اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
التّفسير الموضوعي للقرآن الكريم بمنظار قرآنيّ جامع
Thematic interpretation of the Holy Quran from a comprehensive Quranic perspective
Sheikh Dr. Lebanon Hussein Al-Zein الشّيخ د. لبنان حسين الزين)[1](
تاريخ الإرسال:22-1-2026 تاريخ القبول:3-2-2026
مُستَخلَص turnitin:16%
تتناول هذه الدِّراسة بالبحث موضوع التّفسير الموضوعي للقرآن الكريم، وقد تعدّدت الاتّجاهات النّظريّة المطروحة فيه عند المفسّرين، واختلفت تطبيقاتهم في هذا الصّدد؛ تبعًا لاختلاف اتّجاهاتهم النّظريّة من جهة، ولوجود فجوة معرفيّة في النّظريّة التّفسيريّة لدى بعضهم أو خلل منهجيّ في تطبيقها!
فكيف يمكن أن نطوِّر الطرح النّظريّ والتّطبيقيّ في التّفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم؛ بالاستفادة من الاتّجاهات المطروحة لدى المفسّرين، بما يجعل القرآن الكريم حاضرًا وفاعلًا في الواقع الإنسانيّ، ومستجيبًا لمتطلّبات الإنسان والمجتمع الحياتيّة والفكريّة والروحيّة…؟!
وعلى الرغم من الجهود المبذولة لدى المفسّرين، ولا سيّما في الآونة الأخيرة، في تطوير الطرح النّظريّ والتّطبيقيّ للتّفسير الموضوعيّ، غير أنّ هناك آفاقًا للتطوير المعرفيّ والمنهجيّ ما زالت مفتوحة، وتتطلّب جهودًا حثيثة ترصد هذه المحاولات وتقوّمها، وتسعى إلى وضع طرح نظريّ في التّفسير الموضوعيّ يراكم منجزات المحاولات السّابقة ويستفيد منها، ويتفادى الثّغرات المعرفيّة والمنهجيّة التي وقعت فيها، ويستجيب لمتطلّبات الواقع، فيجعل القرآن الكريم حاضرًا فيه (أي في هذا الواقع) وفاعلًا، على اختلاف الزّمان والمكان.
وتأتي هذه الدِّراسة لتقوِّم الاتّجاهات النّظريّة المطروحة في التّفسير الموضوعيّ، وتراكم نقاط قوّتها، وتتلافى نقاط ضعفها المنهجيّة والعلميّة والتّطبيقيّة؛ وذلك من خلال تقديم طرح واتّجاه جديد يقوم على النّظر إلى التّفسير الموضوعي بمنظار قرآنيّ جامع متعدّد الأبعاد (البُعد الرّسالي/ البُعد الهدائي/ البُعد الاستخلافي/ البُعد الوجودي/ البُعد العالمي/ البُعد الشّمولي/ البُعد الواقعي/ البُعد البنيوي/ البُعد الإعجازي/ البُعد التّبياني/ البُعد العقلي/ البُعد اللغوي/ البُعد القلبي والرّوحي).
كلمات مفتاحيّة: القرآن الكريم، التّفسير الموضوعي، التّفسير النّظري، التّفسير التّطبيقي، أنماط التّفسير، اتّجاهات التّفسير، أبعاد النّظرة التّفسيريّة، منظار التّفسير.
Summary:
This study examines the topic of thematic interpretation of the Holy Qur’an, as the theoretical approaches put forward by the interpreters have varied, and their applications in this regard have differed, due to the difference in their theoretical orientations on the one hand, and the existence of a knowledge gap in the interpretive theory among some of them or a methodological flaw in its application!
So how can we develop the theoretical and applied approach to the thematic interpretation of the Holy Qur’an, by taking advantage of the trends put forward by the interpreters, in a way that makes the Holy Qur’an present and active in human reality, and responsive to the life, intellectual and spiritual requirements of man and society…?!
Despite the efforts made by interpreters, especially recently, to develop the theoretical and applied approach to thematic interpretation, there are still open horizons for cognitive and methodological development, and require diligent efforts to monitor and evaluate these attempts. It seeks to develop a theoretical approach to thematic interpretation that builds upon and benefits from the achievements of previous attempts, avoids the epistemological and methodological gaps into which they fell, and responds to the requirements of reality, making the Holy Qur’an present in it (i.e., in this reality) and active, regardless of time and place.
This study aims to evaluate the theoretical approaches presented in thematic interpretation, building upon their strengths and addressing their methodological, scientific, and applied weaknesses. This is achieved by offering a new approach that views thematic interpretation from a comprehensive, multi-dimensional Qur’anic perspective (The message dimension/ The guidance dimension/ The succession dimension/ The existential dimension/ The universal dimension/ The holistic dimension/ The realistic dimension/ The structural dimension/ The miraculous dimension/ The explanatory dimension/ The intellectual dimension/ The linguistic dimension/ The heart and spiritual dimension).
Keywords: Koran, objective interpretation, theoretical explanation, Applied interpretation, Interpretation patterns, Interpretive trends, Dimensions of the interpretive perspective, Interpretation perspective.
مقدّمة:
مع ظهور البحث التّفسيريّ الموضوعي في القرنين الماضيين، وكثرة المصنّفات التّطبيقيّة فيه؛ استجابة لإلحاحات الواقع ومتطلّباته، بدأت المصنّفات النّظريّة تظهر تباعًا في القرن الأخير، ولا سيّما في طريقة التّفسير الموضوعي وخطواته والنّظرة التي ينبغي أن يحكِّمَها المفسِّر في بحثه الموضوعي، فبرزت رؤى واتّجاهات([1]) عدّة في التّفسير الموضوعي، كلّ منها ينظر إليه بمنظار خاصّ، ويلحظ فيه خصوصيّة لا ينبغي للمفسِّر أن يغفل عنها في بحثه.
إشكاليّة البحث: كيف يمكن أن نطوِّر الطرح المنهجيّ النّظريّ والتّطبيقيّ في التّفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم؛ بالاستفادة من الاتّجاهات المطروحة لدى المفسّرين، بما يجعل القرآن الكريم حاضرًا وفاعلًا في الواقع الإنسانيّ، ومستجيبًا لمتطلّبات الإنسان الحياتيّة والفكريّة والروحيّة…؟
وهذا السؤال ينحلّ إلى أسئلة فرعيّة؛ هي:
ما هي الطريقة التي يرتضيها القرآن الكريم في البحث عن رؤيته في موضوع من موضوعات الحياة؟
وما هو المنظار الذي يريدنا أن ننظر به إلى موضوعات الواقع والحياة؟
وما هي أبعاد تلك النّظرة القرآنيّة الجامعة التي ينبغي على المفسِّر الوعي بها عند مقاربته للبحث الموضوعي في القرآن الكريم؟
وما هي الخطوات المنهجيّة التي ينبغي على المفسّر أن يسير عليها وفق هذا الاتّجاه التّفسيريّ الجامع؟
ضرورة البحث وهدفه: على الرّغم من امتلاك الاتّجاهات المطروحة سابقًا من المفسّرين في التّفسير الموضوعي لنقاط قوّة منهجيّة، وإسهامها في التّطوير المنهجي والتّطبيقيّ للتّفسير الموضوعي، غير أنّها تعتورها نقاط ضعف تمثّلت في إغفالها، أو إهمالها لبعض العناصر الموضوعيّة المؤثّرة في تشكيل النّظرة المطلوبة إلى البحث التّفسيريّ؛ انعكست بدورها على البحث التّطبيقي لهذه الاتّجاهات.
