الذّكاء الاصطناعي ودوره في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في تعليم العلوم بالمرحلة الثانويّة: تحليل نظري

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

الذّكاء الاصطناعي ودوره في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في تعليم العلوم بالمرحلة الثانويّة: تحليل نظري

Artificial Intelligence and Its Role in Developing Twenty-First Century Skills in Secondary School Science Education: A Theoretical Analysis

 سامر مصباح جابر([1])Samer Musbah Jaber

 الأستاذ المشرف: حسين شبلي([2]) Supervising Professor: Hussein Chible

تاريخ الإرسال:12-12-2025                                 تاريخ القبول:25-12-2025

turnitin:17%                                                                           الملخص

تتناول هذه المقالة الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلاب المرحلة الثانوية في تعليم العلوم، مستندة إلى تحليل نظري لمجموعة واسعة من الدّراسات الحديثة، إذ تشير الأدلّة إلى أنّ الذّكاء الاصطناعي قد يسهم في تعزيز التّفكير الناقد وحلّ المشكلات والإبداع العلمي، خصوصًا عندما يُدمج في نماذج تعلم استقصائيّة وتعاونيّة، وكما يقدّم دعمًا واضحًا للمهارات الرقميّة والمعلوماتيّة عبر أدوات التّخصيص والمعالجة الذّكيّة للمعلومات، ومع ذلك، يكشف التّحليل تحديات تتعلق بالاعتماد المفرط على الأنظمة الذّكيّة، وتفاوت جاهزيّة المعلمين، والاعتبارات الأخلاقيّة المرتبطة بالخصوصيّة ودقّة البيانات، وتخلص الدّراسة إلى أنّ الذّكاء الاصطناعي يمثل فرصة واعدة لتطوير تعليم العلوم، شرط أن يُستخدم في إطار تربوي واعٍ يوازن بين قدراته التقنيّة والحضور الإنساني في عمليّة التّعلم.

الكلمات الدلالية: الذّكاء الاصطناعي، تعليم العلوم، مهارات القرن الحادي والعشرين، التّفكير النّاقد، الإبداع العلمي، المهارات الرقميّة.

 

Abstract

This article examines the growing role of artificial intelligence in developing twenty-first-century skills among secondary school students in science education, drawing on a theoretical analysis of a wide range of recent studies. Evidence suggests that AI can enhance critical thinking, problem-solving, and scientific creativity, particularly when integrated into inquiry-based and collaborative learning models. It also provides notable support for digital and information-processing skills through tools that enable personalized learning and intelligent data handling. However, the analysis reveals several challenges, including the risk of over-reliance on AI systems, varying levels of teacher readiness, and ethical concerns related to privacy and information accuracy. The study concludes that AI offers a promising opportunity to advance science education, provided it is used within a thoughtful pedagogical framework that balances technological capabilities with the human dimension of learning.

Keywords: Artificial intelligence, science education, twenty-first-century skills, critical thinking, scientific creativity, digital skills.

1. المقدمة

أخذ حضور الذّكاء الاصطناعي في التعليم، خلال سنوات قليلة، مساحةً لم يكن من السّهل توقّعها بهذه السّرعة. ما كان يُنظر إليه قبل عقد تقريبًا كأدوات تقييم آلي بسيطة، تطوّر اليوم إلى أنظمة تعلّم تكيّفي، ومختبرات افتراضيّة ذكيّة، وروبوتات محادثة قادرة على التّفاعل مع الطالب بلغة طبيعيّة، بل وعلى اقتراح مسارات تعلم شخصيّة لكل طالب تقريبًا (Anand, 2024؛ Heeg & Avraamidou, 2023؛ Majkić & Vranješ, 2024).

في سياق تعليم العلوم خاصةً – في الفيزياء والكيمياء والأحياء – يبدو هذا التحوّل أكثر وضوحًا؛ لأنّ هذه المواد تعتمد بدرجة كبيرة على التّفكير المجرد، وحلّ المشكلات، والتّعامل مع بيانات وتجارب معقّدة، وهي كلها مجالات يمكن أن يتداخل فيها الذّكاء الاصطناعي مع الخبرة التّعليميّة التّقليديّة بطريقة مثيرة للاهتمام، وربما مثيرة للقلق في الوقت نفسه.

من جهة أخرى، تتقدّم في الأدبيات التّربويّة مفاهيم مهارات القرن الحادي والعشرين بوصفها مجموعة من الكفايات التي لا يكفي أن يتقن الطالب “المحتوى” العلمي دونها: تفكير ناقد، حلّ مشكلات علميّة، إبداع في معالجة الظواهر والمعطيات، ومهارات رقميّة ومعلوماتيّة تمكّنه من التّعامل مع مصادر المعرفة الرقميّة الضّخمة (Bani-Hamad & Al-Kalbani, 2024؛ Mazzucato & Larghi, 2024؛ Sujatmika et al, 2024).

إذًا يبدو أن تعليم العلوم في المرحلة الثانويّة، لم يعد معنيًّا بنقل مفاهيم وقوانين فقط، بل بتكوين متعلّم قادر على التّفكير والتّحليل والابتكار في بيئة رقميّة كثيفة، يعمل فيها جنبًا إلى جنب مع أنظمة ذكيّة، ومع أنّ عددًا كبيرًا من الدّراسات يشير إلى أنّ دمج تطبيقات الذّكاء الاصطناعي في دروس العلوم قد يسهم في رفع مستويات التّفكير النّاقد، وتحسين مهارات حلّ المشكلات، وزيادة الدّافعيّة والانخراط في التّعلم (Anand, 2024؛ García-García et al., 2024؛ Nasri et al., 2023؛ Zheng et al., 2024)، فإنّ صورة المشهد ليست ورديّة بالكامل؛ فبعض الأعمال البحثيّة تحذّر من خطر الاعتماد المفرط على هذه الأدوات، ومن احتمال أن تُضعِف، إذا استُخدمت بلا ضوابط تربويّة واضحة، استقلاليّة الطالب في التّفكير، أو قدرته على التّمييز النقدي بين المعلومات (Talgatov et al., 2024؛ Archila et al., 2024؛ Blanco, 2024).

هنا بالضّبط تتشكّل الحاجة إلى وقفة نظريّة: كيف يمكن فهم العلاقة بين الذّكاء الاصطناعي وهذه المهارات العليا؟ ومتى يكون الذّكاء الاصطناعي مُعينًا على تنميتها، ومتى يتحوّل إلى عائق غير مرئي؟ إذ تأتي هذه المقالة لتقدّم قراءة نظريّة تحليليّة لدور الذّكاء الاصطناعي في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في تعليم العلوم بالمرحلة الثانوية، استنادًا إلى ما تراكم من دراسات وتجارب تنفيذيّة في بيئات علميّة متنوّعة، مع قدر من التّحفظ والحذر تجاه التعميمات الجاهزة.

2. إشكاليّة الدّراسة

على الرّغم من كثافة الدّراسات التي تناولت الذّكاء الاصطناعي في التّعليم عمومًا وفي تعليم العلوم بشكل خاص، يمكن ملاحظة تشتّت واضح في طريقة تناول العلاقة بين هذه التّطبيقات وبين مهارات القرن الحادي والعشرين، فبعض الدّراسات تركز على التّفكير الناقد وحده، وأخرى على الإبداع، وثالثة على المهارات الرقميّة أو الاستقصاء العلمي، لكن من النّادر أن تُدرَس هذه المهارات في إطارٍ واحدٍ متكامل يربط بينها وبين الذّكاء الاصطناعي بوصفه منظومة أدوات وبيئات تعلم (Sujatmika et al., 2024).

من ناحية ثانية، تتباين نتائج الأبحاث حول أثر الذّكاء الاصطناعي في هذه المهارات:

– فهناك دراسات تشير إلى تحسّن واضح في التّفكير الناقد وحل المشكلات العلميّة عند استخدام روبوتات المحادثة والمعلّمين الأذكياء والتعلّم القائم على المشروعات المدعومة بالذّكاء الاصطناعي (Anand, 2024؛ Lee & KIM, 2024؛ Cembrano, 2024).

