تعريب العلوم استنادًا إلى التقنيّات الحديثة لتوليد المصطلح

0

عنوان البحث: تعريب العلوم استنادًا إلى التقنيّات الحديثة لتوليد المصطلح

اسم الكاتب: إيمان لاغا

تاريخ النشر: 2026/09/10

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

عدد المجلة: 45

تحميل البحث بصيغة PDF

DOI: https://doi.org/10.67928/6596

تعريب العلوم

استنادًا إلى التقنيّات الحديثة لتوليد المصطلح

Arabicization of Sciences

Through Modern Terminology Creation Techniques

 Iman Lagha    إيمان لاغا)[1](

تاريخ الإرسال:29-6-2026                                             تاريخ القبول:9-6-2026

  • الملخص turnitin:12%

تتحدث ورقة البحث هذه عن تعريب العلوم وتدريسها في المدارس والجامعات باللغة العربيّة، وتعيد طرح هذا الموضوع القديم المتجدد الذي لا يموت، لكونة حاجة ملحّة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ذلك أنّه أساس تحقيق النّهضة العلميّة. وقد أثبتت تجارب بعض الدّول في هذا المضمار نجاحها كما قلنا، ولكن توقف التّطوير فيها لبلوغ حركة التّرجمة حافة هاوية الفراغ المفهومي، ووصول المعاجم العلميّة إلى حائط مسدود. وبالتالي سيتناول البحث أساليب حل هذه المشكلة وفتح المجال أمام توليد المصطلحات العلميّة، وفق منهجيّة دقيقة اثبتت نجاحها إضافة إلى تبيان أساليب التّرجمة الحديثة واختيار المناسب منها.

الكلمات المفتاحيّة : التّعريب، التّرجمة، التوطين، التغريب، توليد المصطلحات.

Summary

This paper examines the Arabization of sciences and their instruction in schools and universities through the Arabic language. It revisits this ever-relevant and enduring issue, which has become more pressing today than ever before, as it represents a cornerstone for achieving scientific renaissance. While the experiences of certain countries in this domain have demonstrated success, progress has stalled as translation movements approached conceptual voids and scientific dictionaries reached an impasse. Accordingly, the study explores strategies to overcome these challenges, paving the way for the systematic generation of scientific terminology through a rigorous methodology proven effective, while also presenting modern translation approaches and identifying the most appropriate among them.

Key words: Arabicization, Translation, Domestication, Exoticization, Creation of terms.

  • إشكالية البحث

الإشكاليّة التي سيتناولها البحث بوصفها المحرك الأساسي لإتمام عمليّة التّعريب، تتعلق بصورة مباشرة بتوليد المصطلح وصياغة النّص المترجم باستخدام تقنيّات علم المصطلح الحديثة. وهذا ما عجز عنه علماء القرن الماضي.

  • فرضية البحث: يحاول البحث الإجابة على الأسئلة الآتية:

هل نحن اليوم قادرون على تحقيق ما عجز عنه  علماء القرن الماضي؟

وهل نحن اليوم أكثر استعدادًا مما كان عليه علماء القرن الماضي؟

وهل يمكننا إيجاد هذه اللغة العربيّة العلميّة المنشودة لتكون المجتمع العربي الحديث؟

  • أهمّيّة البحث: إنّ أهمّيّة هذا البحث ترتكز على أنّ العمل على تعريب العلوم يهدف إلى إتاحتها باللغة العربيّة من أجل تدريسها في المدارس والجامعات، وربط المواطن العربي بالمفاهيم الحديثة للتقانة، عبر مصطلحات تتواءم مع موروثاته الجينيّة، وتاريخه اللغوي الضّارب في أعماق التاريخ، وذلك بغية إعادة تنشيط عوامل الإبداع والابتكار، وتحفيز العقل العربي لدمجه مجددًا في سياق الحضارة الحديثة التي أصبح متسولًا لها بعد أن كان الرّائد فيها.
  • أهداف البحث: نحن نصبو من أعادة طرح هذه المسألة إلى قيام مجتمع عربي حديث، يجد له موطئ قدم في هذه العولمة التي تلفّ الكرة الأرضيّة. وأول ما يجب تحقيقه في سبيل قيام مجتمع عربي حديث، هو إيجاد لغة عربيّة تعبر عن الانتاج وعن حقول علم عالم اليوم وفنّه وتقنيتهّ.
  • جديد البحث: إنّ إعادة طرح توليد المصطلحات والحديث مجددًا عن مسألة التّعريب هو شأن من يعيد تحريك المياة الراكدة، أو إعادة إحياء طرح من الأهمّيّة بمكان كونه يمس الهُويّة والمستقبل والنّهضة للعالم العربي. ويمكن القول إنّ الحديث عن أساليب حنين بن اسحاق في توليد المصطلح هو طرح جديد جدًا لم يسبق دراسته من قبل بهذا الأسلوب.
  • الدّراسات السّابقة: أبرز ما كتب في هذا المجال كتاب شحادة الخوري: دراسات في التّرجمة والمصطلح والتعريب.

