ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثانوية ودورها في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب من وجهة نظر أولياء الأمور في الضاحية الجنوبية لبيروت

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثانوية ودورها في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب من وجهة نظر أولياء الأمور في الضاحية الجنوبية لبيروت

Practices of the Hidden Curriculum in Secondary Schools and Their Role in Fostering Moral Values among Students from the Perspective of Parents in Beirut’s Southern Suburb

Aliya ALsayed Saleh علية السيد صالح([1])

Sous la supervision du Dr. Ghazi Qanso إشراف د. غازي قانصو([2])

تاريخ الإرسال:28-1-2026                                  تاريخ القبول:7-2-2026

الملخص                                                                       turnitin:14%

هدفت هذه الدّراسة إلى كشف دور ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثّانوية في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب من وجهة نظر أولياء الأمور في الضاحيّة الجنوبيّة لبيروت، واعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي الارتباطي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات، وقد طُبّقت على عيّنة عشوائيّة بسيطة مكوّنة من (175) من أولياء أمور طلاب المرحلة الثانوية في مدارس رسميّة وخاصة.

أظهرت النّتائج أن درجة ممارسة المنهج الخفي جاءت مرتفعة، كما جاء مستوى القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب مرتفعًا من وجهة نظر أولياء الأمور، وكشفت النّتائج وجود علاقة ارتباط موجبة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات المنهج الخفي وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب. كما أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة تُعزى إلى نوع المدرسة لصالح المدارس الخاصة، في حين لم تظهر فروق تُعزى إلى المتغيرات الدّيموغرافيّة الأخرى، وأوصت الدّراسة بضرورة توجيه المنهج الخفي بصورة واعية لتعزيز التّربية الأخلاقيّة في المدارس الثّانوية.

الكلمات المفتاحية: المنهج الخفي، القيم الأخلاقيّة، المرحلة الثانويّة، أولياء الأمور، المدرسة.

Abstract

This study aimed to examine the role of hidden curriculum practices in secondary schools in developing students’ moral values from parents’ perspectives in Beirut’s Southern Suburb. A descriptive correlational approach was adopted, and a questionnaire was used to collect data from a simple random sample of 175 parents of secondary school students in public and private schools.

The results indicated a high level of hidden curriculum practices and a high level of moral values among students as perceived by parents. A statistically significant positive correlation was found between hidden curriculum practices and the development of moral values. The findings also revealed statistically significant differences attributable to school type in favor of private schools, while no significant differences were found for other demographic variables. The study recommends raising awareness of the hidden curriculum and intentionally directing it to support moral education in secondary schools.

Keywords: Hidden curriculum, moral values, secondary education, parents’ perspectives, school.

1.    المقدمة

تزايد الاهتمام التّربوي خلال العقود الأخيرة بدور المدرسة في بناء شخصيّة الطالب أخلاقيًا، لا بوصفها مؤسسة لنقل المعرفة فقط، بل بوصفها فضاءً اجتماعيًا يُنتج أنماطًا من السّلوك والمعايير والقيم عبر الحياة اليومية المدرسيّة. ويؤكد حقل “المنهج الخفي” أن جزءًا كبيرًا من التعلم الأخلاقي يحدث ضمنيًا من خلال العلاقات داخل المدرسة، وطريقة التواصل، ومناخ الصّف، وكيفيّة تطبيق القوانين، والأنشطة اللاصفيّة؛ وهي جميعها عناصر قد تفوق في أثرها ما يُدرّس رسميًا في الكتب والخطط (Halstead & Jiamei, 2023).

ويمثل سلوك المعلم قناة محورية في نقل القيم ضمنيًا، عبر القدوة والعدل والاحترام ونوعيّة العلاقة مع الطلاب، بما ينعكس على قيم مثل النّزاهة والمسؤوليّة والانضباط والتّعاطف (Rao et al., 2024؛Rahayu et al., 2023). كما أنّ ثقافة المدرسة ونظام الضبط التّربوي—عندما يقومان على العدالة والاتساق والاحترام—يسهمان في ترسيخ الشّرعيّة الأخلاقيّة للقواعد وتدعيم النمو الأخلاقي للطلاب، بينما قد تقوّض الممارسات غير العادلة أو المتناقضة ثقة الطالب برسالة المدرسة القيمية (Inlay, 2003؛ Tabassum et al., 2024). وتؤكد الدِّراسات أيضًا أن الأنشطة اللاصفيّة تُعد منصات خبرة تطبيقيّة تُنمّي التعّاون والانتماء والمسؤوليّة، لأنّها تتيح ممارسة القيم في مواقف جماعيّة تتجاوز التعلّم اللفظي (Pewangi et al., 2024).

وعليه، يصبح المنهج الخفي إطارًا تفسيريًا مناسبًا لفهم كيف تُسهم الممارسات المدرسيّة اليوميّة—بما فيها التّفاعل التّربوي والثقافة المؤسسيّة—في تشكيل القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانويّة. ويزداد هذا المعنى أهمّيّة حين يُنظر إلى أثرّ المدرسة خارج حدودها، أي في انعكاس القيم والسّلوكيّات المكتسبة على سلوك الطالب في البيت والمجتمع، وهو ما يجعل منظور أولياء الأمور مدخلًا ملائمًا لرصد هذا الامتداد وتقديره (Juliana et al., 2023؛ Putra et al., 2025).

2.     إشكاليّة الدّراسة

على الرّغم من اتساع الأدبيّات التي تؤكد تأثير المنهج الخفي في تشكيل قيم الطلاب، إلّا أنّ الإشكاليّة المركزيّة تتمثل في أن هذا التّأثير غالبًا ما يبقى غير مُدار تربويًا، إذ تعمل المدرسة في كثير من الأحيان على مستوى القيم عبر ممارسات ضمنيّة لا تُقاس أو تُراجع بصورة منهجيّة، ما قد يؤدي إلى فجوة بين القيم المعلنة في المنهج الرّسمي وبين القيم التي يتعلمها الطالب فعليًا من الواقع المدرسي (Halstead & Jiamei, 2023؛ Inlay, 2003)، فالتّناقض بين الخطاب الأخلاقي الرّسمي وبين تطبيق القوانين بشكل غير متسق أو تفضيلي قد ينتج رسائل سلبيّة تُضعف “شرعيّة القواعد” وتحدّ من فاعليّة التّربية الأخلاقيّة.

وتتعمق الإشكاليّة أيضًا في كون الدِّراسات كثيرًا ما تتناول عناصر المنهج الخفي بصورة مجزأة (سلوك المعلم وحده، أو ثقافة المدرسة وحدها، أو الأنشطة وحدها)، بينما تشير الأدلّة إلى أنّ التّأثير الأخلاقي يحدث عبر تفاعل هذه العناصر معًا ضمن مناخ مدرسي شامل (Rao et al., 2024؛ Tabassum et al., 2024)، فالمعلم قد يكون قدوة إيجابيّة، لكن أثره قد يُحاصر إذا سادت ثقافة مدرسيّة تناقض قيم الاحترام والعدل، أو إذا كانت آليات الضبط قائمة على العقاب أكثر من البناء التّربوي (Rahayu et al, 2023)، وكذلك قد تكون الأنشطة اللاصفيّة واعدة في تعزيز قيم التّعاون والمسؤوليّة، لكنها قد تفقد أثرها إن افتقرت إلى التّخطيط والموارد والتّأطير التّربوي (Pewangi et al, 2024).

