التّعدديّة الدِّينيّة عند جون هيك (عرض ونقد)

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

التّعدديّة الدِّينيّة عند جون هيك (عرض ونقد)

Religious Pluralism in John Hick’s Thought – Presentation and Critique

المقالة مستلّة من أطروحة الدكتوراه،بعنوان التّعدديّة الدّينيّة وسبيل النّجاة الأخروي

(دراسة كلاميّة)

Ghassan Naji Al-Asaad غسان  ناجي الأسعد([i])

 تاريخ الإرسال:23-1-2026                                 تاريخ القبول:4-2-2026

الملخص                                                                               turnitin:4%

تتعرض هذه المقالة لدراسة واحدة من القضايا الإشكاليّة المعاصرة والتي طرحت في دراسات علم الكلام الجديد وفلسفة الدّين، وهي قضية التّعدديّة الدِّينيّة، وقد خُصِّصت هذه المقالة لعرض نظرية جون هيك في التّعدديّة الدِّينيّة، علمًا أن هذا المفكر يُعدُّ مؤسس نظرية التّعدديّة الدِّينيّة. وفي إطار معالجة هذه القضية عملنا على تقسيم المقالة إلى قسمين رئيسين، تعرضنا في القسم الأول لبيان أسس نظرية جون هيك ودعائمها، ثم عملنا في القسم الثانية على دراسة هذه الدّعائم بشكل نقدي، إذ تعاني هذه النّظريّة من إشكاليّات عميقة لا يمكن التّغاضي عنها، وخاصة من جهة استلزامها لنسبية الحقيقة، وعدم القدرة على تجاوز الخلافات الحادة والعميقة بين الأديان التي يدّعي جون هيك حقانيتها جميعًا.

الكلمات المفتاحيّة: التّعدديّة الدِّينيّة ـ جون هيك ـ لاهوت الأديان ـ الخلاص ـ الحقانية

: Summary

This article examines one of the problematic contemporary issues raised in Modern Kalam and the Philosophy of Religion: the issue of Religious Pluralism. This paper is specifically dedicated to presenting John Hick’s theory of religious pluralism, as he is considered the founder of this theory. In addressing this issue, the article is divided into two main sections: the first explores the foundations and pillars of Hick’s theory, while the second provides a critical study of these pillars. The theory suffers from profound problems that cannot be overlooked, particularly regarding its implication of the relativity of truth and its inability to resolve the sharp and deep contradictions between the religions that Hick claims are all equally valid.

Keywords: Religious Pluralism – John Hick – Theology of Religions – Salvation – Truth/Validity (Haqqaniyah).

 

مقدمة

تعدّ قضية التّعدديّة الدِّينيّة من القضايا الإشكاليّة التي طُرحت مؤخّراً في أروقة البحث العلمي في إطار بحوث فلسفة الدّين ومسائل الكلام الجديد، وتوجد بيانات مختلفة وآراء متنوّعة ومتفاوتة في مقاربة هذه القضية.

ومن الجدير أن نشير إلى أنّ السَّبب الأساس الذي دعا بعض الباحثين في فلسفة الدّين إلى طرح هذه الفكرة أنهم عندما نظروا إلى الدَّيانات المختلفة وإلى قناعة أتباعها بصحّة ما يؤمنون به، وشدّة ارتباطهم بإلههم الذي يؤمنون به، وخالص عبادتهم له، كان من الصّعب أن يتقبّلوا أن تكون النّجاة يوم القيامة منحصرة بفئة محدودة من النّاس من أتباع دين محدّد من دون غيرهم من أتباع الدَّيانات أو المذاهب الأخرى.

مضافًا إلى أنَّ هؤلاء وجدوا أنه على الرّغم من الاختلاف الحاصل في كثير من القضايا بين الدَّيانات، إلّا أنّ هذا الاختلاف لا يتجاوز بحسب تحليلهم التّفاصيل والقشور، إذ إنّ هذه الدَّيانات تتفق فيما بينها حول القضايا الأساسيّة، فالجميع يتوجّه إلى الخالق وإن اختلفوا في تصوّراتهم حول هذا الخالق وصفاته، ولكنّهم يتوقون جميعًا إلى عبادته بصدقٍ وإخلاص، فكيف يمكن القبول بأنّ تكون فئة من النّاس فقط هي النّاجية، بينما يكون كل من عداهم موعودًا بالعقاب الأخروي.

يمكن القول إنّ الإشكاليّة الأساسية في هذا المجال أنّ حصر الحقّانية بأتباع دين محدد، وبالتالي القول بانحصاريّة طريق النَّجاة يوم القيامة يخالف الرَّحمة الإلهية الشّاملة، ويتعارض مع وصف الله تعالى بأنّه الهادي والمحب لكل البشر، فكيف يمكن القول إنّ النَّجاة منحصرة بعدد قليل من النَّاس بينما نحكم على المليارات من النّاس من أتباع الدَّيانات الأخرى بأنهم ضالّون، والحال أن الله وصفه نفسه بأنّه الهادي؟! وقد تبرز هذه الإشكاليّة من جهة أخرى، وذلك بوصف أن الله وصف نفسه بأنّه رحيم محبّ لعباده، فكيف يمكن الالتزام بذلك في ظل حصر الحقانيّة والنّجاة بدين محدّد، فإنّ ذلك يستلزم حرمان أغلب النّاس من النعيم الأخروي، بل وقوعهم موردًا للعذاب والعقاب الأخروي بسبب كونهم من الضَّالين. كذلك يمكن بيان إشكاليّة أخرى من باب العدل الإلهي، إذ إن أغلب الناجين من أتباع الدّيانة الحقة إنّما اتبعوا هذا الدِّين تقليدًا لآبائهم، وكذلك فعل أتباع الدَّيانات الأخرى فكيف يكون من العدل أن يعاقب هؤلاء ويثيب أولئك؟! أليس ذلك مخالفًا لعدل الله في عباده؟! ومن هنا فقد رأى عدد من الباحثين أنّ الخلاص من هذه الإشكاليّات لا يمكن أن يكون إلّا من خلال رفض الانحصاريّة وقبول التّعدديّة في الحقّانيّة، وعدُّوا أنَّ ذلك يمثّل الطريق الوحيد لعدم حصر طرق النَّجاة بأتباع دين واحد يوم القيامة.

أهمية البحث

التّعدديّة الدِّينيّة تطرح مسألة الخلاص يوم القيامة، وهذا يجعلها واحدة من أخطر الموضوعات وأشدّها حساسيّة بالنسبة إلى الإنسان المتديّن، فهي تتعلّق بشيء مهم في مستقبله، أيّ النّجاة والخلاص في اليوم الآخر، وهو أمر يعني كلّ إنسان يؤمن باليوم الآخر، سواء أكان مسلمًا، أو مسيحيًّا، أو يهوديًّا، أو مجوسيًّا؛ ولذلك فإنّنا نجد أنّ هذه القضية أثارت نقاشات كثيرة بين مختلف الطبقات الاجتماعيّة، فإنّ السُّؤال حول الحقانيّة والنّجاة ليست من القضايا التي تطرح على بساط البحث في الأروقة العلميّة والصروح الجامعيّة والحوزويّة الخاصة، بل إنّنا نجد أنّ هذا السؤال يطرحه كثير من النّاس الذين لم ينالوا حظًا من الدّراسات الجامعية أو الحوزوية.

هدف البحث والمنهج المعتمد

تقديم دراسة نقدية تحليليّة نقديّة لنظريّة التّعدديّة الدِّينيّة التي قدّمها جون هيك. وسوف نعتمد في سبيل تحقيق هذا الهدف على المنهج العقلي التّحليلي في عرض النّظريات ومناقشة أدلّتها.

