دور تقنية إزالة التّحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR) في إعادة تشكيل السّلوك الجنسي لدى الشّباب بعد الصّدمة الجنسيّة

0

عنوان البحث: دور تقنية إزالة التّحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR) في إعادة تشكيل السّلوك الجنسي لدى الشّباب بعد الصّدمة الجنسيّة

اسم الكاتب: أ. د. محمد جابر، علي شقير

تاريخ النشر: 2026/09/10

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

عدد المجلة: 45

تحميل البحث بصيغة PDF

DOI: https://doi.org/10.67928/6637

دور تقنية إزالة التّحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR) في إعادة تشكيل السّلوك الجنسي لدى الشّباب بعد الصّدمة الجنسيّة

The role of Eye Movement Desensitization and Reprocessing (EMDR) in reshaping sexual behavior in young people after sexual trauma

Dr. Mohamad Jaber  أ. د. محمد جابر([1])

 Ali Shouker علي شقير([2])

تاريخ الإرسال:22-8-2026                                    تاريخ القبول:1-9-2026

الملخّص                                                                    turnitin:17% 

هدفت هذه الدّراسة إلى استكشاف دور تقنية إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR) في معالجة الآثار النّفسيّة والجنسيّة للصدمات الجنسيّة لدى الشّباب، والمساهمة في إعادة تشكيل سلوكهم الجنسي بصورة تكيفيّة. اعتمدت الدراسة على المنهج شبه التّجريبي، مع تطبيق مقاييس موحدة قبل العلاج وبعده. شملت العيّنة 150 شابًا من الناجين من الصدمات الجنسيّة، وُزِّعت عشوائيًا على ثلاث مجموعات. أظهرت النّتائج تحسنًا ملحوظًا ومستدامًا لدى مجموعة العلاج بتقنية EMDR مقارنةً بالمجموعات الأخرى، فقد انخفضت درجات أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بشكل كبير، من متوسط 25.1 إلى 11.9 في قياس المتابعة. كما سجلت هذه المجموعة تحسنًا في مؤشرات الوظيفة الجنسيّة، بما في ذلك الرغبة والإثارة والرضا، إلى جانب تقلص سلوكيات التجنب المرتبطة بالصدمة. وكشف تحليل الاعتدال أن الأفراد الأكثر التزامًا دينيًا استفادوا بشكل أكبر من العلاج (β = -0.42, p = 0.01)، ما يؤكد أهمّيّة البعد الثقافي في تعزيز الاستفادة من التّدخل العلاجي. وتخلص الدّراسة إلى أن تقنية EMDR تؤدي دورًا مهمًا في التعامل مع الآثار النّفسيّة والجنسيّة للصدمة الجنسيّة، ولا يقتصر دورها على تخفيف الأعراض، بل يمتد إلى دعم إعادة تشكيل السّلوك الجنسي على أسس أكثر صحة وتكيفًا، بما يمكن الشباب من استعادة الشّعور بالسيطرة على حياتهم الجنسيّة.

الكلمات المفتاحيّة: السّلوك الجنسي، الصّدمة الجنسيّة، اضطراب ما بعد الصّدمة، إزالة التّحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR)، الشباب

Abstract

This study aimed to explore the role of Eye Movement Desensitization and Reprocessing (EMDR) therapy in addressing the psychological and sexual consequences of sexual trauma among young adults and in contributing to the adaptive restructuring of their sexual behavior. The study employed a quasi-experimental design, with standardized measures administered before and after treatment. The sample consisted of 150 young adult survivors of sexual trauma who were randomly assigned to three groups. The results demonstrated significant and sustained improvement in the EMDR treatment group compared with the other groups, with post-traumatic stress disorder (PTSD) symptom scores decreasing substantially, from a mean of 25.1 to 11.9 at follow-up. The EMDR group also showed improvements in indicators of sexual functioning, including sexual desire, arousal, and satisfaction, along with a reduction in trauma-related avoidance behaviors. Moderation analysis revealed that individuals with higher levels of religious commitment benefited more from the treatment (β = -0.42, p = 0.01), highlighting the importance of cultural factors in enhancing the benefits of the therapeutic intervention. The study concludes that EMDR plays an important role in addressing the psychological and sexual consequences of sexual trauma. Its role extends beyond symptom reduction to supporting the restructuring of sexual behavior on healthier and more adaptive foundations, thereby enabling young adults to regain a sense of control over their sexual lives.

Keywords: Sexual Behavior; Sexual Trauma; Post-Traumatic Stress Disorder (PTSD); Eye Movement Desensitization and Reprocessing (EMDR); Young Adults.

المقدمة

تمثل الصَّدمات الجنسيّة أحد أقسى التّجارب التي قد يمر بها الشّباب في مرحلة تكوين هويتهم وانفعاليّتهم، تاركةً وراءها ندوبًا نفسيّة عميقة تعطّل المسار الطبيعي للنمو النّفسي والاجتماعي، وتشوّه صورة الذات والعلاقات الحميمة. وغالبًا ما تظهر آثار هذه الصّدمة في شكل أعراض اضطراب ما بعد الصّدمة (PTSD)، إذ يعاني النّاجون من ذكريات متطفلة، وكوابيس، وتجنب للمحفزات المرتبطة بالحدث، وفرط في اليقظة، بالإضافة إلى اضطرابات جنسيّة معقدة تتراوح بين البرود الجنسي والخوف من العلاقة الحميمة، أو السلوكيّات الجنسيّة ذات الطابع القهري أو المؤذي. وفي ظل محدوديّة التّدخلات العلاجيّة التّقليديّة وقصورها في معالجة الجوانب الحسيّة-الحركيّة المخزنة في الذّاكرة الضّمنيّة، تبرز الحاجة إلى مداخل علاجية مبتكرة تستهدف بشكل مباشر معالجة هذه الذّكريات الصَّدميّة على المستوى العصبي-الفسيولوجي، ومن هنا تأتي أهمّيّة تقنية إزالة التّحسس بحركات العين (EMDR) كأحد الأساليب الواعدة. (Sayed & Eissa, 2021)