ومن زاوية أخرى، تبرز الإشكاليّة في محدوديّة توظيف منظور أولياء الأمور بوصفه مصدرًا لفهم أثر المدرسة القيمي خارج أسوارها؛ إذ إنّ الأسرة تلاحظ تغيّر سلوك الأبناء في البيت، وتستطيع تقدير ما إذا كانت ممارسات المدرسة اليوميّة تُترجم إلى صدقٍ ومسؤوليةٍ واحترامٍ والتزامٍ بالقواعد حتى في غياب الرّقابة (Juliana et al., 2023؛ Putra et al., 2025)، لذلك تتمحور إشكاليّة الدّراسة حول الحاجة إلى فهم درجة ممارسة المنهج الخفي في المدارس الثانوية، ومدى ارتباطه بتنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب، وذلك من وجهة نظر أولياء الأمور، بوصف هذا المنظور كاشفًا عن الاتساق أو التناقض بين ما “تقصده” المدرسة وما “تُنتجه” عمليًا في سلوك الطلاب.

3.     تساؤلات الدّراسة

  1. ما درجة ممارسة المنهج الخفي في المدارس الثانوية كما يدركها أولياء الأمور في الضاحية الجنوبيّة لبيروت؟
  2. ما مستوى القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية كما يلاحظها أولياء الأمور؟
  3. هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات المنهج الخفي في المدرسة وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية من وجهة نظر أولياء الأمور؟
  4. هل تختلف تقديرات أولياء الأمور لممارسات المنهج الخفي باختلاف بعض المتغيّرات الدّيموغرافيّة (جنس ولي الأمر، المستوى التّعليمي، نوع المدرسة، الصّف الدِّراسي للطالب)؟

4.     فرضيّة الدّراسة

الفرضيّة الرئيسة:

  • توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثانوية وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب من وجهة نظر أولياء الأمور في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.

الفرضيّات الفرعيّة:

  1. توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات المعلمين (الاحترام، العدل، القدوة) وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية.
  2. توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين المناخ المدرسي الإيجابي وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية.
  3. توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين عدالة تطبيق القوانين المدرسية وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب.
  4. توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين الأنشطة المدرسيّة وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية.
  5. توجد فروق ذات دلالة إحصائيّة في تقديرات أولياء الأمور لممارسات المنهج الخفي تُعزى إلى المتغيرات الدّيموغرافيّة (جنس ولي الأمر، المستوى التّعليمي، نوع المدرسة، الصّف الدِّراسي).

5.     أهمّيّة البحث

تنبع أهمّيّة هذه الدّراسة من تركيزها على المنهج الخفي بوصفه أحد العوامل التّربوية غير المباشرة المؤثرة في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية، وهي مرحلة حسّاسة في تشكيل الشخصية والسّلوك. كما تكتسب الدّراسة أهميتها من اعتمادها وجهة نظر أولياء الأمور، بما يتيح فهمًا أعمق للأثر الأخلاقي للممارسات المدرسيّة خارج الإطار الرّسمي للمناهج. وتبرز أهمية الدّراسة كذلك في سياقها المحلي، إذ تسهم في تقديم صورة علميّة عن واقع المدارس الثانوية في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، بما يدعم تحسين السياسات والممارسات التّربوية.

6.     أهداف البحث

تهدف هذه الدّراسة إلى التعرف بدرجة ممارسة المنهج الخفي في المدارس الثانوية كما يدركها أولياء الأمور، وكشف مستوى القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب من وجهة نظرهم. كما تسعى إلى تحديد طبيعة العلاقة بين ممارسات المنهج الخفي وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية، إضافة إلى كشف الفروق في تقديرات أولياء الأمور تبعًا لبعض المتغيرات الدّيموغرافيّة.

7.     الفجوة البحثيّة

تتمثل الفجوة البحثيّة التي تسعى هذه الدّراسة إلى سدّها في ندرة الدِّراسات العربيّة التي تناولت المنهج الخفي وعلاقته بتنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية من وجهة نظر أولياء الأمور، لا سيما في السّياق اللبناني. كما أنّ معظم الدِّراسات السّابقة ركزت على آراء المعلمين أو الطلاب، في حين تُقدّم هذه الدّراسة منظورًا تكميليًا يسهم في بناء فهم أكثر شمولية للممارسات التّربوية غير الرّسميّة داخل المدرسة.

8.     جديد البحث

تتجلّى جدّة هذا البحث في تناوله المنهج الخفي بوصفه عاملًا تربويًا غير مباشر مؤثرًا في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية من وجهة نظر أولياء الأمور، وهو منظور لم يحظَ باهتمام كافٍ في الدِّراسات العربية، ولا سيّما في السّياق اللبناني. كما تتميّز الدّراسة بتركيزها على الضاحية الجنوبيّة لبيروت بما تحمله من خصوصية اجتماعيّة وثقافيّة، الأمر الذي يضيف بعدًا سياقيًا جديدًا لفهم تأثير الممارسات المدرسيّة غير الرسمية. وتقدّم الدّراسة أداة قياس مبنية على ممارسات واقعيّة داخل المدرسة، ما يسهم في إثراء الأدبيّات التّربوية بنتائج قابلة للتّطبيق في تحسين البيئة المدرسية وتعزيز الشّراكة بين المدرسة والأسرة.

9.     منهج البحث

اعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي الارتباطي لملاءمته لطبيعة الأهداف البحثيّة. وتمثّل مجتمع الدّراسة في أولياء أمور طلاب المرحلة الثانوية في مدارس الضاحية الجنوبيّة لبيروت، في حين جُمعت البيانات باستخدام استبانة محكّمة صُممت لقياس ممارسات المنهج الخفي ومستوى القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب. وقد استُخدمت الأساليب الإحصائيّة المناسبة لتحليل البيانات واختبار الفرضيّات.

10. الإطار النّظري

الإطار النّظري: المنهج الخفي وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية

10.1 مدخل مفاهيمي: لماذا القيم الأخلاقيّة في المرحلة الثانوية؟

تُعدّ القيم الأخلاقيّة أحد المخرجات الجوهريّة للعمليّة التّربويّة، لأنّها ترتبط بتشكيل السّلوك الاجتماعي للطالب، وتنظيم علاقته بذاته وبالآخرين وبالمؤسسة التّعليميّة. وتكتسب هذه القيم أهمية مضاعفة في المرحلة الثانوية بوصفها مرحلة نمائيّة حسّاسة تتداخل فيها تحولات الهُويّة والاتجاهات والانتماء مع اتساع دائرة التأثر بالأقران والفضاء العام. وفي هذا السّياق، لا تقتصر المدرسة على نقل المعارف المقررة، بل تعمل—بصورة مقصودة أو غير مقصودة—على “تربية” الطالب من خلال خبرات يوميّة متكررة: طريقة التّعامل، بنية العلاقات، نظام الضبط، وأنماط التّوقعات والمعايير السائدة. من هنا ظهر مفهوم المنهج الخفي بوصفه قناة مركزية لتشكيل القيم خارج إطار الدّرس الرّسمي (Halstead & Jiamei, 2023).