ومن هنا، مسّت الحاجة إلى تقديم اتّجاه يراكم نقاط القوّة التي طرحتها الاتّجاهات السّابقة، ويضيف عليها أبعادًا أخرى تحتاجها النّظرة الموضوعيّة القرآنيّة التي تجعل القرآن الكريم، مستجيبًا لمتطلّبات الواقع وملبّيًا لاحتياجاته.
فرضيّة البحث: تقديم أطروحة نظريّة في التّفسير الموضوعيّ تراكم نقاط القوّة في الأطروحات السّابقة فيه، وتتلافى نقاط الضّعف المنهجيّة والعلميّة والتّطبيقيّة الواردة عليها؛ وذلك من خلال النّظر بمنظار قرآنيّ جامع متعدّد الأبعاد (البُعد الرّسالي/ البُعد الهدائي/ البُعد الاستخلافي/ البُعد الوجودي/ البُعد العالمي/ البُعد الشمولي/ البُعد الواقعي/ البُعد البنيوي/ البُعد الإعجازي/ البُعد التبياني/ البُعد العقلي/ البُعد اللغوي/ البُعد القلبي والرّوحي).
الدّراسات السّابقة: تعدّدت نظرات المفسّرين ولحاظاتهم للبحث التّفسيري الموضوعي؛ وفق الآتي:
– لحاظ المفسِّر اشتراك بعض الآيات في موضوع واحد، فيجمعها ويقارن ويوازن في ما بينها، ثمّ يستخرج منها رؤية قرآنيّة موضوعيّة. وهذا هو الاتّجاه الغالب عند المفسّرين؛ قديمًا وحديثًا.
وفي مقابل هذا الاتّجاه نجد من المفسِّرين (كالشّهيد السيّد محمد باقر الصّدر) مَن تجاوز طرح الموضوع من داخل القرآن إلى طرحه من خارجه، ونظر إلى القرآن نظرة المُستجيب للواقع والمحكَّم فيه، فلا بدّ أولًا من فهم المفسِّر الواقعَ المَعيش فهمًا دقيقًا وتشخيصَ إشكاليّاته وأسئلته بدقّة، ومن ثمّ ذهابه محمَّلًا بها إلى القرآن الكريم، محاورًا ومُستنطقًا، ليستنبط منه الحلول والأجوبة، ومن ثمّ يعود محمّلًا بها إلى الواقع من جديد؛ لينظر في صلاحيتها وكفايتها لمعالجة ما أفرزه الواقع من إشكاليّات وأسئلة، وهكذا يتابع المفسِّر روحانَه ومجيئَه بين الواقع والقرآن، وبين القرآن والواقع؛ كلّ ما استجدّت أسئلة وإشكاليّات.
وبالنّظر إلى الاختلاف بهذا اللحاظ (الاشتراك في موضوع/ المحاورة والاستنطاق)، يمكن أن نشير إلى اتّجاهين في التّفسير الموضوعي؛ هما:
· التّفسير الموضوعيّ الاتّحادي (اتّجاه أغلب المفسّرين)([2]).
· التّفسير الموضوعي الحواري الاستنطاقيّ (اتّجاه طرحه الشّهيد السّيد محمد باقر الصّدر)([3]).
– لحاظ المفسِّر نحو ارتباط بين الموضوعات القرآنيّة والمحاور القرآنيّة، إذ لحظ بعض المفسّرين والباحثين وجود ارتباط بين الموضوعات القرآنيّة ضمن شبكة مفاهيميّة، لا يمكن أن يتغافل عنها المفسّر في بحثه لموضوع من الموضوعات. ولحظ آخرون ضرورة لحاظ اندراج الموضوع تحت محور من محاور القرآن، والوعي بذلك في بحث الموضوع قرآنيًّا. وبحسب هذا اللحاظ يمكن التّمييز بين اتّجاهين آخرين في التّفسير الموضوعي؛ هما:
· التّفسير الموضوعي الارتباطيّ بموضوعات القرآن (اتّجاه طرحه آية الله الشّيخ ناصر مكارم الشّيرازي؛ وغيره)([4]).
· التّفسير الموضوعي الارتباطيّ بمحاور القرآن الأساسيّة (اتّجاه طرحه العلامة الطباطبائي([5]) والعلامة محمد تقي مصباح اليزدي)([6]).
– لحاظ المفسِّر تعدّد جهات النّظر إلى الموضوع في البحث القرآني، بين مَن يرى ضرورة تحكيم السنّة الشّريفة في النّظر إلى الموضوع إلى جانب القرآن؛ كونها أحد الثّقلين، وعِدل القرآن، والقرآن النّاطق؛ فلا يمكن إغفالها في التّفسير الموضوعي، وبين من يرى ضرورة أن تكون النّظرة في الموضوع إلى القرآن؛ بوصفه كتاب التّدوين، موازية للنّظرة إليه في القرآن؛ بوصفه كتاب التكوين. ولذا يمكن أن نلحظ التمييز بين اتّجاهين تفسيريّين، وفقًا لهذا اللحاظ الجمعي؛ هما:
· التّفسير الموضوعيّ الجمعيّ بين الثِقلين (الجمع بين القرآن الكريم والسنّة الشّريفة) (اتّجاه طرحه آية الله الشّيخ عبدالله جوادي الآملي)([7]).
التّفسير الموضوعيّ الوجوديّ (الجمع بين كتاب التّدوين وكتاب التكوين) (اتّجاه طرحه آية الله الشّيخ ناصر مكارم الشّيرازي)([8]).
منهج البحث: اعتمد البحث على مناهج عدّة؛ وهي: المنهج النّقلي في دراسة النّصوص القرآنيّة والحديثيّة، والمنهج التّحليلي في تحليل تلك النّصوص والآراء والاتّجاهات المطروحة في التّفسير الموضوعي عند المفسّرين، والمنهج العقلي الاستنباطي في استنتاج واستنباط اتّجاه جديد في التّفسير الموضوعي من القرآن الكريم والسنّة الشريفة.
تمهيد: إنّ تحديد موقف القرآن الكريم ورؤيته في موضوع من موضوعات الواقع والحياة، لا بدّ وأن يكون وفق ما يرتضيه القرآن نفسه من نظرة، وما يوجِّه إليه من أبعاد، لا بدّ للمفسِّر من الالتفات إليها والوعي بها عند نظره التّفسيريّ، فكلّ ما كانت نظَّارة المفسِّر مشتملة على هذه الأبعاد؛ كان إدراكه للرؤية القرآنيّة واقعيًّا ودقيقًا وعميقًا. فما هي هذه الأبعاد؟
1. البُعد الرّساليّ:
المقصود بالرّسالة هو خصوص الغايات الكبرى التي توجّه رؤية ما، وتنضوي تحتها الأهداف العامّة لهذه الرؤية.