– بينما تذهب دراسات أخرى إلى أنّ سوء توظيف هذه الأدوات، أو غياب الوعي النّقدي لدى الطلبة والمعلمين، قد يقود إلى نتائج معاكسة تقريبًا، في تراجع القدرة على الفحص المستقل للمعلومات، أو زيادة الاتّكاليّة على الآلة في إنتاج الأفكار والحلول (Talgatov et al., 2024؛ Santos, 2023؛ Young et al, 2024).

تتجسّد إشكاليّة هذه الدّراسة، إذًا، في حاجةٍ ملحّة إلى صياغة رؤية نظريّة متوازنة توضّح: كيف يمكن فهم دور الذّكاء الاصطناعي في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في تعليم العلوم، مع أخذ الفرص والمخاطر والأبعاد الأخلاقيّة والتّربويّة كلّها في الاعتبار، بدلًا من الاقتصار على خطاب احتفالي أو خطاب تحذيري أحادي الاتجاه؟

3. تساؤلات الدّراسة: في ضوء ما سبق، يمكن صياغة تساؤلات هذه الدّراسة النّظريّة على النحو الآتي:

1.    ما مهارات القرن الحادي والعشرين الأكثر ارتباطًا بتعليم العلوم في المرحلة الثانويّة، كما تعكسها الأدبيّات المعاصرة؟

2.    كيف تُوظَّف تطبيقات الذّكاء الاصطناعي المختلفة في سياقات تعليم العلوم (مثل: روبوتات المحادثة، الأنظمة التّكيفيّة، المختبرات الافتراضيّة، الروبوتات التّعليميّة)؟

3.    إلى أي مدى يسهم الذّكاء الاصطناعي – نظريًّا ووفق ما تعكسه الدّراسات – في تنمية التّفكير النّاقد وحلّ المشكلات العلميّة لدى طلبة المرحلة الثانوية؟

4.    كيف يبدو دور الذّكاء الاصطناعي في تنمية الإبداع العلمي والمهارات الرقميّة/المعلوماتيّة لدى هؤلاء الطلبة؟

5.    ما أبرز التّحديات الأخلاقيّة والتربويّة المرتبطة بتوظيف الذّكاء الاصطناعي في هذا السياق؟

4. فرضية الدّراسة

تنطلق الدّراسة من فرضيّة أساسيّة مفادها أنّ توظيف الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم في المرحلة الثانوية يمكن أن يسهم، في ضوء نماذج تدريس ملائمة وإدارة تربويّة واعية، في تنمية عدد من مهارات القرن الحادي والعشرين لدى المتعلمين، وعلى رأسها التّفكير النّاقد، وحلّ المشكلات العلميّة، والإبداع العلمي، والمهارات الرقميّة/المعلوماتيّة؛ إلّا أنّ هذا الدور يظل مشروطًا بسياق التّطبيق، ومستوى كفايات المعلمين، والأطر الأخلاقيّة المصاحبة.

5. أهمّيّة البحث

تبدو أهمّيّة هذه الدّراسة نابعة من الحاجة إلى فهمٍ أعمق للدور الحقيقي الذي قد يؤديه الذّكاء الاصطناعي داخل صفوف العلوم في المرحلة الثانوية، خصوصًا مع الانتشار المتسارع لهذه الأدوات في المدارس، أحيانًا بطريقة تبدو أقرب إلى التّجريب العفوي منها إلى قرار تربوي مدروس، ولعل العودة إلى الأدبيّات تساعد على رؤية أكثر اتزانًا، بعيدًا من الحماس التّقني أو القلق المبالغ فيه، إذ إن كثيرًا من الدّراسات تناولت جوانب محدودة ومتفرقة من أثر الذّكاء الاصطناعي، ما يجعل من الضّروري جمع هذه المعطيات في إطار نظري واحد يُظهر كيف يمكن لهذه التّقنيات أن ترتبط بمهارات القرن الحادي والعشرين في سياق تعليم العلوم، ومن المحتمل أيضًا أن تسهم هذه القراءة في توجيه السياسات التّعليميّة نحو تصور أكثر واقعيّة لمستقبل تعلم العلوم، خصوصًا أن الطلبة يتجهون إلى عالم رقمي معقد يتطلب منهم مهارات تتجاوز مجرد إتقان المحتوى إلى التّفكير، والتحّليل والإبداع والتّعامل الواعي مع أدوات الذّكاء الاصطناعي نفسها.

6. أهداف البحث

تهدف هذه الدّراسة إلى تقديم قراءة نظريّة متوازنة توضح ماهية مهارات القرن الحادي والعشرين الأكثر ارتباطًا بتعلم العلوم في المرحلة الثانوية، ثم تتبع الكيفيّة التي قد تساهم بها تقنيات الذّكاء الاصطناعي في تنمية هذه المهارات استنادًا إلى ما تظهره الأدبيات الحديثة، كما تسعى إلى تحليل الأدوار المحتملة للذكاء الاصطناعي في دعم التّفكير الناقد، وحل المشكلات، والإبداع العلمي، إلى جانب المهارات الرقميّة التي باتت جزءًا لا يمكن تجاهله في تعلم العلوم اليوم، ومن جهة أخرى، تحاول الدّراسة الإشارة إلى ما يرافق هذا التّوظيف من تحديات تربويّة وأخلاقيّة، أملًا في بلورة إطار نظري يساعد لاحقًا في بناء دراسات ميدانيّة أكثر عمقًا واتساقًا مع واقع التعليم.

7. الفجوة البحثية

عند مراجعة الدّراسات الحديثة، يبدو واضحًا أنّ معظم الدّراسات تناولت تطبيقات الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم بصورة تجزيئيّة؛ بعضها ركّز على التّفكير النّاقد، وأخرى على الإبداع أو حلّ المشكلات، فيما اهتمت دراسات قليلة باستجلاء الصّورة الكاملة للعلاقة بين الذّكاء الاصطناعي ومجموعة واسعة من مهارات القرن الحادي والعشرين داخل السّياق ذاته، كذلك فإنّ جزءًا من هذه الدّراسات اعتمد نماذج تدريس أو أدوات تقنية بعينها، ما يجعل نتائجها محصورة بظروف تجريبيّة محدودة، لذلك تظهر الحاجة إلى تحليل نظري يلمّ شتات هذه الجوانب ويقدّم رؤية أكثر ترابطًا واتساعًا، تسمح بفهم أعمق لمسار التطوير المهاري الممكن عند دمج الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم.

8. جديد البحث

يتمثل إسهام هذا البحث في تقديم قراءة تحليليّة تجمع الاتجاهات المتفرقة في الأدبيّات حول الذّكاء الاصطناعي ومهارات القرن الحادي والعشرين داخل سياق تعليم العلوم في المرحلة الثانويّة. ولا يسعى البحث إلى طرح نموذج جديد بقدر ما يحاول تنظيم ما ورد في الدّراسات المختلفة ضمن رؤية نظريّة أكثر ترابطًا واعتدالًا، تسمح بفهم الفرص والتّحديات بعيدًا من المبالغة في وعود الذّكاء الاصطناعي أو التّقليل من أثره المحتمل. ومن شأن هذا الطرح أن يفتح المجال أمام الباحثين وصنّاع القرار لاستكشاف مداخل جديدة للتطوير تستند إلى تحليل هادئ ومتوازن لما تشير إليه الأدبيّات الحديثة.

9. منهج البحث

يعتمد هذا البحث منهجًا نظريًّا تحليليًّا يستند إلى مراجعة نوعيّة للأدبيات العلميّة المنشورة بين عامي 2018 و2024، وهي فترة شهدت تزايدًا واضحًا في استخدام الذّكاء الاصطناعي داخل تعليم العلوم، ولم يكن الهدف حصر الدّراسات جميعها، بل اختيار ما بدا أكثر ارتباطًا بمهارات القرن الحادي والعشرين، وما يقدّم تصورًا عمليًّا أو نقديًّا لطبيعة التّكامل بين الذّكاء الاصطناعي وعمليّات التّفكير العلمي والإبداع والمهارات الرقميّة، وقد قرئت هذه الدّراسات بصورة متعمقة، مع محاولة استخلاص الاتجاهات المشتركة بينها، ورصد الاختلافات أو الثّغرات التي لا تزال قائمة، ومن خلال هذا الأسلوب، يأمل أن يصل البحث إلى تصور نظري قادر على تفسير الظواهر الأساسيّة وتقديم مداخل مفيدة للبحث الميداني مستقبلًا.