10.2 مفهوم المنهج الخفي وتمييزه عن المنهج الرّسمي

يشير المنهج الخفي إلى مجموع القيم والمعايير والرّسائل الضّمنيّة التي يتعلمها الطالب داخل المدرسة عبر التّفاعل اليومي والمناخ المؤسسي، وليس عبر المحتوى المكتوب للمنهاج أو الأهداف المعلنة فقط. وهو “منهج” لأنه ينتج تعلمًا منتظمًا ومتكررًا، و“خفي” لأنّه يحدث غالبًا من دون تصريح أو تخطيط مباشر، عبر ما تفرضه المدرسة من عادات ونظم وتوقعات وطرائق تعامل (Abuzandah, 2021).

ويمتاز المنهج الخفي عن المنهج الرّسمي بأنّه غير منصوص عليه صراحة في الوثائق والخطط، لكنّه قد يكون أشد تأثيرًا من المنهج الرّسمي عندما تتكرر رسائله في الخبرة اليومية، أو عندما يحدث تناقض بين ما تُعلنه المدرسة من قيم وبين ما يعيشه الطالب فعليًا (Inlay, 2003؛ Yüksel, 2005). لذلك يُنظر إلى المنهج الخفي بوصفه “حقلًا تربويًا” يشتغل باستمرار داخل المدرسة: في الصّفوف، الممرات، ساحات الاستراحة، آليات الثواب والعقاب، والأنشطة اللاصفيّة (Halstead & Jiamei, 2023).

10.3 المنهج الخفي بين المقاربات النّظريّة: من التنشئة إلى النقد

تُظهر الأدبيّات أنّ المنهج الخفي يمكن قراءته عبر مقاربتين رئيسيتن.

الأولى وظيفيّة/تربويّة ترى في المنهج الخفي آلية للتنشئة الاجتماعيّة، وإكساب القيم المشتركة (الانضباط، احترام القانون، المسؤوليّة) بما يدعم اندماج الطالب في المجتمع المدرسي وخارجه (Yüksel, 2005).

أمّا المقاربة الثانية—الناقدة—فتلفت إلى أنّ المنهج الخفي قد يعيد إنتاج أنماط لا عادلة أو تمييزية عبر ممارسات غير مرئيّة: تفضيل ضمني، خطاب سلطوي، أو قواعد تُطبق بصورة غير متكافئة، بما يؤثر سلبًا على تشكيل القيم وعلى ثقة الطالب بالمؤسسة (Giroux & Penna, 1979).

وبين هاتين المقاربتين، تميل الدِّراسات المعاصرة إلى موقف تركيبي: المنهج الخفي قوّة تربويّة يمكن أن تكون بنّاءة أو مُعيقة بحسب درجة وعي المدرسة بها، وبحسب اتساقها مع القيم المعلنة، وبحسب السّياق الثقافي والاجتماعي الذي تعمل داخله.

10.4 أبعاد المنهج الخفي في المدرسة الثانوية

تتفق الأدبيّات الحديثة على أن المنهج الخفي يتمظهر عبر ثلاثة حقول متداخلة تهم موضوع هذه الدّراسة: سلوك المعلمين، ثقافة المدرسة ونظام الضبط، والأنشطة اللاصفيّة.

10.4.1                سلوك المعلم بوصفه “ناقلًا قيميًا” يوميًا

تشير مراجعات ودراسات متعددة إلى أن المعلم يمثل القناة الأكثر كثافة في نقل القيم ضمنيًا: عبر لغة الخطاب، احترام الطلاب، العدل في التّعامل، الاتساق بين القول والفعل، وقدرته على تقديم نموذج أخلاقي يُحتذى (Badriyah, 2025؛ Rao et al., 2024)، فالتّعلم الأخلاقي هنا لا يحدث فقط عبر “وعظ” مباشر، بل عبر الملاحظة والتّقليد والتكرار داخل علاقات صفيّة يوميّة. وتبرز أهمية هذا البعد حين تظهر نتائج تؤكد أنّ القدوة الأخلاقيّة للمعلم ترتبط بقيم مثل النّزاهة والانضباط والتّعاطف والمسؤوليّة لدى الطلاب (Rahayu et al., 2023).

في المقابل، تبيّن بعض الدِّراسات أنّ ضعف إعداد المعلم أو الضّغط الزّمني أو عدم اتساق تطبيق القواعد قد يحوّل المعلم—من دون قصد—إلى مصدر رسائل سلبيّة: كالتساهل الانتقائي، أو التّطبيع مع عدم العدل، أو اعتماد لغة تضعف كرامة الطالب، ما ينعكس على المناخ الأخلاقي العام (Rao et al., 2024؛ Sosu, 2016).

10.4.2                ثقافة المدرسة والضبط التّربوي: الشّرعيّة الأخلاقيّة للقواعد

تعكس ثقافة المدرسة مجموعة المعايير التي “يعيشها” الطلاب: كيف تُدار العلاقات؟ كيف تُتخذ القرارات؟ ما طبيعة الانضباط؟ وهل القوانين عادلة ومتسقة؟ تؤكد الأدبيّات أن مناخًا مدرسيًا إيجابيًا—قائمًا على الاحترام والتّعاون والاتساق—يوفر بيئة خصبة لترسيخ القيم، لأنّ الطالب لا يتعلم القواعد بوصفها أوامر فقط، بل بوصفها معيارًا اجتماعيًا مشروعًا (Juliana et al., 2023؛ Tabassum et al., 2024).

وتبرز هنا فكرة “شرعية القواعد”: عندما يشعر الطالب أن القواعد تُطبق من دون تمييز وبمنطق تربوي، يزيد احتمال أن يتبناها داخليًا حتى بغياب الرّقابة، وهو جوهر البناء الأخلاقي المستدام، وعلى العكس، تؤدي التّناقضات بين القيم المعلنة والممارسة الواقعيّة—مثل عدم الاتساق في العقاب أو المحاباة—إلى تآكل الثقة وإضعاف رسالة المدرسة الأخلاقيّة، بل وقد ينتج عنها نوع من “السّخريّة القيميّة” لدى الطلاب (Inlay, 2003).

10.4.3                الأنشطة اللاصفيّة: منصات خبرة أخلاقيّة تطبيقيّة

تنقل الأنشطة اللاصفيّة القيم من حيّز “القول” إلى حيّز “الفعل”، إذ توفر خبرات جماعيّة تُنمّي التّعاون، احترام الآخر، الانضباط الذّاتي، القيادة، وخدمة المجتمع. وتؤكد أدبيّات متعددة أن الأنشطة—كالرياضة والفنون والجماعات الطلابيّة والخدمة المجتمعيّة—تُعدّ مجالًا عمليًا لتجريب القيم وتثبيتها عبر التّجربة المباشرة، لا عبر التّدريس المباشر فقط (Pewangi et al., 2024).