وقد تطرق إلى هذا الموضوع بإسهاب. ولا يجب أن يفوتنا ذكر المؤلفات الأجنبية في هذا السياق  وأهمها:Ali Reguigui, La creation lexicale en terminologie Arabe .

  • منهج البحث

اعتمد البحث المنهج الوصفي التقريري عبر توصيف الواقع الحالي والحديث عن أساليب توليد المصطلح قديمًا وحديثًا.

تمهيد:

بعد خروج الاستعمار عسكريًّا من الدّول العربيّة، شهدت المنطقة في القرن الماضي حركة نشطة نادت بإخراج المستعمر من العقول، وتحرير التّربية والتعليم من العبء الثقيل الذي خلفه وراءه، ودعت إلى تعريب التّعليم في المدارس والجامعات. بعبارة أخرى، نادت هذه الحركة باعتماد اللغة العربيّة في تدريس المواد العلميّة التي فرض المستعمر تدريسها بلغته بعد أن كانت قبل ذلك تدرس بلغة عربيّة سليمة ترتكز على إرث علمي وثقافي يمتد لما يزيد عن ألف عام من الإشراق والحضارة، وقام المستعمر بإزاحتها جانبًا ودفنها واستبدالها بلغته.

لذا كان من الطبيعي بعد خروجه العسكري أن يحمل معه عدته وعتاده ليعود للشّعب كيانه وحضارته، وبالتالي ارتكزت الدّعوات في معظمها على دعم اللغة العربيّة، وتعزيز مبادئ القومية وضروة التعريب أسوة بسائر الأمم التي تدرس العلوم بلغتها الأم لتسهيل استيعابها. وتأسست مجامع اللغة العربيّة وبدأ اعتمادها لدى بعض الدّول في التّعليم الجامعي، وقد أثبتت هذه المحاولات نجاحها على الرّغم من كل ما واكب ذلك من محاولات تشويه، وطعن وادعاء الجهل والتّخلف وعدم مواكبة العصر، إذ من الجدير ذكره أنّ هذه الحركة عند انطلاقها واجهت مقاومة نالت من اللغة العربيّة بصورة مباشرة تحت ستار الفراغ المصطلحي للكمّ الهائل من المصطلحات الأجنبيّة التي حسب زعم أصحاب تلك النّظريّة لا يمكن للغة العربيّة تحملها، وحازت على دعم عدد لا بأس به من أساتذة هم من خريجي الجامعات الأجنبيّة الذين من السّهل عليهم تدريس المادة بالانكليزية مثلًا بدلًا من العربيّة، وكذلك دعاة التّغريب والانبهار بالحضارة الغربيّة الذين خلعوا عباءة الحضارة العربيّة الإسلاميّة. وتغافلوا عن حقيقة أنّ لغة التّعليم في الهند هي الهنديّة وفي كوريا هي الكوريّة وفي الصّين هي الصّينيّة وحتى في إسرائيل هذا الكيان الغاصب يدرس علومه بلغته البائدة وأعاد إحياءها، وهذه مفارقة عجيبة أن تُدفن العربيّة لعلّة الفراغ المصطلحي والعجز اللغوي وهي لغة العلوم وعنها نقل الغرب أسس حضارته ونهضته، ويُعاد إحياء لغات بائدة تحاكي المفاهيم الخاصة للناطقين بها وتضمن لهم الإبداع والتفوق.

بالمحصلة، مع نهاية القرن الماضي خفتت الأصوات المنادية بالتّعريب، وقد يكون من غير المبالغ فيه القول بأنّها اندثرت وضاع حلم النّهضة العلميّة والثقافيّة في القرن الماضي، ووصلنا إلى ما نحن عليه من انهيار اقتصادي وسياسي وعسكري ترزح تحته المنطقة العربيّة بكاملها.

وبالتالي فإنّ الغرض من تعريب العلوم هو إتاحتها باللغة العربيّة من أجل تدريسها في المدارس والجامعات، وربط المواطن العربي بالمفاهيم الحديثة للتقانة، عبر مصطلحات تتواءم مع موروثاته الجينيّة، وتاريخه اللغوي الضّارب في أعماق التّاريخ، وذلك بغية إعادة تنشيط عوامل الإبداع والابتكار، وتحفيز العقل العربي لدمجه مجددًا في سياق الحضارة الحديثة التي أصبح متسولًا لها بعد أن كان الرائد فيها.

ولنكون أكثر واقعية، نحن نصبو من إعادة طرح هذه المسألة إلى قيام مجتمع عربي حديث يجد له موطئ قدم في هذه العولمة التي تلف الكرة الأرضيّة. وأول ما يجب تحقيقه في سبيل قيام مجتمع عربي حديث، هو إيجاد لغة عربيّة تعبر عن الإنتاج وعن حقول علم عالم اليوم وفنّه وتقنيتهّ. (ريمون طحان، 1984، ص 190).

