الثقافة الإعلاميّة والمعلوماتيّة في المناهج اللبنانيّة المطوّرة: تحليل محتوى الإطار الوطني ووثيقة المقاربة بالكفايات

0

عنوان البحث: الثقافة الإعلاميّة والمعلوماتيّة في المناهج اللبنانيّة المطوّرة: تحليل محتوى الإطار الوطني ووثيقة المقاربة بالكفايات

اسم الكاتب: فاطمة نورالدين

تاريخ النشر: 2026/09/10

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

عدد المجلة: 45

تحميل البحث بصيغة PDF

DOI: https://doi.org/10.67928/6611

الثقافة الإعلاميّة والمعلوماتيّة في المناهج اللبنانيّة المطوّرة: تحليل محتوى الإطار الوطني ووثيقة المقاربة بالكفايات

Media and Information Literacy in Lebanon’s Renewed Curriculum: A Content Analysis of the National Curriculum Framework and the Competency-Based Approach Document

 فاطمة نورالدين([1])     Fatima Nooredine

تاريخ الإرسال: ‏‏21-7-2026                                          تاريخ القبول: 2-8-2026

الملخص                                                                             turnitin:8%

تبحث هذه الدّراسة في مدى حضور الثقافة الإعلاميّة والمعلوماتيّة، ويشار إليها في المقال بالاختصار Media and information literacy (MIL)، في وثيقتين أساسيتين من وثائق تطوير المناهج اللبنانيّة، هما: «الإطار الوطني اللبناني لمنهاج التّعليم العام ما قبل الجامعي» و«وثيقة المقاربة بالكفايات». وتضم الوثيقة الثانية تسع كفايات مستعرضة و39 ناتجًا أساسيًا.

اعتمدت الدّراسة تحليل الوثائق وتحليل المحتوى الموجّه. ولأغراض التّحليل، أُعدّت بطاقة ترميز تضمنت سبعة أبعاد هي: الوصول إلى المعلومات والبحث عنها، والتّحليل والتّقويم والتّحقق، وفهم الإعلام وبناء الرّسالة، والإنتاج والإبداع، والتّواصل والمشاركة، والأخلاقيّات والحقوق والسّلامة، والرّقمنة والبيانات والذّكاء الاصطناعي.

بيّن تحليل 16 وحدة معنى في الإطار الوطني أنّ الوثيقة تذكر الثقافة الإعلاميّة بصورة مباشرة، وتربطها بفهم عمل وسائل الإعلام، والاستخدام النّقدي للمعلومات، وإنتاج المحتوى، ومناقشة بعض المخاطر والجوانب الأخلاقيّة. أمّا في وثيقة المقاربة بالكفايات، فتوزعت مؤشرات MIL بين عدد من الكفايات، لكن حضورها لم يكن متوازنًا. فقد صُنّفت 8 نواتج، بنسبة 20.5%، ضمن مستوى الاندماج الصّريح، و23 ناتجًا، بنسبة 59%، ضمن مستوى الدّعم المفاهيمي، في حين بقيت 8 نواتج، بنسبة 20.5%، في مستوى الصلة الهامشية أو الغياب.

سجّل بُعد التّواصل والمشاركة أعلى عدد من التّكرارات في وثيقة الكفايات، تلاه التحليل والتقويم، ثم الأخلاقيّات والحقوق والسّلامة. في المقابل، لم يُرمّز بُعد فهم الإعلام وبناء الرسالة إلّا مرة واحدة. وتشير النّتائج إلى أن حضور MIL في التوجه العام للمنهاج أوضح من حضورها في النّواتج القابلة للملاحظة والتّقويم، ولا سيما في موضوعات التّحقق من الأخبار، وتحليل التّحيز والملكيّة والمصالح، وفهم الخوارزميّات، وتقويم المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي.

الكلمات المفتاحيّة: الثقافة الإعلاميّة والمعلوماتيّة، MIL، المناهج اللبنانيّة، الكفايات المستعرضة، تحليل المحتوى، الكفاية الرّقميّة، التّفكير النّقدي.

Abstract

This study explores how Media and Information Literacy (MIL) is represented in two foundational documents guiding Lebanon’s renewed curriculum: the Lebanese National Curriculum Framework for Pre-University General Education and the Competency-Based Approach document, which sets out nine transversal competencies and 39 core outcomes.

The research drew on directed document analysis and content analysis. To guide the analysis, a coding framework was developed around seven dimensions: accessing and retrieving information; analysing, evaluating, and verifying content; understanding media systems and the ways messages are constructed; producing content; communicating and participating; addressing ethical, legal, and safety concerns; and engaging critically with digital technologies, data, and artificial intelligence.

A close reading of the National Curriculum Framework identified 16 meaning units directly related to MIL. These units referred to media knowledge, the critical use of information, media production, and a range of ethical and safety issues. In the Competency-Based Approach document, however, relevant elements were spread across several competencies rather than presented within a single, clearly defined area. Of the 39 core outcomes, eight (20.5%) were directly related to MIL, while 23 (59.0%) offered broader conceptual support. The remaining eight outcomes (20.5%) showed only a limited connection or no clear connection to MIL.

Communication and participation emerged as the most frequently represented dimension, followed by critical analysis and evaluation, and then ethics, rights, and safety. By contrast, only one occurrence was identified under the dimension concerned with understanding media systems and message construction.

Overall, the findings indicate that MIL is clearly reflected in the general direction of the renewed curriculum, but its different dimensions are not represented with the same level of precision. Several important areas have yet to be translated into specific and measurable learning outcomes. These include verifying news and online claims, examining media ownership and bias, understanding the influence of algorithms and advertising, recognising disinformation, and critically evaluating AI-generated content.

Keywords: media and information literacy; MIL; Lebanese curriculum; transversal competencies; content analysis; digital competence; critical thinking.

 

مقدمة

تشهد المناهج اللبنانيّة عمليّة تطوير تستند إلى مجموعة من الوثائق المرجعيّة والتّنفيذيّة. صدر الإطار الوطني اللبناني لمنهاج التّعليم العام ما قبل الجامعي سنة 2022 ليحدد التّوجهات العامة للمنهاج، وصورة المتعلم، والقيم والكفايات التي يفترض أن يسهم التّعليم في تنميتها. ثم صدرت وثيقة المقاربة بالكفايات سنة 2025 لتقدم تعريفات أكثر تحديدًا للكفايات المستعرضة ونواتجها الأساسيّة.

تكتسب دراسة هاتين الوثيقتين أهمّيّة خاصة لأنّهما تسبقان إعداد مصفوفات المدى والتتابع، ومناهج المواد، والكتب والموارد التّعليميّة. لذلك، فإنّ ما يرد فيهما من مفاهيم ونواتج قد يؤثر لاحقًا في طريقة توزيع التّعلمات على المواد والحلقات، وفي طبيعة الأنشطة وأساليب التّقويم التي ستُبنى عليها.

لم يعد الكتاب المدرسي والمعلم المصدرين الوحيدين للمعلومات. فالطلبة يتعاملون يوميًا مع الأخبار ووسائل التّواصل الاجتماعي ومحركات البحث والمنصات الرّقميّة، كما بدأ استخدام الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي يدخل بصورة متزايدة في التّعلم والحياة اليوميّة. ويضع هذا الواقع المدرسة أمام مسؤوليّة لا تقتصر على تعليم تشغيل الأدوات، بل تشمل مساعدة المتعلم على فحص المصادر، وفهم كيفيّة بناء الرسائل، والتمييز بين أنواع المحتوى، والتفكير في نتائج إنتاج المعلومات وتداولها.

تعتمد الدّراسة مفهوم MIL باعتباره مجموعة مترابطة من المعارف والمهارات والاتجاهات التي تساعد المتعلم على الوصول إلى المعلومات، وتحليلها وتقويمها، وفهم الرسائل الإعلاميّة، وإنتاج المحتوى والمشاركة بصورة مسؤولة. ولا تتعامل الدّراسة مع كل إشارة إلى التكنولوجيا بوصفها دليلًا على حضورMIL، بل تشترط أن تتضمن العبارة وظيفة إعلاميّة أو معلوماتيّة محددة، مثل البحث أو التّحقق أو تحليل الرّسائل أو إنتاج المحتوى.

مشكلة البحث

يضع الإطار الوطني المعرفة الإعلاميّة ضمن المعارف التي ينبغي للمنهاج أن يوفرها، ويشير إلى فهم كيفيّة عمل وسائل الإعلام، والاستفادة الواعية من المعلومات، وإنتاج المواد الإعلاميّة، والنظر في وظائف الوسائل والمنصات وأخلاقيّاتها ومخاطرها (المركز التربوي للبحوث والإنماء، 2022، ص ص. 47–48).