وبالتأمّل في القرآن الكريم، نجده كثيرًا ما يصف نفسه بأنّه ذِكْر؛ قال تعالى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآَيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾([9])، وغيرها من الآيات([10]). والمراد بالذِكْر هو التذكّر في قبال الغفلة والنسيان. وإطلاق وصف الذِكْر على ما يذكَّر به مبالغة، فكأنّه وجود خارجيّ عن الذِكْر ومظهر له([11]).
وقد ورد الذِكْر في مقابل الغفلة والنسيان في القرآن الكريم: في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾([12])، وغيرها من الآيات([13]).
وبالنّظر في ما تقدَّم، يمكن القول: إنّ رسالة القرآن الأساس تكمن في إخراج الإنسان من حالة الغفلة إلى اليقظة؛ بغية إنقاذه من سنّة الخسران: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾([14])؛ وهو ما عبّر عنه القرآن بإخراج الإنسان من الظلمات إلى النور: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾([15])؛ ولا يتمّ له ذلك إلّا باهتدائه بنور القرآن؛ بما يحويه من تعاليم وحقائق موقظة للإنسان وموجّهة له في سيره العبوديّ إلى الله تعالى.
وعليه، لا بدّ للمفسِّر في نظره التّفسيريّ من الوعي برسالة القرآن؛ وهي: “تذكير الإنسان وإخراجه من الظلمات إلى النّور”، وينبغي أن لا يغفل عنها في نظرته إلى كلّ بيان قرآنيّ؛ ذلك أنّ الرسالة لأيّ مشروع هي الموجِّهة له، والحاضرة في أدنى تفاصيله. ولذا على المفسِّر أن يسأل نفسه دائمًا عند كلّ بيان قرآنيّ يقف عنده هذا السّؤال: ما هي المعرفة أو السّلوك اللذان يتضمّنهما هذا البيان، بما من شأن الغفلة عنهما البقاء في الظلمات، والعلم بهما الخروج إلى النّور؟
2. البُعد الهدائي:
تقدّم أنّ البُعد الرساليّ للقرآن الكريم يتلخّص في “تذكير الإنسان وإخراجه من الظلمات إلى النور”، ولكي تتحقّق هذه الرّسالة، لا بدّ من إيصال الهداية التّكوينيّة والتّشريعيّة إلى من يُراد تذكيره وإخراجه من الظلمات إلى النور؛ حتى تتحقّق رسالة القرآن فيه. ولذا نجد أنّ القرآن الكريم أكّد عليها كثيرًا في هذا الصدد؛ قال تعالى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى﴾([16]).
إذ تكشف هذه الآيات أنّ الهداية هي الدّلالة وإرائة الغاية؛ بإرائة الطّريق؛ وهي نحو إيصال إلى المطلوب، وإنّما تكون من الله سبحانه، وسنّته سنّة الأسباب؛ بإيجاد سبب ينكشف به المطلوب، ويتحقّق به وصول العبد إلى غايته في سيره. وهدايته تعالى على نوعين؛ أحدهما: الهداية التّكوينيّة؛ وهي التي تتعلّق بالأمور التّكوينيّة؛ كهدايته كلّ نوع من أنواع المصنوعات إلى كماله الذي خُلِقَ لأجله وإلى أفعاله التي كُتِبَت له، وهدايته كلّ شخص من أشخاص الخليقة إلى الأمر المقدَّر له، والأجل المضروب لوجوده؛ قال تعالى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى﴾([17])، ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾([18]). والنوع الثاني: الهداية التّشريعيّة؛ وهي التي تتعلّق بالأمور التّشريعيّة من الاعتقادات الحقّة والأعمال الصالحة التي وضعها الله سبحانه للأمر والنّهي والبعث والزّجر، ووعد على الأخذ بها ثوابًا، وأوعد على تركها عقابًا. ومن هذه الهداية ما هي إراءة الطّريق؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾([19]). ومنها: ما هي بمعنى الإيصال إلى المطلوب؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾([20]). وقد عرّف الله سبحانه هذه الهداية تعريفًا بقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾([21])؛ فهي انبساط خاص في القلب يعي به القول الحقّ والعمل الصّالح من غير أن يتضيّق به، وتهيّؤ مخصوص لا يأبى به التّسليم لأمر الله ولا يتحرّج عن حكمه. وقد رسم الله سبحانه لهذه الهداية رسمًا آخر وهو ما في قوله عقيب ذكره هدايته أنبياءه الكرام وما خصّهم به من النِّعم العظام: ﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾([22])؛ وهي تدلّ على أنّ من خاصّة الهداية الإلهيّة أنّها تورد المهتدين بها صراطًا مستقيمًا وطريقًا سويًّا لا تخلّف فيه ولا اختلاف، فلا بعض أجزاء صراطه الذي هو دينه بما فيه من المعارف والشّرائع يناقض بعضه الآخر؛ لما أنّ الجميع يمثّل التوحيد الخالص الذي ليس إلّا حقيقة ثابتة واحدة، ولما أنّ كلّها مبنيّة على الفطرة الإلهيّة التي لا تخطئ في حكمها ولا تتبدّل في نفسها ولا في مقتضياتها: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾([23]). ولا بعض الرّاكبين عليه السّائرين فيه يألفون بعضًا آخر فالذي يدعو إليه نبي من أنبياء الله (عله) هو الذي يدعو إليه جميعهم: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه﴾([24]) والذي يندب إليه خاتمهم وآخرهم هو الذي يندب إليه آدمهم وأوّلهم، من غير أيّ فرق؛ إلّا من حيث الإجمال والتّفصيل([25]).
وعليه، ينبغي على المفسِّر أن يكون واعيًا بهذا البُعد الهدائي في البيان القرآنيّ، ويسأل نفسه دائمًا: ما هي الهداية التي يتضمّنها هذا البيان القرآنيّ في ما يرتبط بالتّكوين أو التّشريع؛ بما يتوقّف عليه تحقّق الإنسان برسالة القرآن؛ بتذكّره وخروجه من الظلمات إلى النور.
فالعمل بالقرآن وحضوره في حياة الإنسان كفيل بإيصاله إلى مقصوده ومبتغاه من السّعادة والكمال، ومتى ما غفل الإنسان عن القرآن وأهمله ابتُلي بالسّقوط والانحراف عن مقصده الفطريّ: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾([26]).
ومن هذا المنطلق، فإنّ المجتمع الذي يحضر فيه القرآن فكرًا وعملًا؛ سوف يكتب له الفلاح والنجاح، ولا يتحقّق له ذلك إلا بجعل القرآن مرجعًا في حلّ مشكلات الحياة ومعضلاتها، ومعيارًا في قبول أي قول أو رأي أو موقف، وفيصلًا فارقًا بين الحقّ والباطل ومصاديقهما في الحياة: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾([27])، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾([28]).
