ضوابط الفتوى في ظل تغيرات الواقع

0

ضوابط الفتوى في ظل تغيرات الواقع

م.د جواد كاظم رداد الوكيل([1])

مستخلص البحث

فعن بحثي هذا قول على جهة الاختصار وحصر الافكار أتطرق فيه لمشكلة وعلاج وتوصية. فأمّا المشكلة فهي في كثرة المفتين وتساهل المستفتين لا سيما في ظل واقعنا المعاصر الذي يحمل في طياته المتغيرات والوقائع المتجددات مما أدى إلى الاضطراب وربما التّضاد في الفتوى ما جعل بعض الناس بالفتوى يستهزئون وعن المتساهلين في نظرهم يبحثون. ثم تطرقت من خلال طيات صفحات هذا البحث للعلاج في نظر وذلك بوضع ستة أمور سميتها ضوابط الفتوى الواجب الأخذ بها يعالج لنا هذه المشكلة كلية أو جزئية بنسبة عالية ثلاثة خاصة بالمستفتي وثلاثة تتعلق بالمفتي ثم التّوصية بإقامة مجلس أعلى للفتوى في العراق يضم علماء المسلمين المعتبرين في البلد كافة لحسم القضايا الشّرعية المتجدد، والمتكررة كدخول رمضان وخروجه والمفطرات في الصّوم والفديّة فيه ومقدار زكاة الفطر وإلى غيرها ما يحدث فيها اختلاف بين عامة الناس في كل سنة إضافة إلى الأمور الطارئة كما يحدث الآن مع انتشار مرض (كورونا).

Abstract:

On the subject of my research, this is a saying on the side of shortening and limiting ideas in it as ways of a problem, treatment and recommendation

As for the problem, it is in the large number of muftis and the indulgence of the questioners, especially in light of our contemporary reality, which carries in its folds the changes and renewed facts, which led to turmoil and possibly contradiction in the fatwa, which made some people in the fatwa ridicule and the lenient in their view they search for it

Then I dealt with through the folds of the pages of this research for treatment in the eyes by placing six things that are called regulations.

Three are related to the mufti and three are related to the mufti and then the recommendation to establish a supreme fatwa council in Iraq that includes all respected Muslim scholars in the country to resolve renewed and recurring legal issues such as the entry and exit of Ramadan, breaking the fast in fasting and ransom, and the amount of zakat al-Fitr and other things in which there is a difference between the common people in each year in addition For urgent matters, as is happening now with the spread of (Corona) disease.

المقدمة

تطرّقت في هذا البحث إلى المشكلة وعلاجها وتوصيتها كما هو حال الطّبيب الذي لديه مريض فيبدأ بتشخص المرض، ثم يضع العلاج له، ويشير بعد ذلك إلى المريض بالتّوصية بما يحميه من تعرض للمرض مجددًا. فأمّا المشكلة أيّها السادة فهي في كثر المفتين، وتساهل المستفتين لا سيما في ظل واقعنا المعاصر الذي يحمل في طياته المتغيرات والوقائع المتجددات ما أدى إلى الضطراب وربما التّضاد في الفتوى ما جعل بعض الناس بالفتوى يستهزئون وعن المتساهلين في نظرهم يبحثون حاملين تلك المقولة المشهورة والتي هي بلهجة العامية مسطوره (ذبه براس عالم وطلع منها سالم). وعجبًا كيف يسلمون و كان الواجب عليهم أن يتحرّون ويسألون من على دينهم يأتمنون إلا إذا أصابهم مرض عن الطبّ الحاذق يبحثون إلا إذا تعطلت مركباتهم إلى المصلح الفهيم يهرعون فلماذا عن دينهم أيّ شخص يسألون؟؟

وهنا شخصت المشكلة أو عرفنا المرض ثم مهدت لعلاجها بتعريف الفتوى وحكمه الفتوى والاستفتاء ثم بيان فضل قول المفتي لا أدري والتي يعدُّ البعض كلمة مخلة بشخصيته ومكانته ونظرة المستفتين له.

ثم تطرقت من خلال طيات صفحات هذا البحث للعلاج في نظر وذلك بوضع ستة أمور سميتها ضوابط الفتوى التي يجب الأخذ بها، وهو يعالج لنا هذه المشكلة كلية أو جزئية بنسبة عالية.

ثلاثة خاصة بالمستفتي وثلاثة تتعلق المفتي ثم التّوصية بإقامة مجلس أعلى للفتوى في العراق يضم علماء المسلمين المعتبرين في البلد كافة، لحسم القضايا الشّرعية المتجددة والمتكررة كدخول رمضان وخروجه والمفطرات في الصوم والفدية فيه ومقدار زكاة الفطر والى غيرها مما يحدث فيها اختلاف بين عامة الناس في كل سنة إضافة للأمور الطارئة كما يحدث الآن مع انتشار مرض ( كورونا ). واقتضت طبيعة البحث أن يكون على النحو الآتي:

المبحث الأول: معرفة الفتوى في اللغة والاصطلاح وحكمها وفضل القول (لا أدري)

المطلب الأول:  تعرّف الفتوى في اللغة والاصطلاح.

المطلب الثاني: حكم الاستفتاء.

المطلب الثالث: في بيان فضل قول المفتي عند عدم علمه لا أدري وذكرت في ذلك ثلاثة عشرة أثر.

المبحث الثاني: الضوابط التي يراعيها المستفتي

المطلب الأول: الضابط الأول/ التحري في الفتوى وهو بذل الجهد من قبل المستفتي في طلب الفتوى.

المطلب الثاني: الضابط الثاني/ التفريق بين العالم والعابد وذكرت أهمية التفريق بينهما وما الآثار المترتبة على عدم التفريق بينهما وذكرت أربعة من الآثار في ذلك.

المطلب الثالث: الضابط الثالث/ التفريق بين العالم والأفهم وبينت الفرق بينهما وذكرت ثلاثة آثار في ذلك.

المبحث الثالث: الضوابط التي يراعيها المفتي

المطلب الأول: الضابط الأول/ خطورة الجراءة في الفتوى وذكرت عشر آثار في ذلك.

المطلب الثاني: الضابط الثاني/ مراعاة أحوال المستفتي عند الفتوى.

المطلب الثالث: الضابط الثالث/ معرفة أسباب تغير الفتوى وأمثلة عن تغيرها بسبب الأزمنة والأمكنة والأحوال والأعراف، ثم ختمت ذلك بتوصيات.

المبحث الأول: معرفة الفتوى في اللغة والاصطلاح وحكمها وفضل القول (لا أدري).