في المقابل، لا تظهر MIL في وثيقة المقاربة بالكفايات بوصفها كفاية مستقلة، وإنّما تتوزع عناصرها على التّفكير النقدي، والتّواصل، والتّعاون، والإبداع والابتكار، وإدارة الذّات، والمواطنة، والكفاية الرّقميّة، والكفاية البدنيّة والصّحيّة، والكفاية الأخلاقيّة.

يوفر هذا التّوزيع فرصة لدمج MIL في المواد جميعها بدل حصرها في مجال تعليمي واحد. إلّا أنّ مراجعة الصّياغات أظهرت أنّ بعض العناصر ترد بعبارات عامة، مثل التّفكير النقدي أو التّواصل المسؤول، من دون تحديد السّياق الإعلامي أو المعلوماتي الذي ستُمارس فيه. فقد يرد تقويم المعلومات، على سبيل المثال، من دون الإشارة إلى التّحقق من خبر، أو مقارنة مصادر، أو تحليل صورة أو إعلان.

من هنا، لا تتعلق المشكلة بمجرد وجود مفردات مثل «المعلومات» أو «الرّقمنة» داخل الوثائق، بل بمدى انتقال مفهوم MIL من مستوى التوجه العام إلى نواتج يمكن ملاحظتها وتعليمها وتقويمها.

وعليه، تتمثل مشكلة البحث في السؤال الرئيس الآتي:

ما مدى اندماج الثّقافة الإعلاميّة والمعلوماتيّة في الإطار الوطني اللبناني ووثيقة المقاربة بالكفايات؟

ويتصل به السؤال الآتي: إلى أي مدى تُترجم التوجهات الواردة في الإطار الوطني إلى تعريفات ونواتج قابلة للملاحظة والتقويم في وثيقة المقاربة بالكفايات؟

هدف الدّراسة

تهدف الدّراسة إلى تحديد طبيعة حضور MIL وتوزعه في الوثيقتين الأساسيتين للمناهج اللبنانيّة، ثم مقارنة ما يطرحه الإطار الوطني بما يظهر في تعريفات الكفايات المستعرضة ونواتجها.

لا تهدف الدّراسة إلى تعداد الكلمات المرتبطة بالإعلام والتكنولوجيا فقط، وإنما إلى تحديد الوظيفة التي تؤديها كل عبارة في سياقها. فقد تذكر الوثيقة منصة أو أداة رقمية من دون أن تتضمن بحثًا عن المعلومات أو تقويمًا لها أو تحليلًا للرسائل الإعلاميّة.

وينبثق عن هذا الهدف عدد من الأهداف الإجرائيّة:

  1. تحديد الأبعاد التي يمكن اعتمادها في تحليل حضور MIL في الوثائق المنهجيّة.
  2. رصد العبارات المباشرة وغير المباشرة ذات الصّلة بـMIL في الإطار الوطني.
  3. فحص تعريفات الكفايات المستعرضة التّسع ونواتجها الأساسية.
  4. وصف توزيع رموز MIL عدديًا وتفسير دلالاتها في سياق الوثيقتين.
  5. مقارنة ما يطرحه الإطار الوطني بما يظهر في وثيقة المقاربة بالكفايات.
  6. تحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح عند إعداد مصفوفات المدى والتتابع.

أسئلة الدّراسة: تسعى الدّراسة إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:

  1. ما إطار التّحليل المناسب لدراسة حضور MIL في الوثيقتين؟
  2. كيف يحضر مفهوم MIL في الإطار الوطني اللبناني؟
  3. كيف تتوزع مؤشرات MIL في الكفايات المستعرضة التسع ونواتجها الأساسية؟
  4. كيف توزعت أبعاد MIL في كل وثيقة، وما الأبعاد التي كان حضورها محدودًا؟
  5. ما أوجه التقارب والاختلاف بين الإطار الوطني ووثيقة المقاربة بالكفايات؟

أهمّيّة الدّراسة

تنبع أهمّيّة الدّراسة من أن الوثيقتين موضوع التحليل تسبقان إعداد مناهج المواد ومصفوفات المدى والتتابع. لذلك، فإنّ الصّياغات الواردة فيهما قد تؤثر في الطريقة التي ستفهم بها لجان التأليف مفهومMIL، وفي كيفيّة توزيعه على المواد والحلقات التّعليميّة.

كما تقدم الدّراسة إطار ترميز يميز بين ثلاثة مستويات كثيرًا ما تختلط في الوثائق التّربويّة: استخدام الأدوات الرّقميّة، وتقويم المعلومات، وفهم الإعلام بوصفه نظامًا لإنتاج الرسائل والتأثير. ويمكن الاستفادة من هذا الإطار لاحقًا في تحليل وثائق أكثر تفصيلًا، مثل مصفوفات المدى والتّتابع والكتب المدرسية والموارد التّعليمية.

وتكتسب المسألة أهمّيّة إضافيّة في السّياق اللبناني، إذ يتعامل المتعلمون مع مصادر إعلاميّة متعددة وخطابات متعارضة. وفي مثل هذا السّياق، يصبح التّحقق من المعلومات وفهم التحيز والتّمثيل والملكيّة جزءًا من التّربية على المواطنة، وليس مجرد مهارة تقنية.

وقد أظهرت دراسة أجريت في لبنان خلال جائحة كوفيد-19 أنّ الأشخاص الذين تلقوا تدريبًا سابقًا في MIL كانوا أكثر ميلًا إلى التّحقق من المحتوى قبل مشاركته، وهو ما يوضح أهمّيّة تحويل التحقق إلى تعلم مقصود، بدل الاكتفاء بعبارات عامة عن التفكير النقدي (Melki et al., 2021).

مراجعة الأدبيّات

أولًا: تطور مفهوم الثقافة الإعلاميّة والمعلوماتيّة

بدأت التّربية الإعلاميّة بالتركيز على قراءة الصّحافة والسّينما والتّلفزيون، ثم توسع مجالها مع انتشار الإنترنت والهواتف الذكيّة ومنصات التّواصل. وأدّى هذا التّحول إلى تقارب التّربية الإعلاميّة مع الثقافة المعلوماتيّة، لأنّ المستخدم ينتقل باستمرار بين البحث عن المعلومات، وفحص مصادرها، وفهم الوسيط الذي يقدمها، ثم إعادة إنتاجها أو مشاركتها.

جمعت اليونسكو بين المجالين ضمن مفهومMIL، الذي يشمل القدرة على الوصول إلى المعلومات والمحتوى الإعلامي، وتحليلهما وتقويمهما واستخدامهما وإنتاجهما والتّواصل من خلالهما بطريقة مسؤولة (UNESCO, 2013a, 2013b, 2021).

ويعرض هوبز خمس ممارسات مترابطة هي: الوصول، والتحليل، والإنتاج، والتأمل الأخلاقي، والفعل والمشاركة (Hobbs, 2010). أمّا ليفنغستون فتؤكد أن اكتساب المهارات التقنيّة لا يلغي الحاجة إلى فهم التمثيل والمؤسسات والسّلطة، لأنّ القدرة على استخدام المنصة لا تعني بالضرورة فهم الأسباب التي تجعل محتوى معينًا يظهر للمستخدم أو يؤثر فيه (Livingstone, 2004).

تُظهر هذه التصورات أن MIL لا تساوي الثقافة الرّقميّة. فالتّمكن من استخدام منصة أو إنتاج فيديو لا يكفي وحده، ما لم يصاحبه فحص للمصدر والهدف والجمهور والنّتائج الأخلاقيّة للنشر. وقد استندت الدّراسة إلى هذا التمييز عند بناء بطاقة التحليل.

ثانيًا: الثقافة الإعلامية وممارسات الدولية للدمج في المناهج التعليمية

تختلف آليات تطبيق التربية على الثقافة الإعلامية (Media Literacy Education – MLE) في المدارس من دولة إلى أخرى داخل دول الاتحاد الأوروبي (Koller, Haider & Dall, 2005). ويرى بعض الباحثين أن التربية على الثقافة الإعلامية ينبغي أن تُدمج في التعليم بوصفها مجموعة من المهارات التي تُنمّى عبر المواد الدراسية، لا أن تُطرح كمادة مستقلة (Trivedi & Apak, 2010). في المقابل، تعتمد بعض الدول هذا المجال كمادة دراسية قائمة بذاتها.