أولًا: عرض نظرية التّعدديّة الدِّينيّة عند جون هيك

لا بدّ في البداية من التأكيد على أن جون هيك يعدُّ المنظّر الأول للتّعدديّة الدِّينيّة، وقد كتب في هذا المجال كتبًا ومقالات في إطار مشروع متكامل لتسويغ التّعدديّة الدِّينيّة وتبريرها، بل يمكن القول إنّ مجمل البحث في التّعدديّة الدِّينيّة يرتكز بطريقة ما حول طروحات هيك وما أثارته نظريته من ردود فعل مختلفة، من هنا فإنّنا سوف نعمل على بيان دعائم هذه النّظريّة بوضوح على أن نختم البحث بعرض نقدي لدعائم نظريته.

 دعائم التّعدديّة الدِّينيّة عند هيك

أ- تأسيس لاهوت للأديان

انطلاقًا من الرؤية التي بدأت تتبلور في أفكار هيك ورؤاه اللاهوتيّة، فقد وجد أنّ اللاهوت التقليدي لا يمكن الاستناد إليه في تطوير نظريته؛ لذا دعا إلى تأسيس لاهوت جديد، ومن الجدير بالذِّكر أنّ هيك يميّز بين نوعين من اللاهوت، فيوجد لاهوت دوغمائي، على حدّ تعبيره، وهو لاهوت يتميز بطابع القداسة ويحافظ على التّقاليد الموروثة، وفي المقابل ثمّة لاهوت إشكالي بحسب وصفه، وهو اللاهوت الذي ينطلق في بحوثه من الحالات والوقائع المستجدة… ويؤكّد هيك على أنّ اللاهوت الدوغمائي يعدُّ أن النّتائج اللاهوتيّة التي يتوصل إليها تمثل الحقيقة النّهائيّة التي لا مجال للنقاش فيها، أمّا اللاهوت الإشكالي فإنّه ينظر إلى النَّتائج التي يتوصل إليها على أنّها فرضيات تفتح الباب أمام مزيد من التفكير اللاهوتي للبحث عن إمكانيّات أعمق وأكبر.([ii])

ويصرّح هيك بأنّ عمله قائم على اللاهوت الإشكالي، إذ يعتقد أنّ هذا النّوع من الأعمال يمكّنه من فتح الباب أمام إمكانيّة تقديم معالجة مختلفة لمسألة التّعدديّة الدِّينيّة تتيح له التّوصل إلى نتائج أكثر مقبوليّة ومعقوليّة([iii]).

  عدّ جون هيك أنّه لا بدّ للاهوت من أن يجدّد نفسه؛ كي يستطيع التماهي مع الواقع الذي لا بدّ من الاعتراف به، ولكي يكون بمقدوره تحمّل نظريّته في التّعدديّة الدِّينيّة، إذ إنّه على لاهوت الأديان أن يَعِيَ محبة الله الشّاملة للبشر، وأن يتفهّم أنّ فرصة الخلاص يجب أن تكون متساوية بين الأديان جميعها، لذلك فقد دعا هيك إلى إحداث ثورة كوبرنيكيّة في علم اللاهوت تخرجه من إطار الحصريّة، ومحوريّة الذات، ولا يكون ذلك إلاّ بثورة لاهوتيّة كوبرنيكيّة، على غرار الثورة الكوبرنيكيّة في علم الفلك في مقابل نظرية بطليموس.

وقد اعتمد هيك نوعًا من المماثلة والمشابهة بين الثّورة الكوبرنيكيّة، وبين واقع اللاهوت التّقليديّ، الذي دعا هيك إلى استبداله بلاهوت جديد، فاللاهوت التّقليديّ يمثّل نظريّة بطليموس، بينما يمثّل لاهوت هيك الجديد، نظرية كوبرنيكوس الثّورة.

فاللاهوت القديم لا يستطيع أن يتقبل التّعدديّة الدِّينيّة، أو أن يفسّرها؛ لأنّ هذا النظام اللاهوتيّ هو أشبه بالنّظام البطليميّ الفلكيّ الذي يرتكز على محوريّة الذّات، أو محوريّة ومركزيّة المسيحيّة بالنسبة إلى سائر الأديان. فالمسيحيّة ـ كما أشرنا ـ تعدُّ أنّها الدّيانة الصّحيحة، وهي الدّين النهائي، أمّا الأديان الأخرى فإنّها تتمتع بالقداسة والحقانيّة بالمقدار الذي تكون فيه قريبة من المسيحيّة وعقائدها ومفاهيمها، وبالمقدار الذي تستلهمه هذه الدَّيانات من نور المسيحيّة وهداية الرّوح القدس، إذ إنّ هذه العناصر لا يمكن أن تكون إلّا استعدادًا إنجيليًّا، أو شعاعًا من أشّعة المسيح والرّوح القدس.

ويظهر هنا أنّ اللاهوت المسيحيّ ينظر إلى الدّيانة المسيحيّة كما ينظر النّظام البطليميّ إلى الأرض، فالمسيحيّة هي المركز، وكلّ الدَّيانات الأخرى تدور في فلكها، وتأخذ شيئًا من شعاعها الذي يضفي القدسيّة والحقانيّة على هذه الأديان، وهكذا فإنّه يكفي أن يكون هناك قيمة واحدة من قيم الكنيسة موجودة في باقي الأديان حتى تدور في فلك الكنيسة التي هي المركز والأساس.

وهكذا ظلّ علم اللاهوت أسير مركزيّة الذات بوصفه المسيحيّة المركز الوحيد الثابت بين الدَّيانات، وهذا ما لم يعجب هيك، لذا انطلق في دعوته إلى إحداث ثورة كوبرنيكيّة في علم اللاهوت، كي تحرر هذا العلم من أسر محوريّة الذات والنّظرة الحصريّة إلى المسيحيّة. ويؤكّد هيك على أن جميع أتباع الدَّيانات سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم هندوس أو غير ذلك يرفعون أيديهم وأذهانهم نحو موجود مقدس وأسمى، وقد تلمّس هيك ذلك بوضوح كما يقول في زيارته إلى الهند وسريلانكا، إذ عاين بوضوح قوة الحالة الرّوحيّة التي يعيشها أتباع هذه الدَّيانات.([iv])

واللاهوت التّقليدي لا يمكنه أن يقدم حلّاً لهذه المشكلة لأنّه علم قائم على محورية الدّين المسيحي، فنحتاج إلى لاهوت مختلف في مركزيته ليستطيع أن يفتح أفقًا مختلفًا للحل، ويعتقد هيك أنّ السؤال عن الدّين الصّحيح هو سؤال خاطئ، فلا بدّ من إعادة النّظر في الدَّيانات وكيفيّة تشكلها وظهورها في المجتمعات البشرية، فالدين هو تراكم وتطور متواصل، وهذا يعني أنّ الدَّيانات العالميّة على اختلافها تمثّل سلسلة متواصل من التطور الإيماني، فالفعل الإيماني قائم فيها جميعًا. وبعبارة أخرى فإنّه استنادًا إلى اللاهوت الجديد، بدلًا من أن تتمحور الدَّيانات حول المسيحيّة أو حول يسوع، فإنّها ينبغي أن تتمحور حول الله، والله واحد فيها جميعًا، ولكن استجابة البشر وتوجههم إليه مختلف ومتنوع.([v])

ومن هنا فإنّه ينبغي أن لا يتوّهم أحد أن هيك يدعو إلى تأسيس دين عالمي جديد شامل، فهذا ليس هو المراد، بل إنّ هيك يرى أن الاختلافات الموجودة بين الأديان المتنوعة إنما هي اختلافات مطلوبة وضروريّة؛ لأنّها تعبّر عن الاحتياجات الاجتماعيّة والثّقافيّة، والتّاريخيّة للمجتمعات البشريّة والتي فرضت نفسها على طريقة تلقّي الإنسان للدّعوة الإلهية، لذلك فإنّ الاختلاف في طرق العبادة وأنماط الحياة ينبغي أن يتم الحفاظ عليه([vi])؛ وذلك لأنّنا إذا طمسنا هويتها وخصوصياتها وتقاليدها نكون بذلك قد أفقدنا أتباع هذه الدَّيانات قواهم الحياتيّة.

