ثنائيَّة الحضور والحذف في شعار “ستاربكس” المعرَّب

0

ثنائيَّة الحضور والحذف في شعار “ستاربكس” المعرَّب

مريم متى)[1](

الشّعار عنصر من أبرز عناصر العلامات التّجاريَّة ووسيلةَ ضمان للمنتِج والمستهلك في آن، فهو يمثّلها ويرمز إليها، ويؤدّي عدّة وظائف في عمليَّة التواصل بين الشركات والمستهلك، وأبرز دليل على ذلك اشتقاقُ الكلمة من اليونانيَّة (logos, discours خطاب). ويؤدي الشّعار دورين: الأول كعنوان أو مرجع بين المرسِل (الشركة) والمتلقٍّي (المستهلك)، والدور الثاني دلالي، رمز للجودة، والسمعة الحسنة، والشهرة.

المفروض أن يدلّ الشّعار على الهُويَّة التجاريَّة لسلعة، أو خدمة معيّنة من خلال شكل، أو رمز، أو أيقونة، أو اسم بخط خاص، إنَّه روحيَّة نشاط شركة ما وخدماتها، بطريقة تترسّخ في ذهن المستهلك، إذ يصعب محو الشكل، والشركة، ونشاطها من ذهنه. عادة يصمّم الشّعار ليوصل الفكرة بسرعة ،ويمكّن المستهلك من التعرف إلى هُويَّة صاحبه.

وقد اعتمدت معظم الشّعارات على مصمّمين غرافيكيّين متخصّصين في تصميم ما يسمّى بالهُويَّة البصريَّة المبنيَّة على دراسة فنيَّة، وعلميَّة، ونفسيَّة، وسيميولوجيَّة. لذا تتعدّد المقاربة الغرافيكيَّة من تصميم إلى آخر، ولكنَّها في كل الحالات تسعى إلى ترجمة الأفكار وفق صيغة بصريَّة مقنعة يسهل تسويقها.

في الدّول العربيَّة اليوم الآف الشّعارات المعرّبة، منها ما نراه يوميًّا، ومنها ما يبرز حسب الحاجة، ويمكن تصنيفها تبعًا لحاجة المستهلك العربي إليها، وقد تكون في أيامنا هذه،  ذات ضرورة ماسّة، انتقائيَّة، غالية باهظة، أو مرتبطة بمناسبات معيّنة، أو وليدة الصّدفة وغيرها. لكن ما لا شكّ فيه أنَّ عدد هذه الشّعارات، وتنوّعها يشكّل ظاهرة ذات تأثير عميق في بلدان، فيها نسبة الاستهلاك كبيرة، والتنقلات واضحة.

وهي تؤثِّر، في ظل العولمة التي تلقي بظلالها على القطاعات السياسيَّة، والاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، على البعد التّربويّ، والثّقافيّ، والتواصليّ للشّعوب العربيَّة، فقد ظهرت مؤشرات تحذّر من انتشار اللغة الأجنبيَّة على حساب اللغة العربيَّة في المجالات كافة ولا سيَّما في الدراسة والإعلام، وخصوصًا في مجال الإعلان، حيث بدأت ظاهرة وجود الأسماء الأجنبيَّة، بالحروف العربيَّة، على واجهات المحلات التّجاريَّة، أو على السلع، تبرز بشكل واسع، وبأعداد تكاد لا تحصى. ما حدا ببعض الدّول العربيَّة إلى إصدار قوانين ونُظُم تهدف إلى المحافظة على لغتها الأمّ، ففرضت بعض هذه الدول، بشكل مباشر، وجوب تقديم ترجمة معتمدة، باللغة العربيّة، للعلامة، أو الشّعار (المكتوب بلغة أجنبيَّة) مع بيان كيفيَّة النطق بالعبارة المعرَّبة.

