الأحكام القانونيّة للقرار التّحكيميّ الأجنبيّ في عقود الاستثمارات النّفطيّة

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

الأحكام القانونيّة للقرار التّحكيميّ الأجنبيّ في عقود الاستثمارات النّفطيّة

Legal provisions regarding foreign arbitration awards in oil investment contracts

Muhammad Muhsin Abdul Jabouri محمّد محسن عبد الجبوريّ([1])

Supervising Professor: Odin Salloum الأستاذ المشرف: أودين سلّوم([2])

تاريخ الإرسال:18-12-2025                             تاريخ القبول:28-12-2025

المخلص                                                                     turnitin:12

يدرس هذا البحث الأحكام القانونيّة للقرار التّحكيميّ الأجنبيّ، في عقود الاستثمارات النّفطيّة، كونه إحدى الآليّات القانونيّة المهمّة لتسوية المنازعات ذات الطّابع الدّوليّ والاقتصادي المعقّد، ولاسيما في قطاع يتميّز بارتفاع قيمة الاستثمارات وطول أمد العقود وتشابك المصالح السياديّة والماليّة. انطلق البحث من إشكاليّة مركزيّة تتمحور في مدى قابليّة قرارات التّحكيم الأجنبيّ للطعن بالبطلان، وحدود الرّقابة القضائيّة المفروضة عليها، في ضوء التّشريعات الوطنيّة والاتفاقيّات الدّوليّة. أظهر البحث أنّ الأصل العام الذي يحكم نظام التّحكيم يتمثّل بنهائيّة القرار التّحكيميّ وعدم قابليّته لطرائق الطّعن العاديّة، ما يميّز التّحكيم عن القضاء الوطنيّ، غير أنّ هذه النهائيّة لم تكن مطلقة، إذ أقرّ المشرّع إمكان الطّعن بالبطلان في حالات محدّدة على سبيل الحصر، تحقيقًا للتوازن بين متطلّبات العدالة وضمان استقرار المعاملات القانونيّة. كما بيّن البحث تباين مواقف التّشريعات الوطنيّة إزاء الطّعن في أحكام التّحكيم، بين اتّجاه يجيز إخضاعها لطرائق الطّعن القضائيّة، واتّجاه حديث يكرّس مبدأ النّهائيّة ولا يجيز سوى دعوى البطلان، انسجامًا مع القانون النّموذجيّ للتحكيم التّجاريّ الدّوليّ. أبرزت الاتفاقيّات الدّوليّة، لاسّيما اتفاقيّة نيويورك لعام 1958 واتفاقيّة الإكسيد، دورًا محوريًا في تضييق نطاق الطّعن بالبطلان وتعزيز حجيّة القرار التّحكيميّ الأجنبيّ، بما يخدم استقرار الاستثمارات النّفطيّة العابرة للحدود.

الكلمات المفاتيح:القانون- النفط- المعاملات-تشريعات-استثمار.

Abstract

This study examines the legal provisions governing foreign arbitral awards in oil investment contracts، as they constitute one of the most important legal mechanisms for resolving disputes of a complex international and economic nature، particularly in a sector characterized by high investment values، long-term contracts، and the intertwining of sovereign and financial interests. The study is centered on a key issue regarding the extent to which foreign arbitral awards can be challenged for annulment and the limits of judicial oversight imposed on them، in light of national legislations and international conventions.The research demonstrates that the general principle governing arbitration systems is the finality of the arbitral award and its immunity from ordinary appeal procedures، which distinguishes arbitration from national courts. However، this finality is not absolute، as the legislator allows for annulment in specific، exceptional cases، in order to balance the requirements of justice with the need to ensure the stability of legal transactions.

The study also highlights the divergent positions of national legislations regarding challenges to arbitral awards، between those that allow judicial appeal procedures and the more modern approach that emphasizes finality and permits only annulment proceedings، in line with the Model Law on International Commercial Arbitration. On the international level، conventions—particularly the 1958 New York Convention and the ICSID Convention—play a pivotal role in narrowing the grounds for annulment and enhancing the enforceability of foreign arbitral awards، thereby supporting the stability of cross-border oil investments.

Keywords: Law – Oil – Transactions – Legislation – Investment.

المقدّمة

يسعى المستثمرون إلى الحصول على وسائل محايدة وفعّالة لتسوية منازعات الاستثمار، وعلى الرّغم من تعدّد الوسائل التي يمكن أن يلجأ إليها الأطراف في عقود الاستثمار لتسوية منازعاتهم الناشئة عنها. إلّا أنّ التّحكيم يُعدّ طريقة مقبولة لتسوية منازعات الاستثمار؛ فهو وسيلة فعّالة لحسم هذه المنازعات، ولم يعد القضاء الطّبيعيّ في هذا المجال ضمانة إجرائيّة للمستثمرين لحسم منازعاتهم مع الدّولة الجاذبة للاستثمار؛ لأنّهم ينظرون إلى قضاء تلك الأخيرة نظرة شكّ وريبة، أضف إلى ذلك السّريّة التي يمتاز بها التّحكيم والتي تتناسب وطبيعة عقود الاستثمار؛ فهو يأتي منسجمًا مع رغبة المستثمرين بالابتعاد من اللّجوء إلى القضاء الوطنيّ للدولة المستثمرة. هذا ما يساعد في الحفاظ على أسرار المستثمرين وتجنّب المساس بمركزهم وسمعتهم في مجال النّشاط التّجاريّ؛ أضف إلى السّرعة التي يتميّز بها التّحكيم في البتّ والفصل في النّزاع. أضف إلى ذلك يُلجأ إلى التّحكيم لما تتمتّع به عقود الاستثمار من خصوصيّة؛ كون الدّولة الجاذبة الاستثمار طرفًا في تلك العقود؛ وهذا ما يكون دافعًا للمستثمر لجعل التّحكيم ضمانة إجرائيّة لحماية استثماراته([3]).

الإشكاليّة: إلى أيّ مدى يُمكن للقرار التّحكيميّ الأجنبيّ الصّادر، في منازعات الاستثمارات النّفطيّة، أن يحقّق التّوازن بين حماية مراكز المستثمرين وضمانات الدّولة المضيفة، في ظلّ خصوصيّة هذا القطاع وتنوّع القواعد القانونيّة الحاكمة للاعتراف والتّنفيذ؟

بناء على هذه الإشكاليّة الأساسيّة؛ تبرز أسئلة فرعيّة؛ وأهمّها :

  1. ما الشّروط القانونيّة للاعتراف وتنفيذ القرار التّحكيميّ الأجنبيّ، في منازعات النّفط، وفقًا للاتفاقيّات الدّوليّة (مثل اتفاقيّة نيويورك)؟ وما مدى انسجامها مع التّشريعات الوطنيّة في الدّول المنتجة للنفط؟
  2. ما أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى رفض تنفيذ القرار التّحكيميّ الأجنبيّ، في عقود الاستثمارات النّفطيّة؟
  3. كيف يتعامل القضاء الوطنيّ في الدّول العربية النّفطيّة مع قرارات التّحكيم الأجنبيّة؟ وهل يختلف موقفه في قضايا النّفط مقارنة بغيرها من قطاعات الاستثمار؟

المنهج المعتمد: يعتمد هذا البحث منهجًا مركبًا يقوم أساسًا على المنهج التّحليليّ للنصوص القانونيّة والاتفاقيّات الدّوليّة المنظّمة للتحكيم وتنفيذ الأحكام الأجنبيّة، مع توظيف المنهج المقارن لبيان اختلاف تطبيق تلك النّصوص بين الأنظمة القانونيّة الوطنيّة، لاسّيما في الدّول النّفطيّة. كما يعتمد البحث منهج دراسة الحالات القضائيّة بهدف تحليل اتجاهات القضاء في الاعتراف وتنفيذ القرارات التّحكيميّة الأجنبيّة في عقود الاستثمارات النّفطيّة. يستكمل ذلك بالمنهج الوصفيّ – الاستقرائيّ لاستنباط النتائج العامّة من خلال تتبّع التّطبيقات العمليّة وتطوّر الاجتهاد القضائيّ في هذا المجال.

أولًا- إجراءات صدور قرار التّحكيم الأجنبيّ في عقود الاستثمارات النّفطيّة

هناك كثير من الإجراءات التي تُتخذ بغية الوصول إلى إصدار الحكم في النّزاع المعروض على هيئة التّحكيم المختصّة.

  1. إجراءات صدور القرار التّحكيميّ

يُعدّ القرار التّحكيميّ عملًا قضائيًّا شأنه شأن الأحكام التي تصدر من المحاكم. لذلك؛ يتعيّن على المحكّمين اتّخاذ عدّة إجراءات قبل صدور القرار التّحكيميّ.

ختام المرافعة: إنّ هيئة التّحكيم شأنها شأن المحكّمة هي من تقرّر ختام باب المرافعة، في الدّعوة المعروضة عليها متى استبانت لها حقيقة الدّعوة المعروضة وانتهاء الخصوم من تقديم دفوعهم وحججهم، وبعد إقفال باب المرافعة يقوم المحكّمون بمراجعة الوثائق والأدلّة والمستندات المقدّمة من طرفي النّزاع)[4]( . هذا يكون إذا لم يتفق الطّرفان المحتكمان أو هيئة التّحكيم قد قرّرت، منذ البداية، اتّباع قواعد أخرى)[5](.