ويختلف موقع التربية على الثقافة الإعلامية في المناهج التعليمية بين الدول، مما يجعل من الصعب تحديد نموذج موحد أو ممارسات معيارية لكيفية دمجها في المناهج المدرسية. كما لا يوجد توافق بين الدول الأوروبية على سبيل المثال لا الحصر بشأن أهداف التربية على الثقافة الإعلامية، وينطبق الأمر نفسه على العديد من الدول خارج أوروبا (Burn & Durran, 2007).

ففي بعض الدول، تهدف التربية على الثقافة الإعلامية إلى تزويد المتعلمين بالأدوات التي تمكنهم من تحليل الرسائل الإعلامية تحليلاً نقدياً، وتوسيع خبراتهم في التعامل مع وسائل الإعلام، وتنمية قدراتهم الإبداعية في إنتاج محتوى إعلامي خاص بهم (Neag, 2015). بينما تنظر إليها دول أخرى بوصفها وسيلة للحد من الآثار السلبية لوسائل الإعلام الجماهيرية والثقافة الشعبية والإعلام الرقمي وغيرها (Koltay, 2011).

ويتم تطبيق التربية على الثقافة الإعلامية في التعليم المدرسي بأشكال مختلفة، فقد تُقدم في بعض الدول كمقرر شامل، بينما تعتمد دول أخرى دمجها عبر المواد الدراسية المختلفة، وقد نجدها كمقرر اختياري في دول أخرى (Petranová et al., 2017).

وعند مقارنة تجارب عدد من دول الاتحاد الأوروبي، مثل المجر والنمسا، تظهر فروق واضحة، من أبرزها اعتماد بعض الدول المدخل العابر للمناهج، في حين تعتمد دول أخرى مقرراً دراسياً مستقلاً. كما تتولى في بعض الدول مبادرات ومؤسسات خارج المدرسة مسؤولية تنفيذ برامج التربية على الثقافة الإعلامية، إلى جانب تطوير أشكال أخرى من أنواع الثقافة أو محو الأمية المتخصصة.

ولا يوجد في معظم الدول نموذج واضح ومحدد للتربية على الثقافة الإعلامية، إذ يعتمد تطبيقها في كثير من الأحيان على المبادرات الفردية للمعلمين. ففي فنلندا، على سبيل المثال، يتمتع المعلمون بحرية اختيار الأساليب المناسبة لتدريسها (Kupiainen, 2019; Yeh & Wan, 2019).

ثالثًا: إطار التّحليل

بالرغم من ازدحام الأدبيات التربوية بالأطر التي تشكل مرجعية للمناهج والبرامج ذات الصلة، لكن نكتفي في هذا المقال بثلاث أطر تتكامل مع بعضها تكاملاً منهجياً لبناء أداة تحليل المحتوى، وهي إطار اليونسكو وهوبز وليفنغستون.

1.   إطار اليونسكو (UNESCO Framework)

يركز إطار اليونسكو (UNESCO, 2021) على منظور المواطنة الرقمية الشاملة وحقوق الإنسان ، ويتكون من المحاور التالية:

  • الوصول الاستكشافي والتقني (Access): القدرة على البحث، إيجاد، واسترجاع المعلومات والوسائط بكفاءة ومن أجهزة ومصادر متنوعة.
  • التحليل النقدي وتفكيك الرسائل (Analyze & Deconstruct): فهم آلية إنتاج الرسائل الإعلامية، والتعرف على الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي (Disinformation).
  • التقييم الأخلاقي والقانوني (Evaluate & Ethics): تقييم مصداقية المصادر ومراعاة الملكية الفكرية، وحقوق الإنسان، والأخلاقيات الرقمية أثناء التعامل مع المعرفة.
  • الإبداع والإنتاج المسؤول (Create): استخدام الوسائط الرقمية لإنتاج محتوى مبتكر وأخلاقي يخدم التعليم والتنمية المستدامة.
  • المواطنة الفاعلة والمشاركة (Act & Digital Citizenship): استخدام مهارات MIL للدفاع عن حقوق الإنسان، التفاعل المجتمعي، والديمقراطية.

2.   إطار رينيه هوبز (Renee Hobbs Framework)

تطرح هوبز (2017) التربية الإعلامية بوصفها “مجموعة مهارات حياة” وتوازن بين التمكين والحماية:

  • مهارات التحليل والنقد:
    • المؤلفون والجمهور (Authors & Audiences): فهم ملكية الوسائط، القصد من الرسالة، وكيف يفسرها الجمهور.
    • الرسائل والمعاني (Messages & Meanings): تحليل لغة الإعلام والتقنيات المستخدمة وجذب الانتباه.
    • التمثيل والواقع (Representations & Reality): التمييز بين الواقع والتمثيل الإعلامي، وكشف التحيزات والقيم المضمرة.
  • التفكير القائم على التساؤل (Inquiry Pedagogy): طرح أسئلة الـ “كيف” (How) والـ “لماذا” (Why) لتفكيك الرسالة الإعلامية.

3.   إطار سونيا ليفنغستون (Sonia Livingstone Framework)

تؤكد ليفنغستون (2004) على الممارسات الاجتماعية، الحقوق، والتقييم المؤسسي للبيئة الرقمية:

  • فهم البنية المؤسسية الرقمية: عدم الاكتفاء بالمهارات التقنية، بل فهم الهياكل التجارية والسياسية للشبكات والمنصات الرقمية.
  • إدارة المخاطر والرفاهية الرقمية (Risk & Wellbeing): التوازن بين استغلال الفرص الرقمية وتجنب المخاطر السلوكية (كالتحرش، إدمان وسائل التواصل، واستغلال الخصوصية).
  • حقوق الطفل والمشاركة (Rights-Based Approach): إعطاء الأولوية لحق الطفل في التعبير، والوصول إلى المعرفة، والمشاركة الآمنة في الفضاء الرقمي.
  • السياق الاجتماعي والثقافي (Social Context): النظر إلى كيفية استخدام التكنولوجيا داخل المدرسة والمنزل لتشكيل الممارسات اليومية.

وقد اشتُقت بطاقة التّحليل من نقاط التقاطع بين الأطر الثلاث، وجُمعت المؤشرات المتقاربة في سبعة أبعاد وظيفيّة كما يبين الجدول الآتي:

البعد التعريف الإجرائي
الوصول والبحث والاسترجاع تحديد الحاجة إلى المعلومات، والبحث في مصادر متنوعة، وتنظيم ما يُعثر عليه واسترجاعه.
التحليل والتقويم والتحقق فحص الأدلة والمصداقية والسياق، والمقارنة بين المصادر، والتحقق من الادعاءات، واكتشاف التضليل أو التحيز.
فهم الإعلام وبناء الرسالة فهم الهدف والجمهور والتمثيل والملكية والمصالح والخوارزميات والطرائق التي تُستخدم في صناعة المعنى.
الإنتاج والإبداع إنشاء محتوى مكتوب أو بصري أو سمعي أو متعدد الوسائط، وتحريره ونشره وتقويم أثره.
التواصل والمشاركة الحوار والتعاون وتبادل المعرفة والمشاركة المدنية باستخدام الوسيلة المناسبة.
الأخلاقيات والحقوق والسلامة الدقة والإنصاف والخصوصية والموافقة والملكية الفكرية وعدم الإيذاء وحرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
الرقمنة والبيانات والذكاء الاصطناعي استخدام الأدوات والبيانات والذكاء الاصطناعي بوعي، بوصفها بنية داعمة لممارسات MIL  وليست بديلًا من النقد الإعلامي.

لم يُرمّز البعد لمجرد ظهور كلمة منفردة. فعبارة «استخدام محرك بحث» تدخل في بُعد الوصول، في حين أن «مقارنة نتائج البحث وتقويم موثوقيتها» يمكن أن تُرمّز ضمن الوصول والتحليل في الوقت نفسه. ولهذا سمحت البطاقة بإسناد أكثر من رمز إلى وحدة المعنى الواحدة.

رابعًا: الأدبيّات الأجنبية والعربية واللبنانيّة

تشير الدراسة التاريخية التي أجراها فيدوروف(Fedorov, 2014)  إلى أن واقع التربية الإعلامية يتأثر بالظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية الخاصة بكل دولة. وفي دراستهم المعنونة “مناهج التربية على الثقافة الإعلامية وفقًا لخبراء دوليين”، حدد فيدوروف وزملاؤه (Fedorov et al., 2016)  مجموعة من التحديات التي تعيق تنفيذ التربية الإعلامية، من أبرزها مقاومة الإدارات العامة، وازدحام الخطط الدراسية، وضعف إعداد المعلمين وتدريبهم.

