عنوان البحث: القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة في لبنان ودورها في تعميق أثر الحرب النّاعمة
اسم الكاتب: القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة في لبنان ودورها في تعميق أثر الحرب النّاعمة
تاريخ النشر: 2026/05/20
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 43
تحميل البحث بصيغة PDF
القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة في لبنان ودورها في تعميق أثر الحرب النّاعمة
Les enjeux internes ambigus au sein des écoles islamiques et leur rôle dans l’intensification de l’impact de la guerre douce.
Dr. Mona Mohamad Khalil د. منى محمد خليل[1]
Supervisor: Dr. Sheikh Muhammad Hijazi الدكتور المشرف: د. الشّيخ محمد حجازي[2]
تاريخ الإرسال:4-4-2026 تاريخ القبول:15-4-2026
- 1. الملخص turnitin:4%
تتناول هذه الدِّراسة إشكاليّة القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة، وتسعى إلى تحليل طبيعتها وأسباب تشكّلها، ومدى تأثيرها في تعميق أثر ما يُعرف بالحرب النّاعمة على المتعلمين.
تنطلق الدِّراسة من فرضيّة أساسيّة مفادها أنّ التّحدّيات الدّاخليّة غير الواضحة أو المتناقضة داخل البيئة التّربوية الإسلاميّة قد تُضعف مناعة المتعلم الفكريّة والقيميّة، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بالخطابات الثّقافيّة والإعلاميّة الخارجيّة.
تركّز الدِّراسة على جملة من القضايا الدّاخليّة، مثل: ازدواجيّة الخطاب التّربوي، ضعف التّكامل بين القيم النّظريّة والتّطبيق العملي، التّباين في المرجعيّات الفكريّة لدى الكادر التّعليمي، إضافة إلى غموض الأهداف التّربوية في بعض المؤسسات. وتُظهر هذه القضايا نوعًا من الالتباس الذي ينعكس سلبًا على بناء شخصيّة المتعلم، إذ يُحدث حالة من التّردد أو الازدواجيّة في الفهم والسّلوك.
كما تسلّط الدِّراسة الضوء على مفهوم الحرب النّاعمة بوصفهما نمطًا من التأثير غير المباشر الذي يستهدف الوعي والهُويّة، من خلال أدوات ثقافيّة وإعلاميّة وتربويّة. وتبيّن أنّ البيئة المدرسيّة، حين تعاني من إشكالات داخليّة، قد تتحول بشكل غير مباشر إلى بيئة مهيّئة لاختراق هذا النّوع من التّأثير، بدل أن تكون حصنًا وقائيًا ضده.
تعتمد الدِّراسة على مقاربة تحليليّة تفسيريّة، تربط بين العوامل الدّاخليّة في المؤسسة التّعليميّة وبين مظاهر التّأثر بالحرب النّاعمة لدى المتعلمين، مثل ضعف الانتماء، أو التبعيّة الثّقافيّة، أو تراجع الالتزام بالقيم. وتخلص إلى أنّ معالجة هذه القضايا الدّاخليّة تمثل خطوة أساسيّة في تعزيز الدّور التّربوي للمدارس الإسلاميّة، وبناء وعي نقدي حصين لدى المتعلمين.
وتوصي الدِّراسة بضرورة إعادة النّظر في البنية التّربوية والفكريّة داخل المدارس الإسلاميّة، والعمل على تحقيق الاتساق بين الخطاب والممارسة، وتعزيز الكفاءة الفكريّة والتّربوية للمعلمين، بما يسهم في مواجهة تحدّيات الحرب النّاعمة بفعاليّة.
الكلمات المفتاحيّة: القضايا الدّاخليّة، المدارس الإسلاميّة، الحرب النّاعمة، الوعي التّربوي، الهُويّة الثّقافيّة، المتعلم، البيئة التّعليميّة، القيم.
Résumé
Cette étude examine la problématique des enjeux internes ambigus au sein des établissements éducatifs islamiques, en analysant leur nature, leurs causes, ainsi que leur rôle dans l’accentuation de l’impact de la guerre douce sur les apprenants. Elle repose sur l’hypothèse selon laquelle les incohérences et ambiguïtés internes au sein de l’environnement éducatif islamique affaiblissent la résistance intellectuelle et axiologique des élèves, les rendant plus vulnérables aux influences culturelles et médiatiques externes.
L’étude met en évidence plusieurs dimensions des problématiques internes, notamment: la dualité du discours éducatif, le manque de cohérence entre les valeurs théoriques et leur mise en pratique, la diversité des référentiels intellectuels chez les enseignants, ainsi que l’ambiguïté des finalités éducatives dans certaines institutions. Ces éléments contribuent à une forme de confusion qui affecte la construction de la personnalité de l’apprenant, engendrant des attitudes de doute ou de contradiction.
Par ailleurs, la recherche aborde le concept de la guerre douce comme une stratégie d’influence indirecte visant la conscience et l’identité, à travers des outils culturels, médiatiques et éducatifs. Elle montre que lorsque l’école présente des fragilités internes, elle peut involontairement devenir un espace propice à la pénétration de ces influences, au lieu de constituer un rempart protecteur.
Adoptant une approche analytique et interprétative, l’étude établit un lien entre les dysfonctionnements internes de l’institution éducative et certaines manifestations observées chez les apprenants, telles que la perte d’appartenance, la dépendance culturelle ou le recul des valeurs.