إنّ ختام باب المرافعة ليس باتًّا لا رجعة فيه؛ إذ يجوز لهيئة التّحكيم أن تقرّر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم إعادة فتح باب المرافعة؛ إذا تبيّن لها أنّ بعض جوانب الدّعوى لم يستوفَ، أو إذا تبيّن بحوزة الخصوم أو غيرهم مستندات يمكن أن تسهم في كشف الحقيقة. الأمر في ذلك يعود تقديره إلى السّلطة التّقديريّة لهيئة التّحكيم)[6]( ؛ هذا ما اخذ به التّشريع العراقيّ في المواد 155 و156 من قانون المرافعات المدنيّة العراقيّ)[7](.

المداولة

يستلزم وجود أكثر من محكّم،  قيام المحكّمين بالمداولة في ما بينهم قبل إصدار قرار التّحكيم. يجب أن تكون المداولة حصرًا بين المحكّمين؛ ولا يجوز اشتراك غيرهم، وإلّا عدّ التّحكيم باطلاً. ولا يجوز لأيّ من الأطراف، خلال مدّة المداولة، تقديم أي طلبات أو مستندات إلّا إذا كانت بطلب من هيئة التّحكيم، ومن واجباتها أن تحدّد طريقة المداولة ما لم تتفق الأطراف على طريقة محدّدة. كما لا يمكن للأطراف الاتفاق على إصدار الحكم من دون مداولة؛ إذ نصّت المادة 40، من قانون التّحكيم المصريّ  الرّقم 27 لسنة 1994، حين أعطت لهيئة التّحكيم تحديد الوجهة الذي تتم فيها المداولة ما لم يتفق أطراف التّحكيم على غير ذلك؛ فالمقصود هو إجازة اتفاق الأطراف على طريقة معيّنة للمداولة يلتزم بها المحكّمون، وليس لهم الاتفاق على إصدار حكم من دون مداولة، إذ تستوجب بعض القوانين السّريّة، مثل قانون المرافعات الفرنسيّ)[8](.

بينما نجد أنّ بعض القوانين لم تشر إلى كيفيّة المداولة. لذلك؛ يرى بعض الفقه أن تكون المداولة سريّة لأنّها قاعدة من قواعد أصول التّقاضي التي يجب مراعاتها، ولا يترتّب على مخالتفها بطلان حكم التّحكيم. كما يمكن المداولة بين أعضاء هيئة التّحكيم بواسطة التّلفون أو الفليكس أو البريد الإلكترونيّ أو البريد العادي من دون الشّروط باجتماعهم في مكان معيّن؛ كما يمكن أن تكون المداولة شفويّة أو كتابة عند اجتماعهم)[9](. كذلك؛ يُعدّ إمضاء أعضاء هيئة التّحكيم جميعهم على الحكم إثباتًا للحصول المداولة واشتراكهم؛ كما يُعدّ إثبات امتناع المحكّم على التوقيع مخالفته رأي الأغلبيّة أو تقديمه مذكّرة برأيه المخالف لإلحاقها بالحكم دليلاً على المداولة. كما أنّ ورقة الحكم رسميّة؛ لتضمنها بيانًا بأنّ الحكم قد صدر بعد المداولة؛ فلا يجوز إثبات عدم حصول المداولة إلّا عن طريق الطّعن بالحكم بالتزوير)[10](.

صدور قرار التّحكيم

اكتفت معضم التّشريعات باعتماد أغلبية أراء المحكّمين لصدور قرار التّحكيم، في حال عدم توافر الإجماع، هذا يجعل الاتفاق على صدور الحكم أكثر سهولة ممّا لو كانت قد أوجبت أن يصدر الحكم بالإجماع. لذلك أشارت إلى أن يكون عدد المحكّمين، في حال التعدّد، وترًا، وإلّا كان التّحكيم باطلاً. في حين نلاحظ أنّ قانون المرافعات المدنيّة الفرنسيّ لسنة 1980 المعدّل سنة 2011)[11](. كما أنّ القانون النّموذجيّ للتحكيم الدّوليّ للجنة الأمم المتّحدة لقانون التجارة الدّوليّة لسنة 1985)[12](، قد أشارا إلى صدور قرارات هيئة التّحكيم بالأكثريّة، في حال عدم اتفاق الطّرفين، وعند عدم حصول الأكثريّة يصدر قرار التّحكيم بحكم رئيس الهيئة منفردًا.

أشارت المادة 20، من قانون التّحكيم لإنكلترا وويلز لسنة 1996، على أنّه: “عند عدم الإجماع أو عدم توافر الأكثريّة يرجّح رأي رئيس هيئة التّحكيم، في حين المادة 26/5 من قواعد التّحكيم الدّوليّ لمحكّمة لندن لسنة 2014 أشارت إلى أنّه في هذه الحال يحكم المحكّم المترأس.

  1. استنفاذ ولاية هيئة التّحكيم والاستثناءات الواردة عليها

ينتج عن صدور قرار التّحكيم، في النّزاع محلّ الاتفاق على التّحكيم استنفاذ سلطة هيئة التّحكيم الممنوح لها مهمّة الفصل في النّزاع وولايتها، لاسيّما ما فصلت فيه؛ فلا يجوز لها الرجوع إلى الحكم مرّة أخرى بهدف إعادة النّظر فيه. إذ تفقد الهيئة الصّفة الممنوحة لها “هيئة تحكيم”، كونها تنقضي بانقضاء مهمّتها التي تتمثل بإصدار الحكم الفاصل في النّزاع. على الرّغم من ارتباط بقاء صفة هيئة التّحكيم بصدور الحكم الذي به ينتهي النّزاع، أبقى لها المشرّع صفة محدودة في بعض من الحالات المحدّدة على سبيل الاستثناء. وردت هذه الاستثناءات على مبدأ الولاية، إذ تمنح هيئة التّحكيم بعد إصدارها للحكم سلطة القيام بإجراءات محدّدة، وتكون هذه السّلطة محدّدة بشروط وضوابط يمنع تجاوزها([13]).

آثار انتهاء الولاية استحقاق هيئة التّحكيم للأجور، والتي اتفق عليها أو المحدّدة من المحكّمة، إلا أنّ هناك بعض القوانين التي لم تنصّ صراحة على مبدأ استنفاذ الولاية، بل نُصّ على الاستثناءات الواردة على هذا المبدأ وخلو القانون من النصّ على هذا المبدأ لا يمنع من الأخذ به. إذ يُعدّ من مقوّمات التي يتطلّبها نظام التّحكيم نفسه، كون انتهاء ولاية التّحكيم عند مجرد صدور الحكم والذي يصبح من لوازم الاتفاق المبرم بين الخصوم وبينها، الأمر الذي يعني ضرورة احترام هذا المبدأ؛ حتى وإن لم يُنصّ عليها. هذا بالإضافة إلى أنّ مبدأ استنفاذ الولاية المترتّب على قرار التّحكيم يؤدّي إلى استقرار الحقوق والمراكز القانونيّة. هو ما يتفق ونظام التّحكيم، إذ يتمثل الهدف من المبدأ في الوصول بالنّزاع محلّ الاتفاق على التّحكيم إلى حدّ محدّد يمنع هيئة التّحكيم من التراجع عن حكم التّحكيم الصّادر عنها، وهو ما يشكّل ضمان استقرار هذه الحقوق والمراكز القانونيّة([14]).

يُعرّف استنفاذ الولاية بأكثر من تعريف؛ ومنها أنّه سلطة المحكّم في مسألة محدّدة تزول بالحكم فيها، فلا يجوز له الرجوع مرّة أخرى لمباشرة سلطة استنفذها، أو امتناع المحكّم من العودة للنظر في النّزاع الذي بتّ فيه والمساس بحكمه القطعيّ الذي أصدره([15]). كما يعرف استنفاذ الولاية؛ سواء بالنسبة إلى القاضي أو المحكّم على أنّه منذ إصدار الحكم القطعيّ يفقد ولايته، أي يصبح القاضي أو المحكّم المصدّر للحكم مجرد من ولاية القضاء، فلا يمكن العدول عن هذا القضاء لأي من الأسباب، ويكون الطريق الوحيد لهذا العدول الطّعن بالحكم عن طريق الطّعن المناسب بهدف إلغائه أو تعديله.

يتبيّن من التّعريفات السّابقة أنّه لا يترتّب على الأحكام الصّادرة كافّة عن هيئة التّحكيم استنفاذ ولايتها، بل ينحصر هذا الاستنفاذ بالأحكام القطعيّة، فهي تعرف بالأحكام التي تضع حدًّا للنزاع كلّه أو جزء منه أو في مسألة متفرّعة عنه. إذ في حال إن كان الحكم القطعيّ قد فصل في الطّلبات والمسائل كافّة المتعلّقة بالنّزاع، فإن استنفاذ الولاية يكون استنفاذًا عامًا. أمّا في حال كان الفصل في جزء من هذه الطّلبات، فإنّ استنفاذ الولاية ينحصر في حدود هذا الجزء فقط. أمّا في الأحكام غير القطعيّة؛ فلا تستنفذ الولاية، ويمكن الرجوع عنها، مثل الأحكام التي تهدف لإعداد الخصومة للفصل فيها، مثل الحكم الصّادر بندب خبير أو بمعاينة مكان أو سماع شاهد([16]).