وورقة البحث هذه تعيد طرح هذا الموضوع القديم المتجدد الذي لا يموت، لكونه حاجة ملحّة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ذلك أنّه أساس تحقيق النّهضة العلميّة التي ستسمح لشعوب هذه المنطقة بالوقوف على قدميها بعد هذه الكبوة الطويلة عمليًّا والقصيرة حضاريًّا، لارتباطه بقضايا التنمية المعاصرة ودعم البحث العلمي وتفعيل الإبداع والابتكار، وقد أثبتت تجارب بعض الدّول في هذا المضمار نجاحها كما قلنا، وتوقف التّطوير فيها لبلوغ حركة الترجمة حافة هاوية الفراغ المفهومي، ووصول المعاجم العلميّة إلى حائط مسدود لغياب الدّافع وندرة التّمويل الرّسمي وسيطرة اللغة الأجنبيّة على وسائل التّواصل كافة في ظل العولمة، وصولًا إلى الوقوع في فخ توليد المصطلحات الهائلة التي ترد كل يوم وهذه بالتحديد الإشكاليّة التي سيتناولها البحث بوصفها المحرك الأساسي لإتمام عمليّة التعريب، فهل نحن اليوم قادرون على تحقيق ما عجز عنه  علماء القرن الماضي؟

وهل نحن اليوم أكثر استعدادًا مما كان عليه علماء القرن الماضي؟

وهل يمكننا إيجاد هذه اللغة العربيّة العلميّة المنشودة لتكون المجتمع العربي الحديث؟

وعليه، ستحاول ورقة البحث الإجابة عن هذه الأسئلة، فتقدم في المبحث الأول عرضًا تاريخيًّا لأسس حركة التعريب الأولى، ثم في المبحث الثاني ستتطرق إلى فعل الترجمة ونوع الترجمة الذي نريد، لننتهي في المبحث الثالث مع كيفيّة مواجهة صعوبات الفراغ المفهومي والفجوة المعجميّة وطرق توليد المصطلح وفق تقنيات علم المصطلح الحديثة بدءًا من تكوين المفهوم وطرق التوليد، وانتهاءَ بتكريس المولد الجديد مع امثلة تطبيقية لبعض المصطلحات الطبيّة.

المبحث الأول : ومضة من الماضي

في مقدمة كتابه دراسات في التّرجمة والمصطلح والتّعريب يقول شحادة الخوري:

“إنّ اللغة وطن الأمّة الرّوحي، وخزانة تراثها الفكري ووعاء ثقافتها وآدابها وعلومها، وحاملة هويتها، وشعائرها في الماضي والحاضر والمستقل، لهذا تحرص الأمّة على سلامة لغتها حرصها على ذاتها…والعناية باللغة العربيّة تكون بإحياء تراثها العلمي والأدبي وتحسين طرق تدريسها وسبل تعليمها وتنميتها بالألفاظ والتّراكيب الجديدة لتمكينها من استعاب ثقافة هذا العصر وعلومه، واعتمادها لغة التّعليم والتّعلّم ولغة التأليف والبحث لجميع المواد المعرفيّة… وإحلالها محلها اللائق وتخليصها من مزاحمة اللهجات العاميّة واللغات الأجنبيّة. وهذا الأمر، والكلام دائمًا لشحادة الخوري، هو شأن وطني وقومي وواجب حضاري وإنساني… فقد أمسك العرب لعدة قرون بزمام الرّيادة الحضاريّة والمعرفيّة وأحرزوا قصب السّبق في فروع المعرفة كافة”. (شحادة الخوري، 2000، ص 6).

بهذه الكلمات اختصر شحادة الخوري المشكلة وقدم العلاج:

فالعربيّة تحمل في طياتها مخزونًا كبيرًا وقدرة هائلة ومرونة لا نظير لها تمنحها القدرة على التّطور، والتّفاعل مع كل الحالات الطارئة التي تستدعي منها إدخال مفهوم جديد، فتكسي مصطلحه لبوسًا عربيًّا: فإمّا هو دخيل وللدّخيل في العربيّة شروط وقواعد تؤمن له سبل الحياة في السّياق اللغوي، وإمّا تصبغ عليه لباسها فيكون معربًا بتوافق مع الاشتقاقات والتّحويرات النّحويّة والقواعديّة كافة في السّياق اللغوي.

والحديث عن التعريب يقودنا حتمًا إلى الحديث عن الترجمة بكل تشعباتها، وطرقها وصعوباتها ولعل أول حركة غنيّة واسعة ومنظمة للتّرجمة الثّقافيّة بين الأمم ولغاتها، وهي الحركة التي بدأت عند العرب زمن الدّولة الأُمويّة ثم اتسعت ونشطت في العصر العباسي. (شحادة الخوري، 2000، ص 11)

وقد تعددت اللغات التي تمت التّرجمة منها لتغطي علوم وحضارات الأمم  كافة في ذلك الزّمان، إذ إنّ الدّولة الإسلاميّة، وبعد أن أرست دعائمها السياسيّة والاقتصاديّة التي تسببت بانتشار اللغة العربيّة مع الفتوحات وإسلام الكثير من الشّعوب، كونها لغة الدّين والدولة، وجدت نفسها أمام كمٍّ من العلوم الدّنيويّة ، فعكفت على نقلها إلى اللغة العربيّة خاصة وأنّ القرآن الكريم، دستور هذه الدولة، كان يحث العقل على التدبر والتفكر في الكون وفهم نواميسه، وهذا يستدعي البراعة في المعرفة بدءًا من الطب وليس انتهاءً بعلم الفلك وغيره. وتجدر الاشارة إلى بيت الحكمة في العصر العباسي كونه يمثل مركز الحركة الأبرز للترجمة، ونقل العلوم بطريقة منظمة تخضع لسلطة الدولة وبتمويل منها.

