسيق والعمل متعدد القطاعات تمثل عناصر مهمة في الاستجابة للأزمات الصّحيّة، وهو ما يدعم أهمّيّة الانتقال من الاستجابة المجزأة إلى سياسات متكاملة تركز على استمراريّة النّظام الصّحي.

وتكتسب هذه النتيجة أهمّيّة إضافيّة عند وضعها في إطار الأزمات المتعددة التي واجهها لبنان. فقد أوضحت Yamout et al. (2025) أنّ النّظام الصّحي اللبناني أظهر قدرات على الامتصاص والتكيف، لكنه بقي متأثرًا بالاعتماد على التمويل الإنساني والتّجزئة الحوكميّة ومحدوديّة القدرة على تحقيق مرونة مستدامة.

وعليه، فإن العلاقة التي أظهرتها الدِّراسة الحالية ينبغي ألّا تُقرأ بوصفها علاقة بين السياسة والاستمراريّة بمعزل عن السّياق، وإنما بوصفها علاقة ضمن منظومة متعددة المستويات.

ويمكن تلخيص الإطار التّفسيري في:

فاعليّة السّياسات الصّحيّة → الحوكمة والتنسيق → القدرة التنفيذية للمؤسسات → استمراريّة العمل والخدمات.

إلّا أن هذا المسار يمثل تفسيرًا مفاهيميًا للنتيجة وليس نموذجًا سببيًا اختُبِر إحصائيًا في الدِّراسة الحاليّة.

 

  1. تفسير العلاقة بين السّياسات والتحديات:

أظهرت الدِّراسة علاقة عكسية ضعيفة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة والتحديات التي واجهت القطاع الصّحي (ρ = −0.236). وقد تعكس هذه النتيجة أن وضوح السّياسات وتحسن التّنسيق وتوفير آليات تنفيذ أكثر فعالية في تفسير العلاقة بين السّياسات والتحديات:

أظهرت الدِّراسة علاقة عكسية ضعيفة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة والتحديات التي واجهت القطاع الصّحي (ρ = −0.236). وقد تعكس هذه النتيجة أن وضوح السّياسات وتحسن التنسيق وتوفير آليات تنفيذ أكثر فعاليّة يمكن أن يترافق مع انخفاض بعض الصعوبات التشغيلية.

إلّا أنّ ضعف معامل الارتباط يشير إلى أنّ جزءًا كبيرًا من التحديات لا يمكن تفسيره بفاعليّة السياسة الصّحيّة وحدها.

فالأزمة الاقتصاديّة والماليّة، ونقص الموارد، وضغوط القوى العاملة، واضطرابات الإمدادات، والظروف الاجتماعية والمؤسسية، كانت عوامل سياقية تداخلت مع الاستجابة الصّحيّة.

ومن ثم، فإن تحسين السّياسات الصّحيّة يجب أن يترافق مع سياسات مالية وإدارية وبشريّة ومؤسسيّة داعمة.

  1. الدِّروس المستفادة:

أظهرت العلاقة الإيجابية بين فاعليّة السّياسات والدِّروس المستفادة والتوصيات المستقبلية (ρ = 0.352). أهمية تحويل تجربة الأزمة إلى معرفة مؤسسية.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الأزمات يمكن أن توفر فرصة لتقييم الخطط والإجراءات السّابقة، وتحديد نقاط الضعف، وإعادة تصميم آليات الاستجابة.

وفي الحالة اللبنانيّة، تبدو الحاجة واضحة إلى الانتقال من خطط الاستجابة قصيرة الأمد إلى منظومة مستدامة لاستمراريّة العمل، تتضمن مؤشرات قابلة للقياس وآليات واضحة للمساءلة والمتابعة والتقييم.

  1. الدّلالات السّياساتيّة:

استنادًا إلى نتائج الدِّراسة والأدبيّات ذات الصّلة، يمكن تحديد مجموعة من الدّلالات السّياساتيّة:

  • أولًا: ينبغي تطوير إطار وطني متكامل لاستمراريّة الخدمات الصّحيّة أثناء الأزمات، إذ تكون استمراريّة الخدمات جزءًا من التخطيط الوطني للطوارئ وليس نشاطًا ثانويًا.
  • ثانيًا: يجب ربط السّياسات الوطنية بالقدرة الفعلية للمؤسسات الصّحيّة على التّنفيذ، لأنّ إصدار القرارات والبروتوكولات لا يكفي في حال عدم توافر الموارد.
  • ثالثًا: ينبغي تطوير سياسة وطنيّة مستدامة للقوى العاملة الصّحيّة تتضمن التّدريب والحماية المهنيّة وآليات الاحتفاظ بالعاملين.
  • رابعًا: تحتاج المؤسسات الصّحيّة إلى آليات تمويل طارئ تساعدها على المحافظة على خدماتها الأساسيّة خلال الأزمات الاقتصادية والصّحيّة المتزامنة.
  • خامسًا: ينبغي تعزيز التّنسيق بين وزارة الصّحة والمؤسسات الحكوميّة والخاصة والمنظمات غير الحكوميّة والمنظمات الدّوليّة.
  • سادسًا: يجب تطوير نظم معلومات صحيّة وطنيّة قادرة على توفير بيانات آنية لدعم القرارات.
  • سابعًا: ينبغي اعتماد مؤشرات وطنية لقياس استمراريّة الخدمات الأساسيّة خلال الأزمات.
  • ثامنًا: يجب إجراء تدريبات ومحاكاة دورية لخطط استمراريّة العمل.
  • تاسعًا: ينبغي إنشاء آلية مؤسسية وطنية لتوثيق الدِّروس المستفادة وتحويلها إلى تحديثات مستمرة للسياسات.
  • عاشرًا: ينبغي أن تتضمن الخطط المستقبليّة سيناريوات للأزمات المركبة، بدل افتراض وقوع أزمة صحيّة منفردة بمعزل عن الأزمات الاقتصاديّة أو الاجتماعيّة أو الأمنيّة.
  1. نقاط القوة: تتمثل نقاط القوة الرئيسة للدّراسة في:
  • تناول موضوع يرتبط مباشرة بمرونة النّظام الصّحي واستدامة الخدمات.
  • الربط بين مستوى السياسة الصّحيّة الوطنيّة ومستوى الأداء المؤسسي.
  • استخدام بيانات ميدانية من 401 مشاركًا.
  • استخدام أداة ذات اتساق داخلي جيد.
  • استخدام معامل ارتباط سبيرمان لاختبار العلاقة الرئيسة.
  • التّركيز على التجربة اللبنانيّة في سياق أزمات متعددة.
  • الجمع بين المنظور السّياساتي والمؤسسي في تفسير استمراريّة العمل.
  1. محددات الدِّراسة: ينبغي تفسير نتائج الدِّراسة في ضوء عدد من المحددات:
  • أولًا: اعتمدت الدِّراسة تصميمًا مقطعيًا، ولذلك لا يمكن إثبات السّببيّة أو تحديد التّسلسل الزّمني للعلاقة بين فاعليّة السّياسات واستمراريّة العمل.
  • ثانيًا: اعتمدت الدِّراسة على استجابات المشاركين وتقييماتهم الذّاتية، ولذلك قد تتأثر بعض النّتائج بالتّصوّرات الشّخصيّة والخبرات المهنيّة.
  • ثالثًا: استخدمت الدِّراسة عيّنة غير احتماليّة بطريقة العيّنة المتاحة، ما يحدّ من قابليّة تعميم النتائج على العاملين جميعهم في القطاع الصّحي اللبناني.
  • رابعًا: يمكن أن تكون الدِّراسة معرضة لتحيز الاختيار والاستجابة، لأنّ المشاركين اختاروا المشاركة بصورة طوعيّة.
  • خامسًا: قد يكون هناك تحيز في التّذكّر، لأنّ المشاركين قيّموا تجربة وقعت خلال المدّة 2020–2022.
  • سادسًا: تزامنت الجائحة مع أزمة اقتصاديّة وماليّة ومؤسسيّة واسعة في لبنان، ما يجعل من الصّعب عزل العلاقة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة واستمراريّة العمل عن تأثير العوامل السياقية الأخرى.
  • سابعًا، لم تستخدم الدِّراسة نموذجًا متعدد المتغيرات لضبط العوامل المربكة، ولذلك يمثل معامل الارتباط علاقة غير معدلة.
  1. المساهمة العلميّة: تقدم الدِّراسة دليلًا كميًا من لبنان على وجود علاقة قوية بين تقييم فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة واستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة أثناء جائحة كوفيد-19.

وتتمثل القيمة المضافة في الانتقال من دراسة السّياسات الصّحيّة أو الحوكمة أو استمراريّة الخدمات بصورة منفصلة إلى اختبار العلاقة بين مستوى السياسة العامة ومستوى الأداء المؤسسي.

كما تسهم الدِّراسة في إبراز أهمّيّة النّظر إلى استمراريّة العمل بوصفها نتيجة لتفاعل السّياسات مع القدرة التنفيذية والحوكمة والموارد والسياق الوطني.

