جودة استخدام المهمات الأدائيّة Performance Tasks في التّقويم التّكوينيّ خلال التّعلم عن بُعد في ظلّ جائحة كورونا

0

جودة استخدام المهمات الأدائيّة Performance Tasks في التّقويم التّكوينيّ خلال التّعلم عن بُعد في ظلّ جائحة كورونا (دراسة ميدانية في كّلية التربية في جامعة العلوم والآداب اللبنانيّة USAL)

د. وليد حمود([1])

ملخص الدّراسة

هدفت الدّراسة إلى تفحص جودة استخدام  الأساتذة للمهمات الأدائيّة على ضوء استراتيجيّات تقويم الأداء Performance assessment في التّقويم التّكوينيّ خلال التّعلم عن بُعد في ظلّ جائحة كورونا في كلّية التّربية  في جامعة USAL. شملت عينة الدّراسة 35 نموذجًا مهمة أدائية في 35 مقرر أكاديمي لجميع طلاب البكالوريوس في الكلية. استخدم الباحث أداة تحليل المحتوى من أجل تقييم جودة بناء المهام وأدوات تقويمها، من خلال التّرميز المسبق Priori coding حيث تحدد فئات التحليل على ضوء أدبيات تقويم الأداء، مع مراعاة جعل الفئات مانعة التبادل Mutual exclusive، مُستخدمًا معادلة  هولستي Holsti للتّأكد من ثبات أداة التحليل. أظهرت نتائج الدّراسة استخدام عال للنواتج المدمجة في بناء المهمات الأدائيّة، وتركيز معظم المهام على تقديم وصف واضح للمهمة المرتبط بالناتج المتوقع، مع انخفاض ملحوظ لتوضيج إجراءات الإنجاز. كما أظهرت النتائج توفر مستويات عالية من الاستراتيجيات المتوخاة كجزء من المخرجات المتوقعة في البناء المتقن للمهمة، وانخفاضًا ملحوظًا في توفير الدّعامة المرتبطة بتوفير بيانات أساسية تُساعد على الإنجاز، وأن  معظم المهام تضمنت  معايير تقويم نوعيّة محددة مسبقًا Pre Specified Quality Criteria، وتفصيلها على شكل مستويات أداء واضحة. أوصت الدّراسة بأهمية تمكين الأساتذة حول استراتيجيّات ومعايير بناء المهام الأدائيّة، عبر تدريبهم المسبق أو أثناء الخدمة أو من خلال رفدهم بنماذج للعمل، وضرورة توفير الموارد والبيانات على شكل تعليمات، بيانات، مصادر ومراجع أو وثائق إضافية لمساعدة الطّلاب في إنجازهم للمهام المتوقعة منهم، إضافة إلى  طرق عرضهم لنواتج عملهم، التركيز على  مشاركة الطّلاب في مناقشة المهام وأدوات تقويمها في إطار تعزيز انخراطهم، وإدراج النّواتج والكفايات المستعرضة في تعليمات وإجراءات الإنجاز، على شكل معايير ومؤشرات شفافة ومُعلنة.

الكلمات المفتاحيّة: التّعلم عن بُعد. التّقويم التّكوينيّ. تقويم الأداء. المهمات الأدائيّة.

The quality of using Performance Tasks in the formative assessment in online learning during the COVID-19 pandemic
(Field study in the Faculty of Education at University of Sciences and Arts in Lebanon USAL)

Abstract

The study aimed to examine the quality of professors’ use of performance tasks in the light of performance assessment strategies in formative assessment online learning period during the COVID-19 pandemic at the Faculty of Education at the University of Sciences and Arts in Lebanon “USAL”. The sample of the study included 35 performance task models in 35 academic courses for all undergraduate students in the faculty.

The researcher used the content analysis tool to assess the quality of building tasks and their evaluation tools, through Priori coding, where the analysis categories were determined in the light of the performance evaluation taking into consideration the categories mutual exclusive, using the Holsti equation to ensure the stability of the analysis tool.

The results of the study showed a high use of the built-in outputs in building the performance tasks, and the focus of most of the tasks on providing a clear description of it related to the expected outcome, with a significant decrease in the clarification of the achievement procedures.

The results also showed the availability of high levels of the envisaged strategies as part of the expected outputs in the elaborate construction of the task, and a significant decrease in the provision of the support associated with providing basic data to assist in the achievement, and that most of the tasks included pre-defined quality evaluation criteria, which were detailed in the form of clear performance levels.

The study recommended the importance of empowering professors about strategies and standards for building performance tasks, through their prior training, during service, or through providing them with work models, and the necessity to provide resources and data in the form of instructions, data, resources, references or additional documents to help students accomplish the tasks expected of them. In addition to their methods of presenting the outcomes of their work, focusing on the participation of students in discussing tasks and tools for evaluating them in the framework of enhancing their engagement, and including the outcomes and competencies reviewed in the instructions and procedures for achievement, in the form of transparent and publicized standards and indicators.

Key words: Online Learning. Formative Assessment. Performance assessment. Performance Tasks.

مقدمة

أدت جائحة كورونا اليوم إلى سلسلة من التّحولات في سياسات الأنظمة التّعليميّة وممارساتها لجهة قدرتها على توفير تعليم عن بُعد، على قدر عالٍ من جودة الخدمات التي تتوافق مع احتياجات المتعلمين، وتوفر تحقق مجدٍ لنواتج التّعلم Learning Outcomes. وتتأكد هذه الجودة وفق اليونيسكو (2020) من خلال قدرة المعلمين على  صناعة المحتوى الرّقميّ  (Content Creation) الذي يُعد تحدیًّا لكثیر من المعلمين على مستوى الوقت، الجھد، والحاجة إلى الإلمام الكافي بالتقنیّات لصناعة هذا المحتوى، التّواصل الفعال(Collaboration and Communication)  تقييم وتحليل النتائج(Assessment and Analytics) .

من هنا فرض الانتقال للتعليم عن بُعد نفسه بقوة نتيجة هذه الجائحة، في ظل السؤال عن قدرة هذا النّمط من التّعليم على توفير  الانتقال المرن في التّعامل مع المعلمين والمتعلمين على حدٍ سواء، لجهة حاجة هذه المؤسسات إلى اختصاصيين في صناعة المحتوى الرّقميّ، تدريب المعلمين على إدارة التّعليم عن بُعد، إضافة إلى توفير تقويم واقعيّ، تتوافر فيه معايير الصّدق، الجودة، العدالة، الموضوعيّة والشّفافيّة. يُعدُّ قياس التّعلم والتّحقق  من صحته في قائمة التّحديات في حقبة التّعلم عن بُعد، إذ تنطوي التّقييمات المقيدة بالتّقويم التّقليديّ، على مخاطر عالية، وخصوصًا تلك الاختبارات التي تحدد القبول أو التقدم إلى مستويات أو مؤسسات تعليميّة جديدة. تُثير استراتيجيات أو أنماط التّقويم المتعددة مخاوف جدية بشأن الإنصاف؛ خاصة عندما يصبح الوصول إلى التّعلم متغيرًا. يؤدي غموض التّقويم أو نقص شفافيته إلى إجهاد الطّلاب وأُسرهم وصولاً إلى تدني مخرجات التّعلم.

يواجه القيمون على تقويم التّعلم في هذه المرحلة من عدم الاستعداد الفعليّ لھذه المرحلة الانتقالیّة المفاجئة، إذ إنّ نسبة كبیرة من المعلمين لم تكن لدیھا الوسائل اللازمة التي تمكّنھا من دعم التّعلیم عن بعد. وبعض المعلّمین لا یملك خبرة كافیة في الجانب التّقنيّ الذي يسمح بإدارة عملیّة التّعلم عن بعد وتنفیذھا على أكمل وجه، أو في صناعة المحتوى التّعلیميّ الملائم. كما يُبدي المتعلمون وأسرهم عدم استعدادهم لمبدأ التّعلم عن بعد، ومن ثّمَ رفضه لدى بعضھم وعدم تقبّله. إلى ذلك تظهر مجموعة من الاضطرابات النّاتجة عن التفاوتات الموجودة بالفعل في النّظم التّعلیمیّة والتي تؤثر بشكل رئیس على المتعلمین وأولیاء الأمور على حدّ سواء، من الذین ینتمون للأسر ذات الدخل الضعیف والمتوسط ومحدودة الامكانیات (اليونيسكو 2020).

الإطار النّظري

بناء المهام الأدائيّة (Crafting performance tasks)

تتطلب عملية بناء المهام الأدائيّة ثلاث مراحل: أن تكون واضحة تمام الوضوح بشأن الأداء الذي ترغب في تقويمه، بناء المهمة، وبناء أداة لقياس الناتج (Stiggins,1994).  ومن أجل مساعدة الطّلاب على الانخراط في إنجاز المهام والالتزام بصورة شخصية وتقديم أفضل ما لديهم، لا بد من امتلاك القدرة على خلق وإعداد مهام ذات معنى ودلالة. يطرح (Baron, 1991) مجموعة من الأفكار التي تُساعد على إيجاد هذا النّوع من المهام:

– اختيار المواقف التي يمكن أن تحمل معنى شخصي للطالب

– الربط بين المألوف والجديد في صياغة المهمة من أجل أن تشكل تحدّيا للطلاب

– اختيار المواقف أو المهام التي لها جذور في الخبرة الفعلية للطلاب

– أهمية إعداد المهام التي تسمح للطالب تطبيق المعارف والمهارات خارج نطاق الفصل

– اعتماد أمثلة مشابهة لما تعلموه في الفصل ولكنها جديدة لهم.