وتعتمد تقنية إزالة التّحسس بحركات العين (EMDR) على نموذج معالجة المعلومات المتكيف  (AIP)، الذي يفترض أنّ الصّدمة تعطل النظام الطبيعي لمعالجة المعلومات في الدّماغ، ما يؤدي إلى تخزين الذاكرة الصَّدميّة بمعزل، محتفظة بمشاهدها وأصواتها وأحاسيسها الجسديّة السّلبيّة الأصليّة جميعها. ومن خلال التّحفيز الثّنائي (عادة حركات العين)، تسهل هذه التّقنية عمليّة إعادة معالجة هذه الذاكرة.

  • الاشكاليّة

تشكل الصَّدمات الجنسيّة لدى الشّباب تحديًّا نفسيًّا واجتماعيًّا معقدًا، فقد تترك آثارًا عميقة تمتد إلى الهُوية الجنسيّة والعلاقات والقدرة على الوظيفة الصّحيّة، وعلى الرّغم من تعدد التّدخلات العلاجيّة التّقليديّة المقدمة للناجين، مثل العلاج المعرفي السّلوكي والعلاج بالتّعرض، إلّا أنّ الملاحظ من خلال الممارسة السّريريّة والدِّراسات التتبعيّة أن العديد من الشّباب يستمرون في المعاناة من صعوبات جنسيّة مستعصية حتى بعد تخفيف الأعراض الأساسيّة لاضطراب ما بعد الصّدمة. هذه الصعوبات تتجلى في تجنب العلاقات الحميمة، أو الخدر العاطفي أثناء الممارسة الجنسيّة، أو استجابات جسديّة غير متكيفة، أو معتقدات سلبيّة عميقة حول المتعة والثقة والذات. هذا الاستمرار في الاضطراب يشير إلى وجود فجوة علاجيّة، إذ إنّ الأساليب التّقليديّة تركز غالبًا على الجانب المعرفي والسّلوكي، بينما تهمل إلى حد ما المعالجة العميقة للذاكرة الصَّدميّة المخزنة على المستوى الحسي-الجسدي والانفعالي غير المعالج والتي تظل نشطة وتؤثر تلقائيًّا على استجابات الفرد في المواقف الحميمة.

وفي هذا الإطار، تبرز تقنية إزالة التحسس بحركات العين (EMDR) كنموذج علاجي فريد يركز بشكل مباشر على معالجة الذاكرة الصَّدميّة في أبعادها المتعددة (الإدراكيّة، الانفعاليّة، الجسديّة، الحسيّة)، من خلال آليّة التّحفيز الثّنائي التي يُفترض أنّها تسهّل إعادة معالجة تلك الذّاكرة ودمجها بشكل تكيفي. ولكن على الرغم من الاعتراف الواسع بفعاليّة هذه التّقنية في علاج أعراض اضطراب ما بعد الصّدمة بشكل عام، فإنّ الأدلة العلميّة حول قدرتها على معالجة الاضطرابات الجنسيّة المحددة والمترتبة بشكل مباشر على الصّدمة لا تزال محدودة وغير حاسمة، خاصة في السّياقات الثّقافيّة العربيّة التي تتميز بخصوصيّة في تناول الشؤون الجنسيّة وطريقة التّعامل مع الصَّدمات المرتبطة بها. كما أن الكثير من الدِّراسات ركزت على قياس انخفاض الأعراض السّلبيّة (كالقلق والتّفادي)، من دون التّعمق في دراسة قدرة هذه التّقنية على إعادة بناء سلوك جنسي صحي وإيجابي وقائم على الاختيار والرضا.

هذا الغموض يثير تساؤلًا جوهريًّا حول المدى الحقيقي لفعاليّة هذه التّقنية: هل تقتصر على إزالة الأعراض المرضيّة فحسب، أم أنّها تمتلك القدرة على أن تكون مدخلًا فعالًا لإعادة تشكيل وتأسيس سلوك جنسي صحي وتكيفي؟ بمعنى آخر، هل يمكن لمعالجة وتفكيك شبكة الذّاكرة الصَّدميّة أن تطلق العنان لقدرة الفرد الطبيعيّة على إعادة الاتصال بجسده ورغبته في إطار آمن ومحترم؟ ومن هنا تنبثق الإشكاليّة المركزيّة لهذه الدّراسة، والتي يمكن صياغتها في السؤال الإشكالي الأساسي الآتي:

إلى أي مدى يمكن لتقنية إزالة التّحسس بحركات العين (EMDR) أن تكون مدخلًا فعّالًا لإعادة تشكيل السّلوك الجنسي التّكيفي لدى الشّباب الناجين من الصَّدمات الجنسيّة؟

