الثورات العربيّة وبداية العصر الجديد

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

الثورات العربيّة وبداية العصر الجديد

The Arab Revolutions and the Beginning of a New Era

Nawaf Abdo Hamieh نواف عبدو حميّة([1])

   تاريخ الإرسال:10-2-2026                                   تاريخ القبول:22-2-2026

الملخص                                                                    turnitin:17%

تناول هذا البحث موجة الحراكات الشّعبيّة التي اندلعت في المنطقة العربيّة نهاية العام 2010، محللًا الأسباب الهيكليّة والدّوافع الكامنة وراءها. استعرض البحث تباين مسارات هذه الثّورات بين نماذج أسقطت الأنظمة، وأخرى تعثرت أو احتُويت. كما ناقش البحث التّحدّيات التي واجهت هذه الثّورات كغياب القيادة والعقيدة السياسيّة، وصولًا إلى استشراف السّيناريوات المستقبليّة وتأثير القوى الدّولية والإقليميّة على رسم خارطة المنطقة.

الكلمات المفتاحيّة: الرّبيع العربي، التّغيير السّياسي، الإرادة الشّعبيّة، الأنظمة العربيّة ، التّحول الدّيمقراطي.

Abstract

This research examines the wave of popular movements that erupted in the Arab region at the end of 2010, analyzing the structural causes and underlying motives behind them. The study reviews the varying paths of these revolutions, ranging from models that overthrew regimes to others that faltered or were quickly contained. It also discusses the challenges faced by these revolutions, such as the absence of leadership and political ideology, and forecasts future scenarios and the influence of international and regional powers in reshaping the region’s map arab spring,political change,popular will,arab regimes,democratic transition.

Keywords: Arab Spring, political change, popular will, Arab regimes, democratic transition.

المقدمة

شهدت المنطقة العربيّة مع نهاية العام 2010 انطلاق موجة من الثّورات والانتفاضات والحركات الاجتماعيّة، اتسمت بتنوع أشكالها بين السّلميّة والعنيفة، سواء من جانب القوى الفاعلة فيها والدّاعمين لها، أو من جانب ردود الفعل الرّسميّة التي مثلتها الأنظمة السياسيّة القائمة. وعلى الرّغم من تعدد الدّعوات إلى التّغيير والإصلاح في معظم الدّول العربيّة خلال المدّة محل الدِّراسة، فإنّ بعض الأنظمة يمكن وصفَها بأنّها تحمل في بنيتها الدّاخليّة عوامل كامنة تدفع نحو التّغيير، غير أن آليات هذا التّغيير ومظاهره لم تكن واضحة المعالم أو محددة الأبعاد والخطوات، وظلّت في إطار الاحتمال أكثر من كونها واقعًا ملموسًا.

لقد اتسمت الثورات والحركات الشّعبيّة العربيّة في تلك المرحلة بما يمكن وصفه بـ”فلسفة اللامنطق”، إذ لم تسقط الأنظمة التي كان يُتوقع سقوطها منطقيًا، مثل النّظام اليمني سابقًا، بينما انهارت أنظمة أخرى لم يكن سقوطها متوقعًا بالدّرجة نفسها، كما حدث في تونس ثم مصر وليبيا. هذا الواقع يفرض ضرورة التّوقف عند العوامل الهيكليّة التي تحكم عملية التّغيير السياسي في المنطقة العربيّة، والنّماذج المختلفة التي برزت لهذا التّغيير، إضافة إلى أنماط الاستجابات الرّسميّة، سواء الدّاخليّة منها أم الخارجيّة، والسّيناريوات المحتملة لمستقبل الأنظمة السياسيّة العربيّة وتداعياتها الإقليميّة والدّولية.

وتسعى هذه الدِّراسة إلى تحليل الأسباب والدّوافع والمحددات التي وقفت وراء موجة الثّورات، والانتفاضات والحركات الشّعبيّة التي شهدتها المنطقة العربيّة منذ العام 2011 والتي دشنت حقبة سياسيّة جديدة تميزت بعودة الإرادة الشّعبيّة، بعد أن ظلت مختطفة قرونًا طويلة من الطّبقات الحاكمة، واستُبدلت بشرعيّات بديلة.

وفي إطار تحليل مسارات تلك الثّورات والاحتجاجات وأنماط الاستجابة الرّسميّة لها، تقسم الدِّراسة هذه الحراكات إلى مستويات أساسيّة:

  • ثورات هدفت إلى إسقاط النّظام كما في تونس ومصر وليبيا واليمن.
  • ثورات تأرجحت بين الإصلاح والتّغيير كما في سورية والبحرين.
  • احتجاجات محدودة جرى احتواؤها سريعًا كما في الكويت، وسلطنة عمان والأردن والعراق والسّعوديّة والجزائر وموريتانيا.

وتحاول الدِّراسة في النّهاية تقديم السّيناريوات المحتملة لمستقبل هذه الأحداث، وبيان تأثير كل منها على الأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في دول المنطقة.

تُعرَّف الثورة في أحد معانيها أنّها الإطاحة بنظام سياسي–اجتماعي–اقتصادي قائم، واستبداله بنظام مختلف جذريًا، سواء عبر حركة شعبيّة واسعة أو من خلال العنف المسلح. وقد تكون الثورة موجّهة ضد محتل أجنبي، كما في الثّورات الأمريكيّة والجزائريّة والفيتناميّة، أو ضمن حدود الدّولة نفسها ضد طبقة أو سلطة حاكمة، فيقوم الشّعب بإزاحتها بشكل شامل واستبدالها بنظام بديل مغاير في الاتجاه، والأيديولوجيا والبنية الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة.

وقد ميّز عالم الاجتماع الأمريكي تشارلز تيلي بين الثّورة، والانقلابات والحروب الأهليّة والانتفاضات الجماهيريّة، والتّمرّد التي قد تؤدي جميعها إلى نهاية نظام وقيام آخر، لكن الثورة وحدها هي التي تُحدث تغييرًا جذريًا شاملًا على المستويات كافة. ويرى تيلي أنّ هناك ثلاث ثورات كبرى في التّاريخ الحديث تنطبق عليها هذه المواصفات: الثّورة الفرنسيّة (1789–1799)، الثورة الرّوسيّة (1917)، والثّورة الإيرانيّة (1979). ويؤكد أنّ الثورات تحتاج إلى سنوات حتى تصل إلى حالة الاستقرار، تبعًا لظروف البلد والقوى الفاعلة فيها والمستفيدة من نجاحها، وكذلك القوى المضادة التي تسعى إلى عرقلتها. فقد استغرقت الثورة الفرنسيّة نحو عشر سنوات لتحقيق الاستقرار، بينما استغرقت الثورة البلشفيّة خمس سنوات، والثورة الإيرانيّة سنتين، وقد سقط خلالها آلاف الضحايا قبل الوصول إلى مرحلة التّوازن.

ومع نهاية العام 2010، شهدت المنطقة العربيّة انطلاق موجة من الثورات والانتفاضات والحركات الاجتماعيّة، تراوحت بين السّلميّة والعنيفة، سواء من جانب القوى المشاركة فيها أو من جانب الأنظمة الحاكمة في ردود فعلها. وعلى الرّغم من تعدد الدَّعوات إلى التّغيير والإصلاح في معظم الدّول العربيّة خلال تلك المدّة، فإنّ بعض الأنظمة يمكن وصفها أنّها تحمل في بنيتها الدّاخليّة دوافع كامنة للتغيير، غير أن آليات هذا التغيير ومظاهره لم تكن واضحة المعالم أو محددة الأبعاد والخطوات.