من جهة أخرى، تناول لاسلو هارتاي (László Hartai, 2013)  في أطروحته المعنونة “التربية الإعلامية في التعليم النظامي” نتائج مشروع الدراسة الأوروبية للتربية على الثقافة الإعلامية (European Media Literacy Education Study – EMEDUS)، بهدف التعرف إلى كيفية تناول تعليم الإعلام في المناهج الوطنية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى وجود توجه متزايد نحو دمج الثقافة الإعلامية والمعلوماتية بوصفها أداة لإعداد مواطنين يتمتعون بالمسؤولية، والتفكير النقدي، والإبداع.

كما أجرت تشانغ وزملاؤها (Zhang et al., 2020)  مراجعة منهجية هدفت إلى تحليل أهداف التربية على الثقافة الإعلامية والمعلوماتية، وأنماط دمجها، وطرائق تقويمها في مناهج تسع دول أوروبية إضافة إلى الصين، وذلك من خلال تحليل 98 دراسة نُشرت بين عامي 1990 و2011. وأظهرت نتائج الدراسة وجود تباينات في التعريفات التشريعية لهذا النوع من التعليم بين الدول، كما بينت أن الدمج العابر للمناهج (Cross-curricular Integration)  كان النموذج الأكثر شيوعًا لتضمين الثقافة الإعلامية والمعلوماتية في المناهج.

أما في أمريكا اللاتينية، فتشير أحدث مراجعة منهجية إلى عدم وجود مقررات دراسية مستقلة مخصصة للثقافة الإعلامية والمعلوماتية. ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن تحليل حضور أبعاد الكفايات الإعلامية في وثائق المناهج يمثل أحد أكثر موضوعات البحث انتشارًا في الإنتاج العلمي في المنطقة (Rojas-Estrada et al., 2023a).

وفي السياق الآسيوي، يبين التقرير الذي أعده كاجيموتو وزملاؤه (Kajimoto et al., 2020)  حول سياسات وممارسات الثقافة الإعلامية والمعلوماتية أن طبيعة البيئة الإعلامية، ومستوى البنية التحتية، والأطر القانونية المنظمة لوسائل الإعلام، تؤثر بصورة مباشرة في كيفية مناقشة الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ودمجها وتدريسها.

كما تناول تقرير آخر أعده كونليف-جونز وزملاؤه (Cunliffe-Jones et al., 2021)  مناهج سبع دول في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مع التركيز على المهارات اللازمة للتعامل مع اضطراب المعلومات (Information Disorder). وأظهرت نتائج التقرير أنه، على الرغم من الاهتمام السياسي المتزايد بمشكلة الأخبار الكاذبة وآثارها في المجتمع، فإن مبادئ التربية الإعلامية لم تكن حاضرة بصورة واضحة في وثائق المناهج الدراسية.

وبناءً على هذه الدراسات، يتضح وجود اهتمام متزايد بدمج الثقافة الإعلامية والمعلوماتية في التعليم النظامي على المستوى الدولي. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات منهجية تقدم وصفًا دقيقًا للآليات والعمليات التي اعتمدتها الدول لإدماجها في المناهج الرسمية، باعتبار هذه المناهج تمثل الأهداف والتوجهات الأساسية للنظم التعليمية، بما يتيح لصناع القرار والجهات المعنية الاستفادة من معلومات حديثة تدعم تطوير السياسات والممارسات في هذا المجال.

تشترك دراسات لبنانيّة وعربيّة في الإشارة إلى أن كثافة استخدام الوسائط لا تعني بالضّرورة امتلاك MIL. فقد ركز Melki (2013) على أهمّيّة الجمع بين النقد والإنتاج، وعلى ضرورة تطوير مناهج تراعي السّياق المحلي، بما فيه ملكيّة وسائل الإعلام والارتباطات السياسيّة والاجتماعيّة والتّمثيل وحريّة التّعبير.

وفي دراسة لاحقة، وجد Melki (2015) أن الاستخدام الكثيف للإعلام لدى الشّباب العربي لم يكن مرتبطًا دائمًا بالمشاركة العامة، بل اتجه في جانب كبير منه نحو الترفيه. وتشير هذه النّتيجة إلى أنّ الاستخدام المتكرر للوسائط لا يؤدي تلقائيًا إلى اكتساب القدرة على تحليلها.

وفي البيئة المدرسيّة اللبنانيّة، أظهرت دراسة Sakr et al. (2009) أن برنامجًا منظمًا للمعلومات والمكتبة ساعد في تنمية مهارات الوصول إلى المعلومات وتقويمها، إلّا أنّ التّعاون بين المعلمين وأمناء المكتبات بقي محدودًا.

أمّا دراسةMelki et al. (2021)، فقد بيّنت أنّ المشاركين الذين سبق أن تلقوا تدريبًا في MIL كانوا أكثر ميلًا إلى التحقق من المحتوى المرتبط بجائحة كوفيد-19 قبل مشاركته.

تدعم هذه النّتائج قرار الدّراسة الحاليّة بعدم احتساب الاستخدام التقني وحده بوصفه اندماجًا صريحًا ل ـMIL. فوجود الأجهزة والمنصات لا يضمن أن المتعلم سيقارن المصادر أو يقرأ التّحيز أو يفهم آليات بناء الرسالة.

خامسًا: الفجوة البحثيّة

ركزت الدّراسات اللبنانيّة السابقة على برامج تدريبيّة محددة، أو على عادات استخدام الإعلام، أو على سلوك التحقق لدى المستخدمين. وفي حدود ما تمكنت الباحثة من مراجعته، لم تجد دراسة تناولت الإطار الوطني ووثيقة المقاربة بالكفايات معًا من منظور MIL.

لذلك، تركز الدّراسة الحاليّة على العلاقة بين مستويين: مستوى التوجيه العام الذي يمثله الإطار الوطني، ومستوى الصياغة الأكثر تحديدًا الذي تمثله تعريفات الكفايات المستعرضة ونواتجها الأساسية.

منهج البحث

اعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي التّحليلي، وجمعت بين تحليل الوثائق وتحليل المحتوى الموجّه. استُخدم تحليل الوثائق لفهم موقع العبارات في بنية كل وثيقة، بينما استُخدم تحليل المحتوى لتصنيفها ضمن فئات محددة وحساب تكراراتها (Bowen, 2009; Krippendorff, 2018).

صُنّف التّحليل بوصفه تحليل محتوى موجّهًا لأن الأبعاد الرئيسة حُددت بالاستناد إلى الأدبيات قبل بدء التّرميز. ومع ذلك، لم تُطبّق الفئات على النصوص تطبيقًا آليًا، بل روجعت دلالتها في ضوء لغة الوثيقتين والسياق اللبناني.

بعد الانتهاء من العد، عادت الباحثة إلى النصوص الأصليّة لتفسير معنى التكرارات وعدم فصلها عن سياقها. ولذلك استخدمت النتائج الكمية لوصف توزيع الأبعاد، ثم استُكملت بقراءة نوعيّة للتّعريفات والنواتج.

مجتمع الدّراسة وعينته

يتكون مجتمع الدّراسة من وثيقتين:

  • الإطار الوطني اللبناني لمنهاج التّعليم العام ما قبل الجامعي، الصادر سنة 2022.
  • وثيقة المقاربة بالكفايات، الصادرة سنة 2025.

لم نعتمد عيّنة من الوثيقتين، بل قمنا بتحليلهما كاملتين، لأنّ عدد الوثائق محدود ولأن كلتيهما تؤدي وظيفة تأسيسيّة في عملية تطوير المناهج.

في وثيقة المقاربة بالكفايات، حسبنا كل تعريف من تعريفات الكفايات التسع، وكل ناتج من النواتج الأساسيّة الـ39 كوحدة نصية مستقلة، ليصبح المجموع 48 وحدة.

أمّا الإطار الوطني، فقرأناه كاملًا، ثم حددنا فيه 16 وحدة معنى ذات صلة مباشرة بـ MIL. وأسندنا إلى هذه الوحدات 37 رمزًا، لأن بعض الوحدات تضمنت أكثر من بُعد.

أداة الدّراسة

استخدمت الدّراسة بطاقة تحليل تضمنت:

  • اسم الوثيقة.
  • رقم الصفحة.
  • وحدة المعنى.
  • أبعاد MIL السبعة.
  • درجة الاندماج.
  • ملاحظات الباحثة حول سياق العبارة.

