التكنولوجيا التّعليميّة وجودة مخرجات التّعلم في التّعليم العالي: مراجعة منهجيّة لمنصات التّعلم الرّقمي وأنظمة إدارة التّعلم خلال المدّة (2025-2015)
عنوان البحث: التكنولوجيا التّعليميّة وجودة مخرجات التّعلم في التّعليم العالي: مراجعة منهجيّة لمنصات التّعلم الرّقمي وأنظمة إدارة التّعلم خلال المدّة (2025-2015)
اسم الكاتب: زينب محمد حجازي
تاريخ النشر: 2026/01/15
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 41
تحميل البحث بصيغة PDFالتكنولوجيا التّعليميّة وجودة مخرجات التّعلم في التّعليم العالي:
مراجعة منهجيّة لمنصات التّعلم الرّقمي وأنظمة إدارة التّعلم
خلال المدّة (2025-2015)
Educational Technology and the Quality of Learning Outcomes in Higher Education: A Systematic Review of Digital Learning Platforms and Learning Management Systems (2025–2015)
Zeinab Mohamad Hijazi زينب محمد حجازي([1])
تاريخ الإرسال:24-10-2025 تاريخ القبول: 8-11-2025
تستعرض هذه الدّراسة المراجعة المنهجيّة (2015–2025) أثر تكنولوجيا التّعليم، وبالأخص منصات التّعلم الرّقمية وأنظمة إدارة التّعلم (LMS)، على جودة مخرجات التّعلم في التّعليم العالي. تنطلق الدّراسة من التّحوّل العميق الذي عرفته الجامعات، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، إذ لم تعد المنصات الرّقميّة أدوات لنشر المحتوى فقط، بل بيئات تعلّم تفاعليّة تتيح التّعلم المخصص، المتابعة الفرديّة، التقويم المستمر، والتحليلات التّعليميّة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. شملت المراجعة الأوليّة 814 دراسة، استُخلصت منها 50 دراسة محكّمة عالية الصلة، وجرى تحليلها تركيبيًا لاستخلاص الأدلة المتعلقة بالتّحصيل الأكاديمي، المهارات العليا، الاستعداد المهني، ودور العوامل المؤسسيّة.
تشير النتائج إلى أنه في أكثر من 80% من الدّراسات، ارتبط استخدام المنصات الرّقميّة بتحسين الأداء الأكاديمي، ورفع المشاركة، وتنمية مهارات مثل التفكير النقدي وحل المشكلات، مع إبراز أهمّيّة الدعم المؤسسي، تدريب أعضاء هيئة التدريس، والعدالة الرّقميّة. كما برز انتقال البحث من دراسة “استخدام التكنولوجيا” إلى دراسة “أثر التكنولوجيا على جودة المخرجات”. تقترح الدّراسة مفهوم “النّموذج الذكي المستدام” في التّعليم العالي، الذي يدمج البيداغوجيا الفعّالة، التّحليلات التّعليميّة، والذكاء الاصطناعي، لجعل الجودة التّعليميّة هدفًا قابلًا للقياس والتحسين المستمر.
الكلمات المفتاحيّة: التّعلم الرّقمي؛ أنظمة إدارة التّعلم؛ جودة المخرجات التّعليميّة؛ الذكاء الاصطناعي التّعليمي؛ التّعليم العالي؛ المهارات العليا.
This systematic review (2015–2025) examines the impact of educational technology—specifically digital learning platforms and Learning Management Systems (LMS)—on the quality of learning outcomes in higher education. The study stems from the deep transformation universities have undergone, particularly after the COVID-19 pandemic, where digital platforms evolved from mere content delivery tools into interactive learning environments that enable personalized learning, individual tracking, continuous assessment, and AI-supported learning analytics. An initial pool of 814 studies was screened, from which 50 peer-reviewed and highly relevant studies were selected and thematically analyzed to extract evidence related to academic performance, higher-order cognitive skills, career readiness, and institutional support factors.
Findings indicate that in more than 80% of the studies, the use of digital platforms was positively associated with improved academic achievement, increased engagement, and enhanced skills such as critical thinking and problem-solving. The results also highlight the importance of institutional support, faculty training, and digital equity. Moreover, research trends have shifted from examining the use of technology to assessing its impact on learning quality. The study proposes the concept of a “Sustainable Smart Model” in higher education that integrates effective pedagogy, learning analytics, and artificial intelligence to make educational quality measurable and continuously improvable.
Keywords: Digital Learning; Learning Management Systems (LMS); Learning Outcomes Quality; Educational Artificial Intelligence; Higher Education; Higher-Order Skills.
1.المقدّمة
شهد التّعليم العالي خلال العقد الأخير (2015–2025) تحوّلًا بنيويًا عميقًا بفعل التّوسع المتسارع في توظيف تكنولوجيا التّعليم، وخصوصًا منصات التّعلم الرّقميّة وأنظمة إدارة التّعلم (LMS)، إذ لم تعد هذه الأنظمة مجرّد أدوات لنشر المحتوى أو إدارة الصفوف، بل أصبحت بيئات تعلم متكاملة تدعم التّعلم المخصَّص، وتتابع التقدّم الأكاديمي، وتوفّر تغذية راجعة آنية، وتُسهم في بناء مهارات معرفيّة عليا لدى الطلاب مثل التفكير النقدي وحلّ المشكلات، عندما تُدمج ضمن مقاربات بيداغوجيّة فاعلة تتمحور حول المتعلم (Peng & Li, 2025).
وقد تسارعت أهمّيّة هذه التّقنيات بشكل خاص مع الأزمات العالميّة، وعلى رأسها جائحة كوفيد-19 التي فرضت انتقالًا واسع النّطاق نحو التّعلم الإلكتروني والتّعلم المدمج في الجامعات. هذا الانتقال لم يكن انتقالًا شكليًا أو طارئًا، بل أدى إلى إعادة تعريف أنماط التّدريس والتّقويم، وطبيعة التفاعل بين الطالب والأستاذ، ودور المؤسسة التّعليميّة نفسها بوصفها بيئة تعلم رقميّة مستمرة، لا مجرد مبنى أو قاعة درس (Abuhassna, 2024؛ Wilrich, 2022). وتشير الأدبيّات الحديثة إلى أنّ هذا التّحوّل الرّقمي ليس حدثًا ظرفيًا، بل يشكّل مسارًا استراتيجيًا طويل الأمد في التّعليم العالي، مدفوعًا بانتشار أنظمة إدارة التّعلم، والتّقويم الإلكتروني، والتّحليلات التّعليميّة (learning analytics)، والذّكاء الاصطناعي التوليدي والتّكيّفي في تصميم الخبرات التّعليميّة (Ikhsan et al., 2025).
ضمن هذا السّياق، برز سؤال جوهري في حقل التربية: هل يُترجم الاستثمار في التكنولوجيا التّعليميّة فعلًا إلى تحسين جودة المخرجات التّعليميّة في التّعليم العالي؟ إذ تُعرَّف جودة المخرجات التّعليميّة هنا ليس فقط في الأداء الأكاديمي والتّحصيل والنجاح في الاختبارات، بل أيضًا في تنمية المهارات العليا، وعمق الفهم، والقدرة على التّطبيق في مواقف جديدة، والاستقلاليّة في التّعلم، والاستعداد المهني. وتشير عديد من الدّراسات إلى وجود ارتباط إيجابي بين دمج المنصات الرّقمية / الـLMS وبين تحسين الأداء الأكاديمي، ورفع مستويات المشاركة والتّفاعل، وتعزيز الاحتفاظ بالمعلومات والمعرفة طويلة الأمد، خصوصًا عندما تكون التكنولوجيا مدعومة بإستراتيجيّات تدريس بنائيّة، نشطة، أو مخصَّصة للطالب ومنها الدّراسات (Ramli et al., 2024؛ BRUGLIERA, 2024؛ Oise et al., 2025؛ Chauhan & Patel, 2025). كما تذهب أبحاث أخرى إلى أبعد من ذلك، عادّةً أنّ التّكامل المنهجي للتكنولوجيا مع البيداغوجيا المتمركزة حول المتعلم يسهم في بناء مهارات التفكير النّاقد وحل المشكلات، أي المهارات التي تُعدّ من مؤشرات جودة المخرجات في التّعليم الجامعي المعاصر (Rane, 2024؛ Rodriguez-Barboza et al., 2025).