عند إعداد المهمة الأدائيّة، يتم اختيار بُعد المحتوى التّعليمي كمُوجِّه في إعداد مسودة المهمة، ومن ثم يُحدد بُعدٌ واحد من أبعاد التفكير المعقّد الذي يتوافق مع البُعد الخاص بهذا بالمحتوى. ومن خلال بُعديّ المحتوى والتفكير تُدوَّن مُسودة المهمة الأدائيّة، ليُضاف إليهما البُعد الثالث الخاص بشتغيل المعلومات (إجراءات العمل)  الذي يتسق مع بُعديّ المحتوى ومهارات التفكير؛ إذ يُعاد بناء المهمة مشتملة على التّعليمات المرتبطة بتوقعات تطبيق بُعد تشغيل المعلومات. يمكن اعتماد أبعادًا أخرى مرتبطة بالتواصل الفعال أو التعاون في حال كانت المهام جماعية، وذلك بحسب نوعية المهمة وعدد الأفراد المشاركين في إنجازها. من الضروري في التحرير النهائي للمهمة تحديد المستويات المتعددة للكفاءة في الأداء والتي سيُعبر عنها رقمياً على شكل علامات، وذلك في إطار تحديد توقعات الإنجاز في مضمون المهمة وتوزيع الدرجات وفق أبعاد متعددة: المحتوى، الإستدلال المعقد، تشغيل المعلومات، التعاون، التواصل الفعال،…

ترتبط المهمة بشكل وثيق بالمعرفة (التّقريريّة) التّصريحيّة (Declarative knowledge)، المعرفة الإجرائيّة (Procedural knowledge)، والتفكير المعقد (Complex thinking). يُستخدم تعبير “البناء المتقن”  للمهمة للدلالة على أهمية تحديد المشكلة بدقة وعناية، والتي يجب على الطالب حلها، إضافة إلى توفر الدّعامة من خلال توجيه التّعليمات اللازمة للإنجاز. تتطلب المهمة توضيح عملية التّقويم التي ستستند إلى إنجاز العملية أو تقديم الناتج فقط أو التّركيز على الناتج والعملية معًا؛ على أن تلحظ هذه المهمة (Herman, Ashbocher & Winters, 1992):

  1. المصداقيّة (Authenticity): يتوافق السؤال الإشكالي في المهمة مع شبيه له في الحياة اليوميّة/ ممارسة المهنة/ في العمل.
  2. البؤر المتعددة (Multiple Foci): يقيس سؤال المهمة عدة مسائل تدريسيّة (أكثر من ناتج)، بدلاً من مسألة واحدة.
  3. إمكانية التّدريس (teach ability): هل يمكن أن يكون الطلبة بارعين في المستقبل في تدريس المهمات التي يُكلفهم بها المدرس الآن؟
  4. العدالة (Fairness): هل تتضمن المهمة مبدأ العدالة. أي هل المهمة خالية من التّحيز. وبعيدة من القضايا العرقيّة والجنسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة؟
  5. إمكانية الاستخدام (Feasibility): هل يمكن استخدام هذه المهمة من حيث التكلفة والمكان والزّمان؟
  6. إمكانية التّصحيح (Scorability): هل يمكن الاستناد إلى أجوبة الطلبة في عملية التّقويم على نحو دقيق؟

يتفاوت الوقت المتوقع للإنجاز باختلاف نوعيّة المهمة، مع ملاحظة أن المهمات المركبة التي تنتمي إلى نواتج تعلميّة معقّدة تحتاج نسبيًا إلى وقت أطول. نحتاج هنا إلى تحديد الحقبة الزّمنية لتقديم الناتج بما يتوافق مع طبيعية المهمة، على أن تُلحظ حقبة الإنجاز في التّعليمات المرتبطة بالمهمة. في البناء النهائي للمهمة تتوضيح توقعات الإنجاز عبر تحديد نواتج التّعلم ومعايير تقويم الأداء، والتّعليمات الخاصة بإكمال المهمة.

تقويم الأداء

يُستخدم تقويم الأداء (Performance assessment) في المهام والأنشطة التي تستلزم من الطّلاب تطبيق معرفتهم ومهاراتهم في مجالات متعددة؛ ويُستخدم كمحطات معرَّفة بوضوح لتقييم مدى تحقيق الطالب لناتج تعلم محدد. وتنتمي نواتج التّعلم المُستهدفة في هذا النّمط من التّقييم  إلى أهداف التّعلم المعقدة التي تسلتزم تقويمًا معقّدًا.  في هذا الإطار نميّز بين الأنشطة الأدائيّة من جهة  ( Performance activities) والتي هي خبرات تعلم الأداء، ولا تحتاج إلى متطلبات، إذ يكفي أن ينخرط المدرسون والطّلاب في العديد من الأنشطة الناجحة التي تُعزز مكتسباتهم، وبين تقويم الأداء من جهة أخرى والذي يستلزم تحديد المحكّات ومعايير رصد الدّرجات على نحو مُتقن وتطبيقها بصدق على الطّلاب كافة، لتحديد ما أنجزه كل طالب بدقة من أهداف التّعلم. وكما هو الحال في عمليات التّقويم نؤكّد أولاً على تحديد نواتج التّعلم بوضوح، والتي سوف تستند إليها المهام الأدائيّة المركبة، إضافة إلى وضوح التوقعات المرتبطة بمحتوى المهمة، الإجراءات التي سيستخدمها الطالب، نمط الأنشطة التي ستسمح بالتّقويم، نوعية المعايير التي ستُستخدم لتقييمه ، ومدى اتساق نواتج التّعلم  مع العمليات التي سيستخدمها أو الناتج النّهائي لأدائه أو كليهما.

تتطلب المرحلة الأولى تحديد المعايير أو الأبعاد التي سيُقوم بها الطّلاب، والتي تشمل: معايير المحتوى أو المعايير المحددة بالموضوع الدّراسي أو المعايير الحياتيّة. تشمل معايير المحتوى: المحصلات النوعية من وقائع وأفكار وتعميمات ونظريات، والإجرائية  والتي تتضمن المهارات والإجراءات التي يُتوقع اكتسابها من قبل الطّلاب. أما المعايير الحياتيّة فتضم المخرجات التي تتقاطع مع المناهج الدّراسيّة أو تكون مفيدة خارج المدرسة كالتّفكير النّقدي وحل المشكلات، الاتصال الفعَّال، التّعاون والعمل الجماعيّ (Marzano,1993). تُعلن هذه المحصلات والمعايير على شكل مخرجات أو نواتج تعلم مُركبة.

تقويم الإجراءات أو النواتج أو كليهما

تتفاوت المهام الأدائيّة على مستوى الناتج المتوقع بين أن يكون المطلوب توضيح العملية Process، أو أن نكتفي فقط بتقديم الناتج من دون ذكر إجراءات العمل. في مادة الرياضيات على سبيل المثال قد يكون المطلوب الوصول إلى الناتج الحسابيّ الصحيح في عملية القسمة أو قد يتطلب الناتج تعلم أكثر من إجراء للقسمة؛ أو قد يتطلب ناتج استخدام العمليات الكيميائية في المخبر، اتباع إجراءات آمنة وصحيحة في التّعامل مع المواد الكيميائية. وأحيانًا يكون كل من الناتج والعملية على قدر متساوٍ من الأهمية. يستلزم بناء المهمة الأدائيّة وضوح ناتج العمل المتوقع الذي يمكن أن يكون على شكل نتيجة نهائيّة أو تحديد لإجراءات العمل الصحيحة التي استُخدمت للوصول إلى الناتج.

خصائص تقويم الأداء

يقوم تقويم الأداء على إجابة الطلبة على عدد قليل من الأسئلة وليس الإجابة عن عدد واسع  من الأسئلة ذات الأهمية القليلة. تُستخدم اختبارات تقويم الأداء، لإيجاد الأجوبة الأصيلة، بما يُساعدهم على حل المسائل أو تحليلها أو في العمل على نحوٍ مستقل. يُميز عواضة (2018) بين نمطين اثنين معتمدين في تقويم الأداء: الأول هو المهمات ذات الأداء المحدود (Restricted Performance tasks)، والتي تتميز بمحدودية الأداء المقّوم، والثاني هو المهام ذات الأداء الموسع (Extended Performance task)، والتي تتطلب استثمار معلومات من خارج موارد المهمة نفسها.

