اضطراب صورة الجسد وعلاقته بالقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى ذوي التّشوهات الجسديّة المرئيّة: مراجعة نظريّة تحليليّة
عنوان البحث: اضطراب صورة الجسد وعلاقته بالقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى ذوي التّشوهات الجسديّة المرئيّة: مراجعة نظريّة تحليليّة
اسم الكاتب: أ.د. محمد جابر، خليل محمد شكر
تاريخ النشر: 2026/09/10
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 45
اضطراب صورة الجسد وعلاقته بالقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى ذوي التّشوهات الجسديّة المرئيّة: مراجعة نظريّة تحليليّة
Body Image Disturbance and Social Appearance Anxiety among Individuals with Visible Physical Disfigurement: An Analytical Review
Dr. Mohamad Jaber أ.د. محمد جابر([1])
Shokor Khalil Mohamad خليل محمد شكر([2])
تاريخ الإرسال:12-8-2026 تاريخ القبول:24-8-2026
الملخص turnitin:18%
تهدف هذه الدّراسة إلى تحليل العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى الأفراد ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة، من خلال مراجعة تكامليّة تحليليّة للأدبيّات المتعلقة بالحروق، وتشوهات الوجه، والندوب المرئيّة، والبتر، والإصابات الرضّية والقتاليّة. اعتمدت المراجعة بحثًا منظمًا في الأدبيّات الحديثة، مع الاستفادة من عدد محدود من المراجع التّأسيسيّة اللازمة لتعريف المفاهيم وأدوات القياس. وبعد تطبيق معايير الاشتمال والاستبعاد والتحقق الببليوغرافي، استقرت مجموعة المقالات الداخلة في التحليل على 21 مقالة علمية عالية الصلة. أظهرت النتائج أن اضطراب صورة الجسد يرتبط بصورة متكررة بارتفاع القلق والضيق في المواقف الاجتماعية المرتبطة بالمظهر، وأن الخوف من التقييم السلبي والوصمة الاجتماعية والتجنب تمثل آليات تفسيرية مهمة لهذه العلاقة. كما تبين أن الشدة الموضوعية للإصابة لا تفسر دائمًا مستوى الضيق النفسي، إذ قد يكون إدراك الفرد لمدى وضوح الإصابة وانشغاله بالمظهر أكثر أهمية في بعض الحالات. وتدعم الأدلة المتاحة الفرضية النظرية القائلة بوجود علاقة موجبة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر، مع عدم كفاية الأدلة الحالية لإثبات علاقة سببية قطعية بسبب غلبة التصاميم المقطعية. وتكشف المراجعة عن نقص واضح في الدراسات الطولية والدراسات العربية والشرق أوسطية، وبخاصة الدراسات المتعلقة بجرحى الحروب. وتوصي الدّراسة بدمج التقييم النفسي لصورة الجسد والقلق المرتبط بالمظهر في برامج التأهيل متعددة التخصصات، وبإجراء بحوث طولية حساسة للسياق الثقافي.
الكلمات المفتاحيّة: اضطراب صورة الجسد؛ القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر؛ التشوهات الجسديّة المرئيّة؛ الحروق؛ الوصمة الاجتماعية؛ جرحى الحروب.
Abstract
This review synthesizes current evidence on the association between body image disturbance and social appearance anxiety among people living with visible physical differences resulting from burns, facial injuries, scarring, amputation, trauma, or combat-related injuries. A structured search of the recent literature was undertaken, supplemented by a limited set of foundational sources needed for conceptual definitions and measurement frameworks. After eligibility screening and bibliographic verification, 21 highly relevant articles were retained for thematic analysis. Across the reviewed literature, more negative perceptions of altered appearance were repeatedly associated with greater anxiety and discomfort in social situations in which appearance might be noticed or evaluated. Anticipated negative judgment, perceived stigma, and social avoidance emerged as important mechanisms that may help explain this association. Psychological adjustment was not consistently explained by objective injury severity; in several contexts, perceived noticeability and personal concern about appearance were more informative. Overall, the evidence supports a positive association between body image disturbance and appearance-related social anxiety, while the predominance of cross-sectional designs limits conclusions about direction or causality. Important gaps remain in longitudinal research, Arab and Middle Eastern populations, and people with appearance-altering war injuries. Future work should use culturally sensitive longitudinal designs and incorporate assessment of body image and appearance-related social concerns into multidisciplinary rehabilitation.
Keywords: Body Image Disturbance; Social Appearance Anxiety; Visible Disfigurement; Burns; Social Stigma; War Injuries.
- المقدمة
لا تقتصر الآثار المترتبة على الإصابات والتشوهات الجسديّة المرئيّة على الضرر العضوي أو الوظيفي، بل قد تمتد إلى الطريقة التي يدرك بها الفرد ذاته وجسده، ونمط تفاعله مع الآخرين، ومدى شعوره بالأمان والقبول في المواقف الاجتماعية. وتكتسب هذه الآثار أهمية خاصة عندما يكون التغير الجسدي ظاهرًا للآخرين، كما في حالات الحروق، وتشوهات الوجه، والندوب المرئيّة، وفقدان الأطراف، والإصابات الرضّية أو الحربية التي تؤدي إلى تغير دائم أو طويل الأمد في المظهر. وتشير الأدبيّات إلى أن الأفراد الذين يعيشون مع اختلافات جسدية مرئية قد يواجهون أعباء نفسية واجتماعية تتصل بالوصمة، والانتباه غير المرغوب فيه، والتعليقات المرتبطة بالمظهر، وتراجع تقدير الذات وصعوبات الاندماج الاجتماعي (Sarwer et al., 2022; Beylin et al., 2025).
ويُعد اضطراب صورة الجسد (Body Image Disturbance) أحد أبرز المظاهر النفسية التي قد ترافق التغيرات الجسديّة المكتسبة. فصورة الجسد لا تعكس الخصائص الموضوعية للجسم وحدها، وإنما تتصل أيضًا بالتقييم الذاتي للمظهر، والمشاعر والأفكار المرتبطة به، والطريقة التي يتصرف بها الفرد استجابة لهذا التقييم. وقد أكدت مراجعة كمية منهجية لبحوث الحروق وجود أدلة متكررة على انخفاض الرضا عن صورة الجسد، مع تباين في دور شدة الإصابة وخصائصها، بما يدل على تعقد العلاقة بين التغير الجسدي الموضوعي والخبرة الذاتية للمظهر (Cleary et al., 2020).
وتزداد أهمية صورة الجسد عندما يصبح المظهر الخارجي جزءًا من التفاعل الاجتماعي؛ فالفرد لا يقيّم مظهره بمعزل عن الآخرين، وإنما قد يتأثر بتوقعاته حول الطريقة التي سينظر بها الآخرون إليه ويحكمون عليه. ومن هنا يبرز مفهوم القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر (Social Appearance Anxiety)، الذي يشير إلى الخوف من تعرض المظهر الجسدي للتقييم السلبي من الآخرين. وقد طوّر Hart et al. (2008) مقياس القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر (SAAS) لقياس هذا البناء بصورة محددة، في حين قدم Lundgren et al. (2004) مفهوم الخوف من التقييم السلبي للمظهر بوصفه بعدًا معرفيًا ذا صلة بالانشغال بالتقييم الاجتماعي.