واعتمدت البطاقة ثلاثة مستويات للاندماج:

الاندماج الصريح: درجتان

نعتمده عندما تتضمن العبارة فعلًا أو مضمونًا مرتبط مباشرة بالإعلام، أو المعلومات، أو المصادر، أو المحتوى، أو المنصات، أو البيانات، أو الخصوصيّة، أو الملكيّة الفكريّة، أو الذكاء الاصطناعي. ومن أمثلته الإشارة إلى تقويم موثوقيّة المصادر، أو إنتاج محتوى رقمي مع احترام الملكيّة الفكريّة.

الاندماج الداعم: درجة واحدة

نعتمده عندما تتضمن العبارة مهارات يحتاجها المتعلم في ممارسة MIL، مثل الحوار، أو المسؤوليّة، أو التّفكير الأخلاقي، أو الإبداع، من دون ربطها بسياق إعلامي أو معلوماتي محدد. ومن أمثلته الدّعوة إلى التّعاون أو اتخاذ القرار الأخلاقي بصورة عامة.

الصلة الهامشية أو الغياب: صفر

نعطيه عندما لا تظهر علاقة ذات دلالة بأبعاد MIL وفق التعريفات الإجرائيّة المعتمدة. ومن أمثلته النواتج التي تتناول اللياقة البدنيّة أو تنظيم الحركة من دون صلة بالمعلومات أو الإعلام.

هذا وقد سمحت البطاقة بالتّرميز المتعدد، لأنّ النّاتج الواحد قد يجمع بين التّحليل والأخلاقيّات والرّقمنة.

إجراءات التحليل

جرى التحليل وفق الخطوات الآتية:

  1. قراءة الوثيقتين كاملتين لتحديد بنيتهما ووظيفة كل قسم.
  2. تحديد وحدات التحليل في كل وثيقة.
  3. تطبيق التّعريفات الإجرائيّة للأبعاد السبعة.
  4. تصنيف درجة الاندماج إلى صريح أو داعم أو هامشي.
  5. مراجعة الوحدات التي يمكن أن تحتمل أكثر من تصنيف.
  6. حساب التّكرارات والنّسب ومؤشرات الاندماج.
  7. العودة إلى النصوص الأصليّة لتفسير النتائج.
  8. إجراء مقارنة بين التوجهات الواردة في الإطار الوطني والنّواتج الواردة في وثيقة الكفايات.

الصدق والثبات

استندت الأبعاد السّبعة إلى ثلاثة مراجع نظريّة رئيسة، ثم قورنت تعريفاتها بالمصطلحات المستخدمة في الوثيقتين. وراجعت الباحثة المؤشرات أكثر من مرة للتأكد من عدم الخلط بين MIL والاستخدام الرّقمي العام، وبين الاندماج الصّريح والدّعم المفاهيمي.

بعد أن أنهت الباحثة ترميز الوحدات جميعها، راجع باحث آخر أكثر من نصفها. وقارن الرّموز بالتّعريفات الإجرائيّة، ثم نوقشت الحالات التي اختلف فيها التّصنيف، وأعيد فحصها في نصوصها الأصليّة. لم نعتمد معامل إحصائيّة لاتفاق الباحثين، بسبب اتفاق الباحثين على نمط الملاحظات، أضف إلى عدد التّكرارات الذي لا يتطلب معامل إحصائيّة.

الاعتبارات الأخلاقيّة

لم تتضمن الدّراسة مشاركين بشريين، واعتمدت على وثيقتين رسميتين متاحتين للجمهور. ومع ذلك، حافظت الباحثة على نص العبارات عند نقلها إلى بطاقة التحليل، وسجلت أرقام الصفحات، وعادت إلى السّياق المحيط بكل عبارة قبل ترميزها.

كما جرى الفصل في عرض النتائج بين ما ورد في الوثيقة وبين تفسير الباحثة له، وتُجنبت نسبة دوافع أو مقاصد إلى واضعي الوثيقتين لا يمكن استنتاجها من النص. والتزمت الدّراسة بتوثيق المراجع واحترام الملكية الفكرية.

تحليل البيانات والنّتائج

أولًا: العلاقة الوظيفيّة بين الوثيقتين

اختلفت وظيفة الوثيقتين في التحليل. فقد قُرئ الإطار الوطني بوصفه وثيقة تحدد التّوجهات العامة للمنهاج، بينما قُرئت وثيقة المقاربة بالكفايات بوصفها مستوى أكثر تحديدًا، لأنّها تقدم تعريفات للكفايات المستعرضة ونواتج أساسية.

وبناءً على ذلك، ركّزت المقارنة على مدى انتقال أفكار MIL من التوجيه العام إلى صياغات يمكن ملاحظتها أو تقويمها. ولم يكن متوقعًا أن يستخدم النّصان اللغة نفسها، وإنّما أن تظهر علاقة يمكن تتبعها بين التوجه المرجعي والناتج التنفيذي.

ثانيًا: نتائج تحليل الإطار الوطني

حددنا في الإطار الوطني 16 وحدة معنى ذات صلة مباشرة بـ MIL. وتركزت بعض المؤشرات الأكثر وضوحًا في الصفحتين 47 و48، وقد وردت المعرفة الإعلاميّة إلى جانب فهم عمل وسائل الإعلام، والاستخدام النّقدي للمعلومات، وإنتاج المواد الإعلاميّة.

كما تناول الإطار وظائف وسائل الإعلام والمنصات وأخلاقيّاتها ومخاطرها، وأشار إلى التّلاعب والتّنمر والتحرش والاستغلال والتّمييز والعنف في البيئات الإعلاميّة والرّقميّة.

امتد حضور MIL إلى جمع المعلومات وتمييزها وتحليلها، والتقويم النّقدي، والاستخدام المسؤول لتكنولوجيا المعلومات، ومعالجة النصوص والصور والفيديو، والعمل في المدونات والمنتديات ووسائط التواصل.

يشير اجتماع هذه العناصر إلى أنّ مفهوم الإعلام في الوثيقة لا يقتصر على تشغيل الأدوات، بل يشمل أيضًا النقد والإنتاج وبعض القضايا الأخلاقيّة. ومع ذلك، ورد عدد كبير من الإشارات داخل سياق تكنولوجيا التّعليم. ولهذا لم تُحسب كل إشارة إلى منصة أو جهاز ضمن MIL، ما لم تتصل بوظيفة مثل البحث أو التّحليل أو الإنتاج أو المشاركة.

توزيع الرموز في الإطار الوطني

البعد التكرار النسبة دلالة التكرار
الوصول والبحث والاسترجاع 2 5.4% البحث عن المعلومات وتنظيم الوصول إليها في مصادر وبيئات متعددة.
التحليل والتقويم والتحقق 4 10.8% تمييز المعلومات وفحصها ونقدها قبل الاستخدام أو التداول.
فهم الإعلام وبناء الرسالة 5 13.5% فهم وظائف وسائل الإعلام وغاياتها وأخلاقياتها وبعض آليات إنتاج الرسائل.
الإنتاج والإبداع 4 10.8% إنتاج مواد إعلامية ورقمية ومعالجة النص والصورة والفيديو.
التواصل والمشاركة 3 8.1% التواصل عبر المنصات والمدونات والمنتديات والوسائط الرقمية.
الأخلاقيات والحقوق والسلامة 5 13.5% الاستخدام المسؤول والخصوصية ومواجهة التلاعب والإيذاء الرقمي.
الرقمنة والبيانات والذكاء الاصطناعي 14 37.8% الأدوات والمنصات والموارد الرقمية والبيانات والذكاء الاصطناعي.
المجموع 37 100% قد تحمل وحدة المعنى أكثر من رمز.

تظهر الأرقام أن المؤشرات المرتبطة بالمعلوماتيّة والرقمنة كانت أكثر عددًا من المؤشرات المتعلقة بالإعلام. فقد بلغت نسبة الرّقمنة والبيانات والذكاء الاصطناعي 37.8% من مجموع الرّموز، في حين بلغت نسبة فهم الإعلام وبناء الرسالة 13.5%، والتحليل والتقويم والتحقق 10.8%.

ولا تعني هذه النتيجة أن الإطار يختزل MIL في التكنولوجيا، لأنّ الوثيقة تتضمن بالفعل عناصر نقديّة وأخلاقيّة. لكنّها تشير إلى أن اللغة التقنية أكثر تفصيلًا وانتشارًا من اللغة المرتبطة بملكية وسائل الإعلام والتمثيل والتحيز والمصالح.

ثالثًا: نتائج وثيقة المقاربة بالكفايات

عند تطبيق معيار الاندماج الصريح، صُنفت 8 نواتج من أصل 39 ضمن المستوى الصريح، و23 ضمن المستوى الدّاعم، و8 ضمن الصلة الهامشيّة أو الغياب.