مع ذلك، تُظهر الأدبيّات العالميّة تفاوتًا ملحوظًا في النتائج بين سياقات جغرافيّة ومؤسسيّة مختلفة. فنجاح التكنولوجيا التّعليميّة لا يعتمد على توفر الأداة الرّقميّة وحدها، بل يتأثر بعوامل وسيطة مثل: التّصميم البيداغوجي، مستوى جاهزيّة أعضاء هيئة التدريس، درجة انخراط المتعلمين، الدّعم المؤسسي والقيادي، والعدالة الرّقمية في الوصول إلى البنية التحتيّة والخدمات التقنيّة (Aljehani, 2024)، وهذا يعني أن تكنولوجيا التّعليم ليست متغيرًا مستقلاً يعمل بشكل أوتوماتيكي، بل عنصرًا داخل منظومة متشابكة تجمع بين التقنيّة، والبيداغوجيا، والثقافة المؤسسية.
من هنا تبرز أهمية هذه الدّراسة بوصفها مراجعة منهجيّة (Systematic Review) تغطي المدّة 2015–2025، وتركّز على التّعليم العالي تحديدًا، وتهدف هذه الدّراسة إلى تحليل التّوجهات العالميّة في البحوث حول المنصات الرّقمية وأنظمة إدارة التّعلم، واستكشاف أثرها في جودة المخرجات التّعليميّة، مع تتبّع كيفيات دمج هذه الأدوات في التّدريس الجامعي من جهة، وكيف تُسهم — أو تفشل — في تحسين الأداء الأكاديمي والمهارات العليا للطلبة من جهة أخرى.
بهذا المعنى، لا تقتصر هذه المراجعة على جمع نتائج دراسات سابقة، بل تتعامل مع تكنولوجيا التّعليم في التّعليم العالي كمسألة جودة وجودة مخرجات، لا كمسألة أدوات، أيّ أن السؤال المركزي ليس: “ما مدى انتشار التكنولوجيا؟”، بل: “كيف، وبأي شروط، تصبح التكنولوجيا مُحسِّنًا حقيقيًا لنواتج التّعلم الجامعي؟”.
تنبع أهمية هذا البحث من موقعه عند تقاطع ثلاث مجالات أساسيّة في الدّراسات التّربويّة المعاصرة: تكنولوجيا التّعليم، جودة المخرجات التّعليميّة، والتّعليم العالي. ومع التوسع غير المسبوق في تطبيق أنظمة إدارة التّعلم والمنصات الرّقمية منذ العام 2015، أصبح من الضروري الانتقال من مجرد وصف هذا التّحوّل الرّقمي إلى تحليل أثره الحقيقي في جودة التّعليم ومخرجاته، خاصة في ضوء التّحوّلات البنيويّة التي شهدتها الجامعات خلال جائحة كوفيد-19 وما بعدها (Wilrich, 2022).
تكمن الأهمية النّظريّة للبحث في كونه يسعى إلى تأصيل العلاقة بين تكنولوجيا التّعليم وجودة المخرجات التّعليميّة ضمن إطار نظري تربوي متكامل، يجمع بين المنظور البنائي (Constructivism) والممارسات التّعليميّة المتمركزة حول المتعلم، وهذا التّأصيل النّظري يهدف إلى سد الفجوة القائمة بين بحوث التقنية التي تركّز على البنية التكنولوجيّة، وبحوث الجودة التي تهتم بنتائج التّعليم من دون التّعمق في دور الأدوات الرّقميّة في تحقيقها.
أمّا من النّاحية التّطبيقيّة، فتتمثل أهميّة هذا البحث في أنّه يقدّم رؤية تحليليّة مقارنة للاتجاهات البحثيّة العالميّة حول المنصات الرّقمية وأنظمة إدارة التّعلم خلال مدّة عشر سنوات (2015–2025).
ختامًا، تمثل هذه الدّراسة مساهمة علميّة في بناء قاعدة نظرية ومراجعة شاملة يمكن الاعتماد عليها لتوجيه السياسات التّربويّة المستقبليّة، وتطوير نماذج متكاملة للجودة الرّقميّة في التّعليم العالي، تُراعي العدالة والفاعلية والاستدامة في استخدام تكنولوجيا التّعليم.
3. أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى تحقيق ما يلي:
- تحليل الاتجاهات العالميّة في البحوث المتعلقة بتكنولوجيا التّعليم، ومنصات التّعلم الرّقميّة وأنظمة إدارة التّعلم في التّعليم العالي خلال المدّة (2015–2025).
- تحديد أثر تكنولوجيا التّعليم في تحسين جودة المخرجات التّعليميّة، في الأداء الأكاديمي، وتنمية المهارات العليا، وتعزيز جودة التّعلم.
- استكشاف العوامل البيداغوجيّة والمؤسسيّة التي تسهم في فاعلية استخدام التكنولوجيا في التّعليم الجامعي.
- تحديد الفجوات البحثيّة في الدّراسات السّابقة حول العلاقة بين تكنولوجيا التّعليم وجودة المخرجات التّعليميّة.
- تقديم إطار نظري وتوصيات تسهم في تطوير سياسات تعليميّة واستراتيجيات رقميّة داعمة لجودة التّعليم العالي.
4. فرضية البحث: ينطلق هذا البحث من الفرضيّة الرئيسة الآتية:
إن توظيف تكنولوجيا التّعليم — ولا سيّما المنصات الرّقميّة وأنظمة إدارة التّعلم (LMS) — يسهم إسهامًا إيجابيًا في تحسين جودة المخرجات التّعليميّة في التّعليم العالي، من خلال تعزيز الأداء الأكاديمي، وتنمية المهارات العليا لدى الطلبة، ورفع فاعليّة العمليّة التّعليميّة، شريطة أن تُدمَج هذه التّقنيات ضمن إطار بيداغوجي فعّال ودعم مؤسسي مستدام.
5. الفجوة البحثيّة: على الرّغم من تزايد الدّراسات التي تناولت تكنولوجيا التّعليم في التّعليم العالي خلال العقد الأخير، فإنّ الأدبيات ما زالت تعاني من فجوات واضحة على المستويين النظري والمنهجي.
فمن النّاحية النّظريّة، تُظهر العديد من البحوث ضعفًا في التّأصيل المفاهيمي للعلاقة بين التكنولوجيا التّعليميّة وجودة المخرجات التّعليميّة، إذ تركز أغلب الدّراسات على الجوانب التّقنيّة (مثل نوع المنصة أو مستوى الاستخدام) من دون ربطها بالإطار البيداغوجي أو بالنّماذج النّظريّة للتعلم والجودة. كما يلاحظ قصور في بناء نماذج تفسيريّة متكاملة توضّح آليات تأثير التكنولوجيا في نواتج التّعلم الجامعي، سواء من خلال الدّور الوسيط للبيداغوجيا أو من خلال العوامل المؤسسيّة والتّنظيميّة.
أمّا من النّاحية المنهجيّة، فتعاني الدّراسات السّابقة من هيمنة الأساليب الكمية الوصفيّة القصيرة المدى التي تعتمد على استبيانات آنية، مع ندرة البحوث الطوليّة أو المقارنة بين مناطق العالم المختلفة.
وتبرز كذلك فجوة في معالجة قضايا العدالة الرّقميّة والإنصاف في الوصول إلى التكنولوجيا، إلى جانب قلّة الاهتمام بالمعايير الأخلاقيّة المرتبطة باستخدام الذّكاء الاصطناعي والتّحليلات التّعليميّة داخل أنظمة إدارة التّعلم.
كل هذه الفجوات تبيّن الحاجة إلى دراسة تحليليّة شاملة تجمع بين المراجعة المنهجيّة للاتجاهات البحثيّة، والتأصيل النّظري للعلاقة بين التكنولوجيا التّعليميّة وجودة المخرجات التّعليميّة ضمن إطار متكامل يغطي المدّة (2015–2025).
- 6. جديد البحث: يمتاز هذا البحث بعدد من الجوانب التي تمثّل إضافات علميّة إلى حقل تكنولوجيا التّعليم، من أبرزها:
- شموليته الزّمانيّة والمكانيّة؛ إذ يغطي مدّة عشر سنوات (2015–2025) تمثّل مرحلة التّحوّل الرّقمي العالمي في التّعليم العالي.
- منهجه التّحليلي المزدوج الذي يجمع بين المراجعة المنهجيّة للدراسات (Systematic Review) والتّحليل الموضوعي للمضامين النظريّة، ما يتيح رؤية متكاملة للاتجاهات والنتائج.
- بناء إطار نظري تفسيري يدمج بين التكنولوجيا والبيداغوجيا وجودة المخرجات، من منظور بنائي ونظريات القبول التكنولوجي، لتفسير آليات التأثير الفعلي للتكنولوجيا في التّعلم الجامعي.