المطلب الأول: تعرف الفتوى في اللغة والاصطلاح.

الفتوى للغة واصطلاحًا وحكمًا

أ: تعريف الفتوى في اللغة: قال ابن منظور: “وأَفْتَى المفتي إِذا أَحدث حكماً… والفُتْيا، والفُتْوَى، والفَتْوَى: ما أَفتى به الفقيه”([2]). وقال الفيومي في المصباح المنير: الفتوى “هي اسم من أَفْتَى العالم، إذا تبين الحكم، واسْتَفْتَيْتُهُ: سألته أن يفتي”([3]). وقد نقل الزبيدي عن الراغب أن المقصود بالفتوى: هو “الجواب عمّا يُشَكُّ فيه من الأحكام”([4]).

ب: تعريف الفتوى في الشرع

الفتوى: هي الحكم الشرعي يعني ما أفتى به العالم، وهي اسم من أفتى العالم إذا بيَّن الحكم ([5]) .جاء في أنيس الفقهاء: “الفتوى: جواب المفتي وكذلك الفتيا”([6]). وفي التعريفات الفقهية: الاستفتاء: طلب الفتوى، والمستفتي: هو السائلُ والمُفتي: هو المجيبُ([7]).

المطلب الثاني: حكم الاستفتاء

       إن استفتاء العامّيّ الّذي لا يعلم حكم الحادثة واجب عليه، لوجوب العمل حسب حكم الشّرع، ولأنّه إذا أقدم على العمل من غير علم فقد يرتكب الحرام، أو يترك في العبادة ما لا بدّ منه. قال الغزاليّ‏:‏ العامّيّ يجب عليه سؤال العلماء، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ العامّيّ مكلّف بالأحكام، وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال، لأنّه يؤدّي إلى انقطاع الحرث والنّسل، وتعطّل الحرف والصّنائع، وإذا استحال هذا لم يبق إلاّ سؤال العلماء ووجوب اتّباعهم([8]).‏ وقال النّوويّ‏:‏ من نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها، أيّ وجب عليه الاستفتاء عنها، فإنّ لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرّحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره، وقد رحل خلائق من السّلف في المسألة الواحدة اللّيالي والأيّام([9]).‏

المطلب الثالث: في بيان فضل قول المفتي عند عدم علمه لا أدري

يعدُّ البعض كلمة لا أدري مخلة بشخصيته ومكانته ونظرة المستفتين له، فاذا سأل سالا تحرج من قوله لا أدري أو لا أعرف أو لا أعلم فهي كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الجنان فيفتي بما يهوى ويرى دون علم ولا كتاب منير فيضل ويضل فقد حذر الله في كتابه أن يقول الإنسان ما لا يعلم فكيف إذا أفتى بما لا يعلم يقول تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾([10]). فكانت حكمة الله تعالى أن تحريم الفُتيا في دين الله بغير علم أمر يتناوله جمهرة غفيرة من أفاضل الصحابة فينشرونه في بقاع العالم الإسلامي حتى أصبح هذا الحكم معلوماً من الدّين بالضرورة ليستوي في معرفته الخاص والعام، وما ذاك غلا لخطورة هذا المنزلق حيث تضيع الهيبة الشرعية من صدور القوم، وتبدل أحكام في الله في أرضه, ومن النّصوص الواردة في بيان ذلك:

1- الملائكة قوله تعالى عن الملائكة: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾([11]) قال البيضاوي في تفسيره: “اعتراف بالعجز والقصور وإشعار بأن سؤالهم كان استفساراً ولم يكن اعتراضاً، ومراعاة للأدب بتفويض العلم كله إليه…”([12]).

2- عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله ﷺأي البقاع شر؟ قال: لا أدري. حتى أسأل جبريل، فسأل جبريل فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل، فجاء، فقال: خير البقاع المساجد، وشرها الأسواق([13]).

3- في الصحيحين ورد حديث جبريل الطويل وفيه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ. ففَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: “مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ…”([14]). قال النووي تعليقاً في الشرح على هذا الحديث: “ينبغي للعالم والمفتي وغيرهما إذا سُئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، وأن ذلك لا ينقصه، بل يُستدل به على ورعه وتقواه ووفور علمه([15]).

4- قالها الصديق للجدة ارجعي حتى أسأل الناس. عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَتْ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ إلى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ إِنَّ ابْنَ ابْنِي أَوْ ابْنَ بِنْتِي مَاتَ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ لِي فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقًّا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَجِدُ لَكِ فِي الْكِتَابِ مِنْ حَقٍّ، وَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى لَكِ بِشَيْءٍ، وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ. قَالَ: فَسَأَلَ النَّاسَ فَشَهِدَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، قَالَ: وَمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: فَأَعْطَاهَا السُّدُسَ([16]) انظر لم يمنعه حياؤه، وهو الخليفة من أن يسأل الناس.

5- لما سئل الصديق، عن الأب في: ﴿وفاكهة وأبا﴾([17]) قال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به([18]).

6- عن علي، سئل عن شيء وهو على المنبر؟ فقال: لا أدري: فقيل: كيف تقول لا أدري وأنت طلعت فوق المنبر؟ فقال: إنما طلعت بقدر علمي، ولو طلعت بمقدار جهلي لبلغت السماء([19]).

7 – عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أنّه جاءه رجل فسأله عن شيء، فقال القاسم: لا أحسنه، فجعل الرّجل يقول: إنّي دُفعت إليك، لا أعرف غيرك؛ فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي، وكثرة الناس حولي، والله لا أحسنه([20]).

8- عن عقبة بن مسلم قال: صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهرًا فكان كثيرًا ما يسأل فيقول: لا أدري، ثم يلتفت إلي فيقول: أتدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرًا إلى جهنم([21]).

9 – سئل الإمام الشعبي عن شيء فقال: لا أدري، فقيل له: ألا تستحي من قولك: لا أدري وأنت فقيه أهل العراق؟ فقال: لكن الملائكة لم تستح حين قالت: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا([22]).

10- اشتهر عن الإمام مالك، والذي قيل فيه حقه: لا يفتى ومالك بالمدينة، قال ابن وهب: لو كتبنا عن مالك لا أدري لملأنا الألواح([23]).

11- سئل مالك عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة، فغضب، وقال: ليس في العلم شيء خفيف، ألم تسمع قوله جل ثناؤه: “إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا”([24]).