وقد اتسمت هذه المرحلة بما يمكن وصفه بـ”فلسفة اللامنطق”، إذ لم تسقط الأنظمة التي كان يُتوقع سقوطها منطقيًا، مثل النظام اليمني، بينما انهارت أنظمة أخرى لم يكن سقوطها متوقعًا بالدّرجة نفسها، كما حدث في تونس ثم مصر وليبيا. وهو ما يستدعي الوقوف عند العوامل الهيكليّة التي تحكم عمليّة التّغيير السياسي في المنطقة العربيّة، والنّماذج المختلفة التي برزت لهذا التغيير، إضافة إلى أنماط الاستجابات الرّسميّة الدّاخليّة والخارجيّة، والسّيناريوات المحتملة لمستقبل الأنظمة السياسيّة العربيّة وتداعياتها الإقليميّة والدّولية.

إشكاليّة البحث: في ضوء هذه الاعتبارات، تسعى الدِّراسة للإجابة عن مجموعة من التساؤلات الأساسيّة، أبرزها:

  1. ما هي الأسباب والمحددات والدّوافع التي تقف وراء موجة الثورات، والانتفاضات والحركات الشّعبيّة التي شهدتها المنطقة العربيّة منذ العام 2011؟
  2. ما هي مسارات الأحداث والسياسات التي اتبعتها هذه الدّول، وما أسباب التّفاوت بينها؟
  3. ما هي السّيناريوات المحتملة لمستقبل هذه الأحداث، وما تأثيراتها على الأوضاع أمّا هي السّيناريوات المحتملة لمستقبل هذه الأحداث، وما تأثيراتها على الأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في المنطقة؟

أهميّة البحث : تنبع أهمّيّة هذه الدِّراسة من عدة اعتبارات رئيسة:

  1. حجم الأحداث التي شهدتها المنطقة العربيّة في موجة غير مسبوقة في تاريخها الحديث والمعاصر، امتدت من أقصى الشّرق إلى أقصى الغرب، وشارك فيها عشرات الملايين ممن جمع بينهم هدف مشترك وقيم واحدة، على الرّغم من اختلاف الأطر والمنطلقات التي تحركوا من خلالها.
  2. طبيعة النتائج السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي أفرزتها هذه الأحداث والتي لم تقتصر على حدود الدول التي شهدتها، بل امتدت لتؤثر في العديد من الدّول الأخرى، سواء داخل المحيط العربي أو على المستويين الإقليمي والدّولي.
  3. خطورة السّيناريوات المحتملة التي قد يشهدها مستقبل دول المنطقة على مختلف المستويات السياسيّة والاقتصاديّة، والاجتماعيّة والتي تحمل في جانبها الأخطر مؤشرات التّفتيت والتّقسيم، أضف إلى الاستنزاف المالي والاقتصادي.

فرضيّة البحث : يفترض البحث أن مخرجات الثورات العربيّة لم تكن مرتبطة فقط بقوة الحراك الشّعبي، بل بمدى نضج المجتمع المدني، وتركيبة المؤسسة العسكريّة، وحجم التّدخلات الإقليميّة والدّولية التي سعت لاستيعاب الواقع الجديد وتقليل خسائرها.

أهداف البحث: يهدف البحث إلى:

– تحليل الأسباب والدّوافع الحقيقيّة (فساد، استبداد، توريث) التي أدت إلى انفجار الشّارع العربي.

-تصنيف مسارات الثورات العربيّة إلى نماذج علميّة واضحة (النّموذج التّونسي، السّوري، المغربي…)

-استشراف مستقبل الأنظمة السياسيّة العربيّة في ظل المتغيرات الدّولية والإقليميّة الرّاهنة.

الدّراسات السّابقة :

1_ دراسة : عصام عبد الشافي بعنوان الثورات العربيّة :الأسباب والمسارات والمآلات، مجلة البيان، التقرير الإستراتيجي التاسع،2019

تناولت هذه الدراسة تحليل الأسباب والمحددات والدوافع الكامنة وراء موجة الثورات والانتفاضات الشعبية التي شهدتها المنطقة العربية منذ عام 2011م. واعتبر الباحث أن هذه التحولات مثلت استعادة للإرادة الشعبية بعد قرون من التهميش من جانب الأنظمة الحاكمة، كما استعرضت الدراسة التحولات الاجتماعية والحركات الاحتجاجية التي تراوحت بين السلمية والعنف، محاولةً رصد مآلات هذه الثورات والواقع الجديد الذي فرضته على المنطقة.

2_ دراسة : بعنوان: طه محمد والي، أزمة التّحوّل نحو الدّيمقراطيّة في دول الرّبيع العربي _ دراسة مقارنة مجلة آفاق علميّة، كليّة الدّراسات العليا بالجامعة الإسلاميّة، العدد 1، أبريل 2018

ركزت هذه الدراسة على تتبع مراحل بناء الدولة العربية منذ استقلالها وصولاً إلى مرحلة ما بعد الربيع العربي. واستخدم الباحث إطاراً مقارناً لتحليل أزمات التنمية السياسية ومعوقات بناء الدولة التي حالت دون التحول الديمقراطي المنشود. وخلصت الدراسة إلى أن ثورات الربيع العربي كانت نتيجة طبيعية لفشل “مشروع الدولة الوطنية” وتراكم الإخفاقات التنموية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما أدى في النهاية إلى تعثر مشروع التحول الديمقراطي في العديد من هذه الدول.

3_ دراسة: عمر ياسين خضيرات، بعنوان: مواقف القوى الدّولية والإقليميّة من ثورات الرّبيع العربي وأثرها على النّظام الإقليمي الشّرق أوسطي 2010_2015 مجلة اتحاد الجامعات العربيّة للآداب المجلد 14 العدد1 ،2017 ، ص 131_163

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي والمقارن لفهم كيفية تفاعل القوى الدولية (مثل أمريكا وروسيا) والقوى الإقليمية (مثل إيران وتركيا وإسرائيل) مع أحداث الربيع العربي. وأكدت النتائج أن مواقف هذه القوى كانت محكومة بمصالحها الاستراتيجية الخاصة وليس بمصالح الشعوب، محذرةً من أن عدم الاستقرار الداخلي الناجم عن هذه الثورات قد يفسح المجال لهيمنة القوى الإقليمية المحيطة على حساب النظام العربي

_ خلصت الدراسة إلى أن نتائج الربيع العربي جاءت متباينة بين تجارب ناجحة في بعض البلدان العربية وأخرى فاشلة أدت لعودة النظام السابق ، و ظهور ثورات مناهضة تهدف لإعادة إنتاج الأنظمة السابقة نتيجة عدم الاستجابة للمطالب الشعبية. وقد نجح الربيع العربي في تنشيط الوعي السياسي لدى مختلف طبقات المجتمع وتفعيل دور المعارضة التي استفادت من شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم صفوفها وتجاوز انقساماتها الداخلية. وقد أدركت الحكومات العربية ضرورة التعامل برؤية مع المطالب الشعبية للدفاع عن شرعيتها، حيث تراوحت ردود أفعالها بين تقديم تنازلات من أجل البقاء في السلطة ، أو التشبث بالسلطة بالقوة، أو طرح إصلاحات تهدف للحفاظ على السلم الاجتماعي.