وقد وضع الأمويون الأوائل أسس البحث العلمي، لكنهم ركزوا كثيرًا أول الأمر على مسائل الشّريعة وممارسة الطبّ، وسار العباسيون على نهجهم، وتوسعوا لتشمل علومهم الفلك وسائر الفنون، ونقلوا الأعمال القديمة لكبار العلماء الهنود والفرس واليونان.

ولاستيعاب ضخامة العمل المطلوب لترجمة ونسخ ودراسة وخزن الحجم الضّخم من المتون الفارسيّة والسنسكريتيّة واليونانيّة، أنشأ المنصور مكتبة ملكيّة تطورت فيما بعد لتصبح بيت الحكمة الذي كان له دور مهمّ في عمليّة التّرجمة، وكان يُموَّل من بيت المال.

وعلى امتداد 150 عامًا ترجم العرب كتب العلم والفلسفة اليونانيّة كلّها، وجلست العربيّة محل اليونانيّة كلغة عالميّة للبحث العلمي، وغدا التعليم العالي أكثر فأكثر تنظيمًا في أوائل القرن التّاسع.

ومن ثمرة هذا النشاط، كانت قرونًا من البحث المنظم المتواصل والتقدم العلمي في الرياضيات والفلسفة وعلم الفلك والطب والبصريّات وغيرها من الفروع المعرفيّة.

وتدين هذه الامبرطوريّة بالكثير من حيويتها الهائلة الى الطاقة الروحيّة، والفكرية التي تنبع من الرّسالة النّبويّة الشّريفة. (جوناثان ليونز، العام 2010).

وفي متابعة تاريخيّة يستمر مؤلف كتاب بيت الحكمة في حديثه ليصف كيف انتقلت العلوم إلى الغرب خاصة عبر الأندلس، إذ وجد علماء الغرب فيها المقصد المنشود لغناها الثقافي الهائل ولقربها من منابع هذه الحضارة المشرقة.

فاشتغل كثير من المترجمين في فرق، مستخدمين مثقّفين محلّيّين يهودًا أو نصارى، متمكنين من اللغة العربيّة، وسطاء بين النّص الأصلي والنّسخة اللاتينيّة النّهائيّة، وأتقن بعضهم العربيّة مصممين على اعتصار غاية ما يستطيعون اعتصاره من الوسط الأندلسي الغني.

ولقد واجهتهم صعوبات عديدة في عملية الترجمة وتوليد المصطلح، واستخدموا أساليب دار الحكمة الأولى، وأبدى المترجمون اندفاعًا وحماسة شديدين مما سرّع في عمليّة نقل الكتب العربيّة إلى اللاتينية. (جوناثان ليونز، 2010)

وباختصار شديد، أضاء الغرب ظلماته بمشاعل نور العالم الإسلامي الذي بدأت شمسه بالأفول لنصل إلى ما نحن عليه الآن، نبكي كالنساء ملكًا لم نحافظ عليه كالرجال.

هذا السّرد التاريخي ما هو إلّا مقدمة تحفيزيّة، لنقول فيها : ما أشبه اليوم بالأمس، وما أحوجنا اليوم لاستعادة ما كان لنا بالأمس، لإعادة إحياء العقل العربي وتنشيطه للإبداع والنّهوض المعرفي من جديد.

المبحث الثاني: أي ترجمة نريد؟

لقد أفاض علماؤنا في هذا الأيام في الحديث عن الترجمة وعلم المصطلح وتعريفهما وبيان طرقهما والتقنيات المعتمدة عند قيام المترجم بعمله. ولا مجال في هذا البحث لإعادة عرض هذه التعريفات اختصارًا للوقت وتجنبًا لتكرار نظريّات أضحت في متناول الجميع.

وسنركز في هذا المبحث على أساليب الترجمة وتكوين المفهوم وتوليد المصطلح بما يتناسب مع موضوع الدراسة.

وبالتالي سنتحدث عن طريقتين يطرحان حديثًا وبقوة: هما التوطين والتغريب.

