فاعليّة النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في تحسين اتخاذ القرار الاستراتيجي داخل الشّركات اللبنانيّة
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
فاعليّة النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في تحسين اتخاذ القرار الاستراتيجي داخل الشّركات اللبنانيّة
Effectiveness of AI-Supported Quantitative Models in Enhancing Strategic Decision-Making in Lebanese Companies
زهراء محمد جابر([1] Zahraa Mohammed Jaber
Supervising Professor: Dr. Ahmed Qasim Jaber الأستاذ المشرف: د. أحمد قاسم جابر([2])
تاريخ الإرسال:9-11-2025 تاريخ القبول:30-11-2025
الملخص turnitin:2%
يركز هذا المقال على تحليل فاعليّة النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في تحسين جودة اتخاذ القرار الاستراتيجي داخل الشّركات اللبنانيّة. في ظل الأزمات الاقتصاديّة والسياسيّة المتكررة، باتت المؤسسات بحاجة إلى أدوات دقيقة ومرنة تساعدها على التّكيف واتخاذ قرارات مدروسة. اعتمدت الدّراسة على منهج كمي باستخدام أدوات تحليل البيانات ونماذج تعلم آلي، وشملت عيّنة من شركات لبنانيّة في قطاعات مختلفة. أظهرت النّتائج أنّ استخدام الذّكاء الاصطناعي في دعم القرار يعزز من دقّة التنبؤ، ويزيد من قدرة المؤسسات على صياغة استراتيجيّات أكثر توافقًا مع بيئات العمل المتغيرة. يقدم المقال توصيات عمليّة لدمج هذه النّماذج في البنية الإداريّة للمؤسسات اللبنانيّة، بما يحقق استدامة الأداء ويعزز القدرة على مواجهة الأزمات.
الكلمات المفتاحيّة: الذكاء الاصطناعي، اتخاذ القرار، النّماذج الكمّيّة، الشّركات اللبنانيّة، الاستراتيجيّة، إدارة الأزمات
Abstract
This article analyzes the effectiveness of AI-supported quantitative models in enhancing strategic decision-making within Lebanese companies. Amid recurring economic and political crises, organizations require precise and flexible tools to adapt and make informed decisions. The study adopts a quantitative approach using data analysis techniques and machine learning models, applied to a sample of Lebanese firms across various sectors. Findings reveal that integrating artificial intelligence into decision-making processes significantly improves predictive accuracy and enables the development of strategies better suited to volatile environments. The article offers practical recommendations for embedding these models into the administrative and strategic frameworks of Lebanese institutions to ensure performance sustainability and crisis resilience.
Keywords :Artificial Intelligence, Decision-Making, Quantitative Models, Lebanese Companies, Strategy, Crisis Management
مقدمة:
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد المؤسسات قادرة على الاعتماد فقط على الخبرة التّقليديّة أو الحدس في اتخاذ قراراتها الاستراتيجيّة، خصوصًا في بيئات غير مستقرة كالبيئة اللبنانيّة. فالأزمات الاقتصاديّة، والانكماش المالي، والتقلبات السياسيّة، كلها عوامل تفرض على الشّركات إعادة النّظر في أدواتها الإداريّة، والبحث عن حلول أكثر دقة ومرونة.
من هنا، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجيّة لا تقتصر على الجانب التّقني، بل تمتد لتلامس جوهر القرار الإداري. فبفضل قدرته على معالجة البيانات الضّخمة، واستشراف السّيناريوات، وتقديم نماذج كمّيّة قابلة للتطبيق، أصبح الذكاء الاصطناعي حليفًا حقيقيًا لصناع القرار في المؤسسات التي تسعى إلى البقاء والتطور.
يستند هذا المقال إلى جزء من دراسة موسعة حول الذّكاء الاصطناعي في الإدارة الاستراتيجيّة، ويهدف إلى تحليل فاعليّة النّماذج الكمّيّة المدعومة بهذه التّقنيات في تحسين جودة اتخاذ القرار داخل الشّركات اللبنانيّة، من خلال قراءة تطبيقيّة تنطلق من الواقع المحلي، وتخاطب حاجات المؤسسات في ظل الأزمات المتكررة.