يؤدّي الحكم القطعيّ لاستنفاذ ولاية هيئة التّحكيم؛ سواء أصدر في طلبات موضوعيّة أم إجرائيّة، وسواء أصدر بقبول هذه الطّلبات أم برفضها، وسواء أحُسم النّزاع تبعًا لقواعد القانون أم تبعًا لقواعد العدالة. يتقيّد نطاق استنفاذ الولاية بالخصومة الصّادر فيها الحكم المستنفذ ولاية هيئة التّحكيم، ولا يتوسّع نطاق هذا الأثر إلى غيرها من الخصومات التي قد تعرض على الهيئة نفسها من الخصوم أنفسهم، فيكون للاستنفاذ أثر نسبي يقتصر على الخصومة الصّادر فيها الحكم.

إذ يمكن للخصوم الاتفاق على اللّجوء إلى التّحكيم وعرض الموضوع محلّ النّزاع على الهيئة التي أصدرت حكمًا قطعيًا بينهم في الخصومة، فيكون لها سلطة الفصل في المسألة نفسها التي سبق وفصل فيها؛ لأنّها تكون بصدد خصومة جديدة. يحدّد هذا النّطاق بالهيئة التي أصدرت الحكم المؤدّي لاستنفاذ ولايتها، ففي حال تنازل الخصوم عن هذا الحكم، واتفقوا على عرض النّزاع نفسه على هيئة تحكيم أخرى، فلا يكون للهيئة السّابقة ثمّة سلطة في الفصل في النّزاع الجديد على غير الهيئة الجديدة التي تتمتّع بالولاية الكاملة في نظر النّزاع([17]).

يتمثل أساس مبدأ استنفاذ الولاية، في نظريّة سقوط المراكز الإجرائيّة التي تعني عدم القدرة على القيام بإجراء محدّد بسبب بلوغ الحدود التي حدّدها لها القانون، أو الاتفاق وفقًا لما يعرف بالاشتراطات الإجرائيّة لأجل ممارسة هذا الإمكان، أي إنّ الإجراءات لا بدّ من أن تنتهي عند حدّ محدّد، وهو بلوغ غايتها؛ هذا ما يتطلّب عدم هدم ما أخذ منها إلى أن نصّل إلى حسم موضوع النّزاع بأقل قدر ممكن من الإجراءات([18]).

  1. الاستثناءات الواردة على مبدأ انتهاء ولاية هيئة التّحكيم

تنتهي مهمّة هيئة التّحكيم وتستنفذ ولايتها بإصدار الحكم المنهي للنزاع؛ وهذا هو الأصل، إلا أنّه يوجد بعض الحالات المحدّدة التي فيها تمتدّ هذه المهمّة على سبيل الاستثناء من الأصل هذا. وذلك لمجموعة من الأسباب التي تتعلّق بالحكم مثل صدور الحكم، وبه بعض الغموض أو الخطأ الماديّ، أو كان غافلًا لبعض الطّلبات التي كانت معروضة على هيئة التّحكيم ولم تفصل فيها. لكنّ الاتّجاه الحديث يرى أنّ هيئة التّحكيم هي الهيئة صاحبة الاختصاص بتفسير حكم التّحكيم أو تصحيح ما قد يرد فيه من الأخطاء الماديّة، أو إصدار حكم إضافيّ عما أُغُفلت عنه من طلبات، بل يُطلب هذا الأمر من هيئة التّحكيم صاحبة الاختصاص([19]).

  1. تصحيح الأخطاء الماديّة

يُعدّ وقوع هيئة التّحكيم في الأخطاء الماديّة سهوًا، مثل أخطاء القلم أمر محتمل، كون القانون تطلّب كتابة حكم التّحكيم. هذا ما يتطلّب منحها سلطة تصحيح هذه الأخطاء؛ لأجل إعطاء حكمها المدلول الصّحيح؛ والمقصود بالخطأ الماديّ هو ذلك الخطأ الذي لا يتعلّق بفهم المحكّم أو بتقديره، بل هو خطأ في إثبات حقيقة ما أراده من قضاء، إذ يمكن عدّه من قبيل زلّة القلم، أو أنّه الخطأ الكتابيّ الشّكليّ ذلك المتعلّق بتحرير الحكم، وغير شامل للطريقة التّحليليّة الموضوعيّة تلك التي اتّبعها المحكّم في وقائع القضيّة لأجل الوصول إلى قراره النّهائيّ، وهناك من يعرّفه أنّه كلّ خطأ لا يؤثر تصحيحه في تعجيل ما قضى به في الموضوع محلّ النّزاع([20]).

يتبيّن من هذه التّعريفات أنّ دور هيئة التّحكيم مقتصر على تصحيح الخطأ الماديّ المتعلّق بالتحرير والتّعبير لا بالتقدير. إذ  يشترط لصحّة هذا التّصحيح أن يكون للخطأ الماديّ أساسًا في محضر الجلسة، في أوراق الدّعوى يدلّ على الواقع الصّحيح فيه، فيبرز هذا الخطأ بوضوح عند مقارنته بالأمر الثابت في هذه الأوراق([21]).

لا يمكن أن يكون التّصحيح وسيلة لأجل إعادة النّظر في موضوع النّزاع بهدف تغيير وتعديل ما قضت به هيئة التّحكيم، وإلّا كانت متجاوزة لحدود سلطتها في التّصحيح تجاوزًا يجيز للخصوم التمسك ببطلان الحكم الصّادر بالتّصحيح. ولا يجوز الطّعن فيه بطلب مستقلّ عن طلب الطّعن في الحكم الأصليّ الوارد به خطأ ماديّ([22])، لكون إجازة الطّعن فيه بطريقة مستقلّة قد يؤدّي إلى تأخير الفصل في النّزاع إذا تقدّم الخصوم بطلبات تصحيح ليست جديّة، ويطبّق على الحكم الصّادر بالتّصحيح ما يسري على الحكم الأصليّ من الأحكام([23]).

وفقًا للمادة 167، من قانون المرافعات المدنيّة العراقيّ، أنّه لا يؤثر في صحّة الحكم ما يقع فيه من أخطاء ماديّة بحتيّة، سواء أكانت كتابيّة أم حسابيّة، بل يجب تصحيح هذا الخطأ من المحكّمة على أن يكون ذلك بنًاء على طلب ممن له مصلحة بذلك. وعند تقديم الطّلب؛ يتطلّب الأمر دعوة المحكّمين للطرفين لأجل الاستماع إلى أقوالهما، أو لأقوال الحاضر منهما، أي اشترط المشرّع العراقيّ لتصحيح الخطأ الماديّ تقديم الطّلب من صاحب المصلحة، ودعوة الطّرف الاخر. وليس في مقدرة المحكّمة تصحيح هذا الخطأ وإشعار الطّرفين، ففي حال اقتنعت المحكّمة بصحّة الطّلب المقدّم تصحح هذا الخطأ من دون أن تتعرّض لمضمون الحكم، كما في تصحيح اسم الخصم في الدّعوى، أو رقم عقار، أو وقوع خطأ في جمع الارقام والحساب، أو الخطأ في مقدار المصاريف التي تتضمّن للرسم المدفوع ([24]).

  1. إزالة الغموض من القرار

يُقصد به أن يكتنف حكم التّحكيم بعضًا من الغموض، ويلزم إظهار حقيقة المبهم فيه؛ لأجل تحديد مضمون الحكم من خلال البحث في العناصر التي يتكوّن منها. ويتبيّن من هذا التّعريف أنّ دور هيئة التّحكيم مقتصر على تحديد مضمون الحكم الغامض، وتوضيح حقيقة المقصود منه، فلا يجوز لها أن تتخذ من التّفسير وسيلة لأجل إعادة النّظر في النّزاع الذي صدر فيه الحكم بهدف إلغائه أو تعديله، وإلّا كان حكمها قابلًأ للطعن فيه استنادًا لكون هذه الهيئة قد تجاوزت حدود مهمّة التّفسير، ولا يُعدّ الحكم التّفسيريّ متممّ للحكم الذي فسره وتطبّق عليه أحكامه([25]).

