أثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور: دراسة ميدانيّة في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي في الضاحية الجنوبيّة لبيروت

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

أثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور: دراسة ميدانيّة في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي في الضاحية الجنوبيّة لبيروت

School Educational Authority and Its Impact on Learners’ Behavior as Perceived by Parents: A Field Study in the Third Cycle of Basic Education in Beirut’s Southern Suburbs.

Karima Ayoub كريمة أيوب([1])

 Supervising Professor: Dr. Hassan Khalil RIDAالأستاذ المشرف: د.حسن رضا([2])

تاريخ الإرسال:28-1-2026                          تاريخ القبول:7-2-2026

الملخّص                                                                       turnitin:14%

هدفت هذه الدِّراسة إلى كشف أثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي كما يدركه أولياء الأمور في مدارس الضاحية الجنوبيّة لبيروت. واعتمدت الدِّراسة المنهج الوصفي التّحليلي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات من عيّنة بلغت (229) من أولياء الأمور، اختياروا بطريقة عشوائيّة بسيطة من مدارس رسميّة وخاصة.

أظهرت نتائج الدِّراسة وجود علاقة ارتباط موجبة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين، كما بيّنت وجود علاقة إيجابيّة بين السّلطة التّربويّة القائمة على الحوار والمشاركة والعدالة وبين السّلوكيّات الإيجابيّة للمتعلمين. في المقابل، كشفت النّتائج علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين الممارسات السّلطويّة أو العقابيّة وبين السّلوكيّات غير المنضبطة والآثار النّفسيّة السّلبيّة لدى المتعلّمين. كما أظهرت النّتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في إدراكات أولياء الأمور تُعزى إلى جنس وليّ الأمر أو نوع المدرسة.

وخلصت الدِّراسة إلى أنّ أثر السّلطة التّربويّة في سلوك المتعلّمين يتحدد بطبيعة ممارستها، مؤكدةً أهمّيّة اعتماد سلطة تربوية متوازنة تدعم السّلوك الإيجابي وتحدّ من الممارسات السّلطويّة داخل البيئة المدرسيّة.

الكلمات المفتاحيّة: السّلطة التّربويّة المدرسيّة، سلوك المتعلّمين، أولياء الأمور، الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي، البيئة المدرسيّة.

 

 

Abstract

This study aimed to examine the impact of school educational authority on learners’ behavior in the third cycle of basic education as perceived by parents in schools of the southern suburbs of Beirut. The study adopted a descriptive analytical approach and used a questionnaire as the main data collection instrument. The sample consisted of 229 parents, selected through simple random sampling from public and private schools.

The findings revealed a statistically significant positive correlation between school educational authority and learners’ behavior. The results also showed a positive relationship between educational authority based on dialogue, participation, and justice and positive learner behaviors. In contrast, a statistically significant relationship was found between authoritarian or punitive practices and students’ misbehavior and negative psychological effects. Furthermore, no statistically significant differences were found in parents’ perceptions of educational authority and learners’ behavior attributable to the parent’s gender or the type of school.

The study concluded that the impact of educational authority on learners’ behavior depends largely on how it is exercised, emphasizing the importance of adopting a balanced educational authority that promotes positive behavior and reduces authoritarian practices within the school environment.

Keywords: School Educational Authority, Learners’ Behavior, Parents’ Perceptions, Third Cycle of Basic Education, School Environment.

 

1.     المقدمة

تُعدّ المدرسة فضاءً تربويًا منظّمًا تتفاعل فيه الأبعاد التّعليميّة والسّلوكيّة والقيميّة، ويؤدي فيه نمط ممارسة السّلطة التّربويّة دورًا محوريًا في توجيه سلوك المتعلّمين وتنظيم علاقاتهم داخل البيئة المدرسيّة. فالسّلطة التّربويّة ليست مجرد آلية لضبط النّظام، بل وظيفة تربويّة أساسيّة تسهم في تهيئة مناخ تعليمي آمن، وفي دعم النّمو المعرفي والأخلاقي والاجتماعي للمتعلمين، شريطة أن تُمارَس ضمن إطار قيمي واضح يميّزها عن الممارسات السّلطويّة القائمة على القهر والإكراه (Hurtado, 2013).

وقد شهد مفهوم السّلطة التّربويّة تحوّلًا ملحوظًا في الفكر التّربوي المعاصر، إذ لم يعد يُنظر إليها بوصفها نقيضًا للحرية، بل إطارًا منظمًا لها، يهدف إلى الانتقال بالمتعلمين من الضّبط الخارجي إلى الضّبط الذّاتي. وتُظهر الأدبيّات أنّ طبيعة ممارسة السّلطة داخل المدرسة، سواء أكانت ديمقراطيّة أو سلطويّة أو متساهلة، تنعكس بصورة مباشرة على أنماط السّلوك المدرسي، وعلى مستوى الالتزام بالقواعد، وعلى جودة العلاقة التّربويّة بين المتعلّمين والمعلمين (Vacher, 2020).

وفي هذا السّياق، يكتسب سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي أهميّة خاصة، نظرًا لما تتميز به هذه المرحلة من خصائص نمائيّة تتسم بزيادة الحاجة إلى الاستقلاليّة، وتنامي الحسّ النّقدي، وارتفاع مستوى التّفاعل الاجتماعي، وتفرض هذه الخصوصيّة تحديات إضافيّة على المدرسة في كيفيّة ممارسة السّلطة التّربويّة بصورة متوازنة، تضمن الانضباط من جهة، وتحترم كرامة المتعلّم وحاجاته النّفسيّة والاجتماعيّة من جهة أخرى (Oosthuizen et al., 2010).

وتبرز أهمّيّة إشراك أولياء الأمور في دراسة هذه العلاقة، نظرًا لدورهم في ملاحظة التّغيّرات السّلوكيّة لأبنائهم، وفي الرّبط بين ممارسات المدرسة وانعكاساتها داخل الحياة اليوميّة للمتعلمين، فإدراك أولياء الأمور للسّلطة التّربويّة المدرسيّة ولسلوك المتعلّمين يشكّل مدخلًا مهمًا لفهم الأثر الفعلي للممارسات التّربويّة، ويعزز التّكامل بين المدرسة والأسرة في العمليّة التّربويّة (Alves, 2014).

وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه المقالة إلى دراسة أثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين من خلال مقاربة ميدانيّة تستند إلى إدراكات أولياء الأمور، بوصفهم شركاء أساسيين في العمليّة التّربويّة وملاحظين مباشرين لانعكاسات الممارسات المدرسيّة على أبنائهم. وتعتمد المقالة إطارًا نظريًا يوضح مفهوم السّلطة التّربويّة وأنماط ممارستها، ثم تنتقل إلى تحليل العلاقة بينها وبين سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي، في سياق مدارس الضاحية الجنوبيّة لبيروت. وتهدف هذه الدِّراسة إلى الإسهام في تعميق الفهم التّربوي لكيفيّة ممارسة سلطة مدرسيّة متوازنة، تدعم السّلوك الإيجابي، وتعزز التّكامل بين المدرسة والأسرة في تنشئة المتعلّمين، بما يخدم الأهداف التّعليميّة والقيميّة للتربية المدرسيّة.