وتكتسب هذه الخبرة أهمية خاصة لدى المصابين بتغيرات جسدية مرئية، لأن توقع الانتباه إلى المظهر قد يستند إلى خبرات فعلية من التحديق أو التساؤل أو التعليقات. وقد وجدت Ayhan et al. (2022) ارتباطًا ذا دلالة بين القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر وبعض خصائص مرضى الحروق ودعمهم الاجتماعي، كما أظهرت دراسات أخرى أن القلق المرتبط بالمظهر والتفاعل الاجتماعي يشكلان جزءًا مهمًا من العبء النفسي لدى الأشخاص الذين يعانون اختلافات واضحة في الوجه (Siemann et al., 2023).
ولا تقتصر المشكلة على الإصابات المدنية؛ فقد أظهرت الأدبيّات الخاصة بالإصابات المرتبطة بالنّزاعات العسكرية أن الندوب وفقدان الأطراف وغيرها من الإصابات المغيّرة للمظهر يمكن أن ترتبط بصعوبات في التكيف مع الجسد وبمخاوف تتصل بنظرة الآخرين والتفاعل الاجتماعي (Keeling et al., 2021; Keeling et al, 2023). كما أظهرت المقارنة بين المحاربين والمدنيين ذوي الاختلافات المرئيّة الناتجة عن إصابة وجود أبعاد مشتركة وأخرى خاصة بالسياق العسكري في الضيق المرتبط بالمظهر (Keeling et al., 2025).
ومن منظور تفسيري، يمكن فهم العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق المرتبط بالمظهر من خلال حلقة نفسية اجتماعية تبدأ بالتقييم السلبي للجسد، ثم تمتد إلى توقع التقييم السلبي من الآخرين، فزيادة الوعي الذاتي بالمظهر ومراقبته في المواقف الاجتماعية، وصولًا إلى القلق والتجنب. وقد أظهرت دراسة Huang et al. (2025) أن اضطراب صورة الجسد يرتبط بالتجنب الاجتماعي لدى مرضى الحروق، بما ينسجم مع منطق الخوف والتجنب الذي يرى أن تجنب المواقف المهددة قد يحافظ على القلق بدل تخفيفه على المدى الطويل (Macleod et al., 2016).
ومع ذلك، لا تعني الإصابة المرئيّة أن جميع الأفراد سيختبرون الدرجة نفسها من اضطراب صورة الجسد أو القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر. فالعلاقة بين الخصائص الموضوعية للإصابة وبين النتائج النفسية ليست متسقة في جميع الدراسات، كما أن إدراك الفرد لمدى وضوح إصابته وانشغاله الشخصي بها قد يفسران الضيق بصورة أفضل من الشدة الطبيّة وحدها في بعض الحالات (Rahtz et al., 2018; Shepherd et al., 2024).
وعلى الرغم من تزايد الدراسات المتعلقة بصورة الجسد والنتائج النفسية والاجتماعية للتشوهات المرئيّة، فإن الأدبيّات ذات الصلة ما تزال موزعة بين سياقات بحثية متعددة تشمل الحروق، والإصابات الوجهية، والندوب، وفقدان الأطراف، والإصابات العسكرية، كما تستخدم مفاهيم متقاربة مثل القلق الاجتماعي، والقلق المرتبط بالمظهر، والوصمة، والتجنب الاجتماعي، والضيق المرتبط بالمظهر. ومن ثم، تسعى الدّراسة الحالية إلى إعادة تنظيم هذه الأدلة ضمن إطار يركز بصورة مباشرة على العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر.
- مشكلة الدّراسة والفجوة البحثيّة: تمثل التغيرات الجسديّة المرئيّة الناتجة عن الحروق، وإصابات الوجه، والندوب، والبتر، والإصابات الرضّية أو الحربية تحديًا يتجاوز الأبعاد الطبيّة والوظيفية، إذ قد تمتد آثارها إلى الطريقة التي يعيد بها الفرد بناء إدراكه لذاته ومظهره، وإلى الكيفية التي يتوقع بها استجابة الآخرين تجاهه. وتوضح الأدبيّات أن القلق المرتبط بالمظهر، والشّعور بالوصمة، والتجنب الاجتماعي تمثل مشكلات متكررة لدى الأفراد الذين يعيشون مع اختلافات جسدية مرئية (Watson & Perrin, 2022; Siddiqui et al., 2023). كما أظهرت دراسة تناولت ندوب الحروق ارتباط الوصمة بنتائج نفسية واجتماعية سلبية، من بينها القلق الاجتماعي وجودة الحياة (Álvarez Arroyo & Hernández Sánchez, 2024).
ومع ذلك، لا يبدو أن التأثير النفسي والاجتماعي للتشوه المرئي يتحدد بصورة مباشرة بدرجة الإصابة أو شدتها الطبيّة وحدها؛ فقد أظهرت بعض الدراسات أن الإدراك الذاتي لمدى وضوح التشوه والانشغال بالمظهر قد يكون أكثر ارتباطًا بالضيق النفسي من بعض المؤشرات الطبيّة الموضوعية (Rahtz et al., 2018; Shepherd et al., 2024). ويثير هذا التباين تساؤلًا حول ما إذا كان القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر يرتبط أساسًا بالخصائص الموضوعية للإصابة، أم بالطريقة التي يدرك بها الفرد مظهره ويقيّمه ويتوقع استجابة الآخرين تجاهه. وفي الوقت نفسه، تناولت دراسات متعددة صورة الجسد أو الوصمة أو القلق أو التجنب كلًا على حدة، الأمر الذي أوجد قدرًا من التشتت المفاهيمي والمنهجي في تفسير العلاقات بين هذه المتغيرات، وحدّ من بناء تصور متكامل للآليات التي يمكن أن تربط اضطراب صورة الجسد بالقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر.
وتزداد هذه الفجوة وضوحًا في السياقات غير الغربية والعربية، إذ تشير المقارنات الثقافية إلى أن معايير المظهر والوصمة والقبول الاجتماعي قد تعدل من تجربة الفرد للتشوه المرئي (Puthumana et al., 2022). كما أن الدراسات التي تتناول بصورة مباشرة جرحى الحروب ذوي الإصابات المغيّرة للمظهر ما تزال أقل من الدراسات الخاصة بالحروق والإصابات المدنية، على الرغم من خصوصية اجتماع الخبرة الرضّية مع التغير الجسدي الدائم وما قد يترتب عليه من تداخل بين الخبرة الصدمية وإعادة بناء صورة الجسد والتفاعل الاجتماعي.