أصول التّعريب والواقع الإشكاليَّ للشعار المعرّب

تعتمد المنظّمات العالميَّة عادةً ظاهرة تأقلم الشّعار مع لغات عديدة، وتعود أسباب ذلك إلى احترام قيَم الشّعوب وثقافتها التي تتوجّه تلك المنظّمات إليها، أو إلى تعذّر إمكانيَّة القراءة باللغة الأصيلة للشّعار. بالمقابل تفرض بعض الدّول كتابة الشّعار باللغة الرسميَّة للبلد، كالمملكة العربيَّة السّعوديَّة، ودولة الإمارات المتّحدة، ما يطرح إشكاليَّات متعدّدة، وعلى مستويات متفاوتة، ويسمح بمقاربة الموضوع من زاوية سياسيَّة عقائديَّة، في محاولة من هذه البلدان للتصدّي للعولمة. كما يمكن مقاربته من زاوية حضاريَّة، هدفها الحفاظ على اللغة العربيَّة كحاضنة للثقافة، وأداة اتصال بين الماضي والحاضر، وربما هناك زوايا أخرى اجتماعيَّة وغيرها.

لذلك أصبح تصميم الشّعارات المعرَّبة رائجًا جدًا في الدّول العربيَّة، وازداد شيوعًا استعمال الشّعارات الجامعة بين اللغتين العربيَّة، واللاتينيَّة ولا سيَّما الإنكليزيَّة منها. وهذا ما جعل محاولات تعريب الشّعارات مادّة قابلة للدّراسة والتّقييم. وتتطلّب عمليَّة تعريب الشّعار، أو تكيّفه مع النسخة اللاتينيّة، بهدف التناسق، والتّناغم بين الحروف اللاتينيَّة، والعربيَّة، أحيانًا شيء من التّساهل في بعض القواعد الأساسيَّة خصوصًا بفن الخط العربي، أو إدخال مفاهيم، وأشكال غير موجودة أصلاً فيه… بالإضافة إلى مشكلة كتابة الاسم الأجنبي بالحرف العربي، وبالتالي التأثير على أصالة اللغة وإضافة معانٍ جديدة عليها.

تاريخ وأنواع الشّعارات

يسمح الشّعار/ Logo ببيان هُويَّة فرد أو مجموعة، مؤسسة أو مُنتَج، كما يدل على ملكيَّة، أو مرجعيَّة. فقد عانت الشركات المصنِّعة في القرن التاسع عشر إبّان الثورة الصناعيَّة، من مشكلة عدم قدرة “الأميّين” على التمييز بين منتجات شركاتهم، وتلك التي تعود لمنافسيهم. ولهذا وضعوا على كل منتج (العلبة) “علامة وسم” (رمزًا، أيديوغرام أو رمز لفكرة، رسمًا تخطيطيًّا، طغرة monogramme، شعارًا…). بعد تراجع نسبة الأميَّة، أضافوا اسم الشركة، مستخدمين شكلاً واحدًا من أشكال الكتابة (يعرف بلوغوغرام). ومع نمو الإعلان بدأ التجار والشركات والمنظمات والنوادي، والجمعيَّات والفرق الموسيقيَّة، وحتى المناسبات يستخدمون الشّعارات. وظهرت حاجة الشركات لخلق هُويَّة تتمايز بها، وتتواصل بها في السوق بتمييز نفسها عند جمهورها ونقل قيمها. هكذا يمكنناعدّ مهنة مصمِّم الشّعار تعود إلى قرن ونيّف. فهي، من المهن التي تحرّك أو تشغل الاهتمام، وقد بدأ التداول بكلمة “شعار” في لغة الالعاملين في مجال الخط المطبوع في القرن التاسع عشر، للدلالة على مجموعة من أحرف مترابطة بعضها ببعض، مرفوعة على نفس القطعة الطباعيَّة. وتعني نصًا قصيرًأ (غالبًا ما تكون اسمًا أو اختصارًا) لها كتابة محدَّدة وثابتة.

وقد تعدَّدت طرق لتمييز بين الشّعارات، من المنظور السيميائي، يمكن تمييزها  من خلال ما تتضمّنه من عناصر لغويَّة و/ أو أيقونيَّة. “بعض الشّعارات تتضمن فقط عناصر لغويَّة (اسم، الأحرف الأولى لجملة، الخ)، وندعوها شعارات Logotypes، البعض الآخر لا يشمل إلا عناصر أيقونيَّة، نسمّيها الشّعارات الأيقونيَّة Icotypes، وهنالك أخيرًا شعارات هي الأكثر شيوعًا توفيقيَّةMixtes ، تجمع بين الأيقونيَّة واللغويَّة، وتُعرف بالشّعارات المختلطة([2])“. وبالتالي يمكننا أن ننظِّم الشّعارات بين: شعارات للقراءة مؤلّفة من علامات، أو إشارات رقميَّة أبجديَّة، شعارات بصريَّة أيقونيَّة بصريَّة، وشعارات مقروءة، وبصريَّة تتألف من صورة ونص للقراءة([3]).