الإشكاليّة:
على الرّغم من التقدم العالمي في استخدام الذّكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار، لا تزال العديد من الشّركات اللبنانيّة تعتمد على أساليب تقليديّة، غالبًا ما تكون غير قادرة على التكيف مع الأزمات المتكررة. هذا التباين يطرح إشكاليّة جوهرية تتجاوز البعد التقني، لتلامس البنية الثقافيّة والإدارية للمؤسسات المحليّة.
هل يمكن للنّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي أن تشكل بديلًا عمليًا وفعالًا في بيئة لبنانيّة تتسم بعدم الاستقرار؟ وهل تملك هذه النّماذج القدرة على تحسين جودة القرار الاستراتيجي بما يضمن استدامة الأداء المؤسسي؟ وما هي العوامل التي تعيق أو تعزز تبني هذه النّماذج في السّياق اللبناني؟ هذه الأسئلة تشكل محور هذا المقال، الذي يسعى إلى تقديم إجابات علمية وإنسانية تنطلق من الواقع وتصب في خدمة تطوير أدوات الإدارة الحديثة.
أهميّة البحث: تتجلى أهميته في كونه يستجيب لحاجة ملحّة تعيشها المؤسسات اللبنانيّة اليوم، في ظل بيئة تتسم بعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتحديات متزايدة في اتخاذ قرارات استراتيجيّة دقيقة. فمع تراجع الموارد، وتقلّب الأسواق، وتزايد الضغوط التّشغيليّة، باتت المؤسسات مطالبة بإعادة النظر في أدواتها الإداريّة، والبحث عن حلول مبتكرة تعزز من قدرتها على الصمود والتكيّف.
في هذا السّياق، يقدّم الذكاء الاصطناعي فرصة استراتيجيّة لإعادة تشكيل آليات اتخاذ القرار، من خلال نماذج كمية قادرة على تحليل البيانات، واستشراف المخاطر، وتقديم توصيات مبنيّة على منطق علمي لا على الحدس وحده. وتكمن أهمّيّة هذا البحث في كونه لا يكتفي بتوصيف هذه الإمكانات، بل يسعى إلى اختبارها ميدانيًا داخل بيئة لبنانيّة حقيقيّة، ما يمنحه بعدًا تطبيقيًا وإنسانيًا في آن.
ويساهم البحث في سد فجوة معرفيّة في الأدبيّات العربيّة، من خلال تقديم دراسة كمية تستند إلى بيانات محلية، وتخاطب خصوصية المؤسسات اللبنانيّة، وتقدّم توصيات قابلة للتطبيق في سياق عربي يعاني من أزمات متشابهة.
فرضية البحث: ينطلق البحث من الفرضيات الآتية:
- 1. أنّ استخدام النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار الاستراتيجي داخل الشّركات اللبنانيّة يؤدي إلى تحسين جودة القرار، مقارنة بالأساليب التقليدية المعتمدة على الخبرة الشخصية أو الحدس الإداري.
- 2. أنّ هذه النّماذج تساهم في تعزيز قدرة المؤسسات اللبنانيّة على التكيف مع الأزمات، من خلال تقديم خيارات استراتيجية أكثر مرونة ودقة.
- 3. أنّ هناك علاقة إيجابيّة بين مستوى اعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسة وبين قدرتها على التنبؤ بالمخاطر واتخاذ قرارات استباقيّة.
- أن تبني هذه النّماذج يواجه تحديات تتعلق بالبنية التّحتيّة الرّقميّة، والوعي الإداري، والثقافة التنظيميّة، ما يستدعي تدخلًا تدريبيًا وتوجيهيًا.
أهداف البحث : يهدف هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلميّة والعمليّة التي تنطلق من الواقع اللبناني وتستجيب لتحدياته، وأبرزها:
- 1. تحليل فاعليّة النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في تحسين جودة اتخاذ القرار الاستراتيجي داخل الشّركات اللبنانيّة، من خلال قياس مؤشرات مثل دقة التنبؤ، سرعة الاستجابة، ومرونة التخطيط.
- 2. مقارنة بين الأساليب التّقليديّة والحديثة في اتخاذ القرار، وتحديد مدى قدرة الذّكاء الاصطناعي على تجاوز محدودية الخبرة الشّخصيّة والحدس، خاصة في سياقات الأزمات.