ما هو التّوطين:

يقصد بالتوطين الذي يعرف أيضًا بالتدجين، إحدى استراتيجيات التّرجمة، حسب المنظر والمترجم الأمريكي: لاورنس فينوتي منذ العام 1986 في كتابه الشّهير:

The Translator’s Invisibility: A History of Translation

وجاء عنوانه بالعربيّة حسب المترجمة: “اختفاء المترجم” ، وهو أسلوب من أساليب التّرجمة الذي يعمل على توطين العمل المترجم، أي يركز على التّرجمة (النّص الهدف) على حساب (النّص المصدر) وذلك سعيًا وراء انتاج ترجمة للأصل تكون سلسة وسهلة القراءة على المتلقي، فترفع فيها الخصوصيّات الأسلوبيّة والثقافيّة للنص الأصلي وتلغيها، وتمحو منها آثار كلّ ما هو أجنبي، وكل علامة دالة على أنّها ترجمة وليست أصلًا، وتقدم للقارئ كما لو كانت مؤلفًا محليًّا، أي كتب أصلًا بهذه اللغة (لغة الهدف) وتنتفي عن النّص صبغة الترجمة، ويتداخل مع ألفاظ ومعاني ومفاهيم اللغة الهدف على حساب اللغة الأصل ومفاهيمها وثقافتها. ومن هنا جاء العنوان: اختفاء المترجم.  فالرّاحة التي يشعر بها القارئ للنّص الموطن وسهولة استيعابه، والتّأقلم معه والتّأثر بالرّسالة الكامنة فيه تمحو كل أثر للمترجم، وتخفي علامات الخيانة التي ارتكبها خلال عمله على دمج النّص وتذويبه في بوتقة النّظم اللغويّة الهدف. فلا دخيل مزعج يسبب الإرباك ويرهق القارئ ويدفعه إلى البحث عن المفهوم، ولا خاصيّة لغويّة قيدت سلاسة الجملة.

ما هو التّغريب:

أمّا التغريب فعلى النقيض من ذلك، إذ إنّ استراتيجيّة التّغريب (بالفرنسيّة:  exotisation- وبالإنكليزيّة: Foreignizing) تركز على الحفاظ أكثر على الأصل، وتسعى إلى إنتاج ترجمة له تراعي كل خصوصياته اللغويّة والثقافيّة، وتحتفظ بصبغته الأجنبيّة حتى وإن بدت غريبة عن المتلقي، وذلك عن طريق الترجمة الحرفيّة أو التكافؤ الشكلي. وإن الإبقاء على عنصر الغرابة في الترجمة بهذا الأسلوب يملي على المترجم نقل المفاهيم المستجدة على لغة المتلقي، وثقافته ويحمله بذلك على البحث والاستفسار عن دلالاتها، ورمزياتها في الثقافة الأصل. (نصيرة إدير، 2019).

 ففي التّغريب تتجلى خيانة المترجم للقارئ الذي يتطلع إلى استلام نص سلس هين لين، وتظهر بوضوح حالة تمسكه بالنص الأصلي في وجود العدد الكبير من الألفاظ الدّخيلة المقترضة التي لا تتكيف مع الهيكل اللغوي ولا القالب الثقافي للغة الهدف.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:

في سياق الحديث عن تعريب العلوم ونقل المراجع الأجنبيّة إلى اللغة العربيّة، وتدريسها ووضع المعاجم والمسارد، أي أسلوب يتوجب على المترجم اتباعه؟

هل هو التغريب، وأحبذ استخدام كلمة الدّخيل إذ إنّ الاقتراض من أول تقنياته؟

أم هو التّوطين ، وأحبذ استخدام كلمة التّكييف، إذ إنّ التّكافؤ والتّحوير من التأقلم من تقنياته المهمّة؟

وإذ إنّ التّعريب يهدف في الأساس إلى انتاج المراجع العلميّة والنّصوص الدّراسيّة بلغة عربيّة سليمة تحاكي المخزون الثقافي والإرث الفكري للمتعلم، وتبتعد قدر الإمكان من غريب اللغة العشوائي، غير القابل للاندماج ولا للتأقلم ولا للتكيف مع البنية اللغويّة للغة العربيّة، مما يحدث إرباكًا لدى المتعلم ويعرقل عمليّة الاستيعاب وتكوين المفهوم السليم للمصطلح المستخدم في النّص المترجم الحامل للرسالة العلميّة المحددة المبتغاة من وراء عمليّة التّرجمة والتّعريب للمرجع العلمي.

وبالتالي يمكن القول إنّ أسلوب التوطين هو الأكثر تقبّلًا في سياق مهمة التّعريب.

ولا مجال للتّغريب في هذا السياق لكثرة استخدام الدّخيل في هذا الأسلوب، وعدم تكيف المصطلح وصعوبة تكوين مفهومه في عقل المتلقي، مما يدفعه إلى الحفظ الببغائي من دون إدراك الرّسالة المتوخاة من الترجمة. فهل يا ترى من الممكن بلوغ التّوطين؟ الجواب: نعم.