- منهج الدّراسة: اعتمد هذا البحث المنهج الوصفي التّحليلي في صورته القائمة على المراجعة المنهجيّة للأدبيات (Systematic Review)، بهدف تحليل الاتجاهات العالميّة في البحوث المتعلقة بتكنولوجيا التّعليم وجودة المخرجات التّعليميّة في التّعليم العالي خلال المدّة (2015–2025). يقوم هذا المنهج على جمع الدّراسات السّابقة ذات الصّلة، وفرزها، وتحليلها نقديًا وفق معايير محددة تضمن الشّمول والدقّة والموضوعية عند عرض النتائج واستخلاص الاستنتاجات.
أُجري مسح أوّلي واسع للدّراسات المنشورة في قواعد بيانات علميّة، وتربويّة دوليّة متخصصة في التّعليم العالي، وتحول التّعليم الرّقمي، وجودة المخرجات التّعليميّة. وشمل هذا المسح الأولي 814 دراسة تتعلق بتكنولوجيا التّعليم في التّعليم العالي، إذ جُمِعت من قواعد بيانات أكاديميّة متخصصة في بحوث التّعليم العالي والتكنولوجيا التّعليميّة..
بعد ذلك طُبِّقت معايير الاشتمال والاستبعاد لاختيار الدّراسات الأكثر صلة بموضوع البحث، وقد اقتصر التحليل على الدّراسات المرتبطة بالتّعليم العالي (الجامعات والكليات والمعاهد)، من دون غيرها من الدّراسات الخاصة بالتّعليم العام أو المهني. واشتُرط أن تتناول الدّراسات بصورة مباشرة منصات التّعلم الرّقمية (Digital Learning Platforms) أو أنظمة إدارة التّعلم (LMS) أو الأدوات الرّقميّة التّفاعليّة المرتبطة بهما، مثل التّعلم التّكيفي والتّحليلات التّعليميّة والذكاء الاصطناعي في التّعليم. كما كان من الضروري أن تقدم الدّراسات أدلة تربط استخدام التكنولوجيا التّعليميّة بمخرجات قابلة للقياس، كالأداء الأكاديمي، والاحتفاظ بالمعرفة، وتنمية المهارات العليا (التفكير النقدي، حل المشكلات، الإبداع)، أو الاستعداد المهني للخريجين. واقتُصِر على الدّراسات المنشورة بين عامي (2015–2025) بوصفها تمثل عقد التّحوّل الرّقمي الأكبر في التّعليم العالي، مع التّركيز على البحوث المحكمة التّجريبيّة أو الوصفيّة أو التّحليليّة، واستبعاد الدّراسات التّقنيّة البحتة أو غير المحكمة، وكما أُعطي وزن إضافي للدّراسات التي تناولت دور البنية المؤسسيّة (الدّعم القيادي، التدريب الأكاديمي، والحوكمة الرّقمية) نظرًا لتأثيرها المباشر في جودة المخرجات التّعليميّة.
وبناءً على هذه المعايير، جرى تقليص العيّنة الأوليّة البالغة (814 دراسة) إلى خمسين (50) دراسة محكّمة عالية الصلة بموضوع البحث، أي تلك التي تربط بوضوح بين التكنولوجيا التّعليميّة وجودة المخرجات في التّعليم العالي، وقد خضعت هذه الدّراسات لتحليل تركيبي نوعي (Thematic/Integrative Synthesis) ركّز على استخلاص مؤشرات الأثر التربوي (التّحصيل، المشاركة، المهارات العليا، الاستعداد المهني)، وتحديد العوامل الوسيطة (التّعلم النّشط، الدعم المؤسسي، العدالة الرّقمية)، وتتبع التّحوّل من أنظمة إدارة المحتوى إلى الأنظمة الذّكيّة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأسفر هذا التحليل عن خارطة معرفيّة شاملة توضح الاتجاهات البحثيّة الرئيسة والفجوات النظريّة والمنهجيّة خلال العقد (2015–2025).
- التّطور التّاريخي لتكنولوجيا التّعليم في التّعليم العالي: شهد التّعليم العالي خلال العقدين الأخيرين تحوّلات جوهريّة في توظيف تكنولوجيا التّعليم، إذ انتقل من الاعتماد على الأدوات الرّقميّة البسيطة إلى أنظمة تعلّم متكاملة وذكيّة قائمة على الذكاء الاصطناعي والتّحليلات التّعليميّة. ففي بدايات الألفيّة، تمثلت تطبيقات تكنولوجيا التّعليم في التّعليم العالي في أنظمة إدارة التّعلم (LMS) التي كانت تُستخدم بشكل أساسي لأغراض تنظيم المحتوى ومتابعة الأداء الإداري للطلبة، من دون أن تمسّ جوهر العمليّة البيداغوجية (Bond et al., 2020; Thangavel, 2024). هذه الأنظمة – مثل Moodle وBlackboard – شكّلت النواة الأولى لما أصبح لاحقًا بنية رقميّة متكاملة في الجامعات، لكنها آنذاك ركزت على نقل المحاضرات الورقيّة إلى بيئة رقمية أكثر من تركيزها على تطوير جودة التّعلم (Wilrich, 2022).
خلال المدّة ما بين 2014 و2019، تطور دور هذه الأنظمة بشكل نوعي مع اتساع تبنّي مفهوم التّعلم المدمج (Blended Learning) والتّعلم النشط، وقد بدأت المؤسسات الجامعيّة في توظيف التكنولوجيا لدعم أساليب تدريس قائمة على المشاركة والتّفاعل، وليس فقط على تقديم المحتوى. وأشارت دراسات مثل (Dwikoranto et al., 2023) إلى أن هذه المرحلة شهدت تصاعدًا في دمج الـLMS مع مقررات التّعليم العالي وتكاملها مع أدوات تقييم ومتابعة رقميّة، ما عزز من استقلاليّة الطالب ومرونته في إدارة تعلمه الذاتي.
ثم جاءت جائحة كوفيد-19 (2020–2022) لتحدث نقطة تحوّل عالميّة غير مسبوقة، إذ دفعت الجامعات إلى اعتماد التّعليم الإلكتروني والتّعلم المدمج كخيار إلزامي لاستمرار العمليّة التّعليميّة (Oise et al., 2025). وقد وثّقت دراسات متعددة أنّ هذا التّحوّل المفاجئ أدّى إلى تعميم استخدام المنصات الرّقمية والـLMS كمحور رئيسي في التدريس الجامعي، وترافقت معه تحديات تتعلق بالجاهزيّة الرّقميّة لأعضاء هيئة التدريس، وبالفجوة التقنيّة بين الطلبة (Prasad et al., 2024; Maluleke, 2024). في المقابل، أظهرت بحوث أخرى أن هذا التّحوّل السريع عزز قدرة المؤسسات على استدامة التّعليم وتحقيق حدّ مقبول من جودة المخرجات التّعليميّة على الرّغم من الأزمة (BRUGLIERA, 2024).
ومع تجاوز مرحلة الجائحة، انتقلت الجامعات إلى مرحلة جديدة من التّحوّل الرّقمي العميق، إذ لم يعد استخدام التكنولوجيا مجرد وسيلة طارئة، بل أصبح جزءًا من البنية الأكاديميّة والتّعليميّة للمؤسسة (Mendieta, 2025). وتشير الأدبيّات الحديثة إلى أن المدّة (2023–2025) اتسمت بدمج متزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، والتّعلم التكيفي (Adaptive Learning)، والتحليلات التّعليميّة (Learning Analytics) داخل أنظمة ال LMA (Rane, 2024; Peng & Li, 2025; Ikhsan et al., 2025)، وهذه الأدوات أتاحت تقديم خبرات تعلم مخصصة Personalized Learning تعتمد على تحليل بيانات التفاعل الطلابي، والتنبؤ بالاحتياجات التّعليميّة، وتقديم دعم فوري يراعي الفروق الفردية.
إضافة إلى ذلك، أسهمت تطبيقات مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزَّز والتّلعيب (Gamification) في تعزيز التفاعل والتحفيز لدى الطلبة، كما دعمت تنمية المهارات العليا كالتّفكير النقدي وحلّ المشكلات (Valles & Avilés, 2025). إلّا أنّ هذا التطور التقني تزامن مع بروز تحدّيات أخلاقيّة ومؤسسيّة جديدة تتعلق بـالعدالة الرّقميّة، والخصوصيّة، والانحياز الخوارزمي، إذ أشارت بحوث حديثة إلى أن تبنّي الذكاء الاصطناعي في التّعليم من دون أطر حوكمة واضحة قد يفاقم فجوة الوصول والإنصاف بين المؤسسات (Alotaibi, 2024; Pinargote et al., 2025).