يرتكز تصحيح المهمة الأدائيّة على المعايير التّقويميّة (Evaluation Criteria)، التي يستند إليها المُقيم في الحكم على درجة كفاءة طلبته. كما يُشار إلى أسس التّصحيح المتبعة في الحكم على أجوبة الطلبة بعبارة Rubrics.يتضمن أساس التصحيح المستخدم في تقويم الأداء ثلاثة معالم رئيسة (Herman, Ashbocher & Winters, 1992):

  1. معايير تقويمية والتي تنقسم بدورها إلى:
  • معايير التّقويم المتعددة (Multiple Evaluative Criteria): وذلك من أجل الحكم على أداء الطالب وفق أكثر من معيار يُستخدم لتجزئة الكفاية أو المهارة المستهدفة إلى عناصر متعددة تسهُل ملاحظتها.
  • المعايير النوعية المحددة مسبقًا (Pre Specified Quality Criteria): يلتزم المُقيم بإعداد معايير نوعية، وتفصيلها على شكل مستويات أداء واضحة، شفافة ومُعلنة. تُنتج هذه المعايير والمؤشرات من خلال النّقاش المباشر لأستاذ المقرر مع الطلبة، وصولًا إلى إنتاج الأداة والإعلان عنا. تُساهم مشاركة الطلبة في إعداد هذه المعايير النّوعية في تعزيز فهمم لها ومزيدًا من المسؤولية والالتزام في تقديم منتج عملهم وفقها.
  1. أوصاف الفروق الكمية للمعايير التّقويمية (Description of qualitative difference for the evaluative criteria)، إذ يتوفر وصف نوعي لكل معيار تقويميّ من أجل تمييز الفروقات الكمية في إجابات الطلبة. يحصل ذلك من خلال الوصف بالكلمات (Describe in Words) لمستويات الأداء المختلفة. يمكن استخدام ميزان رقميّ (Numerical Scale) لوصف مستوى الأداء وتقديره عند كل طالب، إذ تُحدد درجة إجابة معينة تبدأ بالصّفر وتنتهي بالست درجات.كما يمكن التعبير عن الأرقام بوصف مكتوب: نموذجي (Exemplary)، ممتاز (Superior)، مستوفٍ (Satisfactory)، ضعيف (Weak)، غير وافٍ (Inadequate).
  2. الإشارة الى طريقة استخدام طريقة التصحيح والذي يمكن أن يكون تصحيحًا جماعيًا، شاملًا (Holistic) أو فرديًا، تحليليًا (Analytic).

أدوات رصد الدّرجات ونتائج التّقويم

من أجل رصد درجات الطّلاب، وبقدر عال من الموضوعية، تُستخدم طريقتان عامتان:

الطريقة الأولى هي الطريقة التّحليليّة التي تعتمد على ابتكار قائمة بالعناصر الأساسيّة (الإجابات النّوعية التّفصيليّة) التي ينبغي أن يضمنها الطّلاب في إنجازهم للمهمة التّطبيقيّة. ويُستخدم هذا النّمط من الأدوات في الغالب في الأسئلة المقالية التي تعتمد على أسئلة وموجهة ومحددة الإجابة  إذ يسهل ضبط نوعيّة الإجابة المتوقعة وبشكل دقيق. ويُفضل في هذا النّمط من الأدوات وضع سلم تقدير نوعيّ لتوفير قدر أعلى من الموضوعيّة. من هنا تبرز أهمية تحديد عدد النقاط الجزئيّة لكل نمط من الإجابة الصّحيحة من أجل زيادة معامل ثبات النتائج. تبرز مشكلة ابتكار أدوات لرصد الدّرجات الجزئيّة لدى المدرسين المبتدئين، لأنهم لا يكونون على دراية بأنماط الأخطاء والمعرفة الجزئيّة التي يتعرض لها الطّلاب بالنّسبة إلى سؤال معين.

يُشكل (Rubric) في هذه الطريقة الأداة الأكثر فعالية ً لتّحديد أبعاد الكفاءة ومقياس التّقدم النّوعيّ لكل بُعد من تحقق منخفض جدًا أو منعدم إلى تقدم مرتفع جدًا. يؤكد كُلٌ من (Herman, Ashbocher & Winters, 1992) على أهمية الإسناد إلى الإجابة عن الأسئلة الذّاتيّة حول خصائص الكتابة الجيدة، حلّ المشكلة الجيد، التفكير العلمي الجيد؛ ثم ما هي الخصائص في أداء المهمة والتي يمكننا من خلالها أنّ نميز بين الطالب الضّعيف والمقبول والممتاز؟ وهل هناك عينات أو منتجات سابقة من أعمال الطالب المختلفين على مستوى قدراتهم للاستناد إليها في تحيد الخصائص النّوعيّة التّفصيليّة التي تُميز بينهم؟

أمّا الطريقة الثّانية في رصد درجات الطّلاب فهي الطريقة الكليّة التي لا تستند إلى تصحيح كل عنصر نوعي في محتىوى المهمة التي أنجزها الطالب، بل تتوجه إلى تفحص قدرات الطّالب في التركيب والابتكار، وذلك عندما لا تكون هناك إجابة محددة يمكن الاحتكام إليها. إذن تفتقر هذه الأداة إلى الأدّلة النّوعيّة التي يستند إليها المدرس في إصدار الحكم. وإحدى طرق إنجاز الطريقة الكليّة هي رصد الدرجات المسبق لعدد فئات الجودة التي ستُصنف الطّلاب من خلال أجوبتهم. هنا يمكن استخدام فئات مثل: أ، ب، ج، د، ه أو 1، 2، 3، 4. كما يكون تحويل كل رقم أو رمز إلى تعبير نوعيّ مثل: مميز، بارع.

إن قواعد رصد الدّرجات الكلية سهلة الاستخدام لأنّها تستغرق وقتًا أقلّ لكل طالب، كما يُتيح التّقييم الكلي بالكشف عن الانطباع العام عبر كل جوانب الأداء، بينما تستغرق قواعد رصد الدّرجات التّحليليّة وقتًا أطول لأنها تستلزم تفصيلًا دقيقًا، ومفيدًا في كثير من الأحيان؛ عندما تُريد أن توضح توقعاتك لكل تفصيل في الإجابة المتوقعة. كما تبرز صعوبة إعدادها لأنها تستلزم عملًا ومناقشةً و إنتاجًا مشتركًا بين المدرسين والطّلاب؛ وهذا لن يكون متوفرًا بشكل سهل في مرحلة الحجر الصحيّ والتّعليم عن بُعد؛ بل يحتاج إلى عمل منسق ومشترك خلال العام، للوصول إلى فهم  معمق ودقيق لتفصيل المنتج وتدريب الطّلاب على التّقويم الذاتي، فضلًا عن الإعداد المسبق لأساتذة يمتلكون القدرة على الاستخدام. يمكن استخدام قواعد رصد درجات لتُشكِّل مزيجًا من رصد الدّرجات الكليّة والتّحليليّة، بحيث نكِّون انطباعاً كُلياً عن أداء الطالب، ومن ثم نختار بعض المعايير أو المحكات لوصفها أو تقديرها تحليلياً، وذلك بحسب خصوصية بعض النواتج الأساسية التي يرغب المدرس في تشخصيها نوعياً وصولاً إلى التّقويم الذاتي لها من خلال الطّلاب أنفسهم. يُستخدم في رصد الدرجات الكلية أداتي: Check list وRanting Scale التي تُشير إلى مقياس التّقدير الرّقميّ والتي تسمح للمدرس التعبير عن كل معيار أو محك من خلال مقياس من صفر إلى عشرة. ومن أجل مزيد من الموضوعية والاتساق في النّتائج يُفضَّل استخدام الوصف اللفظيّ (البيانيّ) القصير لتقويم مستوى كفاءة كل التمثيلات الرّقميّة: مطلقًا، نادرًا، أحيانًا، غالبًا، دائمًا.