يُعِدُّ ابن خلدون أن شروط الترجمة يجب أن تتساوى مع أهدافها كي تكون مثمرة، ذاكرًا نجاح العرب في نقل علومهم عن الأمم الأخرى عندما “تشوّفوا الى علوم الأمم فنقلوها بالتّرجمة إلى علومهم وأفرغوها من قالب أنظارهم، وجردوها من تلك اللغات الأعجميّة على لسانهم، وأربوا فيها على مداركهم، وبقيت تلك الدّفاتر التي بلغتهم الأعجمية نسيًا منسيًّا” (مقدمة ابن خلدون، 2001ـ ص 622)

المبحث الثالث : قبس من مشاعل حُنين بن إسحاق

نلحظ مما ورد في المبحث الأول ارتباط الترجمة تاريخيًّا بحركة نقل العلوم ، كما نلحظ العناية التي أولاها الخلفاء للمترجمين والدّعم المالي والتنظيمي الذي أكثر ما تجلى في بيت الحكمة، وحرص علماء الغرب على نقل الإرث العلمي العربي كلّه إلى اللاتينيّة، وإذ نذكر هنا المترجم الأول في بيت الحكمة حُنين بن إسحاق الذي أرسى قواعد علم التّرجمة وبرع فيما أسماه الزمخشري مفاتيح العلوم أو ما يعرف حديثًا بعلم المصطلح أو المصطلحيّة، وقد عكف على ترجمة علوم الإغريق واستخدم الأسس الخالدة لعلم توليد المصطلح والتي لا تزال حتى يومنا هذا حيّة تبعث الروح في المصطلحيّة الحديثة، وتقدم أنجع الأمثلة حول توليد الجديد في اللغة العربيّة بعناصرها كافة.

وكان أسلوبه في الترجمة مرتكزًا عل الفهم متجاوزًا التّرجمة الحرفيّة، معتمدًا على نظريّة التّرجمة المعنويّة القائمة على نقل المعنى المراد في النّص الأصلي، والتّركيز على الأهداف الرئيسة والرّسالة التي يريد النّص إيصالها. فكان يترجم جملة جملة وليس كلمة كلمة. وبذلك استطاع تخطي معظم الصّعوبات المصطلحيّة والتقنيّة، وقد أسعفته اللغة العربيّة الولّادة، فلم يكن الاقتراض اللغوي أبدًا وسيلته الوحيدة بل صاغ المرادف والمتكافئ والمجاز والمشتق، وولّد مصطلحات عالية القيمة عاشت لقرون خلت ولا تزال حتى اليوم إمّا دخيلة في اللغة الأجنبية وإمّا كنزًا مدفونًا ينتظر مكتشفه.

ولعل كتابه المعنون عشر مقالات في العين هو العمل الأبرز المتوفر بين أيدينا مع ترجمة إلى اللغة الإنكليزيّة على يد العالم ماكس مايرهوف الذي قام بترجمة مخطوطة الكتاب إلى الإنكليزية، ونشر النص الأصلي مع النّص المترجم في مصنف واحد، والنّص الأصلي العربي إنّما هو في الحقيقة ترجمة عن اليونانيّة القديمة، يعدُّ أبرز مثال على ما أنجزه حنين بن إسحاق والعيّنة الأكثر أهمّيّة لدراسة أسلوبه في تعريب العلوم في زمانه، فيدحض عمله مزاعم من يتبجح بعقم اللغة العربيّة وعدم قدرتها على استيعاب العلوم وتوليد المصطلح الصّحيح.

فالسهم الأكبر في وضع المصطلحات العلميّة يرجع إلى حنين بن إسحاق، إذ كان المترجمون قبله يبقون على المصطلح اليوناني بلفظه في حين أن من يقرأ كتاب ” العشر مقالات في العين ” لحنين، يشعر أنه يقرأ كتابًا عربيًّا مبينًا، ولذا يرجح أن يكون هو واضع الكلمات الآتية: الشّبكيّة، والعنبيّة، والرّطوبة، والزجاجيّة، والبيضيّة، والقرنيّة، والملتحمة، وأسماء أمراض كالبردة، والشّعيرة، والشّترة، إذ لم تكن متداولة قبله، وذلك للدّلالة على المعاني التي استخدمها لها، ويرجح أن يكون أول من استعمل مصطلح السّرطان. (شحادة الخوري، 2000، ص 27). ما هي الطرق التي اعتمدها حنين بن إسحاق لتوليد هذه المصطلحات؟

أول كلمة مفتاح للإجابة عن هذا السّؤال هو المفهوم.

فالمفهوم بكل بساطة هو المتصور الذّهني الذي يتبادر إلى ذهن المتلقي لحظة سماع اللفظ. (رياض عثمان، 2023، ص: 46)

وهذا اللفظ الذي يثير في الذّهن صورة مفهوم معين يسمى المصطلح إذ إنّه يحيل إلى مرجع محدد في علم محدد، اتفق أو اصطلح أهل الصنعة أي أهل علم محدد على تسميته فأضحى كاسم العلم لهذا المفهوم.

والمصطلح يتكون في الغالب من اللغة نفسها، ويكون لفظة حُمِّلت دلالة جديدة وتفريغها من معناها اللغوي وإهمال المعنى القديم في سبيل إحياء المعنى الجديد.

ومن هنا نصل إلى الهدف المنشود من ورقة البحث هذه، وهو كيفيّة توليد المصطلح العلمي في سياق تعريب العلوم اتباعًا لأسلوب توطين النّص عند الترجمة.

عرّف علي ريغيغي توليد المصطلح: أنّه إنشاء لفظي أو اصطلاحي، حصل بفعل واع أو غير واع. نتج عنه لفظ أو مصطلح مولد Ali Reguigui, 1994, page 27)). أمّا ما نحن بصدده فالوعي فيه كامل بكل عناصره.