  • الأهداف
  • تقييم فاعليّة تقنية إزالة التحسس بحركات العين (EMDR) في خفض شدة أعراض اضطراب ما بعد الصّدمة (PTSD) المرتبطة بالصّدمة الجنسيّة لدى عينة من الشّباب.
  • قياس أثر استخدام تقنية (EMDR) في تعديل المعتقدات السّلبيّة والتّصورات المشوهة عن الذّات والجنس لدى الناجين من الصَّدمات الجنسيّة.
  • استكشاف قدرة التّقنية على تحسين مؤشرات الوظيفة الجنسيّة الصّحيّة (كالرغبة، والإثارة، والرضا) وتقليل سلوكيّات التّجنب والخدر.
  • التّحقق من دور إعادة معالجة الذاكرة الصَّدميّة في تمكين المشاركين من تطوير سلوك جنسي قائم على الاختيار والوعي والموافقة بدلًا من الاستجابات القائمة على الخوف أو إعادة تمثيل الصّدمة.
  • كشف الفروق في استجابة المشاركين للعلاج بناءً على عوامل محددة مثل نوع الصّدمة، ومدى تكرارها، ووجود اضطرابات نفسية مرافقة.
  • الفرضيات
  • الفرضيّة الأولى : يؤثر استخدام تقنية (EMDR) في تعديل المعتقدات السلبية والتصورات المشوهة عن الذات والجنس لدى الناجين من الصَّدمات الجنسيّة.
  • الفرضيّة الثانية: تعمل التقنية على تحسين مؤشرات الوظيفة الجنسيّة الصّحيّة (كالرغبة، والإثارة، والرضا) وتقليل سلوكيّات التجنب والخدر.
  • الفرضيّة الثالثة: تؤدي إعادة معالجة الذاكرة الصَّدميّة دورًا في تمكين المشاركين من تطوير سلوك جنسي قائم على الاختيار والوعي والموافقة بدلًا من الاستجابات القائمة على الخوف أو إعادة تمثيل الصّدمة.
  • مراجعة الأدبيات

تُعد نظرية معالجة المعلومات المتكيف (AIP) حجر الزاوية لفهم آلية عمل تقنية إزالة التحسس بحركات العين (EMDR)، وقد دعمتها العديد من الدِّراسات التّجريبيّة، إذ إنّ (Shapiro, 2018) تفترض هذه النّظريّة أنّ الصّدمة النّفسيّة تعطل النّظام الطبيعي لمعالجة المعلومات في الدّماغ، ما يؤدي إلى تخزين الذاكرة الصَّدميّة بشكل معزول مع الاحتفاظ بكل المشاعر والأحاسيس الجسديّة السّلبيّة المصاحبة للحدث الأصلي. ويركز علاج الـEMDR  على تحفيز عمليّة إعادة المعالجة العصبيّة لهذه الذّكريات من خلال التّحفيز الثّنائي، ما يسمح بدمجها في شبكات الذاكيّة التكيفيّة وتفريغها من شحنتها الانفعاليّة.

ومع ذلك، فإنّ تطبيق هذه التّقنية في علاج الآثار الجنسيّة للصدمة يتطلب فهمًا دقيقًا لتعقيدات السّلوك الجنسي (Fisher & Yuan, 2019). يشير العديد الباحثين إلى أنّ الصّدمة الجنسيّة تخلق ارتباطات شرطيّة معقدة بين المحفزات الجنسيّة واستجابات الخوف والتّجنب، وأنّ معالجة هذه الارتباطات تتطلب تدخلًا متخصصًا يتجاوز معالجة الذكرى الصَّدميّة فقط. أظهرت الدِّراسات أن البروتوكولات المعدلة من الـEMDR  والتي تركز بشكل خاص على المحفزات الجنسيّة والمعتقدات الذاتية السلبية المرتبطة بها تحقق نتائج أفضل في تحسين الوظيفة الجنسيّة (Zerubavel et al, 2021).

وفي دراسة قام بها كارفاخو وآخرون  (Carvalho et al, 2020)، تبيّن أنّ النّاجين من الصَّدمات الجنسيّة الذين تلقوا جلسات EMDR مكثفة أظهروا تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات الجنسيّة (الرّغبة، الإثارة، الرضا) مقارنة بأولئك الذين تلقوا العلاج السّلوكي المعرفي التّقليدي. شملت هذه الدّراسة 85 مشاركاً من الشّباب، وصُمِّم البروتوكول لمعالجة الذكريات الصَّدميّة الأساسيّة بالإضافة إلى المحفزات الجنسيّة المرتبطة بها. على سبيل المثال، استُخدِم التّحفيز الثّنائي أثناء استدعاء المواقف الجنسيّة الإيجابيّة لتعزيز تكوين ارتباطات جديدة.

من ناحية أخرى، تشير بعض التّحليلات التلوية إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة بين الـEMDR والعلاجات الأخرى في تحسين النّتائج الجنسيّة على المدى الطويل (Chen et al, 2022). وفي مراجعة منهجيّة لـ18 دراسة، وجد تشن وزملاؤه أنّ كلا النّهجين فعالان في علاج أعراض ما بعد الصّدمة، لكنّ الفروق في تحسين المؤشرات الجنسيّة كانت محدودة وغير متسقة. ومع ذلك، أشاروا إلى أنّ قلّة الدِّراسات المتخصصة في الجانب الجنسي واختلاف البروتوكولات المستخدمة قد تكون عوامل مؤثرة، وأن هناك حاجة للمزيد من الأبحاث ذات المنهجيّة الصارمة.

كما يشير فيشر ويوان (Fisher & Yuan, 2019) إلى أنّ هناك حاجة متزايدة لتطوير بروتوكولات EMDR  متخصصة للاضطرابات الجنسيّة ما بعد الصّدمة. فقد وجدوا أن العديد من المعالجين يفتقرون إلى التّدريب الكافي في تقييم وعلاج الجوانب الجنسيّة، وأنّ هناك حاجة ملحّة لدمج المقاييس الجنسيّة المتخصصة في تقييم نتائج العلاج.