للشعار وظائف ثلاث

أ –  وظيفته الرئيسة “نموذجيَّة وتعبيريَّة” يحدّد فيها المرجع الذي يمثله ويعبِّر عن قيمه.

ب –  وظيفة “مرجعيَّة ومزوَّد بالمعلومات” لأنَّه يوفر معلومات تتعلَّق بهُويَّة المرجع (الاسم ومعلومات أخرى في بعض الأحيان).

ج –  وظيفة “تماهي” مع قيم المرجع لأنَّه يتوجّه إلى مجموعة معيّنة من المستهلكين، ويؤدي إلى التفرّد والتمايز، للتأثير على مجموعة ودفعها للتمسّك بتلك القيم( [4]).

أمَّا وظيفته الأساسيَّة فهي “التمثيل أو الإنابة” عن شيء آخر سواه (قد تكون منظمة، ماركة، الخ). وبالتالي هو يفقد قيمته، بحدّ ذاته، لأنَّ سبب وجوده مرتبط بقدرته على التمثيل. فهو وجه لمنظمة مثلًا، بطاقة هُويتها، ولذلك، يبدو منطقيًّا عدّه كالصورة الشخصيَّة: فهذه القدرة على التحوّل إلى صورة شخصيَّة تطرح السؤال عن مدى إمكانيته في تجسيد شخصيَّة المؤسَّسة التي يمثّلها؟ وتزداد الصعوبة كلما مثَّل منظمة، أو ماركة غير ماديَّة، ما يطرح مسألة تصوير، أو إبراز مجموعة من الإشارات لتمثيل كِيان غير مادي، غالبًا ما تأتي تجريديَّة. وتجعله الإنابة هذه حاضرًا على وسائل التواصل المتّصلة بالمؤسّسة، أو الشركة، أو المنظمة كافة… كالموقع الإلكتروني، الأوراق الخاصة، وبطاقات العمل، التقارير السنويَّة، الملصقات، السيارات، واجهات الشركات، والمؤسسات، والمحلات، على العلب والمنتجات إلخ.

يطال دور الشّعار جوانب سياسات الشركات كافّة، فهو أسلوب تنفيذي لتحقيق هدفين: الاتصال المرئي، والتسويق، إلى جانب مجهودات أخرى مستعملة من الشركة. فيكون للشعار قيمة ماديَّة/ Patrimoniale متعلقة بالذمة الماليَّة، وقيمة استثماريَّة/ Exploitation.

ترتكز مسؤوليَّة الشّعار على تكثيف أهميَّة مجموعة من القيم، والمعتقدات المشتركة التي تمثلها المؤسّسة أساسًا، بطريقة فنيَّة، وبصريَّة، فهو حامل المغزى، أو حامل المعنى والمبنى. يحرِّك على الفور عند النّاظر إليه عمليَّة ربط الأفكار مع جميع المفاهيم المرتبطة بالشّركة. ويحمل هذا الأمر، أحيانًا قراءات، ومعانيَ متعدّدة تبعًا للإطار، والنظام، والمفاهيم المتَّصلة بالمكان والزّمان. وبحسب غريماس/ Greimas ما يظهر من الشّعار، “هو التصويريَّة”، و”التصويريَّة ليست أبدًا بريئة”. “وهذا ما يحتِّم على الشّعار اتفاقًا ضمنيًّا، أو جليًّا بين المنظمة، أو الماركة وجمهورها. فيصبح أكثر من صورة، لأنَّه يروي قصة، أو على الأقل بعض مراحل من قصة هي كناية العلاقة التي تقيمها، أو تنوي المنظمة، أو العلامة التّجاريَّة إقامتها مع جمهورها. فيؤدي الشّعار دور التوقيع، توقيع المؤسسة، بمعنى أنه يدلّ على الهُويَّة من جهة وعلى الالتزام من جهة أخرى”([5]). أقوم في بحثي هذا بعرض القصة التي يرويها والقيم التي يمثّلها كلٌّ من شعاري “ستاربكس” اللاتيني والمعرَّب ودراستها.