وبعبارة أخرى فإن هيك يدعو إلى تأسيس علم لاهوت عالمي عابر للأديان؛ لأنّ اللاهوت في المسيحيّة مثلًا إنّما يمكنه تفسير التّجربة المسيحيّة لله، بينما نحتاج بحسب رؤية هيك إلى لاهوت يتمكّن من تفسير التّجربة الدِّينيّة في مختلف الدَّيانات، وهذا يحتاج إلى تعاون جميع العلماء في الأديان المختلفة في سبيل تحقيقه.([vii])

ب- الدّين والتّجربة الدِّينيّة

إنّ من الأهميّة بمكان في هذا البحث أن ندرك جيدًا أنّ النقلة أو الثورة الكوبرنيكيّة في علم اللاهوت التي نادى بها هيك لا يمكن أن تقوم إلا على أساس تفسير الدّين بالتّجربة الدِّينيّة؛ وعليه لا يكون الدّين نتاجًا إلهيًّا، أو وحيًا سماويًّا خالصًا، بل الدّين هو الاختبار البشريّ لله سبحانه.

وبذلك لا يكون ثمّة أيُّ مجال للمفاضلة بين الأديان؛ لأنّ أيَّ نوع من المفاضلة سوف يؤدي إلى القول “بأن التّجربة الدِّينيّة عمومًا تنتج معتقدات مزيفة أو كاذبة، وهذه بالتأكيد قاعدة غير متينة”.([viii])

ويقول هيك إننا عندما نزور دور العبادة والأماكن المقدسة لغير المسيحيين، فإنّنا يمكن أن نتلمّس بوضوح أنهم يحققون أيضًا في توجههم نحو إلههم ما يحققه المسيحي من الانفتاح نحو واقعيّة عليا، وهذا يعني أن البشر على اختلاف أديانهم منفتحون نحو الحقيقة الإلهية. وعلى الرّغم من الاختلاف في الزّخارف والرّسوم وبعض الطرق في العبادة، ولكنهم مع ذلك متفقون على عبادة تلك القوة العليا الرّحيمة خالق الكون وإن اختلفوا في تسميته.([ix])

ج- معنى الخلاص عند جون هيك

  يعدُّ البحث حول الخلاص جزءًا من نظرية التّعدديّة الدِّينيّة عند جون هيك، فالأمر الأساس الذي يسعى إليه هيك من دعوته إلى التّعدديّة الدِّينيّة هو شموليّة الخلاص الإلهيّ، وعدم حصره بدين أو بمذهب من دون آخر.

إنّ تعريف هيك للخلاص يعني أنّ طريق الخلاص مفتوح أمام البشر على اختلاف انتماءاتهم، وبصرف النّظر عن عقائدهم وطقوسهم الدِّينيّة المختلفة، بل حتى الذين لا يتّبعون ديانة بعينها، لكنّهم يساعدون على تحقيق التقدّم الإنسانيّ هم على طريق الخلاص أيضًا، وبالتالي فإنّ الخلاص ليس محصورًا بدين واحد، بل وليس محصورًا بأتباع الدَّيانات، بل هو أوسع من ذلك، ويشمل كل الحركات الإنسانيّة، وهذا يعدّ نقلة نوعيّة كبيرة جداً في الرؤية الدِّينيّة والكونيّة، ولكنها في الوقت نفسه تمثّل نقطة ضعف وإشكال أساسيّة في رؤية هيك الخلاصيّة.

هـ- الواقع التّعددي في المجتمع البريطاني

يستعرض جون هيك بشيء من التّوسع الواقع التعددي في المجتمع البريطاني، إذ إنّه يشهد تحوّلًا كبيرًا في بنيته، وذلك بسبب ما يشهده هذا المجتمع من تعدد في الجنسيّات والثّقافات والأعراق والدَّيانات التي أصبحت جزءًا لا يتجزّأ من نسيجه. ويرى هيك أنّ التّواصل مع الثقافات المختلفة بكامل تمفصلاتها وتمظهراتها من المأكل والمشرب والموسيقى، وحتى شكل الأسرة كل هذا يشكل مدخلًا مهمًّا لإكساب مجتمعاتنا نوعًا من التوازن للفردية المتطرفة في الغرب.([x])

ويبدو أنّ هيك يريد أن يوظّف هذا التّعدد في النسيج المجتمعي البريطاني لتبرير التّعدديّة الدِّينيّة بوصفها جزءًا لا يتجزّأ من ثقافات الشّعوب؛ وعلى أيّ حال فإنّ هيك يعدُّ أنّ العيش في مجتمع متنوع يمثّل تحدّيًا جديرًا بالتّجربة، لأنّه يفرض ويتطلب منّا قدرًا كبيرًا من التّسامح، وقد عايش المجتمع الغربي صراعًا مريرًا بين الكاثوليك والبروتستنانت، ولكنّه اليوم استطاع تجاوز هذا الصّراع بحسب رؤية هيك، ولكنّه بات يواجه تحديًّا أكبر مع مجموعات دينيّة مختلفة.([xi])

ويرى هيك أنّ الأديان الكبرى المنتشرة في بريطانيا، وهي المسيحيّة والإسلام والسّيخ والهندوسيّة، كلّها كانت مسؤولة عن أسوأ وأفضل ما في تاريخ البشر في آن، فهي مسؤولة عن كثير من حركات العنف والتّعصب، كما أنتجت من جهة أخرى عباقرة وقديسين ومفكّرين متنوّرين، وبحسب تعبير هيك فإن كلَّ دين من هذه الأديان بنى تاريخًا أخلاقيًّا من زجاج ولا يمكن لأحد منها رمي الآخر بحجر.([xii])

ولا بدّ من القول إنّ هيك أخطأ بشكل واضح في هذا المجال، فهذه الأديان ليست مسؤولة عن العنف، وهذه مغالطة فادحة. نعم، قد يكون أتباعها أو بعض أتباعها مسؤولين عن ذلك، ولكن هذا لا يعني أنّ الأديان هي المسؤولة، وهذا واضح لأدنى متأمل.

ويعتقد هيك أنّ المسألة اللاهوتيّة الأساسيّة هي في فهم المسيحيّة للأديان الأخرى، فقد كانت الكنيسة في السّابق تحكمها نظرة التّبشير، وبالتالي كانت جهودها جميعها موجّهة نحو العمل على تحويل العالم إلى المسيحيّة، ولا شكّ في أنّ هذا الميل ما زال موجودًا، وإن كان قد تغير في بعض آلياته وطرقه. ولكن التنوّع في المجتمع البريطاني فرض تغييراً جذرياً، فالبريطاني لم يعد ينظر إلى المسلمين والهندوس وغيرهم على أنهم مسلمون وصادف أنهم بريطانيون، أو أنهم هندوس ولكنهم بريطانيون، بل بات ينظر إليهم على أساس أنهم بريطانيون وصادف أنهم هندوس أو مسلمون، وهذا التحول لم ينشأ من تفكّر لاهوتي، بقدر ما يمثّل استجابة تجاوزت المقبولية اللاهوتية، وقد أصبحت العلاقات بين أتباع الدَّيانات المختلفة أكثر ودية من ذي قبل، ولكن هيك يرى أن المطلوب أن تدعم الكنيسة هذه العلاقات لإثراء حالة التعدد في المجتمع البريطاني.([xiii])