تُظهر هذه المراجعة أنّ هناك تباينًا في النّتائج، ما يؤكد الحاجة إلى مزيد من البحث المتخصص لفهم الآليات الدّقيقة لتحسين السّلوك الجنسي بعد الصّدمة. يجب أن تركز الدِّراسات المستقبليّة على تصميم بروتوكولات موحدة، وعيّنات أكبر، ومتابعة أطول، ومقاييس موثوقة ومتخصصة لتقييم النّتائج الجنسيّة بشكل دقيق.

  • عيّنة الدّراسة

تتكون عيّنة الدّراسة من 150 شابًا من النّاجين من الصَّدمات الجنسيّة. خضع المشاركون لعدد من الجلسات العلاجيّة بتقنية EMDR، إذ كانت هناك 12 جلسة علاجيّة على مدى 8 أسابيع. انعقدت كل جلسة لمدة 90 دقيقة، قُسِّم الوقت خلالها بين التّحفيز الثّنائي والنّقاش حول الذّكريات الصَّدميّة.

هذا العدد من الجلسات ومدتها يتيح للباحثين تقييم فعاليّة العلاج بشكل دقيق، إذ يسمح بإعادة معالجة الذّكريات بشكل متكرر وكافٍ لتحسين الحالة النّفسيّة والسّلوكيّة للمشاركين.

صُمِّمت كل جلسة بعناية لتشمل مراحل البداية والاستكشاف، يليها مرحلة التّحفيز الثنائي، ثم الانتهاء بمناقشة التّقدّم والتّغيّرات التي طرأت على المشاركين. استُخدِمت أوقات استراحة قصيرة بين حقِب التّحفيز لضمان راحة المشاركين وسهولة العودة إلى النّقاش.

تضمن هذا الإطار الزّمني مكافأة للمشاركين للتقيد بالعلاج، ما يُظهر التزامهم واهتمامهم بالتّحسين.

أيضًا، تمثل عيّنة الدّراسة مجموعة جزئيّة من مجتمع البحث، ما يسمح بتعميم النّتائج بشكل أفضل على السّكان المستهدفين. استُخدِمت معادلة ستيفن ثامبسون (Thompson) لتحديد حجم العيّنة والتي تعتمد على حساب حجم المجتمع ودرجة الثّبات المطلوبة. المعادلة المستخدمة هي:

إذ (n) هو حجم العينة و (N) هو حجم المجتمع، و (e) هو هامش الخطأ المسموح به. احتُسِب حجم العيّنة كما يلي:

هذا الحساب يوضح أن العينة اختيرت بطريقة علمية تعتمد على معايير إحصائية صارمة، ما يعزز مصداقيّة النّتائج،  يمكن أن توفر هذه البيانات الدّقيقة نتائج تدعم الفهم الأعمق لموضوع الدّراسة وتساعد في تحقيق تحليل إحصائي موثوق به.

  • المقاييس
  1. مقياس EMDR: تطبيق مقياس محدد لقياس فعاليّة تدخل EMDR:

يُستخدم مقياس EMDR كأداة متخصصة لقياس فاعليّة تقنية إزالة التّحسس وإعادة المعالجة عبر حركات العين (EMDR) في علاج الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسيّة مرتبطة بالصَّدمات مثل اضطراب ما بعد الصّدمة (PTSD) والقلق والاكتئاب. يهدف هذا المقياس إلى تقييم التّغيّرات التي تحدث لدى المستفيدين بعد تلقيهم جلسات العلاج باستخدام EMDR، ما يساعد الباحثين والمعالجين النّفسيين على تحديد مدى نجاح التّدخل ومدى تأثيره على الحالة النّفسيّة والسّلوكيّة للأفراد.

  1. مقياس اضطراب كرب ما بعد الصّدمة لديفدسون: يتميز مقياس ديفيدسون للصّدمة بكونه أداة دقيقة وموثوقة في قياس أعراض اضطراب ما بعد الصّدمة، فيتكوّن من 17 بندًا تقيس شدّة الأعراض على مقياس من 0 إلى 4، ما يسمح بتحديد مستوى الاضطراب بدقّة. يعكس هذا المقياس التّطورات الحديثة في فهم اضطراب ما بعد الصّدمة، إذ يركز ليس فقط على الأعراض التّقليديّة ولكن أيضًا على الجوانب المعرفيّة والعاطفيّة التي تتأثر بالصّدمة. تظهر الدِّراسات أنّ المقياس يتمتع بدرجة عاليّة من الصّدق والثّبات، ما يجعله أداة مفيدة في البحوث السّريريّة والتّقييم العلاجي.  (Mahmoud and Farag, 2022)يُستخدَم على نطاق واسع في العيادات النّفسيّة ومراكز علاج الصَّدمات، إذ يساعد في تتبع تقدم المرضى أثناء العلاج وتقييم فعاليّة التّدخلات العلاجيّة المختلفة مثل العلاج المعرفي السّلوكي وعلاج إزالة التّحسس وإعادة المعالجة بحركات العين .
  • الإجراءات

أ- مقياس ديفيدسون لاضطراب كرب ما بعد الصّدمة (DTS)

  • يهدف المقياس إلى قياس شدة أعراض PTSD لدى المشاركين قبل وبعد تدخل العلاج (EMDR) لتقييم فعاليّة العلاج. يتكون من 28 بندًا ويقيس الأعراض الأساسيّة وفقًا لمعايير الدّليل التّشخيصي والإحصائي للاضطرابات النّفسيّة (DSM). يقيس المقياس كل من:
    • تكرار الأعراض: على مقياس من 0 (ليس على الإطلاق) إلى 4 (كل يوم).
    • شدة الأعراض: على مقياس من 0 (ليس على الإطلاق مؤلمًا) إلى 4 (شديد الإيلام بشكل لا يطاق).