المبحث الثاني: الضوابط التي يراعيها المستفتي

المطلب الأول

الضابط الأول – التّحري في الفتوى

قال ابن عابدين نقلاً عن الكمال بن الهمام‏:‏ الاتّفاق على حلّ استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة، أو رآه منتصباً والنّاس يستفتونه معظّمين له، وعلى امتناعه من الاستفتاء إن ظنّ عدم أحدهما أي عدم الاجتهاد، أو العدالة‏([25]).

وقال النّوويّ‏:‏ يجب على المستفتي قطعاً البحث الّذي يعرف به أهليّة من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن عارفاً بأهليّته، فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم، وانتصب للتّدريس والإقراء، وغير ذلك من مناصب العلماء بمجرّد انتسابه وانتصابه لذلك، ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلاً للفتوى، وقال بعض أصحابنا المتأخّرين‏:‏ إنّما يعتمد قوله‏:‏ أنا أهل للفتوى، لا شهرته بذلك، ولا يكتفى بالاستفاضة ولا بالتّواتر، والصّحيح هو الأوّل([26]).‏ عن ابن سيرين، قال: إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم([27]). وقال الحسن بن صالح رحمه الله : كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه ، حتى يقال: أتريدون أن تزوّجوه؟([28]).

المطلب الثاني

الضابط الثاني – التفريق بين العالم والعابد

أكثر المستفتين لا يفرقون بين المتعبد والعالم فيسألون من راؤه ظاهر الهدي مطيل الحية، أو كثير الصلاة قارئًا للقرآن، ولا يعلمون أنّ العابد حريص على نفسه وإصلاحها لا غيره وفي بعض الأحيان يتعبد بغير دليل إنّما اتباعًا للهوى وقد يشدد على نفسه في المباحات ويقصر على نفسه في الطيبات أما العالم فقد سخر نفسه لخدمة غيره ولا شك أنّه لم يهمل موضع التعبد، لكنه يحرص على معرفة الأحكام، وعللها، ومآلاتها، ومقاصدها، ومن النصوص التي تبين الفرق بينهما ووجوب العالم لا العابد هي:

        1- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ – ﷺ – قَالَ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لاَ. فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللهُ إلى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي. وَأَوْحَى اللهُ إلى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي. وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إلى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ([29]).

وفيه: فضل العالم على العابد، لأنّ الذي أفتاه أولا بأن لا توبة له غلبت عليه العبادة، فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير، وأمّا الثّاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة([30]).

2- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “يَبْعَثُ اللَّهُ الْعَالِمَ وَالْعَابِدَ”، فَيُقَالُ لِلْعَابِدِ: “ادْخُلِ الْجَنَّةَ” وَيُقَالُ لِلْعَالِمِ: “اشْفَعْ لِلنَّاسِ كَمَا أَحْسَنْتَ أَدَبَهُمْ”([31]).

3- مالك بن أنس يقول: إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ، لقد أدركت سبعين ممن يحدث: قال فلان: قال رسول الله – ﷺ – عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد رسول الله – ﷺ -، فما أخذت عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان أمينًا؛ لأنّهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، وقدم علينا ابن شهاب، فكنا نزدحم على بابه([32]).

4- ورحم الله ابْن رشد قَالَ: “كَانَ الْعلم فِي الصُّدُور فَصَارَ الْآن فِي الثِّيَاب”([33]).

المطلب الثالث

الضابط الثالث – التفريق بين العالم والأفهم

إن معرفة النص ليس كفهمه فليس كل من علم فهم، ومن المعلوم أنّ الفقه هو فهم الدليل فنحن في الفتوى نحتاج الأفهم لا فقط الأعلم، ولبيان الفرق بينهما اليك النصوص الآتية:

1- قال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾([34]). أيّ فهمناه القضية والحكومة، وفضل حكم سليمان حكم أبيه في أنّه أحرز أن يبقي كل واحد منهما على متاعه وتبقى نفسه طيبة بذلك، ذلك أن داود(عليه السلام) رأى أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث([35]).

2- عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال: عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وبكى فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال فكان رسول الله ﷺهو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به([36]).

قال النّووي رحمه الله: وكان أبو بكر علم أن النبي ﷺ هو العبد المخير، فبكى حزنًا على فراقه، وانقطاع الوحي ، وغيره من الخير دائمًا . وإنّما قال ﷺ: (إن عبدًا) وأبهمه، لينظر فهم أهل المعرفة، ونباهة أصحاب الحذق([37]).

3- عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنّ رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله ﷺ فأُمِر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العيّ السؤال([38]).

4- عن ابن عباس قال: “كان عمر بن الخطاب، يُدْخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وَجَد في نفسه، فدعاهم ذات يوم، فأدخله معهم. قال ابن عباس: فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذٍ إلا ليريهم، فقال: ما تقولون في قول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نَصَرنا وفتَح علينا، وسكت بعضهم، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فذلك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول”([39]).

المبحث الثالث: الضوابط التي يراعيها المفتي

المطلب الأول

الضابط الأول – خطورة الجراء في الفتوى

كان مائة وعشرون من خيرة أصحاب محمد ﷺ ومن كبارهم، وممن طالت أعمارهم فحصلوا علماً كثيراً غزيراً، ومع ذلك يتدافعون الفتيا وكل واحد يتمنى أن أخاه يكفيه الفتيا، ونحن نجلس في بعض المجالس فتطرح موضوعات في الطب فلا تجد إلا الأطباء يتكلمون وإذا تحدثوا في الأدب فلا تجد إلا الأدباء هم الذين يتحدثون، وأما إذا طرحت مسألة دينية إذا بك تفاجأ بأنك تجالس بين هيئة كبار العلماء فإذا سألت عن مسألة فقهية وجدت كل واحد منهم يذكر رأيه والآخر وجهة نظره، وإذا سألت عن صحة حديث وجدت نفسك تجالس مع أئمة الحديث، كالإمام أحمد، والحافظ بن حجر، فهذا يصحح الحديث، والآخر يضعف الحديث.

1- هذا عمر بن الخطاب تعضل عليه المسألة فيجمع لها أهل بدر ليستشيرهم ويسألهم، فما يزيده ذلك إلا مهابة وإجلالاً في قلوبهم([40]).

2- قال القاسم :والله لئن يُقطع لساني أحبُّ إليَّ من أن أتكلم بما لا أعلم([41]).

3- كان سعيد بن المسيب رحمه الله لا يكاد يفتي فتيا، ولا يقول شيئاً إلا قال: “اللهم سلمني وسلم مني”([42]).

4- عن عبد الرحمن بن أبى ليلى وهو من التابعين الثقات المعروفين – قال “لقد أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ﷺ لا يسأل عن فتيا إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا”([43]).

5- عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم (النخعي) يقول: حلال ولا حرام ولكن يقول كانوا يكرهون وكانوا يستحبون([44]).

6- وقال ابن وهب: قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقولوا إياكم كذا وكذا، ولم أكن لأصنع هذا([45]).

7- عن الحسن البصري: العامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبًا لا تضروا بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبًا لا تضروا بعلمكم، فإنّ قومًا طلبوا العبادة وتركوا العلم، حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا([46]).

8- عن مالك: أنّه كان إذا سئل عن المسألة كأنه واقف بين الجنة والنار، قال الخطيب: وحق للمفتي أن يكون كذلك فقد جعله السائل الحجة له عند الله، وقلده في ما قال، وصار إلى فتواه من غير مطالبة ببرهان ولا مباحثة عن دليل، بل سلم له وانقاد إليه([47]).

9- قَالَ النخعي: قد تكلمتُ ولو وجدت بدًا ما تكلمت وإن زمانًا أكون فيه فقيه أهل الكوفة لزمان سوء([48]).

10- قال ابن سرح: وقد صار لا أدري عند أهل زماننا هذا عيبًا!([49]).

11- رأى رجلٌ ربيعة بن أبي عبد الرحمن يبكي: فقال: ما يبكيك؟ فقال: استُفتي مَن لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم، قال: ولَبعضُ مَن يفتي ههنا أحق بالسجن من السرَّاق([50]).

* عقب ابن القيم عليه قائلا: قال بعض العلماء: فكيف لو رأى ربيعة زماننا! وإقدام مَن لا علم عنده على الفتيا، وتوثبه عليها، ومد باع التكلف إليها، وتسلقه بالجهل والجرأة عليها، مع قلة الخبرة، وسوء السيرة، وشؤم السريرة، وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب، فليس له في معرفة الكتاب والسنَّة، وآثار السلف ولا يبدي جوابًا بإحسان وإن ساعد القدر فتواه كذلك يقول فلان ابن فلان. يمدون للإفتاء باعًا قصيرة… وأكثرهم عند الفتاوى يُكَذْلِكُ([51]).

12- اشترط أحمد بن حنبل لمن يريد التصدر للفتيا بالإضافة إلى العلم بكتاب الله علمًا جامعًا والعلم بالسنن والأسانيد، اشترط معرفة المفتي أقوال الفقهاء والمجتهدين، وسأله أحدهم: إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيهًا؟ قال: لا، قال: فمائتي ألف؟ قال: لا، قال: فثلاث مائة ألف؟ قال: لا، قال: فأربع مائة ألف، قال بيده هكذا، وحرك يده([52]).

المطلب الثاني

الضابط االثاني – ينبغي للمفتي مراعاة أحوال المستفتي

1- مراعاة حال التيسير

فمن الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المفتي، والتي قد تصل إلى الشروط في أيامنا هذه، التيسير على الناس، وإدخالهم في دين الله، وإلقاء الستر عليهم، والعمل على جعل الناس متبعين لقول معتبر في الشرع، فذلك خير لهم من تركهم للدين بالكلية، وإيقاعهم في الفسق، مما يعد صدًا عن سبيل الله من حيث لا يشعر العالم، إذًا؛ فالمقصد الأساسي الذي يسعى لتحقيقه المفتي هو إحداث آلية شرعية للتعامل مع التراث الفقهي الإسلامي؛ بحيث لا تخرج عنه ولا يكون عائقا للمسلم المعاصر، وأن ذلك لا ينبغي الإنكار عليه لأن الرأي الذي سينتهي إليه محل خلاف، وأساس هذا قاعدة: من ابتلي بشيء مما اختلف فيه فليقلد من أجاز، والتيسر الذي نقصده وتتبع الرخص هو ما نقل تعريفه ابن أمير الحاج حيث قال: أي أخذه من كل منها – أي المذاهب – ما هو الأهون في ما يقع من المسائل (ولا يمنع منه مانع شرعي)([53])، وجاء في ذلك المعنى نقول أخرى منها قول سفيان الثوري رحمه الله: (إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه، وأنت ترى غيره فلا تنهه ([54]). وقال الإمام أحمد بن حنبل: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ويشتد عليهم.([55]).

فالتيسير على الناس والترخص لهم لإدخالهم في الدّين خير من التعسير عليهم وإلزامهم بالقول الشديد، لما في ذلك من مخالفة لمنهج النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسبيل الصالحين من أسلافنا العلماء، ولما فيه من صد عن سبيل الله سبحانه وتعالى، رزقنا الله الفهم والإخلاص.

2- مراعاة مسالة الفهم

إذا كان المستفتي بطيء الفهم، فعلى المفتي الترفق به والصبر على تفهم سؤاله وتفهيم جوابه وعليه ان يفهم السُّؤال، ومراجعة السّائل في ذلك. كان الواحد من الصّحابة لا يفتي في مسألة لم يفهم قولَ السّائل فيها ومرادَهُ؛ حتّى يعقلَ عنه ما يقول ,فعن عليٍّ t أنه, قال:«إذا سأل سائلٌ فليعقل,وإذا سئل المسؤول فليتثَبّت»([56]). ومن باب تيسير الفهم له أنه إذا كان بحاجة إلى تفهيمه أمورًا شرعية لم يتطرق إليها في سؤاله، فينبغي للمفتي بيانها له زيادة على جواب سؤاله، نصحا وإرشادا. وقد أخًذ العلماء ذلك من حديث أن بعض الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر، فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»([57]). وكذلك يترك الجواب وجوباً إذا كان عقل السائل لا يحتمل الإجابة لقول علي:حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟([58]). وقال ابن مسعود:ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة([59]).

3- مراعاة البديل له عند المنع

ان يسأله المستفتي عما هو بحاجة إليه فيفتيه بالمنع، فينبغي أن يدله على ما هو عوض منه، كالطبيب الحاذق إذا منع المريض من أغذية تضره يدله على أغذية تنفعه.

4- مراعاة طبيعة السؤال

بأن يسأل المستفتي عما لم يقع، وتكون المسألة اجتهادية، فيترك الجواب إشعارًا للمستفتي بأنّه ينبغي له السؤال عما يعنيه ما له فيه نفع وراءه عمل، قال ابن عباس: (ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم)([60]). وقال ابن عباس لعكرمة: (اخرج يا عكرمة فأفتِ الناس، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفتِه، فإنك تطرح عن نفسك الناس)([61]).