الدّراسات السّابقة

تُركز الدراسات على أهميّة بناء مهام الأداء المركبة، إذ تربط الدّراسات بين النّتائج النّوعيّة وقيمة مشاركة الطّلاب في مهام الأداء الصّارمة والصّعبة (2017 Cargas et al,). كما أنه سيؤدي تصميم مهام تقييم صعبة وجذابة وتنفيذها في سياق عادل وداعم إلى تعزيز رضا الطّلاب بالإضافة إلى إنجازاتهم (Hadaway 2007). في الدّراسة التي أجراها (Lizzio and Wilson,2013) حول آراء الطّلاب بمهام الأداء المرتبطة بخبرتهم (مقال، عرض شفهي، تقرير معمل)،  وتأثير ذلك على كل من فعاليتهم ومشاركتهم؛ والتي شارك فيها مائتان وسبعة وخمسون طالبًا في السنة الأولى من التّعليم الثّانويّ، رجح الطّلاب إحساسهم بالقيمة التّحفيزيّة وإحساسهم بفعاليّة المهمة. أوصت الدّراسة بأهمية الأخذ بالحسبان بحساسيّة الطّلاب حول الإمكانات التّحفيزيّة للمهمة. استخدمت دراسة (Altun and  Kelecioğlu, 2018) منهج تحليل المحتوى، إذ أُنشئت الرّموز الأولى لكل سؤال وترتيب البيانات التي جُمعت من خلال تحديد الموضوعات المناسبة لهذه الرّموز. فحصت جميع الرّموز والمواضيع من قبل باحثين ثانويين. أظهرت  نتائج هذه الدّراسة أن كلًا من الطّلاب والمعلمين ليس لديهم معرفة كافية حول مهمة الأداء وكيفية تنفيذها. وبالتالي لم تُحقق مهام الأداء نَفذت أهدافها؛ كما أن مهام الأداء لا توضح هذه الميزات. أوصت الدّراسة بضرورة أن يكون لدى الطّلاب معرفة وفهم متكامل للمهمة من أجل إكمال مهامهم. تؤكد دراسة (Hadaway, 2007) على الدّور الأقوى لتّصورات الطّلاب حول أهميّة التّقييم في أدائهم لمهامهم، في إشارة إلى أنّه لا يمكننا استبعاد أهميّة الاستجابة الفعالة لاحتياجات الطّلاب للتوجيه والدّعم من خلال عملية التّقويم. كما أظهرت دراسة (İlköğretim,2010) مشكلات لدى الطّلاب في الحصول على الموارد في إعداد مهام الأداء.  تتنبأ المهام الصريحة والمقصودة ذات الجودة العالية والمحتوى ذي الصلة والغرض الواضح بنتائج أعلى (2017 Cargas et al, ). كما يُعدُّ الإعداد المتقن لأداة تقويم واضحة المعايير والمؤشرات عاملًا محفزًا في إتقانهم للمهام التي كُلفوا بإنجازها، إذ تؤكد دراسة  (Hadaway, 2007) على أن المتغيرات التي تحدد بقوة تقييم الطّلاب لعملية التقييم (مثل الإنصاف) تؤثر على النتائج العاطفيّة، ورضاهم لينعكس بالتالي على إنجازاتهم.  في دراسة (2017  Cargas et al, ) التي استخدمت المنهج التجريبي، أظهرت نتائج المجموعات المتغيرة التي استخدمت المهمات الأدائيّة تحسنات دالة في تطوير مهارات التفكير النقدي مع تحسن أقل وضوحًا بين المجموعات الضابطة الأخرى. تتفق نتائج هذه الدّراسة مع دراسة (Altun and  Kelecioğlu, 2018) التي أوصت بضرورة أن تقيس مهام الأداء مهارات التفكير العليا ، وأن تكون مرتبطة بمواقف الحياة الحقيقية. في الدّراسة التي أجراها (Cheriyan and all, 2012) والتي هدفت إلى  تحديد القضايا الرئيسة لاستخدام مهام الأداء (PT) كأسلوب بديل للتّقييم من خلال تصورات المعلمين والطّلاب؛ والتي أُجريتْ في مدرسة رافلز للبنات(RGS) ، وهي مدرسة ثانوية مستقلة للإناث ذوات القدرات العالية في سنغافورة‘ أظهرت النتائج قدرة مهام الأداء على توفير سيناريوهات واقعيّة للطلاب لإظهار مهاراتهم في الاتصال بالإضافة إلى مهارات التّفكير النّقدي والإبداعي. أوصت الدّراسة بأهميّة  تقديم وتضمين النماذج التي سيتم استخدامها لتقييم عمل الطّلاب مهارات التفكير النقدي. كما أوصت دراسة (2017 Cargas et al, ) بأهمية مناقشة عمل الطالب أثناء وبعد كل مهمة حتى يتمكن الطّلاب من استخدام الملاحظات للتأمل في عملهم قبل القيام بمهام الأداء، كما أنّه من المرجح أن يتحقق التّعلم الأمثل إذا لم يكن التقييم “محددًا للطلاب” بقدر ما “تمت مناقشته معهم”. في حين تؤدي معايير الأداء  دورًا محوريًا  في توجيه  الطّلاب والمعلمين وإعطاء معرفة متكاملة حول كيفية إجراء التقييم، ودفع الطّلاب باتجاه تنمية مهاراتهم في  كيفية إجراء التّقييم الذّاتي. في حين وجدت دراسة (  (Mustafa,2013أن المعلمين يجدون صعوبة في البحث عن مهام أداء ومشكلات في إعدادهم لها، بسبب عدم إعدادهم وتدريبهم على خصائص تقييم الأداء.كما أنهم يجدون مشكلة في  تحديد معايير التقييم المناسبة في ما يتعلق بالموضوع أثناء تحضيرهم للمهام. يعتقد المعلمون عمومًا بحسب الدّراسة أن معايير الأداء مرتبطة بتقييم أداء المهمة، وتُستخدم لتصنيف الطّلاب فقط. في المقابل ركزت معظم الدراسات العربية على فاعلية استخدام أدوات التّقويم البديل في تحسين نتائج التحصيل الدراسي، كما في دراسة جامعة الأزهر (2016)، حول  فاعلية استخدام قواعد تقدير الأداء التّحليليّة لحل المشكلات الرّياضيّة في تنمية التحصيل الدراسي والتي استُخدم فيها المنهج التجريبي لدى عينة من طلاب الصف الأول المتوسط بمنطقة الجوف، على عينة من ٤٦ طالبًا من طلاب الصف الأول المتوسط بمدرسة العباس بن عبد المطلب المتوسطة بمنطقة الجوف، اختيرت بطريقة العينة العشوائية البسيطة، وقد أظهرت نتائج الدّراسة وجود فاعلية للمعالجة التّجريبيّة في تحصيل الطّلاب في الاختبار التّحصيلي للمجموعتين الضابطة والتجريبية عند مستويات التذكر، والفهم وبحجم أثر كبير. أوصت الدّراسة باستخدام قواعد تقدير الأداء التّحليليّة في تدريس حل المشكلات الرّياضيّة لطلاب المرحلة المتوسطة، وتدريب مشرفي ومعلمي الرياضيات على إعدادها واستخدامها، وإعداد أدلة إرشاديّة يستفيد منها المعلمون في الإعداد والاستخدام لتلك القواعد.

تتفق توصيات دراسة جامعة الأزهر مع الدّراسة التي أنجزها البلاونة (2010) والتي استُخدم فيها المنهج التّجريبيّ، على عينة من 74 طالبة من طالبات الأول الثّانوي في محافظة مأدبا في الأردن حول أثر استراتيجية التّقويم القائم على الأداء في تنمية التفكير الرياضيّ والقدرة على حل المشكلات لدى طلبة المرحلة الثانوية، حيث أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائيًا بين المتوسطات الحسابيّة في اختباري التّفكير الرياضيّ وحل المشكلات لصالح المجموعة التّجريبيّة. كما أوصى الباحث بإجراء المزيد من الدراسات حول استراتيجيّات بديلة للتقويم التّقليدي، ووضع برامج تدريب للمعلمين، التّنويع في التّدريبات الصفيّة، والواجبات المنزليّة لتشمل مهمات أدائيّة تضع الطلبة في مواقف ومشكلات حياتية تحفزهم على التّفكير بشكل منطقيذ.

حول كفايات المعلمين ومهاراتهم في استخدام استراتيجيّات وأدوات التّقويم البديل أجرى كل من البشير وبرهم (2020) دراسة حول استخدام استراتيجيّات التّقويم البديل وأدواته في تقويم تعلم الرياضيات واللغة العربية في الأردن. أوصت الدّراسة بأهمية دعوة القائمين على تعليم اللغة العربية والرياضيات إلى ضرورة عقد دورات تدريبية خاصة باستراتيجيّات التّقويم البديل وأدواته حيث أشارت النتائج إلى فروق ذات دلالة إحصائيّة تعزى لأثر الدورات التدريبية، وتعريف المعلمين و تدريبهم على استخدام الاستراتيجيّات، التي تدنت نسب درجة استخدامها من قبل المعلمين كاستراتيجيّة التّقويم المعتمد على مراجعة الذّات، واستخدام أدوات التّقويم البديل المختلفة. أكدت الدّراسة على أهمية إجراء دراسات مماثلة على عينة أكبر من المعلمين من تخصصات مختلفة، ومناطق مختلفة، بهدف التّحقق من درجة استخدام المعلمين لاستراتيجيّات التّقويم البديل وأدواته.