وعليه، لا تتمثل الفجوة التي تعالجها الدّراسة الحالية في مجرد إثبات وجود مشكلات نفسية واجتماعية لدى ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة، وإنما في الحاجة إلى تحليل طبيعة العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر، وبيان الكيفية التي يمكن أن يسهم بها الخوف من التقييم السلبي والوصمة الاجتماعية والتجنب في تفسير هذه العلاقة، مع التمييز بين أثر الخصائص الموضوعية للإصابة والإدراك الذاتي لمدى وضوحها. ومن ثم تسعى الدّراسة إلى تنظيم الأدلة المتفرقة ضمن إطار نظري تحليلي متكامل، مع التعامل مع الخوف من التقييم السلبي والوصمة والتجنب بوصفها آليات تفسيرية للعلاقة بين المتغيرين الرئيسين، لا متغيرات مركزية إضافية.
وبناءً على ذلك، تتحدد مشكلة الدّراسة في السؤال الرئيس الآتي:
ما طبيعة العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى الأفراد ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة، وما الآليات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تسهم في تفسير هذه العلاقة في ضوء الأدلة العلمية المتاحة؟
- أهداف الدّراسة
3.1 الهدف الرئيس: تحليل وتركيب الأدلة النظرية والتجريبية المتعلقة بالعلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى الأفراد ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة، في ضوء الأدبيّات العلمية الحديثة.
3.2 الأهداف الفرعيّة
- توضيح مفهوم اضطراب صورة الجسد وأبرز أبعاده لدى ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة.
- تحديد مفهوم القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر وتمييزه عن القلق الاجتماعي العام.
- تحليل نتائج الدراسات التي تناولت العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر.
- تفسير دور الخوف من التقييم السلبي والوصمة والتجنب الاجتماعي في فهم العلاقة بين المتغيرين.
- مقارنة الاتجاهات البحثية المتعلقة بالحروق وتشوهات الوجه والندوب والبتر والإصابات الرضّية والحربية.
- تحديد أوجه الاتفاق والتباين المنهجي والنتائجي بين الدراسات السابقة.
- الكشف عن أبرز الفجوات البحثية، ولا سيما في البيئات العربية والشرق أوسطية وفي سياق الإصابات المرتبطة بالحروب.
- أسئلة الدّراسة
4.1 السؤال الرئيس: ما طبيعة العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى الأفراد ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة في ضوء الأدبيّات العلمية؟
4.2 الأسئلة الفرعيّة
- كيف يتجلى اضطراب صورة الجسد لدى الأفراد ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة؟
- ما الخصائص النفسية والاجتماعية للقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى هذه الفئة؟
- ما طبيعة العلاقة التي كشفت عنها الدراسات السابقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر؟
- كيف يمكن للخوف من التقييم السلبي والوصمة الاجتماعية والتجنب أن تسهم في تفسير هذه العلاقة؟
- إلى أي مدى تختلف النتائج تبعًا لنوع التشوه أو موضعه أو درجة ظهوره للآخرين؟
- ما أوجه الاتفاق والاختلاف والفجوات النظرية والمنهجية والثقافية في الأدبيّات الحالية؟
- 5. الفرضيّة النظرية الموجِّهة: تنطلق الدّراسة من افتراض نظري مفاده أن اضطراب صورة الجسد لدى الأفراد ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة يرتبط بارتفاع القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر، وأن هذه العلاقة تتشكل بدرجة كبيرة من خلال إدراك الفرد لمظهره وتوقعه للتقييم السلبي من الآخرين، أكثر من اعتمادها على الخصائص الموضوعية للإصابة وحدها.
- 6. أهمية الدّراسة
6.1 الأهمّيّة النّظريّة: تتمثل الأهمية النظرية في جمع أدبيات عولجت غالبًا بصورة متفرقة، والتمييز بين التشوه الجسدي بوصفه تغيرًا موضوعيًا وبين اضطراب صورة الجسد بوصفه خبرة نفسية ذاتية، ثم تفسير انتقال هذه الخبرة إلى المجال الاجتماعي. كما تسهم الدّراسة في ربط مفهوم الخوف من التقييم السلبي ونموذج الخوف والتجنب والوصمة الاجتماعية بالعلاقة بين المتغيرين، مع الاستفادة من الأدبيّات التّأسيسيّة حول صورة الجسد والتشوه (Rumsey & Harcourt, 2004) والتأهيل النفسي بعد الحروق (Rosenberg et al., 2017; Van Loey, 2020).
6.2 الأهميّة التّطبيقيّة: تتمثل الأهمية التطبيقية في دعم برامج التأهيل النفسي والاجتماعي للأفراد ذوي التشوهات المرئيّة، من خلال توجيه الاهتمام إلى الكشف المبكر عن اضطراب صورة الجسد والقلق المرتبط بالمظهر، بدل الاقتصار على التقدير الطبي لشدة الإصابة. كما توفر النتائج أساسًا لتدخلات تستهدف الخوف من تقييم الآخرين والتجنب والوصمة، وتراعي خصوصية الإصابات الحربية والسياقات الثقافية المختلفة.
- منهجيّة المراجعة
7.1 تصميم المراجعة: اعتمدت الدّراسة مراجعة تكاملية تحليلية للأدبيات (Analytical Integrative Literature Review) ذات بحث منظم، بهدف تجميع وتحليل وتركيب الأدلة المتعلقة بالعلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر. واختير هذا التصميم بسبب تنوع الأدبيّات من حيث أنواع الإصابات والتصاميم والمنهجيات وأدوات القياس، مع التركيز على التحليل الموضوعي والنقدي بدل الاكتفاء بالتلخيص الوصفي.
7.2 استراتيجيّة البحث ومصادر المعلومات: أُجري بحث منظم في الأدبيّات العلمية المنشورة باستخدام قواعد البيانات ومحركات البحث الأكاديمية الآتية: سكوبس Scopus، وورد أوف ساينس WOS، جوجل سكولر Scholar، بهدف تحديد الدراسات ذات الصلة باضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى الأفراد ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة.
غطت عملية البحث الأساسية الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2015 حتى يوليو/تموز 2026، مع السماح بإدراج عدد محدود من الدراسات والمراجع التّأسيسيّة المنشورة قبل عام 2015 عندما كانت ضرورية لتعريف المفاهيم، أو عرض النماذج النظرية، أو توثيق أدوات القياس الأساسية، مثل مقياس القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر (SAAS) ومقياس Derriford للمظهر (DAS-24).
واستخدمت في عملية البحث مجموعات مختلفة من الكلمات المفتاحية والمصطلحات باللغة الإنجليزية، منفردة ومترابطة باستخدام معاملات البحث المنطقي (AND وOR)، ومن أبرزها:
Body Image Disturbance, Body Image, Social Appearance Anxiety, Appearance Anxiety, Appearance-Related Distress, Visible Difference, Visible Disfigurement, Facial Disfigurement, Burns, Burn Injury, Visible Scars, Amputation, Traumatic Injury, Combat Injury, War Injury, Stigma, Fear of Negative Evaluation, وSocial Avoidance.