لكن فعاليّة هذا البعد ترتبط بجودة التّصميم والإشراف والموارد. فحين تكون الأنشطة شكليّة، أو تفتقر إلى تدريب المرشدين، أو تُدار بمنطق تنافسي غير تربوي، قد تتضاءل آثارها أو تنتج رسائل مضادة (Pewangi et al, 2024).

10.5 القيم الأخلاقيّة: المفهوم والأبعاد ذات الصلة بالمدرسة

تُفهم القيم الأخلاقيّة بوصفها معايير داخليّة توجه الحكم على السّلوك وتمييز المقبول من المرفوض، وتنعكس في ممارسات مثل الصّدق، الاحترام، المسؤوليّة، التّعاون، والالتزام بالقواعد. وبالنّظر إلى المدرسة، تصبح هذه القيم قابلة للرصد عبر مؤشرات سلوكيّة يوميّة: احترام المعلمين والعاملين، أداء الواجبات، تجنب السّلوكيات السّلبيّة، والتّعاون مع الزملاء.

وتفيد الأدبيّات بأن المدرسة لا تُشكل القيم في فراغ، بل ضمن تفاعل مع الأسرة والمجتمع والأقران ووسائط التأثير الحديثة، ما يجعل أثر المدرسة مرهونًا بقدرتها على بناء مناخ أخلاقي متسق وشراكة داعمة (Oktaviana et al, 2023؛ Putra et al, 2025). وتؤكد مقاربات التّربية الأخلاقيّة الحديثة أيضًا ضرورة الجمع بين الجانب المعرفي (فهم القيم) والجانب الوجداني/العلاقاتي (التّعاطف والانتماء) والجانب السّلوكي (الممارسة الفعليّة) (Narvaez & Lapsley, 2008؛ Cooper, 2010).

10.6 آليات تأثير المنهج الخفي في تنمية القيم الأخلاقيّة

يمكن تلخيص أبرز الآليات التي تعمل بها عناصر المنهج الخفي على تشكيل القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب في ثلاث آليات مترابطة:

النّمذجة والقدوة: يتعلم الطالب القيم عبر مشاهدة سلوك المعلم والإدارة وتفسيره بوصفه معيارًا، ثم تقليده أو مقاومته. وقد أبرزت مراجعات حديثة مركزيّة المعلم كنموذج أخلاقي في مسار بناء الشّخصيّة (Rao et al., 2024؛ Rahayu et al., 2023).

التعوّد (Habitualization): تتحول القيم إلى عادات عندما تُمارس بصورة متكررة ضمن طقوس يوميّة: تحية واحترام، انضباط، تعاون، أو آليات حل نزاع. وقد أوضحت دراسات أنّ الرّوتين المدرسي والطقوس والبرامج المستمرة تُمكّن من ترسيخ القيم (Ningsih, 2023).

الشّرعيّة والانتماء: عندما يشعر الطّالب أن المدرسة عادلة وتحترمه، يزيد انتماؤه ورغبته في الالتزام بالقواعد بوصفها “قواعد جماعته” لا مجرد أوامر خارجيّة. ويؤكد هذا المسار ما توصلت إليه دراسات حول علاقة الثقافة المدرسيّة بالتطور الأخلاقي (Tabassum et al, 2024).

10.7 المنهج الخفي: آثار إيجابيّة محتملة وآثار سلبيّة محتملة

تظهر الأدبيّات أنّ المنهج الخفي قد يحقق آثارًا إيجابيّة واضحة عندما يكون متسقًا مع القيم المعلنة: تعزيز الاحترام والمسؤوليّة، خفض السّلوكيات السّلبيّة، ورفع جودة العلاقات داخل المدرسة وخارجها (Juliana et al., 2023؛ Ramadhan & Hafidz, 2025).

لكن الجانب الآخر لا يقل أهمّيّة: إذ قد يتحول المنهج الخفي إلى عامل سلبي إذا نقل ضمنيًا عدم المساواة، أو إذا افتقدت القواعد للاتساق، أو إذا سادت لغة تواصل تُضعف احترام الذّات أو تشرعن العنف الرّمزي. هنا تصبح المدرسة—من دون قصد—مولّدًا لرسائل مضادة للأخلاق، ويصبح “التناقض” هو الدّرس الأعمق الذي يتعلمه الطالب (Inlay, 2003).

10.8 موقع أولياء الأمور في فهم القيم المدرسيّة وتقييمها

إدراج وجهة نظر أولياء الأمور يمنح البحث ميزة تفسيريّة، لأنّ الوالدين يلتقطان امتداد أثر المدرسة إلى البيت، ويلاحظان تغيرات السّلوك والقيم على المدى المتوسط، خصوصًا فيما يتعلق بالالتزام بالقواعد، والصّدق، والمسؤوليّة، وتجنب السّلوكيات السّلبيّة. وتشير أدبيّات حديثة إلى أنّ دعم الأسرة وتعاونها مع المدرسة عامل مُيسّر لنجاح التّربية القيمية، وأنّ الشّراكة المدرسيّة–الأُسريّة تعزز الاتساق بين القيم في المدرسة والبيت (Juliana et al., 2023؛ Putra et al., 2025).

ومن منظور المنهج الخفي، تصبح آراء أولياء الأمور أداة لتقدير “الصّورة الأخلاقيّة” للمدرسة كما تُترجم في سلوك الطلاب، وتكشف الفجوة المحتملة بين ما تتبناه المدرسة رسميًا وما يراه المحيط الأسري واقعًا.

10.9  تركيب نظري موجِّه للدراسة

انطلاقًا مما سبق، يمكن تصور العلاقة بين متغيرات الدّراسة على النحو الآتي:

ممارسات المنهج الخفي (سلوك المعلمين، المناخ والثّقافة والانضباط، الأنشطة) تُنتج رسائل ضمنيّة متكررة.

هذه الرّسائل تعمل عبر آليات النّمذجة والتعوّد والشّرعيّة والانتماء لتشكيل القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب (الصّدق، الاحترام، المسؤوليّة، التّعاون، الالتزام بالقواعد).

يتوسط هذه العلاقة مستوى الاتساق بين القيم المعلنة والممارسات الواقعيّة، إضافة إلى عوامل سياقيّة (موارد المدرسة، تدريب المعلمين، الشّراكة مع الأسرة (Al-Mujahid & Hussain, 2025؛ Rao et al., 2024).

وبذلك يهيّئ هذا الإطار النّظري الانتقال المنهجي إلى الإطار الميداني، فتُفحص—من منظور أولياء الأمور—درجة حضور ممارسات المنهج الخفي ومستوى القيم الأخلاقيّة، وطبيعة العلاقة بينهما.