المطلب الثالث

الضابط الثالث – معرفة أسباب تغير الفتوى

من أبرز ما ينبغي أن يهتم به المفتي، هو مراعاة موجبات تغير الفتوى، والتي قد نصَّ عليها المحققون من علماء الأمة، والتي بسببها تتغير الفتوى، إلى ما يناسب الزّمان والمكان والعرف والحال، والذي لا يخالف الشّريعة الإسلامية.

والفتوى قد تختلف وتتغير باختلاف وتَغَيُّر ما بنيت عليه، بمعنى: أن هناك من الفتاوى ما تكون مبنية على نصٍّ ثابت في كتاب الله، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا الحكم عامٌ لا تغيير فيه ولا تبديل، فتثبت بذلك الفتوى حينئذ؛ لأن مبناها ليس على زمانٍ أو مكانٍ أو عرفٍ أو حالٍ معين، وهناك من الفتاوى ما تكون مبنية على عرفٍ معين أو معنى معين، أو في حالٍ معينة، فإذا تغيرت هذه الأحوال والأعراف، تغيرت الأحكام، وبالتالي تتغير الفتوى إلى ما يناسب حال النّاس واحتياجهم، وأعرافهم، وزمانهم ومكانهم بما لا يخالف النّصوص الشرعية. وعندما نقول: إن الفتوى تتغير، فليس المعنى، أنَّ أحكام الشريعة كلها قابلة للتغيّر، وذلك لتغير الزّمان والمكان والعرف؛ لأن أحكام الشّريعة، منها: ما هو ثابت دائم لا مجال فيه للتّغير والاختلاف، مهما تغيّرت الظروف والأحوال كوجوب الواجبات، والحدود المقررة بالشرع على الجرائم، ونحو ذلك، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه. ومنها: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له، زمانًا ومكانًا، وحالاً، كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها، فإنّ الشرع ينوِّع فيها بحسب المصلحة، وهذا يدلّ على مرونة الشريعة وسعتها. ولذلك قال عمر بن عبد العزيز: “يحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور، أي يجدون أسبابًا يقضي الشرع فيها أمورًا لم تكن قبل ذلك؛ لأجل عدمه منها قبل ذلك، لا لأنها شرع مجدد”([62]).

وقال في درر الحكام شرح مجلة الأحكام: “إن الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان هي الأحكام المستندة على العرف والعادة؛ لأنه بتغير الأزمان تتغير احتياجات الناس، وبناء على هذا التغير يتبدل أيضًا العرف والعادة وبتغير العرف والعادة تتغير الأحكام”([63]).

السبب الأول – تغير الزمان

معنى تغير الزّمان: هو انقراض العصر السابق، أو جزءٍ منه، وتوالي الأجيال اللاحقة، ومما يلازم هذا التغير في الزّمان، تغير احتياجات النّاس، وأحوالهم، وأعرافهم، وبالتّالي تتغير الفتوى بسببه. قال الزركشي: “إنَّ الأحكام تتغيّر بتغيّر الزّمان”([64]). ومن الأمثلة التّطبيقيّة على ذلك قد كان الإمام أبو حنيفة: يجيز القضاء بشهادة مستور الحال في عهده، اكتفاءً بالعدالة الظاهرة، وفي عهد صاحبيه – أبي يوسف ومحمد – منعًا ذلك، لانتشار الكذب بين الناس، وتغير حالهم.

قال الكاساني نقلاً عن الحنفية: “هذا الاختلاف اختلاف زمان لا اختلاف حقيقة؛ لأنّ زمن أبي حنيفة – رحمه الله – كان من أهل خير وصلاح؛ لأنه زمن التابعين، وقد شهد لهم النبي ﷺ بالخيرية بقوله: «خير أمتي القرن الذين يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»([65]). فكان الغالب في أهل زمانه الصلاح والسداد، فوقعت الغنية عن السؤال عن حالهم في السر، ثم تغير الزمان وظهر الفسـاد في قرنهما، فوقعت الحاجة إلى السؤال عن العدالة”([66]).

السبب الثاني – تغير المكان

معنى تغير المكان: هو اختلافه، إمّا باختلاف بلد المسلمين، أو باختلاف الدار: دار الإسلام، ودار غير الإسلام، فكون الإنسان يعيش داخل مجتمع مسلم، فإنّ المجتمع المسلم مُطالبٌ بالالتزام بأحكام الشريعة، فمن طبيعة هذا المجتمع أن يعين المسلم على القيام أحكام الشريعة الإسلامية وتطبيقها، وهذا بخلاف دار غير المسلمين، ولذلك فإن الفتوى التي بنيت على مكانٍ معين، تتغير باختلاف المكان.

السبب الثالث – تغير العادات

معنى تغير العادات: هو اختلافها من بلد إلى آخر، فإنّ الفتوى التي بنيت على عادةٍ معينة، تتغير إذا تغيرت تلك العادة؛ فمدرك الحكم إنّما كان عليها، وقد قال القرافي، وهو من المالكية: أنّ المفتي إذا جاءه رجل يستفتيه عن لفظةٍ من الألفاظ التي تختلف بها البلدان، فلا يفتيه بحكم بلده بل يسأله هل هو من أهل بلد المفتي فيفتيه حينئذ بحكم ذلك البلد([67]).

ومن الأمثلة التّطبيقية على تغير الفتوى بتغير العرف: وما روي عن أبي حنيفة من أن الغاصب إذا صبغ الثوب أسود فهو نقصان، وعندهما زيادة كالحمرة والصفرة راجع إلى اختلاف عصر وزمان فإن بني أمية في زمانه كانوا يمتنعون عن لبس السواد، وفي زمانهما بنو العباس كانوا يلبسون السواد فأجاب كل منهم على ما شاهد من عادة أهل عصره([68]).

من الأمثلة ما روي عن مالك أنّه قال: إذا تنازع الزّوجان في قبض الصداق بعد الدخول، فالقول قول الزوج، مع أن الأصل عدم القبض، وعلق القاضي إسماعيل – من فقهاء المالكية – على ذلك بقوله: هذه كانت عادتهم بالمدينة: أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها، واليوم عادتهم على خلاف ذلك، فالقول قول المرأة مع يمينها، لأجل اختلاف العادات([69]). ومن الأمثلة كذلك: تقدير النفقات، فإنّ من المسلَّم به، أن لكلِّ مجتمع في أيّ زمان ومكان مستواه الاقتصادي غنى وفقراً، وتبعًا لهذا يختلف تقدير النفقة من مجتمع إلى مجتمع آخر، والسبب في هذا تغير الحاجات.