مشكلة الدّراسة وأسئلتها

تواجه مؤسسات التّعليم العالي في لبنان والعالم تحديات كبيرة لجهة قدرتها على توفير وتطوير أدوات تقويم ذات جودة عالية، تُتيح الانتقال السهل من عملية التّقويم الكلاسيكيّ التي تستند إلى الاختبارات التّحصيليّة كأبرز الأدوات التي تَستخدم لقياس نواتج التّعلم، في اتجّاه التّقويم الحقيقيّ/ الواقعيّ (Authentic Assessment) الذي يُركّز على نتاجات المتعلمين؛ فضلًا عن حاجة هذا النّمط من التّقويم إلى دقة وحرفيّة الأساتذة في اختيار أدوات تقويم مرنة (ُتراعي الظروف النّفسيّة للطلاب)، ومبتكرة؛  توفّر قدرًا عاليًا من الجودة، الموضوعيّة ،الصدّق والثّبات. ويُثير انتقال مؤسسات التّعليم العاليّ إلى استراتيجيّة التّقويم البديل والاعتماد على المهام الأدائيّة خلال جائحة كورونا في حقبة التّعليم عن بُعد الكثير من التساؤلات حول جودة المهام ، ومدى خبرة الأساتذة في إعداد مهام أدائية مركّبة، تسمح للمتعلم بالاستخدام المدمج للموارد في تقديمه للناتج المتوقع. أي قدرة هذا النّمط من التّقويم المستخدم على توفير تقويم حقيقي يستند إلى ناتج شخصي يقدّمه الطالب. وبالتالي يبرز السؤال عن جودة استخدام  الأساتذة للمهمات الأدائيّة على ضوء استراتيجيات تقويم الأداء (Performance assessment)؟

ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية الآتية:

  1. إلى أيّ مدى تتوافق نوعيّة المهمة مع خصائص إعداد المهمة الأدائيّة؟
  2. إلى أيّ مدى تتوافق تعليمات العمل مع إجراءات إنجاز المهمة؟
  3. إلى أيّ مدى تتوافق استراتيجيّات بناء المهمة مع المعرفة (التقريريّة) التّصريحيّة (Declarative knowledge)، المعرفة الإجرائيّة (Procedural knowledge)، والتفكير المعقد (Complex thinking)؟
  4. هل تتوافق نوعيّة أداة التّقويم المستخدمة مع أدبيات تقويم الأداء، على مستوى المعايير والمؤشرات؟

أهداف الدّراسة

تسعى الدّراسة إلى تقييم جودة استخدام المهمات الأدائيّة كإحدى أهم أدوات التّقويم البديل من قبل أساتذة الكلية في مرحلة التّعليم عن بُعد  وذلك من خلال التعرف على:

  1. خصائص وجودة المهام الأدائيّة على مستوى المحتوى، الاستراتيجيات واإجراءات الإنجاز على ضوء أدبيات تقويم الأداء.
  2. صلاحية أدوات التّقويم المستخدمة على مستوى المعايير والمؤشرات، وقدرتها على توفير معطيات دقيقة ونوعية حول مخرجات الطّلاب.

أهمية الدّراسة

  1. مساعدة الممارسين من الأكاديميين والتّربويّين في ضبط جودة إعدادهم وتنفيذهم للمهمات الأدائيّة في مرحلة التّعليم عن بُعد، استنادًا إلى تجربة فعليّة.
  2. تزويد الجهة المسؤولة في الجامعة ببيانات ومعطيات علمية حول فاعلية أنماط التّقويم المعتمدة ومدى توافقها مع المعايير المعتمدة عالميًا في التّقويم البديل.
  3. توجيه أنظار القائمين، من صانعيّ السياسات والمناهج، والأكاديميين في التّعليم العاليّ في السّياق المحليّ والخارجيّ حول واقع وتجارب استخدام الأساتذة الجامعيين للتقويم البديل، وذلك في إطار الاستفادة من هذه المبادرات والمعطيات، على مستوى الإيجابيات والمخاطر، في تحسين السياسات والممارسات.

حدود الدّراسة

الحدود المكانية: كلية التربية في جامعة العلوم والآداب اللبنانية USAL.

الحدود الزمانية: الفصل الدراس الثاني 2019-2020 (ربيع 2020).

الحدود الموضوعيّة: المهمات الأدائيّة المنفذة في مرحلة التّعلم عن بُعد خلال جائحة كورونا.

مصطلحات الدّراسة

  1. التّعلم عن بُعد (Online Learning): “ھو عملیّة نقل المعرفة إلى المتعلّم في موقع إقامته أو عمله بدلًا من انتقال المتعلّم إلى المؤسّسة التعلیمیّة، وهو مبنيّ على أساس إیصال المعرفة والمهارات والمواد التّعلیمیّة إلى المتعلّم عبر وسائط وأسالیب تقنیّة مختلفة، إذ یكون المتعلّم بعیدًا أو منفصلًا عن المعلّم أو القائم على العملیّة التعلیمیّة، وتُسْتَخْدَمُ التكنولوجیا من أجل ملء الفجوة بین كلٍّ من الطرفین بما یحاكي الاتّصال الذي یحدث وجهًا لوجه. وهو سلوك شخصيّ ذاتيّ، یكتسب المتعلّم من خلاله معلومات ومفاهيم وقیمًا ومواقف لیتمكّن من أداء عمل محدّد، ویستمرّ مدى الحیاة. إنّه عملیة ونتیجتها معًا، وسیلة وغایة في آن، ممارسة فردیة كما هو مجهود جماعي” (اليونيسكو 2020)
  2. التّقويم التّكوينيّ (Formative Assessment): “مجموعة من العمليات التي يستعملها المعلمون والمتعلمون من أجل جمع دلائل عن التّعلم لاستثمارها في التّعلم اللاحق” (عواضة، 2018)
  3. تقويم الأداء (Performance assessment): “يمثل مهمة براعة للطالب، ويُستخدم كمحطات مُعرَّفة بوضوح لتقييم مدى تحقيق الطالب لهدف تعلمي مُحدد” (Marzano,1992).
  4. المهمات الأدائيّة Performance Tasks)): هي تلك المهام التي تُساعد الطّلاب على المشاركة في التّعلم الهادف، ويمكن استخدامها في سياقات أصلية تعكس التّطبيقات الحقيقية للمعرفة، غالبًا ما يكون الطّلاب فيها متحمسون ومشاركون من خلال تحديات “العالم الحقيقي”. تُمكّن مهام الأداء المعلمين من قياس فهم الطّلاب وكفاءتهم من خلال العمليات المعقدة (مثل البحث وحل المشكلات والكتابة)، وليس فقط قياس المعرفة المنفصلة. وهي مناسبة تمامًا لدمج مجالات الموضوعات وربط معرفة المحتوى بمهارات القرن الحادي والعشرين مثل التفكير النقديّ والإبداع والتّعاون والاتصال واستخدام التكنولوجيا (McTighe J,2020).

منهجية الدّراسة وإجراءاتها

منهج الدّراسة

استخدم الباحث المنهج الوصفيّ التّحليليّ لتحديد خصائص المهمات الأدائيّة وأدوات التّقويم على ضوء  الأدبيات ذات الصلة بمشكلة البحث، من أجل الوصول إلى تفسيرات منطقية لها دلائل وبراهين تمنح الباحث القدرة على وضع أطر محددة للمشكلة.

مجتمع وعينة الدّراسة

تكَّون مجتمع الدّراسة من جميع المهمات الأدائيّة التي تم استخدامها في التّقويم التّكوينيّ من قبل أساتذة كلية التّربيّة، والتي اعتُمدت مع طلاب الكلية في جامعة العلوم والآداب اللبنانية USAL خلال جائحة كورونا (Covid 19)، في حقبة التّعلم عن بُعد لربيع 2020. شملت عينة الدّراسة جميع أنماط التّقويم المستمر، والتي بلغ عددها 35 نموذج مهمة أدائية في 35 مقرر أكاديمي لجميع طلاب البكالوريوس في الكلية.

أداة الدّراسة

استند الباحث إلى تحليل المحتوى (Content Analysis) الخاص بالمهمات الأدائيّة، عبر دراسة مواد الاتصال وتحليلها في أسلوب منظّم وموضوعي (Kerlinger,p:544)، للخروج باستدلالات عن طريق تشخيص صفات محددة للرسائل تشخيصًا موضوعيًا منظمً(Holsti,p:14) ؛ وذلك  في إطار المعالجة الكمية والكيفية للمحتوى، مع التأكيد على البعد التحليلي للمضمون؛ من خلال تحديد فئات التحليل، عبر وضع تصور للملامح الرئيسة للمضمون على شكل قائمة. إعتمد الباحث على الترميز المسبق Priori coding حيث تم تحديد فئات التحليل على ضوء أدبيات تقويم الأداء وبما يتوافق مع إشكالية الدّراسة، مع مراعاة جعل الفئات مانعة التبادل Mutual exclusive بحيث تتضح الفروق بين الفئات المختلفة للتحليل بشدة.