ويطرح هيك ما يشبه التطبيق العملي على طريقة تعامل اللاهوت المسيحي مع مثل هذه القضايا، فذكر أن ما يقارب 98% من الناس يلتزمون بالأديان التي يلتزم بها آباؤهم، أو بحسب الدين المنتشر في المكان الذي ولدوا فيه، وعلى قادة الأديان أن يتقبلوا ذلك، ولكن اللاهوت المسيحي لم يتمكن من تجاوز المشكلة بحسب رأي هيك، فحصر طريق الخلاص بالطريق المذكور في الكتاب المقدس، وهذا يحتاج إلى تعديل لاهوتي برأيه.([xiv])

فإن الاشتراك بين أتباع الدَّيانات على اختلافها في التوجه نحو الإله المتعالي إنما يدلّ على أن هؤلاء جمعاً يتوجّهون إلى إله واحد، وإن اختلفوا في توصيفه أو تسميته، وبالتالي فإن الرؤية اللاهوتية التقليدية التي تحصر طريق الخلاص بالمسيح لم تعد تجدي، وعلى اللاهوتيين المسيحيين أن يبذلوا جهوداً مضنية للهروب من التأثيرات والنتائج غير المقبولة لهذه الرؤية.([xv])

و- تعددية الوحي الإلهي

يشير هيك إلى أن الوحي لم يكن وحياً عاماً لجميع البشر، بل كان متفرقاً لكل حضارة على حدة، وذلك يرجع إلى التواصل البطيء بين مختلف الحضارات، فكل حضارة كانت تعيش في بيئة مختلفة، وكذلك كان الوحي المقدس مختلفاً وشخصياً ومراعياً لظروف كل مرحلة. ومن هنا فإن المسيح بالنسبة إلى هيك عبارة عن تلك الصلة الوحيانية مع الله، فلا يمكن أن ندّعي أنه الصلة الوحيدة أو طريق الخلاص الوحيد. نعم، يمكن القول إن المسيح مقدس، ولكن لا يمكن الادّعاء أنه طريق الخلاص الوحيد.([xvi])

ويشير هيك إلى أن الواقع التعددي والتواصل بين المجتمعات والأعراق والأديان المختلفة ترك تأثيراً كبيراً على القضايا الدِّينيّة، ويعتقد هيك أنه من الخطأ القول إن الأديان ثابتة، بل هي عرضة للتغير والتطور، فالأديان بحسب رؤيته خضعت لتحولات ثورية ومفاجئة وسريعة في بعض الحالات، ويشير في هذا السياق إلى أن الإسلام شهد تغيراً وتحولاً أقل من غيره. ويتوقع هيك أن التعبد سيكون أكثر عقلانية وأشد تنظيماً وحيوية.

ز- الفهم غير الحرفي لبعض العقائد المسيحية

ويشير هيك إلى نقطة مهمة في هذا المجال ترتبط بالتصورات المختلفة في المسيحية عن شخصية المسيح، فعلى الرغم من أن المسيحيين جميعاً يؤمنون بالمسيح ويقدّسونه، ولكن نظرتهم تعرضت للتحول والتغير، ولذلك فإنه يرى أنه لو قُدّر للمسيحية أن تنشأ في الهند مثلاً، لكانت تصورات المسيحيين عن المسيح مختلفة قطعاً، فسينظر المسيحيون إلى المسيح كما لو أنه ذلك الإنسان الذي ارتبط بالمطلق واتحد به عن طريق النيرفانا، بحيث يتناسب مع الثقافة الهندي، وذلك انسجاماً مع رؤيته للوحي بأنه عبارة عن الإنسان والوحي الإلهي.

ومن هنا فإن تصور المسيح على أنه ابن الله هو تصور ذو طابع أسطوري، وقد تم توظيفه فيما بعد لحصر الخلاص بشخص المسيح.([xvii])

ومن هنا يدعو هيك إلى الابتعاد عن التفسير الحرفي لنصوص الكتاب المقدس، لأن التفسير الحرفي سيوقعنا في كثير من التعارضات، سواء أكان مع نتائج العلوم المعاصرة، أم مع الدَّيانات الأخرى، وهذا يعني أننا اليوم مدعوون إلى تحقيق رؤية دينية عالمية تأخذ بعين الاعتبار وحدة المجتمع البشري وتنسجم في الوقت نفسه مع تنوع المجتمعات والثقافات البشرية، فلا بدّ أن نؤكّد على محبة الله لجميع البشر وليس للمسيحيين فقط، وأن نكون مستعدين لتقبل أن الله عمل على إظهار نفسه في مجمل الحياة الدِّينيّة البشرية في لحظات الوحي الهائلة وتمظهرت في أديان متنوعة. والمسيحية نفسها برأي هيك لا تنفصل في ظهروها عن هذا الإطار التعددي.([xviii]) وبناء عليه فإن هيك يدعو إلى تعميق الرؤية الدِّينيّة من خلال استفادة كل ديانة من الرؤى المختلفة للأديان الأخرى، ويشير في هذا الإطار إلى تأثر المسيحية بالهندوسية مثلاً.

ومن هنا فإن هيك لا يدعو الناس إلى استبدال دياناتهم بديانة عالمية، بل إلى تعميق علاقتهم بالله من خلال تجربة المسيح مثلاً، أو بالتأمل في القرآن، والدَّيانات اليوم تتجه نحو مزيد من التواصل والتأثر والتأثير، وخصوصاً في العناصر الجاذبة في كل ديانة، ما سيؤدي إلى تشارك تراكمي بين الدَّيانات.([xix])

تقويم هيك لنظريات الخلاص

أ-إشكالية مركزية الخلاص بالمسيح

يرى هيك أنّ جميع الجهود المبذولة  في اللاهوت التقليدي لشمول الخلاص لغير المسيحيين إنما هي جهود تنطلق من العمل على محاولة استيعاب الإيمان في الأديان غير المسيحية. ولكن لا يمكن الركون إلى هذه المركزية، أو الطريقة التقليدية في النظر إلى الأديان الأخرى، باعتبار أن الهندوسي سيرى أن الهندوسية هي المركز، والمسلم سيرى أن الإسلام هو المركز، وهكذا، لذا فإن الحل إنما يكون بتحويل المركزية من مركزية الذات المسيحية أو الإسلامية أو الهندوسية إلى مركزية الله في الإيمان، وكل الأديان تدور حول هذا المركز وتحاول أن تتفاعل معه.([xx])

ب- معالجة إشكالية التعارض غير القابل للجمع بين الدَّيانات

التعارض بين الدَّيانات يعد من أبرز الإشكاليات المطروحة في قضية التّعدديّة الدِّينيّة، حيث يقال إنه لا يمكن الجمع بين القول بالتّعدديّة الدِّينيّة وبين حقانية جميع الأديان على اختلافها، والحال أنها متعارضة إلى حد التهافت والتناقض، ولم يكن هيك غافلاً عن هذه الإشكالية، بل إنه حاول توظيف مضمون الإشكال لصالح نظريته،  مشيرًا إلى أن أوضح النقاشات التي تقع بين أتباع الدَّيانات المختلفة غالباً ما يكون كل طرف فيها معتقداً بأنه على صواب وأن الطرف الثاني مخطئ، ويرى هيك أن النقاش الأمثل هو النقاش الذي يبتغي كل طرف من الطرفين الوصول إلى الحقيقة، ويرى كل طرف من الطرفين أن الله المتعالي أكبر وأعظم من أن يتمكن أي منهما من أن يحده بأفقه، وبالتالي لا بدّ أن يكون الحوار واقعاً تحت مظلة فلسفة الدين للتوصل إلى نقاط مشتركة.([xxi])

ويرى هيك أن التعمق في الدراسات اللاهوتية والابتعاد عن التفسير الحرفي للكتاب المقدس يقود إلى فهم أعمق لعقيدة الثالث والتجسد، حيث يصرّح أن هذه العقيدة ليست حرفية، بل هي عبارة عن إشارات متخيلة.([xxii]) كما يشير إلى أنه لم يعد من الضروري الالتزام بتفوق المسيحية على سائر الدَّيانات الأخرى، فلا بدّ من الاعتراف بصلاحية الدَّيانات الأخرى في إيصال الإنسان إلى الخلاص، فلا بدّ والحال هذه أن تنتقل المسيحية من الحوار الطائفي إلى حوار البحث عن الحقيقة.