10. الإطار النّظري

10-1. مهارات القرن الحادي والعشرين

10-1-1. مفهوم مهارات القرن الحادي والعشرين

تُعدّ مهارات القرن الحادي والعشرين إطارًا واسعًا يصعب تحديده بحدود جامدة، وربما لهذا السّبب تكثر التّعريفات وتتباين المقاربات، ومع ذلك، يمكن القول إنّ جوهر هذه المهارات يتمحور حول قدرة المتعلم على مواجهة عالم متغيّر يتداخل فيه الرّقمي مع العلمي، وتمتزج فيه المعرفة بالتّطبيق العملي والتواصل والتّفكير الناقد، وقد أشارت الأدبيّات الحديثة إلى أنّ هذه المهارات لا تُعدّ امتدادًا بسيطًا للمهارات الأكاديميّة التّقليديّة، بل تتحرك نحو أشكال أعمق من الفهم والتّحليل وحلّ المشكلات، وهي مهارات قد لا يتقنها المتعلم بمجرد حفظ المحتوى أو استيعاب قواعده.

ومن اللافت أنّ عددًا من الباحثين يرى أن هذه المهارات لم تَعُد خيارًا تربويًّا إضافيًّا، بل ضرورة تفرضها طبيعة الحياة اليوميّة والمهن العلميّة المعاصرة، خصوصًا مع ظهور تقنيات الذّكاء الاصطناعي التي باتت تتطلب تمكنًا أكبر من التّفكير النقدي والتّعامل الواعي مع المعلومات الرقميّة (Anand, 2024; Sujatmika et al., 2024)، وقد يكون من المفيد التّفكير في هذه المهارات على أنها استجابة تربويّة لمحاولتنا الدّائمة فهم العالم الذي يتغير أسرع مما نتوقع.

10-1-2. الأطر العالمية لمهارات القرن الحادي والعشرين

تنوّعت الأطر العالمية التي حاولت تنظيم هذه المهارات ضمن بنية مفهوميّة واضحة، مثل إطار P21 أو نماذج OECD، وعلى الرّغم من الاختلافات بينها، إلّا أنّها تتقاطع في عدد من المرتكزات الأساسيّة: التّفكير النّاقد، حلّ المشكلات، الإبداع، والتّواصل، إضافة إلى المهارات الرقميّة والمعلوماتيّة، وقد تختلف التسميات أحيانًا، غير أنّ القاسم المشترك بينها هو الاعتقاد بأن التّعليم لم يعد مجرد تلقين، بل ممارسة ذهنيّة واجتماعيّة تتطلب أدوات معرفيّة مرنة تساعد المتعلم على القراءة الواعية للمعطيات العلميّة.

وتظهر في هذه الأطر نزعة متزايدة لربط المهارات الرقميّة بالعمليات العقليّة العليا، فإتقان أدوات التكنولوجيا وحده لا يكفي، ما لم يقترن بقدرة الطالب على تقييم المعلومات وتوظيفها في مواقف جديدة، وهي فكرة تتكرر في الدّراسات التي تناولت أثر الذّكاء الاصطناعي على التّفكير العلمي (Son, 2023; Kim et al., 2024)، ومن الممكن القول إنّ هذه الأطر تشكّل خلفية نظريّة مفيدة لفهم ما قد يقدّمه الذّكاء الاصطناعي – أو ما قد يعجز عنه – في سياق التعليم.

10-1-3. تصنيفات مهارات القرن الحادي والعشرين

مع تعدد التّصنيفات، برزت أربع مجموعات تبدو الأكثر حضورًا في تعليم العلوم، وهي المجموعات نفسها التي ركّزت عليها غالبيّة الدّراسات الحديثة:

– مهارات التّفكير الناقد وحل المشكلات العلميّة: وتشير إلى قدرة الطالب على تحليل المعطيات، وتفسير الظواهر، وطرح أسئلة علميّة ذات معنى، وقد لفتت عدة دراسات إلى أن الذّكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محفزًا لهذا النّوع من التّفكير عندما يُستخدم كأداة للتّحليل أو للمناقشة (García-García et al., 2024; Anand, 2024).

-الإبداع العلمي: وهو القدرة على توليد أفكار أو فرضيّات جديدة، أو إعادة تصور الظواهر العلميّة بطرق غير مألوفة، وتُظهر بعض الدّراسات أنّ استخدام الروبوتات، أو المحاكاة الذّكيّة، أو حتى نماذج الذّكاء التّوليدي، قد يفتح للمتعلمين مسارات جديدة للتّجريب واختبار الأفكار (Ates & Aktamis, 2024; Palmeiro et al., 2024).

-مهارات التّواصل والتّعاون: وتشمل مهارات العمل الجماعي وتبادل المعرفة العلميّة، وهي مهارات تبدو مرتبطة أكثر بطبيعة المختبرات والأنشطة العمليّة، وتشير الأدلة إلى أنّ الذّكاء الاصطناعي قد يدعم هذه المهارات عبر أدوات تسمح بتبادل البيانات أو تنظيم الحوار العلمي بين الطلاب (Lee & KIM, 2024; Chipantiza et al., 2024).

-المهارات الرقميّة والمعلوماتيّة: وتشمل القدرة على التّعامل مع البيانات الضخمة، قراءة المخرجات الرقميّة، وتقييم المصادر، وتزداد أهمية هذه المهارات مع انتشار المنصات الرقميّة والأنظمة التكيفيّة التي تستخدم الخوارزميّات في صناعة المحتوى التعليمي (Son, 2023).

وربما يمكن القول إنّ هذه المهارات ليست جُزرًا منفصلة؛ فهي تتداخل وتتقاطع بطريقة يصعب معها التّفكير في إحداها من دون الأخرى، خصوصًا في مادة كالعلم تُبنى كثير من مفاهيمها على التّجريب، والمناقشة، والبحث عن تفسير مقنع.

10-2. مهارات القرن الحادي والعشرين في تعليم العلوم

10-2-1. خصائص تعليم العلوم ودوره في تنمية المهارات

يبدو تعليم العلوم، بطبيعته القائمة على التّساؤل والتّجريب، مجالًا خصبًا لتنشئة مهارات القرن الحادي والعشرين، فالمتعلم في درس العلوم لا يكتفي عادةً بحفظ المفاهيم، بل يحتاج إلى القدرة على تفسير الظواهر، وربط الأدلة ببعضها، وتقييم الفرضيّات، وهي مهام قد تتطلب قدرًا من التّفكير النّاقد لا يظهر بالقدر نفسه في مواد أخرى، وربما لهذا يُنظر إلى العلوم بوصفها جسرًا يمكن أن يُهيئ الطلبة للتعامل مع عالمٍ تتسارع فيه الابتكارات العلميّة ويزداد تعقيد البيانات التي يواجهونها يوميًّا.

وفي الوقت نفسه، لا يخلو تعليم العلوم من تحديات، فقد أشارت بعض الدّراسات إلى أنّ الطلبة يجدون صعوبة في الانتقال من مستوى الفهم السّطحي للمعرفة إلى مستوى التّحليل والتّفسير العميق، خصوصًا عندما تُقدَّم المفاهيم العلميّة بصورة تلقينيّة أو مجردة (Nasri et al., 2023; García-García et al., 2024)، وقد يساهم هذا في ضعف مهاراتهم في البحث العلمي أو التّفكير الاستقصائي، لذلك يصبح السؤال حول كيفيّة تطوير هذه المهارات داخل صف العلوم سؤالًا ذا طابع ملحّ، لا سيّما في ظل دخول أدوات الذّكاء الاصطناعي التي قد تغيّر طريقة التّفاعل مع المعلومات العلميّة.

ومن الممكن القول إنّ تعليم العلوم يملك ما يشبه “البنية الطبيعية” لتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، لكنه يحتاج غالباً إلى ممارسات تعليمية أكثر حيويّة، تسمح للطلبة بالتّجريب، وطرح الأسئلة، والدّخول في نقاشات علميّة تُشبه إلى حد ما طريقة تفكير العلماء أنفسهم.