شعار “ستاربكس” اللاتيني

“ستاربكس” هي سلسلة أمريكيّة دوليَّة من المقاهي مقرّها الأساسي في سياتل، واشنطن. وتعدُّ أكبر سلسلة مقاهي في العالم، يُنظر إلى “ستاربكس” على أنَّها التمثيل الرئيس للموجة الثانية لثقافة القهوة في الولايات المتحدة. بَدءًا من أوائل العام 2020، تدير الشركة أكثر من 30000 موقع حول العالم في أكثر من 70 دولة. تقدّم مقاهي “ستاربكس” المشروبات الساخنة والباردة، والقهوة الكاملة، والقهوة الفوريَّة الدقيقة المعروفة باسم “VIA”، و”الإسبريسو”، و”كافيه لاتيه”، وأنواع الشاي الكاملة والسائبة، والعصائر، والمعجّنات، والوجبات الخفيفة، مثل: رقائق البطاطس، والمقرمشات؛ وتقدِّم بعض العروضات الموسميَّة…

تتواجد مقاهي “ستاربكس” في الشرق الأوسط منذ العام 1999م من خلال اتفاقيَّة امتياز حصريَّة مع شريكها التجاري شركة جواد التجاريَّة البحرينيَّة الخاصَّة. واليوم تدير شركة الشايع ما يزيد عن 500 مقهى “ستاربكس” في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط منها البحرين، والكويت، والمملكة العربيَّة السعوديَّة، والإمارات، ومصر، ولبنان، والأردن، وقطر، وعمان وغيرها…

المستوى التّشكيلي: التّعيين والتّضمين

الرسم هو  رسم لامرأة  – حوريَّة، مؤلَّف من خطوط ،ومساحات اختزاليَّة، معظم خطوطه دائريّة، أو منحنية. وحدها خطوط رسم النّجمة مستقيمة. الرسم مجرَّد من أبعاده الحقيقيَّة، ويتوسط حلقات عدّة في إحداها كتابة باللغة اللاتينية.

 

(الشكل 1)                                               (الشكل2)

يتألَّف شعار “ستاربكس”([6]) اللاتيني الذي يُعدّ واحدًا من أكثر الشّعارات شهرة في العالم، من عبارة “Sturbucks Coffee” وسط ختم دائري تحيط به نجمتان، وحوريَّة بحر ثنائيَّة الذيل (الشكل 1) على رأسها تاج مرصّع بنجمة خماسيّة يعلو شعر بخصل ينساب بخطوط متموِّجة([7]). احتفظ الشّعار المعرَّب([8]) بالتّاج، والنّجمة كرمز، أو إشارة إلى اسم المقهى، واستبدل التعيين الأيقوني فيه بالموج، ويُعزى هذا التحول في تغيير شعار “ستاربكس” “بسبب ظهور وجه امرأة على الشّعار”([9]) (الشكل2).

لفهم هذا التحوّل في شعار “ستاربكس” العالمي لا بدَّ من مقاربة المستوى الدلالي التأويلي وارتباطه بالقيم والمعتقدات والمفاهيم المتصلة بالمكان والزمان التي تمثّلهما الشركة.

فقد رغب مؤسّسو الشركة عند انطلاقها العام 1971، أن يعكس هذا الشّعار العلاقة التاريخيَّة التي تربط تجار القهوة بالإبحار، واستمدوه من نقش على قطعة خشبيَّة إسكندنافيَّة قديمة تعود إلى القرن السادس عشر وهو الـ(Mixoparthenos) أو حوريَّة البحر ثنائيَّة الذيل والمتعارف عليها في الأساطير اليونانيَّة”([10]).