وللتأكد من صدق أداة التحليل، تم عرضها على مجموعة من الأساتذة الأكايميين من ذوي الاختصاص والخبرة في التّقويم، لتحكيمها، وقد بلغ عددهم 6 محكمين من 3 جامعات، وذلك للتأكد من صلاحية الأداة ومدى كفايتها في الإجابة على أسئلة الدّراسة. أُخِذ بملاحظاتهم، ومن ثمَّ إجراء التّعديلات بعد مناقشتهم فيها.  تضمنت الأداة في صورتها النهائيّة خمسة معايير مرتبطة بأسئلة الدّراسة. عمد الباحث بعد ذلك إلى تفصيل هذه المعايير على شكل مؤشرات أداء لتسهيل التعّبير عنها إجرائيًا، كما يُظهرها الجدول الآتي:

 المعايير عدد المؤشرات
الأول خصائص المهام الأدائيّة (9) مؤشرات
الثاني إجراءات إنجاز المهمة الأدائيّة (5) مؤشرات
الثالث توافق استراتيجيات بناء المهمة مع المعرفة (التقريرية) التصريحية (Declarative knowledge)، المعرفة الإجرائية Procedural knowledge))، والتفكير المعقد Complex thinking))

 

(13) مؤشر
الرابع توافق نوعية أداة التّقويم المستخدمة مع أدبيات تقويم الأداء، على مستوى المعايير والمؤشرات؟ (4) مؤشرات

ثبات أداة الدّراسة

تأكد الباحث من صدق وثبات الأداة، من خلال الحصول على الدرجة نفسها في ذات الدّراسة وباستخدام المنهج نفسه. فإذا ما أشارت نتائج الدّراسة إلى تفسيرات أو استدلالات معينة خرج بها الباحث، فإنّ الوصول إلى التفسيرات نفسها بوساطة باحث مستقل قام باختبارات الثبات على المادة نفسها وبالآساليب والأدوات التي استخدمها الباحث، فذلك يعني أن هناك ثباتًا في التفسير يتخطى مرحلة ثبات النتائج التي تُشير إلى اتفاق بين نتائج الاختبارات ونتائج الدّراسة الأصلية”,1995 Marchall””.

ولتقدير مستوى الثبات استخدم الباحث معادلة هولستي Holsti والتي يُحتسب فيها الثبات من خلال المعادلة الآتية: ، حيث تُشكل M مجموع المفاهيم التي اتفق عليها الباحثان، وN1 هي مجموع المفاهيم الناتجة عن تحليل المحلل الأول، وتمثل N2 مجموع المفاهيم عند المحلل الثاني. ومن أجل التأكد من ثبات أداة التحليل، حلّل الباحث مهمتين أدائيتين، وبعد 15 يومًا، أُعيدَ التحليل من قبل أحد أساتذة تقويم التّعلم في الجامعة اللبنانية، وأظهر تطبيق تحليل هولستي النتائج الآتية:   =  = 0.84. خلص الباحث إلى ثبات الأداة لتقارب مجموع الفئات بين الباحثين، إذ بلغ معامل الثبات قيمة مرتفعة.

مناقشة النتائج وتفسيرها: نتائج الدّراسة

أولاً: النتائج المتعلقة بالسؤال الأول

وينص السؤال الأول على الآتي: إلى أيّ مدى تتوافق نوعية المهمة مع خصائص إعداد المهمة الأدائيّة؟

وللإجابة عن السؤال طبَّق الباحث  بطاقة تحليل المحتوى لقياس تحقق  مؤشرات معيار ” خصائص المهمة الأدائيّة”  وفق الأدبيات ذات الصلة؛ كما هو موضح في الرسم البياني (شكل1) و(شكل2).

شكل (1) يوضح النسبة المئوية لتحقق المؤشرات المرتبطة بمعيار”خصائص المهمة الأدائيّة”

شكل (2) يوضح نسب استخدام النواتج

نلاحظ من خلال نتائج الرّسم البياني (شكل1) تحقق كلي لمؤشري العدالة، وإمكانية تنفيذ المهام بنسبة (100%)؛ كما حقق مؤشر قدرة الطّلاب على العمل في المهمات لاحقًا ما نسبته (91.42) من المهام. في حين أظهر التّحليل النوعي للمهام 3 نماذج من التّقويم أي ما نسبته (8.57%) لا تتوافر فيها خصائص المهام الأدائيّة، إذ اقتصرت على: التّقييم الشّفهي، بحث تاريخيّ، وبحث حول أدباء الأطفال، والتي يمكن أن تُعزى إلى نقص مهارات بعض الأساتذة في كيفية إعدادهم للمهام. أما مؤشر إمكانيّة التّصحيح فقد توجد بنسبة (91.42%)؛ ويليه مؤشري المصداقيّة وتوفر البيانات التي تُساعد على اتخاذ قرار سليم حول نوعية أداء الطّلاب والتي وجدت بنسبة (83%). كما يُظهر الرّسم البيانيّ (شكل2) استخدام عال للنّواتج المدمجة في بناء المهمات الأدائيّة، إذ استخدمت 25 مهمة أدائية (71.5%) لنواتج مدمجة تراوحت بين 26% إلى 100% من النّواتج الخاصة بهذه المقررات، كمؤشر على الاستخدام الأمثل للمهام على شكل نواتج مركبة. تُظهر النتائج قدرة الأساتذة على إعداد مهام ذات معنى ودلالة،  تحمل معنى شخصي للطالب وتشكل تحديًا لهم، ولها جذور في الخبرة الفعلية للطلاب، بما يُتيح لهم تطبيق معارفهم ومهاراتهم خارج نطاق الفصل ((Baron.1991 ؛ كما تُتيح لهم تحقيق انخراط الطّلاب Engaging  في إنجازهم للمهام؛ التي لا تكتفي بالامتثال، أو اتباع مجموعة من التّوجيهات؛ لأنّ الطّلاب يميلون إلى أن يكونوا أكثر اهتمامًا بتلك المواقف الأصيلة Authentic التي تشبه “الحياة الواقعية”، بدلًا من تلك المواقف المنفصلة تمامًا عن أيّ تطبيق عمليّ. هذا يعني أنّ المهام المتوقع إنجازها، تستلزم من الطّلاب حل مشكلة واقعيّة بتطبيقات واضحة وفورية في العالم الحقيقي (Danielson & Hansen.2016). تفتقر بعض المهام  إلى تحديد الحقبة الزّمنيّة لتقديم الناتج بما يتوافق مع طبيعية المهمة، إذ لم تُلحظ مرحلة الإنجاز في التّعليمات المرتبطة بها، والتي يمكن أن تُعزى أيضًا إلى النّقص في إعداد الأساتذة على مستوى ضبط معايير وخصائص المهام. تتوافق خلاصات خصائص المهام مع خلاصة دراسة ((Mustafa,2013، والتي وجدت أن المعلمين يجدون صعوبة في البحث عن مهام أداء ومشكلات في إعدادهم لها، بسبب عدم إعدادهم وتدريبهم على خصائص تقييم الأداء؛ كما أنّهم يجدون مشكلة في  تحديد معايير التقييم المناسبة في ما يتعلق الموضوع أثناء تحضير للمهام، وكذلك دراسة جامعة الأزهر (2016) حول أهمية تدريب مشرفي ومعلمي الرياضيات على إعدادها واستخدامها، وإعداد أدلة إرشادية يستفيد منها المعلمون في الإعداد والاستخدام لتلك القواعد في إعدادهم للمهام الأدائيّة؛ وكذلك دراسة كل من البشير وبرهم (2020) التي  أوصت  بأهمية دعوة القائمين على تعليم اللغة العربية والرّياضيات إلى ضرورة عقد دورات تدريبيّة خاصة باستراتيجيّات التّقويم البديل وأدواته إذ أشارت النتائج إلى فروق ذات دلالة إحصائيّة تُعزى لأثر الدورات التّدريبيّة، وتعريف المعلمين و تدريبهم على استخدام الاستراتيجيّات التي تدنت نسب درجة استخدامها.

ثانياً: النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني

وينص السؤال الثاني على الآتي: إلى أي مدى تتوافق تعليمات العمل مع إجراءات إنجاز المهمة؟

وللإجابة عن السؤال طبقت بطاقة تحليل محتوى لقياس تحقق مؤشرات معيار ” إجراءات إنجاز المهام الأدائيّة”  وفق الأدبيات ذات الصلة؛ كما هو موضح في الرسم البياني (شكل3)

شكل (3) يوضح نسب تحقق مؤشرات معيار “إجراءات إنجاز المهام”

يُظهر الرّسم البياني (3) تحقق عال (89%) لمؤشر توفر وصف واضح ومحدد للمهمة الأدائيّة التي يريد المعلم من الطّلاب القيام بها(محتوى المهمة)، يليه في نسبة التحقق (82%) توفر تعليمات واضحة للطلاب حول كيفية تنفيذ المهمة (إجراءات الإنجاز). انخفضت نسبة التّحقق (66%) في خصوص مؤشري إعطاء الطّلاب بعض المعلومات الأساسيّة التي تُساعدهم في تنفيذهم للمهمة، و إرفاق المهمة بوثيقة إضافية كإجراءات عمل تُساعد الطّلاب على تنظيم أفكارهم وناتج عملهم. بلغت نسبة التحقق الدّنيا في تحقق مؤشر توضيح إجراءات العمل التي توضح للطلاب طريقة عرض إجاباتهم أو ما توصلوا إليه (كأن يُعرض على شكل تقرير مكتوب…) إذ بلغت نسبة التحقق ما نسبته (43%).