ورُكّز في البحث على الدراسات التي تناولت العلاقة بين صورة الجسد والقلق أو الضيق المرتبط بالمظهر، إضافة إلى الدراسات التي تناولت بصورة مباشرة الآليات النفسية والاجتماعية ذات الصلة، مثل الخوف من التقييم السلبي، والوصمة المدركة، والتجنب الاجتماعي.
7.3 معايير الاشتمال والاستبعاد
- أن تكون الدّراسة مرتبطة باضطراب صورة الجسد أو القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر أو بآليات تفسيرية مباشرة للعلاقة بينهما.
- أن تتناول أفرادًا لديهم اختلافات أو تشوهات جسدية مرئية مثل الحروق وتشوهات الوجه والندوب والبتر والإصابات الرضّية أو العسكرية.
- أن تتضمن مؤشرات نفسية أو اجتماعية مرتبطة بالمظهر، مثل الخوف من التقييم السلبي أو الوصمة أو التجنب.
- إعطاء الأولوية للمقالات المحكمة الحديثة، مع الاحتفاظ بعدد محدود من المراجع التّأسيسيّة الأقدم للتعريفات والنماذج وأدوات القياس.
- استبعاد الدراسات التي تتناول صورة الجسد حصريًا في سياق الوزن أو اضطرابات الأكل دون صلة بالتشوهات المرئيّة، والمصادر المكررة أو غير القابلة للتحقق.
7.4 مجموعة المقالات المراجعة وعددها: بعد تطبيق معايير الاشتمال والاستبعاد، وإزالة التكرارات، واستبعاد المصادر غير المحكمة أو المسحوبة أو غير القابلة للتحقق، استقرت مجموعة المقالات التحليلية النهائية على 21 مقالة علمية عالية الصلة بموضوع المراجعة. وإضافة إلى ذلك، استُخدمت ستة مراجع تأسيسية ونظرية وقياسية لدعم تعريف المفاهيم وأدوات القياس والتأصيل النظري، لكنها لم تُحتسب ضمن عدد المقالات الداخلة في التحليل الموضوعي. وبذلك بلغ مجموع المراجع في القائمة النهائية 27 مرجعًا، منها 21 مقالة مشمولة في التحليل و6 مراجع تأسيسية مساندة.
7.5 استخراج البيانات والتّحليل: نُظمت المعلومات المستخلصة بحسب المؤلف والسّنة، والسياق السكاني، ونوع الإصابة، والمتغيرات الرئيسة، وأدوات القياس، والنتائج المتعلقة بصورة الجسد والقلق المرتبط بالمظهر والوصمة والتجنب. واعتمدت الدّراسة التحليل الموضوعي التركيبي (Thematic Synthesis) إلى جانب التحليل النقدي (Critical Analysis)، مع تجنب الاستنتاجات السببية عندما تكون الأدلة المستند إليها مقطعية أو وصفية.
- الإطار النّظري والمفاهيمي
8.1 التّشوهات الجسديّة المرئيّة: تشير التشوهات أو الاختلافات الجسديّة المرئيّة إلى التغيرات التي تطرأ على المظهر الخارجي للفرد وتكون قابلة للملاحظة من الآخرين، سواء نتجت عن الحروق، أو إصابات الوجه، أو الندوب، أو فقدان أحد الأطراف، أو الإصابات الرضّية والحربية. ولا تقتصر أهميتها على آثارها الطبيّة أو الوظيفية، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية ترتبط بصورة الفرد عن ذاته وطبيعة تفاعله مع البيئة المحيطة (Sarwer et al., 2022; Beylin et al., 2025).
وتختلف تجربة التشوه المرئي عن الإصابة غير الظاهرة في أن التغير يصبح حاضرًا في التفاعل اليومي، وقد يستدعي نظرات الآخرين أو أسئلتهم أو تعليقاتهم. ومن ثم قد لا يكون التحدي النفسي ناتجًا عن التغير الجسدي في ذاته، بل عن المعنى الذي يمنحه الفرد لهذا التغير وعن توقعاته بشأن تقييم الآخرين له.
8.2 اضطراب صورة الجسد: تمثل صورة الجسد بناءً نفسيًا يرتبط بالطريقة التي يدرك بها الفرد مظهره ويقيّمه ويستجيب له معرفيًا وانفعاليًا وسلوكيًا. وعندما يطرأ تغير جسدي مكتسب بصورة مفاجئة، قد يحتاج الفرد إلى إعادة بناء تصوره لجسده في ضوء مظهر جديد. ويشير اضطراب صورة الجسد في سياق الدّراسة الحالية إلى تقييم سلبي أو ضيق ملحوظ يتعلق بالمظهر المتغير، ويظهر من خلال عدم الرضا، والانشغال، والخجل، ومحاولات الإخفاء أو التجنب.
ويمكن فهم اضطراب صورة الجسد عبر ثلاثة أبعاد مترابطة: بعد معرفي يتعلق بالأفكار والتقييمات حول المظهر، وبعد انفعالي يرتبط بالخجل والقلق والضيق، وبعد سلوكي يظهر في إخفاء المنطقة المتأثرة أو تجنب المواقف التي تجعلها أكثر وضوحًا. وتُستخدم أداة DAS-24 بوصفها أحد المقاييس المعروفة للاستجابات النفسية والاجتماعية لمشكلات المظهر (Carr et al., 2005).
8.3 القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر: يُعد القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر أحد أشكال الضيق النفسي المرتبط بتوقع تقييم الآخرين للمظهر الخارجي. وعلى الرغم من تقاطعه مع القلق الاجتماعي العام، فإنه يتميز بأن مصدر التهديد المتوقع يرتبط بالمظهر الجسدي تحديدًا. وقد طور Hart et al. (2008) مقياس SAAS لقياس الخوف من أن يتعرض الفرد للتقييم السلبي بسبب مظهره العام، بينما قدم Lundgren et al. (2004) مفهوم الخوف من التقييم السلبي للمظهر كآلية معرفية ذات صلة.
ويظهر هذا القلق في الانشغال المسبق بكيفية استجابة الآخرين، وزيادة الوعي الذاتي بالمظهر أثناء التفاعل، والشّعور بعدم الارتياح في الأماكن العامة، ومحاولة تجنب المواقف التي يتوقع فيها الفرد أن يصبح مظهره محل اهتمام. وتدعم الدراسات لدى مرضى الحروق والأشخاص ذوي الاختلافات الوجهية أهمية هذا البناء في التكيف الاجتماعي (Ayhan et al., 2022; Siemann et al., 2023; Yeşilyurt & Kendirkıran, 2024).
8.4 العلاقة النّظريّة بين المتغيرين: يمكن تفسير العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر انطلاقًا من افتراض أن تقييم الفرد السلبي لمظهره قد يزيد من توقعه أن يقيّمه الآخرون بالطريقة السلبية نفسها. ومع زيادة الوعي الذاتي بالمظهر، يصبح الفرد أكثر حساسية لنظرات الآخرين وأكثر استعدادًا لتفسير المواقف الاجتماعية في ضوء مخاوفه المتعلقة بالمظهر.