11. الإطار الميداني

11.1 تصميم الدّراسة

صُمِّمت الدّراسة بوصفها دراسة ميدانيّة كمّية تعتمد على جمع البيانات باستخدام استبانة أُعدّت خصيصًا لتحقيق أهداف الدّراسة، ووزّعت على عيّنة من أولياء أمور طلاب المرحلة الثانوية. وقد تضمن تصميم الدّراسة متغيرين رئيسين:

  • المتغير المستقل: ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثانوية، ويشمل ممارسات المعلمين، المناخ المدرسي، عدالة تطبيق القوانين، والأنشطة المدرسيّة.
  • المتغير التابع: القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية كما يدركها أولياء الأمور.

كما اشتمل التّصميم على مجموعة من المتغيرات الدّيموغرافيّة (جنس ولي الأمر، المستوى التّعليمي، نوع المدرسة، الصّف الدِّراسي للطالب) لدراسة أثرها في تقديرات أولياء الأمور لممارسات المنهج الخفي.

11.2 حدود الدّراسة

تحددّت الدّراسة بالحدود الآتية:

  • الحدود المكانيّة: المدارس الثانوية الرّسميّة والخاصة في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.
  • الحدود البشريّة: أولياء أمور طلاب المرحلة الثانويّة في هذه المدارس.
  • الحدود الزمانيّة: المدّة التي جُمعت فيها البيانات الميدانيّة خلال تطبيق الاستبانة.
  • الحدود الموضوعيّة: اقتصرت الدّراسة على ممارسات المنهج الخفي كما يدركها أولياء الأمور، وعلى القيم الأخلاقيّة المتمثلة في الصدق، الاحترام، المسؤوليّة، التعاون، والالتزام بالقوانين المدرسية.

11.3 مجتمع الدّراسة وعينتها

11.3.1                 مجتمع الدّراسة:

يتكوّن مجتمع الدّراسة من أولياء أمور طلاب المرحلة الثانوية جميعهم في المدارس الثانوية الرّسميّة والخاصة الواقعة في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. وقد شمل المجتمع مدارس تختلف في طبيعتها الإداريّة (رسمية وخاصة)، بما يعكس تنوّع البيئة التّعليميّة في المنطقة، ويسهم في تقديم صورة أكثر شموليّة عن ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثانوية.

11.3.2                 عينة الدّراسة:

اختيِرت عيّنة الدّراسة باستخدام العيّنة العشوائيّة البسيطة، وقد وُزِّعت الاستبانات على أولياء أمور طلاب المرحلة الثانوية في سبع مدارس، بواقع مدرستين رسميتين وخمس مدارس خاصة. وقد بلغ عدد الاستبانات الموزعة (175) استبانة، واستُعيدت جميعها صالحة للتحليل الإحصائي، بنسبة استجابة بلغت (100%)، وهو ما يعزز موثوقيّة النّتائج وإمكان تعميمها ضمن حدود الدّراسة.

11.3.3                خصائص العيّنة:

تنوّعت خصائص أفراد العيّنة تبعًا لمجموعة من المتغيرات الدّيموغرافيّة التي شملتها الاستبانة، وهي:

جنس ولي الأمر (ذكر / أنثى)، المستوى التّعليمي لولي الأمر (ابتدائي، متوسط، ثانوي، جامعي، دراسات عليا)، نوع المدرسة (رسمية / خاصة)، والصّف الدِّراسي للطالب (أول، ثاني، ثالث ثانوي).

وقد أُدرجت هذه المتغيرات بهدف دراسة الفروق المحتملة في تقديرات أولياء الأمور لممارسات المنهج الخفي وفقًا لهذه الخصائص.

11.4 أداة الدّراسة (الاستبانة)

11.4.1                أداة الدّراسة:

اعتمدت الدّراسة الاستبانة أداةً رئيسةً لجمع البيانات الميدانيّد الفترءته عبر مقاربتين رئيسيتي                تاريخاة، لملاءمتها لطبيعة الدّراسة وأهدافها، ولاستخدامها الشائع في الدِّراسات التّربوية التي تستهدف قياس الآراء والاتجاهات والإدراكات. وقد صُمّمت الاستبانة بهدف قياس ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثانوية ودورها في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب من وجهة نظر أولياء الأمور.

11.4.2                 بناء الاستبانة:

بُنيت الاستبانة بالاستناد إلى الأدبيّات التّربوية والدِّراسات السابقة ذات الصلة بالمنهج الخفي والقيم الأخلاقيّة، كما استندت إلى مقاييس عالميّة معتمدة تناولت سلوك المعلم، المناخ المدرسي، العدالة التنظيمية، والأنشطة المدرسية، إضافة إلى مقاييس القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب. وقد روعي في صياغة الفقرات الوضوح والدّقة والبعد من الغموض، بما يتيح لأولياء الأمور الإجابة عنها بسهولة وموضوعيّة.

11.4.3                 مكونات الاستبانة:

تكوّنت الاستبانة بصيغتها النهائيّة من ثلاثة أقسام رئيسة:

البيانات العامة (الدّيموغرافيّة): شملت جنس ولي الأمر، المستوى التّعليمي، نوع المدرسة، والصّف الدِّراسي للطالب، وذلك لاستخدامها في وصف العينة ودراسة الفروق الإحصائيّة.

المحور الأول: ممارسات المنهج الخفي في المدرسة وتضمن هذا المحور (9) فقرات، تناولت ممارسات المعلمين، المناخ المدرسي، عدالة تطبيق القوانين، أسلوب الإدارة المدرسيّة، والأنشطة المدرسيّة، كما يدركها أولياء الأمور.

المحور الثاني: القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب واشتمل هذا المحور على (6) فقرات، ركّزت على القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية، مثل الصّدق، الاحترام، المسؤوليّة، التّعاون، الالتزام بالقوانين، وتجنب السّلوكيات السّلبيّة.

المحور الثالث: العلاقة بين المنهج الخفي والقيم الأخلاقيّة واحتوى هذا المحور على (5) فقرات، هدفت إلى قياس إدراك أولياء الأمور لطبيعة العلاقة بين ممارسات المنهج الخفي في المدرسة وانعكاسها على سلوك الطلاب الأخلاقي داخل المدرسة وخارجها.

وبذلك بلغ العدد الكلي لفقرات الاستبانة (20) فقرة، باستثناء فقرات البيانات العامة.

11.4.4                 مقياس الاستجابة:

استُخدم في الاستبانة مقياس ليكرت الخماسي، وقد طُلب من أفراد العينة تحديد درجة موافقتهم على كل فقرة وفق البدائل الآتية: (أوافق بشدة – أوافق – محايد – لا أوافق – لا أوافق بشدة)، وقد أُعطي لكل بديل وزن رقمي متدرج لاستخدامه في التّحليل الإحصائي.

11.4.5                تعليمات التّطبيق

زُوّدت الاستبانة بمقدمة توضيحيّة تشرح هدف الدّراسة، وتؤكد سريّة المعلومات واستخدامها لأغراض البحث العلمي فقط، مع توجيه أولياء الأمور إلى الإجابة عن الفقرات بموضوعيّة اعتمادًا على ملاحظاتهم لسلوك أبنائهم وتعامل المدرسة معهم.