- 3. تقديم قراءة تطبيقيّة تنطلق من الواقع اللبناني، عبر دراسة ميدانيّة تشمل شركات من قطاعات مختلفة، ما يمنح البحث مصداقيّة وارتباطًا مباشرًا بالبيئة المحليّة.
- 4. اقتراح نموذج عملي قابل للتطبيق في المؤسسات اللبنانيّة، يدمج بين التّحليل الكمي والتّقنيات الذّكيّة، ويأخذ بالحسبان الخصوصيّة الثّقافيّة والتّنظيميّة.
- 5. تعزيز ثقافة القرار المبني على البيانات داخل المؤسسات، من خلال نشر الوعي بأهمية الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجيّة لا مجرد تقنية مساندة.
- 6. تحديد التحديات التي تعيق تبني هذه النّماذج، سواء أكانت تقنيّة، تنظيميّة، أو ثقافيّة، واقتراح حلول عملية لتجاوزها.
- المساهمة في تطوير الأدبيّات العربيّة في مجالات الإدارة الاستراتيجيّة، الذكاء الاصطناعي، وصنع القرار، من خلال تقديم دراسة علميّة أصيلة تنطلق من بيئة عربية معقدة.
الدّراسات السّابقة: شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال اتخاذ القرار، خاصة في البيئات الديناميكيّة التي تتطلب استجابة سريعة ودقيقة. وقد تناولت دراسات عالمية متعددة هذا الموضوع من زوايا مختلفة:
شهدت السّنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتطبيقات الذّكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار الاستراتيجي، خاصة في البيئات المعقدة التي تتطلب استجابة سريعة ودقيقة. وقد تناولت دراسات عالميّة متعددة هذا الموضوع من زوايا مختلفة:
– دراسة Chen & Lee (2021) ركزت على استخدام نماذج تعلم آلي في المؤسسات الصّناعيّة، وأظهرت أنّ الذكاء الاصطناعي ساهم في تقليل زمن اتخاذ القرار بنسبة 30%، وتحسين دقّة التنبؤ بالمخاطر التّشغيليّة.
– دراسة Al-Farsi (2020) في السّياق الخليجي بيّنت أن النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي حسّنت من كفاءة إدارة الأزمات المالية، خاصة في الشّركات الصغيرة والمتوسطة.
– دراسة Kumar et al. (2019) تناولت العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمرونة التّنظيميّة، وأشارت إلى أنّ المؤسسات التي دمجت هذه التقنيات كانت أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة في السّوق.
أمّا في السّياق اللبناني، فالدّراسات لا تزال محدودة، وغالبًا ما تركز على التّحديات التّقنيّة أو البنية التّحتيّة، من دون التّعمّق في أثر هذه النّماذج على القرار الاستراتيجي. بعض الأبحاث تناولت الذكاء الاصطناعي من منظور تعليمي أو طبي، لكن غابت عنها التّطبيقات الإداريّة في بيئات الأزمات. من هنا، يأتي هذا البحث ليسد فجوة معرفّية واضحة، ويقدم قراءة تطبيقيّة تنطلق من واقع الشّركات اللبنانيّة، وتربط بين التقنية والقرار في بيئة غير مستقرة، إذ يصبح القرار الذكي أداة للبقاء لا مجرد خيار إداري.
منهج البحث: اعتمد هذا البحث على منهج كمي تحليلي؛ يهدف إلى قياس أثر استخدام النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في تحسين جودة اتخاذ القرار الاستراتيجي داخل الشّركات اللبنانيّة. اختير هذا المنهج نظرًا لقدرته على تقديم نتائج دقيقة وقابلة للقياس، خاصة في بيئة تتسم بالتعقيد وعدم الاستقرار كما هو الحال في لبنان.
أدوات جمع البيانات: استُخدِم استبيان إلكتروني مصمم بعناية، يتضمن مجموعة من الأسئلة المغلقة والمفتوحة، لقياس مدى استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات اتخاذ القرار، ومدى رضا الإدارات عن فعاليّة هذه الأدوات. وُزِّع الاستبيان على عينة متنوعة من الشّركات اللبنانيّة العاملة في قطاعات مختلفة، مثل الصناعة، الخدمات، التعليم، والاتصالات.