يوفر نموذج الخوف والتجنب إطارًا مهمًا لهذه العلاقة؛ إذ قد يدفع الخوف من تقييم الآخرين الفرد إلى تجنب المواقف الاجتماعية. ويخفض التجنب القلق مؤقتًا، لكنه قد يمنع حدوث خبرات تصحيحية إيجابية، فيستمر الاعتقاد بأن المواقف الاجتماعية مهددة. وتدعم أدلة الحروق هذا المسار، ولا سيما الارتباط بين اضطراب صورة الجسد والتجنب الاجتماعي (Huang et al., 2025) وبين الضيق المرتبط بالمظهر وأعراض الصدمة (Macleod et al., 2016).
وتدخل الوصمة الاجتماعية بوصفها عاملًا تفسيريًا مهمًا، لأن بعض مخاوف الفرد قد تستند إلى خبرات فعلية من التحديق أو التعليقات أو الاستبعاد. لذلك تُعامل الوصمة والخوف من التقييم والتجنب في هذه الدّراسة بوصفها آليات تفسيرية للعلاقة بين المتغيرين، لا متغيرات مركزية مستقلة.
النموذج المفاهيمي المبسط: اضطراب صورة الجسد → القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر
- مراجعة وتحليل الدّراسات السّابقة
9.1 اضطراب صورة الجسد والضّيق النّفسي بعد التّشوه المرئي: تشير مجموعة واسعة من الأدبيّات إلى أن التغيرات الجسديّة المرئيّة يمكن أن تؤثر بصورة مستمرة في إدراك الفرد لجسده وفي مستوى رضاه عن مظهره، ولا سيما في الحروق وإصابات الرأس والعنق والندوب والبتر. وتدعم هذا الاتجاه أعمال Cleary et al. (2020) وChoe et al. (2025). كما امتدت البحوث إلى وصف الخبرات الأولية للمرضى بعد اكتساب ندبة جراحية أو إصابة حرقية أو بتر (Tollow et al., 2025).
وتظهر الأدلة كذلك أن العبء النفسي والاجتماعي للتشوه المرئي بعد الإصابة قد يتجاوز المظهر ذاته إلى الرفاه والعلاقات والأداء الاجتماعي (Sarwer et al., 2022). كما تناولت الأدبيّات العلاقة بين الندوب والضيق النفسي بصورة نوعية، مبينة أن المظهر قد يصبح متداخلًا مع ذاكرة الحدث الصدمي (Macleod et al., 2016).
9.2 القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر والوصمة: توضح دراسات الحروق أن القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر يمثل بعدًا مميزًا من التكيف، ويرتبط بإدراك الجسد والدعم الاجتماعي وجودة الحياة (Ayhan et al., 2022; Yeşilyurt & Kendirkıran, 2024). كما تشير دراسة Siddiqui et al. (2023) إلى أن التحديق والسلوكيات الاجتماعية المرتبطة بالمظهر قد تزيد من الشّعور بالاختلاف والانسحاب. ويدعم هذا الاتجاه ما أظهرته بعض الدراسات حول القلق المرتبط بالمظهر والنبذ الاجتماعي، وما توصلت إليه دراسة ندوب الحروق لدى Álvarez Arroyo and Hernández Sánchez (2024).
وفي دراسات الحروق، ارتبطت الوصمة بانخفاض جودة الحياة والرفاه والرضا عن الحياة، بما يشير إلى أهميتها في فهم التكيف النفسي والاجتماعي بعد الإصابة (Watson & Perrin, 2022).
9.3 العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق/التّجنب الاجتماعي: يمثل تحليل العلاقة بين المتغيرين المحور الرئيس للمراجعة. وتشير الاتجاهات العامة إلى أن زيادة الانشغال السلبي بصورة الجسد تترافق مع زيادة الضيق في المواقف الاجتماعية المرتبطة بالمظهر. وقد أظهرت Huang et al. (2025) أن اضطراب صورة الجسد يرتبط بالتجنب الاجتماعي لدى مرضى الحروق، في حين أوضحت Yeşilyurt and Kendirkıran (2024) ارتباط الإدراك الجسدي والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر بجودة الحياة.
وتسمح هذه النتائج بتصور مسار يبدأ من التقييم السلبي للجسد، ثم زيادة الوعي الذاتي بالمظهر، فتوقع التقييم السلبي من الآخرين، ثم ارتفاع القلق والميل إلى التجنب. ولا يعني هذا المسار إثبات السببية، لكنه يمثل النمط الأكثر اتساقًا مع النتائج والنماذج النظرية المتاحة.
9.4 شدة الإصابة ووضوحها المدرك: أظهرت الدراسات تفاوتًا في أثر نوع الإصابة وموقعها وشدتها. فالإصابات الأكثر ظهورًا، ولا سيما الرأس والعنق، ترتبط في بعض الدراسات بنتائج نفسية اجتماعية أسوأ (Choe et al., 2025)، في حين لم تجد دراسات أخرى علاقة ثابتة بين موقع الإصابة أو شدتها والانشغال بالمظهر (Rahtz et al., 2018).
ويفسر هذا التباين جزئيًا بالتمييز بين الشدة الموضوعية والوضوح المدرك. فقد أبرزت دراسات طولية حديثة أهمية الانشغال الشخصي بالمظهر والمرونة النفسية والتعاطف مع الذات في تطور مخاوف المظهر بعد الحروق (Shepherd et al., 2024; Shepherd et al., 2025).
9.5 الإصابات القتاليّة والحربيّة: تقدم دراسات العسكريين والمحاربين سياقًا بالغ الصلة بالإصابات الحربية؛ إذ أظهرت مراجعة Keeling et al. (2021) أن الندوب وفقدان الأطراف بعد الإصابات القتالية يرتبطان بمخاوف صورة الجسد والرفاه النفسي. كما أظهرت دراسة Keeling et al. (2023) وجود صعوبات نفسية واجتماعية لدى العسكريين والمحاربين ذوي الإصابات المغيّرة للمظهر، بينما أوضحت Keeling and Sharratt (2023) أن صورة الجسد يمكن أن تمتد آثارها إلى العلاقات الرومانسية والتكيف مع الهوية بعد الإصابة.
وفي مقارنة حديثة بين محاربين ومدنيين لديهم اختلاف مرئي ناتج عن إصابة، ظهرت فروق وتشابهات مهمة في الضيق المرتبط بالمظهر، بما يؤكد ضرورة عدم افتراض أن نتائج العينات المدنية تنطبق بالكامل على العسكريين والمحاربين (Keeling et al., 2025).
9.6 الفروق الثقافيّة والسّياقيّة: تؤكد الأدبيّات أن تجربة التشوه المرئي لا يمكن فصلها تمامًا عن السياق الثقافي. فقد أظهرت المراجعة عبر الثقافات لـ Puthumana et al. (2022) تباينًا في خبرات صورة الجسد والعلاقات بعد الحروق بين البيئات المختلفة، بما يدعم ضرورة تفسير الضيق المرتبط بالمظهر في ضوء معايير المظهر والقبول الاجتماعي السائدة في كل سياق.