2.     مشكلة الدِّراسة

على الرّغم من الأهمّيّة التّربويّة للسّلطة المدرسيّة، لا تزال الممارسات الفعليّة للسّلطة داخل المدارس تتفاوت بين أنماط متعددة، تتراوح بين التّشدد والصّرامة، وبين التّساهل وضعف الضبط، وبين محاولات إرساء سلطة ديمقراطيّة قائمة على الحوار والمشاركة، ويؤدي هذا التّفاوت إلى تباين في انعكاساته على سلوك المتعلّمين، سواء في مستوى الانضباط، أو الشّعور بالأمان النّفسي، أو الالتزام بالقيم والقواعد المدرسيّة (Puolimatka, 2020).

وفي مرحلة الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي، تزداد حدة هذه الإشكاليّة، إذ قد تؤدي الممارسات السّلطويّة إلى التزام سلوكي ظاهري مصحوب بآثار نفسيّة سلبيّة، في حين قد يفضي غياب السّلطة أو ضعفها إلى اضطراب السّلوك وضعف الشّعور بالمسؤوليّة. وبين هذين الطرفين، تبرز الحاجة إلى نمط متوازن من السّلطة التّربويّة قادر على توجيه السّلوك من دون المساس باستقلاليّة المتعلّم أو إضعاف علاقته بالمدرسة (Kohout-Diaz, 2016).

ومن جهة أخرى، يُلاحظ أن معظم التّقييمات المتعلقة بأثر السّلطة التّربويّة تُبنى من داخل المؤسسة المدرسيّة، في حين لا يحظى منظور أولياء الأمور بالاهتمام الكافي، على الرّغم من كونه يعكس امتداد الأثر التّربوي للمدرسة خارج أسوارها. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين أنماط السّلطة التّربويّة المدرسية وسلوك المتعلّمين كما يراها أولياء الأمور، ولا سيما في سياقات اجتماعيّة وتربويّة خاصة، كالضاحية الجنوبية لبيروت.

وعليه يطرح السّؤال الإشكالي: إلى أيّ مدى تؤثر أنماط ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي، كما يدركها أولياء الأمور في مدارس الضاحية الجنوبيّة لبيروت؟

3.     أسئلة الدِّراسة: تسعى هذه الدِّراسة إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:

  1. ما أثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي كما يدركه أولياء الأمور في مدارس الضاحية الجنوبيّة لبيروت؟
  2. ما أنماط السّلطة التّربويّة المدرسيّة السائدة في هذه المدارس كما يدركها أولياء الأمور؟
  3. هل تختلف إدراكات أولياء الأمور لأثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين باختلاف الجنس ونوع المدرسة؟

4.     أهداف الدِّراسة: تهدف هذه الدِّراسة إلى:

  1. التعرّف إلى أثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي من منظور أولياء الأمور.
  2. تحديد أنماط ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة السائدة في مدارس الضاحية الجنوبيّة لبيروت.
  3. كشف الفروق في إدراكات أولياء الأمور لأثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة تبعًا لمتغيري الجنس ونوع المدرسة.
  4. الإسهام في تقديم معطيات ميدانية تدعم تطوير ممارسات تربوية مدرسية متوازنة.

5.     جديد البحث

تتمثّل جدة هذا البحث في اعتماده منظور أولياء الأمور في دراسة العلاقة بين السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين، وهو منظور لم يحظَ بالاهتمام الكافي في الدّراسات السّابقة التي ركزت غالبًا على وجهة نظر المعلمين أو الإدارات المدرسيّة. كما يكتسب البحث أهمّيته من تطبيقه على مرحلة الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي التي تتميز بحساسية نمائيّة وسلوكيّة، ومن تناوله سياقًا تربويًا محليًا محددًا يتمثل في مدارس الضاحية الجنوبيّة لبيروت.

6.     فرضيات البحث

  1. توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين إدراك أولياء الأمور لممارسة السّلطة التّربويّة المدرسية وبين سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي.
  2. توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة القائمة على الحوار، والمشاركة، والعدالة، وبين السّلوكيّات الإيجابيّة للمتعلمين كما يدركها أولياء الأمور.
  3. توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة ذات الطابع السّلطوي أو العقابي وبين السّلوكيّات غير المنضبطة أو الآثار النّفسيّة السّلبيّة لدى المتعلمين كما يدركها أولياء الأمور.
  4. توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في إدراكات أولياء الأمور لكلٍّ من السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلمين تُعزى إلى جنس وليّ الأمر.
  5. توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في إدراكات أولياء الأمور لكلٍّ من السّلطة التّربويّة المدرسيّة، وسلوك المتعلمين تُعزى إلى نوع المدرسة (رسمية/خاصة).

7.     الفجوة البحثيّة

على الرغم من تنوّع الدّراسات التي تناولت السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين، إلّا أنّ معظمها ركّز على الأبعاد النّظريّة أو على إدراكات الفاعلين التّربويين داخل المدرسة، مع محدوديّة الاهتمام بإدراك أولياء الأمور لأثر هذه السّلطة في السّلوك المدرسي. كما تُظهر الأدبيّات نقصًا في الدّراسات الميدانيّة التي تتناول هذه العلاقة في مرحلة الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي ضمن سياقات تربويّة محليّة محددة، الأمر الذي تسعى هذه الدِّراسة إلى معالجته.

8.     الإطار النظري:

8.1     السّلطة التّربويّة المدرسيّة: المفهوم والمشروعيّة والوظائف

8.1.1  مفهوم السّلطة التّربويّة المدرسيّة

تُعرَّف السّلطة التّربويّة المدرسيّة بوصفها إطارًا منظِّمًا للعملية التّعليميّة، يُستخدم لتوجيه السّلوك وتنظيم العلاقات داخل المدرسة بما يخدم الأهداف التّربويّة، ولا تُفهم هذه السّلطة على أنّها ممارسة قهريّة، بل علاقة تربويّة تستند إلى الدّور التّعليمي والأخلاقي للمؤسسة المدرسيّة، وإلى مسؤوليّة المعلمين والإدارة في مرافقة نمو المتعلّمين وتوجيههم نحو التعلّم المنظم (Hurtado, 2013).

ويُعدّ التمييز بين السّلطة التّربويّة والسّلطويّة عنصرًا أساسيًا في فهم طبيعة السّلطة داخل المدرسة؛ فالسّلطة التّربويّة تقوم على التّوجيه وبناء المعنى التّربوي، في حين ترتبط السّلطويّة بالتّحكم الصّارم وفرض الطّاعة من دون اعتبار لخصوصيات المتعلّمين أو مشاركتهم في العمليّة التّعليميّة (Bilakani, 2012).

8.1.2  مشروعيّة السّلطة في البيئة المدرسيّة

تستمدّ السّلطة التّربويّة المدرسيّة مشروعيتها من الوظائف التي تؤديها داخل المدرسة، مثل حفظ النّظام، وتنظيم الحياة الصّفيّة، وتوفير بيئة تعليميّة آمنة تساعد على التّعلّم. وتُعدّ هذه المشروعيّة شرطًا أساسيًا لقبول المتعلّمين للسّلطة، ولتحويل القواعد المدرسيّة إلى إطار تربوي منظم (Roelens & Mierzejewski, 2022).

وترتبط مشروعيّة السّلطة أيضًا بعدالة تطبيق القوانين ووضوحها، إذ يسهم التّطبيق المتوازن للقواعد، ومراعاة ظروف المتعلّمين، في تعزيز الثّقة بالمدرسة وبالقائمين على إدارتها، ويحدّ من مظاهر الرّفض أو الاضطراب السّلوكي داخل البيئة المدرسيّة (Vacher, 2020).