3. البُعد الاستخلافيّ:
لمّا كان النّوع الإنسانيّ مستخلَفًا عن الله تعالى في الأرض: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾([29])، ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾([30])، …؛ كان على الإنسان أن يتحمّل مسؤوليّة هذه الأمانة الإلهيّة: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾([31])، وأن يكون على قدر هذا التكريم الإلهيّ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾([32]). وحمل الأمانة يكون بتحقيق إرادة المستخلِف فيما استخلَفه فيه، وحكاية المستخلِف جمال المستخلِف وجلاله على أتمّ ما يمكن لموجود ممكن من الحكاية.
من هنا، كان على المفسِّر الوعي بهذا البُعد الاستخلافيّ في نظرته إلى كلّ بيان قرآنيّ؛ لأنّه يتضمّن معرفةً أو سلوكًا، على الإنسان المُستخلَف الالتزام به؛ وهذا الالتزام المعرفيّ أو السلوكيّ يرتبط به في علاقته مع الله، أو نفسه، أو الآخر، أو الطبيعة والكون.
وبهذا البُعد على المفسِّر أن ينظر إلى القرآن ويسأل: ما هو التّكليف القرآنيّ الموجِّه إلى الإنسان؛ بوصفه مستخلفًا، والذي ينيط به معرفة أو سلوكًا يحتاجه الإنسان في أداء وظيفته الاستخلافيّة؟
فلا يعود المفسِّر ينظر إلى ما أورده القرآن الكريم -على سبيل المثال لا الحصر- من قصص الأنبياء والأمم الغابرة على أنّها لأخذ الموعظة والعبرة منها فقط، بل لتحديد مسؤوليّة الإنسان في كلّ زمان ومكان عن تحقيق الاستخلاف الإلهيّ للإنسان في الأرض على امتداد حركة التّاريخ والواقع؛ إنْ لجهة متابعة خطّ الخلافة؛ لأنّ مواجهة أهل الحقّ مع أهل الباطل في زمان لم تنتهِ في زمان آخر، وما زالت مستمرّة، وإنْ لجهة تمهيد أرضيّة الخلافة لأهل الحقّ في كلّ زمان مستقبلًا بالرجعة: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾([33])، فكلّ إنسان مؤثّر في زمانه وفي زمان غيره؛ سابقًا عليه أو لاحقًا له، وله مسؤوليّة استخلافيّة عابرة لحدود الزمان والمكان؛ عليه أن يودّيها؛ تجاه الله، ونفسه، والآخر، والطبيعة والكون.
4. البُعد الوجوديّ:
إنّ كون القرآن ذو حقيقة محكمة وراء كونه مفصّلًا هو اللائح من الآيات الكريمة؛ كقوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾([34])، فإنّ هذا الإحكام مقابل التّفصيل، والتّفصيل هو جعله فصلًا فصلًا وقطعة قطعة، فالإحكام كونه بحيث لا يتفصّل فيه جزء من جزء ولا يتميّز بعض من بعض؛ لرجوعه إلى معنى واحد لا أجزاء ولا فصول فيه، والآية ناطقة بأنّ هذا التفصيل المشاهد في القرآن إنّما طرء عليه بعد كونه محكمًا غير مفصّل.
وفي قوله تعالى: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾([35])، فإنّه ظاهر في أنّ هناك كتابًا مبينًا عَرَضَ عليه جعله مقرؤًا عربيًا، وإنّما أُلبِسَ لباس القراءة والعربية ليعقله الناس، وإلّا فإنّه – وهو في أمّ الكتاب – عند الله، علي؛ لا تصعد إليه العقول، حكيم؛ لا يوجد فيه تفصيل. وفي الآية تعريف للكتاب المبين وأنّه أصل القرآن العربي المبين. وفي هذا السياق أيضًا قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾([36])، فإنّه ظاهر في أنّ للقرآن موقعًا هو في الكتاب المكنون لا يمسّه هناك أحد إلا المطهّرون من عباد الله، وإنّ التنزيل بعده، وأمّا قبل التنزيل، فله موقع في كتاب مكنون عن الأغيار؛ وهو الذي عُبِّر عنه في آيات الزخرف بـ “أمّ الكتاب”، وفي سورة البروج بـ “اللوح المحفوظ”، حيث قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾([37])، وهذا اللوح إنّما كان محفوظًا؛ لحفظه من ورود التغيّر عليه، ومن المعلوم أنّ القرآن المنزل تدريجيًا لا يخلو عن ناسخ ومنسوخ، وعن التّدريج الذي هو نحو من التبدّل، فالكتاب المبين الذي هو أصل القرآن وحكمه الخالي عن التّفصيل أمر وراء هذا المنزل، وإنّما هذا بمنزله اللباس لذاك.
وبالجملة، فإنّ المتدبّر في الآيات القرآنيّة لا يجد مناصًا عن الاعتراف بدلالتها على كون هذا القرآن المنزل على النبي(ص) تدريجيًّا؛ متّكئًا على حقيقة متعالية عن أن تدركها أبصار عقول العامّة، أو تتناولها أيدي الأفكار المتلوّثة بألواث الهوسات وقذارات المادّة، وأنّ تلك الحقيقة أنزلت على النبي (ص) إنزالًا، فعلّمه الله بذلك حقيقة ما عناه بكتابه([38]).
فللقرآن تأويل؛ وهو الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنيّة؛ من حكم، أو موعظة، أو حكمة، وأنّه موجود للآيات القرآنيّة جميعها محكمها ومتشابهها، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ، بل هو من الأمور العينيّة المتعالية من أن يحيط بها شبكات الألفاظ، وإنّما قيّدها الله سبحانه بقيد الألفاظ؛ لتقريبها من أذهاننا بعض التّقريب؛ فهي كالأمثال تُضرَب ليقرَّب بها المقاصد، وتوضَّح بحسب ما يناسب فهم السّامع. كما تقدّم أنّ معرفة التأويل ثابتة للنبي (ص) وأهل بيته (ع)، وأنّ السنّة الشّريفة فيها بيانات تأويليّة للقرآن الكريم؛ لذا، كان على المفسِّر في نظرته إلى البيانات القرآنيّة أن يربطها بحقائقها الواقعيّة استمدادًا من مواضع التأويل التي حدّدتها الروايات، أو استلهامًا من منهج التأويل منها، وتطبيقه على موارد مشابهة.
5. البُعد العالميّ:
فالقرآن الكريم رسالة عالميّة للناس كافّة في كلّ زمان ومكان؛ بدلالة القرآن نفسه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾([39]).