وفي الوقت نفسه، تحافظ الدِّراسة على التفسير المنهجي الصّحيح للنتائج، إذ تعدُّ العلاقة المكتشفة ارتباطًا إحصائيًا قويًا وليس دليلًا على السّببيّة.

  1. الاستنتاج:

أظهرت الدِّراسة وجود علاقة إيجابيّة قويّة وذات دلالة إحصائيّة بين فاعليّة السّياسات الصّحيّة الوطنيّة اللبنانية واستمراريّة العمل داخل المؤسسات الصّحيّة أثناء جائحة كوفيد-19.

وبلغ معامل ارتباط سبيرمان ρ = 0.689 مع p < 0.0001. وتشير هذه النتيجة إلى أنّ ارتفاع تقييم فاعليّة السّياسات الصّحيّة ارتبط بارتفاع تقييم استمراريّة العمل المؤسسي.

ومع ذلك، لا تثبت الدِّراسة أن السّياسات الصّحيّة تسببت بصورة مباشرة في تحسين استمراريّة العمل، نظرًا إلى التّصميم المقطعي وطبيعة العيّنة غير الاحتماليّة، وعدم استخدام نموذج سببي متعدد المتغيرات.

وتؤكد الدِّراسة أنّ استمراريّة العمل أثناء الأزمات تعتمد على التفاعل بين السّياسات والحوكمة، والتنسيق والموارد والقدرة المؤسسية والسياق الاقتصادي والاجتماعي.

وعليه، فإن تعزيز مرونة النّظام الصّحي اللبناني يتطلب الانتقال من التركيز على الاستجابة للأزمة إلى بناء قدرة مستدامة على الاستعداد والاستمراريّة والتكيف والتعلم المؤسسي.

  1. التوصيات: توصي الدِّراسة بما يأتي:
  • تطوير إطار وطني متكامل لاستمراريّة الخدمات الصّحيّة أثناء الأزمات.
  • إدماج مؤشرات استمراريّة العمل ضمن خطط التأهب والاستجابة الوطنيّة.
  • تعزيز التّنسيق المؤسسي بين وزارة الصّحّة والمؤسسات الصّحيّة والشّركاء المعنيين.
  • تطوير سياسات مستدامة لحماية القوى العاملة الصّحيّة والاحتفاظ بها.
  • إنشاء آليات تمويل طارئ لدعم المؤسسات الصّحيّة خلال الأزمات.
  • تعزيز المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبيّة الأساسيّة.
  • تطوير نظم المعلومات الصّحيّة وقدرات الاتصال الرقمي.
  • إجراء تدريبات ومحاكاة دورية لخطط استمراريّة العمل.
  • إنشاء آلية وطنية لتوثيق وتحليل الدِّروس المستفادة من الأزمات.
  • إجراء دراسات طوليّة مستقبليّة لاختبار تطور العلاقة بين السّياسات الصّحيّة، واستمراريّة العمل عبر الزمن.
  • إجراء دراسات مقارنة بين المؤسسات الحكوميّة والخاصة وغير الحكوميّة.
  • استخدام نماذج إحصائية متعددة المتغيرات في الدّراسات المستقبليّة لاختبار الدور المحتمل للحوكمة والتّمويل والموارد ونوع المؤسسة في العلاقة بين السّياسات واستمراريّة العمل.
  1. الصعوبات:

على الرغم من التخطيط الدقيق، فقد واجهت عملية جمع العينة في لبنان تحديات فريدة نظراً للظروف الراهنة، والتي تشمل:

  • أزمة الحرب: حيث ان اجواء الحرب العدوانية الاسرائيلية على لبنان وآلامها ومتابعة الاخبار كل ذلك سيطر على مزاج الناس والجو العام وأرهق القطاع الصحي بسبب عدد الاصابات وضغط العمل.
  • الأزمة الاقتصادية : قد تؤثر الأزمة الاقتصادية على دافعية المشاركين للإجابة على الاستبيانات، خاصة إذا كانوا يعانون من ضغوط مالية أو مهنية كبيرة. كما قد تؤثر على إمكانية الوصول إلى بعض المناطق أو المؤسسات.
  • التحديات اللوجستية : قد تكون هناك صعوبات في التنقل أو الوصول إلى بعض المؤسسات الصحية بسبب نقص الوقود، أو انقطاع التيار الكهربائي، أو سوء حالة الطرق، مما يتطلب مرونة في خطة جمع البيانات.
  • الإرهاق من الاستبيانات: قد يكون العاملون في القطاع الصحي قد تعرضوا للعديد من الاستبيانات والدراسات خلال فترة الجائحة، مما قد يؤدي إلى إرهاق من الاستجابة (Survey Fatigue) ويقلل من معدل الاستجابة.
  • الحساسية السياسية والاجتماعية: قد تكون بعض الأسئلة المتعلقة بالسياسات أو التحديات حساسة في سياق سياسي واجتماعي معقد، مما يتطلب صياغة دقيقة وتأكيداً مستمراً على سرية المعلومات.
  • نقص البيانات الرسمية: قد يكون من الصعب الحصول على بيانات دقيقة ومحدثة حول العدد الإجمالي للعاملين في القطاع الصحي في كل محافظة أو نوع مؤسسة، مما قد يؤثر على دقة توزيع العينة الطبقية.
  • لمواجهة هذه التحديات، تم اعتماد استراتيجيات متعددة، مثل:
  • التواصل الفعال: بناء علاقات قوية مع إدارات المؤسسات الصحية والمنسقين لتسهيل عملية جمع البيانات.
  • التركيز على أهمية الموضوع: وذلك بتسليط الضوء على ضرورة التحسين بالاعتماد على خبرة المشاركين في مواجهة الجائحة.
  • التأكيد على ضرورة أخذ الدروس والعبر من التجارب السابقة، لضمان تحقيق جهوزية أكبر لما يخبئه المستقبل وإبراز أهمية مشاركة العاملين في الدراسة وكيف ستساهم نتائجها في تحسين السياسات الصحية المستقبلية.
  • الاعتماد على الاستبيان الإلكتروني في خطوة لإستخدام التكنولوجيا وتسخيرها في خدمة الانسان.
  • إطالة مدة جمع الاستبيان وإعادة التواصل مع الذين أرسلنا لهم الاستبيان من أجل التذكير مع ترك حرية خيار المشاركة أو عدمه لهم وذلك من أجل الحيادية والوصول الى العدد المطلوب لحجم العينة اي أكثر من 385 مشاركاً.
  • تقديم حوافز بسيطة (إذا أمكن): النظر في تقديم حوافز رمزية للمشاركين من قبيل تزويدهم بنسخة عن الاطروحة بعد المناقشة  لزيادة معدل الاستجابة، مع مراعاة المعايير الأخلاقية.
  • التدريب الجيد لفريق العمل: حيث تم شرح وتدريب الفريق المساعد في توزيع الاستبيان على كيفية التعامل مع التحديات الميدانية والإجابة على استفسارات المشاركين بمهنية.
  • تهدف هذه الإجراءات إلى التخفيف من تأثير التحديات المحتملة وضمان جمع بيانات عالية الجودة، مما يعزز من موثوقية نتائج الدراسة وقيمتها العلمية في السياق اللبناني.

 

 