8.1.3  الوظائف التّربويّة للسّلطة المدرسيّة

تؤدي السّلطة التّربويّة المدرسيّة دورًا أساسيًا في تنظيم السّلوك اليومي للمتعلمين، وضبط العلاقات داخل الصّفوف، وتهيئة مناخ يسمح بحدوث التّعلم في إطار من النظام والاستقرار. كما تسهم في توجيه المتعلّمين نحو الالتزام بالقواعد وتحمل المسؤوليّة داخل الجماعة المدرسيّة (Puolimatka, 2020).

ولا تقتصر وظيفة السّلطة التّربويّة على الضّبط الخارجي للسّلوك، بل تمتدّ إلى دعم بناء الضّبط الذاتي لدى المتعلّمين، من خلال التّفاعل اليومي مع القواعد والحدود، بما يساعدهم على فهم تبعات أفعالهم وتنمية حسّ المسؤوليّة الفرديّة والجماعيّة (Vázquez, 2012).

8.1.4  السّلطة التّربويّة وبناء القيم داخل المدرسة

تسهم السّلطة التّربويّة في بناء القيم داخل المدرسة من خلال الممارسات اليوميّة وأساليب التعامل المعتمدة بين المعلمين والمتعلمين. فطريقة تطبيق القوانين، ومعالجة المخالفات، ونمط التّواصل السّائد، كلها عناصر تؤثر في ترسيخ قيم مثل الاحترام، والعدالة، والالتزام (Robbes, 2012).

وفي المقابل، فإنّ غياب السّلطة أو ممارستها بصورة غير واضحة قد يؤدي إلى اضطراب المعايير السّلوكيّة داخل المدرسة، أو إلى بروز أشكال غير مباشرة من السيطرة، بما يُضعف الأدوار التّربويّة ويشوّش على القيم التي يُفترض أن تنقلها المؤسسة التّعليميّة (Puolimatka, 2020).

8.1.5  نحو فهم متوازن للسلطة التّربويّة

يُعدّ تحقيق التوازن بين متطلبات النّظام والانضباط من جهة، واحترام استقلاليّة المتعلّمين وكرامتهم من جهة أخرى، من أبرز التّحديات التي تواجه المدرسة المعاصرة. ولا يتحقّق هذا التوازن عبر إلغاء السّلطة أو التشدد فيها، بل من خلال ممارستها بوصفها وظيفة تربوية هادفة تخدم نمو المتعلّمين الشامل (Vacher, 2020).

ويمهّد هذا الفهم المتوازن للسلطة التّربويّة لتحليل أنماط ممارستها المختلفة داخل المدرسة، ودراسة انعكاساتها المتنوعة على سلوك المتعلّمين، وهو ما سيُتَناول في القسم الآتي من الإطار النّظري.

8.2     أنماط ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة وانعكاساتها على سلوك المتعلّمين

8.2.1  السّلطة التّربويّة السّلطويّة وانعكاساتها السّلوكيّة

تتسم السّلطة التّربويّة السّلطويّة بمركزيّة القرار، وفرض القواعد بصورة صارمة، والاعتماد على العقاب أكثر من الحوار، مع محدوديّة مشاركة المتعلّمين في القضايا التي تخصّهم. ويؤدي هذا النّمط من السّلطة إلى ضبط السّلوك من الخارج، إذ يلتزم المتعلّم بالقوانين بدافع الخوف من العقوبة أكثر من اقتناعه بقيمتها التّربويّة، مما يحدّ من تنمية الاستقلاليّة والمسؤوليّة الشّخصيّة (Vacher, 2020).

وتنعكس الممارسات السّلطويّة في كثير من الأحيان على سلوك المتعلّمين بصورة سلبيّة، إذ قد تؤدي إلى الامتثال الظاهري للقواعد من دون استيعاب معناها، أو إلى بروز سلوكيّات مقاومة خفيّة داخل الصّفوف المدرسيّة. كما يمكن أن تسهم هذه الممارسات في إضعاف الدّافعيّة للتعلّم، والحدّ من التّفكير النّقدي، وتعزيز علاقة تربويّة غير متوازنة بين المعلم والمتعلّم (Kohout-Diaz, 2016).

8.2.2  السّلطة التّربويّة الديمقراطيّة وانعكاساتها السّلوكيّة

يقوم نمط السّلطة التّربويّة الديمقراطيّة على إشراك المتعلّمين في بعض القرارات المدرسيّة، واعتماد الحوار، وتوضيح القواعد وأسبابها، مع الحفاظ على إطار من الحزم والتّنظيم. ويُسهم هذا النّمط في تعزيز الشّعور بالانتماء إلى المدرسة، وفي بناء علاقة تربويّة قائمة على الاحترام المتبادل والثّقة بين المتعلّمين والمعلمين (Bilakani, 2012).

وتؤدي السّلطة الديمقراطية دورًا فاعلًا في تنمية السّلوك الإيجابي لدى المتعلّمين، إذ تساعدهم على الانتقال من الالتزام القسري بالقواعد إلى الالتزام الواعي بها. كما تسهم في تنمية الضّبط الذاتي، وتحمل المسؤوليّة، واحترام القوانين بوصفها جزءًا من الحياة الجماعيّة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على السّلوك الانضباطي والاجتماعي داخل المدرسة (Vacher, 2020).

8.2.3  السّلطة التّربويّة المتساهلة وانعكاساتها السّلوكيّة

تتسم السّلطة التّربويّة المتساهلة بضعف الضبط وقلة التوجيه، إذ تُمنح الحريّة للمتعلمين من دون وضع حدود واضحة أو قواعد ثابتة تنظم السّلوك. وغالبًا ما ينجم عن هذا النّمط غياب الإطار المرجعي الذي يساعد المتعلّمين على فهم ما هو مقبول أو غير مقبول داخل البيئة المدرسيّة (Foray, 2009).

ويؤدي هذا التّراخي في ممارسة السّلطة إلى نتائج سلوكيّة غير مرغوبة، مثل ضعف الانضباط، وتشتت السّلوك، وصعوبة بناء المسؤوليّة الذّاتيّة لدى المتعلّمين. كما قد يجد المتعلّمون صعوبة في التّكيّف مع متطلبات الحياة المدرسيّة، نتيجة غياب التوجيه الواضح والدّعم التّربوي المنظم (Alegre et al., 2012).

8.2.4  مقارنة بين أنماط السّلطة التّربويّة وانعكاساتها على السّلوك

تُظهر المقارنة بين أنماط السّلطة التّربويّة أنّ لكل نمط انعكاساته المختلفة في سلوك المتعلّمين، إلّا أنّ السّلطة الديمقراطية تبدو الأكثر قدرة على تحقيق التّوازن بين الضّبط والحريّة. فهي تجمع بين وضوح القواعد وإشراك المتعلّمين في فهمها، مما يعزز السّلوك الإيجابي ويحدّ من الممارسات غير المنضبطة داخل المدرسة (Vázquez, 2012).

غير أنّ فعاليّة أي نمط من أنماط السّلطة التّربويّة تبقى مرتبطة بالسّياق المدرسي والقِيمي الذي تُمارَس فيه. فغياب القيم الواضحة أو الإفراط في إخفاء السّلطة تحت مسمّيات الحريّة، قد يؤدي إلى ممارسات تربويّة غير مباشرة تفتقر إلى الشّفافيّة، وتؤثر سلبًا في تكوين المتعلّمين وسلوكهم داخل المدرسة (Puolimatka, 2020).