كما أنّ السنّة الشّريفة القوليّة والعمليّة واضحة الدّلالة على عالميّة رسالة القرآن الكريم للناس كافّة؛ كما في قول الرسول الأكرم (ص) لعشيرته الأقربين: “واللَّه الّذي لا إله إلّا هو، إِنّي رسولُ اللَّه إليكم خاصّة، وإلى الناس عامّةً”([40])، وقوله (ص)-أيضًا-: “كان كلّ نبي يبعث إلى قومه خاصّة، وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود”([41])، وسيرته الدّعويّة ومكاتيبه ورسائله التي وجّهها إلى الملوك؛ كَكِسرى مَلِك الفُرس، وقَيْصر مَلِك الروم، والمقوقس عظيم القِبْط، والنجاشي ملك الحبشة، وغيرهم([42]).
وبناءً على هذا البُعد العالميّ للقرآن الكريم، يلزم على المفسِّر أن لا يجمد في نظرته إلى البيانات القرآنيّة على صِيغة زمانيّة ومكانيّة محدّدة، وأن ينظر إليها بصِيَغ مختلفة (الماضي، والحاضر، والمستقبل).
6. البُعد الشموليّ:
قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾([43])؛ فصفة القرآن العامّة أنّه تبيان، وبيان لكلّ شيء يرجع إلى أمر الهداية ممّا يحتاج إليه الناس في اهتدائهم من المعارف الحقيقيّة المتعلّقة بالمبدأ، والمعاد والأخلاق الفاضلة والشّرائع الإلهيّة والقصص والمواعظ؛ فالقرآن تبيان لذلك كلّه. ومن صفته الخاصّة؛ أنّه هداية للذين يسلمون للحقّ يهتدون به إلى مستقيم الصّراط، ورحمة لهم من الله سبحانه يحوزون بالعمل بما فيه خير الدّنيا والآخرة، وينالون به ثواب الله ورضوانه، وبشرى لهم يبشّرهم بمغفرة من الله ورضوان وجنّات لهم فيها نعيم مقيم. هذا ما يظهر من التّبيان الوارد في الآية بحسب البيان المعهود من الكلام؛ وهو إظهار المقاصد من طريق الدّلالة اللفظيّة، فإنّا لا نهتدي من دلالة لفظ القرآن الكريم إلّا على كلّيّات ما تقدم، لكنّ في الروايات ما يدلّ على أنّ القرآن فيه علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، ولو صحّت الروايات؛ لكان من اللازم أن يكون المراد بالتّبيان الأعمّ ممّا يكون من طريق الدلالة اللفظيّة، فلعلّ هناك إشارات من غير طريق الدلالة اللفظية تكشف أسرار وخبايا لا سبيل للفهم المتعارف إليها([44]).
فالقرآن الكريم يشتمل على أتمّ مناهج الحياة وأكملها؛ بما يحويه من تعاليم ومعارف من شأنها البلوغ بالإنسانيّة إلى السعادة والكمال في الدنيا والآخرة: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾([45]). وقد تضمّن أصولًا من المعارف الاعتقاديّة والأخلاقيّة والتّشريعيّة تتكفّل بهداية الإنسان الفرد والمجتمع إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾([46]).
كما أكّدت السنّة الشريفة على هذا البُعد الشموليّ للقرآن([47]).
وبناءً على ما تقدّم، يلزم على المفسِّر أن ينظر إلى البيانات القرآنيّة نظرة المُستجِيب لمتطلّبات الواقع والحياة، الذي لم يُهمل أو يُغفل أدنى تفصيل يحتاجه الإنسان إلا وقد ضمّنه في بياناته ومعارفه.
7. البُعد الواقعيّ:
بمعنى أنّ القرآن الكريم هو أحد مصادر معرفة الواقع. فقد تقدّم في الاتّجاه الحواري الاستنطاقي الذي طرحه الشّهيد الصّدر أنّه على المفسِّر أن ينطلق من الواقع الخارجي؛ فيختار منه موضوعه حاملًا إشكاليّاته وأسئلته إلى القرآن محاورًا ومستنطقًا. لكنّ ينبغي التّنبيه على أمر ضروري؛ وهو أنّ القرآن الكريم أحد مصادر معرفة الواقع الخارجي، ولا بدّ للمفسِّر من النّظر إلى القرآن في اختيار موضوعه وتحديد إشكاليّاته وأسئلته؛ أذضف إلى نظره إلى الواقع المَعيش، ثمّ النّظر إلى القرآن من جديد لاستنطاقه واستنتاج رؤيته في هذا الموضوع وحلّه لإشكاليّاته وجوابه عن أسئلته ومعضلاته. فعلى المفسِّر أن ينظر إلى هذا البُعد الواقعيّ للقرآن في تحديد الموضوع وفي تحديد الرؤية القرآنيّة.
8. البُعد البنيويّ:
فعلى المفسِّر أن ينظر إلى القرآن الكريم ببُعده الارتباطي على مستوى ما يحوي من محاور أساسيّة أو مفاهيم ضمن شبكة مفهوميّة منسجمة ومتناغمة، فعند بحثه عن موضوع ما لا بدّ أن يلحظ ارتباطه المحوريّ والمفهوميّ؛ كما تقدّم في الاتّجاهين التّفسيريّين سالفَي الذِكْر (الارتباط بمحاور القرآن/ الارتباط بموضوعات القرآن). كما ينبغي أن ينظر إلى السّورة القرآنيّة؛ بوصفها بناءً مترابط الأجزاء، لها مقصد أساس ومقاصد فرعيّة؛ بحيث تدور بيانات السّورة في فلكها.
9. البُعد الإعجازي:
المقصود بهذا البُعد هو أن ينظر المفسِّر إلى البيانات القرآنيّة نظرة بيانات إعجازيّة لا يُقنع نفسه منها بمعرفة محدودة نهائيّة، ولا يحصر الاستفادة منها في موارد من دون أخرى؛ حتّى كأنّها استُنفذَت على البحث! فالبيانات القرآنيّة متعدّدة الإفادة، وسيّالة، لا نفاد لعطائها.
قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾([48]).
وسأل الفُضَيل بن يسار الإمام أبا جعفر الباقر (ع) عن الحديث المعروف: ما من آية إلاّ ولها ظهر وبطن، وما فيه حرف إلاّ وله حدّ يطلع (ومطلع)، ما يعني بقوله: لها ظهر وبطن؟ قال (ع): “ظهر وبطن هو تأويلها، منه ما قد مضى، ومنه ما لم يجئ، يجري كما تجري الشّمس والقمر، كلّما جاء فيه تأويل شيء منه، يكون على الأموات، كما يكون على الأحياء، كما قال الله تعالى: ﴿… يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ…﴾، ونحن نعلمه”([49]).
10. البُعد التبيانيّ:
والمقصود به النّظر إلى البيانات القرآنيّة بمنظار الثِقلين (القرآن الكريم والعترة الطاهرة)؛ حيث دعانا القرآن الكريم إلى الاعتماد على البيان النبويّ في فهم آياته: ﴿… وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾([50])، وكذلك وجّهنا النبي (ص) إلى عترته الطاهرة؛ بوصفهم عدل القرآن، والقرآن الناطق، والثقل الأصغر الذي يلزم التّمسّك به مع الثّقل الأكبر؛ وهو القرآن؛ للأمن من الوقوع في الضلال. وقد تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا في الاتّجاه الجمعي بين الثِقلين سالف الذِكْر.