ثانياً: التّعدديّة الدِّينيّة عند جون هيك – نقد وتقويم

أ- المعيار الأخلاقي أو التجربة الدِّينيّة معيار غير واضح

قلنا إنّ هيك ساوى بين التجربة الدِّينيّة وبين التجربة الفيزيائيّة والحسيّة لجهة القدرة على الإنتاج المعرفيّ، معتبراً أن وجود التجربة الدِّينيّة هو القاسم المشترك بين جميع الأديان؛ لذلك لا داعي للتفاضل بينها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو أنه هل يمكن أن نحكم بأن أي تجربة دينيّة أو روحيّة، مهما كان نوعها، تقود الإنسان إلى الخلاص؟ بالطبع إن جواب هيك هو النفي، حيث إنّه لا يمكن الحكم بصحة التجربة الروحيّة لدى عبدة الشيطان، لكن لنا أن نسأل هيك أنّه ما هو المعيار للتمييز بين التجربة الروحية الصادقة وبين التجربة الروحية الباطلة، يقول الدكتور محمد لغنهاوزن إن لدى هيك معيارين للتمييز بين الأديان الصادقة وبين الأديان الباطلة، المعيار الأول تجربيّ والثاني أخلاقيّ، لكن المشكلة التي وقع فيها هيك هي أن المعيار الأخلاقيّ ليس واضحاً تماماً، بل هو مبهم، وخاضع للمزاج الفرديّ، وكذلك التجربة الدِّينيّة، كونها لا تعدو أن تكون تجربة فرديّة وشخصيّة.

وهكذا فإنّ إبهام المعيار أو الضابط الأخلاقيّ لدى هيك دفعه إلى دعوة الإسلام لتصحيح عقائده بخصوص قطع يد السارق، حيث اعتبر أن هذا الحكم غير أخلاقيّ،([xxiii]) لكن من قال بأن قطع يد السارق أمر غير أخلاقيّ! من الواضح أن هيك عالج هذه المسألة انطلاقاً من ثقافة خاصّة به، وهذا ما لا يمكن أن يكون معياراً ثابتاً ومتيناً لنظريّته في التّعدديّة الدِّينيّة. على هيك أن يتخلّص من الرواسب الثقافيّة الخاصّة بالبيئة الغربيّة والليبراليّة كي يستطيع الحكم على المفاهيم والتشريعات الإسلاميّة بشكل موضوعيّ، وإلا لا يكون منسجماً مع نفسه ومع نظريّته، حيث صرّح هيك أن المفاهيم إنّما هي نتاج بشريّ، وهذا يسري على أفكاره ومفاهيمه ومعاييره الأخلاقيّة، فهذه المعايير الأخلاقيّة التي حكم هيك من خلالها على الإسلام بضرورة تغيير عقائده في بعض التشريعات قد تكون نتاجاً بشريّاً خاضعاً لظروف البيئة الغربيّة ـ وهي كذلك ـ، لذا لا يمكن الاعتماد على هذا المعيار في تحديد صحّة بعض المفاهيم أو خطئها.

السؤال الآخر الذي يمكن أن يطرح نفسه هنا هو أنه إذا تعارض المعيار التجريبيّ مع المعيار الأخلاقيّ، كما لو توصّل أحد المتدينين من خلال تجربته إلى أن الله عاجز -تعالى الله عن ذلك-، فإن هذا المعطى التجريبيّ يتعارض مع المعيار الأخلاقيّ، لكن ما هو الحاكم هنا هل هو المعيار التجريبيّ أو المعيار الأخلاقيّ، وما هو المعيار في تقديم أحد المعيارين على الآخر، وأين حكم العقل من ذلك كله؟! كلها أسئلة تنتظر جواباً، لكن الجواب لن يكون سهلاً بالتأكيد؛ لأن المعيارين غير واضحين تماماً.

من جهة أخرى فإننا نجد أن هيك واجه كثيراً من النقّاد بجواب غير مقنع بتاتاً، حيث قال إن على الناقدين الذين لا تعجfهم نظريته في التّعدديّة الدِّينيّة أن يقدموا بديلاً أفضل، وذلك بدلاً من التركيز على نقاط الضعف في نظريته، وبدلاً من إبداء عدم إعجابهم بما توصل إليه.([xxiv]) ولكن هذا الكلام غير مقنع بتاتاً، فكل من يقدم نظرية لا بدّ أن يرد الانتقادات الموجهة إليها، ولا يمكنه الهروب من الإشكال من خلال مطالبة الناقدين بالإتيان ببديل أفضل، فالقضية هنا قضية معرفية وفلسفية، وليست مسألة سياسية يمكن من خلالها تقديم مبررات من هذا النوع.

ب- التناقض في نتائج التجربة

من الواضح أن هناك اختلافاً كبيراً بين الدَّيانات حول طبيعة الله سبحانه، وغيرها من المفاهيم والعقائد الأخرى، وهذا ما لا يحتاج إلى كثيرِ بحثٍ ونظر، بل إنّ هيك نفسه يقرّ بوجود هذه الاختلافات المتضادّة التي قد تصل إلى حدّ التناقض، ولكن لنا أن نسأل أنّه هل يمكن للتجارب الدِّينيّة التي يعتقد هيك أنّها تشكّل بنفسها معياراً للصدق في القضايا الدِّينيّة أن تؤدي إلى نتائج متناقضة ومتضادّة؟! وكيف يمكن للمسلم أن يصل إلى التوحيد الخالص عبر تجربته الدِّينيّة، بينما يصل المسيحيّ بتجربته إلى القول بالتثليث، ويصل آخر إلى القول بتعدّد الآلهة، أو إلى تأليه النار والكواكب والنجوم، هل يمكن أن يكون التجلّي الإلهيّ للبشر من خلال علاقتهم بالمتعالي متعارضاً ومتناقضاً إلى هذه الدرجة؟! ثم إنه لو سلّمنا أن التجلّي يمكن أن يكون متعارضاً، لكن ما الحكمة من ذلك، وكيف يمكن للإنسان أن يعبد الله عبادة ترضيه سبحانه، على الرغم من أنّه يمكن لهذا الإنسان أن يكون لديه تصوّر ناقص لا يتلاءم مع شأنه سبحانه. هذه الأسئلة وغيرها لا تجد لها حلاً مناسباً في نظرية هيك.

وهذا ما عبر عنه حسن يوسفيان حيث يقول: «الأديان تختلف في ما بينها ليس على النحوين الأخيرين فقط، بل بعض القضايا الدِّينيّة في دين ما قد تكون مناقضة لقضايا دين آخر، وهذا تحدّ كبير يواجه دعاة التّعدديّة»([xxv])، كما أشار إلى الإشكال نفسه الدكتور خسروبناه، حيث أكّد على أن الالتزام بالتّعدديّة الدِّينيّة يؤدي إلى التناقض([xxvi]).

لكن هيك يحاول أن يحل إشكالية التناقض بين معطيات التجربة الدِّينيّة من خلال التفريق بين الشيء في ذاته وبين إدراكنا له، أو الشيء كما يبدو لنا، لذا فإنّ البشر لا يدركون الله إدراكاً خالصاً، وكل ما يعرفونه عنه سبحانه إنما هو نتاج ثقافتهم وعقولهم وإرثهم الحضاريّ، لكن هذه النتيجة تتعارض مع المعطى التجريبيّ للإنسان المسلم –مثلاً-، حيث إن المسلم يؤمن بوجود وحي إلهيّ خالص، وهذا الوحي يعرّفه على الله وصفاته، ولا يتقبّل المسلم فكرة أن وحي الله إنّما هو نتاج ذهن النبيJ، بل يعتبر ذلك كفراً برسالة النبي وتكذيباً له. ولا يستطيع هيك أن ينكر على المسلم وصوله إلى هذه النتيجة، فهذا ما أوصلته إليه تجربته الدِّينيّة كما يقول هيك نفسه.