8.3     سلوك المتعلّمين في البيئة المدرسيّة وخصائصه في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي

8.3.1  مفهوم سلوك المتعلّمين في البيئة المدرسيّة

يُعدّ سلوك المتعلّمين في البيئة المدرسيّة مفهومًا مركبًا يتجاوز المظاهر الظاهرة للانضباط أو المخالفة، ليشمل أنماط التّفاعل الاجتماعي، والالتزام بالقواعد، والاستجابات الانفعاليّة والأخلاقيّة التي يظهرها المتعلّم داخل المدرسة. ويتشكّل هذا السّلوك من خلال التّفاعل المستمر بين الفرد والمؤسسة المدرسيّة، بما تتضمنه من أنظمة وقيم وعلاقات تربويّة (Oosthuizen et al., 2010).

8.3.2  أبعاد سلوك المتعلّمين في المدرسة

يتكوّن السّلوك المدرسي من أبعاد متعددة، من أبرزها البعد الانضباطي المرتبط بالالتزام بالقوانين والتّعليمات، والبعد الاجتماعي الذي يظهر في طبيعة العلاقات مع الزملاء والمعلمين، إضافة إلى البعد الأخلاقي الذي يتجلى في احترام الآخرين وتحمل المسؤوليّة. وتُعدّ هذه الأبعاد مترابطة، إذ يؤثر كلّ منها في الآخر داخل السّياق المدرسي (Vitória et al., 2015).

8.3.3  دور البيئة المدرسيّة في تشكيل سلوك المتعلّمين

تؤدي البيئة المدرسيّة دورًا محوريًا في تشكيل سلوك المتعلّمين، فيسهم التنظيم المادي للمدرسة، وطبيعة العلاقات السّائدة فيها، والمناخ النّفسي والاجتماعي، في تعزيز السّلوك الإيجابي أو في ظهور أنماط سلوكيّة غير منضبطة. فالبيئة الدّاعمة التي تقوم على الاحترام والتّعاون تساعد المتعلّمين على التّركيز والتّفاعل الإيجابي مع العمليّة التّعليميّة (Mamuaya, 2025).

8.3.4  خصوصيّة سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي

تتسم مرحلة الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي بخصوصيّات نمائيّة وسلوكيّة ناتجة عن انتقال المتعلّمين من مرحلة الطفولة إلى بداية المراهقة، إذ تزداد الحاجة إلى الاستقلاليّة، وتتوسع دائرة التفاعل الاجتماعي، ويبرز الميل إلى اختبار الحدود والقواعد. وتفرض هذه الخصوصيّة تحديات إضافيّة على المدرسة في مجال ضبط السّلوك وتوجيهه بصورة تربويّة مناسبة (Oosthuizen et al., 2010).

8.3.5  الانضباط المدرسي والسّلوك في هذه المرحلة

يُعدّ الانضباط المدرسي في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي عنصرًا حاسمًا في استقرار العمليّة التّعليميّة، غير أنّ تحقيقه يتطلب مقاربة تربويّة مرنة تراعي الخصائص النّمائيّة للمتعلمين. ويؤدي الاعتماد على أساليب انضباطيّة تراعي الحوار والاحترام إلى تعزيز المسؤوليّة الذّاتيّة لدى المتعلّمين، مقارنة بالأساليب العقابيّة الصّارمة (KARAOULAS, 2024).

8.3.6  السّلوك المدرسي بين الضبط والدّعم التّربوي

يمثل التّوازن بين الضبط والدّعم التّربوي أحد المرتكزات الأساسيّة في توجيه سلوك المتعلّمين، إذ يسهم الجمع بين القواعد الواضحة والدّعم النّفسي والتّربوي في بناء سلوك إيجابي ومستقر داخل المدرسة. ويساعد هذا التّوازن المتعلّمين على فهم توقعات المدرسة، وعلى تطوير مهارات التّكيف والمسؤوليّة الاجتماعيّة (Rino & Setiawan, 2025).

8.3.7  نحو فهم شامل لسلوك المتعلّمين في المدرسة

يتطلب فهم سلوك المتعلّمين في البيئة المدرسيّة مقاربة شموليّة تأخذ في الحسبان الأبعاد الفرديّة والمؤسسيّة في آن واحد، وتدمج بين استراتيجيّات الانضباط والتنشئة القيميّة. ويُعدّ هذا الفهم مدخلًا أساسيًا لتحليل دور السّلطة التّربويّة في توجيه السّلوك المدرسي، والوقوف على طبيعة العلاقة بين ممارسات المدرسة وسلوك المتعلّمين (Torres, 2024).

8.4     أثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور

8.4.1  السّلطة التّربويّة والسّلوك المدرسي من منظور عام

تؤدي السّلطة التّربويّة المدرسيّة دورًا محوريًا في توجيه سلوك المتعلّمين داخل المدرسة، إذ تسهم طبيعة ممارستها في تحديد أنماط الانضباط، ومستوى الالتزام بالقواعد، ونوعيّة التّفاعل بين المتعلّمين والمعلمين. فالسّلطة التي تُمارَس ضمن إطار تربوي واضح تساعد على بناء سلوك منظم ومستقر، في حين أن الممارسات غير المتوازنة قد تنعكس سلبًا على السّلوك المدرسي (Torres, 2024).

8.4.2  أثر أنماط السّلطة في السّلوك الإيجابي للمتعلمين

تسهم السّلطة التّربويّة القائمة على الحوار والعدالة وإشراك المتعلّمين في تعزيز السّلوكيّات الإيجابيّة، مثل الالتزام بالقوانين المدرسيّة، واحترام المعلمين، وتحمّل المسؤوليّة. ويظهر هذا الأثر من خلال تنمية الضّبط الذاتي لدى المتعلّمين، وتحويل القواعد المدرسيّة إلى مرجع سلوكي داخلي نابع من القناعة لا من الخوف من العقاب (Vacher, 2020).

8.4.3  أثر الممارسات السّلطويّة في السّلوك والانفعالات

قد تؤدي الممارسات السّلطويّة القائمة على التّشدد والعقاب إلى التزام سلوكي ظاهري، إلّا أنّها في الوقت نفسه قد تترك آثارًا سلبيّة في الجوانب النّفسيّة والانفعاليّة للمتعلمين. إذ يمكن أن تسهم هذه الممارسات في توليد مشاعر القلق أو الرّفض، وتضعف العلاقة التّربويّة بين المتعلّم والمدرسة، مما ينعكس على السّلوك داخل الصفوف وخارجها (Kohout-Diaz, 2016).

8.4.4  دور السّلطة التّربويّة في تعزيز الشعور بالأمان والانتماء

يسهم أسلوب ممارسة السّلطة التّربويّة في تعزيز شعور المتعلّمين بالأمان النّفسي داخل المدرسة، ولا سيما عندما تقوم على الوضوح والاحترام المتبادل. ويؤدي هذا الشّعور بالأمان دورًا أساسيًا في استقرار السّلوك المدرسي، وفي تحسين تفاعل المتعلّمين مع المعلمين والزّملاء، وفي تعزيز انتمائهم إلى المؤسسة المدرسيّة (Bleger, 2022).

8.4.5  إدراك أولياء الأمور لأثر السّلطة التّربويّة

يُعدّ إدراك أولياء الأمور لأثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة عنصرًا مهمًا في فهم العلاقة بين ممارسات المدرسة وسلوك المتعلّمين، إذ يستند هذا الإدراك إلى ملاحظاتهم لتغيّرات السّلوك، ومستوى الانضباط، والحالة النّفسيّة لأبنائهم. ويسهم هذا المنظور في تقديم صورة شاملة عن أثر السّلطة التّربويّة، تتجاوز حدود الصّف الدّراسي إلى الحياة اليومية للمتعلمين (Alves, 2014).