وفقًا لما نصّت عليه المادة 10، من قانون التنفيذ العراقيّ؛ أنّه طالما قدّم الحكم القضائيّ لدائرة التنفيذ بهدف تنفيذه، فوجد المنفّذ العدليّ غموضًا في الفقرة الحكمية يتعذّر معها تنفيذ الحكم بصورة سليمة أن يتفهّم من المحكّمة مصدّرة الحكم عمّا ورد بها من غموض، وأن تطلّب الأمر صدور قرار منها لفهم الأطراف بمراجعتها من دون الإخلال بتنفيذ ما هو واضح من الحكم. وكان الحكم المذكور غير واضح المعالم، إذ لم يلزم المحكّمة المستوضح منها تدوين التّفسير حاشية للحكم، ولم يتطلّب تبليغ الخصم كما لم يحدّد طريق الطّعن بذلك، وترك الموضوع خاضعًا للقواعد العامّة للطعن بالأوامر الولائيّة، كون التوضيح الصّادر من المحكمة يكون بصيغة الأمر الولائيّ فلا يوجد ما يلزم المحكمة دعوة الطّرف الآخر، ويًعدّ هذا بمثابة نقصٍ يمكن إدراكه بتعديل المادة تلك([26]).

  1. الفصل عمّا أغفلته هيئة التّحكيم

تقوم هذه الحال على افتراض أنّ هيئة التّحكيم قد أغفلت الفصل في مسائل كانت معروضة عليها خلال نظر النّزاع. هذا الأمر الذي تطلّب أن يكون لها سلطة إصدار حكم إضافيّ أو تكميليّ شامل للمسائل كافّة التي أغفل عنها الحكم الأصليّ، كون هذا الحكم يُعدّ في مثل هذه الحال حكمًا ناقصًا غير وافٍ للغرض منه، وهو الفصل في النّزاع بالنّظر في الطّلبات المتعلّقة به كافّة ([27]). إلّا أنّه لا يمكن اعتماد الحكم على أنّه باطل، بل يبقى الحكم صحيحًا ومنتجًا لآثاره على الطّلبات التي فصل فيها، ويمكن قياسه في هذه الحال على الحكم الجزئيّ الفاصل في جزء من النّزاع([28]). هذا؛ ولأنّ الإغفال كلّيّ، أي لم تقوم هيئة التّحكيم بالفصل في الطّلب نهائيًا والفصل في الطّلبات، لا يعني الأمر أن تقتضي هذه الهيئة صراحة بالقبول أو الرفض في كلّ طلب يُقدّم إليها، ويكفي أن تكون صيغة منطوق الحكم دالًا على هذا الأمر، ولا يجوز الجمع بين كلّ من طلب التنفيذ العينيّ وطلب التنفيذ في مقابل، وفي حال قضت الهيئة بأي من الطّلبين لا يُعدّ هذا إغفالًا عن الطّلب الآخر([29]).

لا بدّ  أن يكون هذا الإغفال سهوًا أو خطأ غير متعمّد، لكنّه ليس بخطأ ماديّ في التّعبير عن حقيقة ما قضت به هيئة التّحكيم، إذ تقتصر سلطة هيئة التّحكيم بإصدار حكم إضافيّ على ما أغفلت عن الفصل فيه، فلا يمكن أن تفصل في طلب جديد طالما لم يكن معروضًا عليها، وإلا كانت متجاوزة لحدود السّلطة الممنوحة لها تجاوزًا يمكن الطّعن ببطلان حكم التّحكيم الإضافيّ([30]). لم يتناول قانون المرافعات المدنيّة العراقيّ موضوع إغفال المحكمة الفصل في طلب أو دفع مثال من المدّعي أو من المدّعي عليه. هذا يطبّق على هيئة التّحكيم؛ أي ما أغفلته المحكمة أو الهيئة يكون مدار دعوى جديدة، ولا يُعدّ سكوت المحكمة عنه الفصل في الموضوع ([31]). يمكن لهذه الهيئة إصدار حكم إضافيّ عمّا أغفلت عنه من طلبات، وطالما أجاز لها القانون تفسير حكمها وتصحيح الخطأ الماديّ الوارد فيه، فيُعدّ من باب أولى منحها سلطة إصدار حكم إضافيّ عمّا أغفلت عنه من طلبات، كون الأصل أن يكون الحكم المنهي للنزاع شامل لطلبات أطراف النّزاع.

بينما نصّ المشرّع المصريّ على حقّ هذه الهيئة في الفصل عمّا أغفلته من طلبات بقولها إنّه([32]):

  • يجوز لطرفي التّحكيم، حتى بعد انتهاء ميعاد التّحكيم، أن يطلب من هيئة التّحكيم خلال ثلاثين يومًا من اليوم التالي لتسليم حكم التّحكيم وإصدار حكم تحكيم إضافيّ في طلبات سبق تقديمها لهيئة التّحكيم، وأغفلها حكم التّحكيم، ويجب إعلان هذا الطّلب إلى الطّرف الآخر قبل تقديمه.
  • تصدر هيئة التّحكيم حكمها، خلال ستين يومًا من تاريخ تقديم هذا الطّلب، ويجوز لها مدّ هذا الميعاد ثلاثين يومًا أخرى إذا رأت ضرورة لذلك([33]).

في هذا النصّ؛ هناك مجموعة من الشّروط الواجب توافرها حتى تتمكّن هيئة التّحكيم من مباشرة سلطة إصدار حكم إضافيّ بعد إصدارها الحكم الأصليّ. إذ تتمثل هذه الشّروط بإغفال المحكّم الفصل في بعض الطّلبات، وهو ما يلزم وجود طلب معيّن قدّمه أحد الخصوم، خلال إجراءات النّظر في النّزاع، وأغفلت هذه الهيئة تمامًا الفصل فيه عند إصدارها الحكم المنهي للنزاع([34]). إذ يتطلّب لتخويل هيئة التّحكيم هذه السّلطة قيام أحد الخصوم بتقديم الطّلب إليها لإصدار حكم إضافيّ. بهذا الأمر تتفق هذه الحال مع تفسير حكم التّحكيم، وكون كلّ منهما يتطلّب تقديم طلب للهيئة بهذا الشأن، فلا تستطيع هذه الهيئة من تلقاء نفسها القيام بهذا الأمر على غير حالة التّصحيح التي يجوز لها إجراؤها من تلقاء نفسها؛ إذ يقدّم الطّلب، خلال مدّة قدرها ثلاثين يومًا من اليوم التالي لتسلّم الخصم الحكم الأصليّ على أن يسبق تقديمه إعلان الخصم الآخر بهذا الطّلب ذلك احترامًا لحقوق الدفاع([35]).

كما يلزم إصدار الحكم الإضافيّ، خلال مدّة قدرها ستين يومًا من تاريخ تقديم الطّلب لهيئة التّحكيم، ويكون لها السّلطة التّقديريّة في زيادة هذه المدّة لثلاثين يومًا أخرى إن رأت أنّ هناك ضرورة لذلك. على الرّغم من عدم وجود نصّ؛ فإنّ الحكم الإضافيّ تطبق عليه الأحكام السّارية كافّة على الحكم الأصليّ([36]). إنّ طلب تفسير حكم التّحكيم أو تصحيحه أو تكملته بإصدار حكم إضافيّ عمّا أغفله من طلبات يتطلّب الرجوع لهيئة التّحكيم نفسها التي أصدرت الحكم، إلّا أنّه قد يتعذّر هذا الرجوع لسبب الوفاة أو فقدان الأهليّة، أو لأي من الأسباب الأخرى يحول دون قيام هذه الهيئة بذلك([37]). لم يعالج المشرّع المصريّ مسألة تعذّر قيام هيئة التّحكيم بمهمّة التّفسير والتّصحيح والفصل في ما أغفلت من طلبات؛ وذلك عندما نصّ على الاستثناءات الواردة على مبدأ استنفاذ الولاية. إلّا أنّه بالرجوع إلى  نصّ المادة 21، من قانون التّحكيم المصريّ، يلزم الخصوم بتعيين محكّم بديل تبعًا للإجراءات المتّبعة في تعيين المحكّم الذي انتهت مهمّته. هذه الإجراءات تلزم الخصوم بالاتفاق على استكمال هيئة التّحكيم إذا كانت مكوّنة من أكثر من محكّم، وقد تعذّر على أحدهما القيام بالمهمّة أو اختيار محكّم جديد أو هيئة تحكيم جديدة. أمّا إذا لم يتفق على ذلك؛ يجري اللّجوء إلى المحكّمة المختصّة في الأصل بالنّظر في النّزاع حتى تتولّى تعيين المحكّم أو هيئة التّحكيم. وفي حال خالف أحد الخصوم ما اتفق عليه فياختيار المحكّمين أو تخلّف الغير عن أداء ما تعهّد به من الإجراءات تتولّى المحكّمة المختصّة القيام بالإجراءات المطلوبة بناءً على طلب أحد الخصوم([38]).

ثانيّا- طرائق الطّعن ببطلان قرار التّحكيم الأجنبيّ في عقود الاستثمارات النّفطيّة

القاعدة العامّة أنّ أحكام المحكّمين غير قابلة بالطّعن بأي من طرائق الطّعن العاديّة، إلّا أنّ المشرّع حرص على تحقيق العدالة في مواجهة الأطراف الذين يلجأون إلى التّحكيم في بعض من الحالات المحدّدة، إذا ما توافرت كان لصاحب المصلحة أن يلجأ إلى المحكّمة المختصّة طالبًا إبطال حكم التّحكيم. هذه الحالات جاءت على سبيل الحصر؛ إذ يمكن ردّ أسباب البطلان إلى عدّة مسائل تتعلّق باتفاق التّحكيم والقانون المطبّق على موضوع النّزاع، وتشكيل هيئة التّحكيم وإجراءات التّحكيم وحكم التّحكيم الأمر الذي يستوى أن كان متعلّقًا بشكله، أو موضوعه ممّا يتضمن مخالفة للنظام العام.