تُظهر النتائج أن معظم المهام تُركز على تقديم وصف واضح للمهمة المرتبط بالناتج المتوقع، مع انخفاض ملحوظ لتوضيج إجراءات الإنجاز، والتي يعزوها الباحث إلى عدم إلمام الأساتذة بهذا المعيار؛ وبالتالي يفتقر  جزء من المهام إلى  “البناء المتقن”  في الجانب المرتبط بتوفير الدّعامة من خلال توجيه التّعليمات اللازمة للإنجاز. إذ تتفاوت المهام الأدائيّة على مستوى النّاتج المتوقع بين أن يكون المطلوب توضيح العملية Process، أو أن يُكتفى بتقديم الناتج من دون ذكر إجراءات العمل. أي أن تحتوي على توجيهات واضحة للطلاب Contains Clear Directions for Students ، لا لبس فيها. هذا هو مبدأ أساسي من مبادئ العدالة والتّقويم الجيد؛ إذ لا يشك الطّلاب أبدًا في ما يجب عليهم فعله في مهمة الأداء. إذن تتطلب المهمة الأدائيّة الجيدة وضوح ناتج العمل المتوقع الذي يمكن أن يكون على شكل نتيجة نهائية أو تحديد لإجراءات العمل الصحيحة التي تم استخدامها للوصول إلى الناتج. كما أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في توفير الدّعامة المرتبطة بتوفير بيانات أساسية تُساعد على الإنجاز، وطرق عرضهم لنواتج عملهم، إضافة إلى أن ما يتجاوز نصف المهام افتقر إلى التّعليمات الخاصة بالمحتوى أو تقديم المصادر والمراجع التي تُساعد الطّلاب في إنجازهم لمهامهم، لتتوافق هذه النتائج مع دراسة (İlköğretim,2010) والتي أشارت إلى أنّه لا يمكننا استبعاد أهمية الاستجابة الفعالة لاحتياجات الطّلاب للتوجيه والدّعم من خلال عملية التّقويم، إذ أظهرت الدّراسة  مشكلات لدى الطّلاب في الحصول على الموارد في إعداد مهام الأداء. سوف تنشأ حالة من الفوضى التي تدفع الطّلاب إلى وضع افتراضات أو سيناريوهات عمل بعيدة من النّواتج المراد تقويمها في حال غياب الموارد الضّرورية للعمل أو عند مواجهة بيانات غير كاملة. في كثير من الأحيان يحتاج بعض الطّلاب إلى الكثير من الدّعم من أجل إنجاز مهامهم. يمكن أن تحتوي اقتراحات العمل أو البيانات ذات الصلة بالوصول إلى الناتج، على إرشادات حول طرق محتملة لحل المشكلة. كما يمكن أن يُعزى هذا الانخفاض إلى نقص مهارات الأساتذة في ضبط جودة المهام، في ظل غياب تدريب الأساتذة في عملية التّحول المتسارع باتجاه هذا النمط من التّقويم. تتفق هذه النتائج مع نتائج دراسة (Altun and  Kelecioğlu, 2018)، أوصت بضرورة أن يكون لدى الطّلاب معرفة وفهم متكامل للمهمة من أجل إكمال مهامهم.

ثالثاً: النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث

وينص السؤال الثالث على الآتي: إلى أيّ مدى تتوافق استراتيجيّات بناء المهمة مع المعرفة (التّقريريّة) التّصريحيّة (Declarative knowledge)، المعرفة الإجرائيّة (Procedural knowledge)، والتفكير المعقد (Complex thinking)؟

وللإجابة عن السؤال تم تطبيق بطاقة تحليل محتوى لقياس تحقق  مؤشرات معيار ” إستراتيجيّات المهمة الأدائيّة”  وفق الأدبيات ذات الصلة؛ كما هو موضح في الرسم البياني (شكل4)

شكل (4) يوضح نسب استخدام كل استراتيجية من استراتيجيات بناء المهام في كافة المهمات الأدائيّة

يُظهر الرّسم البياني توفر مستويات عالية من الاستراتيجيات المتوخاة كجزء من المخرجات المتوقعة في البناء المتقن للمهمة، إذ وفرت المهام استخدامًا كبيرًا للاستراتيجيّات (13 استراتيجية)، ومتفاوتًا إذ تحقق الاستخدام الفعال في التّفسير والتّركيب والتّنويع في الآساليب المصادر في (74.30%) من المهام، يليه في المستوى الأعلى: التّواصل الفعال والذي تحقق بنسبة  (68.60%)؛ لينخفض قليلًا في مؤشريّ تحليل المنظور والاستنباط ويتحقق في (48.60%) من المهام. ينخفض الاستخدام لما تبقى من الاستراتيجيّات حتى يصل إلى أدناه في استراتيجيّة الفحص الدقيق؛ ليتحقق في (25.70%) من المهام. يُظهر التحليل النوعي للمهام ونتائج الرسم البياني مستويات تحقق عالية ومقبولة كمؤشر على جودة المهام؛ إذ لم تركز المهام فقط على المحتوى المرتبط بالنّواتج المعرفيّة؛ بل تتجاوز صلة المهمة بالمعرفة (التّقريريّة) التّصريحيّة (Declarative knowledge)، في اتجاه المعرفة الإجرائيّة (Procedural knowledge)، والتّفكير المعقد (Complex thinking). ويمكن أن تُعزى هذه النتائج إلى خبرة الأساتذة في بناء أدواة تقويم مناسبة. يتوافق أهمية اعتماد المهام الأدائيّة وتأثيره على  الاستخدام المتنوع للاستراتيجيات مع دراسة البلاونة (2010) حيث أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائيًا بين المتوسطات الحسابيّة في اختباريّ التّفكير الرّياضيّ وحل المشكلات لصالح المجموعة التّجريبيّة؛ ودراسة (2017 Cargas et al. ) التي أظهرت تحسنات دالة في تطوير مهارات التّفكير النّقدي في نتائج المجموعات المتغيرة التي استخدمت المهمات الأدائيّة، مع تحسن أقل وضوحًا بين المجموعات الضابطة الأخرى. في التحليل النوعي للمهام يغيب الإعلان أو الإشارة إلى هذه الكفايات بشكل كامل، وكأننا نتعامل مع كفايات موجودة ولكن غير معلنة. غاب التّعبير عن هذه الكفايات (الاستراتيجيّات) على مستوى تعليمات أو إجراءات الإنجاز، إضافة إلى المعايير والمؤشرات المستخدمة في أداة تقويم المهمة.  يُعلن عن هذه المحصلات والمعايير على شكل مخرجات أو نواتج تعلم مُركبة. يتوافق النقص في الإعلان عن المخرجات النّوعية مع الدّراسة التي أجراها ( Cheriyan and all, 2012) والتي أوصت بأهميّة  تقديم وتضمين النّماذج التي ستستخدم لتقييم عمل الطّلاب مهارات التفكير النقدي.

رابعاً: النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع

وينص السؤال الرابع على الآتي: هل تتوافق نوعية أداة التّقويم المستخدمة مع أدبيات تقويم الأداء، على مستوى المعايير والمؤشرات؟

وللإجابة عن السؤال تم تطبيق بطاقة تحليل محتوى لقياس تحقق  مؤشرات معيار ” توافق نوعية أداة التّقويم المستخدمة مع أدبيات تقويم الأداء، على مستوى المعايير والمؤشرات؟” وفق الأدبيات ذات الصلة؛ كما هو موضح في الرسوم البيانية (شكل 5) و(شكل 6)