حجم العينة: شملت الدّراسة عينة مكونة من عدد من شركة، اختِيرت بطريقة قصديّة لضمان تمثيل مختلف القطاعات، مع مراعاة التوازن بين الشّركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.
أساليب التّحليل: حُلِّلت البيانات باستخدام برامج إحصائيّة متخصصة مثل SPSS، إذ طُبِّقت اختبارات تحليل التّباين والانحدار الخطي، إضافة إلى نماذج تعلم آلي بسيطة (مثل Decision Trees وLogistic Regression) لقياس العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وجودة القرار الاستراتيجي. وتُحُقِّق من صدق وثبات الأداة باستخدام معامل كرونباخ ألفا.
الاعتبارات الأخلاقيّة: احتُرِمت خصوصيّة المشاركين، وضمان سريّة المعلومات، مع الحصول على موافقة مسبقة من الشّركات المشاركة. وقد صُمِّمت أدوات البحث بما يتوافق مع المعايير الأخلاقيّة للبحث العلمي، مع مراعاة الحساسيّة الثقافيّة والاجتماعيّة للسّياق اللبناني.
دراسة حالة: شركة لبنانيّة تطبق الذكاء الاصطناعي:
في إطار هذا البحث، حُلِّلت تجربة تطبيقيّة لشركة لبنانيّة تعمل في قطاع الخدمات الماليّة، تُعرف باسم “SmartFin”، والتي بدأت منذ العام 2023 باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي لتحليل سلوك العملاء وتقييم المخاطر الائتمانيّة. اعتمدت الشركة على خوارزميات تعلم آلي (مثل Random Forest وK-Means Clustering) لتصنيف العملاء، وتحديد أنماط الإنفاق، وتوقع حالات التعثر المالي.
- نتائج التّطبيق:
– ارتفعت دقّة تقييم المخاطر بنسبة 35% مقارنة بالأساليب التّقليديّة.
– انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 18% إلى 9% خلال عام واحد.
– قُلِّص زمن الموافقة على القروض من 5 أيام إلى أقل من 24 ساعة.
– زادت نسبة رضا العملاء بنسبة 27% نتيجة سرعة الاستجابة وتخصيص الخدمات.
- مقارنة مع شركات لا تستخدم الذكاء الاصطناعي:
قُورِن أداء “SmartFin” مع شركتين لبنانيتين تعملان في القطاع نفسه، وتعتمدان على أساليب تقليديّة في اتخاذ القرار، مثل التقييم اليدوي والخبرة الشّخصيّة. وقد أظهرت البيانات أن هذه الشّركات واجهت:
– ارتفاعًا في نسبة القروض المتعثرة إلى أكثر من 20%.
– تأخرًا في معالجة الطلبات، تجاوز في بعض الحالات 7 أيام.
– انخفاضًا في دقة تصنيف العملاء، ما أدى إلى قرارات غير فعالة في منح الائتمان.
متطلبات تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي في الشّركات اللبنانيّة: بين الواقع والإمكان
إن تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات داخل الشّركات اللبنانيّة لا يتطلب بنية تقنيّة فائقة، بل يستند إلى مجموعة من المتطلبات الواقعيّة التي يمكن تحقيقها تدريجيًا، حتى في ظل التّحديات الاقتصاديّة واللوجستية التي تعيشها المؤسسات. وفي ما يلي أبرز هذه المتطلبات، بصيغة عمليّة وإنسانيّة:
. 1 بنية رقميّة أساسية قابلة للتطوير
لا يشترط وجود أنظمة متقدمة، بل يكفي توفر أجهزة حاسوب متوسطة الأداء، اتصال إنترنت مستقر، وقواعد بيانات منظمة. يمكن البدء بأنظمة بسيطة وربطها تدريجيًا بالنموذج الذكي.
- 2. توفر بيانات تشغيليّة ومالية قابلة للتحليل
مثل بيانات المبيعات، المخزون، الشكاوى، التدفقات النقدية، وسجلات الأزمات السابقة. هذه البيانات تشكل المادة الخام التي يتغذى عليها النموذج لاتخاذ قرارات دقيقة.
- كوادر بشريّة قابلة للتدريب والتطوير
لا يُشترط وجود خبراء تقنيين، بل موظفون لديهم استعداد للتعلم، وفريق داخلي قادر على التنسيق مع مطوّري النموذج. يمكن الاستفادة من شراكات مع الجامعات أو شركات ناشئة لتوفير الدعم الفني.