لمّا كانت مختلف التّشريعات تقوم بتنظيم طرائق الطّعن في الأحكام الصّادرة من قضائها، لكون القضاء هو حصن الحريّات، إذ يضطلع به في النظم القانونيّة كافّة؛ فهو جهاز متخصّص موثوق به في حلّ المنازعات. على الرّغم من انفراده بهذه الميزة؛ فإنّ القانون ينظّم طرائق الطّعن في الأحكام حرصًا على حماية الحقوق ورغبة في الوصول إلى قضاء عادل يتجنّب الأخطاء التي تقع فيها محاكم أول درجة. لمّا كان هذا هو المتبّع في القضاء، ولمّا كان التّحكيم وسيلة للخروج على طرائق البحث في طرائق الطّعن على أحكام التّحكيم، كان حكم المحكّم حكمًا قضائيًّا يمكن أن تشوبه بعض الأخطاء. هنا؛ يصبح الحكم قاصرًا، ويفقد ثقة المتداعين فيه، الأمر الذي دعا المشرّع إلى إيجاد طرائق تحقيق العدالة بين المتخاصمين، وتصحيح الأخطاء التي يقع فيها المحكّمون بالصورة التي تتفق وطبيعة التّحكيم الخاصة بدعوى بطلان حكم التّحكيم، كما أنّ دعوى البطلان تتناسب ونظام التّحكيم الذي يقوم في جوهره على أساس تعاقديّ([39]).

لا تعدّ دعوى بطلان حكم التّحكيم طعنًا بالاستئناف، إذ يظلّ بين الطّعن بالبطلان على أحكام التّحكيم وطرائق الطّعن التي أقرّها القانون ضد الأحكام القضائيّة فارق جوهريّ. وهو أنّ الطّعن ببطلان حكم التّحكيم لا يجوز أن يُبنى على أساسٍ يهدف إلى مراجعة أحكام المحكّمين. بالإضافة إلى ذلك؛ ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التّحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكّمين وصواب أو خطأ اجتهادهم في فهم الواقع وتكييفه أو تفسير القانون وتطبيقه، بخلاف طرائق الطّعن التي قد تهدف لمراجعة تقدير القاضي، ولا يترتّب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التّحكيم. لكن أجاز المشرّع للمحكمة إيقاف التنفيذ على أن يكون ذلك من خلال توافر شروط شكليّة وشروط موضوعيّة محدّدة، وتخضع هذه الدّعوى للشروط العامّة للدّعوى المتمثلة في الصّفة والمصلحة.

  1. موقف التّشريعات الوطنيّة والاتفاقيّة الدّوليّة من الطّعن في أحكام التّحكيم

ما لا شكّ أنّ من صدر ضده حكم التّحكيم سيحاول إثارة العقبات في طريق تنفيذ الحكم عن طريق الطّعن فيه. تختلف طرائق الطّعن من دولة الى أخرى، والغاية من إجازة الطّعن على الأحكام ترجع إلى حرص المشرّع على أن يخرج قرار التّحكيم بصورة صحيحة ومطابقة للقانون، وأن يحقّق العدالة المرجوة من الحكم، وأن تكون طرائق الطّعن بالأحكام ضمانة لتحقيق العدالة التي هي جوهر عمل القضاء والتّحكيم لتدارك أخطاء القضاء واستدراك ما فات الخصوم من تقديم ـدلة وطلبات أمام المحاكم.

  • موقف التّشريعات الوطنيّة: تختلف طرائق الطّعن على قرارات التّحكيم من قانون إلى آخر؛ ويمكن أن نوضح ذلك من خلال الاتّجاهات الآتية:

الاتّجاه الأول: اتّجهت بعض قوانين التّحكيم إلى إخضاع قرارت المحكّمين بالطرائق الطّعن المقرّرة نفسها للأحكام القرارات القضائيّة؛ فأجازت من صدر ضده قرار التّحكيم أن يطعن فيه عن طريق الاستئناف. من هذه التّشريعات قانون الإجراءات المدنيّة والتّجاريّة الإماراتيّ لعام 1992)[40]( ،  وقانون المرافعات المدنيّة والتّجاريّة القطريّ لعام 1990)[41](. في حين نرى قانون أصول المحاكمات اللّبنانيّ لسنة 1983 قد فرّق في طرائق الطّعن بين كلّ من التّحكيم الدّاخليّ والتّحكيم الدّوليّ)[42](، بالنسبة إلى التّحكيم الدّاخليّ أوجبت المادة 793 لإعطاء الصّيغة التّحكيميّ، إيداع أصل القرار قلم الغرفة الابتدائيّة المشار إليها في الفقرة  من المادة 770، أي الغرفة الكائن في منطقتها مركز التّحكيم المتفق عليه، والّا فإلى الغرفة الابتدائيّة في بيروت، من أحد المحكّمين أو الخصم الأكثر عجلة مرفقًا بصورة من اتفاقيّة التّحكيم مصدقّة من المحكّمين أو سلطة رسميّة مختصة أو رئيس قلم المحكمة، مع التأكيد المادة التالية 794 على أنّ للقرار منذ صدوره حجيّة القضيّة المحكوم بها بالنسبة إلى النزاع الذي فصل فيه بعد أن نصّت المادة 798 على عدم قبول الاعتراض على القرار التّحكيميّ. ولكن بالعكس، جواز الطّعن فيه بطريق اعتراض الغير أمام المحكمة المختصّة أصلًا بنظر الدّعوى لولا التّحكيم، مع مراعاة أحكام الفقرة 1 من المادة 681)[43](. لذلك يرى أنّ إجازة الطّعن في أحكام المحكّمين عن طريق الاستئناف تتعارض ونهائيّة قرار التّحكيم وتتناقض وروح نظام التّحكيم؛ ففي فتح طريق الاستئناف والنقض ما يذهب بعض مزايا التّحكيم)[44](.

الاتّجاه الثاني: في هذا الاتّجاه نجد أنّ بعض تشريعات التّحكيم نصّت صراحة بأنّ أحكام التّحكيم التي تصدر طبقًا لأحكام هذا القانون؛ فلا يجوز الطّعن فيها بأي طريق من طرائق الطّعن المنصوص عليها في قانون المرافعات التّجاريّة والمدنيّة)[45](. سارت هذه التّشريعات على نهج القانون النّموذجيّ للتحكيم التّجاريّ الدّوليّ الذي اعتمدته لجنة الأمم المتّحدة للقانون التّجاريّ الدّوليّ لعام 1985)[46](، فلا يجوز الطّعن في أحكام المحكّمين عن طريق الاستئناف، إنّما يجوز الطّعن فيها عن طريق دعوى البطلان، مثل دعوى أصليّة، إذا توافرت حال من الحالات التي حدّدها المشرّع يجوز رفع دعوى البطلان وفقًا للتشريعات العراقيّة، ولو بصدد حكم صادر من محكّم مفوض بالصلح)[47](. ما يجب الإشارة إلى أنّ قانون التّحكيم القضاء الكويتيّ الرّقم 11/ 1995 أجاز في المادة 10 منه الطّعن في أحكام المحكّمين عن طريق التميز في حالات محدّده وهي مخالفة هيئة التّحكيم للقانون أو خطأ في تطبيقه وتأويله أو إذا وقع بطلان في الحكم أو الإجراءات اثر في الحكم)[48]( .

  • موقف الاتفاقيّات الدّوليّة

بالنسبة إلى الطّعن وفقًا لاتفاقيّة البنك الدّوليّ لتسوية منازعات الاستثمار، إنّ السمة البارزة التي تتسم بها الأحكام التّحكيميّة الصّادرة عن المركز الدّوليّ لتسوية منازعات الاستثمار. هي أنّ هذه الأحكام نهائيّة، أي إنّها غير قابلة للاستئناف أو لأي طعن آخر، إلّا أنّ الاتفاقيّة أتاحت المجال بالطّعن بهذا الأحكام عبر ثلاث وسائل فقط؛ وهي: طلب تفسير الحكم، طلب إعادة النّظر بالحكم، طلب إبطال الحكم، تاليًا يمكن لأي من الأطراف أن يطلب من المحكمة التي أصدرت الحكم تفسير معناه ومضمونه. هذا الطّلب يكون كتابيًا، ويقدّم للسكرتير العام المركز، وإذا لم يتمكّن طالب التّفسير من اللّجوء إلى المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم، عندها تشكّل محكمة جديدة بالطريقة نفسها التي شكّلت بها الأولى، والتي نصّت عليها الاتفاقيّة في المواد من 37 حتى 40)[49](.