8.4.6  السّلطة التّربويّة والسّلوك في ضوء السّياق الاجتماعي والتّربوي

يتأثر أثر السّلطة التّربويّة في سلوك المتعلّمين بالسّياق الاجتماعي والتّربوي الذي تُمارَس فيه، بما في ذلك طبيعة المدرسة وثقافتها التّنظيميّة. فحين تنسجم ممارسات السّلطة مع قيم المدرسة ومع توقعات الأسرة، تزداد فعاليتها في توجيه السّلوك وتعزيز القيم الإيجابيّة لدى المتعلّمين (Vitória et al., 2015).

تنطلق الدِّراسة الحاليّة من هذا الفهم التّكاملي للعلاقة بين السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين، مع التّركيز على إدراك أولياء الأمور بوصفه مدخلًا لفهم أثر الممارسات التّربويّة في الواقع المدرسي. وفي هذا الإطار، تسعى الدِّراسة إلى اختبار هذه العلاقة ميدانيًا من خلال تحليل إدراكات أولياء الأمور لأنماط ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة وانعكاساتها على سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي. ويُمهّد هذا التوجّه النظري للانتقال إلى الدِّراسة الميدانيّة التي تهدف إلى تقديم معطيات واقعيّة تسهم في تعميق النقاش التّربوي حول سبل ممارسة سلطة مدرسيّة متوازنة تدعم السّلوك الإيجابي والنّمو الشّامل للمتعلمين.

9.     الدِّراسة الميدانيّة

9.1     منهج البحث: اعتمدت الدِّراسة المنهج الوصفي التّحليلي، لملاءمته طبيعة موضوعها وأهدافها، إذ يتيح هذا المنهج دراسة العلاقة بين السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور، وتحليل أنماط هذه العلاقة في ضوء المتغيرات المعتمدة، من دون التّدخل في الظاهرة المدروسة أو التأثير فيها.

9.2     مجتمع الدِّراسة: تكوّن مجتمع الدِّراسة من أولياء أمور المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي في مدارس الضاحية الجنوبيّة لبيروت، وقد شمل المجتمع مدارس رسميّة (عدد 2) وخاصة (عدد 3)، بما يتيح تمثيلًا متوازنًا للواقع التربوي في المنطقة المدروسة.

9.3     عيّنة الدِّراسة: تكوّنت عيّنة الدِّراسة من 229 وليّ أمر، جرى اختيارهم وفق الطريقة العشوائيّة البسيطة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع الأصلي في المشاركة. وقد شملت العيّنة أولياء أمور متعلّمين من ست مدارس، بواقع ثلاث مدارس رسميّة وثلاث مدارس خاصة، مع مراعاة التنوّع وفق متغيري الجنس ونوع المدرسة (رسميّة/خاصة).

9.4     أداة الدِّراسة: استخدمت الدِّراسة الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات، وقد أُعِدَّت بالاستفادة من مقاييس عالميّة معتمدة ومن دراسات سابقة ذات صلة بموضوع السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين، مع تكييفها بما يتناسب مع السّياق التّربوي المحلي وأهداف الدِّراسة الحاليّة.

تضمّنت الاستبانة محورين رئيسين، محور السّلطة التّربويّة المدرسيّة ومحور سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور. وقد اعتمدت الاستبانة مقياس ليكرت الخماسي لتقدير استجابات أفراد العيّنة.

9.5     إجراءات جمع البيانات: جرى توزيع الاستبانة إلكترونيًا على أفراد العيّنة، بما يسهّل الوصول إلى أولياء الأمور ويضمن سرعة جمع البيانات. وقد روعي في عملية الجمع الالتزام بالاعتبارات الأخلاقيّة للبحث العلمي، ولا سيما طوعية المشاركة، وسريّة المعلومات، واستخدام البيانات لأغراض البحث العلمي فقط.

9.6     ثبات أداة الدِّراسة (الاتساق الداخلي): تُحقق من ثبات أداة الدِّراسة باستخدام معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) لقياس الاتساق الدّاخلي لفقرات الاستبانة. وقبل حساب الثّبات، جرى ترميز الاستجابات وفق مقياس ليكرت الخماسي، مع عكس ترميز العبارات ذات الصياغة السّلبيّة لضمان اتساق اتجاه الدرجات.

المحور عدد الفقرات كرونباخ ألفا
السّلطة التّربويّة المدرسيّة 10 0.861
سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور 10 0.710
الاستبانة ككل (المحوران معًا) 20 0.876

وأظهرت النّتائج أن معامل الثبات لمحور السّلطة التّربويّة المدرسيّة بلغ (α = 0.861)، ولمحور سلوك المتعلمين كما يدركه أولياء الأمور بلغ (α = 0.710)، في حين بلغ ثبات الاستبانة ككل (α = 0.876)، بما يشير إلى اتساق داخلي مقبول إلى مرتفع يسمح بالاعتماد على الأداة لأغراض التحليل الإحصائي.

9.7     الخصائص الديموغرافيّة لعينة الدِّراسة

يقدّم هذا القسم وصفًا للخصائص الدّيموغرافية لأفراد عيّنة الدِّراسة، بهدف إعطاء صورة عامة عن توزيع العينة وفق المتغيرات الأساسية المعتمدة في الدِّراسة، وهي الجنس ونوع المدرسة. وقد عُرِضت هذه الخصائص باستخدام التكرارات والنسب المئوية، كما هو موضّح في الجداول الآتية.

9.7.1  توزيع أفراد العينة حسب الجنس

الجنس التكرار النسبة المئوية
أنثى 152 %66.4
ذكر 77 %33.6

يُظهر الجدول أن غالبية أفراد عينة الدِّراسة من الإناث، بنسبة بلغت (%66.4)، مقابل (%33.6) من الذكور، وهو ما يعكس ارتفاع مشاركة الأمهات في الاستجابة على الاستبانة.

9.7.2  توزيع أفراد العينة حسب نوع المدرسة

نوع المدرسة التكرار النسبة المئوية
خاصة 181 %79.0
رسمية 48 %21.0

يُبيّن الجدول أن النسبة الأكبر من أفراد العينة ينتمون إلى المدارس الخاصة (%79.0)، في حين بلغت نسبة أولياء الأمور من المدارس الرسمية (%21.0)، وهو ما يعكس واقع توزيع المشاركين في المدارس المشمولة بالدِّراسة.

9.8     عرض نتائج محاور الدِّراسة: يهدف هذا القسم إلى عرض أبرز نتائج محوري الدِّراسة من خلال المتوسطات الحسابيّة الكليّة، بما يتيح تقديم صورة عامة عن مستوى ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة ومستوى سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور، من دون الإغراق في التّفاصيل الإجرائيّة.

أولًا: أبرز نتائج محور السّلطة التّربويّة المدرسيّة

أظهرت نتائج التّحليل أن المتوسط الحسابي الكلي لمحور السّلطة التّربويّة المدرسيّة بلغ (3.50)، وهو ما يشير إلى مستوى متوسط يميل إلى الارتفاع في ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة كما يدركها أولياء الأمور. وتعكس هذه النّتيجة حضور ممارسات تربويّة قائمة على الحزم والعدالة والحوار، إلى جانب وجود بعض الممارسات ذات الطابع السّلطوي أو غير التّشاركي، ما يدلّ على تنوّع أنماط ممارسة السّلطة داخل المدارس المشمولة بالدِّراسة.