جاءت النّواتج الصّريحة الخمسة للكفاية الرّقميّة في مقدمة النتائج، في حين ظهر ناتج صريح واحد في كل من التفكير النّقدي والتواصل والإبداع والابتكار.

1.   درجة الاندماج بحسب الكفاية

الكفاية عدد النواتج صريح داعم هامشي أو غائب مؤشر الاندماج
التفكير النقدي 5 1 3 1 50.0%
التواصل 4 1 3 0 62.5%
التعاون 3 0 3 0 50.0%
الإبداع والابتكار 5 1 4 0 60.0%
إدارة الذات 5 0 1 4 10.0%
المواطنة 5 0 5 0 50.0%
الكفاية الرقمية 5 5 0 0 100%
الكفاية البدنية والصحية 3 0 0 3 0%
الكفاية الأخلاقية 4 0 4 0 50.0%
المجموع 39 8 23 8

احتسبنا مؤشر الاندماج من خلال المعادلة الآتية:

مجموع العلامات (الصريح + داعم + هامشي) / العلامة القصوى الممكنة. فقد أُعطي النّاتج الصّريح درجتين، والداعم درجة واحدة، والهامشي صفرًا.

ويحتاج هذا المؤشر إلى قراءة حذرة. فحصول المواطنة على 50%، مثلًا، ناتج عن وجود خمسة نواتج داعمة، وليس عن وجود نواتج تذكر الإعلام أو المعلومات بصورة مباشرة. أما الكفاية الرّقميّة، فحصلت على 100% لأن نواتجها الخمسة صُنفت جميعها ضمن مستوى الاندماج الصريح.

2.   توزيع الرموز بحسب أبعاد MIL

البعد عدد الرموز النسبة
الوصول والبحث والاسترجاع 3 5.5%
التحليل والتقويم والتحقق 11 20.0%
فهم الإعلام وبناء الرسالة 1 1.8%
الإنتاج والإبداع 7 12.7%
التواصل والمشاركة 15 27.3%
الأخلاقيات والحقوق والسلامة 10 18.2%
الرقمنة والبيانات والذكاء الاصطناعي 8 14.5%
المجموع 55 100%

سجل التّواصل والمشاركة أعلى نسبة، بلغت 27.3%، تلاه التّحليل والتّقويم والتّحقق بنسبة 20%، ثم الأخلاقيّات والحقوق والسّلامة بنسبة 18.2%.

في المقابل، لم يُرمّز بُعد “فهم الإعلام وبناء الرسالة” إلّا مرة واحدة، بنسبة 1.8%. وتدل هذه النتيجة على أنّ الوثيقة تقدم أساسًا للتواصل والتّحليل والمسؤوليّة، لكنّها لا توضح كيف تُنتج الرّسائل الإعلاميّة، أو كيف تؤثر الملكيّة والمصالح والتّمثيلات في محتواها.

3.   قراءة نوعية للكفايات المستعرضة

  • التّفكير النقدي

يرتبط بقوّة بتحليل المعلومات والحجج والأدلة. خاصة في الناتج الأساسي الثاني المتربط بتنظيم المعطيات ومعالجة المعلومات بموضوعيّة. في المقابل نلاحظ ضعف الصّياغة الواضحة والصّريحة لمفاهيم التحقق من المصدر، والمقارنة بين تغطيات متعددة، وفحص الصور والادعاءات، والتمييز بين الخبر والرأي والإعلان.

  • التواصل

بطبيعة الحال تركز الكفاية على التعبير الشّفهي والكتابي والرّقمي، وتؤكد اختيار تناسب وسائل الاتصال وتقويم أثرها، وهذا يرتبط بفهم الوسيط والجمهور. لكن في المقابل نجد أن بناء المعنى من خلال الصورة والصّوت والعنوان والمونتاج، لا يرد بوضوح.

  • التعاون

تدعم النواتج الحوار والتفاوض والعمل ضمن فريق، وهي مفيدة بشكل عام في العمل العلامي بمعنى إنتاج المشاريع الإعلاميّة. لكن تغيب عن هذه الكفاية على سبيل المثال مفاهيم مثل المشاركة في المعلومات، وتوثيق المصادر، وإدارة الخلاف داخل المنصات.

  • الإبداع والابتكار

يرتبط بعض نواتج هذه الكفاية مثل  البحث والتّقصي والتّقنيات والتّحليل والتّركيب والتّقويم مباشرة بـMIL . ومع ذلك، تغيب بالكامل مراحل إنتاج المحتوى المتعدد الوسائط من التخطيط والتّحرير إلى النشر وتقويم استجابة الجمهور ولك لأنّ الكفاية بطبيعتها أعم بكثير من الثقافة الإعلاميّة المعلوماتيّة.

  • إدارة الذات

بدت هه الكفاية هي الأقل تقاطعها مع الثقافة الإعلاميّة المعلوماتيّة، وإن كانت تركز على إدارة الوقت والانفعالات والمهام لكنها في سياقات عامة، بدليل غياب إدارة الانتباه والإشعارات، أو الوعي بعادات التّصفح والمشاركة، والتّعامل مع الاستثارة العاطفية التي تدفع إلى النّشر المتسرع على سبيل المثال لا الحصر.

  • المواطنة

تقدم الكفاية قاعدة مشتركة للحقوق والشّفافيّة والمساءلة والمشاركة في الشّأن العام. لكنها لا تربط ذلك مباشرة بحريّة التّعبير والوصول إلى المعلومات، أو بالمشاركة الرّقميّة، أو بخطاب الكراهيّة والاستقطاب والتضليل السياسي.

  • الكفاية الرقميّة

هي الكفاية الأكثر ارتباطًا، إذ تشمل الخصوصيّة والهُويّة الرّقميّة، وموثوقيّة المصادر، وتنظيم البيانات وتحليلها، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وإنتاج المحتوى، والتّعاون، والملكيّة الفكريّة. وكان يمكن إضافة ملكيّة المنصات، والإعلان، والاقتصاد القائم على التّسويق الرّقمي، والتّزييف العميق.

  • الكفاية البدنيّة والصّحيّة

هي الكفاية الأضعف لجهة الارتباط مع MIL، وإن كانت تبدو هذه الكفاية بعنوانها غير مرتبطة مباشرة بالثقافة الإعلاميّة والمعلوماتية لكن كان يمكن التركيز على تقويم الادعاءات الصّحيّة والغذائيّة، وتحليل صور الجسد والإعلانات والمؤثرين، وربط المنصات بالنّوم والصّحّة النّفسيّة والرّفاه الرّقمي خاصة أن هذه الإعلانات تؤثر بشكل كبير في نمط حياة المتعلمين أكثر من المعلمين والمنهج نفسه، وبالتالي يوجد حاجة ماسة لنقدها والتّوعية عليها.

  • الكفاية الأخلاقيّة

تتضمن فهم القيم والحقوق والمسؤوليّات واتخاذ القرار. إلّا أنّها لا تحول هذه المبادئ إلى أخلاقيّات إعلاميّة محددة، مثل الدّقة، والموافقة على التّصوير والنّشر، وخصوصيّة الآخرين، والتّمثيل المنصف، وعدم الإيذاء، والإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي.

المقارنة بين الوثيقتين

المحور الإطار الوطني وثيقة المقاربة بالكفايات
حضور المفهوم يذكر المعرفة الإعلاميّة ضمن المعارف التي ينبغي للمنهاج توفيرها. لا تظهر MIL ككفاية مستقلة، بل تتوزع مكوناتها بين الكفايات المستعرضة.
فهم الإعلام والرسائل يتناول عمل وسائل الإعلام وغاياتها وأخلاقياتها وبعض مخاطرها. يرد بصورة محدودة، ويرتبط أساسًا باختيار وسيلة التواصل وتقويم أثرها.
تقويم المعلومات يدعو إلى التمييز والتحليل والاستخدام النقدي للمعلومات. تظهر موثوقية المصادر، لكن إجراءات التحقق التفصيلية لا تُصاغ في ناتج مستقل.
إنتاج المحتوى يتناول إنتاج المواد الإعلاميّة والرقمية ومعالجة الوسائط. يظهر بوضوح في الكفاية الرقمية، وبصورة أقل تحديدًا في التواصل والإبداع.
الأخلاقيات والسلامة يتناول التلاعب والإيذاء والتمييز والاستخدام المسؤول. تظهر الخصوصية والهوية والملكية الفكرية، بينما تبقى الأخلاقيات الإعلاميّة العامة أقل تحديدًا.
البيانات والذكاء الاصطناعي يظهران ضمن التوجهات التقنية وتكنولوجيا التّعليم. يردان بصورة مباشرة في نواتج الكفاية الرقمية.
قابلية القياس يقدم توجهات مرجعية عامة. يقدم نواتج قابلة للقياس في عدد من المجالات، لكن معظم جوانب فهم الإعلام لا تتحول إلى مؤشرات واضحة.