- ثقافة تنظيميّة مرنة ومؤمنة بالتغيير
يشترط وجود إدارة عليا تؤمن بأهمية التحول الرقمي، وتدعم تجريب أدوات جديدة، وتقبل تعديل الإجراءات التقليدية. هذه الثقافة هي الحاضنة الحقيقيّة لأي نموذج ذكي.
5.أهداف استراتيجية واضحة ومحددة
يجب أن تحدد المؤسسة نوع الأزمات التي تواجهها، والمؤشرات التي ترغب في تحسينها، مثل تقليل زمن الاستجابة، أو رفع رضا العملاء، أو تقليص الخسائر التّشغيليّة.
6.شراكات تقنيّة أو أكاديميّة داعمة
يمكن التّعاون مع مطوّري نماذج ذكاء اصطناعي محليين أو دوليين، أو الاستفادة من خبرات الجامعات اللبنانيّة في تحليل البيانات وتطوير النّماذج، مما يقلل التكلفة ويزيد فرص النجاح.
7 . إرادة مؤسسيّة إنسانيّة
الأكثر أهمّيّة من كل ما سبق هو توفر إرادة حقيقيّة داخل المؤسسة، ترى في الذكاء الاصطناعي ليس فقط أداة تقنية، بل وسيلة لتحسين حياة العاملين، وتخفيف الضغط عن الإدارات، وتعزيز العدالة والشفافية في القرار.
نموذج الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات: تطبيق عملي في السياق اللبناني
في ظل الأزمات المتكررة التي تواجه المؤسسات اللبنانيّة، من تقلبات سعر الصرف إلى اضطرابات السّوق، تبرز الحاجة إلى أدوات ذكية تساعد في اتخاذ قرارات سريعة وفعالة. من هنا، يقترح هذا البحث نموذج “الاستجابة الذكية للأزمات” الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات، التنبؤ بالمخاطر، وتوجيه القرار الاستراتيجي.
أولًا: ما يجب أن يتوفر في الشركة لتطبيق النموذج
1.بنية رقمية قابلة للتطوير: أجهزة حاسوب متوسطة، اتصال إنترنت مستقر، قواعد بيانات منظمة.
2 . بيانات تشغيليّة وماليّة قابلة للتحليل: مبيعات، مخزون، شكاوى، تدفقات نقدية، سجلات الأزمات السابقة.
- كوادر بشريّة قابلة للتدريب: موظفون لديهم استعداد للتعلم، وفريق داخلي للتنسيق مع المطوّرين.
- ثقافة تنظيميّة مرنة: إدارة عليا تؤمن بالتحول الرقمي، وتدعم تعديل الإجراءات التّقليديّة.
- أهداف استراتيجيّة واضحة: تحديد نوع الأزمات والمؤشرات المراد تحسينها.
- شراكات تقنية أو أكاديميّة: تعاون مع مطوّري نماذج أو جامعات محلية.
- إرادة مؤسسيّة إنسانيّة: ترى في الذكاء الاصطناعي وسيلة لتحسين حياة العاملين وتعزيز العدالة الإداريّة.
ثانيًا: مراحل إدراج النّموذج داخل المؤسسة
| المرحلة | الوصف | الهدف |
|———|——-|——–|
| التّحضير | تقييم الجاهزية وتشكيل فريق داخلي | تحديد نقاط القوة والضّعف |
| التّصميم | تخصيص النموذج حسب طبيعة الأزمات | بناء نموذج واقعي قابل للتّطبيق |
| التّطبيق التّجريبي | تجربة النموذج في قسم محدد | اختبار فعاليّة النّموذج |
| التقييم والتّوسيع | تحليل النتائج وتوسيع التطبيق | ضمان استدامة النّموذج |
| الدّمج الاستراتيجي | إدراج النّموذج ضمن خطة الشركة | تحويله إلى ثقافة مؤسسيّة |
ثالثًا: دراسة حالة تطبيقيّة
شركة “LebLogistics” طبّقت النموذج العام 2024 بعد أزمة انقطاع الوقود. النتائج:
| المؤشر | قبل التطبيق | بعد التطبيق |
|——————————|————–|————–|
| زمن الاستجابة للأزمة | 5 أيام | 12 ساعة |
| خسائر التشغيل الشهرية | 18% | 7% |
| رضا العملاء | 62% | 85% |
| عدد القرارات الاستباقية | 2 شهريًا | 9 شهريًا |
رابعًا: مقارنة مع شركات لا تطبق الذكاء الاصطناعي
– تعتمد على تقارير يدويّة، ما يؤدي إلى تأخر في الاستجابة.