إذ يجيب الأمير مصطفى الشّهابي على الطّرائق التي اتبعها الأقدمون في سبيل إيجاد المصطلح فيقول هي:

  • تحوير المعنى اللغوي الأصلي للكلمة العربيّة وتضمينها المعنى العلمي الجديد.
  • اشتقاق ألفاظ جديدة من أصول عربيّة أو معربة للدلالة على المعاني الجديدة.
  • ترجمة كلمة أعجميّة بمعانيها .
  • تعريب كلمة أعجميّة وعدّها صحيحة.

ويُعِّدُّ الأمير مصطفى الشّهابي أنّ هذه الطرق التي اتبعت آنذاك ما تزال صالحة في يومنا هذا لوضع المصطلحات للعلوم الحديثة. (شحادة الخوري، 2000، ص28).

بعبارة أخرى، اقترح مصطفى الشّهابي منهجية تبدأ بالبحث عن اللفظة العربيّة التي تتضمن معنى معادلًا للكلمة الأجنبيّة، وإن كان اللفظ الأجنبي مولدًا، فلا يوجد بداهة ما يقابله في العربيّة وينبغي ترجمته قدر الإمكان، وإلّا يقع اشتقاقه، بأن يوضع أقرب اصطلاح في الأصل العربي، وبعد استنفاذ هذه الوسائل، فلا يبقى إلّا وضع الكلمة معربة. (محمد المنجي الصيادي، 1980، ص 44).

ونورد فيما يلي مختصرًا لطرق توليد المصطلحات مرتكزين على تسميات مصطلحيّة حديثة.

  • الاقتراض اللغوي: والمصطلح المولد بهذه الطريقة يعرف بالدّخيل أو المعرّب، وتعريف المعرب هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان من غير لغتها. وتعريب الاسم الأجنبي أن تتفوه به العرب على مناهجها: عربته وأعربته أيضًا.(عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، 2010، ص 268).

وهو الحل الأسهل على الإطلاق. ولا يجب للمترجم أن يلجأ اليه إلّا عند يأسه من إيجاد المقابل، وتحقق الفراغ المفهومي بالكامل واستنفاذ وسائل توليد المصطلح الأخرى كافة، من دون الوصول الى نتيجة مرضيّة. ومن أمثال الدّخيل في اللغة العربيّة: لفظ بستان وهو من أصل فارسي، وبرج وهو من أصل يوناني.

في كتابه عشر مقالات في العين اقترض حنين بن إسحاق الكثير من الألفاظ التي كان يوردها معرّبة بلفظ أصلها اليوناني، وكان يورد عند أول ظهور لها الأصل اليوناني، ثم شرح خصائصها لتكوين المفهوم، وغالبًا ما كان يتخلص من الدّخيل المزعج عبر توليد المصطلح بالطرق الأخرى.

  • ترجمة الكلمة الأجنبيّة: وهي طريقة تقوم على التّرجمة الحرفيّة للكلمة الأجنبيّة للمصطلح، وهذه الطريقة هي الأكثر شيوعًا إذ يُحمَّل المصطلح العربي المعاني والدّلالات ذاتها وينشأ معها المفهوم ويتكون في الذّهن. وقد استخدمها حنين بن إسحاق مثلًا عندما ترجم مصطلح الحاجب الشّبكي، أو الرّطوبة الزجاجيّة، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المصطلحات قد وُلِّدت باللغة الفرنسيّة مثلًا بذات الطريقة فقالوا Cristallin ويقصد بها حديثًا عدسة العين.
  • المجاز: ويشمل كذلك الاستعارة والمجاز المرسل، وقد جاء في كتاب التّعريفات للجرجاني: الاستعارة ادعاء معنى الحقيقة في الشّيء للمبالغة في التّشبيه، وفي الاستعارة مجاز تنزاح فيه الدّلالة عن المعنى الأساسي للفظ إلى أحد المعاني الإضافيّة. (محمد أحمد قاسم، 2003، ص 194) وباستخدامه هذه التقنية ولّد حنين بن إسحاق مصطلح العنبيّة لكونها شبيهة بالعنبة والشّبكيّة، لكونها شبيهة بالشّبكة، ولا تزال هذه المصطلحات حيّة حتى يومنا هذه.

أمّا المجاز المرسل فهو كلمة استعملت في غير معناها الأصلي لعلاقة غير المشابهة  مع قرينة لفظيّة ، إذ أنّ الإرسال في اللغة الإطلاق والمجاز الاستعاري مقيد بادعاء أنّ المشبه من جنس المشبه به، والمجاز المرسل مطلق على هذا القيد. (محمد أحمد قاسم، 2003 ص 2016).

والمصطلح المثال المولد عبر المجاز المرسل مصطلح الحكمة، فهو مجاز مرسل لأنّ المعنى الحقيقي لاسم المرة: الحكة، هو نتاج المرض وبالتالي سمي المرض الحكة.