منهج البحث :

تعتمد الدراسة على منهج الارتباط (Two-Level Game) الذي يركز على التداخل العميق بين العوامل الداخلية والخارجية في صنع الأحداث السياسية. وينطلق هذا المنهج من أن السياسات الدولية هي نتيجة تفاعل متبادل بين القوى المحلية ومتطلبات البيئة الخارجية؛ حيث تساهم العوامل الداخلية في صياغة أهداف الدولة واستراتيجياتها، بينما تؤثر الضغوط الخارجية بدورها على المسار الداخلي. وبتطبيق هذا المنظور على الثورات العربية، تسعى الدراسة لتحليل كيف شكلت هذه العوامل المتداخلة المحركات الأساسية لاندلاع الثورات وتحديد مساراتها وتطوراتها

 

الثورات العربيّة 2011 الأسباب والمحددات

امتدادًا للأحداث التي دشّنتها الثورة التّونسيّة في بدايتها، دخل العالم العربي مرحلة سياسيّة جديدة، اتسمت بعودة الإرادة الشّعبيّة بعد أن ظلت لعقود طويلة مختطفة من الطبقات الحاكمة، واستُبدلت بشرعيّات بديلة قائمة على التّاريخ أو القوّة العسكريّة أو النّزاعات القبليّة والطائفيّة. وقد انطلق الرّبيع العربي من المغرب العربي نحو المشرق في تفاعل متجذر في أعماق التاريخ العربي، مستمدًا قوته من وحدة اللغة والدّين والتّاريخ والمجتمع. وبذلك شكّلت هذه الثّورات تعبيرًا عن وحدة الشّعوب العربيّة الثقافيّة والدّينيّة واللغويّة، في مواجهة الدّعوات التي روّجت للأنظمة القطريّة بوصفها بديلًا للوحدة العربيّة.

وفي هذا السّياق، ارتكزت الثورات العربيّة على مجموعة من الخصائص، والسّمات التي تشكّلت من البيئة التي انطلقت منها، وما تحمله من محددات وأسباب، ودوافع تركت بصماتها على طبيعة هذه الثّورات، ومن أبرزها:

  1. تشابه عوامل التّغيير: إذ اجتمعت في البلدان التي شهدت المد الثوري دوافع مشتركة مثل: الفساد السياسي، والاستبداد، والهيمنة المطلقة على مقاليد الحكم، وتحوّل السّلطة إلى حكم عائلي متحكم بالاقتصاد، وجني المليارات من المشاركة المباشرة في مشاريع الإعمار، وصفقات السّلاح والتّجارة والاستيراد والتّصدير. كما برز التّشابه في مشاريع توريث السّلطة، وفي سياسة التّبعيّة للولايات المتحدة من دون اعتراض على ممارساتها أو سياساتها([2]).
  2. كسر حاجز الخوف: وهو التّغيّر الاستراتيجي الأبرز، إذ كانت الشّعوب محكومة بالخوف من الأجهزة الأمنيّة والفقر، وعندما تمكنت من كسر هذا الحاجز انتقل الخوف إلى الطرف المقابل، أي السّلطة.
  3. غياب دور الأحزاب التّقليديّة في البداية: فالقوى التي قررت النّزول إلى الشّارع لم تكن الأحزاب التاريخيّة، أو الحركات النّاصريّة والقوميّة أو حتى الإسلاميّة. وعلى الرّغم من أنّ هذه القوى التحقت لاحقًا بالمظاهرات وساهمت في إنجاح الثورة، فإنّها لم تكن صاحبة المبادرة أو القيادة في بداياتها.
  4. دور الشّباب المتعلم والمثقف: الشّباب الذي بادر إلى الاحتجاج في تونس ثم مصر، وانتقل إلى دول عربيّة أخرى، كان جيلًا متعلمًا، مثقفًا، يتقن أكثر من لغة، ويجيد التّواصل مع العالم. إنّه جيل الحداثة والتكنولوجيا الذي لم يشهد الهزائم العربيّة الكبرى، بل عاصر تراجع النّفوذ الأمريكي في العراق وأفغانستان، وهزيمة إسرائيل في لبنان، وصمود المقاومة في غزة. وقد اعتمد هذا الجيل على تقنيات التّواصل الإلكتروني لنقل التّجارب والخبرات الدّولية في التّظاهر والاحتجاج، من دون أن يتوقع منذ البداية أن تتحول هذه الاحتجاجات إلى ثورات شاملة([3]).
  5. التّشابه في التّحديات: الثّورات تُعد إحدى أدوات إحداث التّغيير في المجتمع، وتمتاز غالبًا بالمفاجأة على الرّغم من وجود إرهاصات ومؤشرات تسبق لحظة الانفجار الثوري. وهي بطبيعتها جماهيريّة، يقودها نخبة من النّشطاء السياسيين أو الأيديولوجيين، وتهدف إلى إحداث تغيير جذري. وحتى إن بدأت كحركة مطلبيّة محدودة، فإنّها سرعان ما تتحول إلى حركة شاملة للتّغيير. ومع ذلك، تواجه بعض الثّورات إخفاقات أو ثورات مضادة، وكثير منها لا يحقق أهدافه على المدى القريب، لكنّه يُحدث أثرًا عميقًا في حركة المجتمع على المدى البعيد. وتتقاطع الثورات العربيّة في تشابه التّحديات التي تعترض مسارها، مما يجعلها تواجه ظروفًا متقاربة على الرّغم من اختلاف السّياقات.
    • البعد الاستراتيجي المستقبلي: يمثل البعد الاستراتيجي المستقبلي أحد أبرز التّحديات أمام الثّورات، إذ إنّ الثورة بوصفها حركة جماهيريّة تسعى للتغيير الشّامل قد تقع في فخ الغرور، خاصة عندما تواجه أنظمة ضعيفة تنهار بسرعة، فتتصور الحركة الثوريّة أن عمليّة تغيير المجتمع أمر يسير. غير أنّ الواقع يكشف أن التّغيير الاجتماعي والثّقافي عمليّة معقدة وطويلة الأمد، تتطلب رؤية مستقبليّة عميقة لتطور المجتمع، كما تحتاج إلى إعادة بناء في التّركيبة الذّهنيّة والسّلوكيّة للأفراد، وهو ما لا يتحقق إلّا عبر مسار ممتد من الزّمن.
    • العقيدة السياسيّة: تُعد غياب العقيدة السياسيّة والفكريّة المشتركة من أبرز التّحديات التي تواجه العديد من الثورات؛ إذ تفتقر هذه الحركات في كثير من الأحيان إلى البعد الأيديولوجي المتكامل الذي يمكن أن يشكّل إطارًا جامعًا لمختلف الفصائل والتيارات، ويمنحها وحدة في الرؤية والهدف.
  6. القيادة: يمثل غياب القيادة أحد أبرز التّحديات التي تواجه الثورات، إذ غالبًا ما تفتقر هذه الحركات إلى وجود قائد ملهم أو موجه، سواء أكان شخصيّة فرديّة، حزبًا، تيارًا أو مؤسسة. ويترتب على هذا الغياب حالة من التّشرذم بين عناصرها وفصائلها، مما يجعلها عرضة للاختراق بسهولة، خاصة في ظل تعدد الانتماءات وتغليب المصالح الآنيّة والشّخصيّة على الاعتبارات الوطنية والمستقبليّة([4]).
  7. الدّور الإعلامي: برز الدّور الحيوي للإعلام بمختلف أشكاله ووسائله في تنوير الشعوب وتثقيفها، وفي الحشد والتّعبئة الجماهيريّة. فقد أدّى الإعلام التّقليدي والحديث دورًا رئيسيًا في مسار الثّورات، وكان الأداة الأبرز في الثورتين التونسيّة والمصريّة، إذ أسهم بفاعليّة في تعبئة الطاقات وتعزيز المكتسبات، مما ساعدهما على النجاح من دون عنف أو انقسام داخلي. كما كان لهذه الوسائل الإعلاميّة دور بارز في انتقال موجة الثّورات من دولة إلى أخرى، ومن إقليم إلى آخر داخل الدّولة نفسها.
  8. البناء السياسي في الدول العربيّة: يُعد ضعف البناء السّياسي في الدّول العربيّة من أبرز التّحديات، إذ يتمحور النّظام السياسي غالبًا حول شخصيّة القائد أو الرئيس، من دون أن يتطوّر إلى بناء مؤسسي قادر على إنتاج الأفكار وتقديم النّصح والرؤى للسلطة السياسيّة. ونتيجة لذلك، تضعف الحكومة عند غياب الرّئيس أو ضعف دوره، كما تصبح عاجزة عن مواجهة الضّغوط الدّولية بفاعليّة، نظرًا لاعتماد قراراتها على الفرد وتمحورها حول رأس الهرم السياسي.
  9. الحاجة للإصلاح: أبرزت هذه المرحلة أهمّيّة الإصلاح ومواكبة التّطورات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، إلى جانب ضرورة تحقيق التنمية المستدامة في الدّول العربيّة. ويتركز جوهر هذه التنمية على تنمية الإنسان، خصوصًا في المجال التّعليمي، إضافة إلى تطوير مصادر الدّخل الفرديّة، والجماعيّة بما يعزز قدرة المجتمعات على مواجهة التّحديات المستقبليّة.
  10. أهمّية الرأي العام: أظهرت هذه الثّورات أهمّيّة الرّأي العام المجتمعي، وضرورة وجود مؤسسات فاعلة في المجتمع المدني تسهم في بلورة الرأي السّديد واتخاذ القرار الصائب. ومن خلال هذه المؤسسات تستطيع الحكومات فتح قنوات للحوار مع مختلف الأطراف، والعمل على إصلاح هياكلها بما يتوافق مع متطلبات الرأي العام وتوجهاته([5]).