لكن على هيك أن يفسّر لنا كيف يمكن لهذا المسلم أن يقتنع بأنّه على حقّ وأن أتباع الدَّيانات الأخرى التي يعتبرها القرآن الكريم ضالة، وينعتها بالشرك، ويهدّد أتباعها بأنّهم سينالون عذاب الجحيم، بأنّهم على حقّ أيضاً، إذا أجاب هيك -وهكذا فعل- بأنّ الوحي مجرد معطى بشريّ، فإن هذا يعني أن التجربة الدِّينيّة للمسلم قد قادته إلى اعتقاد خاطئ بنزول الوحي، وهذا ما لا يقبل به هيك نفسه، لأن هذا يتعارض مع القاعدة التي أسسها هيك، وهي حقّانيّة كلّ تجربة دينيّة.

كذلك فإنّ هذا التعارض الذي لا يمكن لهيك أن ينكره أوقعه في إشكاليّة كبيرة، خاصّة لجهة بعض العقائد المتناقضة بين الأديان، فما كان منه إلا أن حاول التدخّل في تفسير هذه المفاهيم بطريقة مختلفة يمكن من خلالها الجمع بين العقائد الدِّينيّة المختلفة، وهذا ما فعله هيك في فكرة التجسّد، ومسألة تأليه المسيح، وهذا ما فعله هيك ـ من جهة أخرى ـ حين دعا المسلمين إلى إعادة النظر في حكم السارق.

ج-  تعارض التّعدديّة مع دعوات الحوار بين الأديان

من ناحية أخرى قد يعترض على هيك بأن دعوته إلى التّعدديّة الدِّينيّة سوف تؤدي إلى القضاء على الحوار بين الأديان، فلن يكون هناك أي معنى لهذا الجهد، حيث إنّها لن تكون إلا ادعاءات فارغة، ولن يجد أتباع الدَّيانات ومفكروها أيّ حاجة للحوار مع غيرهم لأنّ الخلافات فيما بينهم ليست إلا خلافات شكليّة.

كذلك فإن اعتبار أن حقيقة الدّين هي التجربة الدِّينيّة سيؤدي لا محالة إلى إفراغ الأديان من مضمونها، فلن يعود هناك أي أهمية للمنظومات العقديّة والمفاهيميّة للديانات المختلفة، ولن يكون لمحاولات العلماء والمفكرين لفهم هذه الحقائق الدِّينيّة أي ثمار علميّة تذكر، فكلّ ما سيقولونه ويتوصّلون إليه من نتائج لن يكون مطابقاً للواقع؛ لأنّ الواقع المنشود عصيّ على الإدراك كما يعتقد هيك، وهذا سيؤدي إلى نوع من الإحباط والملل، وبالتالي سوف تفقد الساحة الدِّينيّة رغبتها ونشاطها في محاولتها للكشف عن الحقيقة وفهمها بشكل أفضل. كذلك فإن حصر الدّين بالتجربة الدِّينيّة سوف يضع الأحكام العمليّة والطقوس العبادية على الهامش، وهذا لا شكّ سوف يُفقد الدّين قدرته على التأثير المباشر على حياة الإنسان الفرديّة والاجتماعيّة، فلن يكون هناك أيّ ضرورة للصيام بالنسبة إلى المسلم، ولا للصلاة، ولا للحج، المهم هو أن يحافظ على تجربته الدِّينيّة واستقراره الروحيّ والمعنويّ، وذلك من خلال الإيمان بالله، وبالتالي لن يبقى من الدّين إلا اسمه وشكله.

لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن هيك قد لا يكون ملتفتاً إلى كل هذه العواقب المترتّبة على دعوته إلى التّعدديّة الدِّينيّة، فقد أراد هيك أن يكشف عن نور الأمل لأتباع الدَّيانات للوصول إلى الخلاص، فكان منه أن دعا إلى التّعدديّة الدِّينيّة، لكن المهم هنا أن نحفظ لهيك حمله همّ خلاص الإنسان ومحاولته الإجابة عن المصير المحيّر للإنسان يوم القيامة، وإن كان قد أخطأ الطريق.

د- تعددية هيك لم تقده إلى التّعدديّة

إن من يتأمل في ما قدّمه هيك حول نظرية التّعدديّة الدِّينيّة يظهر له بوضوح أن الرجل انطلق في بحثه من دافع أساس وهو الاستفادة من واقع التعدد الديني والعرقي في المجتمع البريطاني، ولكن هيك لم يستطع أن يقدم في الواقع نظرية في التّعدديّة الدِّينيّة بكل ما للكلمة من معنى، بل قد تكون نظرية في الشمولية الدِّينيّة، لكنها في الوقت نفسه ليست شمولية واقعية.

وإننا نرى أن التحدي الأساس الذي لم يستطع هيك أن يتجاوزه بنظرنا هو إيجاد جواب مناسب وعلمي للانقسامات الحادة في التصورات والمفاهيم الدِّينيّة التي تبدو متناقضة جذرياً، بحيث إن المتأمل في نتائجها لا يكاد يرى طريقاً للجمع بينها لشدة اختلافها؛ ولذلك فإن هيك في نظرته إلى قضية التجسد وكون المسيح ابن الله، أو عقيدة التثليث، لم يجد بدّاً من محاولة التملص من هذه العقيدة من خلال نفيه لمعناها الحرفي، بل ذهب إلى حد القول بأنه نوع من التفكير التخييلي أو الأسطوري، وهذا في حد نفسه إنكار للتعددية الدِّينيّة، فهيك في الواقع يتبنى رؤية محددة ويعتقد أنها صحيحة، وبالتالي فإنه لا يؤمن بالتّعدديّة، بحيث يمكن القول إنّه يؤمن بفكرة الانحصارية، فهو انحصاري في اعتقاده بصحة نظريته في التّعدديّة الدِّينيّة، وهذا واضح في كلمات هيك، ولعل هذا ما أراد داكوستا أن يقوله في نقده لهيك، حيث قال: «اعتقد أن كلّاً من التّعدديّة والشمولية نوعان من التفرد والانحصارية، يبدو لي في الحقيقة أن منطق الحصرية هو أفضل ما يمكن اعتماده لفهم مواقف كل من التّعدديّة والشمولية. توجد ادعاءات للحقيقة وكل من لا يوافق على هذه الحقائق يعدّ مخطئاً سواء أكان هذا الحكم ضمنياً أم صريحاً، فليس هناك أي معنى للتعددية لأن التعدديين يحملون بعض الحقائق التي يعتبرون من يحيد عنها مخطئاً»([xxvii]).

لقد أخطأ هيك بنظرنا الطريق، فقد أراد بناء مجتمع بريطاني متماسك، فلم يجد طريقاً إلا التّعدديّة الدِّينيّة، ولكننا نرى أن هذه الغاية لا تبرر الذهاب إلى هذه النّظريّة أولاً، كما أنه يمكن بناء مجتمع متماسك دون تحمل عناء هذه النّظريّة، الحوار والتلاقي والتواصل واحترام الأديان الأخرى يذلل العقبات ويمنع وقوع اصطدامات تزلزل وحدة المجتمع وتماسكه.