وعليه، ففي تحديد الموضوع وإشكالياته وأسئلته لا بدّ للمفسِّر من الرجوع إلى القرآن والعترة، وكذلك في استنتاج الرؤية فيه لا بدّ له من الرّجوع إليهما معًا. وهذا الرجوع لا يقتصر فيه المفسِّر على الروايات التّفسيريّة فقط، بل كلّ رواية معتبرة وحجّة ترتبط بالموضوع لا بدّ من إدخالها ضمن النّظرة الموضوعيّة.
11. البُعد العقليّ:
أكّد القرآن الكريم على مكانة العقل ومنزلته، وقد وردت فيه آيات كثيرة تكشف الدّور المحوري الذي أُسنِدَ إليه في سير الإنسان نحو الكمال والوصول إلى السعادة الحقيقيّة، وإدراك الحقائق الإلهيّة العالية والساميّة: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾([51]).
وكذلك أكّدت الروايات الشريفة على مكانة العقل وما أُنيط به من دور([52]).
وبناءً على ذلك، يلزم على المفسِّر أن ينظر، إلى البيانات القرآنيّة ومعالجات القرآن لموضوعات الواقع والحياة، بمنظار عقليّ، لا يُهمِل فيه أحكام العقل القطعيّة أو يغفل عنها، ولا يصطدم معه بفهم يتعارض معارضة مستحكَمة مع العقل، ولا يجد تناقضًا في بيانات القرآن.
12. البُعد اللغويّ:
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾([53])؛ فإكساء القرآن باللغة العربيّة مُسنَد إلى الله تعالى، وهو الذي أنزل معنى القرآن ومحتواه بقالب اللفظ العربي؛ ليكون قابلًا للتعقّل والتأمّل. وفي ذلك دلالة ما على أنّ لألفاظ الكتاب العزيز من جهة تعيّنها؛ بالاستناد إلى الوحي، وكونها عربيّة؛ دخلًا في ضبط أسرار الآيات وحقائق المعارف. ولو أنّه تعالى أوحي إلى النّبي (ص) بمعناه، وكان اللفظ الحالي له هو لفظ النبي (ص)؛ كما في الأحاديث القدسية -مثلًا-، أو تُرجِم إلى لغة أخرى؛ لخفي بعض أسرار آياته البيّنات عن عقول الناس ولم تنله عقولهم وأفهامهم([54]).
وبناءً عليه، يلزم على المفسِّر في نظرته إلى القرآن الكريم أن يكون واعيًا بهذه الخصوصيّة؛ وكونها مدخلًا لفهم معارف القرآن وتقريب حقائقه إلى الأفهام.
13. البُعد القلبيّ والروحيّ:
القلب([55])هو لطيفة ربّانيّة روحيّة أودعها الله تعالى في الإنسان وفطره عليها. ولهذا القلب استعداد لنيل الفيوضات الإلهيّة وإدراك الحقائق الغيبيّة؛ في ما لو التزم الإنسان بتفعيله وفق ما أراده الله تعالى له من الإدراك والانفعال والسلوك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾([56])؛ فيصبح بذلك قلبًا إلهيًّا رحمانيًّا قابلًا للفيض الإلهيّ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ﴾([57])، سالكًا بالإنسان إلى الحياة الحقيقيّة: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾([58]).
ولذا، كان على المفسِّر -أيضًا- أن يفعِّل هذا البُعد المعنويّ الروحيّ في نظرته إلى القرآن الكريم، ويضيف هذا البُعد إلى الأبعاد المتقدّمة؛ ليتعزّز بذلك فهمه للرؤية القرآنيّة ويكون أقدر على تحكيم القرآن في الواقع.
هذه أبرز الأبعاد التي ينبغي أن تحكم نظرة المفسِّر إلى البيانات القرآنيّة، وأن يكون واعيًا بها في بحثه عن رؤية القرآن الكريم في أيّ موضوع من موضوعات الواقع والحياة.
فكلّ ما كان المفسِّر مراعيًا في نظرته لهذه الأبعاد وواعيًا بها في بحثه التّفسيريّ؛ كان بذلك ملامسًا للرؤية القرآنيّة الواقعيّة.
خاتمة:
ويبقى هذا الاتّجاه (التّفسير الموضوعي بمنظار قرآنيّ جامع) يحتاج إلى مزيد بحث وتعميق رؤية؛ فمن الممكن إضافة أبعاد أخرى، على ما ذُكِر، تسهم في تعميق رؤية المفسِّر في بحثه الموضوعيّ، وتكشف له آفاقًا من المعارف والحقائق؛ لم يكنْ ليدركها؛ من دون هذه النظّارة القرآنيّة الجامعة.
وفي الختام يمكن تقديم بعض المقترحات والتوصيات اللازمة في تطوير البحث التّفسيريّ الموضوعيّ النّظريّ والتطبيقيّ؛ وهي:
– العمل على استكمال الجهود المبذولة من الباحثين والمفسّرين في تطوير البحث التّفسيريّ الموضوعيّ على مستوى التنظير المنهجيّ، وعلى مستوى التطبيق.
– العمل على تطوير الاتّجاهات والنّظريّات التّفسيريّة الموضوعيّة المطروحة سابقًا والاستفادة منها في تنظيرات جديدة.
– العمل المؤسّساتي والجماعي على إنجاز موسوعات تفسيريّة موضوعيّة في مجالات حياتيّة متعدّدة (اقتصاد/ اجتماع/ سياسة/ أمن/ إدارة/ أسرة/ …).
– التّشجيع في الحوزة العلميّة والجامعات على التّخصّص العلميّ في مجال التّفسير الموضوعيّ؛ استجابة لمتطلّبات الواقع المَعيش الذي يتوّقع الحصول على رؤى قرآنيّة في موضوعات كثيرة في مجالات الحياة كافّة.
– العمل في الحوزة العلميّة والجامعات على إعداد فروع علميّة خاصّة في التّفسير الموضوعيّ تُعنى بدراسة مجالات حياتيّة متعدّدة من منظار التّفسير الموضوعي (فرع التّفسير الاقتصادي/ فرع التّفسير الاجتماعي/ فرع التّفسير الأُسَري/ فرع التّفسير السياسي/ فرع التّفسير الأمني/ …).
– إعداد مؤتمرات وحلقات بحثيّة دوريّة ترصد الموضوعات الحياتيّة الملحَّة في الواقع المَعيش، وتوجّه الباحثين والمفسّرين إلى بحثها.
– إعداد حلقات تنظير تستشرف احتياجات المستقبل في موضوعات عدّة، وتوجِّه الباحثين إلى بحثها موضوعيًّا في القرآن الكريم.
المصادر والمراجع:
1. القرآن الكريم.
2. ابن فارس، أحمد: معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، لا ط، قم المقدّسة، مكتب الإعلام الإسلاميّ، 1404هـ.ق.