11.5 صدق أداة الدّراسة وثباتها

11.5.1                أولًا: صدق أداة الدّراسة

يُقصد بصدق الأداة مدى قدرتها على قياس ما وُضعت لقياسه بدقة. وقد تُحُقق من صدق أداة الدّراسة من خلال الصّدق البنائي والمحتوى النّظري، إذ بُنيت فقرات الاستبانة بالاستناد إلى الأدبيّات التّربويّة والدِّراسات السّابقة والمقاييس العالميّة التي تناولت المنهج الخفي والقيم الأخلاقيّة لدى الطلاب. كما روعي في صياغة الفقرات وضوح الصياغة، ودقّة المعنى، وملاءمة المحتوى للفئة المستهدفة، بما ينسجم مع أهداف الدّراسة ومتغيراتها.

واعتمدت الدّراسة على الصدق النظري والبنائي للأداة، وهو إجراء معتمد في الدِّراسات الوصفيّة الارتباطيّة، لا سيما عند بناء الأداة بالاستناد إلى مقاييس عالميّة مستخدمة في دراسات سابقة.

11.5.2                ثانيًا: ثبات أداة الدّراسة

للتحقق من ثبات أداة الدّراسة، استُخدِمت معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، لقياس درجة الاتساق الدّاخلي لفقرات الاستبانة، وذلك باستخدام برنامج SPSS. ويُعد هذا المعامل من أكثر الأساليب شيوعًا في الدِّراسات التّربوية، إذ تُعد القيم التي تساوي (0.70) فأكثر مقبولة إحصائيًا.

وقد أسفرت نتائج حساب معامل ألفا كرونباخ عن القيم الآتية:

المحور عدد الفقرات معامل ألفا كرونباخ
ممارسات المنهج الخفي 9 0.915
القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب 6 0.859
العلاقة بين المنهج الخفي والقيم الأخلاقيّة 5 0.906
الاستبانة ككل 20 0.920

وتشير هذه القيم إلى أنّ الاستبانة تتمتع بدرجة مرتفعة جدًا من الثبات، وقد تجاوزت القيم جميعها الحدّ المقبول إحصائيًا، مما يدل على اتساق الفقرات وقدرتها على قياس المتغيرات المستهدفة بدرجة عالية من الدقة، ويؤكد صلاحيّة الأداة للتطبيق الميداني وتحليل النتائج.

26.1 إجراءات تطبيق الدّراسة

نُفِّذت إجراءات الدّراسة الميدانيّة بصورة منهجيّة، وقد جرى إعداد الاستبانة بصيغتها النّهائيّة، والتأكد من وضوح فقراتها وسلامة صياغتها، ثم توزيعها على أولياء أمور طلاب المرحلة الثانوية في المدارس الرّسميّة والخاصة المستهدفة في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، مع توضيح هدف الدّراسة وتأكيد سرّيّة المعلومات واستخدامها لأغراض البحث العلمي فقط. وبعد استرجاع الاستبانات جميعها، والبالغ عددها (175) استبانة صالحة للتحليل، رُمِّزت البيانات وأُدخلت إلى برنامج SPSS وفق أوزان مقياس ليكرت الخماسي، ومراجعتها للتحقق من خلوّها من الأخطاء، تمهيدًا لإجراء التّحليلات الإحصائيّة اللازمة لاختبار فرضيّات الدّراسة.

الأساليب الإحصائيّة المستخدمة

استُخدمت مجموعة من الأساليب الإحصائيّة الوصفية والاستدلاليّة لتحليل بيانات الدّراسة، وذلك باستخدام برنامج SPSS، بما يتناسب مع طبيعة المتغيرات وفرضيّات الدّراسة. فقد استُخدمت التّكرارات والنِّسب المئويّة لوصف خصائص عيّنة الدّراسة، كما استُخدمت المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة لتحديد درجة ممارسة المنهج الخفي ومستوى القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب من وجهة نظر أولياء الأمور.

ولاختبار الفرضيّة الرئيسة والفرضيّات الفرعيّة المتعلقة بالعلاقة بين متغيرات الدّراسة، استُخدِمت معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation Coefficient) لكشف طبيعة وقوة العلاقة بين ممارسات المنهج الخفي وأبعادها المختلفة وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب. كما استُخدم اختبار (t-test) لعينتين مستقلتين لكشف الفروق في تقديرات أولياء الأمور تبعًا لمتغيري جنس ولي الأمر ونوع المدرسة، في حين استُخدم تحليل التّباين الأحادي (One-Way ANOVA) لكشف الفروق تبعًا لمتغيري المستوى التّعليمي لولي الأمر والصّف الدِّراسي للطالب. وقد اعتُمد مستوى الدّلالة الإحصائيّة (α ≤ 0.05) للحكم على دلالة النتائج.

27. عرض النتائج ومناقشتها

27.1 أولًا: عرض النتائج

27.1.1                ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثانوية

الجدول (1): المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة لممارسات المنهج الخفي

المتغير المتوسط الحسابي الانحراف المعياري مستوى الممارسة
ممارسات المنهج الخفي (ككل) 3.78 0.57 مرتفعة

يُظهر الجدول (1) أن المتوسط الحسابي لممارسات المنهج الخفي بلغ (3.78) بانحراف معياري (0.57)، وهو ما يشير إلى أنّ درجة ممارسة المنهج الخفي في المدارس الثانوية من وجهة نظر أولياء الأمور جاءت مرتفعة. وتعكس هذه النتيجة إدراك أولياء الأمور لوجود ممارسات مدرسية إيجابيّة غير مباشرة، مثل أسلوب تعامل المعلمين، والمناخ المدرسي، وعدالة تطبيق القوانين، بما يسهم في توجيه سلوك الطلاب.

35.1.1                مستوى القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية

الجدول (2): المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعيارية للقيم الأخلاقيّة لدى الطلاب

المتغير المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب 4.01 0.55 مرتفعة

يتضح من الجدول (2) أن المتوسط الحسابي للقيم الأخلاقيّة لدى الطلاب بلغ (4.01) بانحراف معياري (0.55)، وهو مستوى مرتفع، ما يدل على أنّ أولياء الأمور يلاحظون تمتع أبنائهم بدرجة عالية من القيم الأخلاقيّة، مثل الصدق، الاحترام، المسؤوليّة، والتعاون، داخل المدرسة وخارجها.

43.1.1                اختبار الفرضيّة الرئيسة

الجدول (3): نتائج معامل ارتباط بيرسون بين ممارسات المنهج الخفي والقيم الأخلاقيّة

المتغيران معامل الارتباط (r) مستوى الدلالة (Sig.) النتيجة
ممارسات المنهج الخفي × القيم الأخلاقيّة 0.53 0.000 دالة إحصائيًا

يُبيّن الجدول (3) وجود علاقة ارتباط موجبة متوسطة القوة بين ممارسات المنهج الخفي وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب، إذ بلغت قيمة معامل الارتباط (r = 0.53) عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05). وتشير هذه النتيجة إلى أنّه كلما ارتفعت درجة ممارسة المنهج الخفي في المدرسة، ارتفع مستوى القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب، وبذلك تُقبل الفرضيّة الرئيسة للدراسة.