ومن المؤكَّد أنَّ حذف الحوريَّة (الوجه والقسم العلوي من الجسم والذيلين) في الشّعار المعرَّب يعود إلى أسباب معروفة، فمن غير اللائق أخلاقيًّا إطلاق رسم لحوريَّة البحر/Sirene، في الدّول الإسلاميّة المحافظة، كدول الخليج مثلا، لذلك تمَّ استبداله بتاج عائم على سطح الماء”([11]). لأنَّ السلطات السعوديَّة تعدُ أنَّ عرض وجه امرأة في الأماكن العامة غير أخلاقي ومنافيًا للدين([12])، خاصَّة أنَّها عارية ومكشوفة الرأس. ولكنَّه يقوم أيضًا بحذف دلالات أخرى حاضرة في الشّعار اللاتيني.

حوريَّة البحر، الأنثى المتفوّقة الغاوية

ما حُذف في الشّعار المعرَّب هو تلك الأنثى الممجّدة، المعظَّمة جدًا بتاجها، السعيدة والواثقة التي تظهر بصورة حوريَّة شعرها يغطي صدرها العاري، وتدل صورة النّجمة البراقة على رأسها على أنَّها “الرأس” أو القهوة التي توازن الرأس، رأس الرجل العامل. فهي متفوِّقة، في الظاهر، بالتماهي مع الحوريَّة المتألِّقة. في حين يعني التاج العائم على وجه الماء في الشّعار المعرَّب الحضور الأنثوي المخفي لأنَّ المسلمين لم يأخذوا من الأمم التي جاوروها([13])، أو عرفوها تقليد اعتمار التاج إلا للنساء لتحريم زينة الذهب على الرجال، لأنَّ عمائمهم هي تيجانهم والـتـيـجـان تبقى للـمـلـكـات. وما حذْف الشّعر الطويل المعروف كتاج لجمال وأنوثة المرأة في معظم الثقافات في كل العصور، فتتباهى به تاركًا فقط إلّا تذكيرٌ بالمقولة المشهورة عند العرب بأنَّ الرجل تاج المرأة([14]) بهدف سلبها للسلطة على جمالها، وأنوثتها، وابتسامتها، وثقتها بنفسها. تلك الثقة التي تمثّلها حوريَّة أساطير المحيطات، والتي تغنّي بصوت ساحر جميل لا يقاوم، ويعبِّر مسارات موجودة فيها، فيدخل الجسد والروح في سبات مميت، وتغري المقاهي بإغوائها([15])

فقد قامت نقاشات طويلة تناولتها الحركات النسائيَّة وحركات تحرير المرأة حول كون الشّعر الطويل علامة “للأنوثة لا يمكن دحضها” أو صورة نمطيَّة، وإلى أي مدى يرمز إلى الحياة الجنسيَّة عند المرأة، “ارتبط الشّعر دائمًا وبطريقة ما بالجنس، … إذ يمكنه أن يكون استفزازيًا، أو ينظر إليه كناقل لمعلومة”([16]). فقد تمَّ التطرّق إلى الجنس في أجزاء من جسم المرأة غير الجنسيَّة، ومنهاالشّعر، وتمَّ  تفسير فعل الإفراج عن الشّعر الطويل وإسداله… في كثير من الأحيان (…) كأداة تخفيف للموانع  ومؤشِّر إلى الاستعداد/ التوافر الجنسيّ”([17]). أضف إلى ذلك رمزيَّة رسم تموّجات “شعر حوريَّة البحر المائج، وكأنَّه رقم ثلاثة بالأرقام العربيَّة المغربيَّة([18])(333/ 333) ليشكل مجموعها([19]) 666  التي تحمل ملامح شيطانيَّة يتوجس منها العرب.

وما حذف الذيلين إلا دلالة على حضور الإيحاءات الجنسيَّة في الشّعار اللاتيني التي ترفضها البيئة العربيَّة. بالعودة إلى النقش الأساسي للحوريَّة، أو الغاوية القديمة (الشكل3)، نجدها عارية الصدر على طريقة “روبنز”، لها ذيلان، ومن المفترض أن تكون مغرية تمامًا مثل القهوة([20])، كيف يمكن لحوريَّة بحر أن تسبح مع ذيلين؟ في الواقع، لا تستطيع. من هنا يأتي السؤال، “هل فعلاً هي أذيال؟ أم أنَّها صورة امرأة تفتح ساقيها لحرف النظر باتجاه الموضوع الجنسي. ربما كانت الخطوط السوداء والبيضاء على ذيلي الحوريَّة، كما ورد في بعض التحليلات، ترمز إلى توازن الخير والشر، كما في أفلام أليس في بلاد العجائب”([21]).