وبصورة عامة، تشير هذه المعطيات إلى أن أثر التشوه المرئي يتشكل ضمن تفاعل بين إدراك الفرد لمظهره وسياقه الاجتماعي والثقافي، الأمر الذي يحد من تعميم النتائج المستمدة من بيئة واحدة على الفئات والسّياقات جميعها.
9.7 التّركيب النقدي: يوفر مجموعة الأدبيّات دعمًا متكررًا لفكرة أن اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر يمثلان جانبين مترابطين من تجربة التشوه الجسدي المرئي. ومع ذلك، تظل غالبية الأدلة ارتباطية، وتتباين الأدوات والأنواع السريرية والعينات، كما أن التمثيل العربي والشرق أوسطي محدود. لذلك فإن الصياغة الأكثر دقة هي أن الأدلة تدعم ارتباطًا موجبًا ومتكررًا بين اضطراب صورة الجسد والقلق أو الضيق الاجتماعي المرتبط بالمظهر، مع وجود أساس نظري لمسار من التقييم السلبي للجسد نحو الخوف من تقييم الآخرين والتجنب، من دون الادعاء بإثبات سببية نهائية.
- النّتائج التركيبيّة للمراجعة
10.1 استمرار مشكلات صورة الجسد: تشير الأدبيّات إلى أن الحروق وإصابات الوجه والندوب والبتر والإصابات القتالية يمكن أن ترتبط بانخفاض الرضا عن صورة الجسد والانشغال بالمظهر على المدى المتوسط والطويل، وأن التعافي الطبي لا يضمن بالضرورة التكيف النفسي (Cleary et al., 2020; Keeling et al., 2021).
10.2 امتداد اضطراب صورة الجسد إلى المجال الاجتماعي: لا يبقى التأثير السلبي لصورة الجسد محصورًا في إدراك الذات، بل يمتد إلى القلق من المواقف التي يصبح فيها المظهر محل انتباه وتقييم، ويرتبط بالتجنب الاجتماعي (Huang et al., 2025; Ayhan et al., 2022).
10.3 دعم الفرضيّة النّظريّة: تدعم الأدلة وجود علاقة موجبة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر، إلا أن هذا الدعم يتعلق بالارتباط والاتساق النظري أكثر من إثبات السببية، بسبب غلبة التصاميم المقطعية واختلاف القياسات.
10.4 مركزيّة الخوف من التّقييم السلبي والوصمة: يبدو أن انتقال الفكرة من «أنا غير راضٍ عن مظهري» إلى «الآخرون سيحكمون عليّ بسبب مظهري» يمثل آلية معرفية مهمة، بينما يمكن للتحديق والتعليقات والوصمة أن تعزز هذا التوقع وتزيد القلق (Siddiqui et al., 2023; Watson & Perrin, 2022).
10.5 أهمّيّة الوضوح المدرك: لا تفسر شدة الإصابة الطبيّة مستوى الضيق بصورة ثابتة؛ إذ قد يكون إدراك الفرد لمدى ملاحظة الآخرين للإصابة وانشغاله بها أكثر أهمية في بعض الحالات (Rahtz et al., 2018; Shepherd et al., 2024).
10.6 خصوصيّة الإصابات الحربيّة: تجمع الإصابة الحربية بين التغير الجسدي المرئي والخبرة الصدمية في كثير من الحالات، وتظهر الأدبيّات العسكرية حاجة إلى دعم متخصص، مع استمرار نقص الدراسات المباشرة حول القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى جرحى الحروب (Keeling et al., 2023; Keeling et al., 2025).
الخلاصة التركيبية: تشوه مرئي → تقييم سلبي لصورة الجسد → توقع تقييم سلبي من الآخرين → قلق مرتبط بالمظهر → تجنب اجتماعي محتمل
- المناقشة: تكشف النّتائج المجمعة أن الآثار النفسية للتشوه الجسدي لا تتحدد بخصائص الإصابة ذاتها، بل تتشكل بدرجة كبيرة من خلال الكيفية التي يدرك بها الفرد مظهره ويتوقع بها استجابة الآخرين إليه. ويؤكد ذلك أن التشوه المرئي خبرة نفسية اجتماعية، لا مجرد حالة تشريحية أو طبية.
وتدعم الأدلة الفرضية النظرية الرئيسة على مستوى الارتباط: كلما ارتفع اضطراب صورة الجسد، زاد احتمال ارتفاع القلق المرتبط بالمظهر والتجنب. غير أن العلاقة قد تكون تبادلية؛ إذ يمكن لصورة الجسد السلبية أن تزيد القلق الاجتماعي، بينما قد تؤدي خبرات التحديق والرفض والوصمة إلى مزيد من تدهور صورة الجسد.
ويبدو الخوف من التقييم السلبي من أكثر الآليات قدرة على تفسير انتقال المشكلة من المجال الشخصي إلى المجال الاجتماعي. فعندما يحمل الفرد صورة سلبية عن جسده، قد يفترض أن الآخرين يشاركونه الحكم نفسه، فيزداد الانتباه الذاتي والمراقبة والتفسير السلبي للإشارات الاجتماعية. وفي المقابل، لا يجوز افتراض أن كل مخاوف الفرد غير واقعية، لأن بعض الأفراد يتعرضون فعلًا لتجارب وصم اجتماعي مرتبطة بالمظهر.
وتقدم النتائج دعمًا لنموذج الخوف والتجنب: التجنب يخفض القلق مؤقتًا، لكنه قد يمنع الفرد من اختبار مواقف اجتماعية إيجابية تصحح توقعاته. ولذلك يصبح التدخل الفعال بحاجة إلى معالجة الأفكار والتوقعات والسلوك التجنبي معًا، بدل التركيز على الرضا عن المظهر وحده.
كما تفسر النتائج لماذا لا تكفي شدة الإصابة لتوقع التكيف النفسي. فالإصابة الصغيرة نسبيًا في الوجه قد تحمل معنى اجتماعيًا أكبر من إصابة أوسع في منطقة يمكن إخفاؤها، ما يجعل الظهور المدرك والانشغال الشخصي أكثر مركزية من القياس الطبي وحده في بعض الحالات.
وتكتسب هذه القراءة أهمية إضافية في جرحى الحروب، حيث قد يتداخل التغير الجسدي مع ذاكرة الصدمة والهوية والعلاقات الاجتماعية والأسرية. وتظهر الأدبيّات العسكرية الحالية أن هذا المجال ما يزال بحاجة إلى دراسات ميدانية أكثر تخصصًا، ولا سيما في البيئات العربية التي شهدت نزاعات مسلحة.
- الدّلالات النّظريّة والتّطبيقيّة
12.1 الدّلالات النّظريّة
- تدعم النتائج الانتقال من تفسير طبي مباشر للتشوه إلى نموذج يدمج التغير الجسدي والتقييم الذاتي والسياق الاجتماعي.
- تؤكد النتائج أهمية الفصل بين الظهور الموضوعي للإصابة والوضوح المدرك لها، وبين التشوه الجسدي واضطراب صورة الجسد.