ولذلك يعتقد بول رودز إدي أنه كان على هيك أن يتحدث عن التنوع الديني لا عن التّعدديّة الدِّينيّة، فالتنوع الديني الذي أسهب هيك في الحديث عنه هو أمر مسلم به ولا نقاش فيه، ولكنه في الوقت نفسه لا يبرر التّعدديّة الدِّينيّة.([xxviii])

ويرى كينيث روز إن جون هيك لم يثبت التّعدديّة بما هي تعددية حقيقية، بل هي تعددية مزيفة باعتبار أن ما توصل إليه هيك هو استبدال رؤية حصرية بأخرى حصرية، فهو في الواقع يجبر الأديان جميعاً ويخضعها لمعياره الوحيد وهو الجانب الخلاصي وفق معياره المحدد.([xxix])

وقد أشار كلارك بينوك بحق إلى ذلك في الرد على جون هيك في هذا السياق، حيث يشير جون هيك في بيانه لرؤيته التّعدديّة ويدعو اللاهوتيين في جميع الأديان إلى ملاقاته في رؤيته المنفتحة والبعيدة عن التعصب والانغلاق، بحيث تنفتح الآفاق أمام الجميع في مواجهة الذات الإلهية المتعالية، فيقول بينوك في مقام الجواب: «إن المعتقدات غير المشتركة بين الأديان هي حقيقة لا مناص منها، وليس التعدديون أنفسهم بمنزّهين عنها. فكل دين يدعي أن الحقيقة عنده، مجازفًا باحتمال ظهوره بمظهر متعال، إذ يدعو الناس إلى الإيمان برؤيته الفريدة. ويفعل التعدديون الشيء نفسه بالضبط عندما يدّعون وجود حق تستجيب له الأديان بطرق مختلفة. ولا جرم أنهم يلفتون الاهتمام بطرحهم هذا، لكن ذلك لا يغير شيئًا من واقع أنه طرح واحد من طروحات كثيرة. فهم يشبهونني في أن لهم معتقداتهم الخاصة. لكنّهم، بخلافي، لا يعترفون بذلك إلا على مضض. لكن في الحقيقة، إن اعتقادي بالتجسد، واعتقادهم بالله غير القابل لأن يُعرف، هما على مستوى معرفي واحد. فكلا المعتقدين يؤمن بهما أنصارهما بصدق، مع كونهما قابلين للجدال. أما الفوقية، فهي محض تهم يشبه فعلها فعل المغالطة … من حيث إنها تصرف الانتباه عن القضية الأساس، فلا علاقة للفوقية بصدق الحجة. فالتعدديون، والشموليون والإقصائيون كلهم قد يكونون متواضعين، وقد يكونون متعلمين»([xxx]).

هـ- التّعدديّة الدِّينيّة والنسبية المطلقة

من الواضح أن التّعدديّة الدِّينيّة بالمعنى الفلسفي تستلزم التّعدديّة المعرفية، أو بعبارة أكثر وضوحًا تستلزم النسبية المطلقة، ولكن يبدو أن جون هيك كان يحاول تجنّب الوقوع في ذلك، وكان حريصاً على أن لا يقع في هذا الفخ، ولذلك فإنه ترك المجال مفتوحاً أمام تقديم نوع من النقد لبعض الآراء والقضايا الدِّينيّة، ولكن المشكلة الأساسية التي وقع فيها جون هيك هي أنّه لم يضع معيارًا واضحًا يمكن اللجوء إليه للحكم على القضايا، فمن الواضح أنّ الالتزام بالتّعدديّة تفرض نوعًا من القبول بالقضايا الدِّينيّة المختلفة، وبالتالي فإنَّ رفض بعض القضايا واستثناءها من هذا الالتزام يحتاج إلى ضابطة ومعيار تخرجها عن حدود التّعسف والمزاجيّة، وهو ما لم يستطع هيك تقديمه، خاصة أن كثيرًا من هذه القضايا يعدُّها هيك وفق نظريته نوعًا من التّجربة الدِّينيّة، وبالتالي لا يمكن لهيك أن يرفضها استنادًا إلى التّحليل العقلي؛ لأنّه لا يمكن أن يحكم العقل على التّجربة الدِّينيّة.

نعم، وضع هيك معيارًا للصّحة، ولكنّه لم يكن معيارًا واضحًا ومحددًا، فالمعيار الذي وضعه هيك يمثل المحور في الأديان جميعها وهو الخلاص، وبالتالي فإنّ كل ما يتناقض مع هذا البعد الخلاصي يعد مرفوضًا، كأن تدعو بعض الدَّيانات إلى الانتحار مثلًا. ولكنّه كما يقول باول إدي يركّز بشدة على المعيار الإنساني الذي يمكن من خلاله التّمييز بين ما هو خير وما هو شر([xxxi])، وبعبارة أخرى فإنّ هيك هنا يستند إلى العقل العملي في رفض بعض الأفكار والمعتقدات ويجعلها معيارًا، ولكنّ مع ذلك فإنّ هذا المعيار وإن كان صحيحًا، ولكنّه لا يمكن أن يكون معيارًا شاملًا على أي حال.

ولعل اللاهوتي كلارك بينوك يلمح إلى هذا الجانب في نقده لتعددية جون هيك، إذ أشار إلى أنّ جون هيك أراد أن يثبت وجود حقيقة مجهولة في كل دين، ولكن هذه الحقيقة متفقة في الاعتقاد بوجود ذات واحدة إليهة متمايزة تتجاوز، وتترفع عن أي تحديد من أي دين من الأديان، ولكن هذا الكلام أوقع هيك بنوع من الضياع وفق بينوك، بوصف أنّ جون هيك بات يتحدث عن إله مجهول، فبما أنّه إله غير قابل للتّحديد فهذا يعني أنه إله مجهول، إذ يقول: «لا تربح تجارة تشتري إلهًا مجهولًا بإله يسوع، فإنّ تجارة كهذه تمنع من كشف الأديان الخبيثة الباطلة»([xxxii]).

ولكننا نقول في المقام إنّ ما ذكره بينوك في الرّد على جون هيك بعيد عن الصّحة، بوصف أنّ جون هيك لا يريد أن يقدم إلهًا مجهولًا، فعلى الرغم من أنّ جون هيك ذكر أنّ هذا الإله غير قابل للتحديد، لكن ذلك لا يعني أنّه مجهول، بل بمعنى أنه لا يمكن تقييده بأيّ قيد من التقييدات التي تضعها الأديان والتي تحدد الإله بقيود خاصة، من قبيل تجسد المسيح مثلًا، فهذه الخصوصيّة موجودة في المسيحيّة فقط، أمّا إله جون هيك، فهو الإله المتعالي عن كّل خصوصيّة من هذا القبيل والذي يمكن أن نجده في جميع الدَّيانات من جهة تعاليه وألوهيتيه، كما أنّ مجرد تأكيد هيك على أنّ الله حقيقة إلهية متعالية هو نوع تعريف يبعده عن كونه إلهًا مجهولًا، والجدير بالذكر أن أسلوب بينوك في مناقشته لهيك خطابي بعيد عن اللغة العلمية.

ولكن يبدو أنّ فقدان المعيار عند هيك هو أمر حتمي لا مفر منه، بوصف أنّ هدف هيك هو إثبات التّعدديّة الدِّينيّة وفي الوقت نفسه المحافظة على الواقعية الدِّينيّة، بمعنى أن لا يكون الدّين مجرد حالات بشريّة، وأن يكون للدين مصدر إلهي، وهو ما حاول هيك التأكيد عليه عندما عدَّ أنّ البشر يقابلون الوحي الإلهي بأشكال مختلفة، فيوجد وحي إلهي متعدد والبشر قابلوا هذا الوحي بأشكال وتصورات مختلفة أدت إلى أديان متعددة، ولكن يبدو أن الجمع بين هذين الهدفين، أي التّعدديّة الدِّينيّة والواقعية الدِّينيّة، أمر لا يمكن تحقيقه، فإثبات التّعدديّة يستلزم في الواقع نفي الواقعية، وإثبات الواقعية في الواقع يستلزم نفي التّعدديّة، ومن هنا فإننا نرى أن هيك حافظ على الواقعية لكنه أنتج انحصارية دينية مقنّعة ومزيفة.