References

  • El-Jardali, F., Ataya, N., Edelman, A., Zaidi, S., Marten, R., Salah, H., Azab, H., Khalid, F., Mataria, A., & Rasanathan, K. (2025). Role of a primary healthcare approach in COVID-19 pandemic response in the eastern Mediterranean region: Multicountry case study synthesis. BMJ Global Health, 10(Suppl. 2), e017700. https://doi.org/10.1136/bmjgh-2024-017700
  • El-Jardali, F., Fadlallah, R., Shaya, R., & Masri, R. (2022). Lebanon: A primary health care case study in the context of the COVID-19 pandemic. World Health Organization. https://iris.who.int/handle/10665/366313
  • Moussallem, M., Zein-El-Din, A., Hamra, R., Rady, A., Kosremelli Asmar, M., & Bou-Orm, I. R. (2022). Evaluating the governance and preparedness of the Lebanese health system for the COVID-19 pandemic: A qualitative study. BMJ Open, 12(6), e058622. https://doi.org/10.1136/bmjopen-2021-058622
  • Yaacoub, S., Zmeter, C., Abou Abbas, L., Leresche, E., Kdouh, O., Hammoud, R., Leaning, J., Hamadeh, R., & Truppa, C. (2023). Has the COVID-19 pandemic changed the utilization and provision of essential health care services from 2019 to 2020 in the primary health care network in Lebanon? Results from a nationwide representative cross-sectional survey. PLOS ONE, 18(7), e0288387. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0288387
  • Yamout, R., Khalil, J., Raven, J., Fouad, F. M., & Mansour, W. (2025). Navigating turbulence: Analyzing the resilience of Lebanon’s healthcare system in a multi-crisis scenario. Health Research Policy and Systems, 23, 120. https://doi.org/10.1186/s12961-025-01382-0
  • von Elm, E., Altman, D. G., Egger, M., Pocock, S. J., Gøtzsche, P. C., & Vandenbroucke, J. P.; STROBE Initiative. (2008). The Strengthening the Reporting of Observational Studies in Epidemiology (STROBE) statement: Guidelines for reporting observational studies. Journal of Clinical Epidemiology, 61(4), 344–349. http
  • [8/10, 12:21 PM] IHSJ- Ahmad Saad (احمد سعد): 22. المراجع
  • El-Jardali, F., Ataya, N., Edelman, A., Zaidi, S., Marten, R., Salah, H., Azab, H., Khalid, F., Mataria, A., & Rasanathan, K. (2025). Role of a primary healthcare approach in COVID-19 pandemic response in the eastern Mediterranean region: Multicountry case study synthesis. BMJ Global Health, 10(Suppl. 2), e017700. https://doi.org/10.1136/bmjgh-2024-017700
  • El-Jardali, F., Fadlallah, R., Shaya, R., & Masri, R. (2022). Lebanon: A primary health care case study in the context of the COVID-19 pandemic. World Health Organization. https://iris.who.int/handle/10665/366313
  • Moussallem, M., Zein-El-Din, A., Hamra, R., Rady, A., Kosremelli Asmar, M., & Bou-Orm, I. R. (2022). Evaluating the governance and preparedness of the Lebanese health system for the COVID-19 pandemic: A qualitative study. BMJ Open, 12(6), e058622. https://doi.org/10.1136/bmjopen-2021-058622
  • Yaacoub, S., Zmeter, C., Abou Abbas, L., Leresche, E., Kdouh, O., Hammoud, R., Leaning, J., Hamadeh, R., & Truppa, C. (2023). Has the COVID-19 pandemic changed the utilization and provision of essential health care services from 2019 to 2020 in the primary health care network in Lebanon? Results from a nationwide representative cross-sectional survey. PLOS ONE, 18(7), e0288387. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0288387
  • Yamout, R., Khalil, J., Raven, J., Fouad, F. M., & Mansour, W. (2025). Navigating turbulence: Analyzing the resilience of Lebanon’s healthcare system in a multi-crisis scenario. Health Research Policy and Systems, 23, 120. https://doi.org/10.1186/s12961-025-01382-0
  • von Elm, E., Altman, D. G., Egger, M., Pocock, S. J., Gøtzsche, P. C., & Vandenbroucke, J. P.; STROBE Initiative. (2008). The Strengthening the Reporting of Observational Studies in Epidemiology (STROBE) statement: Guidelines for reporting observational studies. Journal of Clinical Epidemiology, 61(4), 344–349. https://doi.org/10.1016/j.jclinepi.2007.11.008
  • [8/10, 12:21 PM] IHSJ- Ahmad Saad (احمد سعد): Effectiveness of National Health Policies and Continuity of Operations in Lebanese Health Institutions During the COVID-19 Pandemic Amid Multiple Crises: A Cross-Sectional Study
  • World Health Organization. (2022). Third round of the global pulse survey on continuity of essential health services during the COVID-19 pandemic: November–December 2021. Interim report, 7 February 2022. WHO.
  • World Health Organization. (2023). Fourth round of the global pulse survey on continuity of essential health services during the COVID-19 pandemic: November 2022–January 2023. Interim report, 1 May 2023. WHO.
  • Abou Hassan, F. F., Bou Hamdan, M., Ali, F., & Melhem, N. M. (2023). Response to COVID-19 in Lebanon: Update, challenges and lessons learned. Epidemiology and Infection, 151, e23. https://doi.org/10.1017/S0950268823000067
  • Kronfol, N. M. (2006). Rebuilding of the Lebanese health care system: Health sector reforms. Eastern Mediterranean Health Journal, 12(3–4), 459–473.
  • Hemadeh, R., Hammoud, R., & Kdouh, O. (2019). Lebanon’s essential health care benefit package: A gateway for universal health coverage. International Journal of Health Planning and Management, 34(4), e1921–e1936.

 

– محاضر في الجامعة اللبنانيّة والجامعة الإسلاميّة في مرحلة الماجستير- بيروت- لبنان[1]

Lecturer at the Lebanese University and the Islamic University at the Master’s level – Beirut – Lebanon.Email: ahmadkjaber@hotmail.com

[2]– طالب دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة – فرع العلوم والتحقيقات، قسم إتخاذ القرارات والسياسات الإستراتيجيّة- طهران- إيران.

PhD Student at Azad Islamic University – Science and investigations Branch, Department of Strategic Decision Making and Policies – Tehran – Iran.E-mail: ahmadsaad009100@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.