أمّا الطريقة الثانية؛ والتي تنصّ على جواز طلب إعادة النّظر في الحكم بطلب كتابيّ يوجه للسكرتير العام المركّز، ويكون هذا الطّلب مبنيًا على أساس اكتشاف واقعة جديدة من شأنها التأثير في الحكم، شرط أن تكون هذه الواقعة مجهولة بالنسبة إلى المحكمة وللطرف الذي طلب إعادة النّظر بالحكم على أساسها. وذلك في وقت صدور الحكم على ألّا يكون سبب جهل الطّالب إعادة النّظر عائدًا إلى تقصيره، وفقًا للمادة 51، من فقرتها الثانية، فمثل هذا الطّلب يجب أن يقدّم خلال مهلة تسعين يومًا من تاريخ اكتشاف الواقعة، وإلّا فخلال ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم. يعرض هذا الطّلب على المحكمة التي أصدرته، وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، عندها تشكّل محكمة جديدة وفقًا للقواعد المنصوص عليها في هذا الاتفاقيّة)[50](.

أمّا بالنسبة إلى طلب إبطال الحكم؛ فيمكن ذلك وفقًا إلى أوردته المادة 52 من الاتفاقيّة، ويعدّ سببًا من أسباب البطلان وقوع تجاوز خطير لقاعدة أساسيّة من قواعد الإجراءات. يتضمّن هذا السّبب شرطين أساسين هما: أن يقع تجاوز لقاعدة أساسيّة من قواعد الإجراءات، وأن يكون هذا التجاوز على درجة من الخطورة، وفي حال تقديم طلب الإبطال من ينظر بالطّلب هو البنك الدّوليّ وفقًا للفقرة 3 من المادة 52، بتعيين لجنة من ثلاثة أشخاص يختارون من قائمة المحكّمين. يكون لهذا اللّجنة سلطة إبطال الحكم أو أي جزء من إجزائه، مستندةً إلى إحدى الأسباب التي ذكرناها سابقًا، والواردة في الفقرة 1 من المادة 52، عندها يعرض النّزاع مجددًا بناءً على طلب أي من الطّرفين، على محكمة جديدة تكون وفقًا لما نصّت عليه هذه الاتفاقيّة)[51](. يخضع الطّعن في حكم التّحكيم لقانون الدّولة التي صدر فيها الحكم؛ لأنّ مدى نهائيّة الحكم ترتبط بما يقرّره قانون الدّولة التي صدر فيها هذا الحكم)[52](، إذ أكّدت ذلك اتفاقيّة نيويورك في العام 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكّمين الأجنبيّة، وذلك بحسب نصّ المادة 5/1/ه. إذ أجازت للسلطة المختصّة في الدّولة المطلوب لديها للخصوم أو ألغته أو أوقفته السّلطة المختصّة في البلد التي فيها، أو بموجب الفقرة “و” من اتفاقيّة تنفيذ الأحكام الصّادرة في العام 1952، في إطار جامعة الدّول العربية حين أجازت للسلطة المطلوب لديها تنفيذ حكم المحكّمين أن ترفض طلب تنفيذه “إذا كان حكم المحكّمين ليس نهائيًا في الدّولة التي صدر فيها”)[53](.

أمّا اتفاقيّة جنيف لسنة 1927، في المادة “2” منها أنّ المرجع الذي يبطل الحكم التّحكيميّ، ويجعله غير نافذ في جميع البلدان التي كانت منضمّة إلى هذه الاتفاقيّة، هو قاضي الدّولة التي يصدر فيها الحكم. أمّا إبطاله من قاضي أي بلد أخر فلا يوقف تنفيذه. لكن اتفاقيّة نيويورك رأت أنّ المرجع المختصّ بإبطال الحكم التّحكيميّ الدّوليّ هو إما قاضي البلد الذي صدر فيه الحكم التّحكيميّ، أو قاضي البلد الذي صدر الحكم التّحكيميّ بموجب قانونه)[54](.

  1. القيود الواردة على الطّعن ببطلان قرار التّحكيم الأجنبيّ حمايةً للاستثمار النّفطيّ

بصياغة تصلح للإدراج المباشر في بحث علميّ أو رسالة جامعيّة، مع الحفاظ على الطّابع التّحليليّ القانونيّ. يُعدّ قرار التّحكيم الأجنبيّ، في عقود الاستثمارات النّفطيّة، أحد أدوات ضمان الاستقرار القانونيّ المهمّة للمشاريع الاستثماريّة ذات الطّابع الاستراتيجيّ والمالي العالي.

نظرًا إلى حساسيّة هذا النوع من الاستثمارات، اتّجهت التّشريعات الوطنيّة والاتفاقيّات الدّوليّة إلى فرض قيود صارمة على إمكان الطّعن ببطلان قرارات التّحكيم الأجنبيّة، وذلك تحقيقًا لمعادلة دقيقة بين([55]):

  • احترام سيادة الدّولة وقواعدها الأمرة.
  • ضمان أمن المستثمر الأجنبيّ واستقرار المعاملات النّفطيّة طويلة الأمد؛ ثمّ لم يعد الطّعن بالبطلان وسيلة عاديّة لإعادة النّظر في القرار التّحكيميّ، بل استُبعدت رقابة الموضوع، وقُصرت على حالات استثنائية محدّدة.
  • استبعاد رقابة القضاء الوطنيّ على موضوع النّزاع التّحكيميّ؛ فالقاضي المختصّ بالطّعن بالبطلان: لا يملك إعادة بحث الأسس الاقتصاديّة أو الفنيّة للعقد النّفطيّ؛ ولا يملك مراجعة تفسير هيئة التّحكيم لشروط العقد أو القواعد القانونيّة الواجبة التطبيق. يقتصر دوره على التحقّق من سلامة الإجراءات واحترام الحدود الدّنيا للمشروعيّة الدّوليّة، ما يعزّز ثقة المستثمر الأجنبيّ في حياد القضاء الوطنيّ.

تُعدّ مخالفة النّظام العام من أكثر أسباب الطّعن بالبطلان إثارة للجدل، لذلك عمدت الفقه والقضاء إلى: اعتماد مفهوم النّظام العام الدّوليّ لا النّظام العام الدّاخليّ، تفسير هذا المفهوم تفسيرًا ضيّقًا، لا يشمل السّياسات الاقتصاديّة أو الخيارات التّشريعيّة للدولة في قطاع النّفط. بذلك، لا يجوز للدولة المضيفة التذرّع بنظامها العام لإفراغ القرار التّحكيميّ من مضمونه أو التهرّب من التزاماتها الاستثماريّة.

من القيود الاتفاقيّة الدّوليّة على الطّعن بالبطلان، اتفاقيّة نيويورك لعام 1958 والتي فرضت مهمّة على الطّعن في قرارات التّحكيم الأجنبيّة، من خلال([56]):

  • إلزام الدّول بالاعتراف بقرارات التّحكيم الأجنبيّة وتنفيذها.
  • حصر أسباب رفض التنفيذ في حالات استثنائيّة.
  • منع إعادة النّظر في موضوع النّزاع.

كان لهذه الاتفاقيّة أثر بالغ في تعزيز استقرار عقود الاستثمارات النّفطيّة العابرة للحدود. أمّا في منازعات الاستثمار النّفطيّ الخاضعة لاتفاقيّة الإكسيد، يظهر القيد بشكل أكثر حدّة، إذ: يُحظر الطّعن بالبطلان أمام القضاء الوطنيّ، تُناط مراجعة القرار بهيئة بطلان داخليّة تابعة للمركز، تُحصر أسباب البطلان في نطاق إجرائيّ ضيّق للغاية. يُعدّ هذا النّظام من أقوى الضّمانات القانونيّة للمستثمر الأجنبيّ في قطاع النّفط. تؤدّي القيود المفروضة على الطّعن ببطلان قرار التّحكيم الأجنبيّ إلى([57]):

  • تعزيز اليقين القانونيّ في العقود النّفطيّة طويلة الأمد.
  • تشجيع تدفّق الاستثمارات الأجنبيّة في قطاع عالي المخاطر.
  • الحدّ من التدخّل القضائيّ ذي الطّابع السيادي في منازعات ذات بعد دولي؛ غير أنّ هذه الحماية لا تعني إطلاق يد المستثمر، إذ يبقى خاضعًا للضوابط الجوهريّة المتعلّقة بالفساد والغش والانتهاك الصريح للنظام العام الدّوليّ.

على الرغم من أهمّية هذه القيود في حماية الاستثمار النّفطيّ، فإنّها تثير إشكاليات تتعلّق بـ:

  • تراجع الدّور الرقابيّ للقضاء الوطنيّ.
  • احتماليّة المساس بالمصلحة العامّة للدولة المضيفة.
  • صعوبة التوفيق بين متطلّبات السّيادة وضرورات الاستثمار؛ ثمّ يظلّ التّوازن بين حماية المستثمر الأجنبيّ وحماية المصلحة الوطنيّة هو التحدّي الحقيقيّ في تنظيم الطّعن ببطلان قرارات التّحكيم الأجنبيّة في عقود الاستثمارات النّفطيّة.