3. الأحمدي الميانجي، علي: مكاتيب الرسول، ط1، لام، دار الحديث، 1998م.
4. الأصفهاني، حسين (الراغب): مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، ط2، قم المقدّسة، طليعة النور؛ مطبعة سليمانزاده، 1427هـ.ق.
5. الأفغاني، جمال الدين؛ عبده، محمد: العروة الوثقى، (ط1 في 1884م)، المملكة المتّحدة، مؤسّسة هنداوي، 2015م.
6. الآملي، عبدالله الجوادي: جمال المرأة وجلالها، ط1، بيروت، دار الهادي، 1415هـ.ق/ 1994م.
7. تسنيم في تفسير القرآن، ترجمة: عبد المطّلب رضا، ط2، بيروت، دار الإسراء للطباعة والنشر، 1432هـ.ق/ 2011م.
8. حجازي، محمد: الوحدة الموضوعيّة في القرآن الكريم، القاهرة، مطبعة المدني؛ دار الكتب الحديثة، 1390هـ.ق/ 1970م.
9. الحرّ العاملي، محمد بن الحسن: وسائل الشيعة، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت (عله) لإحياء التراث، ط2، قم المقدّسة، مطبعة مهر، 1414هـ.ق.
10. الخولي، أمين: الأعمال المختارة (دراسات إسلاميّة)، القاهرة، لا ط، دار الكتب المصريّة، 1996م.
11. الرجبي، محمود: بحوث في منهج تفسير القرآن الكريم، ترجمة: حسين صافي، ط2، بيروت، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، 2010م.
12. الرجبي، محمود: بحوث في منهج تفسير القرآن الكريم، ترجمة: حسين صافي، ط2، بيروت، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، 2010م.
13. رشواني، سامر: منهج التّفسير الموضوعي في القرآن الكريم -دراسة تحليليّة-، ط1، حلب، دار الملتقي، 1430هـ.ق/ 2009م.
14. رضا، محمد رشيد: الوحي المحمّدي، ط3 (مصحّحة)، بيروت، مؤسّسة عزّ الدين للطباعة والنشر، 1406هـ.ق.
15. الزركشي، بدر الدين: البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، القاهرة، دار إحياء الكتب العربيّة؛ عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، 1376هـ.ق/ 1957م.
16. الزين، لبنان: “القلب في القرآن الكريم”، مجلة نجاة، فصليّة متخصّصة في شؤون المرأة والمجتمع، تصدر عن جامعة المصطفى (ص) العالميّة في لبنان، بيروت، السنة 15، العدد 44، خريف 2016/ شتاء 2017م.
17. الزين، لبنان: “أنماط التّفسير الموضوعي للقرآن الكريم”، مجلة الحياة الطيّبة، فصليّة تخصّصيّة محكَّمة تعنى بقضايا الفكر والاجتهاد الإسلامي، تصدر عن جامعة المصطفى (ص) العالمية في لبنان، بيروت، السنة 28، العدد 56، شتاء، 2024م.
18. السبحاني، جعفر: المناهج التّفسيريّة في علوم القرآن، ط4، قم المقدّسة، مؤسّسة الإمام الصادق (ع)، 1432هـ.ق.
19. سعيد، عبد الستّار: المدخل إلى التّفسير الموضوعي، ط2، بور سعيد، دار التوزيع والنشر الإسلاميّة، 1411هـ.ق/ 1991م.
20. السيوطي، جلال الدين: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: سعيد المندوب، ط1، بيروت، دار الفكر، 1416هـ.ق/ 1996م.
21. الشيباني، علي (ابن الأثير): الكامل في التاريخ، لاط، بيروت، دار صادر، 1386هـ.ش/ 1966م.
22. الشيرازي، ناصر مكارم: نفحات القرآن، بمساعدة مجموعة من الفضلاء، لا ط، لا م، مؤسّسة أبي صالح للنشر والثقافة؛ مطبعة الحيدري، لا ت.
23. الشيرازي، ناصر مكارم: نفحات القرآن، بمساعدة مجموعة من الفضلاء، لا ط، لا م، مؤسّسة أبي صالح للنشر والثقافة؛ مطبعة الحيدري، لا ت.
24. الصدر، محمد باقر: المدرسة القرآنيّة، ط2، لا م، دار الكتاب الإسلاميّ؛ مطبعة ستار، 1434هـ.ق/ 2013م.
25. الصغير، محمد حسين: المبادىء العامّة لتفسير القرآن الكريم بين النّظريّة والتطبيق، ط1، بيروت، دار المؤرّخ العربي، 1420هـ.ق/ 2000م.
26. الصفّار، محمد بن الحسن: بصائر الدرجات، تصحيح وتعليق وتقديم: حسن كوچه باغي، لا.ط، طهران، مؤسّسة الأعلمي؛ مطبعة الأحمدي، 1404هـ.ق/ 1362هـ.ش.
27. الطباطبائي، محمد حسين: الميزان في تفسير القرآن، لا ط، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين، لا ت.
28. عبد الرحمن، عائشة: التّفسير البياني للقرآن الكريم، ط7(ط1 في 1962م)، القاهرة، دار المعارف، 1990م.
29. الفرماوي، عبد الحي: البداية في التّفسير الموضوعي، ط2، مصر، مطبعة الحضارة العربيّة، 1977م.
30. الكليني، محمد بن يعقوب: الكافي، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، ط5، طهران، دار الكتب الإسلاميّة؛ مطبعة حيدري، 1363هـ.ش.
31. الكومي، أحمد؛ القاسم، محمد: التّفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ط1، 1402هـ.ق/ 1982م.
32. المجلسي، محمد باقر: بحار الأنوار، تحقيق: عبد الرحيم الربّاني الشيرازي؛ محمد باقر البهبودي، ط2، بيروت، مؤسّسة الوفاء؛ دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.ق/ 1989م.
33. المصطفوي، حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ط1، طهران، مؤسّسة الطباعة والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميّ، 1417هـ.ق.
34. معرفة، محمد هادي: التّفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب، ط2 (مزيدة ومنقّحة)، تنقيح ونشر: الجامعة الرضويّة للعلوم الإسلاميّة، مشهد المشرّفة، 1426هـ.ق/ 1384هـ.ش.
35. نهج البلاغة (الجامع لخطب الإمام علي (ع) ورسائله وحكمه)، جمع وتدوين: محمد بن الحسين العلوي (الشريف الرضي)، شرح: محمد عبده، ط1، قم المقدّسة، دار الذخائر؛ مطبعة النهضة، 1412هـ.ق/ 1370هـ.ش.
36. النيسابوري، مسلم: صحيح مسلم، لا ط، بيروت، دار الفكر، لا ت.
37. اليزدي، محمد تقي مصباح: معارف القرآن، ترجمة: محمد عبد المنعم الخاقاني، ط4، بيروت، دار المصطفى (ص) العالميّة، 1437هـ.ق/ 2016م.