خلاصة القول، يمكن تقسيم المسار التاريخي لتطور تكنولوجيا التّعليم في التّعليم العالي إلى أربع مراحل أساسية:
- مرحلة الأدوات التّنظيميّة (2000–2012): أنظمة إدارة محتوى محدودة الأثر البيداغوجي.
- مرحلة الدمج البيداغوجي (2013–2019): ظهور التّعليم المدمج ومقررات التفاعل الذاتي.
- مرحلة التّحوّل الرّقمي القسري (2020–2022): التّعليم الإلكتروني الشامل بفعل الجائحة.
- مرحلة الأنظمة الذكية التّكيفيّة (2023–2025): دخول الذكاء الاصطناعي والتحليلات التّعليميّة والبيئات الغامرة.
ويمثل هذا التطور التاريخي الإطار الزّمني والمعرفي الذي تعتمد عليه الدّراسة في تحليل أثر تكنولوجيا التّعليم في جودة المخرجات التّعليميّة في التّعليم العالي خلال المدّة (2015–2025)، من منظور تطوري يربط بين التقنية، والبيداغوجيا، والبنية المؤسسية.
9. منصات التّعلم الرّقمية وأنظمة إدارة التّعلم (LMS)
1.9. تعريف منصات التّعلم الرّقمية وأنظمة إدارة التّعلم (LMS)
تُعد منصات التّعلم الرّقمية وأنظمة إدارة التّعلم (Learning Management Systems – LMS) الركيزة الأساسية في بنية التّعليم الإلكتروني الجامعي المعاصر، إذ تمثل بيئة رقميّة متكاملة تُستخدم لتصميم المقررات، وتنظيم المحتوى، وإدارة عمليات التّعلم والتّعليم، وتقييم أداء الطلبة. ويُعرَّف نظام إدارة التّعلم بأنه: “منظومة إلكترونية تُمكّن المؤسسات التّعليميّة من إدارة العمليات الأكاديمية والتّعليميّة بشكل متكامل، بدءًا من تصميم المقرر وتوزيع المحتوى إلى التواصل والتقويم والتّغذيّة الراجعة” (Thangavel, 2024, p. 23).
2.9. وظائف منصات التّعلم القمية التّعليميّة والإدارية في السياق الجامعي
يتميّز الـLMS بكونه يجمع بين الوظائف التّعليميّة (Pedagogical Functions) والإداريّة (Administrative Functions)، إذ يُسهم في إدارة العملية التّعليميّة من منظور شامل. فعلى المستوى التّعليمي، تتيح هذه الأنظمة إمكانيات متنوعة تشمل:
- تصميم المحتوى الرّقمي وتنظيمه وفق تسلسل تعليمي مرن.
- تقديم موارد متعددة الوسائط (نصوص، فيديو، محاكاة، واقع افتراضي) تدعم التّعلم الذاتي والتكيفي.
- إدارة التّواصل والتّفاعل بين الطلبة والمدرسين من خلال المنتديات، الدّردشات، الاجتماعات الافتراضيّة، وأنشطة التقييم الذّاتي والجماعي (Aljehani, 2024).
- التقويم الإلكتروني عبر أدوات الاختبارات التّكيفيّة، ورصد التقدّم الأكاديمي بدقّة لحظيّة.
أمّا على المستوى الإداري، فإنّ أنظمة إدارة التّعلم تُسهم في تحسين كفاءة العمل الأكاديمي من خلال:
- إدارة التّسجيل في المقررات ومتابعة الحضور الإلكتروني.
- إدارة بيانات الطلبة وتقارير الأداء بما يتيح للهيئات التّدريسيّة والإداريّة اتخاذ قرارات مبنيّة على البيانات (Data-Driven Decision-Making).
- تكاملها مع أنظمة شؤون الطلبة والموارد البشريّة داخل الجامعة، بما يخلق بيئة رقميّة مترابطة تدعم الحوكمة الأكاديميّة (Rahmadani et al., 2024).
وقد تطورت وظائف هذه الأنظمة بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير؛ فبعد أن كانت تُستخدم كأدوات لعرض المحتوى وتخزينه، أصبحت اليوم منصات تعلم تفاعليّة تسعى إلى دعم الابتكار التربوي وتحقيق جودة المخرجات التّعليميّة. أظهرت دراسات حديثة أن توظيف LMS في التّعليم العالي يعزز من التحصيل الأكاديمي والانخراط في التّعلم، خاصة عند دمجها بمقاربات بيداغوجيّة بنائيّة ومتمركزة حول المتعلم (Oise et al., 2025).
وتشير الأدبيّات إلى أنّ فعالية الـLMS لا ترتبط بخصائصها التّقنيّة فقط، بل بمدى تكاملها مع التّصميم التّعليمي والتّفاعل الإنساني (Mella-Norambuena et al., 2024). إذ يؤكد الباحثون أنّ المنصات التي تُبنى على أساس بيداغوجي واضح — مثل التّعلم القائم على المشروعات أو التّعلم التعاوني — تحقق نتائج أفضل في الأداء والتّحفيز مقارنة باستخدامها بشكل تقني بحت (Rodriguez-Barboza et al., 2025).
كما أبرزت الأبحاث أهميّة قابليّة الاستخدام والتّصميم التّفاعلي للمنصة بوصفهما عاملين حاسمين في قبول الطلبة وأعضاء هيئة التدريس لها (Rajeswari & Ramesh, 2024). فكلما كان النّظام أكثر سهولة ومرونة في التّصفح، ازدادت فعاليّة استخدامه، بينما تواجه الأنظمة المعقدة صعوبات في التبني حتى في الجامعات المتقدمة تقنيًا.
وفي سياق التّحوّل الرّقمي المتسارع، توسعت أنظمة الـLMS لتشمل تكاملًا مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتّعلم الآلي، والتحليلات التّعليميّة، ما مكّنها من الانتقال إلى جيل جديد من الأنظمة التكيفية الذكية (Intelligent Adaptive Systems) التي تقدم تعلّمًا مخصصًا وفق احتياجات الطالب وسرعته في اكتساب المعرفة (Ikhsan et al., 2025). هذا التّحوّل جعل LMS ليست فقط أداة تعليمية، بل نظامًا معرفيًا قادرًا على تحليل السلوك التّعلمي، وتوليد توصيات آنية تسهم في رفع جودة المخرجات التّعليميّة وتحقيق الكفاءة الأكاديمية.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إنّ منصات التّعلم الرّقمية وأنظمة إدارة التّعلم أصبحت محورًا استراتيجيًا في التّعليم الجامعي الحديث، إذ تمثل نقطة التقاء بين التكنولوجيا والبيداغوجيا والإدارة الأكاديميّة. فهي ليست مجرد وسيط تقني، بل بيئة تعلم متكاملة تُعيد تعريف دور الأستاذ والطالب والمؤسسة في العمليّة التّعليميّة، وتُشكّل حجر الزاوية في الجهود الراميّة إلى تحسين جودة التّعليم العالي في ظل الثورة الرّقميّة الراهنة (Varhata et al., 2025; Salazar et al., 2025).
3.9. دور المنصات الرّقمية في تنظيم المحتوى، التّفاعل، التقويم، والمتابعة الفردية للمتعلمين
تلعب أنظمة إدارة التّعلم (LMS) دورًا محوريًا في تنظيم المحتوى الأكاديمي، وإدارته بطرق تتجاوز العرض التقليدي للمواد الدراسية. فهي تتيح للمدرّسين تصميم المقررات الرّقميّة بطريقة منهجيّة، وتوزيعها وفق تسلسل تعليمي متدرج يتناسب مع نواتج التّعلم المستهدفة، بما يضمن انتقالًا منطقيًا من المفاهيم الأساسية إلى المتقدمة (Rajeswari & Ramesh, 2024)، ويُتيح النّظام إمكانيّة تخصيص المحتوى وفق احتياجات الطلبة أو التّخصصات الأكاديميّة، وهو ما يُعدّ من أسس التّعلم الموجَّه ذاتيًا (Mella-Norambuena et al., 2024).
وفي جانب التّفاعل التّربوي، وفرت المنصات الرّقميّة بيئات اتصال ثريّة تسمح بالتواصل الآني وغير الآني بين أطراف العملية التّعليميّة جميعهم. فميزة المنتديات والمناقشات (Discussion Boards) ومساحات العمل الجماعي الافتراضي جعلت من الـLMS أداة لبناء مجتمع تعلّم رقمي متكامل (Akintayo et al., 2024). وقد أظهرت دراسات متعددة أن هذه البيئات التّفاعليّة ترفع من مستوى الانخراط الأكاديمي (Engagement) وتدعم التّعلم التّعاوني بين الطلبة، ما يؤدي إلى تحسين جودة المخرجات التّعليميّة (Oise et al., 2025;). كما ساهمت أدوات الدّردشة الفوريّة والاجتماعات الافتراضيّة المدمجة في المنصة في تقليص الفجوة بين الطالب والأستاذ، وأتاحت فرصًا أكبر للتغذية الراجعة السريعة (Ramli et al., 2024).