10-2-2. المهارات العلميّة المرتبطة بالقرن الحادي والعشرين

عندما ننظر إلى المهارات التي تُعدّ أساسيّة في تعليم العلوم، نجد أنها تتقاطع بشكل واضح مع المهارات التي تُصنف عادة ضمن مهارات القرن الحادي والعشرين، ومن بين هذه المهارات تظهر أربع مجموعات تُعد الأكثر تأثيرًا في بناء المتعلم العلمي:

أولاً: مهارات التّفكير النّاقد وحل المشكلات العلميّة: وهذه المهارات تظهر بوضوح في مواقف مثل تحليل نتائج تجربة، أو تفسير خطأ في القياس، أو اختيار النّموذج الأنسب لشرح ظاهرة معيّنة، فعدد من الدّراسات يشير إلى أن الطلاب الذين يمارسون هذه العمليات بشكل متكرر يميلون إلى بناء فهم أعمق للمفاهيم، وقدرة أعلى على الانتقال من المعرفة النّظريّة إلى استخدامها في مواقف جديدة (Anand, 2024; Lee & KIM, 2024).

ثانيًا: الإبداع العلمي: وقد يبدو الإبداع وكأنّه مهارة بعيدة من العلوم، لكنّه في الحقيقة أحد أعمدة التّفكير العلمي، فالعلماء يبدؤون عادة بفكرة جديدة أو فرضية مبتكرة، وحين يتعلم الطالب كيف يصيغ سؤالاً غير مألوف أو يفكر بحل مختلف لمشكلة مخبريّة، فإنّه يقترب من جوهر الإبداع، إذ تشير الدّراسات إلى أن بيئات التعلم التي تسمح بالتّجريب المفتوح أو المحاكاة التّفاعليّة تساعد في تعزيز هذا الجانب (Ates & Aktamis, 2024; Affandy et al, 2024).

ثالثًا: مهارات التّواصل والتّعاون: فالتّجارب العلميّة والعمل المخبري بطبيعتهما يدفعان الطلاب إلى التّفاعل مع زملائهم، وتبادل الملاحظات، وصياغة تقارير أو تفسيرات مشتركة، وقد لاحظت عدة دراسات تحسنًا في جودة التفسير العلمي عندما يُطلب من الطلاب مناقشة أفكارهم ضمن مجموعات صغيرة، أو عند استخدام أدوات رقميّة تسمح ببناء نماذج وبيانات مشتركة (Chipantiza et al., 2024; Lee & KIM, 2024).

رابعًا: المهارات الرّقميّة والمعلوماتيّة: إذ لم يعد التعامل مع البيانات أو قراءة الرّسوم البيانيّة مهارة إضافيّة، بل جزءًا أساسيًّا من تعلم العلوم، فالطالب اليوم يواجه معلومات تأتي من محاكيات، وحساسات رقميّة، وبيئات تعلم تكيّفيّة، ما يجعل مهارات القراءة النّقديّة للبيانات، وفرز المعلومات، وتقييم مصادرها، من القدرات التي لا يمكن تجاوزها (Son, 2023; Kim et al., 2024).

ويتقاطع كل ذلك مع تحولات التّعليم في العصر الرقمي، إذ باتت العلوم مجالًا يختبر فيه الطالب ليس “ما يعرفه”، بل “كيف يعرف” و”ماذا يفعل” بهذه المعرفة.

10-2-3. تحديات تنمية المهارات العلميّة في المرحلة الثانوية

على الرّغم من أنّ المرحلة الثانوية تُعدّ مساحة جيدة لتنمية مهارات التّفكير العليا، إلّا أنّ الدّراسات تشير إلى وجود عدد من التحديات التي قد تعيق هذا المسار، فقد يواجه المعلم ضغطًا زمنيًّا لإنهاء المنهاج، ما يقلل من فرص الأنشطة الاستقصائيّة التي تحتاج وقتًا أطول، وقد يشعر بعض الطلاب بالارتباك أمام المفاهيم المجردة في الفيزياء أو الكيمياء، خصوصًا عندما تُعرض بطريقة لا تمنحهم فرصة للربط بين التّجربة والنّظريّة، وتظهر أيضاً فجوة واضحة في الجوانب الرقميّة، إذ تشير دراسات عديدة إلى أنّ بعض المدارس لا تملك البنية التكنولوجيّة الكافية، أو أن بعض المعلمين يفتقرون للثقة في دمج الأدوات الرّقميّة داخل الدرس، وهو ما قد يؤدي إلى تفاوت كبير بين الطلاب في اكتساب المهارات المعلوماتيّة (León et al., 2024; Majkić & Vranješ, 2024)، ومن جهة أخرى، يبدو أنّ الطلاب قد يعتمدون أحيانًا على التكنولوجيا بصورة تُضعف دورهم في التّحليل، كما حذرت بعض الدّراسات من الإفراط في استخدام الأدوات الرّقميّة بطريقة تستبدل التّفكير اليدوي بدلًا من أن تدعمه (Talgatov et al., 2024).

وتشير هذه التّحديات مجتمعة إلى أنّ تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في تعليم العلوم ليست مهمة تلقائيّة، بل تحتاج إلى بيئة تعليميّة واعية تسمح للطلاب بأن يخطئوا ويجربوا ويتساءلوا، من دون أن يشعروا أنّ الهدف هو الوصول إلى الإجابة الصحيحة فقط، بل إلى طريقة تفكير أكثر نضجًا ومرونة.

10-3. الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم

10-3-1. تطبيقات الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم

قد يكون من اللافت اليوم أن نلاحظ السّرعة التي دخلت بها تقنيات الذّكاء الاصطناعي إلى تعليم العلوم، سواء عبر الدّردشة التّفاعليّة مثل ChatGPT، أو الرّوبوتات التّعليميّة، أو أنظمة التعلّم التّكيفيّة التي تراقب تقدّم الطالب لحظة بلحظة وتعيد تشكيل المحتوى تلقائيًّا بحسب احتياجاته، وفي الحقيقة، لا يبدو الأمر حركة عابرة، بل تحوّلًا تدريجيًّا في طبيعة العلاقة بين الطالب والمعرفة العلميّة، إذ لم يَعُد الطالب مجرد متلقٍّ للمعلومة، بل شريكًا في صناعتها أو اكتشافها، ولو بدرجة بسيطة.

وتشير مراجعات الأدبيّات إلى طيف واسع من التّطبيقات التي أثبتت حضورًا في صفوف العلوم، فبعض الدّراسات استخدمت الروبوتات في تعليم الفيزياء والميكانيكا، إذ تُتيح للطالب تجربة سلوك الأنظمة المعقدة بطريقة أقرب إلى الواقع (Chipantiza et al., 2024؛ Al-Zahrani et al., 2024)، ودراسات أخرى استعانت بالمحاكيات الذّكيّة التي تسمح للطلاب بتجريب سيناريوهات مخبريّة يصعب تنفيذها في الصّف، مثل تفاعل مواد خطرة أو تحليل بيانات جزيئيّة في الكيمياء (Prastika et al., 2024؛ Kemouss et al., 2024).

أمّا أدوات الذّكاء التّوليدي، مثل ChatGPT وBing Chat، فقد جذبت اهتمامًا خاصًّا لأنّها قادرة على التّفاعل اللغوي وتحليل الأسئلة العلميّة بطريقة قد تساعد الطالب على التّفكير بصوت عالٍ، أو صياغة فرضيّات جديدة، أو مراجعة خطواته في حل مسألة ما (Santos, 2023؛ Wu, 2023؛ Castañeda et al., 2024)، وعلى الرّغم من أنّ هذه الأدوات تبدو واعدة، إلّا أنّ فعاليتها تختلف بحسب طريقة استخدامها، فقد تفتح الباب أمام نقاش علمي ثري، وقد تتحول—إذا استُخدمت بلا وعي—إلى مصدر إجابات جاهزة تعيق التّطور الحقيقي للمهارات، وإلى جانب هذه التّطبيقات، استعانت بعض المدارس بأنظمة التقييم المؤتمت التي تقدّم تغذية راجعة فوريّة، أو منصات تعلّم تتيح للطالب تتبّع تطوره، وتساعد المعلم على فهم نقاط القوة والضّعف لدى طلابه (Anand, 2024؛ Heeg & Avraamidou, 2023)، وتبيّن هذه النّتائج، مجتمعة، أن الذّكاء الاصطناعي لا يعمل كأداة واحدة، بل كمنظومة واسعة يمكن إعادة تشكيلها بما يتناسب مع طبيعة الدّرس والمهارة التي يرغب المعلم في تنميتها.