(الشكل 3)      (الشكل 4)

عبَّرت دراسات أخرى أنَّ شركة “ستاربكس” “عملت جاهدة لإبعاد رمزيَّة الجنس عن حوريَّتها، فقامت بسلسلة من التغييرات بَدءًا من شعارها الأول العام 1971. وهذا ما يشير إليه المصمِّم ميكاييل كراكوفسكي (Michael Krakovskiy) في مقالته كيف أصبحت حوريَّة “ستاربكس” أقل دعارة أو أذيَّة­، كتب أنَّه “بالعودة إلى الصورة الأصليَّة لاحظت بعض التغييرات الطفيفة بالنسبة إلى النقش الخشبي العائد إلى القرن السادس عشر. حيث قام المصمِّم بإزالة السرّة، والظلال غير الجاذبة من جميع أنحاء البطن المنتفخ، كما قام بتوحيد الذيلين – الساقين لإلغاء كل أثر للدعارة في هذا الجزء من الحوريَّة…”([22]) (الشكل4).

العرب في دائرة الكِيان الصهيوني

“ستاربكس”... اسمٌ مشهورٌ عند محبّي القهوة من الشباب، هو اسمٌ أجنبيّ شائع عند الكثيرين في المجتمع العربي، ويتخطَّى الأمر كونه أجنبيًّا ذا دلالاتٍ يحملها اسمه وشعاره، بالإضافة إلى دعمه للعدوّ الأول للعرب والمسلمين.

تظهر في هذا القسم إشكاليَّة احتفاظ شعار “ستاربكس” بالدوائر: “إنَّ وجود دائرة داخل دائرة غالبًا ما يرمز إلى جمعيّة سريَّة. فالدائرة الخارجيَّة لا تدرك ماهيَّة “الدائرة الداخليَّة”. وقد تعرضت “ستاربكس” إلى حملة منظمة هدفت إلى إغلاق فروعها وطردها من المملكة العربيَّة السعوديَّة ومن العالم الإسلامي، وذلك بسبب علاقتها بالصهيونيَّة، ودعي محبّو القهوة من الشباب إلى التنبّه إلى دلالاتٍ يحملها الاسم والشّعار”، وذلك بالإشارة إلى أنَّ مؤسس “ستاربكس” ومديرها التنفيذي هوارد شولتز/ Howard Schultz يهودي أبًّا عن جد، ومن اليهود المتعصّبين جدًا للكِيان الصهيوني، تقدّر تبرّعاته بمئات الملايين للجيش الصهيوني، حيث يتبنّى هاورد الكثير من تكلفة تطوير الأسلحة الخاصَّة لهذا الجيش، علاوة على هذا تقديمَّ جميع خدمات “ستاربكس” مجانًا لطاقم هذا الجيش طوال العام، كما أنَّه معروف عنه تعصبه الشديد للكِيان الصهيوني.( [23])

وقد نُشرت أبحاث وكُتبت مقالات كثيرة عن هذه العلاقة. إذ صرَّح صفوت الحجازي، الداعية الإسلامي والسياسي المصري أنَّ “صورة المرأة الغريبة التي تظهر في الشّعار ما هي إلا الملكة إستر([24])، الفتاة اليهوديَّة اليتيمة، التي اختارها الملك أحشويروش” ([25]) وملّكها ووضع على رأسها تاج مملكة فارس. وأصبحت حامية اليهود وبطلة السِّفر المسمى باسمها في الكتاب المقدس([26]).. ما جعل مواقع التواصل الاجتماعي تتناقل هذا الخبر وترد تغيير شعار المرأة لهذا السبب.