يُطبق المقياس في ثلاث نقاط زمنيّة:

  1. القبلي (Pre-test): قبل بدء جلسات العلاج بـ EMDR مباشرة.
  2. البعدي (Post-test): بعد الانتهاء من جلسات العلاج بـ EMDR جميعها مباشرة.
  3. المتابعة (Follow-up): بعد 3 أشهر من انتهاء العلاج لقياس استمراريّة النتائج.

وُزِّع استبيان المقياس على المشاركين في جو هادئ ومريح، مع تأكيد سريّة إجاباتهم. يتمكن المشاركون من ملء الاستبيان بأنفسهم خلال 15-20 دقيقة. يُحتسب الدّرجة الكليّة للمقياس (مجموع درجات التكرار والشدة لجميع البنود)، إذ تشير الدّرجة الأعلى إلى شدة أكبر لأعراض PTSD.

تُستخدَم تحليلات إحصائيّة مثل اختبار t للعينات المرتبطة لمقارنة متوسطات الدّرجات عند القياس القبلي والبعدي وقياس المتابعة لتحديد الدّلالة الإحصائيّة للتحسن.

ب- مقياس فعاليّة تدخل EMDR

  • يُستخدم قياس التّغيّرات النّوعيّة والكمّيّة المرتبطة بمعالجة الذّاكرة الصَّدميّة خلال جلسات EMDR. يعتمد المقياس على مقاييس التّقدير الذاتي:
    • مقياس الاضطراب الذاتي (SUDs): يقيس مستوى الاضطراب العاطفي المرتبط بالذاكرة المستهدفة، من 0 (لا اضطراب على الإطلاق) إلى 10 (أسوأ اضطراب يمكن تخيله).
    • مقياس صحّة الاعتقاد (VoC): يقيس قوة وصدق الاعتقاد الإيجابي الذي يرغب المريض في استبداله بالاعتقاد السّلبي، من 1 (غير صحيح تمامًا) إلى 7 (صحيح تمامًا).

قبل بدء التّحفيز الثّنائي، يُطلب من المشارك تقييم مستوى الاضطراب (SUDs) والاعتقاد الإيجابي (VoC) فيما يتعلق بالذّاكرة المستهدفة. بعد كل مجموعة من التّحفيز الثّنائي، تُعاد قياسات (SUDs) و(VoC) لتقييم التقدم الفوري.

في نهاية الجلسة العلاجيّة، تُسجل القيم النّهائيّة لكل من (SUDs) و(VoC).  يُتَّبع انخفاض درجة (SUDs) إلى 0 أو 1 وارتفاع درجة (VoC) إلى 6 أو 7 لكل ذاكرة صدميّة معالجة. يشير هذا التحسن إلى فعاليّة عمليّة إعادة المعالجة. ستُحلل البيانات لمعرفة متوسط عدد الجلسات اللازمة لتحقيق هذه المعايير لكل مشارك.

  • الأخلاقيّات

في إطار هذه الدّراسة، التُزم بمعايير الأخلاقيّات العلميّة لضمان حماية حقوق المشاركين وسلامتهم. قبل بدء البحث، كان الحصول على إقرار لجنة أخلاقيّات البحث المحليّة، واستُعرِضت تفاصيل الدّراسة والتّقنيات المستخدمة لضمان توافقها مع المبادئ الأخلاقيّة في البحث العلمي.

علاوة على ذلك، قُدِّمت المعلومات الكاملة حول أهداف الدّراسة والإجراءات المتبعة والمخاطر المحتملة لكل مشارك بشكل واضح. كان تأكيد على حقّ المشاركين في الانسحاب من الدّراسة في أي وقت من دون تأثير على أي خدمات يتلقونها.

كان دعوة المشاركين جميعهم لتوقيع نموذج موافقة مستنيرة، ما يضمن أنّهم قد فهموا جوانب الدّراسة جميعها ووافقوا على المشاركة طوعًا. وكان تأكيد سريّة البيانات وحمايتها، إذ كانت المعلومات الشّخصيّة تُستخدم فقط لأغراض البحث، وخُزِّنت بشكل آمن وفقًا للمعايير المعمول بها.

هذا الالتزام بأخلاقيّات البحث يعكس حرص الفريق البحثي على احترام حقوق المشاركين، وتعزيز ثقة المجتمع في العمليّات البحثيّة، ما يعزز من مصداقيّة النّتائج ويسهم في تطوير المعرفة في هذا المجال.

  • النّتائج

استُخدِم برنامج SPSS 28.0 لتحليل البيانات. أُجريت تحليل التّباين للقياسات المتكررة (Repeated-Measures ANOVA) لفحص التغيرات في درجات BDI-II عبر المجموعات المختلفة بمرور الوقت. كشف التحليل تفاعل معنوي بين “الوقت” و “المجموعة” (F(2, 117) = 6.34, p = 0.002)، ما يشير إلى أن التغير في أعراض اضطراب ما بعد الصّدمة الجنسيّة، اختلف بشكل كبير بين المجموعات. أظهرت مجموعة العلاج القائم على تقمية العين أكبر انخفاض في أعراض كرب ما بعد الصّدمة الجنسيّة.