الثّورات العربيّة 2011 المسارات والسياسات

في سياق تحليل مسارات الثورات والاحتجاجات التي شهدتها المنطقة العربيّة العام 2011، وأنماط الاستجابة الرّسميّة لها، يمكن التمييز بين عدة مستويات أساسيّة، وذلك على النّحو الآتي:

النّموذج الأول: ثورات شعبيّة مع حياد الجيش( تونس- مصر):

في تونس ومصر اندلعت شرارة الثورة بشكل شبه عفوي، بعد أن توافرت العناصر الأساسيّة لقيام أي ثورة؛ من قمع واضطهاد ومصادرة للحريات، إلى جانب وعي عام بالظلم الذي أصاب مختلف فئات الشّعب، مقرونًا بإدراك واسع لفساد السّلطة واستبدادها واستخفافها بمشاعر الناس. وعندما بلغ الغليان الشّعبي نقطة الانفجار، ظهر استعداد كبير للتضحية لدى قطاعات واسعة من الشّعب بعد كسر حاجز الخوف.

جاء رد السّلطات في البلدين متشابهًا، إذ لجأت أولًا إلى العنف، ثم إلى تقديم وعود بالتّغيير، في الوقت الذي كانت فيه أعداد المتظاهرين تتزايد، ويقابل ذلك مزيد من القمع والقتل، مع تقديم تنازلات إضافيّة. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل كامل الوطن، وصلت الأحداث إلى لحظة الحسم، إذ تدخل الجيش بموقف وطني حاسم لصالح الشّعب، وأسقط رأس النّظام، لتبدأ مرحلة أوليّة من الانتصار الثّوري.

أعقب ذلك الشّروع في تغييرات جذريّة شملت المؤسسات والدستور والأجهزة الأمنيّة، إضافة إلى محاكمة الفاسدين. ويمكن النّظر إلى الثورتين التونسيّة والمصريّة بوصفهما على قدم المساواة مع أعظم ثورات التّاريخ، إذا استمرت مسيرة تطهير النّظام وتحقيق المطالب الشّعبيّة في بناء دولة مدنيّة ديمقراطيّة، قائمة على الحريّات والتّعدديّة السياسيّة وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين، بصرف النّظر عن انتماءاتهم الدّينيّة أو العرقيّة، دولة تحترم حقوق الإنسان، وتكفل تداول السّلطة، وفصل السّلطات، وحريّة الإعلام، وتستجيب بشكل كامل لاختيارات الشّعب([6]).

النّموذج الثاني: ثورات شعبيّة وانقسام الجيش:

تتشابه الأسباب التي أشعلت ثورتي تونس ومصر مع تلك التي وجدت في ليبيا واليمن، بل إنّ حجم الفساد وتغوّل الأجهزة الأمنيّة قد يكون أكبر في الأخيرتين. فبينما امتد عمر النّظامين الدّكتاتوريين في تونس ومصر إلى 23 و30 عامًا على التّوالي، بلغ في اليمن وليبيا 33 و42 عامًا. غير أنّ الفارق الجوهري بين المجموعتين من الدّول يتمثل في نقطتين أساسيتين:

الأولى: غياب البنية القبليّة في تونس ومصر، في حين بقيت القبيلة عنصرًا أساسيًا في النّظامين السياسي والاجتماعي في ليبيا واليمن، إذ عمدت السّلطات هناك إلى تغذيتها والارتكاز عليها عند الحاجة.

الثاني: يُظهر الواقع أنّ المجتمع المدني في تونس ومصر كان أكثر نضجًا، مع وجود مؤسسات واضحة المعالم، وعلى رأسها مؤسسة الجيش، بينما كانت المؤسسات المدنيّة في اليمن في طور التشكّل، أمّا ليبيا فقد أفرغها النّظام من أي أثر لمنظمات المجتمع المدني، كما همّش الجيش منذ العام 1977م لعدم ثقته فيه.