شكل (5) يوضح نسب توفر معايير/مؤشرات أداء أو عدم توفرها في المهام

شكل (6) رسم بياني يوضح نسب تحقق معايير ومؤشرات التّقويم

تُظهر نتائج الرّسم البياني (شكل5)، عدم توفر معايير ومؤشرات أداء لقياس المهام في 6 مَهَمّات أدائيّة؛ أي ما يعادل (18%) من المهام. في ما التزمت 29 مهمة أدائيّة (82%) بتوفير معايير التّقويم، من خلال اعتماد  Rubric على شكل: مؤشرات كمّية ونوعيّة، مؤشرات نوعيّة، أو مؤشرات كيفيّة ( Numerical Scale/ Rating Scale). كما يظهر الرّسم البيانيّ (شكل 6) تحقق عال لمؤشريّ: توافق معايير ومؤشرات الأداء مع نواتج المقرر بنسبة (97%)، وتوافقها مع أنماط التّقويم الواردة في وثيقة المنهج بنسبة (94%) من المهام. كما التزمت معظم المهام (91.20%) بإدراج تثقيل للعلامة وفق معايير أو مؤشرات أداء. تؤكد النتائج على أن  معظم مهام الأداء  والتي تجاوزت نسبتها (90%)، تضمنت  معايير تقويم نوعية محددة مسبقاً (Pre Specified Quality Criteria)، وفُصِّلت على شكل مستويات أداء واضحة، شفافة ومُعلنة؛ كما يُتيح ما أُنجز تقييم الأفراد Enables Assessment of Individuals؛ إذ لا يمكن استخدام مهمة الأداء التي يحجب فيها مساهمات الأفراد المختلفين لمثل هذا التقييم. يجب أن تقيم مهمة الأداء الجيد ما نريد تقييمه. بعبارة أخرى ، يجب أن تكون متوافقة مع الأهداف التّعليميّة التي نهتم بها. تؤكد جودة أداة التّقويم على وضوح التّوقعات المرتبطة بمحتوى المهمة، الإجراءات التي سيستخدمها الطالب، نمط الأنشطة التي ستسمح بالتّقويم، نوعية المعايير التي ستُستخدم لتقييمه ، ومدى اتساق نواتج التّعلم  مع العمليات التي سيستخدمها أو الناتج النهائي لأدائه أو كليهما. كما يُظهر التّحليل النّوعيّ للمعايير والمؤشرات المعتمدة  في تقويم المهام نقصًا واضحًا في الكفايات المستعرضة المرتبطة بالتفكير النقدي، الإبداعي،… فضلًا عن الكفايات المنهجيّة المرتبطة بتوثيق المصادر والمراجع. تتقاطع هذه النتائج مع دراسة  (Altun and  Kelecioğlu, 2018  ) التي أوصت بضرورة أن تقيس مهام الأداء مهارات التفكير العليا. كما يتوافق غياب المعايير والمؤشرات الواضحة والمعلنة مع نتائج دراسة ((Mustafa,2013  حول ضرورة إدراج معايير الأداء التي تؤدي دورًا محوريًا  في توجيه  الطّلاب والمعلمين وإعطاء معرفة متكاملة حول كيفية إجراء التقييم، ودفع الطّلاب باتجاه تنمية مهاراتهم في  كيفية إجراء التّقييم الذّاتي ((Mustafa,2013 . كما تُشكل مشاركة الطّلاب في إنتاج المعايير والمؤشرات عبر مناقشتهم أثناء وبعد كل مهمة عاملًا مهمًا ومحفزًا حتى يتمكن الطّلاب من استخدام الملاحظات للتأمل في عملهم قبل القيام بمهام الأداء، كما أنّه من المرجح أن يتحقق التّعلم الأمثل إذا لم يكن التّقييم “محددًا للطلاب” بقدر ما “تمت مناقشته معهم” Cargas et al,2017)). إذن يُعدُّ الإعداد المتقن لأداة تقويم واضحة المعايير والمؤشرات عاملًا محفزًا في إتقانهم للمهام التي كُلفوا بإنجازها، إذ تؤكد دراسة  (Hadaway, 2007) على أنّ المتغيرات التي تحدد بقوة تقييم الطّلاب لعمليّة التّقييم (مثل الإنصاف) تؤثر على النتائج العاطفيّة، ورضاهم لينعكس بالآتي على إنجازاتهم.

توصيات الدّراسة

  1. الحاجة الملحة إلى تمكين الأساتذة الأكاديميين وإعدادهم حول استراتيجيات ومعايير بناء المهام الأدائيّة بما يتوافق مع أدبيات بناء المهام، وصولًا إلى تعزيز ثقافة بناء وخلق وتطوير المهام التي تتوافق مع التّعلم عن بُعد ، عبر تدريبهم المسبق أو أثناء الخدمة أو من خلال رفدهم بنماذج للعمل…
  2. الدّور المحوريّ للطلاب في مناقشة المهمة، تعليمات وإجراءات الإنجاز، معايير ومؤشرات تقويم المنتج. سوف يُسهم توضيح التّوقعات من قبل الأساتذة وتشجيع الطّلاب على التّقويم الذاتي انخراطًا أعلى من الطّلاب في إنجازهم للمهام. وفهم معمق ودقيق لتفصيل المنتج المكلفون بإنجازه.
  3. أهميّة توفير الموارد والبيانات على شكل تعليمات، بيانات، مصادر ومراجع أو وثائق إضافيّة لمساعدة الطّلاب في إنجازهم للمهام المتوقعّة منهم، إضافة إلى طرق عرضهم لنواتج عملهم، إذ إن  الاستجابة الفعاليّة للطلاب تستلزم المزيد من التّوجيه والدّعم خلال عملية التّقويم.
  4. إدراج معايير ومؤشرات أداء واضحة، ومعلنة لعملية التّقويم إضافة إلى تثقيل العلامات وفقها، والتي تحتاج قبل الإعلان عنها إلى المشاركة الفعلية للطلاب في تطويرها، من خلال النقاش المباشر لأستاذ المقرر مع الطلبة، وصولًا إلى إنتاج الأداة والإعلان عنها. وستُساهم مشاركة الطلبة في إعداد هذه المعايير النّوعية في تعزيز فهمم لها ومزيدًا من المسؤولية والالتزام في تقديم منتج عملهم وفقها.
  5. تبرز الحاجة إلى إدراج النواتج والكفايات المستعرضة كمخرجات نوعيّة، بحيث لا تأخذ شكل مهارات أو استراتيجيات يُتوقع اكتسابها من دون أن يتم االإعلان عنها. ولعل أبسط إجراء هو إدراجها كمعايير أو مؤشرات في أداة التّقويم، كالتّواصل، التّفكير النقديّ، حلّ المشكلات، الاتصال الفعَّال، التّعاون، العمل الجماعيّ، الاستقراء، التّصنيف، وتشغيل المعلومات….
  6. مشاركة الطّلاب وانخراطهم في مناقشة التّقييم الذاتي.
  7. الحاجة إلى إجراء المزيد من الدّراسات حول فعالية وجودة المهام الأدائيّة عبر تفصحها وفقًا لمعايير البناء المتقنن ومدى قدرتها على قياس أو تقويم مخرجات الطّلاب في مرحلة التّعلم عن بُعد.

المصادر والمراجع

المراجع العربية

البشير، أكرم وآخرون. (2020). استخدام استراتيجيات التّقويم البديل وأدواته في تقويم تعلم الرياضيات واللغة العربية في الأردن. كلية العلوم التربوية. الجامعة الهاشمية.

البلاونة، فهمي. (2010). أثر استراتيجية التّقويم القائم على الأداء في تنمية التفكير الرياضي والقدرة على حل المشكلات لدى طلبة المرحلة الثانوية. مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية). مجلد (24).

بوفام، جيمس. (2005). تقويم العملية التدريسية. ترجمة مؤيد فوزي. دار الكتاب الجامعي. فلسطين.

جامعة الأزهر. (2016). مجلة كلية التربية. العدد (171).  الجزء (1). كانون الأول.

عواضة، هاشم. (2018). الجديد في تقويم التّعلم. مركز التأليف والنشر .الطبعة الأولى. بيروت. لبنان.

اليونيسكو (2020). التّعلم عن بُعد: مفهومه، أدواته واستراتيجياته. دليل لصانعي السياسات في التّعليم الأكاديمي والمهني والتّقني.

المراجع الأجنبية

Altun, A., & Kelecioglu, H. (2018). Vocational High School Teachers’ & Students’ Opinions about Performance Tasks. International Journal of Assessment Tools in Education, 5(3), 544-566. https://dx.doi.org/ 10.21449/ijate.425190

Baron, J. B. (1991). Strategies for the development of effective performance exercises. Applied Measurement in Education, 4(4), 305-318.

Cargas, S., Williams, S., & Rosenberg, M. (2017).  An approach to teaching critical thinking across disciplines using performance tasks. Thinking Skills & Creativity. Pages 24-37.

https://doi.org/10.1016/j.tsc.2017.05.005

Cheriyan, M. G., Chuan, T. Y., Aziz, M. A., & Yap, L. (2010). The performance task as an alternative assessment for high ability learners in raffles girls’ school: contribution to teaching & learning. Academic Research – Collaborative.

Çiftçi, S. (2010). The opinions of the teachers in upper primary classes concerning the student performance tasks. Elementary Education Online, 9(3). 934- 95 [Online]: http://ilkogretim-online.org.tr.

Herman, J. L., Aschbacher, P.R., & Winters, L. (1992). A practical guide to alternative assessment. Alexandria, VA: Association for Supervision & Curriculum Development (ASCD).

Holsti, O. R. (1969). Content analysis for the social sciences & humanities. Reading, Mass: Addison-Wesley Pub. Co.

Kerlinger, F. N. (1986). Foundations of behavioral research. New York: Holt, Rinehart & Winston.

Alf Lizzio & Keithia Wilson (2013). First-year students’ appraisal of assessment tasks: implications for efficacy, engagement & performance, Assessment & Evaluation in Higher Education, 38:4, 389-406, DOI: 10.1080/02602938.2011.637156

Marshall, C., & Rossman, G. B. (1995). Designing qualitative research (2nd ed.). Thousand Oaks, CA: SAGE Publications

Marzano, R. J., Pickering, D., McTighe, J. (1993). Assessing student outcomes: Performance assessment using the dimensions of learning model. Alexandria, VA: Association for Supervision & Curriculum Development.

McTighe, J. (2020). Performance Tasks. Guide to Engaging Students in Meaningful Learning. Retrieved from:

 https://www.definedlearning.com/white-papers/

Metin, M. (2013). Teachers’ Difficulties in Preparation & Implementation of Performance Task. Educational Sciences: Theory & Practice, 13(3), 1664-1673, DOI: 10.12738/estp.2013.3.1452

Stiggins, R. J. (1994). Student-centered classroom assessment. New York: Merrill.

[1] -عميد كليّة التربية في جامعة العلوم والآداب (usal) بيروت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.