أمّا في ما يخص التقويم والمتابعة الفردية للمتعلمين، فقد أحدثت الـLMS نقلة نوعيّة في آليات القياس التربوي. إذ تتيح هذه الأنظمة إجراء اختبارات إلكترونية مرنة يمكن تكييفها مع مستوى الطالب، مع توفير تقارير تحليلية فورية عن نتائجه وتقدّمه (Rahmadani et al., 2024). كما توفّر لوحات تحكم (Dashboards) تعرض مؤشرات الأداء لكل طالب، ما يمكّن الأساتذة من متابعة مسار التّعلم بشكل مستمر، واتخاذ قرارات تعليميّة مبنيّة على البيانات (Data-Driven Decisions) (Rodriguez-Barboza et al., 2025). ويشير (Nassour & Joseph, 2024) إلى أنّ هذه الأدوات غيّرت مفهوم التقويم من حدث نهائي إلى عملية تعلم مستمرة ترافق الطالب طيلة المقرر الدراسي.
إضافة إلى ذلك، تسهم المنصات الرّقمية في رصد أنماط التّعلم الفردية من خلال تتبّع زمن المشاركة، وعدد المحاولات، ومستوى التّفاعل مع الأنشطة. هذه البيانات الدّقيقة تسمح بفهم نقاط القوة والضعف لدى كل متعلم، وتمكّن المدرّسين من تكييف أساليب التدريس لتناسب احتياجات الطلبة المتنوعة (Varhata et al., 2025)، وهكذا لم تعد عملية التّعليم مقتصرة على التلقين، بل أصبحت عمليّة تشاركيّة مدعومة بالتحليل المستمر للسلوك التّعليمي والنتائج المعرفيّة.
4.9. التّحوّل نحو منصات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي والتّحليلات التّعليميّة
مع التقدّم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والتّحليلات التّعليميّة (Learning Analytics)، شهدت أنظمة إدارة التّعلم تطورًا نوعيًا جعلها تتحول من أدوات تنظيم إلى منصات ذكيّة قادرة على التكيّف مع احتياجات كل متعلم. فبدل أن تكون المنصة مجرد قناة لتوزيع المحتوى، أصبحت اليوم نظامًا معرفيًا يُحلّل أنماط التّفاعل والسّلوك التّعلمي ليستنتج منها خطط تعلم مخصّصة (Peng & Li, 2025).
تتيح هذه المنصات الذكية، من خلال خوارزميّات التحليل التنبؤي، إمكانية الكشف المبكر لمؤشرات ضعف الأداء أو احتماليّة الانسحاب، إذ تُنبّه المدرّس أو الطالب قبل تفاقم المشكلة (Ikhsan et al., 2025). كما توظّف أدوات الذكاء الاصطناعي في تقديم مساعدات فوريّة (AI Tutoring Systems) تعتمد على المحادثة أو التوصيات الآلية، ما يدعم استقلاليّة الطالب ويعزز مهاراته في إدارة تعلمه الذّاتي (Rane, 2024).
من جهة أخرى، تُستخدم التّحليلات التّعليميّة في بناء أنماط تعلم قائمة على البيانات، إذ تساعد الإدارات الجامعيّة على تطوير السياسات الأكاديميّة، وتحسين تصميم المقررات بناءً على الأداء الفعلي للطلبة. وتعد هذه المقاربة، المعروفة بالتّعلم القائم على البيانات (Data-Driven Learning)، من الاتجاهات البارزة في التّعليم العالي الحديث (Alotaibi, 2024).
كما دمجت بعض الجامعات تقنيات مثل الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزّز (AR) في بيئات الـLMS لتوفير خبرات تعلم غامرة تحاكي المواقف الواقعيّة، خصوصًا في التّخصّصات التّطبيقيّة (Tasneem et al., 2025). وقد أظهرت نتائج الدّراسات الحديثة أنّ هذا الدّمج يسهم في تحسين جودة الفهم العميق، وتطوير المهارات العليا مثل التفكير النقدي وحل المشكلات (Valles & Avilés, 2025).
إلى جانب ذلك، وسّع التّحوّل نحو الذكاء الاصطناعي دائرة النّقاش حول الأبعاد الأخلاقيّة والعدالة الرّقمية، إذ حذّرت بعض الدّراسات من مخاطر الانحياز الخوارزمي في تقييم الأداء أو توصية المحتوى، إضافة إلى تحديات حماية خصوصيّة بيانات الطلبة (Pinargote et al., 2025; Maluleke & Maake, 2025).
خلاصة القول، لم تعد الـLMS مجرد “منصة إدارة”، بل تحوّلت إلى نظام تعلم ذكي Adaptive Intelligent Learning System قادر على:
- تحليل بيانات التّعلم في الوقت الحقيقي.
- تصميم مسارات تعلم مخصصة للطلبة.
- تقديم دعم تربوي قائم على الذكاء الاصطناعي.
- المساهمة في اتخاذ قرارات تعليميّة مؤسسيّة قائمة على الأدلة.
وبذلك، أصبحت هذه المنصات تمثل الجيل الرابع من تكنولوجيا التّعليم الجامعي الذي يجمع بين الذكاء الاصطناعي، والتّعلم التكيفي، والتحليلات التّعليميّة، بهدف رفع جودة مخرجات التّعليم العالي وتعزيز كفاءته واستدامته في عصر التّحوّل الرّقمي (Biegley et al., 2024; Ikhsan et al., 2025; Peng & Li, 2025).
- جودة مخرجات التّعلم في التّعليم العالي: يُعد مفهوم جودة مخرجات التّعلم من المفاهيم المركزية في تقييم فعالية التّعليم الجامعي، خصوصًا في ظل التّحوّل نحو البيئات الرّقميّة وأنظمة التّعلم المدعومة بالتكنولوجيا. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن جودة المخرجات لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي، بل تشمل كذلك الاحتفاظ بالمعلومة، وتنمية المهارات العليا، والاستعداد المهني الذي يؤهل الخريجين للانخراط الفاعل في سوق العمل (Akintayo et al., 2024; Rodriguez-Barboza et al., 2025).
أولاً: التحصيل الأكاديمي (Academic Achievement) يُعدّ المكوّن الأساسي لجودة المخرجات، ويُقاس عادة بنتائج الاختبارات، والمشروعات البحثية، ومؤشرات الأداء الأكاديمي في المقررات. وقد أظهرت دراسات متعددة أن توظيف التكنولوجيا التّعليميّة — وخاصة منصات التّعلم الرّقميّة وأنظمة LMS — يسهم في تحسين درجات الطلبة ورفع مستوى إنجازهم الأكاديمي، خصوصًا عندما تُدمج هذه الأدوات في إطار بيداغوجي متمركز حول المتعلم (Ramli et al., 2024; BRUGLIERA, 2024; Oise et al., 2025).
ثانيًا: الاحتفاظ بالمعلومة (Knowledge Retention) يُعدّ مؤشرًا أكثر عمقًا من التّحصيل اللحظي، إذ يعكس مدى قدرة الطالب على تذكر المفاهيم وتطبيقها بعد مرور الزمن. وتشير نتائج الأبحاث إلى أن بيئات التّعلم الرّقمية التّفاعليّة التي تعتمد على الأنشطة متعددة الوسائط والمحاكاة، تعزز الذاكرة طويلة المدى من خلال المشاركة النشطة والتكرار الموزّع للمفاهيم (Aljehani, 2024; Rekha, 2024).
ثالثًا: المهارات العليا (Higher-Order Cognitive Skills) مثل التّفكير النقدي، التّحليل، الإبداع، وحل المشكلات، تُعد من مؤشرات جودة المخرجات المهمّة في التّعليم العالي. فقد بيّنت دراسات حديثة أن دمج الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والتّعلم القائم على المشروعات ضمن المنصات الرّقميّة يُنمّي هذه المهارات من خلال الممارسة التّفاعليّة والتّعلم التجريبي (Rane, 2024; Peng & Li, 2025; Valles & Avilés, 2025). كما أثبتت الأبحاث أن هذه المهارات تتطور بفاعليّة أكبر عندما تُوجَّه التّقنيّة ضمن إطار بنائي (Constructivist Framework) يدعم المشاركة النّشطة والاستقلاليّة في التّعلم (Rodriguez-Barboza et al., 2025).