انطلقت الثورتان اليمنيّة والليبيّة بشكل شبه متزامن عقب انتصار الثورتين التّونسيّة والمصريّة، وجاء رد النّظامين متشابهًا، لكن العقيد الليبي لجأ إلى العنف المطلق، معتمدًا على ميليشيّات أبنائه كبديل عن الجيش الوطني، إضافة إلى تشكيلات قبليّة ضعيفة وجيش من المرتزقة جرى تجنيده عبر شركات خاصة في إفريقيا. وفي اليمن اتبع النّظام أساليب مشابهة، إلّا أنّ العنف ظل انتقائيًا، مما زاد من الغليان الشّعبي ودفع العديد من الأحزاب والقبائل، والشّخصيّات إلى إعلان موقفها ضد النّظام بعد أن وجّه أدواته القمعيّة نحو المتظاهرين.

استطاعت الثورة اليمنيّة أن تستقطب مختلف فئات الشّعب، بما في ذلك القوى السياسيّة والقبليّة والعسكريّة والشّبابيّة، لكن النّظام ظل متأرجحًا معتمدًا على بعض التّجمعات القبليّة والعسكريّة المرتبطة به، حتى خروج الرئيس علي عبد الله صالح إلى المملكة للعلاج، وهو ما زاد من فرص نجاح الثورة، وإن ظل النّجاح محفوفًا بتحفظات كبيرة بسبب التّدخلات الدّولية والإقليميّة، خاصة من الولايات المتحدة والسّعودية التي سعت إلى الحدّ من اكتمال هذا النجاح.

أمّا في ليبيا، فقد اتخذ العقيد القذافي منذ الأيام الأولى موقفًا متصلبًا، مهددًا بسحق الثّوار وتطهير البلاد منهم، معلنًا استعداده لتحويل ليبيا إلى ساحة مجزرة جماعيّة حفاظًا على بقائه في الحكم. ومع تصاعد الانشقاقات القبليّة والعسكريّة والدبلوماسيّة، واتساع رقعة الثورة السّلميّة لتشمل المدن والقرى والبوادي، اضطر الثوار إلى حمل السّلاح، مدعومين لاحقًا بقوات حلف النّاتو، حتى تمكنوا من دخول العاصمة طرابلس في أغسطس 2011، وإعلان تحرير كامل التّراب الليبي بعد مقتل القذافي في مدينة سرت يوم 20 أكتوبر 2011، عقب ثمانيّة أشهر من الكفاح الدامي الذي أودى بحياة آلاف الليبيين، سواء من الثوار أو من مؤيدي النّظام، في ظل تجاهل النّظام لمصير البلاد ومواطنيها وثرواتها.

المستوى الثاني: ثورات تتأرجح بين إصلاح النّظام وتغييره

شهد هذا المستوى انطلاق مظاهرات واحتجاجات شعبية سلمية واسعة في عدد من الدول العربيّة، رفعت شعارات تدعو إلى “إصلاح النظام” بدلًا من “إسقاطه”. وقد اختلفت طبيعة هذه الحركات ومآلاتها تبعًا لاختلاف ردود فعل الأنظمة السياسية تجاهها. فعندما رفضت بعض الأنظمة الاستجابة وتوسعت في استخدام العنف والقمع ضد المتظاهرين، تحولت المطالب الإصلاحية إلى دعوات لإسقاط النظام، كما حدث في الجمهوريّة السّورية. بينما في حالات أخرى، مثل البحرين، أدى إعلان النّظام  بعض الإصلاحات ووجود دعم خارجي قوي إقليمي ودولي إلى تراجع حدة المظاهرات. ويبرز في هذا السّياق النّموذج السّوري بوصفه المثال الأوضح لهذا المستوى. ففي سوريا ترتبط عملية التغيير بعدة عوامل أهمها:

العامل الأول : تركيبة النّظام

قدّم النّظام السّوري تركيبة معقدة تتشابك فيها المصالح الطائفيّة، والحزبيّة والبيروقراطيّة ورجال الأعمال، إلى جانب الأقليات الرافضة للتغيير والفئات المنتفعة من استمرار النظام. وعلى الرّغم من أنّ المجتمع السّوري متعدد الطوائف والأعراق، إلّا أنّ الأغلبيّة فيه عربيّة مسلمة، إذ يشكّل العرب نحو 90% من السّكان، والمسلمون بمختلف طوائفهم نحو 90% أيضًا، مع أغلبيّة عربيّة سنية تتجاوز 75%. ومع ذلك، يبرز الانقسام الأكثر أهمّيّة في مسألة التّمثيل الكبير لأبناء الطائفة العلويّة التي لا تتجاوز نسبتها 9–12%، لكنّها تحتل مواقع حيويّة في النّظام السياسي والأمني، إضافة إلى سيطرتها على بعض القطاعات الاقتصاديّة.

من هنا، يظهر أنّ الرّئيس السّوري، والمقربين منه هم أكثر المستفيدين من استمرار الوضع القائم. ويمكن التّمييز بين دائرتين أساسيتين:

  • الدّائرة الأولى: تضم أهل الثقة، من أقارب الرئيس وأصحاب المواقع الحساسة، مثل قادة الحرس الجمهوري، ونواب رئيس الأركان، ورؤساء الأجهزة الأمنيّة، إضافة إلى مسؤولين بارزين في القوات المسلحة من الطائفة نفسها، إلى جانب عدد من المتنفذين في القطاعات الاقتصاديّة الحيويّة.
  • الدّائرة الثانية: تشمل كبار المسؤولين في الدّولة، مثل نائب الرئيس، النّائب الأول، رئيس الوزراء، أغلب الوزراء، رئيس مجلس الشّعب، وبعض القيادات الحزبيّة. وعلى الرّغم من أن النّظام يحكم باسم حزب البعث، فقد تراجع دور الحزب ليصبح مجرد أداة لتبرير سياسات النّظام، بينما تحول كثير من قادته إلى جزء من طبقة الأثرياء الجدد نتيجة تفشي الفساد في مؤسسات الدولة.

يقوم الاقتصاد السياسي السّوري في عهد بشار الأسد على احتكار أنشطة أساسيّة مثل الاتصالات، والمناطق الحرة من قبل المقربين من الرئيس، مع دخول العديد من المسؤولين الأمنيين إلى مجالات اقتصاديّة كانت سابقًا تحت سيطرة البرجوازيّة السُنيّة والمسيحيّة، خاصة العائلات الدّمشقيّة المعروفة. وقد أدّى ذلك إلى تركيز الثّروة في أيدي محدودة، وظهور طبقة صغيرة من أبناء المسؤولين مرافقيهم وأصدقائهم، عُرفت باسم “الشّبيحة”.

إلى جانب ذلك، تحول القطاع العام إلى بؤرة واسعة للفساد، وأصبح عائقًا أمام أي إصلاح اقتصادي، إذ يستنزف جزءًا كبيرًا من ميزانيّة الدّولة، إضافة إلى ميزانيّة الدّفاع المخصصة للجيش والأجهزة الأمنيّة، وهو ما جعل العاملين في هذه الأجهزة جزءًا من الدّائرة الثانية الدّاعمة للنظام.