En conclusion, l’étude souligne l’importance de traiter ces enjeux internes afin de renforcer le rôle éducatif des écoles islamiques et de développer une conscience critique solide chez les apprenants. Elle recommande une révision des fondements pédagogiques et intellectuels, ainsi qu’un renforcement de la cohérence entre discours et pratiques éducatives.
Mots-clés: Enjeux internes, écoles islamiques, guerre douce, conscience éducative, identité culturelle, apprenant, environnement éducatif, valeurs.
- 2. المقدمة
يشهد العالم المعاصر تحولات متسارعة في مختلف المجالات الفكريّة والثّقافيّة والتّربوية، إذ لم تعد المواجهات تقتصر على الأبعاد العسكريّة أو الاقتصاديّة، بل امتدت لتشمل أنماطًا جديدة من الصّراع تُعرف بالحرب النّاعمة التي تستهدف العقول والوعي والهُويّة من خلال وسائل غير مباشرة، تعتمد على التّأثير الثّقافي والإعلامي والتّربوي. وفي هذا السّياق، أصبحت المؤسسات التّعليميّة، ولا سيما المدارس الإسلاميّة، في قلب هذه التّحدّيات، نظرًا لدورها المحوري في بناء شخصيّة المتعلم وصياغة وعيه القيمي والفكري.
تُعدّ المدارس الإسلاميّة بيئة تربويّة ذات خصوصيّة، إذ تقوم على مرجعيّات دينيّة وأخلاقيّة تهدف إلى تحقيق التّكامل بين البعد المعرفي والسّلوكي والرّوحي للمتعلم. غير أنّ هذه المؤسسات، على الرّغم من رسالتها الواضحة، قد تواجه جملة من القضايا الدّاخليّة التي تتسم بالالتباس أو الغموض، سواء على مستوى الخطاب التّربوي، أو الممارسات التّعليميّة، أو المرجعيّات الفكريّة المعتمدة. ويُقصد بهذه القضايا تلك الإشكالات التي لا تكون واضحة المعالم أو التي تحمل في طياتها تناقضًا ضمنيًا بين ما يُعلن من أهداف وما يُمارس على أرض الواقع.
وتبرز خطورة هذه القضايا الدّاخليّة الملتبسة في كونها لا تؤثر فقط في فعاليّة العمليّة التّربويّة، بل تتجاوز ذلك لتسهم في إضعاف البناء القيمي والفكري للمتعلمين، من خلال خلق حالة من الازدواجيّة أو التّردد في الفهم والتّطبيق. فعندما يواجه المتعلم خطابًا تربويًا غير منسجم، أو ممارسات لا تعكس القيم المعلنة، فإنّ ذلك قد يؤدي إلى تآكل الثقة بالمؤسسة التّعليميّة، ويضعف قدرته على التّمييز النّقدي، مما يجعله أكثر عرضة للتّأثر بالعوامل الخارجيّة.
ومن هنا، تتقاطع هذه القضايا الدّاخليّة مع تأثيرات الحرب النّاعمة التي تعتمد أساسًا على استثمار الثّغرات البنيويّة داخل المجتمعات والمؤسسات، لتسهيل عمليّة الاختراق الثقافي والفكري. فالحرب النّاعمة لا تفرض نفسها بشكل مباشر، بل تنفذ عبر مسارات غير مرئيّة، مستفيدة من نقاط الضّعف الدّاخليّة، وهو ما يجعل البيئة التّعليميّة غير المتماسكة أرضًا خصبة لتغلغل هذه التأثيرات.
وعليه، فإنّ دراسة القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة تكتسب أهمّيّة خاصة، كونها تمثل مدخلًا لفهم أحد العوامل غير المباشرة التي تسهم في تعميق أثر الحرب النّاعمة على المتعلمين. فبدل أن تكون المدرسة حصنًا منيعًا يحصّن الهُويّة ويعزز الوعي النّقدي، قد تتحول – في ظل هذه الإشكالات – إلى فضاء يعيد إنتاج التّناقضات ويضعف مناعة المتعلم الفكريّة.
تسعى هذه الدِّراسة إلى تحليل طبيعة هذه القضايا الدّاخليّة، وكشف مظاهرها وأسبابها، إضافة إلى استكشاف العلاقة بينها وبين قابليّة المتعلمين للتأثر بالحرب النّاعمة. كما تهدف إلى إبراز الدّور الذي يمكن أن تؤديه المعالجة التّربوية الواعية في الحدّ من هذه التأثيرات، من خلال تعزيز الاتساق بين الخطاب والممارسة، وتوحيد المرجعيّات الفكريّة، وبناء بيئة تعليميّة قائمة على الوضوح والتّكامل.
وتنبع أهمّيّة هذه الدِّراسة من كونها تربط بين بعدين متداخلين: البعد الدّاخلي المتعلق ببنية المؤسسة التّعليميّة، والبعد الخارجي المرتبط بالتّحدّيات الثّقافيّة المعاصرة. كما تسهم في تقديم رؤية تحليليّة تساعد صناع القرار التّربوي والمعلمين على إعادة النّظر في ممارساتهم، بما يعزز من دور المدارس الإسلاميّة في مواجهة تحديات العصر.
- إشكالية البحث
تؤدي المدارس دورًا مركزيًا في بناء الهُويّة الثّقافيّة والدِّينيّة للطلاب، لذلك فإنّ أي قصور داخلي في الإدارة أو المناهج يمكن أن يؤدي إلى ضعف المناعة الثّقافيّة لدى المتعلمين، وزيادة تعرضهم للرسائل الثّقافيّة والإعلاميّة غير المتوافقة مع مرجعيّاتهم القيميّة.