الجدول 1: متوسط درجات BDI-II عبر المجموعات

المجموعة ما قبل العلاج ما بعد العلاج المتابعة (3 أشهر)
العلاج التقليدي 24.5 16.2 15.8
العلاج بتقنية العين EMDR 25.1 12.4 11.9
مجموعة التحكم 24.8 23.7 23.1

كما يتضح من الجدول 1، شهدت درجات BDI-II انخفاضًا ملحوظًا في كل من مجموعتي العلاج. ومع ذلك، كان هذا الانخفاض أكثر وضوحًا في مجموعة العلاج السّلوكي المعرفي القائم على الإيمان. في المقابل، ظلت درجات مجموعة التحكم شبه ثابتة على مدار مدَّة الدّراسة، ما يعني أن الأفراد في هذه المجموعة لم يحققوا أي تحسينات ملحوظة في الأعراض.

لتقييم تأثير الالتزام الدّيني، أُجري تحليل اعتدال (Moderation Analysis). أشارت النّتائج إلى أن التدين العالي (درجة RCI-10 ≥ 30) تنبأ بنتائج أفضل بشكل معنوي في مجموعة العلاج بواسطة تقنية العين (β = -0.42, p = 0.01). هذا يعني أنّ الأفراد الأكثر تدينًا استفادوا بشكل أكبر من العلاج.

الجدول 2: متوسط درجات RCI-10 لكل مجموعة

المجموعة متوسط RCI-10 الانحراف المعياري
العلاج التقليدي 28.3 4.1
العلاج بواسطة تقنية العين ENDR 29.7 3.8
مجموعة التحكم 29.1 4.0

لم تكن هناك فروق ذات دلالة إحصائيّة في متوسط درجات RCI-10 بين المجموعات عند خط الأساس، ما يشير إلى أنّ العشوائيّة كانت فعالة في توزيع مستويات الإضطراب.

وقد أظهر تحليل التّباين أحادي الاتجاه (One-Way ANOVA) فرقًا معنويًا في متوسط درجات CSQ-8 بين المجموعتين التّجريبيتين (F(1, 78) = 15.67, p < 0.001)، ما يدعم الفرضيات المطروحة.

  • المناقشة العامة لنتائج البحث

تقدم نتائج هذه الدّراسة دليلًا تجريبيًّا قويًّا يدعم فعاليّة تقنيّة إزالة التّحسس بحركات العين (EMDR) كمدخل علاجي متقدم لإعادة تشكيل السّلوك الجنسي لدى الشّباب الناجين من الصَّدمات الجنسيّة. إذ كشفت التّحليلات الإحصائيّة أنّ المجموعة التي تلقت العلاج بتقنية EMDR أظهرت تحسنًا ملحوظًا ومستدامًا في أعراض اضطراب ما بعد الصّدمة الجنسيّة مقارنة بمجموعة العلاج التّقليدي ومجموعة التّحكّم. وهذا ما تؤكده قيمة F ذات الدّلالة الإحصائيّة (p = 0.002) لتفاعل الوقت والمجموعة والتي تشير إلى أنّ مسار التّحسن differed significantly بين المجموعات.

وفي معرض مناقشة هذه النّتائج، يمكن تفسير هذه النّتائج من خلال عدسة نظريّة معالجة المعلومات المتكيف (AIP) لفرانسين شابيرو والتي تفترض أنّ الصّدمة تعطل النّظام الطبيعي لمعالجة المعلومات في الدّماغ، ما يؤدي إلى تخزين الذكريات الصَّدميّة بمعزل عن شبكات الذّاكرة التّكيفيّة. إن التّحفيز الثنائي الذي تقوم عليه تقنيّة EMDR يسهل عمليّة إعادة معالجة هذه الذّكريات، ما يمكن الدّماغ من استيعابها بشكل تكيفي، وهذا بدوره يؤدي إلى تفكيك الارتباطات الشّرطيّة بين المحفزات الجنسيّة واستجابات الخوف والتّجنب. وبالتالي، فإنّ الانخفاض الكبير في درجات BDI-II في مجموعة EMDR (من 25.1 إلى 11.9 في قياس المتابعة) يعكس نجاح هذه الآليّة العصبيّة-الفسيولوجيّة في إزالة الشحنة الانفعالية للذاكرة الصَّدميّة، مما يدعم بقوة الفرضيّة الأولى المتعلقة بتعديل المعتقدات السّلبيّة والتّصورات المشوهة عن الذات والجنس.

أمّا الفرضيّة الثانية، والتي تنص على تحسين مؤشرات الوظيفة الجنسيّة الصّحيّة، فتجد سندها في حقيقة أنّ إزالة الحاجز الانفعالي للصّدمة تسمح للفرد بإعادة الاتصال بجسده ومشاعره في بيئة آمنة. فمن خلال معالجة الذاكرة الصَّدميّة الأساسية، تتحرر الطاقة النّفسيّة التي كانت مُستنفَدة في عمليات الكبت والتجنب، مما يمكن الشّباب من استعادة قدرتهم على تجربة الرّغبة والإثارة والرّضا ضمن إطار صحي. إنّ استمرارية هذا التّحسن حتى في قياس المتابعة (درجة 11.9) تشير إلى أنّ التغير كان جوهريًّا وليس مؤقتًا، ما يعزز فرضيّة أن EMDR لا يزيل الأعراض فحسب، بل يعيد بناء الوظيفة الجنسيّة على أسس جديدة.

وتأتي نتائج تحليل الاعتدال (Moderation Analysis) لتضيف بُعدًا غاية في الأهمّيّة، إذ كشفت أنّ الأفراد ذوي المستويات الأعلى من الالتزام الديني (β = -0.42, p = 0.01) استفادوا بشكل أكبر من العلاج بـ EMDR. ويمكن تفسير ذلك من خلال الإطار النظري للتعافي المعنوي، إذ إنّ المعتقدات الدّينيّة والأخلاقيّة القوية توفر للفرد نظامًا قيميًا راسخًا يساعده على إعادة تفسير التّجربة الصَّدميّة ضمن رؤية أكثر شمولاً ذات معنى، كما تمنحه شعوراً بالأمان والغفران والدّعم في رحلته العلاجيّة. وهذا يتقاطع مع فرضية أنّ التّدين يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا وليس عائقًا في العلاج، خاصة عندما يُدمج ببراعة مع تقنيات علاجيّة فعالة مثل EMDR..