وعلى حد قول دا كوستا إن التّعدديّة الدِّينيّة تواجه معضلات وانتقادات عميقة، وإذا استطاع التعدديون الإجابة على هذه الاعتراضات وتذليلها، فإنهم لا يمكن أن يبقوا تعدديين، بل سيتحولون إلى شموليين.([xxxiii])

الخاتمة

قسّمنا معالجتنا لموضوع هذه المقالة إلى محورين أساسين، أمّا على مستوى المحور الأول فقد أوضحنا الدّعائم المهمّة التي تبتني عليها نظرية جون هيك في التّعدديّة الدّينيّة، وأوضحنا رؤية جون هيك للدين بوصفه نوعًا من التّجربة الدّينيّة، وهذه الدّعوى تعدّ المفتاح الأساس لبنية النّظريّة، مضافًا إلى ما شدّد عليه جون هيك في غير موضع من أنّ فهم الإنسان للوحي الإلهي متعدد ويختلف من فرد إلى آخر، بل إن الوحي الإلهي نفسه متعدّد ومختلف ويمثّل استجابة لحاجيات الإنسان وثقافته، ولذلك دعا هيك إلى الاستغناء عن المعنى الحرفي لمجموعة من العقائد الدّينيّة في المسيحيّة، وهذا ما فرض نفسه على علم اللاهوت بشكل عام، فتوصّل هيك إلى أنّ اللاهوت التّقليدي لم يتمكّن من الاستجابة لمقتضيات التّعدد الخلاصي، ولذلك كان لا بدّ من تأسيس علم لاهوت أديان جديد يمكنه الاستجابة لمقتضيات التّعدديّة الدّينيّة ونتائجها.

وأمّا في المحور الثاني فقد أشرنا إلى مجموعة من الإشكالات اللاهوتيّة والمعرفيّة التي تقوّض نظرية جون هيك، وأهمّها عدم تمكّنه من التخلّص من إشكالية النسبية المطلقة التي تعدُّ لازمًا لا ينفك عن دعوى تعدديّة الحقّ والحقانيّة، أضف إلى عدم تمكّنه – على الرّغم من محاولاته الجادة- من الجميع بين العقائد المتناقضة والمتعارضة، وقد توصلنا في هذا السّياق إلى نتيجة عامّة مفادها قصور نظريّة التّعدديّة الدّينيّة وعدم قدرتها على مواجهة الإشكالات المعرفيّة واللاهوتيّة.

 

الهوامش

[i] – أستاذ في حوزة الرسول الأكرم(ص)، وطالب في مرحلة الدكتوراه في جامعة المصطفى العالميّة فرع لبنان.

Professor at the seminary of the Noble Messenger (PBUH), and a doctoral student at Al-Mustafa International University, Lebanon branch.E-mail. Ghassam-alasaad@hotmail.com

 ([ii])- John Hick , god Has Many Names-britains religious pluralism, the macmillan press, london, 1980, p:10.

([iii])-ibid, p:11.

([iv])-ibid, p:14.

 ([v])- Ibid, p: 14.

([vi])- Ibid, p: 16.

([vii])- Ibid, p: 17.

([viii])جون هيك، “التحدّي المعرفي للتعددية الدّينيّة”، ترجمة مختار الأسدي، مجلة المنطلق الجديد، العدد الثامن،  ص: 13.

([ix])- god Has Many Names-britains religious pluralism, p:55.

([x] )- Ibid, p 37., p:36.

([xi] )-Ibid, p 37.

([xii])Ibid, p 38.

([xiii])-Ibid, pp: 44 – 46.

([xiv]-  (Ibid, p: 53.

([xv] -(Ibid, p: 54.

([xvi] -(Ibid, p: 65.

)[xvii]- (Ibid, p: 83.

)[xviii] – (Ibid, p: 85.

 )[xix]-(Ibid, p: 87.

)[xx] -(Ibid, p: 61.

)[xxi]-(Ibid, p: 88

)[xxii]- (Ibid, p: 89

([xxiii]) راجع: لغنهاوزن، “التّعدديّة الدّينيّة بين الإسلام والليبرالية ـ حوار في البنى والمنطلقات ـ “، مجلة الحياة الطيبة، ص:21.

([xxiv] -(john hick, Christian Theology of Religions, 50-51.

([xxv])حسن يوسفيان، دراسات في علم الكلام الجديد، ص: 352.

([xxvi])عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج1، ص: 509.

)[xxvii]-( D Costa, Van Inwagen: “Replay to professor Hick the Epistemological cahlange of religious pluralism, 1997, p:225-226.

)[xxviii] -(PAUL RHODES EDDY, John Hick’s Pluralist Philosophy of World Religions, Routledge, London and New York, 2002, p: 28.

)[xxix]-(Kenneth Rose, Knowing the Real: John Hick on the Cognitivity of Religions and Religious Pluralism, first edition, lang, 1997, p: 168.

)[xxx] جون هيك، كلارك هـ بينوك، ر. دوغلاس غايفيت، غاري فيليبس: الخلاص المسيحي ـ اتجاهات أربعة في عالم تعددي، ص: 195-(.

)[xxxi] -(Kenneth Rose, Knowing the Real: John Hick on the Cognitivity of Religions and Religious Pluralism, p: 121

)[xxxii] جون هيك، كلارك هـ بينوك، ر. دوغلاس غايفيت، غاري فيليبس: الخلاص المسيحي ـ اتجاهات أربعة في عالم تعددي، ص: 102- (.

)[xxxiii]-(GAVIN D’COSTA, The Pluralist Paradigm in the Christian Theology of Religions, Journal of Religion, 1988, p: 224.

 

المصادر والمراجع:

  • حسن يوسفيان، دراسات في علم الكلام الجديد، ترجمة: الشيخ محمد حسن زراقط، ط1، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2016.
  • جون هيك، كلارك هـ بينوك، ر. دوغلاس غايفيت، غاري فيليبس: الخلاص المسيحي ـ اتجاهات أربعة في عالم تعددي، تحقيق وإعداد: دينيس أوكلوم، وتيموثي فيليبس، ترجمة: ديما معلم، ط1، دار المعارف الحكمية، بيروت، 1436هـ/2015م.
  • جون هيك، “التحدّي المعرفي للتعددية الدّينيّة”، ترجمة مختار الأسدي، مجلة المنطلق الجديد، مجلة، العدد الثامن، بيروت، 2005م.
  • لغنهاوزن، محمد: “التعدّديّة الدّينيّة بين الإسلام والليبرالية ـ حوار في البنى والمنطلقات ـ “، الحياة الطيبة، العدد الحادي عشر، السنة الرابعة، بيروت 1423هـ/ 2003م.
  • خسروبناه، عبد الحسين، الكلام الإسلامي المعاصر، ترجمة: محمد حسين الواسطي، ط1، العتبة العباسية المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية الدينية والمعرفية، دار الكفيل، النجف الأشرف، 1438هـ/2016م.

المصادر الأجنبية:

  • hick, john, god Has Many Names-britains religious pluralism, the macmillan press, london, 1980.
  • Hans kung, On Being a Christian, Translated by Edward Quin, DOUBLEDAY & COMPANY, New York.
  • GAVIN D’COSTA, The Pluralist Paradigm in the Christian Theology of Religions, Journal of Religion, 1988.
  • D Costa, Van Inwagen: “Replay to professor Hick the Epistemological cahlange of religious pluralism, 1997.
  • Kenneth Rose, Knowing the Real: John Hick on the Cognitivity of Religions and Religious Pluralism, first edition, lang, 1997.
  • PAUL RHODES EDDY, John Hick’s Pluralist Philosophy of World Religions, Routledge, London and New York, 2002.
  • GAVIN D’COSTA, The Pluralist Paradigm in the Christian Theology of Religions, Journal of Religion, 1988.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.