10-3-2. الذّكاء الاصطناعي ودعم التعلم العلمي

يمثل التّعلم العلمي مساحة معقدة تجمع بين التّحليل والتّجريب والصّياغة اللغوية للأفكار، ومن هنا يمكن فهم السّبب وراء اهتمام الباحثين بمعرفة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم هذا النّوع من التعلم، فبعض الدّراسات تشير إلى أن الذّكاء الاصطناعي يستطيع —إذا استُخدم بحكمة— أن يخفّف العبء المعرفي على الطالب، ويساعده على التركيز على جوهر المشكلة بدلًا من الانشغال بالخطوات الإجرائيّة (Anand, 2024

وقد لوحظ، مثلًا، أنّ الطلاب الذين استخدموا روبوتات تعليميّة أو بيئات محاكاة تفاعليّة أصبحوا أكثر قدرة على المشاركة في عمليّات الاستقصاء العلمي، لأن الذّكاء الاصطناعي تولّى جانبًا من المهام التقنية، ما أتاح للطلاب وقتاً أطول للتفكير والتفسير (Chipantiza et al., 2024؛ Palmeiro et al., 2024)، من جهة أخرى، تفيد بعض الدّراسات بأن الذّكاء الاصطناعي قد يشجّع على نوع من “الحوار الداخلي” لدى الطلاب، حيث يتحدثون مع النموذج الذكي كما لو كانوا يناقشون فرضية مع زميل في المختبر، ويبدو أن هذا النوع من التّفاعل يساعد في تعميق التّفكير النقدي والقدرة على صياغة الأسئلة (Santos, 2023؛ Wu, 2023؛ Cembrano, 2024).

ومع ذلك، يبقى الأمر غير محسوم تمامًا، فبعض الباحثين يحذرون من أنّ الدّعم المفرط قد يخفي ضعفًا في التّفكير التّحليلي، أو يخلق نوعًا من الاعتماد على الأداة، إذ يتراجع دور الطّالب في البحث والاختبار الذّاتي (Talgatov et al., 2024)، وهذا التّردد المشروع في النّتائج يدفع إلى التّفكير مرة أخرى في السؤال الأساسي: أين ينتهي دور الذّكاء الاصطناعي، وأين يبدأ دور الطالب نفسه؟

10-3-3. نماذج تعليم العلوم المدعومة بالذّكاء الاصطناعي

تُظهر الدّراسات أنّ المزج بين الذّكاء الاصطناعي والنّماذج الاستقصائيّة أو التّعاونيّة في تعليم العلوم قد يكون أحد المسارات الواعدة، فمثلًا، استخدم بعض الباحثين نموذج RADEC أو 5E المدعوم بأدوات ذكاء اصطناعي تساعد في توليد الأسئلة، أو تحليل البيانات، أو تقديم تفسيرات بديلة لظاهرة معينة (Sukmawati & Wahjusaputri, 2024؛ Adeyele & Ramnarain, 2024)، وهذا الجمع بين نموذج تربوي راسخ وتقنية ذكية يبدو أنّه يمنح الطلاب شعورًا أكبر بالسيطرة على عمليّة التعلم.

وتظهر أيضًا تأثيرات مهمة عندما يُدمج الذّكاء الاصطناعي ضمن التّعلم القائم على المشاريع، إذ يعمل الطلاب على بناء نموذج أو حلّ مشكلة علميّة معقدة، بينما يساعدهم الذّكاء الاصطناعي في تنظيم المعلومات أو اقتراح طرق جديدة لمعالجة البيانات (Zheng et al., 2024؛ Mazzucato & Larghi, 2024)، وقد لاحظت بعض الدّراسات أنّ هذه النماذج لا تنمّي التّفكير العلمي فقط، بل تعزز أيضًا مهارات التّواصل والعمل الجماعي، لأنّ الطلاب يحتاجون في العادة إلى تبرير قراراتهم أمام زملائهم أو أمام النظام الذّكي نفسه.

من جهة أخرى، طُبّقت نماذج تعتمد على الذّكاء الاصطناعي في تقييم أداء الطلاب، خصوصًا في الدّروس التي تعتمد على تصميم التّجارب أو كتابة التّقارير العلميّة، وقد أشارت بحوث إلى أنّ التّقييم الفوري قد يدفع الطلاب لإعادة التّفكير في خطواتهم، ويساعد المعلم على ضبط مسار التّعلم بشكل أكثر دقة (Anand, 2024؛ Pacala, 2023)، ومع ذلك، يظل هناك نوع من الحذر تجاه هذا الاستخدام، لأنّ التقييم الآلي قد يتجاهل أحيانًا تفاصيل دقيقة في تفكير الطالب لا تلتقطها الخوارزميّات بسهولة.

في المحصلة، يمكن القول إنّ نماذج تعليم العلوم المدعومة بالذّكاء الاصطناعي ليست نماذج جاهزة يمكن نسخها وتطبيقها كما هي، بل هي تجارب تتطور باستمرار وتحتاج إلى معلم قادر على توجيهها وتكييفها مع احتياجات طلابه، وربما يكون هذا ما يجعل المجال مثيرًا للاهتمام، إذ لا توجد وصفة نهائيّة بقدر ما توجد فرص مفتوحة للتّجريب وإعادة الاكتشاف.

10-4. العلاقة بين الذّكاء الاصطناعي وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في تعليم العلوم

10-4-1. الذّكاء الاصطناعي وتنمية التّفكير الناقد وحل المشكلات العلميّة

يبدو أنّ العلاقة بين الذّكاء الاصطناعي وتنمية التّفكير الناقد في تعليم العلوم علاقة مركّبة أكثر مما نتصور للوهلة الأولى، فالدّراسات التي تناولت هذا الموضوع تبيّن، في معظمها، أنّ الأدوات الذّكيّة —مثل أنظمة التعلّم التكيفيّة أو الروبوتات التّعليميّة أو المحادثات التّفاعليّة— قد تساعد الطلبة على الدّخول في عمليّة تفكير أكثر عمقًا، خصوصًا حين تقدم تغذية راجعة فوريّة أو تطرح أسئلة تتحدى افتراضاتهم الأولى (Anand, 2024؛ García-García et al., 2024).

ومن الأمثلة التي تتكرر في الأدبيّات استخدام ChatGPT أو روبوتات المحادثة كـ”شريك في النّقاش”، إذ يطلب الطالب تفسيرًا ما، ثم يجد نفسه —من دون أن ينتبه أحيانًا— يفحص الإجابة، ويعارضها، أو يقترح بدائل مختلفة (Santos, 2023؛ Wu, 2023)، وقد يكون هذا النّوع من “الاحتكاك المعرفي” أحد أسباب تنامي التّفكير الناقد لديهم، لأنّه يدفعهم للتعامل مع الذّكاء الاصطناعي بوصفه مصدرًا للمعلومات وليس مصدرًا للحقيقة.

مع ذلك، تشير بعض الدّراسات إلى احتمال وجود جانب آخر لهذه العلاقة؛ جانب قد لا يكون إيجابيًّا دائمًا، إذ يرى بعض الباحثين أن اعتماد الطالب على الذّكاء الاصطناعي بشكل مبالغ فيه قد يقلّل من جهده في التّحليل، أو يجعله يقبل التّفسيرات الجاهزة من دون تمحيص كافٍ (Talgatov et al., 2024؛ Blanco, 2024)، وقد يبدو هذا القلق منطقيًّا إذا أخذنا بالحسبان أنّ التّفكير النّاقد يتطلب وقتًا وترددًا وتفكيرًا ذاتيًا، وهي أمور قد تتراجع إذا حصل الطالب على الإجابة بسرعة شديدة.

وربما يكون الاستنتاج الأقرب للواقع هو أن الذّكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محفزًا للتفكير النّاقد أو بديلًا عنه، تبعًا لطريقة استخدامه، وهنا يتحول دور المعلم إلى عنصر حاسم في ضبط العلاقة بين الطالب والأداة، فتُستخدم التكنولوجيا لتعزيز التّفكير، لا لإعفائه منه.