العامل الثاني: العامل الأمني

يشكّل الجهاز الأمني العمود الفقري لاستمرار النّظام السّوري، إذ يعتمد على القمع كأداة رئيسة للتّخلص من المعارضين والخصوم. وقد توسعت هذه الأجهزة بفعل العقليّة العسكريّة–الأمنيّة التي سيطرت على النّظام، نتيجة الخلفيّة العسكريّة لمعظم قادته. وخلال العقد الأخير، قامت هذه الأجهزة باعتقال رموز وقادة الحراك السياسي، وأغلقت المنتديات الحواريّة، ولجأت إلى أساليب التّرهيب والتّضييق، بما في ذلك المنع من السّفر بحقّ النّشطاء من مختلف الاتجاهات، ومن بينهم الأفراد المستقلون والحقوقيون والمثقفون. ومع الدّعوات الافتراضيّة لـ”يوم الغضب السّوري”، استنفرت الأجهزة الأمنيّة بشكل كامل، وشددت قبضتها على المناطق غير الموالية، إذ انتشرت عناصر الأمن على نطاق واسع، وأطلقت المخابرات حملة افتراضيّة لمواجهة هذه الدّعوات([7]).

العامل الثالث: العامل الدّولي

خلال السّنوات الخمس الأخيرة بدأ النّظام السّوري بالخروج من عزلته بفعل مجموعة من العوامل، منها تعثر المشروع الأمريكي في العراق، وصعود القوى الشّيعيّة الموالية لإيران هناك، وفشل الحرب الإسرائيليّة على لبنان وغزة عامي 2006 و2009، وهو ما عزز ثقة النّظام بنفسه. كما ساهم نجاح حلفائه، خاصة حزب الله، في فرض إرادته داخل لبنان في إعادة النّفوذ السّوري، إضافة إلى الانفتاح على تركيا ووساطتها بين سوريا وإسرائيل بشأن هضبة الجولان.

في هذا السّياق يمكن القول إنّ أمام الحالة السّوريّة طريقين للتغيير: الأول إصلاحي يقوده رأس النّظام عبر خطوات تدريجية تنتهي بنظام ديمقراطي، والثاني ثوري شعبي. وقد صدرت عن الرّئيس السّوري تصريحات توحي بتفهمه للضغوط الشّعبيّة وضرورة التّغيير، لكن الإصلاحات التي وعد بها بدت شكليّة لا تمس جوهر النّظام. بل إن السّلطات واصلت محاكمة المدونين والنّشطاء، واعتدت على شباب أشعلوا الشّموع تضامنًا مع الثورة المصريّة، ما كشف قلق الأجهزة الأمنيّة من أي شكل من أشكال التّعبير. ومع تفاقم الأوضاع توسع النّظام في استخدام آلته القمعيّة، ما أدّى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى يوميًا، وتصدرت المشهد إدانات دوليّة واسعة.

في الثاني من أكتوبر 2011 أُعلن عن تشكيل المجلس الوطني السّوري، ليكون العنوان الرّئيس للثورة وممثلها في الدّاخل والخارج، معلنًا التزامه بإسقاط النّظام وإقامة دولة مدنيّة ديمقراطيّة قائمة على المساواة من دون تمييز ديني أو قومي أو سياسي. كما رفض المجلس أي تدخل خارجي يمس السّيادة الوطنيّة، لكنّه طالب المنظمات الدّولية بتحمل مسؤولياتها في حماية الشّعب ووقف الجرائم والانتهاكات عبر الوسائل القانونيّة المتاحة([8]).

إلى جانب ذلك، تحركت جامعة الدّول العربيّة وشكّلت لجنة عربيّة لبحث الأزمة السّورية، لتضيف مصدرًا جديدًا من الضّغط على النظام. ومع ذلك، ظل النّظام غير مبالٍ بهذه الضغوط، مستمرًا في سياساته القمعيّة ضد الشعب ومقدرات الوطن.

المستوى الثالث: احتجاجات محدودة واحتواء سريع

شهدت عدة دول عربية، من الخليج إلى المحيط، موجات من الاحتجاجات والمظاهرات التي ارتبط بعضها بتأثير المد الثوري والعدوى العربيّة، إلى جانب وجود دوافع داخليّة للتظاهر. فقد شهدت الكويت وسلطنة عُمان والأردن والعراق والسّعوديّة والجزائر وموريتانيا أنماطًا متفاوتة من الاحتجاجات، وتباينت ردود الأفعال الرّسميّة تجاهها بحسب حجمها وانتشارها، وكذلك وفقًا لقدرات الأنظمة السياسيّة والاقتصاديّة، إضافة إلى تأثير الدعم الخارجي الإقليمي والدّولي.

وفي هذا السّياق يبرز النموذج المغربي؛ إذ أعقبت مظاهرات حركة 20 فبراير خطاب الملك محمد السّادس في 9 مارس 2011 الذي أعلن فيه عن إصلاحات مؤسسيّة وسياسيّة عبر لجنة لمراجعة دستور 1996. ورأت السّلطات أن الخطاب استجاب لمطالب الحركة، معتبرة أنّه لم يعد هناك مبرر للتّظاهر، ما دفعها لاستخدام العنف ضد المحتجين في الدّار البيضاء يوم 13 مارس. لكن أمام الانتقادات الحقوقيّة والسياسيّة، تراجعت السّلطات وسمحت بالتّظاهر في 20 مارس و24 أبريل، قبل أن تعود لاستعمال القوة يوم 15 مايو ضد متظاهرين توجهوا نحو مقر مديريّة حماية التّراب الوطني، ثم أعلنت عزمها منع التّظاهر حتى لو استدعى الأمر استخدام العنف، وهو ما حدث في احتجاجات 22 مايو.

وبررت السّلطات موقفها أنّ حركة 20 فبراير فقدت استقلاليتها نتيجة سيطرة جماعة العدل، والإحسان وحزب النّهج الديمقراطي على مسارها. وقد أثار ذلك ردود فعل قويّة من القوى الحقوقيّة والسياسيّة المغربيّة، ومنظمات دوليّة والاتحاد الأوروبي. ومع تصاعد المخاوف من المواجهات، لم تمنع السّلطات تظاهرات 29 مايو. وأمام حالة الشدّ والجذب، وفشل محاولات تقسيم الحركة، برزت أصوات داخل السّلطة تدعو إلى قراءة متأنية لتجارب تونس ومصر، والاستجابة للمطالب المعتدلة قبل أن تتحوّل بفعل القمع إلى دعوات لإسقاط النّظام. كما أنّ الملكيّة المغربيّة تمتلك شرعيّة تاريخيّة ووطنيّة ودينيّة تجعلها محل توافق داخلي، فيما ركزت مطالب المحتجين على تقاسم الصّلاحيّات وبناء قاعدة أوسع من الشرعيّة. وقد أدى ذلك إلى توافق بين السّلطة والحركة على تجنب التّصعيد والسّعي نحو إصلاحات تحقق مطالب الشعب بشكل تدريجي([9]).

الثّورات العربيّة 2011 الآفاق والسّيناريوات

ترتبط آفاق الثورات العربيّة والسّيناريوات المحتملة لتطورها بجملة من الاعتبارات والعوامل، يمكن تناولها ودراستها على النّحو الآتي:

أولًا: الاعتبارات الدّوليّة

طرحت بعض التّيارات الفكريّة فرضيّة أنّ الثّورات العربيّة جاءت نتيجة تخطيط غربي، وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكيّة التي أرادت التّخلص من حكام أصبحوا عبئًا عليها وعلى شعوبهم، بهدف إبقاء المنطقة تحت سيطرتها. غير أنّ هذه الفرضيّة لا تنسجم مع التّحوّلات التي شهدتها السياسة الأمريكيّة خلال العقد الماضي، وما رافقها من تراجع اعترفت به دوائر القرار ومراكز الأبحاث والمحللون الأمريكيون.