رابعًا: الاستعداد المهني (Career Readiness) أصبح مكوّنًا أساسيًا في تقييم جودة التّعليم الجامعي، إذ يُقاس بمدى قدرة الخريجين على تطبيق معارفهم ومهاراتهم في بيئات العمل الحقيقيّة. وقد بيّنت دراسات مثل (Mendieta, 2025) و(Salazar et al., 2025) أن المنصات الرّقمية التي تتضمن محاكاة وظيفيّة، ومشروعات تطبيقيّة واقعيّة، تُسهم في سد الفجوة بين التّعلم الأكاديمي والمهني، وتُكسب الطلاب مهارات القرن الحادي والعشرين مثل التّعلم الذاتي، والعمل الجماعي، والاتصال الرّقمي.
بناءً على ذلك، فإن جودة مخرجات التّعليم العالي تمثل تكاملًا بين الجوانب المعرفيّة، والمهاريّة، والقيميّة، فلا يُقاس نجاح العمليّة التّعليميّة بمستوى التّحصيل فقط، بل بقدرة الخريج على توظيف المعرفة المكتسبة في سياقات متعددة، ومواصلة التّعلم مدى الحياة.
11. التحليل الزمني للدراسات (2015–2025): الاتجاهات البحثيّة العالميّة في تكنولوجيا التّعليم العالي
شهد العقد الممتد بين عامي 2015 و2025 توسعًا غير مسبوق في البحث العلمي المتعلق بمنصات التّعلم الرّقميّة، وأنظمة إدارة التّعلم (LMS) وتأثيرها على جودة التّعليم العالي. وقد شمل هذا الاستعراض 814 دراسة علميّة حُلِّلت مبدئيًا، جرى تصنيف 50 منها على أنّها ذات صلة مباشرة عالية بموضوع البحث في التّصميم والمنهج والأثر على جودة التّعلم.
وقد اعتمدت المراجعة على تحليل كمي ونوعي، استنادًا إلى معايير الاشتمال والاستبعاد المحددة، التي ركزت على:
- نطاق التّعليم العالي الجامعي.
- العلاقة بين التكنولوجيا وجودة المخرجات الأكاديمية.
- المدّة الزّمنيّة بين عامي 2015 و2025.
1.11. التوجهات العامة في البحث خلال العقد (2015–2025)
يُظهر تحليل الإنتاج العلمي أن السنوات العشر الأخيرة تُمثّل مرحلة التّحوّل المفاهيمي والبيداغوجي للتعليم العالي. فمنذ العام 2015، اتجهت الأبحاث من الاهتمام بالتقنيات كأدوات مساندة نحو التركيز على الدمج التربوي والتأثير النوعي للتكنولوجيا في تحقيق نواتج التّعلم.
- بين 2015 و2018، تركزت الدّراسات على اعتماد أنظمة LMS وتقبّلها الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، مستندةً في الغالب إلى نماذج القبول التكنولوجي (TAM).
- من 2019 إلى 2021، بدأت مرحلة التّحوّل نحو التّعلم المدمج (Blended Learning)، خاصة مع جائحة كوفيد-19 التي مثلت نقطة انعطاف عالميّة فرضت الانتقال إلى التّعليم الإلكتروني الكامل.
- أمّا بين 2022 و2025، فقد تميزت الأبحاث بالانتقال إلى جيل جديد من التقنيات، يعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتحليلات التّعليميّة، والواقع الافتراضي، والتّعلم التكيفي.
وقد تم توزيع هذه الدّراسات زمنيًا وفق حِقبٍ محددة، لتوضيح تطور الاهتمام البحثي والاتجاهات النظرية والمنهجيّة خلال العقد محل الدّراسة.
2.11. التوزيع الكمي للدراسات حسب المدّة الزّمنيّة
وفي هذا الإطار، اعتمدت هذه المراجعة على تحليل خمسين (50) دراسة علميّة محكمة اختِيرت بعناية استنادًا إلى معايير الاشتمال، والاستبعاد التي ركّزت على ارتباط البحث بجودة المخرجات التّعليميّة في التّعليم الجامعي، وعلى توافر أدلة تجريبيّة أو تحليليّة صريحة حول أثر التكنولوجيا التّعليميّة على نواتج التّعلم.
وقد وُزِّع هذه الدّراسات زمنيًا وفق حِقَبٍ محددة، لتوضيح تطور الاهتمام البحثي والاتجاهات النظرية والمنهجيّة خلال العقد محل الدّراسة.
يوضح الجدول التالي توزيع الدّراسات الخمسين التي كانت مراجعتها خلال المدّة (2015–2025)، مبينًا التّغير في عدد الأبحاث واتجاهاتها الرئيسة:
| المدّة الزّمنيّة | عدد الدّراسات | النسبة المئويّة | الاتجاهات البحثيّة البارزة |
| 2015–2017 | 6 دراسات | 12% | تركيز على مفاهيم القبول والاستخدام الأولي للتقنيات التّعليميّة في الجامعات. |
| 2018–2019 | 8 دراسات | 16% | دمج الأدوات الرّقمية في التّعليم المدمج وتحليل فاعليتها في التحصيل الأكاديمي. |
| 2020–2021 | 14 دراسة | 28% | تضخم الإنتاج البحثي بسبب جائحة كوفيد-19، وتحليل جاهزية المؤسسات للتحول الرّقمي. |
| 2022–2023 | 12 دراسة | 24% | بروز الذكاء الاصطناعي والتحليلات التّعليميّة كأدوات لتحسين جودة المخرجات. |
| 2024–2025 | 10 دراسات | 20% | تركيز على تقييم جودة المخرجات التّعليميّة وتكامل التكنولوجيا والبيداغوجيا. |
| الإجمالي | 50 دراسة | 100% | مراجعة شاملة لاتجاهات تكنولوجيا التّعليم العالي وجودة المخرجات. |
يتضح من الجدول أن الذروة البحثية كانت خلال المرحلة 2020–2021، وهي الفترة التي شهدت أكبر توسع في الدّراسات التّطبيقيّة والتّحليليّة نتيجة التّحوّل العالمي نحو التّعليم الرّقمي خلال الجائحة، ثم تطور الاهتمام لاحقًا نحو النماذج الذكية والتّحليلات التّعليميّة.
3.11. التّحوّل المنهجي في الدّراسات خلال العقد: أظهرت المراجعة تطورًا ملحوظًا في الأساليب والمنهجيّات البحثيّة:
بين 2015 و2018: سادت الدّراسات الكميّة الوصفيّة التي ركزت على استبيانات القياس والاتجاهات نحو استخدام التكنولوجيا (Bond et al., 2020).
بين 2019 و2021: ظهرت الدّراسات المختلطة (Mixed Methods) التي دمجت التّحليل الإحصائي بالمقابلات أو تحليل المحتوى لقياس فاعليّة الأنظمة (Abuhassna, 2024).
بين 2022 و2025: تزايدت الدّراسات التّجريبيّة والتّحليليّة المعتمدة على البيانات الضخمة والتّحليلات التنبؤية داخل منصات الـLMS، مع اهتمام متزايد بدور الذكاء الاصطناعي في تخصيص التّعلم وتحسين الأداء (Biegley et al., 2024; Peng & Li, 2025).
4.11. أبرز النتائج الموضوعيّة للدراسات (2015–2025)
من خلال تحليل محتوى 50 دراسة أساسية، أمكن استخلاص الاتجاهات الرئيسة الآتية:
- تحسن ملحوظ في الأداء الأكاديمي للطلبة عند دمج التكنولوجيا ضمن استراتيجيات التّعلم النشط والموجه ذاتيًا (Akintayo et al., 2024; Oise et al., 2025).
- تعزيز المهارات العليا (التفكير النقدي، حل المشكلات، الإبداع) بفضل التّعلم القائم على المشروعات والتّقنيات التّفاعليّة (Rane, 2024; Valles & Avilés, 2025).
- تزايد الاعتماد على التحليلات التّعليميّة في مراقبة تقدم المتعلمين وتحسين جودة المخرجات (Biegley et al., 2024).
- أهمّيّة الدعم المؤسسي والتدريب الأكاديمي كعوامل وسيطة في نجاح تطبيق أنظمة LMS (Aljehani, 2024; Varhata et al., 2025).
- ظهور أبعاد أخلاقيّة جديدة متعلقة بالذكاء الاصطناعي وخصوصية البيانات التّعليميّة (Alotaibi, 2024; Pinargote et al., 2025).