10-4-2. الذّكاء الاصطناعي وتنمية الإبداع العلمي

لا يظهر الإبداع في العلوم على شكل لحظة ملهمة مفاجئة، بل يتكون غالبًا من سلسلة طويلة من التّجارب وإعادة الصّياغة والتساؤلات التي قد تبدو عادية في ظاهرها، وعندما دخل الذّكاء الاصطناعي إلى الممارسات العلميّة المدرسيّة، بدا أنّه يفتح أمام الطلاب مساحة جديدة للتّجريب الحر، خصوصًا في البيئات التي تستخدم المحاكاة أو توليد الأفكار أو النّماذج الأوليّة (Ates & Aktamis, 2024؛ Palmeiro et al., 2024).

على سبيل المثال، تُظهر بعض الدّراسات أنّ الطلاب الذين يستخدمون روبوتات تعليميّة أو أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تعديل تجاربهم المخبريّة رقميًّا أصبحوا أكثر استعدادًا لتجريب أفكار جديدة، لأن تكلفة الخطأ لم تعد عالية كما هي في المختبر الحقيقي (Chipantiza et al., 2024؛ Prastika et al., 2024)، وقد يكون هذا الشّعور بالأمان—إذا جاز التعبير—واحدًا من العوامل التي تدعم الإبداع العلمي.

وفي سياقات أخرى، استخدمت أدوات الذّكاء الاصطناعي التّوليدي لتقديم مقترحات للطلاب، أو لصياغة سيناريوهات بديلة لتفسير ظاهرة علميّة، وفي هذه الحالات، بدا أن الذّكاء الاصطناعي يؤدي دور “المثير الإبداعي” الذي يدفع الطلاب لإعادة النّظر في أفكارهم، أو لتخيل طرق جديدة للتعامل مع مشكلة ما (Castañeda et al., 2024؛ Wu, 2023)، غير أن بعض الباحثين يعبرون عن تحفظ مشروع: هل يؤدي هذا النّوع من المساعدة إلى إبداع أصيل أم إلى اعتماد على إبداع الأداة نفسها؟ الأمر، على ما يبدو، يحتاج إلى توازن دقيق بين الإلهام الخارجي والجهد الذاتي للطالب.

10-4-3. الذّكاء الاصطناعي وتعزيز مهارات التّواصل والتّعاون العلمي

يشير عدد من الدّراسات إلى أنّ دمج الذّكاء الاصطناعي في أنشطة تعاونيّة يمكن أن يغيّر طبيعة التّفاعل بين الطلاب، ففي بعض الصفوف، استخدم الطلاب روبوتات تعليمية أو منصات ذكيّة لتنظيم العمل الجماعي، أو لتوزيع المهام، أو لمناقشة النتائج بوساطة واجهة رقميّة تسمح بعرض البيانات وتحليلها بشكل مشترك (Lee & KIM, 2024؛ Chipantiza et al., 2024).

وقد لُوحظ أن هذا النّوع من الدّعم قد يعزز قدرة الطلاب على شرح أفكارهم، لأنّهم يجدون حاجة إلى تبرير اختياراتهم أمام زملائهم، أو أمام النّظام الذّكي نفسه، كما أن التّفاعل مع أدوات تُظهر النتائج بصورة رسوميّة أو تحاورية قد يسهم في تحسين مهارات التّواصل العلمي، خصوصًا لدى الطلاب الذين يجدون صعوبة في التّعبير اللفظي المباشر.

مع ذلك، لا تُخفي بعض الدّراسات مخاوفها من أن يطغى الطابع التّقني على الحوار العلمي، فينشغل الطلاب بأداء المنصة أو مخرجاتها بدلًا من الانخراط الحقيقي في النقاش، وهنا أيضًا يبدو أن دور المعلم هو الذي يحدد ما إذا كانت التكنولوجيا ستدعم التّعاون العلمي أم ستُضعف حيويته الطبيعيّة.

10-4-4. الذّكاء الاصطناعي وتنمية المهارات الرقميّة والمعلوماتية

تُعدّ المهارات الرّقميّة من أكثر المهارات التي تتأثر بشكل مباشر بتوظيف الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم، وربما يعود ذلك إلى طبيعة هذه التّقنيات نفسها، فالطالب الذي يتفاعل مع منصة تكيّفية، أو يحمّل بيانات من جهاز استشعار، أو يستخدم أداة ذكاء اصطناعي لتحليل نتائج تجربة، يجد نفسه -من دون تخطيط مسبق-داخل عملية تعلم رقميّة متكاملة (Son, 2023؛ Kim et al., 2024).

وقد لاحظت دراسات عدة أن الطلاب يصبحون أكثر قدرة على قراءة البيانات، وتمييز الأنماط، واستخدام الأدوات الرقميّة المتقدمة عندما يتعاملون بصفة مستمرة مع أنظمة ذكاء اصطناعي تحاكي أساليب العلماء في تحليل المعلومات (Behnamnia et al., 2024)، وعلى مستوى آخر، يبدو أنّ التّعرض المتكرر لهذه الأدوات ينمي لدى الطلاب حسًّا نقديًّا تجاه المعلومات الرّقميّة نفسها، إذ يبدأون في التّساؤل حول دقة النتائج أو مصدرها أو الآلية التي وُلدت بها.

لكن، كما في المهارات السّابقة، تظهر بعض الإشكالات؛ فقد يكون من الصّعب على بعض المدارس توفير بنية تحتية رقميّة قويّة، أو تدريب كافٍ للمعلمين، ما يؤدي إلى فجوات واضحة في مستوى المهارات الرّقميّة بين الطلاب (León et al., 2024؛ Majkić & Vranješ, 2024)، وهذا ما يجعل قضيّة العدالة الرّقميّة جزءًا لا يتجزأ من نقاش الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم.

11. التّحليل والنقاش النظري

يبدو أنّ حضور الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم لم يعد مجرد إضافة تقنيّة، بل أضحى عاملًا يغيّر طريقة التّفكير العلمي داخل الصف، وعند محاولة فهم هذا الأثر، تظهر مجموعة من المسارات التي تتداخل فيما بينها، بحيث يصبح من الصعب عزل مهارة عن أخرى، ومع ذلك، يمكن تتبع أربعة محاور رئيسة ترتبط مباشرة بمهارات القرن الحادي والعشرين.

11-1. التّفكير الناقد وحلّ المشكلات

تُظهر الأدبيّات أنّ الذّكاء الاصطناعي قد يفتح بابًا جديدًا للتفكير التّحليلي لدى الطلاب، خصوصًا عندما يتعاملون مع أدوات تقدم تغذية راجعة سريعة أو تُثير أسئلة قد لا تخطر في بالهم مباشرة، وقد يسهم ذلك في إعادة تشكيل طريقة تعاملهم مع البيانات والتّفسيرات العلميّة، بل ويشجعهم على اختبار فرضيّات بديلة، لكن هذه الصورة ليست ثابتة؛ فبعض الدّراسات تشير إلى أن الطلاب قد يعتمدون اعتمادًا مفرطًا على نتائج النّظام، مما يقلل من مساحة التّفكير المستقل لديهم، هذا التّباين يدفع إلى القول إن أثر الذّكاء الاصطناعي على التّفكير الناقد ليس مضموناً بذاته؛ بل يتوقف على كيفيّة توجيه المعلم ونوعيّة المهام الموكلة للطلاب.

11-2. الإبداع العلمي

يعطي الذّكاء الاصطناعي وخصوصًا في صيغته التّوليديّة، فرصة للطلاب لتجريب أفكار لم يفكروا فيها مسبقًا، أو الوصول إلى حلول قد تكون خارج توقعاتهم المعتادة، وهذا قد يكون عاملًا محفزًا للإبداع، لأنّه يخلق بيئة منخفضة المخاطر تسمح بتعدد المحاولات، وفي سياق العلوم، يبدو أن النّماذج التي تجمع بين الاستقصاء والتّصميم والنّمذجة الرّقميّة تمنح الطالب مساحة أوسع لتوليد الأفكار، ومع ذلك، يبقى سؤال الأصالة مطروحًا: إلى أي حد تعود الفكرة إلى الطالب نفسه، وإلى أي حد صاغتها الخوارزميّة؟ هذا السؤال لا يلغي دور الذّكاء الاصطناعي، لكنّه يشير إلى حاجة مستمرة لتوعية الطلاب بحدود الأداة وكيفيّة توظيفها من دون الوقوع في تبعيّة فكريّة لها.