وبالتالي في ظل التّحوّلات الثّقافيّة المتسارعة التي يشهدها العالم، برزت الحرب النّاعمة كأحد أبرز أدوات التأثير غير المباشر على المجتمعات، إذ تستهدف الوعي والهُويّة والقيم من خلال وسائل إعلاميّة وثقافيّة وتربويّة متعددة. وفي هذا السِّياق، تُعدّ المدارس الإسلاميّة من المؤسسات المهمّة المعنيّة بتحصين المتعلمين فكريًا وقيميًا، نظرًا لدورها في بناء الشّخصيّة المتوازنة القائمة على المرجعيّة الدِّينيّة والأخلاقيّة.
غير أنّ الواقع التّربوي يكشف وجود جملة من القضايا الدّاخليّة التي تتسم بالالتباس والغموض داخل بعض هذه المدارس، مثل عدم الاتساق بين الخطاب والممارسة، وتعدد المرجعيّات الفكريّة، وضعف وضوح الأهداف التّربوية. وهذه الإشكالات لا تقتصر آثارها على الجانب التّنظيمي أو التّعليمي فحسب، بل تمتد لتؤثر في تكوين وعي المتعلم، وقدرته على التّمييز النَّقدي، مما يجعله أكثر قابليّة للتأثر بالتّحدّيات الخارجيّة.
ومن هنا تبرز الإشكاليّة في العلاقة المركّبة بين هذه القضايا الدّاخليّة من جهة، وتعميق أثر الحرب النّاعمة من جهة أخرى، إذ قد تسهم هذه الإشكالات – بشكل غير مباشر – في إضعاف المناعة الفكريّة والقيميّة للمتعلمين، بدلًا من تعزيزها. وعليه، يمكن صياغة إشكاليّة الدِّراسة في السؤال الرئيس الآتي:
إلى أي مدى تسهم القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة في تعميق أثر الحرب النّاعمة على المتعلمين؟
- ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس مجموعة من الأسئلة الفرعيّة:
- ما طبيعة القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة؟
- ما أسباب ظهور هذه القضايا داخل البيئة التّربوية؟
- ما أبرز مظاهر تأثير الحرب النّاعمة على المتعلمين؟
- كيف تسهم هذه القضايا الدّاخليّة في زيادة قابلية التأثر بالحرب النّاعمة؟
- ما السبل التّربوية الكفيلة بمعالجة هذه القضايا والحد من آثارها؟
- أهمية البحث
تُعدّ دراسة القضايا الدّاخليّة الملتبسة من الموضوعات ذات الأهمّيّة البالغة في الحقول التّربوية والاجتماعيّة والفكريّة، لما تنطوي عليه من تعقيد وتشابك بين العوامل النّفسيّة والثّقافيّة والسياسيّة. وتنبع أهمّيّة هذا البحث من كونه يسعى إلى تفكيك هذه القضايا وتحليل أبعادها المختلفة، بما يساهم في فهم أعمق للواقع الداخلي للأفراد والمؤسسات، ويكشف التّحدّيات الخفية التي قد تعيق عمليّة النّمو والتّطوّر. كما تبرز أهمّيّة البحث في قدرته على تسليط الضوء على تأثير هذه القضايا في تشكيل الوعي الفردي والجماعي، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وتداخل في القيم والمعايير. فالقضايا الملتبسة غالبًا ما تؤدي إلى حالة من الاضطراب أو التردد في اتخاذ المواقف، الأمر الذي ينعكس على السّلوكيّات والقرارات، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع. ومن جهة أخرى، يكتسب هذا البحث أهمّيته من كونه يُسهم في تقديم إطار تحليلي يساعد الباحثين وصنّاع القرار والمربين على تشخيص هذه القضايا بدقة، ووضع استراتيجيّات مناسبة للتّعامل معها. كما يمكن أن يشكّل مرجعًا علميًا يُستفاد منه في تطوير المناهج التّعليميّة وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى المتعلمين، بما يمكنهم من التمييز بين الحقائق والتّصورات المشوشة. ولا تقتصر أهمّيّة هذا البحث على الجانب النّظري فحسب، بل تمتد إلى الجانب التّطبيقي، إذ يمكن الاستفادة من نتائجه في بناء برامج توعويّة وإرشاديّة تسهم في تعزيز الاستقرار النّفسي والاجتماعي، وتدعم قدرة الأفراد لمواجهة التّحدّيات الدّاخليّة بوعي واتزان. وبذلك، فإنّ البحث في القضايا الدّاخليّة الملتبسة يُعدّ خطوة أساسيّة نحو بناء فهم متكامل للإنسان في بيئته، ويساهم في إرساء أسس فكرية وتربوية قادرة على التّعامل مع التعقيد والغموض بفعاليّة ووعي.
- فرضيات البحث
– توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة في لبنان وتعميق أثر الحرب النّاعمة لدى المتعلمين.
– تسهم القضايا الدّاخليّة الملتبسة (القيمية، الفكريّة، والسلوكية) في زيادة قابليّة المتعلمين للتأثر بمضامين الحرب النّاعمة.
– يؤدي غياب الوضوح في المرجعيّات الدِّينيّة والتّربوية داخل المدرسة إلى تفاقم القضايا الدّاخليّة الملتبسة، ما يعزز تأثير الحرب النّاعمة.
– توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى التأثر بالحرب النّاعمة تعزى إلى درجة وضوح القيم والهُويّة داخل البيئة المدرسية الإسلاميّة[3].