تتجلى مظاهر هذا التّراجع في إخفاق القوات الأمريكيّة في العراق، وفشل مشروع “الشّرق الأوسط الجديد”، والعجز عن السّيطرة على أفغانستان أو القضاء على طالبان، إضافة إلى عدم القدرة على وقف البرنامج النّووي الإيراني على الرّغم من العقوبات المتكررة. كما أقرّ الرّئيس الأمريكي بأن بلاده لم تعد قادرة على إدارة العالم منفردة، واضطرت إلى التّعاون مع قوى أخرى مثل الصين لمواجهة الأزمة الماليّة، وروسيا لتأمين طرق الإمداد إلى أفغانستان، وإيران لتسهيل انسحاب قواتها من العراق.

كما لم تعد الولايات المتحدة قادرة على صناعة الرؤساء أو الحفاظ عليهم كما في السّابق([10])، وهو ما ظهر في أمريكا اللاتينيّة التي اتجهت نحو استقلال أكبر عن السياسة الأمريكيّة، بل وتعاونت مع دول تعدُّها واشنطن خصومًا مثل إيران. كذلك فشلت إدارة أوباما في تحقيق تقدم في المفاوضات الفلسطينيّة–الإسرائيليّة، وفي فرض إياد علاوي رئيسًا للحكومة العراقيّة، أو إبقاء سعد الحريري رئيسًا للحكومة اللبنانيّة، كما عجزت عن حماية حلفائها الذين انهاروا مثل الرئيسين التّونسي والمصري.

ومع ذلك، فإنّ هذا التّراجع لا يعني غياب الدّور الأمريكي في التّعاطي مع أحداث المنطقة، بل ستسعى واشنطن إلى استيعاب الواقع الجديد وتقليل خسائرها، عبر القبول بإسقاط رأس النّظام مع الحفاظ على طبيعة النّظام نفسه، بما يضمن استمرار التّوجهات الاقتصاديّة الليبراليّة، والعلاقات الإقليميّة والدّولية، خصوصًا ما يتعلق بأمن إسرائيل وأمن النّفط، ومنع القوى الإسلاميّة من السيطرة على الأنظمة الجديدة.

ومن هنا تبرز أهمّيّة العامل الخارجي في مستقبل الثورات العربيّة؛ إذ قد لا يكون مؤثرًا في بداياتها، لكنّه سيكون حاضرًا بقوة في مراحلها النّهائيّة، ليس فقط في شكل الأنظمة السياسيّة، بل أيضًا في إعادة رسم الجغرافيا السياسيّة للمنطقة. فعدا تركيا وإيران ومصر، تبدو جغرافيّة المنطقة الحاليّة غير قابلة للاستمرار، في ظل دول ممزقة بالتكوينات الدّينيّة والمذهبيّة والعرقيّة، وأخرى تثقلها مواردها وجغرافيتها بما يفوق قدرات أنظمتها، ودول تسعى القوى الكبرى لإعادة تشكيلها بما يتوافق مع مصالحها.

ثانيًا: الاعتبارات الإقليميذة:

يرتبط مستقبل الثّورات العربيّة بجملة من الاعتبارات الإقليميّة، تأتي في مقدمتها عوامل أساسيّة يمكن تناولها بالآتي:

  • الأدوار الاقليميّة الجديدة:

يرتبط الحديث عن الأدوار الإقليميّة بالدّرجة الأولى بالدور المصري المرتقب في مرحلة ما بعد الثورة؛ وذلك نظرًا لأهمّيّة مصر وموقعها الجغرافي وحجمها، إضافة إلى دورها القيادي السّابق في المنطقة وفاعليتها في معظم القضايا الإقليميّة. إنّ استعادة مصر لمكانتها التي تراجعت خلال مدّة حكم مبارك يتطلب إعادة النّظر في اتفاقيّات كامب ديفيد، وكذلك في طبيعة علاقاتها مع القوى الإقليميّة الفاعلة مثل إيران وتركيا والسّعوديّة، إذ تقوم هذه العلاقات على توازن دقيق، وفاعل يضمن لمصر التأثير والمشاركة في مختلف القضايا بموضوعيّة وحياد، بما يتناسب مع مكانتها ودورها المستقبلي.

  • المحاور الإقليميّة:

أدّت الثّورات العربيّة إلى انهيار المحاور التّقليديّة التي كانت قائمة في المنطقة، مثل “محور الاعتدال” الذي ضم مصر والأردن ودول مجلس التّعاون الخليجي، في مقابل “محور الممانعة” الذي تركز بين سوريا والعراق واليمن والسّودان والجزائر، وفقًا لطبيعة التحولات الدّوليّة والإقليميّة. ومع ما بعد الثّورات، برزت دعوات لتشكيل محور جديد يضم دول مجلس التّعاون الخليجي إلى جانب الأردن والمغرب، بهدف احتواء التّداعيات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة السّلبيّة التي قد تنجم عن موجة المد الثّوري في العالم العربي.

  • الدور الإسرائيلي:

يُعد الكيان الإسرائيلي من أكثر الأطراف قلقًا من نتائج الثّورات العربيّة، إذ كشفت هذه الأحداث حجم الكراهيّة والعداء الذي تكنه الشّعوب العربيّة له، بعد أن فُرض عليها التّطبيع والسّلام مع إسرائيل قسرًا، من دون اعتبار لمشاعرها أو احترام لحقوقها ومقدساتها التي تنتهكها إسرائيل باستمرار منذ احتلال الأراضي العربيّة، واغتصاب فلسطين وتأسيس كيان غير شرعي على أرضها. ويتركز القلق الأكبر لإسرائيل في مصر التي وفرت لها طوال العقود الثلاثة الماضيّة حدودًا آمنة، غير أن هذا الوضع لم يعد مضمونًا، بل قد يتحوّل إلى مصدر تهديد مباشر، وهو ما أكدته التّطورات الأخيرة على الحدود بين الجانبين.

4-المكانة الدّوليّة:

تمثل هذه الثّورات بداية عصر جديد للشّعوب العربيّة التي استعادت ثقتها بنفسها، كما تشكّل نقطة انطلاق لإعادة تشكيل أوضاع إقليميّة جديدة تراعي مصالح الدّول والشّعوب العربيّة في المقام الأول. ومن شأن هذه الأوضاع أن تحدّ من استراتيجيّات الهيمنة والوصاية، والتّدخل التي مارستها الولايات المتحدة والدّول الغربيّة وتسعى إلى استمرارها. كما أن استكمال هذه الثّورات لنجاحاتها سيحول من دون عودة أي سلطة عربيّة جديدة إلى سياسات التّبعيّة للخارج أو إلى نهج القمع والاستبداد في الدّاخل([11]).