السبب الرابع – تغير الأحوال

معنى تغير الأحوال: هو اختلاف حال النّاس واحتياجهم، من حالٍ إلى آخر، وقد نصَّ الإمام ابن القيم على أن يكون المفتي والحاكم على معرفة بأحوال النّاس، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فقال: “فهذا – معرفة الناس – أصلٌ عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم، فإنّ لم يكن فقيها فيه فقيهًا في الأمر والنّهي، ثم يطبق أحدهما على الآخر، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فإنّه إذا لم يكن فقيها في الأمر له معرفة بالنّاس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصور له الزنديق في صورة الصديق، والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم، والكذب، والفجور، وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا، بل ينبغي له أن يكون فقيهاً في معرفة مكر الناس، وخداعهم، واحتيالهم، وعوائدهم، وعرفياتهم، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله”([70]).

ومن الامثلة على تغير الأحوال

1- باعتبار تغير الاشخاص

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «كنا عند النبي ﷺ فجاء شاب، فقال: يا رسول الله، أقبّل وأنا صائم؟ قال: لا، فجاء شيخ، فقال: يا رسول الله، أقبّل وأنا صائم؟ قال: نعم، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله: “قد علمت نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه»([71]). فيلاحظ كيف أن الرسول ﷺ في هذا الموضع أجاب الشاب على سؤاله بجواب يختلف عن إجابته للشيخ رغم أن السؤال واحد، مما يدل على مراعاته للأحوال.

  1. باعتبار تغير الحاجة

حديث سلمة بن الأكوع قال: قال النبي ﷺ: «من ضحى منكم، فلا يصبحن بعد ثلاثة ويبقى في بيته منه شيء. فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا في العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا؛ فإن ذلك العام كان بالناس جهد – أي شدة وأزمة – فأردت أن تعينوا فيها»([72]). وفي بعض الروايات: «إنما نهيتكم من أجل الدافّة التي دفَّت»([73]). يعني بالدافة، قومًا مساكين قدموا المدينة. أفاد الحديث: أنّ النبي ﷺ نهى عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام في حالةٍ معينة، ولعلَّةٍ طارئة، وهي وجود ضيوف وافدين على المدينة، فيجب أن يوفر لهم ما يوجبه كرم الضيافة من لحم الضحايا، فلما انتهى هذا الظرف العارض، وزالت هذه العلة الطارئة، زال الحكم الذي أفتى به الرسول ﷺ تبعًا لها، إذ المعلول يدور مع علته وجوداً وعدماً، وادخروا»([74]) فهذا مثلٌ واضحٌ لتغير الفتوى بتغير الأحوال.

  1. باعتبار تغير حال المجتمع

حديث أنس بن مالك: «أن النبي الله – صلى الله عليه وسلم – جلد في الخمر: بالجريد والنعال، ثم جلد أبو بكر: أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الرّيف والقرى، قال ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين»([75]). أفاد هذا الحديث: أنّه شارب الخمر جلد في زمن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالجريد والنعال، وفي عهد أبي بكر قرر العقوبة أربعين، وفي عهد عمر بن الخطاب شاور الناس، فجعله ثمانين، أما عثمان فجلد ثمانين وأربعين، وعليّ ورد عنه الأمران. وقال: كلٌّ سُنَّة([76]). مما سبق: يتضِّح أن الصحابة لم يثبت لديهم حدٌّ معين في الخمر، ولو ثبت لهم ذلك لم يحتاجوا إلى المشاورة فيه، وإلى استعمال الرأي بالقياس على القاذف وغير ذلك من الاعتبارات، وإذا لم يثبت لديهم نص ملزم، فقد تغير حكمهم، واختلفت فتواهم بتغير الزمن واختلاف الأحوال.

  1. عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو علم النبي – صلى الله عليه وسلم – ما أحدثته النساء بعده لمنعهن من المساجد”([77]).
  2. ولما رأى أمير المؤمنين عثمان ما عليه الناس من فساد الأخلاق أمر بالتقاط ضالة الإبل وبيعها وحفظ ثمنها لصاحبها([78])، مع نهيه ﷺعن التقاط ضالة الإبل فعن زيد بن خالد الجهني، قال: جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عما يلتقطه، فقال: «عرفها سنة، ثم احفظ عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها، وإلا فاستنفقها» قال: يا رسول الله، فضالة الغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب»، قال: ضالة الإبل؟ فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر»([79]). وكذلك لما رأى ما عليه الناس من خراب الذمم، في تطليق النساء في مرض الموت لأجل حرمانهن من الميراث، فقد ورَّث تماضر الأسدية، عندما طلقها عبد الرحمن في مرض موته([80]).
  3. ولما رأى أمير المؤمنين علي ما عليه حال الناس، كان يضمِّن الصناع بعد أن كانت يد الصانع أمانة. وقال: لا يصلح الناس إلا ذاك([81]).
  4. وكان الأمام أبا حنيفة في أول عهد الفرس بالإسلام، وصعوبة نطقهم بالعربية، رخص لغير المبتدع منهم أن يقرأ في الصلاة بما لا يقبل التأويل من القرآن باللغة الفارسية، فلما لانت ألسنتهم من ناحية، وانتشر الزيغ والابتداع، من ناحية أخرى، رجع عن هذا القول([82]). ولذلك كان القاعدة الفقهية تقول: تغير وسائل العلم والاتصال تغير فتوى الأحكام. مثل وسائل الاتصال والانترنيت فاصبح من الممكن للمسافر اذا اراد الرجوع إلى اهله ان يخبرهم بموعد قدومه في أي ساعة ليلاً فلا يدخل ضمن حديث لا يطرق أحدكم أهله ليلاً مثل سائل العلم الطبية في مدة الحمل فيخرج بذلك ما كان يفتيه الفقهاء بأن مدة الحمل قد تصل إلى سنتين فيتميز من خلال الأجهزة الطبية الحمل الصادق من الحمل المتوهم وكذلك في حكم التدخين في إثبات مضرته المتحققة من المحتمل فيسقط ذلك على حكمه بين الكراهة أو التحريم وكذلك ما يتعلق بالبيوع المستحدثة عن طريق الانترنيت في تغير شرط عدم جهالة المبيع في بيوع الإنترنيت فقد يحكم بحصول بمعرفة أوصافه بالتصوير الفيديوي أو الفوتوغرافي لكل جهات المبيع.

الخاتمة والنتائج

من خلال الغوض في اشكاليات الفتوى المعاصرة يجب النظر إلى الأمور الآتية:

1- تغير الفتوى المعتمدة على العادات والأعراف أو واقع حال معين تتغير بتغير تلك العادات والاعراف والوقائع.