51.1.1                اختبار الفرضيّات الفرعية (1–4)

الجدول (4): نتائج معاملات الارتباط بين أبعاد المنهج الخفي والقيم الأخلاقيّة

بعد المنهج الخفي معامل الارتباط (r) مستوى الدلالة النتيجة
ممارسات المعلمين دال موجب ≤ 0.05 مقبولة
المناخ المدرسي دال موجب ≤ 0.05 مقبولة
عدالة تطبيق القوانين دال موجب ≤ 0.05 مقبولة
الأنشطة المدرسية دال موجب ≤ 0.05 مقبولة

تُظهر نتائج الجدول (4) وجود علاقات ارتباط موجبة ذات دلالة إحصائيّة بين جميع أبعاد المنهج الخفي وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب، ما يدل على أن هذه الأبعاد تعمل بصورة تكامليّة في تشكيل السّلوك الأخلاقي للطلاب، وبذلك تُقبل الفرضيّات الفرعية الأولى حتى الرابعة.

71.1.1                اختبار الفرضيّة الخامسة (الفروق الإحصائيّة)

 

الجدول (5): نتائج اختبارات الفروق تبعًا للمتغيرات الدّيموغرافيّة

المتغير الديموغرافي الاختبار الإحصائي مستوى الدلالة النتيجة
جنس ولي الأمر t-test غير دال لا توجد فروق
المستوى التّعليمي ANOVA غير دال لا توجد فروق
نوع المدرسة t-test دال توجد فروق
الصّف الدِّراسي ANOVA غير دال لا توجد فروق

تشير نتائج الجدول (5) إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في تقديرات أولياء الأمور لممارسات المنهج الخفي تُعزى إلى نوع المدرسة، وذلك لصالح المدارس الخاصة، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائيّة تُعزى إلى جنس ولي الأمر أو مستواه التّعليمي أو الصّف الدِّراسي للطالب. وبناءً عليه، تُقبل الفرضيّة الخامسة جزئيًا.

ويمكن تفسير الفروق المرتبطة بنوع المدرسة لصالح المدارس الخاصة بأنّ هذه المدارس غالبًا ما تولي اهتمامًا أكبر بالمناخ المدرسي، وأساليب التّواصل، والانضباط التّربوي، والأنشطة اللاصفيّة، إضافة إلى متابعة سلوك المعلمين والطلاب بصورة أكثر انتظامًا. كما قد تتمتع المدارس الخاصة بدرجة أعلى من المرونة الإداريّة، والقدرة على ضبط السّلوك، وتفعيل القيم الأخلاقيّة من خلال الممارسات اليوميّة، وهو ما ينعكس على إدراك أولياء الأمور لدور المنهج الخفي فيها.

وتنسجم هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسات سابقة أكّدت أن طبيعة التنظيم المدرسي، وثقافة المؤسسة، وآليات المتابعة والتقويم، تسهم في تشكيل المنهج الخفي، وتؤثر في درجة فاعليته في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب، لا سيما في المدارس التي تعتمد رؤية تربويّة شموليّة تتجاوز المنهج الرسمي.

91.1 مناقشة النّتائج

سعت هذه الدّراسة إلى كشف دور ممارسات المنهج الخفي في المدارس الثانوية في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب من وجهة نظر أولياء الأمور في الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، وقد أظهرت النّتائج مجموعة من الدلالات التّربوية المهمة.

أولًا: بيّنت النّتائج أن درجة ممارسة المنهج الخفي في المدارس الثانوية جاءت مرتفعة، وهو ما يشير إلى أن المدرسة لا تقتصر في تأثيرها التّربوي على المنهج الرسمي، بل تمارس دورًا قيميًا غير مباشر من خلال سلوك المعلمين، والمناخ المدرسي، وطريقة تطبيق القوانين، والأنشطة المدرسيّة. وتؤكد هذه النتيجة أن أولياء الأمور يدركون وجود تأثير فعلي للممارسات اليوميّة داخل المدرسة في تشكيل سلوك أبنائهم، وهو ما يتوافق مع الطروحات النّظريّة التي ترى أن القيم تُكتسب إلى حدّ كبير عبر التّفاعل الاجتماعي والخبرات المدرسيّة اليوميّة.

ثانيًا: أظهرت النتائج أن مستوى القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية جاء مرتفعًا من وجهة نظر أولياء الأمور، ما يعكس إدراكهم لالتزام أبنائهم بقيم مثل الصّدق، والاحترام، والمسؤوليّة، والتّعاون، والالتزام بالقوانين. ويمكن تفسير ذلك بكون المرحلة الثانوية مرحلة حسّاسة في التكوين القيمي، تتأثر فيها شخصيّة الطالب بما يتلقاه من نماذج سلوكيّة داخل المدرسة، وبما يسودها من مناخ تربوي.

ثالثًا: أكدت النّتائج وجود علاقة ارتباط موجبة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات المنهج الخفي وتنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب، ما يدل على أنّ المنهج الخفي يُعد عاملًا مؤثرًا في التّربية الأخلاقيّة. وتنسجم هذه النتيجة مع الدِّراسات التي تؤكد أنّ سلوك المعلم بوصفه قدوة، والمناخ المدرسي القائم على الاحترام والعدل، يسهمان في ترسيخ القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب بصورة تفوق أحيانًا تأثير المنهج الرسمي.

كما أظهرت النّتائج أن أبعاد المنهج الخفي جميعها (ممارسات المعلمين، المناخ المدرسي، عدالة تطبيق القوانين، والأنشطة المدرسيّة) ارتبطت ارتباطًا دالًا بالقيم الأخلاقيّة، ما يشير إلى أن التّأثير القيمي للمدرسة هو نتاج تفاعل منظومة متكاملة من الممارسات، وليس نتيجة عنصر واحد منفصل. وهذا يؤكد أهمّيّة تبنّي مقاربة شموليّة في التّربية الأخلاقيّة داخل المدرسة.

أمّا فيما يتعلق بالفروق تبعًا للمتغيرات الدّيموغرافيّة، فقد أظهرت النّتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة تُعزى إلى نوع المدرسة، وذلك لصالح المدارس الخاصة. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن المدارس الخاصة غالبًا ما تتمتع بدرجة أعلى من المرونة التّنظيميّة، والمتابعة الإداريّة، وتفعيل الأنشطة، إضافة إلى الاهتمام بالمناخ المدرسي والعلاقات الإنسانيّة، الأمر الذي ينعكس على إدراك أولياء الأمور لدور المنهج الخفي فيها. في المقابل، لم تظهر فروق تُعزى إلى جنس ولي الأمر أو مستواه التّعليمي أو الصّف الدِّراسي، مما يدل على وجود درجة من الاتفاق بين أولياء الأمور حول أثر المدرسة القيمي بصرف النّظر عن هذه المتغيرات.