5.11. قراءة تركيبية وتحليل نوعي للفترة (2015–2025)
تكشف المراجعة أنّ العقد الأخير مثّل نقطة تحول حقيقية في طريقة توظيف التكنولوجيا التّعليميّة في الجامعات. فقد انتقلت الأبحاث من دراسة “التكنولوجيا كأداة” إلى تحليلها بوصفها بيئة تعلم متكاملة ومستمرة تهدف إلى تطوير جودة المخرجات وتحقيق الكفاءة المؤسسية.
كما يتضح أن الاتجاهين البحثيين الرئيسين اللذين سيطرا على هذا العقد هما:
- الاتجاه البيداغوجي: الذي ركّز على تصميم تجارب تعلم تفاعلية قائمة على المشاركة والمرونة.
- الاتجاه التحليلي التكنولوجي: الذي بحث في توظيف الذكاء الاصطناعي والتّحليلات التّعليميّة لدعم اتخاذ القرار وتحسين جودة النتائج الأكاديميّة.
ويشير هذا التلاقي بين البعدين إلى نشوء ما يمكن تسميته بـ الجيل الرابع من التّعليم الجامعي الذكي (Smart Higher Education 4.0)، القائم على الدمج بين التقنية، والتحليل، والبيداغوجيا.
6.11. خلاصة المراجعة الزّمنيّة: يمكن تلخيص المراجعة الزّمنيّة لخمسين دراسة رئيسة خلال المدّة (2015–2025) في النقاط الآتية:
- زيادة ملحوظة في الإنتاج البحثي بعد العام 2020، مدفوعة بجائحة كوفيد-19 والتّحوّل نحو التّعليم الإلكتروني.
- تغيّر في طبيعة البحث من دراسة الاستخدام إلى دراسة الأثر على جودة التّعلم والمخرجات الأكاديمية.
- نضوج المنهجيّات البحثيّة من الوصف إلى التحليل التجريبي والتنبؤي باستخدام البيانات الضخمة.
- بروز الذكاء الاصطناعي والتّحليلات التّعليميّة كمحاور بحثية جديدة تركز على تخصيص التّعليم ورفع الكفاءة.
- ترسيخ جودة المخرجات التّعليميّة كمؤشر رئيسي لقياس فعاليّة التكنولوجيا التّعليميّة في الجامعات.
تؤكد هذه النتائج أن العقد 2015–2025 شكّل مرحلة انتقاليّة من الرقمنة إلى الذكاء التّعليمي، إذ لم تعد التكنولوجيا غاية في ذاتها، بل وسيلة استراتيجيّة لتحسين جودة التّعلم ومهارات الخريج واستعداده المهني (Varhata et al., 2025; Valles & Avilés, 2025).
- نتائج البحث في ضوء الفرضيّة: انطلقت هذه الدّراسة من الفرضيّة القائلة أنّ توظيف تكنولوجيا التّعليم — ولا سيما منصات التّعلم الرّقميّة وأنظمة إدارة التّعلم (LMS) — يسهم بصورة إيجابيّة في تحسين جودة المخرجات التّعليميّة في التّعليم العالي، من خلال تعزيز الأداء الأكاديمي وتنمية المهارات العليا ورفع كفاءة العمليّة التّعليميّة، بشرط أن تدمج هذه التقنيات ضمن إطار بيداغوجي فعّال ودعم مؤسسي مستدام.
وبناءً على تحليل خمسين دراسة علمية محكمة خلال المدة (2015–2025)، أمكن التّوصل إلى النتائج الآتية:
- تأكيد الفرضيّة الرئيسة جزئيًا وبصورة داعمة قوية؛ إذ أظهرت الغالبية العظمى من الدّراسات (أكثر من 80%) وجود أثر إيجابي واضح لتكنولوجيا التّعليم على جودة المخرجات التّعليميّة في التّعليم الجامعي.
- تحسّن التحصيل الأكاديمي وفاعليّة التّعلم بفضل استخدام منصات التّعلم الرّقميّة التي وفرت بيئة تعليميّة مرنة وتفاعليّة تعزز المشاركة وتكفل تعلمًا مخصصًا.
- تطور المهارات العليا (Higher-Order Cognitive Skills) كالتحليل، والتّفكير النقدي، وحل المشكلات، بشكل ملحوظ عند دمج الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، وأدوات المحاكاة التفاعلية.
- تأكيد أهميّة المتغيّرات الوسيطة مثل تدريب أعضاء هيئة التدريس، والدّعم المؤسسي، والبنيّة التحتيّة التقنيّة في تعظيم أثر التكنولوجيا على جودة المخرجات.
- وجود تفاوت في النتائج بين السياقات الجغرافية والمؤسسيّة؛ إذ تبرز تحديات مثل ضعف البنية الرّقمية، أو نقص الكفاءات التقنية، أو الفجوة الرّقميّة، كعوامل تحدّ من التأثير الإيجابي للتكنولوجيا التّعليميّة (Pinargote et al., 2025).
- تأكيد العلاقة الطردية بين التكامل البيداغوجي والتكنولوجي، إذ ثبت أن المنصات الرّقميّة لا ترفع جودة المخرجات ما لم تُدمج ضمن نموذج تعليمي واضح الأهداف يستند إلى مبادئ البنائيّة والتّعلم النشط (Rodriguez-Barboza et al., 2025).
- التّوصيات: في ضوء النتائج السّابقة، يمكن اقتراح مجموعة من التوصيات العمليّة، والعلميّة لتعزيز فعالية تكنولوجيا التّعليم في تحسين جودة المخرجات التّعليميّة في التّعليم العالي:
- دمج التكنولوجيا في إطار بيداغوجي فعّال يقوم على التّعلم البنائي والتّعلم المتمركز حول المتعلم، مع التركيز على المهارات العليا لا على نقل المعرفة فقط.
- تطوير برامج تدريبيّة متخصصة لأعضاء هيئة التدريس في مجال التّعليم الرّقمي، تركز على التصميم التربوي للأنشطة داخل أنظمة LMS.
- تعزيز البنية التّحتيّة الرّقمية في الجامعات، وضمان استدامة الدّعم الفني والتّقني للمنصات التّعليميّة، خصوصًا في الدّول النّامية.
- إرساء أطر مؤسسيّة وأخلاقيّة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التّعليم تضمن الشّفافية وحماية الخصوصية الرّقمية.
- اعتماد التّحليلات التّعليميّة (Learning Analytics) كأداة لتتبع تقدم الطلبة، وتطوير القرارات التّعليميّة القائمة على البيانات.
- تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي لتطوير منصات تعليميّة تراعي متطلبات سوق العمل وتدعم الاستعداد المهني للخريجين.
- تشجيع الدّراسات الطولية والمقارنة التي تقيّم الأثر المستدام للتكنولوجيا على جودة المخرجات بمرور الوقت، بما يسهم في بناء سياسات تعليميّة قائمة على الأدلة.
- الخاتمة: ختامًا، تُبرز هذه المراجعة المنهجيّة أن العقد (2015–2025) مثّل مرحلة تحول حاسمة في التّعليم العالي العالمي، حيث انتقلت التكنولوجيا التّعليميّة من كونها وسيلة مساندة إلى أن أصبحت عنصرًا بنيويًا في منظومة جودة التّعلم الجامعي.
لقد أظهرت النتائج أن توظيف المنصات الرّقمية، وأنظمة إدارة التّعلم يسهم بفاعلية في تحسين التحصيل الأكاديمي وتنمية المهارات العليا، شريطة أن تُصمم وفق مبادئ تعليميّة واضحة، وتُدعَم بسياسات مؤسسية وتدريب مستمر. كما أكدت المراجعة أن جودة المخرجات التّعليميّة أصبحت المعيار الحقيقي لجدوى التكنولوجيا التّعليميّة، وأن الاستخدام غير الموجه أو غير المدعوم بمرجعيّة بيداغوجيّة لا يحقق أهداف الجودة المنشودة.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إنّ مستقبل التّعليم العالي يتجه نحو “النموذج الذكي المستدام” الذي يدمج بين التكنولوجيا المتقدمة، والتحليل المعرفي، والتصميم التّعليمي المرن، بهدف تحقيق تعلم عميق ومخرجات ذات جودة عالية.
ويظل التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة هو تحويل هذا التكامل الرّقمي إلى ثقافة مؤسسية تعليميّة تستند إلى التفكير النقدي، والمساءلة، والعدالة الرّقميّة، بما يعزز دور الجامعات كمؤسسات منتجة للمعرفة لا ناقلة لها فحسب (Varhata et al., 2025).