الخاتمة

خلص البحث إلى أنّ قرار التّحكيم الأجنبيّ، في عقود الاستثمارات النّفطيّة، يشكّل ركيزة أساسيّة في منظومة الحماية القانونيّة للاستثمار الدّوليّ، لما يتمتّع به من قوة إلزاميّة ونهائيّة تضمن استقرار العلاقات التعاقديّة، وتحدّ من مخاطر التدخّل القضائيّ الوطنيّ. أظهرت الدّراسة أنّ المشرّع الوطنيّ والاتفاقيّات الدّوليّة حرصوا على إحاطة هذا القرار بقيود صارمة عند الطّعن ببطلانه، بما يحول دون تحوّل دعوى البطلان إلى وسيلة لتعطيل التنفيذ أو الالتفاف على الالتزامات التعاقديّة الدّوليّة.

غير أنّ هذه القيود، على الرّغم من أهمّيتها في تشجيع الاستثمار النّفطيّ، تثير إشكاليّات دقيقة تتعلّق بتوازن العلاقة بين حماية المستثمر الأجنبيّ وصون المصلحة العامّة للدولة المضيفة، لاسّيما في قطاع يرتبط بالسّيادة الاقتصاديّة والموارد الطّبيعيّة، ثمّ يظلّ التحدّي الأساسيّ متمثّلًا في تحقيق التّوازن بين متطلّبات الاستقرار الاستثماريّ واحترام القواعد الأمرة والنّظام العام الدّوليّ، من دون توسّع مفرط قد يفرغ التّحكيم من غايته أو يمسّ بحقوق الدّولة.

في ضوء ذلك، يوصي البحث بضرورة:

  1. توحيد التوجّه التّشريعيّ نحو تضييق أسباب الطّعن بالبطلان بما يتوافق والمعايير الدّوليّة.
  2. اعتماد مفهوم النّظام العام الدّوليّ تفسيرًا ضيّقًا في منازعات الاستثمار النّفطيّ.
  3. تعزيز كفاءة هيئات التّحكيم المتخصّصة في المنازعات النّفطيّة للحدّ من أسباب الطّعن.
  4. دعم انسجام التّشريعات الوطنيّة مع الاتفاقيّات الدّوليّة بما يكرّس الثقة في نظام التّحكيم.

بذلك، يظلّ التّحكيم الأجنبيّ أداة فعّالة لتسوية منازعات الاستثمارات النّفطيّة، متى أُحسن تنظيم الطّعن في قراراته ضمن إطار قانونيّ متوازن يحقّق العدالة، ويحمي الاستثمار في آن.

المصادر والمراجع

  1. حسام عبد الحليم محمد عيسى، التّحكيم في العقود الإداريّة ودورة في تسوية منازعات الاستثمار، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي الثاني بعنوان “القانون والاستثمار”، كلّيّة الحقوق، جامعة طنطا، مصر، 2015
  2. ظاهر مجيد قادر، الاختصاص التشريعي والقضائيّ في عقود النّفط- دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، ط 1، 2013
  3. أكرم ياملكي، التّحكيم التجاري، منشورات زين الحقوقية، بيروت -لبنان، ط1، 2019
  4. أحمد أبو الوفا، التّحكيم الاختياري والإجباري، منشأة المعارف، الإسكندرية،- مصر، 1987
  5. قانون المرافعات المدنيّة العراقيّ
  6. نصّ المادة 1479 من قانون المرافعات الفرنسيّ وتعديلاته الصادرة بالمرسوم الرّقم 48 لسنة 2011.
  7. فتحي والي، قانون التّحكيم في النظرية والتطبيق، منشاة المعارف الإسكندرية- مصر، ط1، 2007
  8. المادة 1513 من قانون المرافعات المدنيّة الفرنسيّ.
  9. المادة 29 من القانون النموذجي للتحكيم الدّوليّ.
  10. محمود السيد التحيوي، التّحكيم في المواد المدنيّة والتجارية وجوازه في منازعات العقود الإداريّة، ط 1، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2010
  11. محمود السيد التحيوي، الطبيعة القانونيّة لنظام التّحكيم، ط 1، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2003م
  12. عيد محمد القصاص، حكم التّحكيم- دراسة تحليلية في قانون التّحكيم المصريّ والمقارن، دار النهضة العربيّة- مصر، 2003
  13. هشام صادق علي وحفيظة السيد الحداد، القانون الدّوليّ الخاص، دار الفكر الجامعي- مصر، 1999
  14. نبيل إسماعيل عمر، التّحكيم في المواد المدنيّة والتجارية الوطنيّة والدّوليّة، ط1، دار الجامعة الجديدة- مصر، 2004
  15. أشجان فيصل شكري داود، الطبيعة القانونيّة لحكم التّحكيم وآثاره وطرائق الطعن به- دراسة مقارنة، جامعة النجاح الوطنيّة، كلّيّة الدراسات العليا، فلسطين، 2008
  16. فتحي والي، إجراءات التّحكيم في العالم العربي مقارنة بالاتجاهات الحديثة في التّحكيم، مؤتمر مراكز التّحكيم العربيّة، “التّحكيم العربي الحاضر والمستقبل”، تحرير وليد عناني، لبنان، 1999
  17. محمود مختار أحمد بربري، التّحكيم التجاري الدّوليّ، ط3، دار النهضة العربيّة، مصر، 2004
  18. عادل محمد خير، حجية ونفاذ أحكام المحكمين وإشكالاتها محليا ودوليا، ط 1، دار النهضة العربيّة- مصر، 1995
  19. ناصر سامي، كفاءة أحكام التّحكيم- دراسة مقارنة، مجلة المحقق المحلّي للعلوم القانونيّة والسياسية، ع 3، س9، العراق، 2017
  20. أحمد أبو الوفا، عقد التّحكيم وإجراءاته، ط 2، دار منشأة المعارف، مصر، 1947
  21. محمد بن ناصر بن محمد البجاد، التّحكيم في المملكة العربيّة السعودية، مركز البحوث والدراسات الإداريّة، المملكة العربيّة السعودية، 1999
  22. منير عبد المجيد، الأسس العامّة للتحكيم الدّوليّ والداخلي في القانون الخاص في ضوء الفقه وقضاء التّحكيم، ط 1، دار منشأة المعارف- مصر، 2000
  23. المادة 51 من قانون التّحكيم الرّقم 27 لسنة 1994.
  24. المادة 51 من قانون التّحكيم المصريّ الرّقم 27 لسنة 1994.
  25. فوزي محمد سامي، التّحكيم التجاري الدّوليّ – دراسة مقارنة، ط 8، مج 1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2022
  26. أحمد السيد الصاوي، الوجيز في التّحكيم طبقا للقانون الرّقم 27 لسنة 1994 في ضوء أحكام القضاء وأنظمة التّحكيم الدّوليّة، ط4، مج1، دون دار نشر، 2013.
  27. عبد الحميد المنشاوي، التّحكيم الدّوليّ والداخلي في المواد المدنيّة والتجارية والإداريّة طبقا للقانون الرّقم27 لسنة 1994، دار منشأة المعارف- مصر، 1995.
  28. المادة 215 من قانون الإجراءات المدنيّة والتجارية الإماراتيّ لعام 1992.
  29. المادة 205 من قانون المرافعات المدنيّة والتجارية القطريّ لعام 1990.
  30. إبراهيم أحمد إبراهيم، التّحكيم الدّوليّ الخاص، ط3، دار النهضة العربيّة، 2000
  31. المادة 52/1 من قانون التّحكيم المصريّ.
  32. نصّ قانون التّحكيم القضائيّ الكويتي الرّقم 11 لسنة 1995.
  33. حفيظه السيد حداد، الطعن بالبطلان القرار على أحكام التّحكيم الصادر في المنازعات الخاصة الدّوليّة، دار الفكر الجامعي، ط1، 1997.
  34. نصوص الاتفاقية بمنشورات الأمانة لجامعة الدول العربيّة/ يوليو وتموز في العام 1997، وقد أشارت بذلك أيضًا المادة 37/ب من اتفاقيّة الرياض العربيّة للتعاون القضائيّ، والصّادر في العام 1983.
  35. خالد أحمد حسن، بطلان حكم التّحكيم – دراسة مقارنة بين قانون التّحكيم المصريّ والإنجليزيّ وقواعد الشريعة الإسلاميّة، دار النهضة العربيّة للنشر والتوزيع، القاهرة – مصر، 2010.
  36. Christopher F. Dugan، Wallace، Noah Rubins، Borzu Sabahi، Annulment and Set-Aside، Investor-State Arbitration، Oxford University Press،2008،
  37. أحمد بشير الشرايري، بطلان حكم التّحكيم ومدى رقابة محكمة النقض عليه، دار الثقافة، عمّان- الأردن، 2011.

[1] – طالب دكتوراه في الجامعة الإسلاميّة – بيروت لبنان – كلّية القانون قسم القانون الخاص.

PhD student at the Islamic University – Beirut, Lebanon – Department of Law.Email: ankodmaster@gmail.com

[2] -أستاذ محاضر في الجامعة الإسلاميّة – بيروت – لبنان – قسم الحقوق.