2- عدم الجراءة على الفتوى بدعوى الحياء أو تقليل مكان المفتى بنظر عامة الناس لأن الفتوى تتعامل من الحلال والحرام والمفتى موقع على ذلك عن رب العالمين.

3- عدم البحث عن المتساهلين في الفتوى من قبل المستفتين بدعوى (ذبه براس عالم واطلع منها سالم) لأنّ المستفتى يحاسب أيضًا في عدم تحريه عن الأعلم والأفهم.

4- لا توجد واقعة مستحدثة إلا ولها حكم ياخذ من النصوص العامة ودور المفتى اسقاط تلك الاحكام على أرض الواقع

5- دراسة المسألة ولو كانت واضحة أولى من العجلة في الإفتاء فيها لأن الخطأ أعظم من خطر التاني.

6- على المستفتي أن يختار لنفسه الاحوط لا الأسهل عند الاستفتى.

7- على المفتى أن لا يفتى قياس على نفسه بل يقيس على حال المستفتي.

8- إن الذي أفتى في مسألة ما لا يلغي حكمها في واقعة ماضية، بل يعطها حكم جديد على ضوء الواقع.

9- التوصية بإقامة مجلس أعلى للفتوى في العراق يضم علماء المسلمين المعتبرين في البلد كافة لحسم القضايا الشرعية المتجدد والمتكررة كدخول رمضان وخروجه والمفطرات في الصوم والفدية فيه ومقدار زكاة الفطر وإلى غيرها مما يحدث فيها اختلاف بين عامة الناس في كل سنة إضافة للاأمور الطارئة كما يحدث الآن مع انتشار مرض (كورونا).

قائمة المصادر المراجع

1 – محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري (ت: 711هـ) لسان العرب، الناشر: دار صادر بيروت، ط3, 1414 هـ.

2- محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (ت: 1205هـ) تاج العروس من جواهر القاموس، الناشر: دار الهداية.

3- أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، (ت: نحو 770هـ)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: الناشر: المكتبة العلمية – بيروت.

4- علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت: 816هـ)، كتاب التعريفات،الناشر: دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ط1 1403هـ -1983م.

5- محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، التعريفات الفقهية، لناشر: دار الكتب العلمية، ط2، 1424هـ  – 2003م.

6- أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) المستصفى، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1، 1413هـ – 1993م.

7- أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: 676هـ)، المجموع شرح المهذب، الناشر: دار الفكر.

8- محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، صحيح البخاري، الناشر: دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ.

9- أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: 676هـ)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط2، 1392 هجرية.

10- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (ت: 354هـ): الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1408هـ – 1988م.

11- أبوسعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت: 685هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل،  الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، ط1 – 1418 هـ.

12- محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (ت: 279هـ) سنن الترمذي، الناشر: دار الغرب الإسلامي بيروت، سنة النشر 1998م.

13- أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (ت: 430هـ)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، الناشر: السعادة – بجوار محافظة مصر، 1394هـ – 1974 مدار الكتب العلمية – بيروت (طبعة 1409هـ بدون تحقيق).

14- أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (ت: 463هـ)، جامع بيان العلم وفضله، الناشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط1، 1414 هـ – 1994م.

15- أبي بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي (ت: 235هـ) مصنف بن ابي شيبة: الناشر: مكتبة الرشد – الرياض ، ط1، 1409.

16- أبي الفضل القاضي عِياض بن موسى اليحصبي (ت: 544هـ)، ترتيب المدارك وتقريب المسالك، الناشر: مطبعة فضالة – المحمدية، المغرب، ط1 17- أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي (ت: 516هـ) شرح السنة، الناشر: المكتب الإسلامي دمشق، بيروت ط2، 1403هـ – 1983م.

18- أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر شمس الدين القرطبي (ت: 671هـ)الجامع لأحكام القرآن، الناشر: دار الكتب المصرية القاهرة, ط2، 1384هـ – 1964م.

19- أبي أحمد بن عدي الجرجاني (ت: 365هـ)، كامل في ضعفاء الرجال، الناشر: الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1418هـ1997م.

20- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت: 751هـ)، أعلام الموقعين عن رب العالمين، الناشر: دار الكتب العلمية  – ييروت ط1، 1411هـ – 1991م.

21- أبي محمد، محمود بن أحمد بن موسى بدر الدين العينىي (ت: 855هـ)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

22- أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت: 463هـ)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، سنة 1387هـ.

23-أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر البيهقي (ت: 458هـ)، شعب الإيمان، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية في بومباي الهند، الطبعة الأولى، 1423هـ – 2003م.

24- محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي الحموي (ت: 1111هـ)، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، الناشر: دار صادر – بيروت.

25- مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت: 261هـ)، صحيح مسلم، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

26- أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (ت: 241هـ)، مسند الإمام أحمد، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط1، 1421هـ – 2001م.

27/ ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الحنفي (ت: 1252هـ)، رد المحتار على الدر المختار، الناشر: دار الفكر- بيروت, ط2، 1412هـ – 1992م.

28- أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت: 463هـ)، الكفاية في علم الرواية، الناشر: المكتبة العلمية – المدينة المنورة.

29- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله الحنبلي (المتوفى: 763هـ)، الآداب الشرعية والمنح المرعية، الناشر: عالم الكتب.

30- أبي عبد الله، شمس الدين محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج (ت: 879هـ) التقرير والتحبير، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، 1403هـ – 1983م.

31- أبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت: 794هـ) البحر المحيط في أصول الفقه، الناشر: دار الكتبي، ط1، 1414هـ – 1994م.

32- علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (ت: 587هـ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الناشر: دار الكتب العلمية، ط2، 1406هـ – 1986م.

33- تبين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية – بولاق، القاهرة ط2، 1313هـ.

34- أبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس الشهير بالقرافي (ت: 684هـ)، الفروق، الناشر: عالم الكتب.

35- أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (ت: 463هـ)، الكافي في فقه أهل المدينة، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط2، 1400هـ/1980م.

36- أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، الناشر: دار المعرفة – بيروت، 1379.

37- محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت: 483هـ) المبسوط، الناشر: دار المعرفة – بيروت، تاريخ النشر: 1414هـ – 1993م.

38- محمد أحمد عبد القادر الشنقيطي المدني، مصنف عبد الرزاق، الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط2.

39- ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (ت: 804هـ)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح، الناشر: دار النوادر، دمشق – سوريا، الطبعة الأولى، 1429هـ – 2008م.

40- علاء الدين علي بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري الشاذلي الهندي البرهانفوري بالمتقي الهندي (ت: 975هـ) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط5، 1401هـ/ 1981م.