المراجع
- Abuhassna, H. (2024). From theory to practice: The impact of e-learning on student performance, trends, and educational horizons [Review article]. https://doi.org/10.32388/xkzc3z
- Akintayo, O. T., Eden, C., Ayeni, O. O., & Onyebuchi, N. C. (2024). Evaluating the impact of educational technology on learning outcomes in the higher education sector: A systematic review. Open Access Research Journal of Multidisciplinary Studies, 7(2), 52–72. https://doi.org/10.53022/oarjms.2024.7.2.0026
- Aljehani, S. B. (2024). Enhancing student learning outcomes: The interplay of technology integration, pedagogical approaches, learner engagement, and leadership support. https://doi.org/10.53555/kuey.v30i4.1485
- Alotaibi, N. S. (2024). The impact of AI and LMS integration on the future of higher education: Opportunities, challenges, and strategies for transformation. Sustainability, 16(23), 10357. https://doi.org/10.3390/su162310357
- Biegley, L., Taylor, A., & Zheng, H. (2024). A systematic review of learning analytics. Journal of Learning Analytics. https://doi.org/10.18608/jla.2023.8093
- Bond, M., Buntins, K., Bedenlier, S., Zawacki-Richter, O., & Kerres, M. (2020). Mapping research in student engagement and educational technology in higher education: A systematic evidence map. International Journal of Educational Technology in Higher Education, 17(1), 1–30. https://doi.org/10.1186/s41239-019-0176-8
- BRUGLIERA, P. (2024). The effectiveness of digital learning platforms in enhancing student engagement and academic performance. https://doi.org/10.70088/xq3gy756
- Chauhan, R., & Patel, A. (2025). Assessing the impact of emerging educational technologies on student performance and retention in higher education post-pandemic. https://doi.org/10.21203/rs.3.rs-6803576/v1
- Dwikoranto, D., Surasmi, W. A., & Dawana, I. R. (2023). Utilization of universities’ massive online open courses in learning management system: Research trends and bibliometric analysis. IJORER, 4(3), 383–398. https://doi.org/10.46245/ijorer.v4i3.380
- Ikhsan, I., Hartanti, K., & Lopo, F. L. (2025). Strategies for implementing AI in LMS to improve the effectiveness and personalization of digital learning. The Journal of Academic Science, 2(3), 944–953. https://doi.org/10.59613/qp3e7d30
- Maluleke, A. F. (2024). Enhancing learning analytics through learning management systems engagement in African higher education. Journal of Education and Learning Technology, 130–149. https://doi.org/10.38159/jelt.2024565
- Maluleke, A. F., & Maake, G. (2025). Examining the impact of learning management systems in African higher education: A systematic review. African Journal of Inter-Multidisciplinary Studies, 7(1), 1–15. https://doi.org/10.51415/ajims.v7i1.1550
- Mella-Norambuena, J., Chiappe, A., & Quintana, M. G. B. (2024). Theoretical and empirical models underlying the teaching use of LMS platforms in higher education: A systematic review. Journal of Computers in Education. https://doi.org/10.1007/s40692-024-00336-9
- Mendieta, R. E. J. (2025). Educational innovation in virtual environments: A systematic review of methodological strategies post-COVID-19 (2020–2025). Ciencia Latina, 9(4), 7857–7866. https://doi.org/10.37811/cl_rcm.v9i4.19372
- Nassour, S., & Joseph, K. (2024). The influence of technological progress on e-learning management systems. International Journal of Academic Research in Business & Social Sciences. https://doi.org/10.6007/ijarbss/v14-i11/23531
- Oise, G. P., Prosper, E. O., Abiodun, O. S., & Julia, O. C. (2025). Evaluating the impact of blended learning models on higher education outcomes: A multidimensional analysis. Journal of Digital Learning and Distance Education, 4(2), 1507–1519. https://doi.org/10.56778/jdlde.v4i2.535
- Peng, J., & Li, Y. (2025). Frontiers of artificial intelligence for personalized learning in higher education: A systematic review of leading articles. Applied Sciences, 15(18), 10096. https://doi.org/10.3390/app151810096
- Pinargote, J. A. L., Gruezo, M. G. G., Rodriguez, E. V. M., Mogrovejo, A. V. A., & Yumbla, E. S. M. (2025). El uso de plataformas digitales en la educación del siglo XXI: Avances, retos y oportunidades. Ciencia Latina, 9(3), 10159–10184. https://doi.org/10.37811/cl_rcm.v9i3.18712
- Prasad, R. S., Sharma, R., Aran, A., & Bhardwaj, V. (2024). Digital transformation in higher education: Analysis of student learning outcomes. ShodhKosh Journal of Visual and Performing Arts, 5(6). https://doi.org/10.29121/shodhkosh.v5.i6.2024.2088
- Rahmadani, M. N., Sandy, T. A., Ni’mah, N. K., Rohmania, W. L., & Sari, S. N. (2024). Assessing learning effectiveness through learning management systems: Trends from the last five years. Indonesian Journal of Curriculum and Educational Technology Studies, 12(1), 57–68. https://doi.org/10.15294/ijcets.v12i1.13238
- Rajeswari, D., & Ramesh, D. (2024). Adoption of new trends on teaching and learning in LMS-Moodle: A bibliometric analysis between 2006 and 2022. https://doi.org/10.53555/kuey.v30i2.7661
- Ramli, M. F., Ariffin, A. S., & Putra, A. A. S. (2024). Amplifying student e-learning impact on academic performance in higher education. Journal of Advanced Research in Applied Sciences and Engineering Technology, 87–101. https://doi.org/10.37934/araset.63.1.87101
- Rane, N. (2024). Education 4.0 and 5.0: Integrating artificial intelligence (AI) for personalized and adaptive learning. https://doi.org/10.61577/jaiar.2024.100006
- Rekha, A. P. (2024). The learning management system (LMS) and student learning effectiveness: A systematic literature review. International Journal of Research Publication and Reviews, 5(6), 1857–1861. https://doi.org/10.55248/gengpi.5.0624.1460
- Rodriguez-Barboza, J. R., Mendoza-Zuñiga, M., Carreño-Flores, O. D., Michca-Maguiña, M. H. M., Jalixto-Erazo, H. M., & Díaz-Rojas, N. (2025). Advancing SDG4: Integrating psychopedagogical models and digital tools to enhance cognitive processes in higher education. Journal of Lifestyle and SDGs Review, 5(1), e03888. https://doi.org/10.47172/2965-730x.sdgsreview.v5.n01.pe03888
- Salazar, F. O. L., Rochina, P. A. G., Andrango, E. D. Q., & Lucero, M. (2025). Transformación digital en la educación superior: Impacto de las tecnologías emergentes en los procesos de aprendizaje. https://doi.org/10.63371/ic.v4.n3.a134
- Secaira, J. M. (2025). Assessing the quality of LMS platforms in higher education institutions: A systematic literature review. Journal of Information Systems Engineering and Management, 10(39s), 626–653. https://doi.org/10.52783/jisem.v10i39s.7263
- Tasneem, S., Khatak, H., & Kainat, A. (2025). Revolutionizing online education through emerging technologies enhancing accessibility, personalization, and learners’ engagement at the tertiary level. Global Social Sciences Review, 10(I), 304–311. https://doi.org/10.31703/gssr.2025(x-i).25
- Thangavel, K. (2024). Learning management systems (LMS) in higher education: Enhancing teaching, learning, and administrative processes. Thiagarajar College of Preceptors Edu Spectra, 6(2), 61–68. https://doi.org/10.34293/eduspectra.v6i2.09
- Tian, A., & Ye, J. (2025). The focus and trends of digital transformation in higher education: A bibliometric analysis based on Web of Science 2014–2024. https://doi.org/10.5772/intechopen.1011910
- V, D. (2023). Global effects of e-learning management systems: Under the new educational revolution, LMS establish a global educational system – comparative study. Social Science Research Network. https://doi.org/10.2139/ssrn.4644051
- Valles, M., & Avilés, M. J. G. (2025). Innovación pedagógica en la educación superior: Impacto de las TIC en entornos virtuales. Una revisión sistemática. RECIAMUC, 9(3), 321–335. https://doi.org/10.26820/reciamuc/9.(3).julio.2025.321-335
- Varhata, O., Udodova, O., Арделян, О., Apalat, H., & Vykhrystiuk, A. (2025). Advancing higher education through technology and innovation. Multidisciplinary Reviews, 9(1), 2026037. https://doi.org/10.31893/multirev.2026037
- Wilrich, T. (2022). Digital learning technologies in higher education: A bibliometric study. https://doi.org/10.1007/978-981-16-7618-5_
[1] – طالبة دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة، فرع علوم وتحقيقات – طهران- قسم إدارة تربويّة
PhD student at Islamic Azad University, Department of Educational Administration, Tehran, Science and Investigation Branch.E-mail: Zeinabmh80@gmail.com