11-3. التعاون والتواصل العلمي

من المثير للاهتمام أنّ الأدوات الذّكيّة لا تعمل فقط على مستوى الفرد، بل تحرك التّفاعل بين الطلاب، ففي بعض الصّفوف، تساعد الروبوتات التّعليميّة أو المنصات التّفاعليّة على تنظيم الحوار داخل المجموعة؛ فيتحول النّقاش إلى مساحة أكثر انضباطًا ووضوحًا، وقد يتيح هذا تعزيز القدرة على التّفاوض حول الأفكار العلميّة أو شرح النتائج لأقرانهم، لكن في المقابل، توجد حالات يصبح فيها التركيز منصبًّا على تشغيل الأداة نفسها أكثر من التّفاعل العلمي المقصود، ما يعني أن الذّكاء الاصطناعي قادر على دعم مهارات التّواصل، لكنه قد يشتت الانتباه إذا لم يكن توظيفه متسقًا مع الهدف التعليمي.

11-4. المهارات الرّقميّة والمعلوماتيّة

هنا تبدو الصورة أوضح نسبيًّا؛ فالتّعامل مع أدوات الذّكاء الاصطناعي يزيد من قدرة الطلاب على قراءة البيانات واستخدام المنصات الرّقميّة وتقييم جودة المعلومات، وتكشف بعض الدّراسات تحسنًا ملحوظًا في قدرة الطلاب على غربلة المعلومات الرّقميّة أو تفسير الرسوم البيانية ونتائج النّمذجة، غير أنّ هذا التطور يظل غير متكافئ بين البيئات المدرسيّة، إذ قد يواجه بعض الطلاب ضعفًا في الوصول إلى الأدوات أو نقصًا في التدريب المسبق، وبذلك، يصبح الذّكاء الاصطناعي في حد ذاته عاملاً قد يعمّق الفجوة الرقميّة إذا لم تُراعَ ظروف المدارس ومواردها.

الخاتمة

عند محاولة جمع الخيوط التي تفرّعت عبر هذا البحث، يظهر أنّ الذّكاء الاصطناعي على اختلاف أدواته وتطبيقاته، يمتلك قدرة حقيقيّة على التأثير في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلاب العلوم في المرحلة الثانوية، ومع أنّ هذا التأثير ليس تلقائيًّا ولا يخلو من الشّروط والحدود، إلّا أنّ الصورة العامة تميل إلى تأييد الفرضيّة التي انطلق منها البحث، والتي تقول إنّ للذكاء الاصطناعي دورًا ملموسًا في تعزيز التّفكير النّاقد، وحلّ المشكلات، والإبداع، والمهارات الرّقميّة حين يُدمج في بيئة تعليم العلوم بصورة واعية ومنضبطة.

وعند مراجعة تساؤلات الدّراسة، يمكن الإشارة إلى أنّ الأدبيات تُظهر -ولو بدرجات متفاوتة- أنّ الذّكاء الاصطناعي يساعد الطلاب على تطوير طرق أكثر عمقًا في تحليل المعلومات العلميّة، خاصة عندما يتعاملون مع أدوات تقدم لهم فرصًا للاستكشاف والمراجعة المستمرة، وقد بدا أيضًا أنّ بعض نماذج التّعلم الاستقصائي والمشاريع العلميّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي تمنح الطلاب قدرة أكبر على ابتكار حلول أو تصورات جديدة، حتى لو ظلّ الجدل قائمًا حول مدى أصالة هذه الأفكار، أمّا فيما يتعلق بالتّواصل والتّعاون العلمي، فقد أوضحت العديد من التجارب أنّ الذّكاء الاصطناعي ييسّر تنظيم العمل الجماعي ويضيف مستويات جديدة من التّفاعل بين الطلاب، بشرط ألّا تطغى التّقنية على جوهر التّعلم ذاته.

ويبقى التساؤل حول المهارات الرقميّة أكثر وضوحاً من غيره؛ إذ تشير معظم الدّراسات إلى أنّ التّعامل المستمر مع الأدوات الذّكيّة يرفع من كفاءة الطلاب في قراءة البيانات والبحث العلمي وتقييم مصادر المعلومات، غير أنّ هذا التطور يظل مهددًا باتساع الفجوة الرّقميّة بين المدارس، ما يجعل نجاح الذّكاء الاصطناعي في تنمية هذه المهارات مرتبطًا بمدى تهيئة البنية التّحتيّة وتدريب المعلمين.

ومن جهة أخرى، تكشف الأدبيات عن جوانب تحتاج إلى المزيد من الحذر، فهناك مخاوف مشروعة من اعتماد الطلاب على الأداة بشكل يفوق اعتمادهم على قدراتهم الذّاتيّة، أو من توظيف الذّكاء الاصطناعي بطريقة تضعف الحس النقدي بدلاً من تنميته، كما أنّ استعداد المعلمين، ومدى قدرتهم على دمج الذّكاء الاصطناعي في سياقات التّعلم بطريقة أخلاقيّة ومتوازنة، يظل عاملًا حاسمًا في تحديد نجاح التّجربة أو تعثرها.

وعليه، يمكن القول إنّ الفرضية قد تلقّت دعمًا معتبرًا من الدّراسات، لكنّ هذا الدّعم يشير إلى مشهد أكثر تعقيدًا مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ فالأثر الإيجابي للذكاء الاصطناعي ليس مضمنًا في ذاته، بل يتشكل عبر شبكة من العوامل: نوع الأداة، وطريقة الاستخدام، ومدى جاهزيّة المعلم، وظروف المدرسة، وطبيعة المهارات المستهدفة، لهذا يبدو من الضّروري أن تستمر الأبحاث النّظريّة والميدانيّة جنبًا إلى جنب، حتى تتبلور نماذج أكثر نضجًا لدمج الذّكاء الاصطناعي في تعليم العلوم من دون التّضحية بالبعد الإنساني للتعلم.

قد يكون من المبكر الجزم بمستقبل الذّكاء الاصطناعي داخل صفوف العلوم، لكن ما يبدو واضحًا أنّ هذا الحضور لن يظلّ محايدًا؛ فهو يغيّر شيئًا في طريقة نظر الطلاب إلى المعرفة، وفي صورة المعلّم نفسه، وحتى في معنى أن يتعلم المرء العلوم في زمن تتشارك فيه الآلة والبشر عمليّة التّفكير، وربما يحمل هذا التحوّل قدراً من القلق، لكنه يحمل في الوقت نفسه نافذة جديدة: نافذة تدعو المعلم والطالب معًا إلى إعادة اكتشاف فضولهما الأول، إلى مساءلة الأدوات بدل التّسليم لها، وإلى تحويل الذّكاء الاصطناعي من تقنية صامتة إلى شريك يثير الأسئلة، وفي هذا المعنى، لا تكمن أهميته في قدرته على الإجابة، بل في ما يمكن أن يوقظه من رغبة في الفهم، وما يمكن أن يخلقه من مساحات جديدة للتعلم—مساحاتٍ قد لا تزال في طور التشكّل، لكنّها بالتّأكيد تستحق أن تُستكشف.