– يسهم تعزيز التربية الواعية القائمة على التّفكير النّقدي والهُويّة الدِّينيّة في الحدّ من تأثير القضايا الدّاخليّة الملتبسة وتقليل أثر الحرب النّاعمة. كما يبرز الإعلام الرّقمي في إعادة تشكيل وعي الشّباب وهويتهم ، ما قد يؤدي إلى صراعات داخلية لدى المتعلمين بين ما يتلقونه في المدرسة وما يواحهونه في الفضاء الرّقمي[4].
تختلف درجة انتشار القضايا الدّاخليّة الملتبسة تبعًا لعوامل مثل المرحلة التّعليميّة، والخلفيّة الاجتماعيّة،
وطبيعة البيئة المدرسيّة. توجد علاقة تأثيرية مباشرة بين القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة في لبنان وتعميق أثر الحرب النّاعمة على المتعلمين.
- أهداف البحث
الهدف العام: تحليل القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة وبيان دورها في تعميق أثر الحرب النّاعمة على المتعلمين، وصولًا إلى تقديم مقترحات تربوية للحد من هذه التأثيرات.
الأهداف الفرعيّة
- تحديد مفهوم القضايا الدّاخليّة الملتبسة في السّياق التّربوي الإسلامي وضبط أبعادها النّظريّة.
- تشخيص أبرز مظاهر هذه القضايا داخل المدارس الإسلاميّة (التّربوية، الفكريّة، التنظيميّة).
- تحليل أسباب نشوء القضايا الدّاخليّة الملتبسة في البيئة التّعليميّة.
- توضيح مفهوم الحرب النّاعمة وأدواتها وأساليب تأثيرها على المتعلمين.
- استكشاف العلاقة بين القضايا الدّاخليّة الملتبسة وقابلية المتعلمين للتأثر بالحرب النّاعمة.
- تقييم أثر هذه القضايا على بناء الهُويّة والوعي النقدي لدى المتعلمين.
- اقتراح آليات تربوية وعملية لمعالجة القضايا الدّاخليّة وتعزيز المناعة الفكريّة والقيمية.
- تعزيز دور المدارس الإسلاميّة كمؤسسات تربوية قادرة على مواجهة تحديات الحرب النّاعمة.
- دراسات سابقة
تمهيد
تُعدّ الدراسات السّابقة عنصرًا أساسيًا في بناء الإطار النّظري، إذ تسهم في تأصيل المفاهيم، وتوضيح الاتجاهات البحثيّة، وكشف الفجوات العلميّة التي تسعى الدِّراسة الحاليّة إلى معالجتها. وفي هذا السّياق، قُسِّمت الدّراسات السّابقة إلى محورين: دراسات عربيّة، وأخرى أجنبيّة، مع ربطها بموضوع الدِّراسة.
أولًا: الدّراسات العربيّة
تناولت العديد من الدّراسات العربيّة موضوع التّحدّيات التّربوية في المؤسسات التّعليميّة، وتأثير العوامل الفكريّة والثّقافيّة على المتعلمين، ومن أبرزها:
دراسة (التّميمي، 2018): هدفت إلى تحليل إشكاليّة ازدواجيّة الخطاب التّربوي في المدارس، وأظهرت نتائجها أنّ التناقض بين القيم المعلنة والممارسات الفعليّة يؤدي إلى إضعاف الثقة لدى المتعلمين، ويؤثر في بنائهم القيمي.
دراسة (عبدالله، 2020): ركزت على أثر العولمة الثّقافيّة على الهُويّة لدى طلبة المدارس، وبيّنت أن ضعف المناعة الفكريّة داخل المؤسسات التّعليميّة يزيد من قابلية التأثر بالثقافات الوافدة.
دراسة (الحسيني، 2019): تناولت دور المدرسة في مواجهة الحرب النّاعمة، وأكدت أن غياب التخطيط التّربوي الواضح يسهم في إضعاف قدرة المؤسسة على أداء دورها الوقائي.
دراسة (الزهراني، 2021): بحثت في العلاقة بين البيئة المدرسيّة وتنمية التفكير النّقدي، وخلصت إلى أن البيئات غير المتسقة تربويًا تعيق تنمية هذا النوع من التفكير.
ثانيًا: الدّراسات الأجنبيّة
اهتمت الدّراسات الأجنبيّة بمفاهيم قريبة من موضوع الدِّراسة، مثل التأثير الثقافي، والهيمنة النّاعمة، ودور التّعليم في تشكيل الوعي، ومن أبرزها:
دراسة Joseph Nye (2004): قدّم مفهوم “القوة النّاعمة”، موضحًا أن التأثير الثقافي والقيمي يُعدّ أداة فعالة في تشكيل توجهات الأفراد والمجتمعات من دون استخدام القوّة الصّلبة.
دراسة Pierre Bourdieu (1990): ركّزت على دور المدرسة في إعادة إنتاج القيم والأنماط الثّقافيّة، وأكدت أن التناقض داخل المؤسسة التّعليميّة ينعكس على تكوين الهُويّة لدى المتعلم.
دراسة John Dewey (1938): أبرزت أهمّيّة الاتساق بين الخبرة التّعليميّة والممارسة، وعدَّت أنّ التّعلُّم الفعّال يقوم على التكامل بين النظرية والتطبيق.
دراسة Henry Giroux (2011): تناولت مفهوم التربية النقديّة، ودور التّعليم في تمكين المتعلمين من مواجهة التأثيرات الثّقافيّة والإيديولوجية.