ثانيًا: أبرز نتائج محور سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور

بيّنت نتائج التّحليل أن المتوسط الحسابي الكلي لمحور سلوك المتعلّمين بلغ (3.60)، وهو ما يدلّ على مستوى مرتفع نسبيًا من السّلوك الإيجابي لدى المتعلّمين من وجهة نظر أولياء الأمور. وتشير النّتائج إلى ارتفاع مستويات الالتزام بالقوانين المدرسيّة، والاحترام المتبادل، والشّعور بالأمان النّفسي، في مقابل وجود بعض الملاحظات المرتبطة بضعف الانضباط أو التّأثر النّفسي بالعقوبات المدرسيّة.

ونظرًا لمحدوديّة حجم المقالة، اقتصر عرض النتائج على المؤشرات الإحصائيّة الكليّة، في حين استُخدمت الجداول التّفصيليّة لأغراض التّحليل من دون إدراجها كاملة في متن المقالة.

9.9     اختبار فرضيّات الدِّراسة

9.9.1  اختبار الفرضيّة الرئيسة

تنص الفرضية الرّئيسة للدّراسة على ما يأتي:توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي.

لاختبار هذه الفرضية، استُخدِم معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) لكشف طبيعة العلاقة بين:

  • الدّرجة الكلّيّة لمحور السّلطة التّربويّة المدرسيّة
  • الدّرجة الكلّيّة لمحور سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور

وقد جرى قبل التّحليل ترميز الاستجابات وفق مقياس ليكرت الخماسي، مع عكس ترميز الفقرات ذات الصّياغة السّلبيّة في كلا المحورين.

جدول: نتائج معامل ارتباط بيرسون بين السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين

المتغيرات معامل الارتباط (Pearson r) مستوى الدلالة (Sig.) حجم العينة (N)
السّلطة التّربويّة المدرسيّة × سلوك المتعلّمين 0.636 0.000 229

تُظهر نتائج الجدول وجود علاقة ارتباط موجبة قويّة ذات دلالة إحصائيّة بين السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور، إذ بلغ معامل الارتباط (r = 0.636)، وهي قيمة دالة إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.05)، إذ بلغت قيمة الدلالة الإحصائيّة (Sig. = 0.000).

وتشير هذه النّتيجة إلى أنّه كلما ارتفع مستوى ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة بصورة تربويّة متوازنة، ارتفع مستوى السّلوك الإيجابي لدى المتعلّمين من وجهة نظر أولياء الأمور، بما يشمل الالتزام بالقوانين المدرسيّة، واحترام المعلمين، والشّعور بالأمان النّفسي داخل المدرسة.

وبناءً على ذلك، تُقبل الفرضيّة الرئيسة للدّراسة التي تفترض وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي كما يدركه أولياء الأمور.

9.9.2  اختبار الفرضيّة الثانية

نص الفرضيّة: توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة القائمة على الحوار، والمشاركة، والعدالة، وبين السّلوكيّات الإيجابيّة للمتعلمين كما يدركها أولياء الأمور.

لاختبار هذه الفرضيّة، جرى:

  • تكوين متغير مركّب يمثّل السّلطة التّربويّة الإيجابيّة (الحوار، المشاركة، العدالة، الاحترام، مراعاة الظروف).
  • تكوين متغير مركّب يمثّل السّلوكيّات الإيجابيّة للمتعلمين (الالتزام، الاحترام، الأمان النفسي، المسؤولية، تحسن السّلوك بالحوار، السّلوك الإيجابي العام).
  • استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) لكشف طبيعة العلاقة بين المتغيرين.

جدول: نتائج معامل ارتباط بيرسون بين السّلطة التّربويّة الإيجابيّة والسّلوكيّات الإيجابيّة

المتغيرات معامل الارتباط (Pearson r) مستوى الدلالة (Sig.) حجم العينة (N)
السّلطة التّربويّة الإيجابيّة × السّلوكيّات الإيجابيّة 0.516 0.000 229

تُظهر نتائج الجدول وجود علاقة ارتباط موجبة متوسطة إلى قوية ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة القائمة على الحوار، والمشاركة، والعدالة، وبين السّلوكيّات الإيجابيّة للمتعلمين كما يدركها أولياء الأمور، وقد بلغ معامل الارتباط (r = 0.516)، وهي قيمة دالة إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.05)، إذ بلغت قيمة الدلالة الإحصائيّة (Sig. = 0.000).

وتشير هذه النتيجة إلى أنّ اعتماد المدرسة أساليب تربويّة قائمة على الحوار والعدالة وإشراك المتعلّمين يسهم بصورة واضحة في تعزيز السّلوك الإيجابي، مثل الالتزام بالقوانين، واحترام المعلمين، والشّعور بالأمان النفسي، وتحمل المسؤولية.

وبناءً على ذلك، تُقبل الفرضية الثانية للدراسة.

9.9.3  اختبار الفرضية الثالثة

نص الفرضيّة: توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة ذات الطابع السلطوي أو العقابي وبين السّلوكيّات غير المنضبطة أو الآثار النّفسيّة السّلبيّة لدى المتعلّمين كما يدركها أولياء الأمور.

لاختبار هذه الفرضيّة، جرى:

  • تكوين متغير مركّب يمثّل السّلطة التّربويّة ذات الطابع السّلطوي/العقابي (التسلّط، الاعتماد على العقاب، فرض القرارات من دون تبرير).
  • تكوين متغير مركّب يمثّل السّلوكيّات غير المنضبطة والآثار النّفسيّة السّلبيّة (ضعف الانضباط، انتشار السّلوكيّات غير المنضبطة، الأثر النّفسي السّلبي للعقوبات).
  • استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) لكشف طبيعة العلاقة بين المتغيرين.

جدول: نتائج معامل ارتباط بيرسون بين السّلطة السّلطويّة/العقابيّة والسّلوكيّات السّلبيّة

المتغيرات معامل الارتباط (Pearson r) مستوى الدلالة (Sig.) حجم العينة (N)
السّلطة السّلطويّة/العقابيّة × السّلوكيّات السّلبيّة 0.424 0.000 229

تُظهر نتائج الجدول وجود علاقة ارتباط موجبة متوسطة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة ذات الطابع السّلطوي أو العقابي وبين السّلوكيّات غير المنضبطة أو الآثار النّفسيّة السّلبيّة لدى المتعلّمين كما يدركها أولياء الأمور، إذ بلغ معامل الارتباط (r = 0.424)، وهي قيمة دالة إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.05)، إذ بلغت قيمة الدّلالة الإحصائيّة (Sig. = 0.000).

وتشير هذه النتيجة إلى أنّه كلما زادت الممارسات السّلطويّة أو العقابيّة داخل المدرسة، زادت مظاهر ضعف الانضباط، وانتشار السّلوكيّات غير المرغوبة، وتأثر المتعلّمين نفسيًا بالعقوبات المدرسيّة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على السّلوك المدرسي العام.

وبناءً على ذلك، تُقبل الفرضيّة الثالثة للدراسة.

9.9.4  اختبار الفرضيّة الرابعة

نص الفرضيّة: توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في إدراكات أولياء الأمور لكلٍّ من السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين تُعزى إلى جنس وليّ الأمر.

لاختبار هذه الفرضيّة، استُخدِم اختبار (Independent Samples t-test) لكشف الفروق في المتوسطات الحسابيّة تبعًا لمتغير جنس وليّ الأمر (ذكر/أنثى)، وذلك لكل من:

  • الدّرجة الكلّيّة لمحور السّلطة التّربويّة المدرسيّة.
  • الدّرجة الكلّيّة لمحور سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور.