- تدعم المراجعة استخدام الخوف من التقييم السلبي ونموذج الخوف والتجنب والوصمة كآليات تفسيرية للعلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر.
- تفتح النتائج احتمال العلاقة التبادلية بين المتغيرين، وهو ما يستلزم تصاميم طولية لاختبار الاتجاه الزمني.
12.2 الدّلالات التّطبيقيّة
- دمج فحص اضطراب صورة الجسد والقلق المرتبط بالمظهر ضمن برامج التأهيل الطبي والنفسي لذوي التشوهات المرئيّة.
- الاستفادة من أدوات متخصصة مثل DAS-24 وSAAS بدل الاقتصار على أسئلة عامة عن الرضا عن المظهر.
- تطوير تدخلات تستهدف الخوف من التقييم والتجنب ومهارات التعامل مع التحديق والأسئلة غير المرغوب فيها.
- تكييف التدخلات النفسية وفق مستوى الضيق، وخصائص التشوه، والسياق الاجتماعي والثقافي للفرد.
- إعطاء عناية خاصة لجرحى الحروب والأفراد الذين تجمع خبرتهم بين الصدمة والتغير الدائم في المظهر.
- حدود المراجعة
- غلبة الدراسات المقطعية، مما يحد من الاستدلال السببي وتحديد الاتجاه الزمني للعلاقة بين المتغيرين.
- التباين في أدوات القياس وأنواع الإصابات وخصائص العينات، بما يحد من المقارنات المباشرة.
- الاعتماد الواسع على أدوات التقرير الذاتي واحتمال تأثرها بتحيزات الاستجابة.
- تمثيل محدود للبيئات العربية والشرق أوسطية مقارنة بالسياقات الغربية.
- قلة الدراسات التي تركز مباشرة على القلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى جرحى الحروب مقارنة بأدبيات الحروق المدنية.
- إدراج مقالات بتصاميم متعددة، بما فيها مراجعات ودراسات مقطعية وطولية ودراسات كمية ونوعية، وهو ما يناسب المراجعة التكاملية لكنه لا يسمح بمعاملة مجموعة الأدبيّات بوصفها مجموعة متجانسة إحصائيًا.
- الفجوات البحثيّة والبحوث المستقبليّة
14.1 الدّراسات الطوليّة: هناك حاجة إلى دراسات تتبع صورة الجسد والقلق المرتبط بالمظهر من المرحلة المبكرة بعد الإصابة إلى المراحل اللاحقة، لتحديد ما إذا كانت العلاقة أحادية الاتجاه أم تبادلية.
14.2 توحيد أدوات القياس: تستفيد البحوث المستقبلية من استخدام مقاييس قابلة للمقارنة عبر أنواع مختلفة من التشوهات، مع التمييز بين صورة الجسد والقلق المرتبط بالمظهر والوصمة والتجنب.
14.3 السّياقات العربيّة والشّرق أوسطيّة: ينبغي تطوير أدلة محلية تراعي الثقافة ومعايير المظهر والعلاقات الأسرية والاجتماعية، مع التحقق من صلاحية الأدوات المستخدمة لغويًا وثقافيًا.
14.4 جرحى الحروب: تُعد الدّراسات الميدانيّة على جرحى الحروب من الأولويات، ولا سيما تلك التي تختبر العلاقة المباشرة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر، وتدرس تداخلها مع الصدمة والدعم الاجتماعي.
14.5 الشّدة الموضوعيّة مقابل الوضوح المدرك: ينبغي قياس الشدة الطبيّة وموقع الإصابة والظهور الموضوعي والوضوح المدرك بصورة منفصلة، ثم مقارنة قدرتها على تفسير الضيق النفسي والاجتماعي.
14.6 الآليّات المفسرة: يمكن اختبار الخوف من التقييم السلبي والوصمة والتجنب وتقدير الذات والدعم والمرونة النفسية ضمن نماذج محددة نظريًا، مع تجنب إدخال عدد كبير من المتغيرات في نموذج واحد من دون مبرر.
- الخاتمة
هدفت المراجعة الحالية إلى تحليل العلاقة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر لدى الأفراد ذوي التشوهات الجسديّة المرئيّة من خلال 21 مقالة علمية شملت الحروق وتشوهات الوجه والندوب والبتر والإصابات الرضّية والقتالية.
وتشير الأدلة بصورة عامة إلى أن التأثير النفسي للتشوه لا يتحدد بوجود الإصابة أو شدتها الموضوعية وحدهما، بل يتأثر بدرجة كبيرة بالطريقة التي يدرك بها الفرد مظهره وبالمعنى الذي يمنحه للتغير الجسدي داخل سياقه الاجتماعي. وتدعم المراجعة وجود علاقة موجبة بين اضطراب صورة الجسد والقلق الاجتماعي المرتبط بالمظهر، مع أهمية الخوف من التقييم السلبي والوصمة والتجنب في تفسير هذا الارتباط.
وفي الوقت نفسه، تكشف الأدلة أن العلاقة بين الشدة الموضوعية للإصابة والضيق النفسي ليست متسقة، وأن الوضوح المدرك والانشغال الذاتي قد يكونان أكثر أهمية لدى بعض الأفراد. كما تكشف المراجعة عن نقص في الدراسات الطولية والدراسات العربية والشرق أوسطية، وعن حاجة خاصة إلى دراسة جرحى الحروب.