الهوامش
[1] – كاتب وباحث في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة والفلسفيّة، أستاذ متفرّغ ورئيس لجنة القرآن والحديث في جامعة المصطفى (ص) العالميّة
A writer and researcher in Islamic, Qur’anic, and philosophical studies; a full-time professor and head of the Qur’an and Hadith Committee at Al-Mustafa International University.E-mail: sh.loubnan.z@gmail.com
[1]– المقصود من الاتّجاهات في هذه الأطروحة هو معناها اللغوي؛ أي ما يُتوجَّه إليه من شيء، وليس المراد منها الاتّجاهات التفسيريّة في مقابل المناهج التفسيريّة بالمعاني المُصطَلح عليها بين المفسّرين.
[2]– للاطّلاع على هذا الاتّجاه، انظر: رشواني، منهج التفسير الموضوعي في القرآن الكريم -دراسة تحليلية-، ص103-107؛ الأفغاني؛ عبده، العروة الوثقى، ص41-179؛ رضا، الوحي المحمّدي، ص81 وما بعدها؛ الخولي، الأعمال المختارة (دراسات إسلاميّة)، ص39-40؛ عبد الرحمن، التفسير البياني للقرآن الكريم، ج1، المقدّمة، ص17-18؛ حجازي، الوحدة الموضوعيّة في القرآن الكريم، ص31؛ الكومي؛ القاسم، التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ص23-24؛ الفرماوي، البداية في التفسير الموضوعي، ص62؛ سعيد، المدخل إلى التفسير الموضوعي، ص56-66؛ …
[3]– للاطّلاع على هذا الاتّجاه، انظر: الصدر، المدرسة القرآنيّة، ص10-27؛ 31-179.
[4]– للاطّلاع على هذا الاتّجاه، انظر: الشيرازي، نفحات القرآن، ج1، المقدّمة، ص6-21.
[5]– للاطّلاع على هذا الاتّجاه، انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج1، المقدّمة، ص13.
[6]– للاطّلاع على هذا الاتّجاه، انظر: اليزدي، معارف القرآن، ج1، المقدّمة، ص15-20.
[7]– للاطّلاع على هذا الاتّجاه، انظر: الآملي، جمال المرأة وجلالها، ص37-42؛ تسنيم في تفسير القرآن، ج1، المقدّمة، ص194-197.
[8] –للاطّلاع على هذا الاتّجاه، انظر: الشيرازي، نفحات القرآن، ج1، المقدّمة، ص7.
[9] -سورة آل عمران، الآية 58.
[10] – انظر: سورة الحجر، الآية 9؛ سورة يوسف، الآية 104؛ سورة الأنبياء، الآية 50؛ سورة الزخرف، الآية 44.
[11] – انظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج2، مادّة “ذَكَرَ”، ص358-359؛ الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مادّة “ذَكَرَ”، ص328؛ المصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن، ج3، مادّة “ذَكَرَ”، ص318-319.
[12] – سورة الكهف، الآية 24.
[13] – انظر: سورة الأنعام، الآية 44؛ سورة الفرقان، الآية 18؛ سورة الكهف، الآية 28؛ سورة الأعراف، الآية 205.
[14]– سورة العصر، الآيات 1-3.
[15]– سورة إبراهيم، الآية 1؛ وانظر: سورة المائدة، الآيتان 15-16.
[16] – سورة طه، الآية 50؛ وانظر: انظر: سورة الإنسان، الآية 3؛ سورة الأنبياء، الآية 73؛ سورة محمد، الآية 17؛ سورة الأعراف، الآية 43؛ سورة الليل، الآيتان 12-13.
[17] – سورة طه، الآية 50.
[18] – سورة الأعلى، الآيتان 2-3.
[19]– سورة الإنسان، الآية 3.
[20] – سورة الأعراف، الآية 176.
[21] – سورة الأنعام، الآية 125.
[22] – سورة الأنعام، الآيتان 87-88.
[23] – سورة الروم، الآية 30.
[24] – سورة الشورى، الآية 13.
[25] – الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج1، ص34-35؛ ج7، ص346-347 (بتصرّف).
[26] – سورة طه، الآيات 124-127.
[27] – سورة الأنبياء، الآية 10.
[28] – سورة آل عمران، الآية 110.
[29]– سورة البقرة، الآية 30.
[30] – سورة الأنعام، الآية 165.
[31] – سورة الأحزاب، الآية 72.
[32] – سورة الإسراء، الآية 70.
[33] – سورة القصص، الآيتان 5-6؛ وانظر: سورة النور، الآية 55.
[34] – سورة هود، الآية 1؛ وانظر: سورة الأعراف، الآيتان 52-53؛ سورة يونس، الآيتان 37، 39.
[35] – سورة الزخرف، الآيات 2-4.
[36] – سورة الواقعة، الآيات 75-80.
[37] – سورة البروج، الآية 22.
[38] – الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج2، ص16-19؛ ج18، ص83-84 (بتصرّف).
[39] – سورة الأعراف، الآية 158؛ وانظر: سورة الأنبياء، الآية 107؛ سورة سبأ، الآية 28؛ سورة الأنعام، الآية 19.
[40] – الشيباني (ابن الأثير)، الكامل في التاريخ، ج2، ص61.
[41] – النيسابوري، صحيح مسلم، ج2، ص63.
[42] – انظر: علي الأحمدي الميانجي، مكاتيب الرسول، ج1، ص193-223.
[43] – سورة النحل، الآية 89.
[44] – الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج12، ص324-326 (بتصرّف).
[45] – سورة إبراهيم، الآية 1.
[46] – سورة الإسراء، الآية 9؛ وانظر: سورة النحل، الآية 89.
[47] – انظر: الشريف الرضي، نهج البلاغة، ج2، الخطبة 133، ص17؛ الكليني، الكافي، ج2، كتاب فضل القرآن، ح3، ص599.
[48] – سورة الكهف، الآية 109.
[49] – الصفّار، بصائر الدرجات، ج4(القسم الرابع)، باب10، ح2، ص223.
[50] – سورة النحل، الآية 44.
[51] – سورة البقرة، الآية 242؛ وانظر: سورة العنكبوت، الآية 43؛ سورة آل عمران، الآية 190.
[52] – المجلسي، بحار الأنوار، ج1، كتاب العقل والعلم والجهل، باب فضل العقل وذم الجهل، ح19، ص94؛ وانظر: م.ن، ح12، ص91؛ الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج1، باب 3 من أبواب مقدمة العبادات، ح2، ص39-40.
[53] – سورة يوسف، الآية 2؛ وانظر: سورة الزخرف، الآية 3؛ سورة النحل، الآية 103؛ سورة الأحقاف، الآية 12؛ سورة الرعد، الآية 37.
[54]– الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج11، ص75 (بتصرّف).
[55] – لمزيد من التفصيل، انظر: الزين، “القلب في القرآن الكريم”، مجلة نجاة، العدد 44، ص62-67.
[56] – سورة الأنفال، الآية 24.
[57] – سورة الشعراء، الآيتان 193-194.
[58] -سورة الشعراء، الآية 88-89.