المراجع

1.     Adeyele, V., & Ramnarain, U. (2024). Exploring the integration of chatgpt in inquiry-based learning: Teacher perspectives. International Journal of Technology in Education,. https://doi.org/10.46328/ijte.638

2.     Affandy, H., Sunarno, W., Suryana, R., & Harjana, -. (2024). Integrating creative pedagogy into problem-based learning: The effects on higher order thinking skills in science education. Thinking Skills and Creativity, 53, 101575-101575. https://doi.org/10.1016/j.tsc.2024.101575

3.     Al-Zahrani, A., Khalil, I., Awaji, B., & Mohsen, M. A. (2024). AI technologies in steam education for students: Systematic literature review. Journal of Ecohumanism, 3(4), 3380-3394. https://doi.org/10.62754/joe.v3i4.3855

4.     Anand, S. (2024). Exploring the impact of artificial intelligence on transforming physics, chemistry, and biology education. https://doi.org/10.21428/a70c814c.747297aa

5.     Ates, C. B., & Aktamis, H. (2024). Investigating the effects of creative educational modules blended with cognitive research trust (cort) techniques and problem based learning (pbl) on students’ scientific creativity skills and perceptions in science education. Thinking Skills and Creativity. https://doi.org/10.1016/j.tsc.2024.101471

6.     Bani-Hamad, A. M. H., & Al-Kalbani, M. (2024). Fermi problem-based learning with artificial intelligence: Is it effective to develop united arab emirates cycle three students’ twenty-first century skills?. Studies in Big Data, 113-125. https://doi.org/10.1007/978-3-031-52280-2_8

7.     Behnamnia, N., Hayati, S., Kamsin, A., Ahmadi, A., & Alizadeh, Z. (2024). Enhancing students’ research skills through AI tools and teacher competencies: A mixed-methods study. https://doi.org/10.20368/1971-8829/1135960

8.     Blanco, C. (2024). Chatgpt’s role in the education system: Insights from the future secondary teachers. International Journal of Information and Education Technology, 14(8), 1035-1043. https://doi.org/10.18178/ijiet.2024.14.8.2131

9.     Castañeda, R., Mercadé, L., Gómez, V. J., Mengual, T., Díaz‐Fernández, F. J., Lozano, M. S., Navarro‐Arenas, J., Barreda, Á., Gómez-Gómez, M., Pinilla‐Cienfuegos, E., & Zárate, D. O. D. (2024). Empowering education 4.0: Impact of using chatgpt as a virtual mentor on k-12 students learning science. https://doi.org/10.20944/preprints202409.1323.v1

10. Cembrano, N. B. A. (2024). Desarrollo de habilidades de argumentación científica a través del uso de inteligencia artificial generativa: UN enfoque hacia el aprendizaje crítico y responsable. https://doi.org/10.7764/tesisuc/edu/105145

11. Chipantiza, N. E. P., Palma, H. M. B., & Morocho, L. E. S. (2024). Systematic analysis of artificial intelligence integration in robotics learning in secondary education. Universidad, Ciencia y Tecnología, 28(123), 111-121. https://doi.org/10.47460/uct.v28i123.811

12. García-García, N. Y., Gutiérrez-Pérez, M. P., Vega, O. Z., Sánchez, R. E. S., & Jiménez-García, G. R. (2024). Pensamiento crítico en estudiantes de bachillerato: Una aproximación desde las inteligencias artificiales. Deleted Journal, 2(3), 154-174. https://doi.org/10.62131/mlaj-v2-n3-010

13. Heeg, D. M., & Avraamidou, L. (2023). The use of artificial intelligence in school science: A systematic literature review. Educational Media International, 60, 125-150. https://doi.org/10.1080/09523987.2023.2264990

14. Kemouss, H., Abdannour, O., & Khaldi, M. (2024). Integration of AI applications in high school physics, kolb’s convergent style. Dirosat, 2(3), 259-271. https://doi.org/10.58355/dirosat.v2i3.80

15. Kim, K., Song, Y., & Yoo, H. S. (2024). Development of artificial intelligence education program based on visualizing public data for cultivating knowledge-information processing and creative thinking competencies. Korean Association For Learner-Centered Curriculum And Instruction, 24(4), 829-849. https://doi.org/10.22251/jlcci.2024.24.4.829

16. Lee, D., & KIM, S. (2024). The effect of artificial intelligence basics classes reflecting process-based evaluation on high school students’ integrative thinking ability and collaborative problem-solving skills: Focusing on data and machine learning units. Korean Association For Learner-Centered Curriculum And Instruction, 24(12), 257-277. https://doi.org/10.22251/jlcci.2024.24.12.257

17. León, L. F. M., Alcívar, P. A. E., Zari, W. V. P., Rosero, M. C. S., Castro, J. E. L., & Muñoz, J. M. T. (2024). La didáctica de ciencias naturales y el uso de la inteligencia artificial. Convergencia de la integración de la ia en la experiencia de aprendizaje. Ciencia Latina. https://doi.org/10.37811/cl_rcm.v7i6.9314

18. Majkić, Z., & Vranješ, D. (2024). The integration of artificial intelligence across educational levels: From primary school to university. https://doi.org/10.46793/tie24.391m

19. Mazzucato, A., & Larghi, S. (2024). Introducing artificial intelligence and machine learning in k12 education to foster 21st century skills: From theory to practice. https://doi.org/10.33422/worldcre.v1i1.227

20. Nasri, N. M., Nasri, N. I., & Talib, M. A. A. (2023). The impact of integrating an intelligent personal assistant (ipa) on secondary school physics students’ scientific inquiry skills. IEEE Transactions on Learning Technologies, 16, 232-242. https://doi.org/10.1109/TLT.2023.3241058

21. Pacala, F. A. A. (2023). Artificial intelligence in a modernizing science and technology education: A textual narrative synthesis in the covid-19 era. https://doi.org/10.1088/1742-6596/2611/1/012028

22. Palmeiro, L. L., Marín, A. A. L., & Pérez, M. Á. D. L. H. (2024). Strengths and opportunities of artificial intelligence in modeling, argumentation, and inquiry in the experimental science classroom. Advances in Linguistics and Communication Studies, 73-94. https://doi.org/10.4018/979-8-3693-3783-7.ch004

23. Prastika, N. D., Anjarwati, D., Awaliah, M. A. S., Hartandi, D., Rahmadani, A., & Erika, F. (2024). Kajian literatur pemanfaatan teknologi artificial intelligence untuk meningkatkan keterampilan abad 21 siswa dalam pembelajaran kimia. Jambura Journal of Educational Chemistry, 6(1), 47-60. https://doi.org/10.37905/jjec.v6i1.23644

24. Santos, R. P. D. (2023). Enhancing chemistry learning with chatgpt and bing chat as agents to think with: A comparative case study. arXiv.org, abs/2305.11890. https://doi.org/10.48550/arxiv.2305.11890

25. Santos, R. P. D. (2023). Enhancing stem learning with chatgpt and bing chat as objects to think with: A case study. Eurasia Journal of Mathematics, Science and Technology Education, abs/2305.02202(7), em2296-em2296. https://doi.org/10.29333/ejmste/13313

26. Son, M. (2023). Analysis of the necessity of AI utilization and digital competencies and use cases for science teachers. Brain, Digital, & Learning, 13(3). https://doi.org/10.31216/bdl.20230015

27. Sujatmika, S., Masykuri, M., Prayitno, B. A., & Sutarno, S. (2024). Fostering critical thinking in science education: Exploring effective pedagogical models. International Journal of Advanced and Applied Sciences, 11(7), 149-159. https://doi.org/10.21833/ijaas.2024.07.016

28. Sukmawati, W., & Wahjusaputri, S. (2024). Integrating radec model and AI to enhance science literacy: Student perspectives. Jurnal Penelitian Pendidikan IPA (JPPIPA), 10(6), 3080-3089. https://doi.org/10.29303/jppipa.v10i6.7557

29. Talgatov, Y., Kassymova, G. K., & Nurtanto, M. (2024). AI in the classroom: A boon or a threat to pedagogical practices? https://doi.org/10.31643/2024.19

30. Wu, X. (2023). Enhancing chemistry learning with chatgpt and bing chat as agents to think with: A comparative case study. https://doi.org/10.48550/arxiv.2305.11890

31. Young, J. D., Dawood, L., & Lewis, S. E. (2024). Chemistry students’ artificial intelligence literacy through their critical reflections of chatbot responses. Journal of Chemical Education. https://doi.org/10.1021/acs.jchemed.4c00154

32. Zheng, R., Huifen, X., Wang, M., & Lu, J. (2024). The impact of artificial general intelligence-assisted project-based learning on students’ higher order thinking and self-efficacy. IEEE Transactions on Learning Technologies, 1-8. https://doi.org/10.1109/tlt.2024.3488086



 


[1] طالب دكتوراه، في جامعة آزاد الإسلاميّة، فرع علوم وتحقيقات – طهران- اختصاص: إدارة تربويّة.

PhD student at Azad Islamic University – Science and Research Branch (Tehran) – Department of Educational Administration Email: Samerjaber0803@gmail.com

[2] أستاذ في المعهد العالي للدكتوراة في الجامعة اللبنانيّة- كلّيّة السّياحة

Professor at the Higher Institute for Doctoral Studies at the Lebanese University, College of Tourism Email: hchible69@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.