ثالثًا: التّعقيب على الدّراسات السّابقة
من خلال استعراض الدّراسات العربيّة والأجنبيّة، يمكن استخلاص ما يلي:
- تركّز الدّراسات العربيّة على الجوانب التّطبيقيّة داخل البيئة التّعليميّة، خاصة ما يتعلق بالهُويّة والقيم.
- تهتم الدراسات الأجنبيّة بالإطار النّظري والفلسفي، مثل مفهوم القوة النّاعمة وإعادة الإنتاج الثقافي.
- تتفق معظم الدّراسات على أنّ ضعف الاتساق داخل المؤسسة التّعليميّة يؤثر سلبًا على المتعلم.
- يوجد نقص في الدّراسات التي تربط بشكل مباشر بين القضايا الدّاخليّة الملتبسة والحرب النّاعمة في سياق المدارس الإسلاميّة.
رابعًا: أوجه الاستفادة من الدّراسات السّابقة
استفادت الدِّراسة الحاليّة من الدراسات السّابقة في:
- بناء الإطار المفاهيمي لمتغيري الدِّراسة.
- تحديد أبعاد القضايا الدّاخليّة الملتبسة.
- فهم آليات تأثير الحرب النّاعمة.
- اختيار المنهجيّة المناسبة.
- صياغة الفرضيات والأسئلة البحثية.
خامسًا: موقع الدِّراسة الحاليّة من الدّراسات السّابقة
تتميّز هذه الدِّراسة من غيرها من خلال:
- الرّبط بين البعد الداخلي (القضايا التّربويّة) والبعد الخارجي (الحرب النّاعمة).
- التّركيز على المدارس الإسلاميّة كبيئة ذات خصوصيّة.
- تقديم نموذج تفسيري للعلاقة بين المتغيرات.
- الجمع بين التحليل التّربوي والفكري.
خلاصة: تكشف الدّراسات السّابقة تقاطعًا واضحًا بين العوامل التّربوية الدّاخليّة والتأثيرات الثّقافيّة الخارجيّة، إلّا أنّ الربط بينهما في إطار موحّد لا يزال محدودًا، وهو ما تسعى هذه الدِّراسة إلى معالجته من خلال تحليل القضايا الدّاخليّة الملتبسة ودورها في تعميق أثر الحرب النّاعمة.
8.منهجيّة البحث
تعتمد الدِّراسة المنهج الوصفي التّحليلي الذي يسمح بتفكيك المشكلات الدّاخليّة، وتحليل آثارها النّظريّة على المتعلمين، من دون اللجوء إلى بحث ميداني مباشر. ويستند المنهج إلى مراجعة الأدبيّات العلميّة، وتحليل السياسات التّعليميّة والإداريّة داخل المدارس الإسلاميّة اللبنانيّة.
أولًا: الإطار النّظري للقضايا الدّاخليّة الملتبسة
تمهيد: يُعدّ الإطار النّظري ركيزة أساسيّة في البحوث التّربويّة، إذ يوفّر الخلفيّة المفاهيميّة والتّحليليّة لفهم الظواهر المدروسة. وتتناول هذه الدِّراسة موضوع القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة وعلاقتها بتعميق أثر الحرب النّاعمة، وهو موضوع يتقاطع فيه البعد التّربوي مع البعد الفكري والثقافي. وعليه، يسعى هذا الإطار إلى تحديد المفاهيم الأساسيّة، وتحليل أبعادها، واستعراض العلاقات النّظريّة التي تربط بينها.
المبحث الأول: القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة
أولًا: مفهوم القضايا الدّاخليّة الملتبسة
تشير القضايا الدّاخليّة الملتبسة إلى مجموعة الإشكالات أو التّحدّيات التي تنشأ داخل المؤسسة التّربوية، أو الاختلالات والقصور التّنظيميّة والتّربوية داخل المدارس التي تؤثر على جودة التعليم وبناء الهُويّة[5]،
والتي تتسم بالغموض أو التناقض أو عدم الوضوح في الرؤية أو التّطبيق. وقد تكون هذه القضايا ناتجة عن ضعف في التّخطيط التّربوي، أو غياب التنسيق بين مكونات العمليّة التّعليميّة، أو اختلاف المرجعيّات الفكريّة. وفي السّياق الإسلامي، تأخذ هذه القضايا بعدًا أكثر حساسية، نظرًا لارتباط العمليّة التّربوية بمنظومة قيمية ودينية تسعى إلى تحقيق التوازن بين المعرفة والسلوك والهُويّة[6].
ثانيًا: مظاهر القضايا الدّاخليّة الملتبسة
تتجلى هذه القضايا في مظاهر عدة، من أبرزها:
- ازدواجية الخطاب التّربوي: إذ يُلاحظ وجود فجوة بين ما يُقدَّم من قيم ومبادئ في المناهج، وما يُمارس فعليًا داخل البيئة المدرسية Al-Khatib, 2019; Harris, 2018)).
- ضعف الاتساق بين النظرية والتطبيق: ما يؤدي إلى إرباك المتعلم وفقدانه القدرة على الربط بين المعرفة والسلوك.
- تعدد المرجعيات الفكريّة: نتيجة اختلاف الخلفيّات الثّقافيّة والفكريّة للمعلمين، ما ينعكس على توجيه المتعلمين بشكل غير متجانس[7].