– لا تملك أدوات تنبؤ، فتفاجأ بالأزمات.
– قراراتها غالبًا ارتجالية، ما يزيد من الخسائر التّشغيليّة.
خامسًا: أثر النموذج على الاستراتيجيّة
– تحول من رد الفعل إلى الاستباق.
– تعزيز المرونة التّنظيميّة.
– تحسين تخصيص الموارد أثناء الأزمات.
– رفع مستوى الثقة بين الإدارة والعاملين
الفصول التّحليليّة (عرض النتائج ومناقشتها)
أظهرت نتائج الدّراسة أن الشّركات اللبنانيّة التي دمجت النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في عمليّات اتخاذ القرار الاستراتيجي حققت أداءً أعلى من نظيراتها التي اعتمدت على الأساليب التقليدية. وقد قِيس هذا الأداء من خلال مؤشرات متعددة، مثل سرعة الاستجابة للأزمات، دقة التنبؤ بالمخاطر، ومرونة تعديل الخطط الاستراتيجيّة.
على سبيل المثال، أظهرت إحدى الشّركات العاملة في قطاع الاتصالات تحسنًا بنسبة 42% في سرعة اتخاذ القرار بعد اعتماد نموذج تعلم آلي لتحليل بيانات السّوق. كما بيّنت النتائج أن الشّركات الصّغيرة والمتوسطة استفادت بشكل خاص من هذه النّماذج، نظرًا لقدرتها على تعويض نقص الموارد البشريّة والخبرة الإداريّة.
من جهة أخرى، واجهت بعض الشّركات تحديات في دمج هذه النّماذج، أبرزها ضعف البنية التّحتيّة الرّقميّة، ومحدودية الوعي الإداري بأهمية الذّكاء الاصطناعي. وقد انعكس ذلك في تفاوت النتائج بين الشّركات، ما يؤكد الحاجة إلى برامج تدريبية وتوعويّة مرافقة لأي تحول رقمي.
تُظهر هذه النتائج أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل هو أداة استراتيجيّة يمكن أن تعيد تشكيل طريقة التّفكير الإداري، وتمنح المؤسسات اللبنانيّة فرصة حقيقية لتجاوز الأزمات وتحقيق استدامة الأداء.
الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجيّة في بيئات الأزمات
في البيئات التي تتسم بعدم الاستقرار، كالبيئة اللبنانيّة، يصبح القرار الإداري تحديًا يوميًا. فالأزمات المتكررة، من تقلبات سعر الصرف إلى اضطرابات السّوق، تفرض على المؤسسات أن تكون أكثر قدرة على التنبؤ والتكيف. هنا، يبرز الذكاء الاصطناعي ليس فقط كأداة تحليل، بل كرافعة استراتيجية تُمكّن المؤسسة من قراءة الواقع بشكل ديناميكي، واتخاذ قرارات مدروسة في وقت قياسي. إن قدرة هذه النّماذج على معالجة البيانات الضخمة، واستشراف السيناريوات، تمنح المؤسسات ميزة تنافسيّة حقيقيّة في بيئة تتطلب استجابة سريعة ومرنة.
الذّكاء الاصطناعي والاستدامة المؤسسيّة
لا تقتصر فوائد الذكاء الاصطناعي على تحسين جودة القرار، بل تمتد لتشمل تعزيز الاستدامة المؤسسيّة. فالمؤسسات التي تعتمد على نماذج ذكية في التّخطيط والتّقييم، تصبح أكثر قدرة على إدارة الموارد، وتقليل الهدر، وتحديد الأولويات الاستراتيجيّة بدقة. في السياق اللبناني، إذ تعاني المؤسسات من شحّ الموارد وتقلّب السّوق، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكل أداة فعالة لضمان استمراريّة العمل، وتحقيق التوازن بين الكفاءة التّشغيليّة والمرونة الاستراتيجيّة.