جدول: نتائج اختبار (t-test) للفروق حسب الجنس في إدراك السّلطة التّربويّة المدرسيّة

الجنس المتوسط الحسابي قيمة t مستوى الدلالة (Sig.) القرار
ذكور 3.39      
إناث 3.55 -1.665 0.098 غير دال

جدول (9): نتائج اختبار (t-test) للفروق حسب الجنس في إدراك سلوك المتعلّمين

الجنس المتوسط الحسابي قيمة t مستوى الدلالة (Sig.) القرار
ذكور 3.60      
إناث 3.60 -0.069 0.945 غير دال

تُظهر نتائج الجدولين عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة بين متوسطات إدراكات أولياء الأمور للسلطة التّربويّة المدرسيّة تبعًا لمتغير الجنس، إذ بلغت قيمة الدلالة الإحصائيّة (Sig. = 0.098)، وهي أعلى من مستوى الدّلالة المعتمد (α ≤ 0.05). كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائيّة في إدراكات أولياء الأمور لسلوك المتعلّمين تبعًا للجنس، إذ بلغت قيمة الدلالة (Sig. = 0.945).

وبناءً على ذلك، تُرفض الفرضيّة الرّابعة للدراسة، إذ لم تُسجَّل فروق ذات دلالة إحصائيّة تُعزى إلى جنس وليّ الأمر في إدراك كلٍّ من السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين.

9.9.5  اختبار الفرضيّة الخامسة

نص الفرضيّة: توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في إدراكات أولياء الأمور لكلٍّ من السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين تُعزى إلى نوع المدرسة (رسمية/خاصة).

الإجراءات الإحصائيّة: لاختبار هذه الفرضية، استُخدِم اختبار (Independent Samples t-test) لكشف الفروق في المتوسطات الحسابيّة تبعًا لمتغير نوع المدرسة (رسمية/خاصة)، وذلك لكل من:

  • الدرجة الكلية لمحور السّلطة التّربويّة المدرسيّة.
  • الدرجة الكلية لمحور سلوك المتعلّمين كما يدركه أولياء الأمور.

جدول (10): نتائج اختبار (t-test) للفروق حسب نوع المدرسة في إدراك السّلطة التّربويّة المدرسيّة

نوع المدرسة المتوسط الحسابي قيمة t مستوى الدلالة (Sig.) القرار
رسمية 3.46      
خاصة 3.50 -0.375 0.709 غير دال

جدول (11): نتائج اختبار (t-test) للفروق حسب نوع المدرسة في إدراك سلوك المتعلّمين

نوع المدرسة المتوسط الحسابي قيمة t مستوى الدلالة (Sig.) القرار
رسمية 3.68      
خاصة 3.58 1.508 0.136 غير دال

تُظهر نتائج الجدولين (10) و(11) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة بين متوسطات إدراكات أولياء الأمور لكلٍّ من السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين تبعًا لمتغير نوع المدرسة، إذ بلغت قيمة الدّلالة الإحصائيّة لإدراك السّلطة التّربويّة (Sig. = 0.709)، وبلغت قيمة الدّلالة لإدراك سلوك المتعلّمين (Sig. = 0.136)، وهما قيمتان أعلى من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05).

وبناءً على ذلك، تُرفض الفرضيّة الخامسة للدراسة، إذ لم تُسجَّل فروق ذات دلالة إحصائيّة تُعزى إلى نوع المدرسة (رسمية/خاصة) في إدراك كلٍّ من السّلطة التّربويّة المدرسيّة وسلوك المتعلّمين.

10. مناقشة النتائج

هدفت هذه الدِّراسة إلى كشف أثر السّلطة التّربويّة المدرسيّة في سلوك المتعلّمين في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي كما يدركه أولياء الأمور، وقد أظهرت النتائج مجموعة من المؤشرات التّربويّة ذات الدّلالة.

أولًا: بيّنت نتائج اختبار الفرضيّة الرئيسة وجود علاقة ارتباط موجبة قويّة ذات دلالة إحصائيّة بين إدراك أولياء الأمور لممارسة السّلطة التّربويّة المدرسيّة وبين سلوك المتعلّمين، وتشير هذه النّتيجة إلى أنّ نمط ممارسة السّلطة داخل المدرسة يُعدّ عاملًا حاسمًا في توجيه السّلوك المدرسي، إذ يسهم اعتماد سلطة تربويّة واضحة ومنظمة في تعزيز الالتزام بالقوانين، وتحسين العلاقات التّربويّة، ودعم الشّعور بالأمان النّفسي لدى المتعلّمين، وتنسجم هذه النّتيجة مع الطرح النّظري الذي يؤكد أنّ السّلطة التّربويّة، حين تُمارَس بوصفها وظيفة تنظيميّة وقيميّة، تسهم في بناء الضّبط الذاتي والسّلوك الإيجابي.

ثانيًا: أظهرت نتائج الفرضيّة الثانية وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسة السّلطة التّربويّة القائمة على الحوار والمشاركة والعدالة وبين السّلوكيّات الإيجابيّة للمتعلمين، وتُبرز هذه النتيجة أهمّيّة الأساليب الدّيمقراطيّة في ممارسة السّلطة، إذ يسهم إشراك المتعلّمين، وتوضيح القواعد، واعتماد الحوار، في تحويل القوانين المدرسيّة إلى مرجع سلوكي داخلي، ويعزز من التزام المتعلّمين بها عن قناعة لا عن خوف، كما تعكس هذه النتيجة فعاليّة السّلطة التّربويّة الإيجابيّة في دعم النّمو الأخلاقي والاجتماعي للمتعلمين.

ثالثًا: كشفت نتائج الفرضية الثالثة وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين الممارسات السّلطويّة، أو العقابيّة وبين السّلوكيّات غير المنضبطة والآثار النّفسيّة السّلبيّة لدى المتعلّمين، وتدل هذه النتيجة على أنّ الاعتماد المفرط على العقاب والتسلّط وفرض القرارات من دون تبرير قد يؤدي إلى نتائج عكسيّة، تتمثل في ضعف الانضباط الحقيقي، وارتفاع السّلوكيّات غير المرغوبة، وتأثر المتعلّمين نفسيًا، وهو ما ينسجم مع الأدبيات التّربويّة التي تحذّر من اختزال السّلطة في بعدها العقابي.

أمّا نتائج الفرضيتين الرابعة والخامسة، فقد أظهرت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في إدراكات أولياء الأمور لكل من السّلطة التّربويّة المدرسيّة، وسلوك المتعلّمين تبعًا لمتغيري جنس وليّ الأمر ونوع المدرسة، وتشير هذه النّتيجة إلى أنّ إدراك أثر السّلطة التّربويّة يبدو متقاربًا بين أولياء الأمور بصرف النّظر عن الجنس أو طبيعة المدرسة، ما قد يعكس تشابهًا في الممارسات التّربويّة العامة أو في التّوقعات الأُسريّة تجاه المدرسة في السّياق المدروس.

وبصورة عامة، تؤكد نتائج الدِّراسة أنّ المشكلة لا تكمن في وجود السّلطة داخل المدرسة، بل في كيفيّة ممارستها، وأنّ الانتقال من السّلطة السّلطويّة إلى السّلطة التّربويّة المتوازنة يُعدّ شرطًا أساسيًا لتعزيز السّلوك الإيجابي لدى المتعلّمين.