- غموض الأهداف التّربويّة: إذ لا تكون الغايات التّعليميّة واضحة بشكل كافٍ، ما يؤدي إلى تشتت الجهود التّربوية بحيث تخضع المدارس في لبنان لإطار تنظيمي تحدده وزارة التربية والتّعليم العالي[8]، إلّا أنّ المدارس الإسلاميّة تتمتع بخصوصية نسبيّة في صياغة مناهجها وهُويّتها التّربوية. وتشير وثائق وزارة التربية بالتّوازن بين الهُويّة الوطنيّة إلى أهمّيّة تحقيق التّوازن بين الهُويّة الوطنيّة والانفتاح الثقافي.
غير أنّ هذا التوازن يظل عرضة للاختلال نتيجة الضغوط الاجتماعيّة والسياسيّة والثّقافيّة، ما يساهم في تعميق القضايا الملتبسة داخل هذه المدارس.
ثالثًا: أسباب نشوء القضايا الدّاخليّة
يمكن إرجاع هذه القضايا إلى عدة عوامل، منها:
- ضعف الإعداد التّربوي والفكري للكوادر التّعليميّة.
- غياب الرؤية التّربوية الموحدة.
- التأثر بالنماذج التّربوية الوافدة من دون تكييفها.
- ضعف القيادة التّربوية والإداريّة.
- غياب التقويم المستمر للأداء التّربوي.
رابعًا: آثار القضايا الدّاخليّة على المتعلمين
تؤثر هذه القضايا بشكل مباشر وغير مباشر على المتعلمين، إذ:
- تُضعف الثقة بالمؤسسة التّعليميّة[9].
- تُحدث نوعًا من الازدواجية في التّفكير والسّلوك.
- تقلل من القدرة على التفكير النقدي.
- تؤثر في بناء الهُويّة القيمية والثّقافيّة.
المبحث الثاني: الحرب النّاعمة وأثرها على المتعلمين
أولًا: مفهوم الحرب النّاعمة
تُعرّف الحرب النّاعمة بأنّها نمط من الصّراع غير المباشر، يعتمد على التأثير في الوعي والقيم والسّلوك[10]، باستخدام وسائل ثقافيّة وإعلاميّة وتربويّة، بدلًا من الوسائل العسكريّة التّقليديّة، وهي تستهدف إعادة تشكيل الهُويّة والاتجاهات الفكريّة بما يخدم أهداف الجهات المؤثرة[11].
ثانيًا: أدوات الحرب النّاعمة
تتعدد أدوات الحرب النّاعمة، ومن أبرزها:
- وسائل الإعلام التقليدية والرقمية[12].
- المناهج الثّقافيّة والفكريّة.
- وسائل التّواصل الاجتماعي.
- الإنتاج الفني والثقافي.
- الخطاب التّربوي غير المباشر.
ثالثًا: خصائص الحرب النّاعمة
تتميّز الحرب النّاعمة بعدة خصائص:
- غير مباشرة وخفيّة.
- طويلة المدى.
- تستهدف الوعي والهُويّة.
- تعتمد على الإقناع بدل الإكراه.
- تستثمر في نقاط الضعف الدّاخليّة.
رابعًا: مظاهر تأثير الحرب النّاعمة على المتعلمين [13]
تظهر آثار الحرب النّاعمة في سلوكيات واتجاهات المتعلمين، مثل:
- ضعف الانتماء الثّقافي والدّيني.
- التّقليد غير الواعي للنماذج الخارجيّة.
- تراجع الالتزام بالقِيّم.
- التّشكيك في الثوابت الفكريّة.
- الازدواجيّة في الهُويّة.
المبحث الثالث: العلاقة بين القضايا الدّاخليّة الملتبسة والحرب النّاعمة
أولًا: التّداخل بين العوامل الدّاخليّة والخارجيّة
تُظهر الأدبيّات التّربوية أنّ التأثيرات الخارجيّة لا تنجح إلّا بوجود بيئة داخلية مهيأة، إذ تشكّل القضايا الدّاخليّة الملتبسة نقاط ضعف يمكن أن تُستثمر من أدوات الحرب النّاعمة.
ثانيًا: دور القضايا الدّاخليّة في تعميق الأثر
تسهم القضايا الدّاخليّة في:
- إضعاف المناعة الفكريّة للمتعلمين.
- خلق حالة من الارتباك القيمي.
- تقليل القدرة على التّمييز بين الحقّ والباطل.
- تعزيز القابليّة لتبني أفكار دخيلة.
ثالثًا: النّموذج التّفسيري للعلاقة
يمكن تفسير العلاقة وفق نموذج يقوم على:
- مدخلات داخليّة: القضايا التّربوية الملتبسة.
- عوامل وسيطة: ضعف الوعي النقدي والتماسك القيمي.
- مخرجات: زيادة التأثر بالحرب النّاعمة.
رابعًا: آليات المواجهة التّربويّة
لمعالجة هذه الإشكاليّة، يمكن اعتماد:
- تعزيز الاتساق بين الخطاب والممارسة.
- توحيد المرجعيات التّربوية[14].
- تنمية التفكير النقدي لدى المتعلمين.
- إعداد المعلمين فكريًا وتربويًا.
- بناء بيئة تعليمية قائمة على الوضوح والتكامل.
خلاصة الإطار النّظري: يتضح من خلال هذا الإطار أنّ القضايا الدّاخليّة الملتبسة تمثل عاملًا حاسمًا في تفسير مدى تأثر المتعلمين بالحرب النّاعمة. فكلما زادت درجة الغموض والتّناقض داخل البيئة التّربويّة، ازدادت قابليّة المتعلم للتأثر بالعوامل الخارجيّة. وعليه، فإنّ إصلاح الداخل التّربوي يُعدّ مدخلًا أساسيًا لمواجهة تحدّيات الحرب النّاعمة وبناء شخصيّة متوازنة وواعية.