References
- Álvarez Arroyo, J. J., & Hernández Sánchez, I. (2024). Impacto del estigma social en la calidad de vida, ansiedad social y satisfacción laboral de pacientes con cicatrices por quemaduras. LATAM Revista Latinoamericana de Ciencias Sociales y Humanidades, 5(6), 1235–1248. https://doi.org/10.56712/latam.v5i6.3078
- Ayhan, H., Savsar, A., Yilmaz Sahin, S., & Iyigun, E. (2022). Investigation of the relationship between social appearance anxiety and perceived social support in patients with burns. Burns, 48(4), 816–823. https://doi.org/10.1016/j.burns.2021.08.020
- Beylin, D., Kornhaber, R., & Cleary, M. (2025). Psychosocial concerns in burn survivors and their families: A narrative review. Injury, 56(10), 112626. https://doi.org/10.1016/j.injury.2025.112626
- Carr, T., Moss, T., & Harris, D. (2005). The DAS24: A short form of the Derriford Appearance Scale DAS59 to measure individual responses to living with problems of appearance. British Journal of Health Psychology, 10(2), 285–298. https://doi.org/10.1348/135910705X27613
- Choe, D., McMullen, K., Stewart, B. T., Kowalske, K., Schneider, J. C., Ryan, C. M., Kazis, L. E., Orton, C. M., & Yenikomshian, H. A. (2025). Adults with head and neck burns experience worse long-term outcomes and require more reconstructive surgeries: A Burn Model System study. Annals of Plastic Surgery, 94(2), 157–168. https://doi.org/10.1097/SAP.0000000000004173
- Cleary, M., Kornhaber, R., Thapa, D. K., West, S., & Visentin, D. (2020). A quantitative systematic review assessing the impact of burn injuries on body image. Body Image, 33, 47–65. https://doi.org/10.1016/j.bodyim.2020.02.008
- Hart, T. A., Flora, D. B., Palyo, S. A., Fresco, D. M., Holle, C., & Heimberg, R. G. (2008). Development and examination of the Social Appearance Anxiety Scale. Assessment, 15(1), 48–59. https://doi.org/10.1177/1073191107306673
- Huang, Q., Li, Z., Yue, F., Shi, W., Lei, Y., & Jiang, T. (2025). The impact of body image disturbances on social avoidance in burn patients. Frontiers in Psychiatry, 16, 1714860. https://doi.org/10.3389/fpsyt.2025.1714860
- Keeling, M., Harcourt, D., White, P., Evans, S., Williams, V. S., Kiff, J., & Williamson, H. (2025). Body image and appearance distress among military veterans and civilians with an injury-related visible difference: A comparison study. PLOS ONE, 20(2), e0305022. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0305022
- Keeling, M., & Sharratt, N. D. (2023). (Loss of) the super soldier: Combat-injuries, body image and veterans’ romantic relationships. Disability and Rehabilitation, 45(2), 209–219. https://doi.org/10.1080/09638288.2022.2026499
- Keeling, M., Williamson, H., Williams, V. S., Kiff, J., & Harcourt, D. (2021). Body image concerns and psychological wellbeing among injured combat veterans with scars and limb loss: A review of the literature. Military Behavioral Health, 9(1), 1–10. https://doi.org/10.1080/21635781.2020.1792013
- Keeling, M., Williamson, H., Williams, V. S., Kiff, J., Evans, S., Murphy, D., & Harcourt, D. (2023). Body image and psychosocial well-being among UK military personnel and veterans who sustained appearance-altering conflict injuries. Military Psychology, 35(1), 12–26. https://doi.org/10.1080/08995605.2022.2058302
- Lundgren, J. D., Anderson, D. A., & Thompson, J. K. (2004). Fear of negative appearance evaluation: Development and evaluation of a new construct for risk factor work in the field of eating disorders. Eating Behaviors, 5(1), 75–84. https://doi.org/10.1016/S1471-0153(03)00055-2
- Macleod, R., Shepherd, L., & Thompson, A. R. (2016). Posttraumatic stress symptomatology and appearance distress following burn injury: An interpretative phenomenological analysis. Health Psychology, 35(11), 1197–1204. https://doi.org/10.1037/hea0000391
- Puthumana, J., Ross, E. S., Keller, P. R., Drogt, C., Khoo, K. H., Duraes, E. F. R., Hultman, C. S., & Lerman, S. F. (2022). Cross-cultural review of sexuality, relationships, and body image after burns: Analysis of the BSHS-B. European Burn Journal, 3(1), 197–206. https://doi.org/10.3390/ebj3010017
- Rahtz, E., Bhui, K., Hutchison, I., & Korszun, A. (2018). Are facial injuries really different? An observational cohort study comparing appearance concern and psychological distress in facial trauma and non-facial trauma patients. Journal of Plastic, Reconstructive & Aesthetic Surgery, 71(1), 62–71. https://doi.org/10.1016/j.bjps.2017.08.006
- Rosenberg, L., Rosenberg, M., Rimmer, R. B., & Fauerbach, J. A. (2017). Psychosocial recovery and reintegration of patients with burn injuries. In D. N. Herndon (Ed.), Total burn care (5th ed., pp. 709–720.e4). Elsevier. https://doi.org/10.1016/B978-0-323-47661-4.00065-4
- Rumsey, N., & Harcourt, D. (2004). Body image and disfigurement: Issues and interventions. Body Image, 1(1), 83–97. https://doi.org/10.1016/S1740-1445(03)00005-6
- Sarwer, D. B., Siminoff, L. A., Gardiner, H. M., & Spitzer, J. C. (2022). The psychosocial burden of visible disfigurement following traumatic injury. Frontiers in Psychology, 13, 979574. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2022.979574
- Shepherd, L., Sirois, F. M., Harcourt, D., Norman, P., & Thompson, A. R. (2024). Early appearance concerns after burns: Investigating the roles of psychological flexibility and self-compassion. Body Image, 51, 101797. https://doi.org/10.1016/j.bodyim.2024.101797
- Shepherd, L., Sirois, F. M., Harcourt, D., Norman, P., Aaron, D., Adkins, K., Cartwright, A., Hodgkinson, E., Murphy, N., & Thompson, A. R. (2025). A multi-centre prospective cohort study investigating the roles of psychological flexibility and self-compassion in appearance concerns after burn injuries. British Journal of Health Psychology, 30(1), e12754. https://doi.org/10.1111/bjhp.12754
- Siddiqui, S. S., Shah, I. H., Riaz, M., & Khan, Q. J. (2023). Living with visible scars: The social stigmatization of burn survivors. The Professional Medical Journal, 30(12), 1514–1519. https://doi.org/10.29309/TPMJ/2023.30.12.7831
- Siemann, I., Kleiss, I. J., Beurskens, C. H. G., Custers, J. A. E., & Kwakkenbos, L. (2023). “Everybody is watching me”: A closer look at anxiety in people with facial palsy. Journal of Plastic, Reconstructive & Aesthetic Surgery, 77, 408–415. https://doi.org/10.1016/j.bjps.2022.11.019
- Tollow, P., Mouhlen, G., & Thornton, M. (2025). A mixed methods study investigating patients’ initial experiences after acquiring a surgical scar, burn injury, and/or amputation. Scars, Burns & Healing, 11, 20595131251387481. https://doi.org/10.1177/20595131251387481
- Van Loey, N. E. E. (2020). Psychological impact of living with scars following burn injury. In L. Téot, T. A. Mustoe, E. Middelkoop, & G. G. Gauglitz (Eds.), Textbook on scar management: State of the art management and emerging technologies (pp. 429–434). Springer. https://doi.org/10.1007/978-3-030-44766-3_48
- Watson, J. D., & Perrin, P. B. (2022). Relations among stigma, quality of life, resilience, and life satisfaction in individuals with burn injuries. European Burn Journal, 3(1), 145–155. https://doi.org/10.3390/ebj3010012
- Yeşilyurt, İ., & Kendirkıran, G. (2024). The effect of social appearance anxiety and body perception on the quality of life in burn patients. International Wound Journal, 21(2), e14720. https://doi.org/10.1111/iwj.14720
[1] – أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانيّة كلية الآداب والعلوم الإنسانيّة – في قسم علم النّفس العيادي.
– Lecturer at the Lebanese University, Faculty of Arts and Humanities – Department of Clinical Psychology,Email: dmohamadjaber5@gmail.comز طلب نشر ا ونحتاج در في شهر تاريخ القبول
[2] -طالب دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع علوم وتحقيقات (طهران) –إيران- قسم علم النفس العام
-PhD student at Azad Islamic University – Science and Research Branch (Tehran) – Department of General Psychology. Email: Chokorkhalil0@gmail.com