92. التوصيات

في ضوء نتائج الدّراسة، يمكن تقديم التّوصيات الآتية:

  1. ضرورة تعزيز وعي إدارات المدارس والمعلمين بأهمية المنهج الخفي ودوره في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب، والعمل على توجيهه بصورة واعية ومقصودة.
  2. التّركيز على سلوك المعلم بوصفه قدوة أخلاقية، من خلال برامج تدريبيّة تُعنى بالقيم التّربوية، والعدل، وأساليب التّعامل الإيجابي مع الطلاب.
  3. تهيئة مناخ مدرسي إيجابي قائم على الاحترام والتعاون، وتطبيق القوانين المدرسيّة بعدالة واتساق، بما يعزز ثقة الطلاب بشرعيّة النظام المدرسي.
  4. تفعيل الأنشطة المدرسيّة اللاصفيّة وربطها بالأهداف القيميّة، لما لها من دور فاعل في إكساب الطلاب القيم الأخلاقيّة بصورة تطبيقيّة.
  5. تعزيز الشّراكة بين المدرسة والأسرة، وإشراك أولياء الأمور في متابعة الجوانب القيميّة والتّربوية، بما يسهم في توحيد الرسالة الأخلاقيّة المقدّمة للطلاب.
  6. إجراء دراسات مستقبليّة تتناول المنهج الخفي من وجهات نظر أخرى، مثل المعلمين والطلاب، أو تقارن بين بيئات مدرسية مختلفة.

93. الخاتمة

خلصت هذه الدّراسة إلى أنّ المنهج الخفي يشكّل عنصرًا تربويًا محوريًا في تنمية القيم الأخلاقيّة لدى طلاب المرحلة الثانوية، وأنّ تأثير المدرسة القيمي لا يقتصر على ما يُدرَّس رسميًا، بل يتجلى بوضوح في الممارسات اليوميّة والعلاقات الإنسانية والمناخ المدرسي العام. كما أكدت النتائج أنّ تفعيل المنهج الخفي بصورة إيجابيّة يسهم في تعزيز القيم الأخلاقيّة لدى الطلاب، وينعكس على سلوكهم داخل المدرسة وخارجها، من وجهة نظر أولياء الأمور.

وتبرز أهمّيّة هذه الدّراسة في تسليط الضوء على دور المدرسة بوصفها مؤسسة تربويّة شاملة مسؤولة عن البناء الأخلاقي للطلاب، وفي تأكيد ضرورة توجيه الممارسات غير الرّسميّة داخل المدرسة بما يخدم أهداف التّربية الأخلاقيّة، ويعزز تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والمجتمع.

94. المراجع

  1. Abuzandah, S. (2021). The hidden curriculum. https://doi.org/10.5897/AJEMATES2021.0021
  2. Badriyah, B. (2025). Rethinking character education in islamic elementary schools: Trends, transformations, and strategic solutions in madrasah ibtidaiyah. Ta’limDiniyah: Jurnal Pendidikan Agama Islam, 5(2), 69–83. https://doi.org/10.53515/tdjpai.v5i2.186
  3. Cooper, B. (2010). In search of profound empathy in learning relationships: Understanding the mathematics of moral learning environments. Journal of Moral Education, 39(1), 79–99. https://doi.org/10.1080/03057240903528717
  4. Halstead, J. M., & Jiamei, X. (2023). The secret workings of the hidden curriculum. In Springer International Handbooks of Education (pp. 363–380). https://doi.org/10.1007/978-3-031-24420-9_19
  5. Inlay, L. (2003). Values: The implicit curriculum a school’s culture can help foster students’ sense of personal and social responsibility.
  6. Juliana, J., Zarkasih, Z., & Warsihna, J. (2023). Implementation of character education in learning quality through school culture in pangkalan kerinci. Jurnal PAJAR, 7(5). https://doi.org/10.33578/pjr.v7i5.9493
  7. Narvaez, D., & Lapsley, D. K. (2008). Teaching moral character: Two alternatives for teacher education. The Teacher Educator, 43(2), 156–172. https://doi.org/10.1080/08878730701838983
  8. Ningsih, A. W. (2023). Implementasi hidden curriculum dalam pembentukan karakter siswa di smp muhammadiyah 1 seyegan yogyakarta. Simpati, 2(1), 1–7. https://doi.org/10.59024/simpati.v2i1.499
  9. Oktaviana, R., Khiftiyah, U., Yuliani, F., & Utari, W. D. (2023). Pembentukan karakter siswa dalam konteks lingkungan sekolah dan keluarga serta komunitas perspektif ekologi bronfenbrenner. Bulletin of Indonesian Islamic Studies, 2(2), 264–273. https://doi.org/10.51214/biis.v2i2.1433
  10. Pewangi, M., Afandi, A., Hanif, A., & Jarong, K. (2024). Integrating pancasila values through extracurricular activities: Character development in an indonesian muhammadiyah islamic boarding school. Potret Pemikiran, 28(2), 171. https://doi.org/10.30984/pp.v28i2.3198
  11. Putra, B. R. D., Nasution, S. R. A., & Darmansah, T. (2025). Peran guru dalam pembentukan pendidikan karakter bagi perkembangan sdm di sekolah. https://doi.org/10.59603/ebisman.v3i1.666
  12. Rahayu, W., Tazkiyah, E., Murtadho, N., & Arifin, S. (2023). The role of teacher ethics in developing student character in school. Jurnal Ilmiah Sekolah Dasar, 7(3). https://doi.org/10.23887/jisd.v7i3.55245
  13. Ramadhan, V., & Hafidz, H. (2025). School quality culture as a means of shaping students’ morals. Academia Open, 10(2). https://doi.org/10.21070/acopen.10.2025.11213
  14. Rao, N., Rehman, C. A., Bajwa, S. U., & Nasir, N. (2024). Role of teachers in the character development of students: Findings from a systematic review. Academy of Education and Social Sciences Review, 4(4), 575–594. https://doi.org/10.48112/aessr.v4i4.935
  15. Sosu, E. S. (2016). Hidden curriculum: Does it matter in a ghanaian school setting. International Journal of Humanities and Social Sciences, 7(1).
  16. Tabassum, R., Yaseen, A., & Kashif, M. F. (2024). Relationship between school culture and moral development of students at the secondary level. https://doi.org/10.59219/jheds.04.01.52
  17. Yüksel, S. (2005). Kohlberg and hidden curriculum in moral education: An opportunity for students’ acquisition of moral values in the new turkish primary education curriculum. Kuram Ve Uygulamada Egitim Bilimleri, 5(2), 329–338.
  18. Zega, S. E. W. (2025). Implementation of ethics in fostering student character in schools. Indonesian Journal of Christian Education and Theology, 4(3), 209–218. https://doi.org/10.55927/ijcet.v4i3.108

 

[1] -طالبة دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع علوم وتحقيقات – قسم الإدارة التربوية – طهران.

Doctorant à l’Université islamique Azad – Branche des sciences et de la recherche – Département d’administration de l’éducation – Téhéran.Email: aliyaalsayed67@gmail.comز  طلب نشر ا ونحتاج در في شهر    تاريخ القبول.

[2] – عميد كلية الدّراسات الإسلاميّة في الجامعة الإسلاميّة-بيروت- لبنان.

Doyen de la Faculté d’études islamiques de l’Université islamique de Beyrouth, Liban.Email: 12cemonde@gmail.comز  طلب نشر ا ونحتاج در في شهر    تاريخ القبول

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.