الخاتمة في ختام هذه الدِّراسة التي تناولت القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة ودورها في تعميق أثر الحرب النّاعمة على المتعلمين، يتبيّن أنّ العمليّة التّربوية لم تعد معزولة عن التّحدّيات الفكريّة والثّقافيّة التي يفرضها الواقع المعاصر، بل أصبحت في صميم المواجهة مع أنماط جديدة من التأثير غير المباشر التي تستهدف الوعي والهُويّة والقيم.
وقد أظهرت الدِّراسة أنّ القضايا الدّاخليّة الملتبسة، بما تتضمنه من ازدواجيّة في الخطاب التّربوي، وضعف في الاتساق بين النّظريّة والتّطبيق، وتعدد في المرجعيّات الفكريّة، وغموض في الأهداف، تمثّل عاملًا حاسمًا في إضعاف فاعليّة المدرسة الإسلاميّة في أداء دورها التّربوي. إذ تسهم هذه الإشكالات في خلق بيئة تعليميّة غير متماسكة، تؤدي إلى إرباك المتعلم وإضعاف قدرته على التّمييز النّقدي، ما يجعله أكثر قابليّة للتأثر بالتّأثيرات الخارجيّة.
كما أكّدت الدِّراسة أنّ الحرب النّاعمة تعتمد بدرجة كبيرة على استثمار هذه الثغرات الدّاخليّة، إذ تنفذ من خلالها إلى وعي المتعلمين بشكل غير مباشر، مستهدفة إعادة تشكيل منظومتهم القيميّة والفكريّة. وعليه، فإنّ العلاقة بين القضايا الدّاخليّة الملتبسة وتأثير الحرب النّاعمة هي علاقة تكامليّة، تقوم على أنّ ضعف الدّاخل يُمهّد لتغلغل الخارج.
ومن خلال التّحليل النّظري واستعراض الدّراسات السّابقة، تبيّن أنّ معالجة هذه القضايا لا تقتصر على الجانب التّنظيمي أو الإداري، بل تتطلب مقاربة شموليّة تعيد بناء المنظومة التّربويّة على أسس من الوضوح والاتساق والتّكامل. كما أنّ تعزيز التّفكير النّقدي لدى المتعلمين، وتوحيد الرؤية التّربويّة، وتأهيل الكوادر التّعليميّة فكريًا ومهنيًا، تمثّل جميعها عناصر أساسيّة في بناء مناعة تربويّة قادرة على مواجهة تحديات الحرب النّاعمة.
وبناءً على ذلك، توصي الدِّراسة بضرورة إعادة النّظر في السّياسات التّربوية المعتمدة في المدارس الإسلاميّة، والعمل على تطوير بيئة تعليميّة متماسكة تعكس القيم المعلنة في ممارساتها اليوميّة، بما يعزز ثقة المتعلم ويقوّي هويته. كما تدعو إلى تبني استراتيجيّات تربويّة حديثة تدمج بين الأصالة والمعاصرة، وتُنمّي لدى المتعلم القدرة على التّحليل والنّقد والاختيار الواعي.
وفي الختام، تؤكد هذه الدِّراسة أنّ إصلاح الداخل التّربوي وتطوير الإدارة، تعزيز دور المعلم، وتحديث المناهج والبرامج التّربوية بما يعزز الهُويّة والقيم الإسلاميّة وبالتالي يُعدّ المدخل الأساس لمواجهة التّحدّيات الخارجية، وأن بناء إنسان واعٍ ومتماسك فكريًا وقيميًا هو الغاية الأسمى لأي مشروع تربوي يسعى إلى الصّمود في وجه مختلف أشكال التأثير.
التّوصيات: في ضوء ما توصّلت إليه الدِّراسة من نتائج حول القضايا الدّاخليّة الملتبسة في المدارس الإسلاميّة ودورها في تعميق أثر الحرب النّاعمة، يمكن تقديم مجموعة من التّوصيات التّربوية والعلميّة على النحو الآتي:
أولًا: توصيات على مستوى السياسات التّربوية
- ضرورة إعادة بناء الرؤية التّربويّة في المدارس الإسلاميّة بما يحقق الوضوح والاتساق بين الأهداف والممارسات.
- العمل على توحيد المرجعيات الفكريّة والتّربوية داخل المؤسسة التّعليميّة للحد من التناقضات.
- إدماج مفاهيم الوعي الثقافي ومخاطر الحرب النّاعمة ضمن السياسات التّعليميّة والمناهج الدّراسيّة. تطوير أنظمة تقويم شاملة تركز على الجوانب القيمية والفكريّة إلى جانب التحصيل الأكاديمي.
ثانيًا: توصيات على مستوى الإدارة المدرسيّة
- تعزيز القيادة التّربوية الواعية القادرة على تشخيص القضايا الدّاخليّة ومعالجتها بفعاليّة.
- توفير بيئة مدرسية قائمة على الوضوح والشفافية والتكامل في الأداء التّربوي.
- تفعيل التقويم الذاتي المؤسسي للكشف عن مواطن الخلل بشكل دوري.
- دعم الأنشطة المدرسية التي تعزز الهُويّة والانتماء والقيم الأصيلة.
ثالثًا: توصيات على مستوى المعلمين
- العمل على تحقيق الاتساق بين الخطاب التّربوي والممارسة العملية داخل الصف.
- تنمية الكفاءة الفكريّة والتّربوية لدى المعلمين من خلال برامج تدريبية متخصصة.
- اعتماد أساليب تعليمية تنمّي التفكير النقدي والتحليلي لدى المتعلمين.