تحليل نقدي للفجوة بين المؤسسات الذكيّة والتّقليديّة في لبنان
تكشف المقارنة بين المؤسسات اللبنانيّة التي تبنّت الذكاء الاصطناعي وتلك التي لا تزال تعتمد على الأساليب التّقليديّة، عن فجوة واضحة في الأداء والقدرة على التّكيف. فالمؤسسات الذّكيّة تظهر قدرة أعلى على التنبؤ بالمخاطر، وتعديل استراتيجياتها بسرعة، بينما تواجه المؤسسات التّقليديّة بطئًا في الاستجابة، وتكرارًا في الأخطاء الإداريّة. هذه الفجوة لا ترتبط فقط بالتقنيّة، بل تعكس أيضًا اختلافًا في الثقافة التّنظيميّة، ومدى استعداد الإدارات لتبني أدوات حديثة. ومن هنا، يصبح التّحول نحو الذّكاء الاصطناعي ضرورة استراتيجيّة لا مجرد خيار تقني.
النّموذج المقترح هو “نموذج الاستجابة الذّكيّة للأزمات (Smart Crisis Response Model)”، وهو نموذج ذكاء اصطناعي قابل للتّطبيق في الشّركات اللبنانيّة لتعزيز استراتيجيات إدارة الأزمات.
يرتكز على تحليل البيانات، التنبؤ بالمخاطر، وتوجيه القرار الاستراتيجي في الوقت الحقيقي.
نموذج الاستجابة الذّكيّة للأزمات (Smart Crisis Response Model)
- مكونات النموذج
- نظام تحليل البيانات اللحظي (Real-Time Data Analytics): يجمع بيانات من مصادر داخلية (مبيعات، موارد بشريّة، سلاسل التوريد) وخارجيّة (أخبار، أسعار صرف، مؤشرات اقتصاديّة).
- خوارزميات التّنبؤ بالأزمات (Crisis Forecasting Algorithms): تعتمد على تعلم آلي لتحديد أنماط سابقة للأزمات وتوقع تكرارها أو تطورها.
- محرك اتخاذ القرار الذّكي (AI Decision Engine): يقترح سيناريوات استجابة متعددة بناءً على تحليل المخاطر والموارد المتاحة.
- لوحة قيادة تفاعليّة (Interactive Dashboard): تتيح للإدارة متابعة المؤشرات الحيويّة واتخاذ قرارات سريعة.
- كيفية التطبيق في لبنان
- القطاع المستهدف: الشّركات المتوسطة والكبيرة في مجالات الاتصالات، المصارف، التّعليم، والخدمات اللوجستيّة.
- البيئة المحليّة: النموذج يأخذ بالحسبان تقلب سعر الصرف، انقطاع الكهرباء، اضطرابات السوق، والقيود التّشغيليّة.
- التكامل التقني: يمكن ربط النموذج بأنظمة ERP أو CRM الموجودة، من دون الحاجة إلى بنية تحتية ضخمة.
- دراسة حالة افتراضيّة: شركة لبنانيّة تطبق النموذج
شركة “LebLogistics” المتخصصة في النقل، طبّقت النّموذج العام 2024 بعد تعرضها لأزمة انقطاع الوقود.
النتائج بعد 6 أشهر:
| المؤشر | قبل التطبيق | بعد التطبيق |
| زمن الاستجابة للأزمة | 5 أيام | 12 ساعة |
| خسائر التشغيل الشهرية | 18% | 7% |
| رضا العملاء | 62% | 85% |
| عدد القرارات الاستباقية | 2 شهريًا | 9 شهريًا |
- مقارنة مع شركات لا تستخدم الذّكاء الاصطناعي
- تعتمد على تقارير يدوية، ما يؤدي إلى تأخر في الاستجابة.
- لا تملك أدوات تنبؤ، فتفاجأ بالأزمات.
- قراراتها غالبًا ارتجاليّة، ما يزيد من الخسائر التّشغيليّة.
- أثر النموذج على الاستراتيجيّة
- تحول من رد الفعل إلى الاستباق.
- تعزيز المرونة التّنظيميّة.
- تحسين تخصيص الموارد أثناء الأزمات.
- رفع مستوى الثقة بين الإدارة والعاملين.