ثالثًا: الاعتبارات الدّاخليّة

ترتبط هذه الاعتبارات بدرجة كبيرة بالأبعاد الثقافيّة والاجتماعيّة والنّفسيّة في المجتمعات العربيّة التي تطمح إلى بناء حياة ديمقراطيّة تجسدها ثورات الشباب الواسعة، النّاتجة عن عوامل الفقر والحرمان المستديم، إلى جانب الانفتاح على العالم المتقدم بما يحمله من ثورة تقنيّة ومعلوماتيّة ودوافع إنسانيّة. وتسعى هذه المجتمعات إلى تأسيس فضاء واسع ومتسامح يستوعب الجميع بعيدًا من الصّراعات المذهبيّة والعرقيّة والدينية والقبليّة.

ولا تقتصر هذه الثّورات على مواجهة الأنظمة الدّكتاتوريّة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى حماية مسارها من الانحراف، وترسيخ ثقافة التّسامح، والتّصدي لمحاولات بعض القوى إعادة إنتاج أنماط من الحروب الأهليّة الدّاخليّة أو الإقليميّة. ومن هنا، فإن مستقبل هذه الثّورات يظل مرهونًا بقدرتها على تعزيز ثقة الفرد بنفسه، وتمكينه من تقدير ذاته وإطلاق طاقاته في مختلف مجالات الحياة، بما يسهم في بناء مجتمع العدالة والدّيمقراطيّة، وتحقيق التقدم العلمي والتّقني، والعيش في سلام وأمان على المستويات الوطنيّة والإقليميّة والدّوليّة([12]).

خاتمة: في ضوء هذه الاعتبارات، يمكن القول إنّه من غير المرجح، على المدى القريب، أن تسقط الأنظمة الاستبداديّة في العالم العربي جميعًا بالسّرعة التي حدثت في أوروبا الشّرقيّة. فعلى الرّغم من وحدة الدّول العربيّة في اللغة والتّاريخ والثّقافة والدّين، إلّا أنّ اختلاف طبيعة أنظمتها السياسيّة يؤثر بشكل مباشر على مسارات الثّورات وآليات التّغيير، مما يجعل هذا التّغيير متنوع الأشكال ويؤدي إلى تعدد أنماط استجابة الأنظمة، وبالتالي استبعاد وجود نموذج واحد موحد للتغيير أو للاستجابة.

كما أن التغيير السياسي لا يعني بالضرورة تحقيق الدّيمقراطيّة؛ إذ يتطلب الأمر تشكيل حكومات انتقاليّة، وإعادة صياغة الدّساتير، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وبناء مؤسسات سياسيّة جديدة. غير أن هذه المؤسسات قد تبقى شكليّة إذا لم تستمر الجماهير في العمل البنّاء لضمان فاعليتها وفق الإرادة الشّعبيّة. ويظل لطبيعة كل مجتمع دور حاسم في مسار الانتقال إلى الدّيمقراطية؛ فالدّول ذات المجتمعات المترابطة والمنفتحة نسبيًا على العالم الخارجي، والتي تمتلك أطرًا مؤسسيّة واضحة، ستكون أكثر قدرة على أداء أفضل مقارنة بغيرها.

ومن المحتمل أيضًا أن تدور الصراعات السياسية، سواء في المرحلة الانتقاليّة أو بعدها بقليل، حول القضايا الحياتية والمعيشية بدرجة أكبر من القضايا الفكريّة والأيديولوجيّة، في ظل تركيز الثّورات على إنهاء الدّيكتاتوريّة والفساد، وضمان الحقوق الأساسيّة، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز الحريّة والعدالة والدّيمقراطيّة.

المصادر والمراجع

  • برهان إبراهيم كريم، الرّبيع العربي، موقع ثوابت عربيّة، 1/8/2011.
  • حسن حنفي، الوحدة الثوريّة، جريدة الزمان الدّوليّة، لندن، عدد (3838)، 17/3/2011م.
  • طلال عتريسي، الثّورات التي قد تغير وجه المنطقة، مجلة شؤون عربيّة، عدد 145، أبريل 2011م.
  • عبد الحميد صيام، الثورات العربيّة.. ثلاثة نماذج تضاف إلى علم الثّورات الشّعبيّةـ أبريل 2011م.
  • نجيب الغضبان، نحو التغيير في سوريا، لماذا لم يغضب السّوريون؟ .
  • روبين نييليت، هل أمريكا مستعدة للقيادة؟ إعادة التفكير في دور أمريكا في عالم متغير. تقارير بريطانية، 23/2/2009م.
  • عامر صالح، على هامش ثورات العرب: ثقافة مجتمعاتنا، ومخاطر بناء الدّيمقراطيّة، الشّبكة العربيّة العالمية، الأحد، 5 يونيو 2011م.
  • مارسيل ميرل، سيوسيولوجيا العلاقات الدّولية، ترجمة د. حسن نافعة، القاهرة، دار المستقبل العربي، ط1، 1986.
  • محمد نعمان جلال، الثورات في الشّرق الأوسط بين الرؤية الاستراتيجيّة والمراهقة الفكريذة ( نظرة مقارنة).

المواقع الإلكترونيّة:

1- مركز الجزيزة للدّراسات، المغرب كوابح التصعيد، 12/6/2011م.

2- موقع ميدل ايست أونلاين 6/2/2011م.

3- العربيّة نت.

4- الشبكة العربيّة العالميّة.

5-المركز العربي للدّراسات الإنسانيّة.

1- طالب دكتوراه في الجامعة الإسلاميّة – بيروت – لبنان – كليّة الحقوق – قسم العلوم السياسيّة.

PhD student at the Islamic University – Beirut – Lebanon – Faculty of Law – Department of Political Science.Email: salyhamieh@gmail.com

 

[2] – د. حسن حنفي، الوحدة الثورية، جريدة الزمان الدولية، لندن، عدد (3838)، 17/3/2011م.

[3] – د. طلال عتريسي، الثورات التي قد تغير وجه المنطقة، مجلة شؤون عربية، عدد 145، أبريل 2011م.

[4] – محمد نعمان جلال، الثّورات في الشّرق الأوسط بين الرؤية الاستراتيجيّة والمراهقة الفكريّة ( نظرة مقارنة). 19/3/2011م.

[5] – برهان إبراهيم كريم، الربيع العربي، موقع ثوابت عربيّة، 1/8/2011.

[6] – د. عبد الحميد صيام، الثّورات العربيّة. ثلاثة نماذج تضاف إلى علم الثورات الشّعبيّةـ أبريل 2011م.

[7] – د. نجيب الغضبان، نحو التّغيير في سوريا، لماذا لم يغضب السّوريون؟ موقع ميدل ايست أونلاين 6/2/2011م.

[8] – المعارضة تعلن تشكيل المجلس الوطني السّوري ل” إسقاط نظام الأسد”، العربيّة نت، الأحد 2 أكتوبر 2011.

[9] – مركز الجزيزة للدّراسات، المغرب كوابح التّصعيد، 12/6/2011م.

[10] – روبين نييليت، هل أمريكا مستعدة للقيادة؟ إعادة التفكير في دور أمريكا في عالم متغير. تقارير بريطانية، المركز العربي للدراسات الإنسانيّة 23/2/2009م.

[11] – د. طلال عتريسي، الثورات العربية التي قد تغير وجه المنطقة، مرجع سابق.

[12] – عامر صالح، على هامش ثورات العرب: ثقافة مجتمعاتنا، ومخاطر بناء الديمقراطية، الشبكة العربية العالمية، الأحد، 5 يونيو 2011م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.