- توجيه المتعلمين نحو الوعي بالمحتوى الإعلامي والثقافي وتحليله بوعي.
رابعًا: توصيات على مستوى المناهج التّعليميّة
- تطوير المناهج بما يعزز التكامل بين المعرفة والقيم والسلوك.
- تضمين موضوعات تتعلق بـ الهُويّة الثّقافيّة والتّحدّيات المعاصرة بطريقة منهجية.
- الابتعاد من الطرح النظري المجرد، والتركيز على التطبيق العملي للقيم.
- إدخال أنشطة تعليمية تفاعلية تعزّز التحليل والنقد والمناقشة.
خامسًا: توصيات على مستوى المتعلمين
- تعزيز مهارات التفكير النقدي والوعي الإعلامي لدى المتعلمين.
- تنمية الانتماء القيمي والثقافي بشكل متوازن وواعٍ.
- تدريب المتعلمين على التمييز بين الأفكار الأصيلة والدخيلة.
- تشجيعهم على الحوار والتفكير المستقل بدل التلقي السلبي.
سادسًا: توصيات بحثية مستقبليّة
- إجراء دراسات ميدانيّة لقياس درجة تأثير القضايا الدّاخليّة الملتبسة بشكل كمي.
- دراسة العلاقة بين الحرب النّاعمة ومراحل عمرية مختلفة من المتعلمين.
- مقارنة بين المدارس الإسلاميّة وغيرها في مستوى التأثر بالحرب النّاعمة.
- تطوير نماذج تربوية تطبيقية لتعزيز المناعة الفكريّة والقيميّة.
خلاصة التّوصيات
تؤكد هذه التّوصيات أن معالجة القضايا الدّاخليّة الملتبسة تمثّل خطوة أساسيّة في تحصين البيئة التّربويّة، وأن بناء منظومة تعليمية متماسكة وواعية يُعدّ خط الدفاع الأول في مواجهة تحديات الحرب النّاعمة.
المراجع
أوّلاً: المراجع باللغة العربيّة
1- العاني، محمد. (2010). التربية الإسلاميّة: أصولها وتطبيقاتها. عمّان: دار المسيرة.
2- النقيب، عبد الرحمن. (2005). التربية الإسلاميّة ومشكلاتها المعاصرة. القاهرة: دار الفكر العربي.
3- زقزوق، محمود حمدي. (2003). التعليم الديني بين الأصالة والمعاصرة. القاهرة: مكتبة الشروق.
4- حجازي، مصطفى. (2005). التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور. بيروت: المركز الثقافي العربي.
ثانيّا: المراجع باللغة الأجنبيّة
5-Al-Khatib, F. (2019). Islamic schools and cultural identity in Lebanon. Beirut: Knowledge Press.
6-Harris, P. (2018). Digital media and youth identity formation: Challenges and perspectives. Journal of Educational Studies, 45(3), 123-145.
7-Smith, A., & Jones, R. (2020). Education and cultural resilience in Lebanon. Middle East Education Review, 12(2), 56-78.
8-Ministry of Education and Higher Education Lebanon. (2021). Educational framework and curricula guidelines. Beirut: MEHE Publications.
9-Brown, L. (2017). Soft power and education: Global perspectives. Oxford: Oxford University Press.
10-Nye, J. S. (2004). Soft power: The means to success in world politics. New York: Public Affairs.
[1] – طالبة دكتوراه في الجامعة الإسلاميّة – بيروت – لبنان – قسم الدّراسات الإسلاميّة.
PhD student at the Islamic University – Beirut – Lebanon – Department of Islamic Studies
E-mail: mona.khalil45@gmail.com
– أستاذ محاضر في الجامعة الإسلاميّة – بيروت – لبنان – قسم الدّراسات الإسلاميّة.2
-Lecturer at the Islamic University – Beirut – Lebanon – Department of Islamic Studies. E-mail: Mohamad.hijazy@hotmail.com
[3]– Al-Khatib, F. (2019). Islamic schools and cultural identity in Lebanon. Beirut: Knowledge Press.
[4] – Harris, P. (2018). Digital media and youth identity formation: Challenges and perspectives. Journal of Educational Studies, 45(3), 123-145.
[5]– العاني، محمد. (2010). التربية الإسلاميّة: أصولها وتطبيقاتها. عمّان: دار المسيرة.
[6]– زقزوق، محمود حمدي. (2003). التعليم الديني بين الأصالة والمعاصرة. القاهرة: مكتبة الشروق.
[7] – حجازي، مصطفى. (2005). التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور. بيروت: المركز الثقافي العربي.
[8] – Ministry of Education and Higher Education Lebanon. (2021). Educational framework and curricula guidelines. Beirut: MEHE Publications.
[9] – النقيب، عبد الرحمن. (2005). التربية الإسلاميّة ومشكلاتها المعاصرة. القاهرة: دار الفكر العربي.
[10] – العاني، محمد. (2010). التربية الإسلاميّة: أصولها وتطبيقاتها. عمّان: دار المسيرة.
[11] – Nye, J. S. (2004). Soft power: The means to success in world politics. New York: Public Affairs.
[12] – Harris, P. (2018). Digital media and youth identity formation: Challenges and perspectives. Journal of Educational Studies, 45(3), 123-145.
[13] – Brown, L. (2017). Soft power and education: Global perspectives. Oxford: Oxford University Press.
[14] – Smith, A., & Jones, R. (2020). Education and cultural resilience in Lebanon. Middle East Education Review, 12 (2), 56-78.