  • الاشتقاق: وهو استخراج لفظ من لفظ آخر متفق معه في المعنى والحروف الأصليّة، وهو يربط أصول الألفاظ برابطة أشبه ما تكون برابطة النّسب. (مجد محمد الباكير الرازي، 1989، ص 142) وهناك الاشتقاق الكبير والاشتقاق الصّغير. وقد ولّد حنين بن إسحاق الكثير من المصطلحات اعتمادًا على هذه الطريقة، فسمى: الملتحمة والانتفاخ والاستحالة، والالتزاق.
  • التّخصيص: وتقوم هذه الطريقة في التوليد على استخدام اللفظ العربي الموجود وإخراجه من لغة العامة الى لغة الخاصة، وقد اعتمد حنين بن إسحاق على هذه الطريقة وولّد مصطلح البصر الذي تطور بعد ذلك لعلم البصريّات وقد خصص البصر في مجال طبّ العيون بقوّة الرؤية.

وأخيرًا؛ تجدر بنا إنّ حنين بن إسحاق لم يقم فقط بتوليد المصطلح، ولكن أمّن له الاستمراريّة في الحياة وذلك عبر دمجه في النّص العربي بعد تعريفه أول مرة، وهذا الدّمج جعل من هذا المصطلح جزءًا لا يتجزأ من النّص العربي الأصيل الذي صيغت به التّرجمة.

الخاتمة: دائمًا ما يعيد التاريخ نفسه، واللغة العربيّة اليوم تواجه مشاكل هائلة لا سيما على مستوى لغة النّصوص المتخصصة، أو بعبارة أخرى النّصوص العلميّة، وإن استخدام اللغة الأجنبيّة في التّعليم يودي بالطالب الى الحفظ الببغائي، ويسقط في فخ الغموض والضّعف في اللغة الأجنبيّة إضافة الى الفراغ المفهومي فلا صورة ذهنيّة متكونة في رأسه لهذه اللفظة.

ونحن اليوم إذ نرفع الصّوت في حضرة مؤتمر التنمية، والبحث العلمي لندعو من جديد الى تحرير اللغة العربيّة، وإعادة إحياء المصطلحات العربيّة العلميّة القديمة التي قام علماء ذلك الزمان بتوليدها، وهي على قدر من البلاغة والدّقة.

فلماذا نقول مثلًا العين الأرنبيّة في حين أن هناك مصطلح أكثر أناقة هو الشّترة.

ولماذا نقول شحاذ العين، وهناك مصطلح الشّعيرة وهو أبلغ وأوفى للمفهوم.

ولماذا نقول الخلط المائي، وهناك مصطلح البيضيّة.

ولماذا نقول نزيف أسفل الملتحمة، وهناك مصطلح الطرفة.

وأخيرًا هي دعوة الى إعادة إحياء المصطلحات العربيّة العلميّة الأولى، والتوقف عن التّرجمة العشوائيّة والتّوليد الفوضوي من دون أي رقابة أو قواعد وتبويب، وتصنيف هذه المصطلحات في قواميس ومعاجم تكون في متناول يد المترجمين، وتنشر عبر أصقاع العالم العربي في خدمة العاملين على تعريب العلوم وتوطين النصوص المترجمة لهذه الغاية.

المراجع

  • شحادة الخوري، دراسات في الترجمة والمصطلح والتعريب، جزء 2، دار الطليعة الحديدة، ط 1، عام 2000، سوريا.
  • مجد محمد الباكير الرازي، مشكلات اللغة العربيّة المعاصرة، مكتبة الرسالة الحديثة، 1989، الأردن.
  • محمد أحمد قاسم، علوم البلاغة (البديع والبيان والمعاني) المؤسسة الحديثة للكتاب، 2003، لبنان.
  • عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، دار الحديث، 2010، القاهرة.
  • محمد المنجي الصيادي، التعريب وتنسيقه في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربيّة، 1980 بيروت.
  • Ali Reguigui, La creation lexicale en terminologie Arabe, 1994, Université Laurentian (Canada).
  • مقدمة ابن خلدون: عبد الرحمن بن خلدون، تحقيق أحمد الزعبي ، شركة دار ابن الارقم، ، تاريخ التحقيق 2001ـ بيروت لبنان.
  • نصيرة إدير، التوطين في ترجمة الألفاظ القرآنية: من تيسير الفهم على المتلقي إلى تغييب المعاني الدينية، مؤتمر المصطلح القرآني وإشكاليات نقله الى اللغات الأخرى، 2019، طرابلس لبنان.
  • ريمون طحان، اللغة العربيّة وتحديات العصر، دار الكتاب اللبناني، ط 2، عام 1984، بيروت.
  • جوناثان ليونز ، بيت الحكمة، ترجمة مازن جندلي، الدار العربيّة للعلوم، ناشرون، عام 2010، لبنان.

 

 

-[1]طالبة دكتوراه في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة- قسم  الترجمة وعلوم اللغة.

PhD student at the Higher Institute for Doctoral Studies at the Lebanese University, Faculty of Arts, Humanities and Social Sciences .Department of Translation and Linguistics.. Email:imanlegha@hotmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.