أظهرت المقارنة تقاربًا واضحًا بين الوثيقتين في موضوعات الإنتاج الرقمي والخصوصيّة والملكيّة الفكريّة والذكاء الاصطناعي.

وكان التّقارب أقل وضوحًا في التّحليل النّقدي والتّواصل، لأنّ الإطار الوطني يقدم توجهات أوسع، بينما تعتمد وثيقة الكفايات غالبًا على صياغات عامة يمكن تطبيقها في سياقات متعددة.

أمّا الاختلاف الرئيس، فظهر في فهم الإعلام بوصفه نظامًا يرتبط بالملكيّة والمصالح والتمثيل. فقد ظهر هذا المعنى في الإطار الوطني، لكنّه لم يتحول إلى ناتج مستعرض واضح يضمن تناوله في المواد المختلفة.

مناقشة النتائج

تشير النّتائج إلى اختلاف واضح في مستوى حضور MIL في الوثيقتين. ففي الإطار الوطني يظهر المفهوم بصورة مباشرة ضمن المعرفة الإعلاميّة وتكنولوجيا التّعليم، بينما تتوزع مكوناته في وثيقة المقاربة بالكفايات على عدد من الكفايات، من دون أن تحظى جميع الأبعاد بدرجة متقاربة من الحضور.

تساعد هذه النتيجة على تفسير ارتفاع مؤشرات التّواصل والرّقمنة مقابل انخفاض فهم الإعلام وبناء الرّسالة الإعلاميّة. فالكفايات المستعرضة تتضمن مهارات يحتاجها المتعلم في البيئة الإعلاميّة، لكنها لا تحدد دائمًا أين وكيف سيطبقها على خبر أو صورة أو إعلان أو منصة، أي أنّ الإعلام غير حاضر بشكل صريح في الكفايات كما هو حاصل في وثيقة الإطار.

يتفق ذلك مع التّمييز الذي طرحته الأدبيات بين استخدام الوسائط وفهمها نقديًا. فإنتاج فيديو أو استخدام أداة ذكاء اصطناعي لا يدل وحده على القدرة على تحديد مصدر الرّسالة، أو مصلحة الجهة المنتجة، أو طريقة ترتيب المحتوى، أو أثر التّمثيل في الجمهور.

كما توضح النّتائج أهمّيّة استخدام معيارين في التّحليل: معيار صريح يكشف النّواتج المرتبطة مباشرة بـMIL، ومعيار داعم يرصد الكفايات التي يمكن البناء عليها. ولو جُمعت الفئتان في مستوى واحد، لبدت درجة الاندماج أعلى مما تسمح به صياغات الوثيقة.

وتزداد أهمية هذه المسألة لأنّ الكفايات المستعرضة ستستخدم مرجعًا عند إعداد مناهج المواد. وبالتالي فإنّ غياب الثقافة الإعلاميّة الصّريحة عن الكفايات المستعرضة سينعكس غيابًا عن الكفايات الخاصة. إلّا إذا تناولتها بعض المواد بوضوح، بينما تكتفي مواد أخرى بمهارات عامة في التّواصل أو استخدام التكنولوجيا.

ليس بالضرورة أن يكون لدينا كفاية خاصة بالثقافة الإعلاميّة، بل يكفي تعديل بعض النواتج او زيادة نواتج في الكفاية الرّقميّة بشكل أساسي وبقيّة الكفايات مثل التفكير الناقد والأخلاقي وغيره.

الخاتمة

أظهرت الدّراسة أن MIL حاضرة في الوثيقتين، لكن حضورها يختلف في الوضوح والوظيفة. فالإطار الوطني يذكر المعرفة الإعلاميّة ويربطها بالاستخدام النّقدي للمعلومات، وفهم وسائل الإعلام، والإنتاج، وبعض الجوانب الأخلاقيّة.

أما وثيقة المقاربة بالكفايات، فتنقل بعض هذه العناصر إلى نواتج واضحة، ولا سيما في الكفاية الرّقميّة. كما توفر كفايات التفكير النقدي والتواصل والمواطنة والأخلاق قاعدة يمكن البناء عليها.

في المقابل، بقيت جوانب مثل تحليل الأخبار والتمثيل والملكيّة والمصالح والخوارزميّات محدودة أو غير مباشرة. وعليه، يمكن وصف اندماج MIL بأنه غير متوازن بين الوثيقتين، ويحتاج إلى مزيد من التحديد عند إعداد مصفوفات المدى والتتابع ومناهج المواد.

التوصيات

  1. إضافة ناتج مستعرض مرتبط بشكل أوضح بالقدرات الإعلاميّة يطلب من المتعلم تحديد مصدر الرسالة الإعلاميّة وهدفها وجمهورها، وتحليل الأدلة والتمثيلات التي تستخدمها.
  2. صياغة ناتج واضح للتحقق من الأخبار والصور والادعاءات، يتضمن مقارنة أكثر من مصدر وتتبع أصل المادة المنشورة.
  3. تضمين التّمييز بين الخبر والرأي والإعلان والسّخرية، والمعلومات المضللة ضمن تطبيقات التفكير النّقدي والتواصل.
  4. توسيع ناتج الذّكاء الاصطناعي ليشمل تقويم المحتوى المولّد، وفهم التّحيز، والإفصاح عن استخدام الأدوات.
  5. ربط نواتج المواطنة بالمشاركة المسؤولة في المجال الرّقمي، وبالحقّ في الوصول إلى المعلومات وحريّة التّعبير.
  6. إدراج تطبيقات إعلامية ضمن الكفاية الأخلاقيّة، مثل احترام الخصوصيّة، والحصول على الموافقة قبل التّصوير والنشر، وتوثيق المصادر.
  7. إضافة تطبيقات تتعلق بتقويم المعلومات الصّحيّة والإعلانات والمؤثرين، وربط استخدام المنصات بالرّفاه الرّقمي.
  8. تضمين إدارة الانتباه والإشعارات والتفكير قبل المشاركة ضمن نواتج إدارة الذات.

حدود الدّراسة

اقتصرت الدّراسة على وثيقتين من وثائق المنهاج المقصود، ولذلك لا تسمح النتائج بالحكم على ما سيظهر في مناهج المواد أو مصفوفات المدى والتّتابع أو الكتب أو الممارسات الصّفيّة. كما لم تشمل الدّراسة مستوى تعلم الطلبة الفعلي.

رمّزت الباحثة الوحدات جميعها، ثم راجع باحث آخر أكثر من نصفها، ولم يجر ترميز الوحدات جميعها بصورة مستقلة من محللين اثنين. لذلك بقي جزء من التّصنيف قائمًا على الحكم التفسيري للباحثة.

ويمكن للدّراسات اللاحقة استخدام كابا كوهين أو ألفا كريبندورف، إلى جانب توسيع التحليل ليشمل مصفوفات المدى والتتابع ومناهج المواد والكتب المدرسيّة.

المراجع

1-المركز التربوي للبحوث والإنماء. (2022). الإطار الوطني اللبناني لمنهاج التّعليم العام ما قبل الجامعي. بيروت، لبنان.

2-المركز التربوي للبحوث والإنماء. (2025). المقاربة بالكفايات: الورقة المقتضبة. بيروت، لبنان.

Bowen, G. A. (2009). Document analysis as a qualitative research method. Qualitative Research Journal, 9(2), 27–40. https://doi.org/10.3316/QRJ0902027

Burn, A., & Durran, J. (2007). Media literacy in schools: Practice, production and progression. SAGE Publications.

Cunliffe-Jones, P., Diagne, A., Finlay, A., & Büyükyılmaz, A. (2021). Misinformation policy in sub-Saharan Africa: A comparative analysis of media and information literacy in school curricula. BBC Media Action.

Fedorov, A. (2014). Media education literacy in the world: Trends. European Researcher, 67(1), 176–187. https://doi.org/10.13187/issn.2219-8229

Fedorov, A., Levitskaya, A., & Camarero, E. (2016). Curricula for media literacy education according to international experts. European Journal of Contemporary Education, 17(3), 324–334. https://doi.org/10.13187/ejced.2016.17.324

Hartai, L. (2013). A médiaoktatás a formális oktatásban [Media education and formal education]. In D. Zsuzsanna, G. Szekeres, & J. Zsuzsanna (Eds.), Médiatudatosság az oktatásban (pp. 125–133). Oktatáskutató és Fejlesztő Intézet.