Professor and lecturer at the Islamic University – Beirut – Lebanon – Department of Law. l:

[3] حسام عبد الحليم محمد عيسى، التّحكيم في العقود الإداريّة ودورة في تسوية منازعات الاستثمار، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي الثاني بعنوان “القانون والاستثمار”، كلّيّة الحقوق، جامعة طنطا، مصر، 2015، ص 1.

[4]  – ظاهر مجيد قادر، الاختصاص التشريعي والقضائيّ في عقود النّفط- دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، ط 1، 2013، ص 354.

[5] أكرم ياملكي، التّحكيم التجاري، منشورات زين الحقوقية، بيروت -لبنان، ط1، 2019، ص 178.

[6]أحمد أبو الوفا، التّحكيم الاختياري والإجباري، منشأة المعارف، الإسكندرية،- مصر، 1987، ص 263.

[7]  –قانون المرافعات المدنيّة العراقيّ.

[8] نصّ المادة 1479 من قانون المرافعات الفرنسيّ وتعديلاته الصادرة بالمرسوم الرّقم 48 لسنة 2011.

 [9] فتحي والي، قانون التّحكيم في النظرية والتطبيق، منشاة المعارف الإسكندرية- مصر، ط1، 2007، ص 983.

[10] المرجع  نفسه، ص 431.

[11] نصّ المادة 1513 من قانون المرافعات المدنيّة الفرنسيّ.

[12] نصّ المادة 29 من القانون النموذجي للتحكيم الدّوليّ.

[13] محمود السيد التحيوي، التّحكيم في المواد المدنيّة والتجارية وجوازه في منازعات العقود الإداريّة، ط 1، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2010، ص 203.

[14] محمود السيد التحيوي، الطبيعة القانونيّة لنظام التّحكيم، ط 1، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2003م، ص 503.

[15] عيد محمد القصاص، حكم التّحكيم- دراسة تحليلية في قانون التّحكيم المصريّ والمقارن، دار النهضة العربيّة- مصر، 2003، ص 198.

[16] هشام صادق علي وحفيظة السيد الحداد، القانون الدّوليّ الخاص، دار الفكر الجامعي- مصر، 1999، ض 195.

[17] نبيل إسماعيل عمر، التّحكيم في المواد المدنيّة والتجارية الوطنيّة والدّوليّة، ط1، دار الجامعة الجديدة- مصر، 2004، ص 197.

[18] أشجان فيصل شكري داود، الطبيعة القانونيّة لحكم التّحكيم وآثاره وطرائق الطعن به- دراسة مقارنة، جامعة النجاح الوطنيّة، كلّيّة الدراسات العليا، فلسطين، 2008، ص 65.

[19] فتحي والي، إجراءات التّحكيم في العالم العربي مقارنة بالاتجاهات الحديثة في التّحكيم، مؤتمر مراكز التّحكيم العربيّة، “التّحكيم العربي الحاضر والمستقبل”، تحرير وليد عناني، لبنان، 1999، ص 17.

[20] محمود مختار أحمد بربري، التّحكيم التجاري الدّوليّ، ط3، دار النهضة العربيّة، مصر، 2004، ص 203.

[21] عيد محمد القصاص، حكم التّحكيم، مرجع سابق، ص 207.

[22] عادل محمد خير، حجية ونفاذ أحكام المحكمين وإشكالاتها محليا ودوليا، ط 1، دار النهضة العربيّة- مصر، 1995، ص 66.

[23] أشجان فيصل شكري داود، الطبيعة القانونيّة لحكم التّحكيم وآثاره وطرائق الطعن به، مرجع سابق، ص 70.

[24] ناصر سامي، كفاءة أحكام التّحكيم- دراسة مقارنة، مجلة المحقق المحلّي للعلوم القانونيّة والسياسية، ع 3، س9، العراق، 2017، ص 190.

[25] أحمد أبو الوفا، عقد التّحكيم وإجراءاته، ط 2، دار منشأة المعارف، مصر، 1947، ص 299.

[26] ناصر سامي، كفاءة أحكام التّحكيم- دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 191.

[27] محمد بن ناصر بن محمد البجاد، التّحكيم في المملكة العربيّة السعودية، مركز البحوث والدراسات الإداريّة، المملكة العربيّة السعودية، 1999، ص 228.

[28] عيد محمد القصاص، حكم التّحكيم، مرجع سابق، ص 208.

[29] منير عبد المجيد، الأسس العامّة للتحكيم الدّوليّ والداخلي في القانون الخاص في ضوء الفقه وقضاء التّحكيم، ط 1، دار منشأة المعارف- مصر، 2000، ص 375.

[30] محمود السيد التحيوي، الطبيعة القانونيّة لنظام التّحكيم، مرجع سابق، ص 518.

[31] ناصر سامي، كفاءة أحكام التّحكيم- دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 191.

[32] المادة 51 من قانون التّحكيم الرّقم 27 لسنة 1994.

[33] المادة 51 من قانون التّحكيم المصريّ الرّقم 27 لسنة 1994.

[34] أشجان فيصل شكري داود، الطبيعة القانونيّة لحكم التّحكيم وآثاره وطرائق الطعن به، مرجع سابق، ص 76.

[35] فوزي محمد سامي، التّحكيم التجاري الدّوليّ – دراسة مقارنة، ط 8، مج 1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2022، ص 326.

[36]– محمود مختار أحمد بربري، التّحكيم التجاري الدّوليّ، مرجع سابق، ص 204.

[37]أحمد السيد الصاوي، الوجيز في التّحكيم طبقا للقانون الرّقم 27 لسنة 1994 في ضوء أحكام القضاء وأنظمة التّحكيم الدّوليّة، ط4، مج1، دون دار نشر، 2013، ص 204.

[38] نبيل إسماعيل عمر، التّحكيم في المواد المدنيّة والتجارية الوطنيّة والدّوليّة، مرجع سابق، ص 201.

[39] عبد الحميد المنشاوي، التّحكيم الدّوليّ والداخلي في المواد المدنيّة والتجارية والإداريّة طبقا للقانون الرّقم27 لسنة 1994، دار منشأة المعارف- مصر، 1995، ص 75.

[40]   المادة 215 من قانون الإجراءات المدنيّة والتجارية الإماراتيّ لعام 1992.

[41]  المادة 205 من قانون المرافعات المدنيّة والتجارية القطريّ لعام 1990.

[42]  أكرم ياملكي، التّحكيم التجاري، مرجع سابق، ص 228.

[43] الخاصة باعتراض الغير “الطارئ” والقاضية بتقديمه إلى المحكمة التي أدلى أمامها بوجه المعترض، في سياق محاكمة أخرى، بالحكم المعترض عليه الذي لم يكن هذا الأخير خصمًا أو ممثلًا فيه، عندما تكون تلك المحكمة المقدّم إليها الاعتراض من الدرجة ذاتها أو من درجة على من المحكمة التي أصدرت الحكم المعترض عليه، ويكون النّزاع الذي صدر فيه الحكم داخلًا في اختصاصها.

[44]  إبراهيم أحمد إبراهيم، التّحكيم الدّوليّ الخاص، ط3، دار النهضة العربيّة، 2000، ص 226.

[45]  على سبيل المثال المادة 52/1 من قانون التّحكيم المصريّ.

[46] المواد 34، 35 من القانون النموذجيّ، ونصّ القانون، المرجع السابق.

[47]  عبد الحميد المنشاوي، التّحكيم الدّوليّ والداخلي في المواد المدنيّة والتجارية والإداريّة طبقا للقانون الرّقم27 لسنة 1994، مرجع سابق، ص 483.

[48]  نصّ قانون التّحكيم القضائيّ الكويتي الرّقم 11 لسنة 1995.

[49]  – لما أحمد كوجان، التّحكيم في عقود الاستثمار بين الدولة والمستثمر الأجنبي، مرجع سابق، ص 186.

[50] –   المرجع نفسه، ص 169.

[51] حفيظه السيد حداد، الطعن بالبطلان القرار على أحكام التّحكيم الصادر في المنازعات الخاصة الدّوليّة، دار الفكر الجامعي، ط1، 1997، ص 276.

[52]  إبراهيم أحمد إبراهيم، التّحكيم الدّوليّ الخاص، مرجع سابق، ص 223.

[53]  نصوص الاتفاقية بمنشورات الأمانة لجامعة الدول العربيّة/ يوليو وتموز في العام 1997، وقد أشارت بذلك أيضًا المادة 37/ب من اتفاقيّة.

[54]  ابراهيم أحمد إبراهيم، التّحكيم الدّوليّ، مرجع سابق، ص273.

[55]– خالد أحمد حسن، بطلان حكم التّحكيم – دراسة مقارنة بين قانون التّحكيم المصريّ والإنجليزيّ وقواعد الشريعة الإسلاميّة، دار النهضة العربيّة للنشر والتوزيع، القاهرة – مصر، 2010، ص 325.

[56] Christopher F. Dugan، Jr. Wallace، Noah Rubins، Borzu Sabahi، Annulment and Set-Aside، Investor-State Arbitration، Oxford University Press،2008، p 235.

[57] أحمد بشير الشرايري، بطلان حكم التّحكيم ومدى رقابة محكمة النقض عليه، دار الثقافة، عمّان- الأردن، 2011، ص 218.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.