1- وزارة التربية العراقية – في كلية تربية الكرخ الاولى .

 

[2]) لسان العرب لابن منظور ج15/ 148.

[3])المصباح للفيومي ج2/462.

[4]) تاج العروس 39/212.

[5]) التعريفات للجرجاني ص162.

[6]) انيس الفقهاء : ص 117

[7]) التعريفات الفقهية لبركتي ص25.

8) المستصفى للغزالي ص372.

9) المجموع للنووي: 1/54.

([10] سورة الإسراء الآية: 36.

[11]) سورة البقرة الآية: 32.

[12]) تفسير البيضاوي ج 1، ص 288.

[13]) صحيح ابن حبان ج4/496 رقم الحديث: 1599 بأسناد حسن.

[14] ) رواه البخاري بَابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الإِيمَانِ ج1/19 رقم الحديث: 50 ومسلم باب معرفة الايمان ج1/36 رقم الحديث: 8.

[15] ) شرح النووي على صحيح مسلم ج1/158.

[16] ) سنن الترمذي ج3/490 رقم الحديث: 2100, بأسناد حسن صحيح.

[17]) سورة عبس الآية: 31.

[18]) حلية الاولياء لابي نعيم ج9/106.

[19]) مصنف ابن ابي شيبة ج6/136 رقم الحديث 30103.

[20]) جامع بيان العلم وفضله ج2/837 رقم الحديث: 1571.

[21]) المصدر السابق ج2 /837 رقم الحديث : 1628.

[22]) المسند الجامع ( تحقيق كتاب الدارمي ) للغمري ج2/199.

[23]) جامع بيان العلم وفضله ج2/ 837 رقم الحديث : 1573.

[24]) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لليححصبي ج 1/184.

[25]) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ج5/359.

[26]) المجموع للنووي، ج1/54.

[27]) رواه مسلم،  بَابُ في أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ ج1/14.

[28]) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص92.

[29]) رواه البخاري، باب: حديث الغار ج4/174 رقم الحديث: 3470 ومسلم، باب توبة القاتل وإن كثر قتله ح4/2118 رقم الحديث: 2766.

[30]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للملا علي القاري: ج16/56. والتوضيح شرح الجامع الصحيح ج19/641.

[31] ) شعب الإيمان للبيهقي ج3/ 234 رقم الحديث: 1588.

[32] ) التمهيد لابن عبد البر ج1/67.

[33] ) خلاصة الأثر للحموي ج1/ 275.

[34]) سورة الانبياء الآية: 78_79.

[35] ) تفسير القرطبي: 11/307.

[36]) رواه مسلم ,باب فضل ابي بكر الصديق ج4/1584 رقم الحديث: 2382.

([37] شرح النووي على صحيح مسلم ج15/150.

[38] )رواه احمد في مسنده من حديث ابن عباس ج5/173 رقم الحديث: 3055.

[39] ) رواه البخاري ,باب :مَنْزِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفَتْحِ ج5/194 رقم الحديث: 4294.

[40]) شرح السنة للبغوي ج1/305.

[41] ) جامع بيان العلم وفضله ج2 /837 رقم الحديث: 1571.

[42] ) مصنف ابن ابي شيبة ج7/143 رقم الحديث: 34833.

[43] ) جامع بيان العلم وفضله ج2/1120رقم الحديث: 2199.

[44] المسند الجامع للغمري ج2/206 رقم الحديث: 194.

[45] ) الجامع لاحكام القران للقرطبي ج10/196.

[46] ) جامع بيان العلم وفضله ج1/545 رقم الحديث: 903.

[47] ) المسند الجامع للغمري ج2/96 رقم الحديث: 137.

[48] ) المسند الجامع للغمري ج2 /229 رقم الحديث: 207.

[49] ) الكمال في ضعفاء الرجال للجرجاني ج 1/179.

[50]) جامع بيان العلم وفضله للغمري ج2/1225 رقم الحديث: 2410. والتمهيد لابن عبد البر ج3/5.

[51] ) أعلام الموقعين لابن القيم ج4/159.

[52] ) يعني: ربما. المصدر السابق ج4/157.

[53] ) التقرير والتحبير لابن امير الحاج ج3/351.

[54] ) حلية الأولياء ج6 / 368.

[55] ) الآداب الشرعية لابن مفلح ج1 / 166.

[56] ) مصنف ابن ابي شيبة ,ج7/528, رقم الحديث :37734.

[57] ) رواه احمد في مسنده من حديث ابي هريرة t ,ج12/171, رقم الحديث :7233.

[58]) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ,ج2/1062 رقم الحديث : 2053.

[59] ) التمهيد لابن عبد البر ,ج2/31.

59) تفسير القرطبي : 3/ 40.

 60)التمهيد لابن عبد البر : 2/31 .

[62] ) البحر المحيط لزركشي ج1/220.

[63] ) درر الاحكام لامين افندي ج1/47,

[64] ) البحر المحيط لزركشي ج1 /220.

[65] ) رواه مسلم، باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ج4/1962 رقم الحديث: 2533.

[66] ) بدائع الصنائع للكاساني ج6/270.

[67] ) الفروق للقرافي ج1/43.

[68] ) تبيين الحقائق لزيلعي ,ج5/230.

([69] الكافي في فقه اهل المدينة لابن عبد البر , ج2/557.

[70] ) اعلام الموقعين لابن القيم ,ج4/157.

[71] ) رواه احمد في مسنده من حديث عبد الله عمرو بن العاص t ,ج11/351 رقم الحديث : 6738 بأسناد ضعيف .

[72] ) رواه البخاري ,باب :ما يؤكل من لحوم الاضاحي وما يتزود منها ,ج7/103 رقم الحديث :5569.

[73]) رواه مسلم، باب: بيان ما كان من نهي عن اكل الحوم ج3/1561 رقم الحديث: 1971.

[74]) فتح الباري لابن حجر ج9/553.

[75]) رواه مسلم باب: حد الخمر ج3/1331 رقم الحديث: 1706.

[76]) شرح النووي على صحيح مسلم ج11/215.

[77]) رواه احمد في مسنده من حديث عائشة ,ج41/149 رقم الحديث :24062.

[78]) التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن ,3/460.

[79]) روى البخاري في صحيحه، باب: ضالة الإبل ج3/124 رقم الحديث: 2427.

([80] مصنف عبد الرزاق ج7/62 رقم الحديث: 12193.

[81]) كنز العمال للمتقي الهندي ج3/924 رقم الحديث: 9178.

82) المبسوط للسرخسي ج1/37.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.