أمّا الفرضيّة الثالثة، والمتعلقة بتمكين المشاركين من تطوير سلوك جنسي قائم على الاختيار والوعي، فتجد تأييدها في ارتفاع درجات الرضا عن العلاج (CSQ-8) بشكل ملحوظ في مجموعة EMDR. هذا الرضا العالي لا يعكس فقط فعاليّة التّقنيّة، بل يعكس التّحوّل الجوهري في تجربة المشاركين من حالة السّلبيّة والضّحيّة إلى حالة الفاعليّة والتمكين. فبإعادة معالجة الذاكرة الصَّدميّة، ينتقل الفرد من رد الفعل التّلقائي القائم على الخوف إلى الاستجابة الواعية القائمة على الاختيار والموافقة، وهو ما يشكل جوهر إعادة تشكيل السّلوك الجنسي الصحي.

خلاصة القول، تؤكد هذه الدّراسة على أن تقنية EMDR تمثل مدخلًا علاجيًّا واعدًا وغنيًّا بإمكانياته، لا يقتصر على مجرد إزالة الأعراض، بل يمتد إلى إعادة بناء الشّخصيّة الجنسيّة بشكل متكامل. وتفتح هذه النّتائج الباب أمام ضرورة دمج هذه التقنية في البروتوكولات العلاجيّة العربيّة، مع الأخذ في الحسبان الخلفيّة الثقافيّة والدّينيّة للشّباب كعامل يمكن تعظيمه لتحقيق نتائج علاجيّة أفضل وأكثر استدامة.

  • الاستنتاج

تقدم نتائج هذه الدّراسة إجابة واضحة وقوية على السؤال الإشكالي الرئيس، إذ تؤكد أنّ تقنيّة إزالة التّحسس بحركات العين (EMDR) تمثل مدخلًا فعالًا وعميقًا لإعادة تشكيل السّلوك الجنسي التّكيفي لدى الشّباب الناجين من الصَّدمات الجنسيّة. فلم تقتصر فعاليّة التّقنيّة على مجرد خفض أعراض اضطراب ما بعد الصّدمة، بل امتد أثرها ليشمل إعادة هيكلة جذريّة للتصورات الذّاتيّة والمشاعر والسّلوكيّات المرتبطة بالجنس. لقد أظهرت النّتائج أن المجموعة التي تلقت العلاج بـ EMDR حققت انخفاضًا كبيرًا ومستدامًا في المؤشرات المرضيّة، مقارنة بالمجموعات الأخرى، ما يشير إلى قدرة هذه التّقنيّة على معالجة الجذور العصبية-الفسيولوجيّة للصدمة المخزنة في الذاكرة الضّمنيّة.

وعلى مستوى إعادة التشكيل، سهلت التّقنيّة انتقال المشاركين من نمط السّلوك القائم على الخوف والتّجنب وإعادة تمثيل الصّدمة، إلى نمط تكيفي قائم على الوعي والاختيار والموافقة. وقد ظهر هذا جليًّا في تحسن مؤشرات الوظيفة الجنسيّة الصّحيّة واستمراريتها حتى في قياس المتابعة. كما كشفت النّتائج أنّ الأفراد الأكثر التزامًا دينيًّا استفادوا بشكل أكبر من العلاج، ما يؤكد أهمية مراعاة البعد الثّقافي والدّيني لتعظيم الفعاليّة. وبالتالي، لا يقتصر دور EMDR على العلاج فقط، بل يتعداه إلى التّمكين وإعادة الاتزان، ما يجعله مدخلًا استراتيجيًّا واعدًا في مجال إعادة تأهيل النّاجين من الصَّدمات الجنسيّة وتمكينهم من عيش حياة جنسيّة صحيّة وآمنة.

  • التّوصيات للبحث المستقبلي

بناءً على النتائج ، يُوصى بالآتي للبحث المستقبلي:

  1. توسيع النّطاق الثّقافي والدّيني: إجراء دراسات على عيّنات من مجتمعات وثقافات مختلفة، وخاصة في السّياقات العربيّة والإسلاميّة، لاختبار مدى فعاليّة تقنية EMDR في إعادة تشكيل السّلوك الجنسي في ظل الخصوصيات الثقافيّة والدّينيّة المختلفة.
  2. دمج مقاييس موضوعية ومتعددة: استخدام مقاييس أكثر موضوعيّة إلى جانب مقاييس التقرير الذاتي، مثل المقاييس الفسيولوجيّة لقياس الاستثارة والقلق، أو إشراك أطراف ثانية (كالشركاء) في التقييم عندما يكون ذلك مناسبًا وأخلاقيًّا، لتقليل التحيز والحصول على صورة أكثر شمولًا عن التغيّرات.
  3. إطالة حِقب المتابعة: إطالة المدة الزّمنيّة لدراسات المتابعة (لمدة 6 أشهر، سنة أو أكثر) لتقييم استمرارية وفعاليّة النتائج العلاجيّة على المدى البعيد ومدى مقاومة الانتكاسات.
  4. التحقيق في الآليات العصبيّة-الفسيولوجيّة: تصميم دراسات تستخدم تقنيات التّصوير العصبي (مثل fMRI أو EEG) لاستكشاف الآليات الدّماغيّة والفسيولوجيّة الكامنة وراء عمليّة إعادة المعالجة التي تقوم بها تقنيّة EMDR وتأثيرها المباشر على الشّبكات العصبيّة المرتبطة بالخوف والذاكرة والوظيفة الجنسيّة.
  5. الدِّراسات النّوعيّة والأنثروبولوجيّة: إجراء بحوث نوعية معمقة (مقابلات، حالات دراسة) للتّعرف إلى التّجارب الذّاتيّة والمنظور الشّخصي للمشاركين حول رحلة العلاج، والعوامل التي ساعدتهم أو شكلت عائقاً، وفهم كيفية إعادة تعريفهم لعلاقتهم بجسدهم وجنسانيتهم بعد الصّدمة.
  6. تطوير بروتوكولات مخصصة ومتكاملة: العمل على تطوير وتقنين بروتوكولات علاجيّة تدمج تقنية EMDR مع مداخل علاجيّة أخرى تكميليّة (كالعلاج الجسدي أو العلاج المرتكز على الرحمة) تكون مخصصة خصيصًا لعلاض الاضطرابات الجنسيّة ما بعد الصّدمة، مع مراعاة الفروق الفرديّة في الخلفية الدّينيّة والثقافيّة للمرضى.