Hobbs, R. (2010). Digital and media literacy: A plan of action. The Aspen Institute.

Hobbs, R. (2017). Measuring the digital and media literacy competencies of children and teens. In F. C. Blumberg & P. J. Brooks (Eds.), Cognitive development in digital contexts (pp. 253–274). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-809481-5.00013-4

Kajimoto, M., Fleming, J., & Berglez, P. (2020). Media and information literacy: Policies and practices in Asia. Asian Center for Journalism, Ateneo de Manila University.

Koller, M., Haider, A., & Dall, E. (2005). Case studies of conditions and success criteria. In R. Kubey (Ed.), Media literacy in the information age: Current perspectives (pp. 271–282). Transaction Publishers.

Koltay, T. (2011). The media and the literacies: Media literacy, information literacy, digital literacy. Media, Culture & Society, 33(2), 211–221. https://doi.org/10.1177/0163443710393382

Krippendorff, K. (2018). Content analysis: An introduction to its methodology (4th ed.). SAGE Publications.

Kupiainen, R. (2019). Media literacy in Finland. In R. Hobbs & P. Mihailidis (Eds.), The international encyclopedia of media literacy (pp. 1–6). Wiley. https://doi.org/10.1002/9781118978238.ieml0147

Livingstone, S. (2004a). Media literacy and the challenge of new information and communication technologies. The Communication Review, 7(1), 3–14. https://doi.org/10.1080/10714420490280152

Livingstone, S. (2004b). What is media literacy? Intermedia, 32(3), 18–20.

Livingstone, S. (2012). Critical reflections on the benefits of ICT in education. Oxford Review of Education, 38(1), 9–24. https://doi.org/10.1080/03054985.2011.577938

Melki, J. (2013). Sowing the seeds of digital and media literacy in Lebanon and the Arab world: The importance of a locally grown and sustainable curriculum. In B. S. De Abreu & P. Mihailidis (Eds.), Media literacy education in action: Theoretical and pedagogical perspectives (pp. 77–86). Routledge.

Melki, J. P. (2015). Guiding digital and media literacy development in Arab curricula through understanding media uses of Arab youth. Journal of Media Literacy Education, 6(3), 14–28. https://doi.org/10.23860/jmle-6-3-2

Melki, J., Tamim, H., Hadid, D., Makki, M., El Amine, J., & Hitti, E. (2021). Mitigating infodemics: The relationship between news exposure and trust and belief in COVID-19 fake news and social media spreading. PLOS ONE, 16(6), Article e0252830. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0252830

Neag, A. (2015). Media literacy and the Hungarian National Core Curriculum: A curate’s egg. Journal of Media Literacy Education, 7(1), 35–45.

Petranová, D., Hossová, M., & Velický, P. (2017). Current development trends of media literacy in European Union countries. Communication Today, 8(1), 52–65.

Rojas-Estrada, C., Mateus, J. C., & Buitrago, A. (2023). Media and information literacy in Latin America: A systematic review. Comunicar, 31(74), 85–97.

Sakr, R., Nabhani, M., & Osta, I. (2009). Description and evaluation of the information literacy program in a private school in Lebanon: A case study. School Libraries Worldwide, 15(1), 28–44. https://doi.org/10.29173/slw6787

Tanriverdi, B., & Apak, O. (2010). Analysis of primary school curriculum of Turkey, Finland, and Ireland in terms of media literacy education. Educational Sciences: Theory & Practice, 10(2), 1187–1213.

UNESCO. (2013a). Global media and information literacy assessment framework: Country readiness and competencies. UNESCO.

UNESCO. (2013b). Media and information literacy: Policy and strategy guidelines. UNESCO.

UNESCO. (2021). Media and information literate citizens: Think critically, click wisely! Media and information literacy curriculum for educators and learners (2nd ed.). UNESCO.

Yeh, E., & Wan, G. (2019). Media literacy education and 21st century teacher education. In R. Hobbs & P. Mihailidis (Eds.), The international encyclopedia of media literacy (pp. 1–18). Wiley. https://doi.org/10.1002/9781118978238.ieml0230

Zhang, H., Zhu, C., & Sang, G. (2020). Media literacy education and curriculum integration: A literature review. International Journal of Contemporary Education, 3(1), 54–69.

 

ملحق تحليلي مختصر

أ. وحدات الإطار الوطني ذات الصلة المباشرة

الرمز الصفحة المطبوعة وحدة المعنى الأبعاد
NF1 ص. 15 التحولات التكنولوجية والرقمية وفرصها وآثارها السلبية أخلاقيات/سلامة؛ رقمي
NF2 ص. 19 تدفق المعلومات والإنترنت والفضاء الرقمي ومخاطر سوء الاستخدام أخلاقيات/سلامة؛ رقمي
NF3 ص. 20 المعرفة الرقمية والمعرفة الإعلاميّة ضمن المعارف التأسيسية والضرورية فهم الإعلام؛ رقمي
NF4 ص. 39 موضوعات جديدة تشمل الإعلام ودمج التقانة مع الأخلاقيات الرقمية فهم الإعلام؛ أخلاقيات؛ رقمي
NF5 ص. 41 التواصل عبر الإنترنت والقنوات والأدوات الحديثة تواصل؛ رقمي
NF6 ص. 41 جمع المعلومات من المصادر وتمييزها وتحليلها وصول؛ تحليل نقدي؛ رقمي
NF7 ص. 41 التقويم النقدي للمعلومات والاستخدام الأخلاقي لتكنولوجيا المعلومات تحليل نقدي؛ أخلاقيات؛ رقمي
NF8 ص. 47 فهم عمل وسائل الإعلام وإنتاج مواد إعلامية والاستخدام النقدي للمعلومات فهم الإعلام؛ إنتاج؛ تحليل نقدي
NF9 ص. 47 غايات الإعلام والمنصات وأخلاقياتها والتلاعب والمضايقات والتمييز والعنف فهم الإعلام؛ تحليل؛ مشاركة؛ أخلاقيات
NF10 ص. 48 هندسة المنهاج: المعرفة الإعلاميّة والمعرفة الرقمية فهم الإعلام؛ رقمي
NF11 ص. 50 الأنشطة اللامنهجية وتقانة المعلومات والذكاء الاصطناعي رقمي/ذكاء اصطناعي
NF12 ص. 50 تكنولوجيا التّعليم والبيئة الرقمية والمنصات رقمي
NF13 ص. 51 إنتاج الموارد الرقمية إنتاج؛ رقمي
NF14 ص. 51 بيئات افتراضية للتقصي والتعلم الذاتي وصول/بحث؛ رقمي
NF15 ص. 51 تحرير الصور والفيديو وصفحات الويب والإنتاج الرقمي إنتاج؛ رقمي
NF16 ص. 51 الدردشة والمدونات والمنتديات ووسائط التواصل الاجتماعي إنتاج؛ تواصل؛ رقمي

ب. تصنيف النواتج الأساسية

الكفاية المجموع صريح داعم هامشي ملاحظة
التفكير النقدي 5 1 3 1 الصريح: تنظيم المعطيات ومعالجة المعلومات بموضوعية.
التواصل 4 1 3 0 الصريح: اختيار وسائل وتقنيات التواصل وتقويم أثرها.
التعاون 3 0 3 0 دعم المشاركة والعمل الجماعي من دون سياق إعلامي.
الإبداع والابتكار 5 1 4 0 الصريح: البحث والتقصي والتقنيات والتقميش والتحليل والتوليف والتقويم.
إدارة الذات 5 0 1 4 الدعم الوحيد: التأمل في الأخطاء بوصفه ممارسة ما وراء معرفية.
المواطنة 5 0 5 0 دعم الحقوق والمشاركة والشفافية والمساءلة.
الكفاية الرّقميّة 5 5 0 0 جميع النواتج صريحة: أمان، مصادر، بيانات، AI، محتوى، استرجاع.
البدنيّة والصّحيّة 3 0 0 3 غياب السياق الإعلامي والصحي الرقمي.
الأخلاقيّة 4 0 4 0 دعم أخلاقي عام غير مقيد بالإعلام.

 

[1] – مرشح لنيل درجة الماجستير في الإرشاد والتوجيه التّربوي، كلية التربية، الجامعة اللبنانيّة

Research Master’s Candidate in Educational Guidance and Counseling, Faculty of Education, Lebanese University. Email: counselorfatima@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.