  1. التّوصيات

في ضوء نتائج الدِّراسة، يمكن تقديم التّوصيات الآتية:

  1. تعزيز اعتماد المدارس على ممارسات السّلطة التّربويّة القائمة على الحوار والمشاركة والعدالة، والابتعاد من الأساليب السّلطويّة والعقابيّة الصّارمة.
  2. تدريب المعلمين والإدارات المدرسيّة على ممارسة سلطة تربويّة متوازنة تراعي الخصائص النّمائيّة للمتعلمين، ولا سيما في الحلقة الثالثة من التّعليم الأساسي.
  3. إعادة النّظر في سياسات العقاب المدرسي، والتّركيز على البدائل التّربويّة التي تعزز السّلوك الإيجابي والضبط الذاتي.
  4. تعزيز الشّراكة بين المدرسة وأولياء الأمور في متابعة السّلوك المدرسي، وإشراكهم في النّقاش حول السياسات التّربويّة المعتمدة.
  5. إجراء دراسات لاحقة تتناول أثر السّلطة التّربويّة من وجهة نظر المتعلّمين أنفسهم، أو تقارن بين مراحل تعليميّة مختلفة.

12. الخاتمة

خلصت هذه الدِّراسة إلى أنّ السّلطة التّربويّة المدرسيّة تُعدّ عنصرًا أساسيًا في تشكيل سلوك المتعلّمين، وأن طبيعة ممارستها هي العامل الحاسم في تحديد أثرها التّربوي. فقد أظهرت النتائج أنّ السّلطة القائمة على الحوار والمشاركة والعدالة ترتبط إيجابيًا بالسّلوكيّات الإيجابيّة، في حين ترتبط الممارسات السّلطويّة والعقابيّة بارتفاع السّلوكيّات غير المنضبطة والآثار النّفسيّة السّلبيّة.

كما بيّنت الدِّراسة أن إدراك أولياء الأمور لأثر السّلطة التّربويّة لا يختلف باختلاف الجنس أو نوع المدرسة، ما يعزز أهمّيّة تبنّي مقاربة تربويّة شموليّة تركّز على تحسين الممارسات داخل المدرسة ذاتها. وتؤكد هذه النّتائج الحاجة إلى إعادة بناء مفهوم السّلطة التّربويّة بوصفها وظيفة تنظيميّة وقيميّة، تسهم في دعم النّمو الشّامل للمتعلمين، وتحقق التوازن بين الانضباط والحريّة داخل البيئة المدرسيّة.

وبذلك، تسهم هذه الدِّراسة في إثراء النقاش التربوي حول السّلطة المدرسيّة، وتقدّم معطيات ميدانيّة يمكن الاستفادة منها في تطوير السّياسات والممارسات التّربويّة بما يخدم سلوك المتعلّمين وجودة الحياة المدرسيّة.

13.       المراجع

  1. Alegre, S., Tobal, C. F., Benedetti, E., Levaggi, G., Lisnevsky, A., & Villegas, A. M. (2012). Nuevas configuraciones de lo escolar: pensar la autoridad pedagógica emancipatoria en la educación de jóvenes y adultos, 19(1), 305–310.
  2. Alves, V. A. (2014). A indisciplina no ambiente escolar e a atuação do orientador educacional: The indiscipline on the scholar environment and the role of the school educational counselor.
  3. Bilakani, T. (2012). L’autorité éducative à l’épreuve de la démocratisation de la vie scolaire, 1, 106–129.
  4. Bleger, J. (2022). Modélisation de l’exercice de l’autorité dans la relation d’enseignement (chap. 9). In C. Roelens, M. Beretti, G. Boudjadi, & C. Point (Eds.), L’autorité en éducation. Presses universitaires de Saint-Étienne. https://doi.org/10.35542/osf.io/gnhzs
  5. Foray, P. (2009). Trois formes de l’autorité scolaire. Télémaque, 35(1), 73–86. https://doi.org/10.3917/TELE.035.0073
  6. Hurtado, L. V. M. (2013). Nuevas construcciones de autoridad: Una emergencia necesaria para reinventar el vínculo educativo. 7, 125–133. https://doi.org/10.15332/RT.V0I7.578
  7. KARAOULAS, A. (2024). Discipline as a timeless component of the educational process. International Journal of Research in Education Humanities and Commerce, 05(05), 251–269. https://doi.org/10.37602/ijrehc.2024.5518
  8. Kohout-Diaz, M. (2016). L’autorité éducative, qualité d’une présence. Du contexte totalitaire à l’immixtion de la santé mentale à l’école: une étude comparée, 118–145.
  9. Mamuaya, C. L. (2025). Building Better Behavior: How School Environments Shape Student Character. International Journal of Scientific Research and Management, 13(05), 4105–4112. https://doi.org/10.18535/ijsrm/v13i05.el05
  10. Oosthuizen, I. J., Staden, J. G. V., & Wolhuter, C. C. (2010). Skoolfase/Leerderouderdom as Faktor in Leerderdissipline in Suid-Afrikaanse Skole. 1, 169–186.
  11. Puolimatka, T. (2020). Educational Authority and Manipulation. Philosophical Inquiry in Education, 14(2), 21–38. https://doi.org/10.7202/1072796AR
  12. Rino, P. P., & Setiawan, D. (2025). Disciplined Behaviour And Students’ Responsibility Through The Role Of The Classroom Environment: A Qualitative Study. Jurnal Teknologi Pendidikan, 27(1). https://doi.org/10.21009/jtp.v27i1.54148
  13. Robbes, B. (2012). Autorisation et institution: des concepts pour penser l’autorité éducative et la transmission des savoirs.
  14. Roelens, C., & Mierzejewski, S. (2022). L’autorité et le pouvoir éducatifs à l’épreuve des politiques d’éducation. Recherches En Éducation, 49. https://doi.org/10.4000/ree.11300
  15. Torres, J. M. D. (2024). Clima escolar, mediación y autoridad docente: el caso de España. Temas de Educación. https://doi.org/10.15443/tde812
  16. Vacher, S. (2020). L’exercice de l’autorité dans la classe, créateur d’inégalités dans l’apprentissage de l’autonomie et des habitudes démocratiques. 8, 150–166. https://doi.org/10.25267/REV_ESTUD_SOCIOEDUCATIVOS.2020.I8.11
  17. Vázquez, J. F. D. (2012). El imaginario educativo moderno y el problema de la autoridad. Nómadas: Critical Journal of Social and Juridical Sciences, 33(1), 119–138. https://doi.org/10.5209/REV_NOMA.2012.V33.N1.38501
  18. Vitória, M. I. C., Kohls, P., Silva, M. O. da, Barcelos, L. H., & Afonso, M. L. M. (2015). Gestão Social da (in)disciplina na escola e a educação para a cidadania: Social management of the school (in)discipline and education for citizenship. 6(1), 98–117.

 

[1] – طالبة دكتوراه، اختصاص: إدارة تربوية، جامعة آزاد الإسلاميّة، فرع علوم وتحقيقات – طهران

PhD student, specialization: Educational Administration, Islamic Azad University, Science and Research Branch – Tehran

Karima-ayoub@outlook.com Email:

[2] -أستاذ الدراسات العليا في الجامعة اللبنانية، دكتوراه في العلوم التربوية، وأخرى في الفلسفة، وثالثة في اللغة العربية وآدابها، ومحاضر في جامعة آزاد الإسلاميّة- قسم علم النفس

Professor of Graduate Studies at the Lebanese University, PhD in Educational Sciences, another in Philosophy, and a third in Arabic Language and Literature, and lecturer at Azad Islamic University – Department of Psychology. Email: Dr.hassanrida@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.