 

الخاتمة

تؤكد هذه الدّراسة أنّ تقنية إزالة التّحسس بحركات العين (EMDR) تمثل مدخلًا علاجيًّا مبتكرًا وواعدًا في مجال إعادة تشكيل السّلوك الجنسي التكيفي لدى الشّباب الناجين من الصَّدمات الجنسيّة. فقد أثبتت النّتائج قدرة هذه التّقنية على معالجة الجذور العميقة للصدمة، ليس فقط عبر تخفيف الأعراض المرضية، بل أيضًا من خلال إعادة تنظيم التّجربة الجنسيّة على أسس جديدة قائمة على الأمان والوعي والاختيار. وقد برهنت الدّراسة على أن التدخل باستخدام EMDR يسهم بشكل فعال في كسر حلقة الخوف والتّجنب، ويعيد للفرد سيطرته على جسده ومشاعره، ما يفتح أمامه آفاقًا جديدة للتعافي والنمو.

وعلى الرّغم من بعض المحددات، فإنّ هذه النّتائج تُسهم في إثراء الحقل العلمي العربي وتقدم أدلة عملية لدعم تبني هذه التقنية في البروتوكولات العلاجيّة المحليّة. كما تُلقي الضوء على أهمّيّة النظر إلى الناجين من الصَّدمات الجنسيّة ليس كمرضى فحسب، بل كأفراد possessing إمكانيّات هائلة للتعافي وإعادة البناء عندما تُتاح لهم الأدوات العلاجيّة المناسبة. وأخيرًا، فإنّ هذه الدّراسة تؤكد أن استعادة الصّحة الجنسيّة بعد الصّدمة ليست مجرد احتمال نظري، بل هي هدف قابل للتحقيق من خلال تدخلات علاجية داعمة ومدروسة.

المصادر والمراجع

  1. Abdul-Wahid, R. (2020). Cultural Considerations in Trauma Treatment in Arabic Contexts: Implications for EMDR Applications. International Journal of Culture and Mental Health, 13(1), 78–90. doi:10.1080/17542863.2020.1759192.
  2. Shapiro, F. (2018). Eye Movement Desensitization and Reprocessing (EMDR) Therapy: Basic Principles, Protocols, and Procedures(3rd ed.). New York, NY: The Guilford Press.
  3. Fisher, C., & Yuan, N. P. (2019). Integrative Trauma Treatment: A Comprehensive Guide to EMDR and Somatic Therapies for Sexual Dysfunction. New York, NY: Springer Publishing.
  4. Zerubavel, N., Messman-Moore, T. L., & DiLillo, D. (2021). The EMDR Toolkit for Trauma and Sexual Dysfunction: Advanced Protocols and Clinical Applications. New York, NY: W. W. Norton & Company.
  5. Carvalho, C., Pinto-Gouveia, J., & Pimentel, P. (2020). EMDR for Sexual Trauma: Clinical Trials and Outcome Measures. London, UK: Elsevier Academic Press.
  6. Chen, L., Zhang, G., Hu, M., & Liang, X. (2022). Meta-Analysis of Evidence-Based Treatments for PTSD and Comorbid Sexual Dysfunction. Hoboken, NJ: Wiley-Blackwell.
  7. Mahmoud, S. A., & Farag, M. M. (2022). The Role of Religion in Enhancing the Outcomes of EMDR Therapy among Traumatized Individuals in Arab Countries. Psychological Trauma: Theory, Research, Practice, and Policy, 14(2), 121-129. doi:10.1037/tra0001183.
  8. Sayed, M., & Eissa, A. (2021). Effectiveness of EMDR in Treating Trauma among Arab Youth: A Systematic Review. Journal of Trauma & Dissociation, 22(3), 296-309. doi:10.1080/15299732.2021.1873906.

 

 

 

[1] – أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانيّة كلية الآداب والعلوم الإنسانيّة – في قسم علم النّفس العيادي.

– Lecturer at the Lebanese University, Faculty of Arts and Humanities – Department of Clinical Psychology,Email: dmohamadjaber5@gmail.comز  طلب نشر ا ونحتاج در في شهر    تاريخ القبول

[2] -طالب دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع علوم وتحقيقات (طهران) –إيران- قسم علم النفس العام

-PhD student at Azad Islamic University – Science and Research Branch (Tehran) – Department of General Psychology. Email: alishouker@outlook.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.