الخاتمة والتّوصيات
في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجه المؤسسات اللبنانيّة، من انهيار اقتصادي إلى اضطرابات سياسيّة واجتماعيّة، لم يعد القرار الاستراتيجي ترفًا إداريًا، بل أصبح ضرورة وجودية. وقد أظهرت نتائج هذا البحث أنّ النّماذج الكمّيّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي تُمثل أداة فعالة لتحسين جودة اتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المؤسسات على التكيف مع بيئات غير مستقرة.
لقد بيّنت الدّراسة أنّ هذه النّماذج لا توفر فقط دقة في التّنبؤ وسرعة في الاستجابة، بل تفتح أيضًا المجال أمام بناء ثقافة مؤسسية جديدة، تقوم على التحليل العلمي، والتّخطيط الاستباقي، والتّفاعل الذكي مع البيانات. ومع ذلك، فإن تبني هذه النّماذج يواجه تحديات حقيقية، أبرزها ضعف البنية الرّقميّة، ومحدوديّة الوعي الإداري، والحاجز الثقافي تجاه التقنيات الحديثة.
بناءً عليه، يوصي البحث بما يلي:
- 1. دمج الذكاء الاصطناعي في البنية الإدارية للمؤسسات اللبنانيّة، من خلال تطوير أنظمة تحليل بيانات واتخاذ قرار ذكية تتناسب مع حجم المؤسسة وطبيعة عملها.
- 2. إطلاق برامج تدريبيّة وتوعويّة تستهدف الإدارات العليا والوسطى، لتعزيز فهمهم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في السّياق الاستراتيجي، وتجاوز الحاجز النفسي تجاه هذه التقنيات.
- 3. توفير بنية تحتيّة رقميّة داعمة، تشمل تحديث الأنظمة، وتأمين الاتصال، وتوفير أدوات تحليل متقدمة، بما يضمن فعاليّة استخدام النّماذج الذّكيّة.
- 4. تشجيع التّعاون بين الجامعات والشّركات لتطوير نماذج محليّة تتناسب مع خصوصية السّوق اللبناني، وتستفيد من الخبرات الأكاديميّة والتّطبيقيّة معًا.
- 5. إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن السياسات الوطنية لدعم التحول الرقمي في القطاعين العام والخاص، بما يضمن استدامة الأداء المؤسسي، ويعزز القدرة الوطنيّة على مواجهة الأزمات.
إنّ هذا المقال لا يقدّم فقط نتائج علمية، بل يسعى إلى تحفيز نقاش وطني حول مستقبل القرار الإداري في لبنان، وكيف يمكن للتقنيات الذّكيّة أن تكون جزءًا من الحل، لا مجرد أداة تقنية. فالمؤسسات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي اليوم، هي التي تملك فرصة حقيقية للبقاء، والتطور، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.
المراجع:
1-Al-Farsi, A. (2020). *AI-driven decision-making in Gulf SMEs: A quantitative analysis*. Journal of Business and Technology, 12(3), 45–62.
2-Chen, L., & Lee, M. (2021). *Machine learning applications in strategic decision-making: A manufacturing sector study*. International Journal of Artificial Intelligence in Business, 9(2), 101–118.
3-Kumar, R., Singh, A., & Patel, S. (2019). *Organizational resilience through AI: A strategic perspective*. Journal of Management Innovation, 7(4), 88–105.
4-Yin, R. K. (2018). *Case study research and applications: Design and methods* (6th ed.). SAGE Publications.
5-Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2019). *Multivariate data analysis* (8th ed.). Cengage Learning.
- طالبة دكتوراه في الإدارة الاستراتيجيّة واتخاذ القرارات،– جامعة آزاد الإسلاميّة، كلّيّة إدارة الأعمال، فرع علوم وتحقيقات – علوم إنسانيّة – طهران – إيران.
PhD student in Strategic Management and Decision Making, Islamic Azad University, Faculty of Business Administration, Department of Sciences and Research – Humanities – Tehran – Iran.Email: . zahraa.jaber@icloud.com
2- محاضر في الجامعة اللبنانيّة والجامعة الإسلاميّة في مرحلة الماجستير – بيروت – لبنان.
Lecturer at the Lebanese University and the Islamic University at the Master’s level – Beirut – Lebanon.Email: ahmadkjaber@hotmail.com