أمَّا بالنسبة إلى وجود النّجمة الخماسيَّة، فكانت ترمز عند اليهود إلى كتب أسفار موسى المقدّسة الخمسة، ويقال في الموروث الديني أنَّ شكل النّجمة الخماسي كان مرسومًا على خاتم النبي سليمان([27])الذي مخصَّصًا للتحكم بالجن وتسخيره والسيطرة عليه. ونقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي بعض التساؤلات حول ما “إذا كانت كلمة “بكس” تعني مال، وكلمة “ستار” تعني نجمة، وهل تعني “ستاربكس” المال لنجمة داوود”([28]).

وقد يعود احتفاظ الشّعار المعرَّب في النّجمة الخماسيَّة برأس واحد في نصفها العلوي إلى أنَّها ترمز إلى التوحيد وإلى أركان الإسلام الخمسة والصلوات الخمس. تدعمها رمزيتها للعناصر الخمسة المكونة للطبيعة الأرض، الهواء، الماء، النار والرّوح. التي تمتاز بها القهوة، فهي تتغذى وتغذي هذه العناصر.

إبحار نحو النّجوم

يمكن القول إنّ الشّعار اللاتيني هو التقاط للحظة ظهور الحوريَّة أمام الكوَّة الدائريَّة الموجودة في السفن عند الإبحار من دون خوف من المغامرة والخطر حيث مركز الدوائر في الشّعار اللاتيني هو الفم ومركز كل من النجمتين المحيطتين بالحوريَّة على نفس مستوى صدر الحوريَّة. كما تبدأ وتنتهي كلمة “ستاربكس” باللاتينيَّة عند مستوى أنف الحوريَّة. ما يدل على أنَّ غواية القهوة وسحرها يعبُران عن طريق حاستي الذوق والشم، “… كوبًا بعد كوب، يستسلم الشاربون، في نهاية المطاف، ويشترون كمبيوتر أبل المحمول ويقضون بقيَّة حياتهم على إحدى تلك الطاولات الصغيرة…”( [29]). ركبين الموج/ Surfing، باحثين عن حلول وأفكار جديدة لأعمالهم.

أمَّا في الشّعار المعرَّب، وبهدف توجيه رسالة أصليَّة إلى الجمهور العربي من المستويات الاجتماعيَّة، والثقافيَّة، والتعليميَّة كافَّة. حافظ المصّممون، على العناصر التشكيليَّة الموجودة في الشّعار الأصلي. فاختاروا البحر، أو المياه بدل تدفق شعر الحوريَّة، وحافظوا على التاج المرَّصع ليصبح سفينة الإبحار.

لا بدّ من الاعتراف أنَّه تمَّ الاحتفاظ بفكرة الإبحار هذه في الشّعار المعرّب، وعلاقتها بالعلم والمعرفة، وحتّى بالمغامرة. إذ لطالما استدلَّ العرب بالنّجوم لمعرفة طريقهم في الصحراء والملاحة في البحار والمحيطات. فنلاحظ أنَّ مركز الدّوائر يقع عند الحد الذي يلامس فيه التاج أو السفينة الماءُ. ومياه البحر المتموّجة تشغل، تقريبًا النصف الأسفل من الدائرة السوداء الوسطيَّة، بينما يظهر التاج عائمًّا على سطح الماء بهدوء، محاطًا بالنّجوم في القسم الأعلى من الدائرة السوداء. صحيح أنَّ المياه متموجة لكنَّها ليست هائجة ولا توحي بالهدوء ما بعد العاصفة، لأنَّ رسم التاج أو السفينة متكامل، لا عيب فيه. في هذه الرحلة نحو النجوم يختلف الدافع أو الطريقة حيث يكون في الشّعار اللاتيني نفسي داخلي، يصبح في الشّعار المعرَّب حسّي خارجي يرتكز إلى تأمين المياه أو الموج والنجوم.

في الشّعار اللاتيني الأصليّ لا وجود لعنصر الماء، إنَّما عدَّة عناصر تدل عليه، كالحوريَّة التي تعيش في البحار والمحيطات وشعرها المتموج بالشكل العمودي، المتدفّق كشلال، وهي دلالة بحسب سوسير، تبيِّن غياب المدلول الذي قد يكون المياه أو القهوة السائلة المتدفقة داخل الفنجان أو القدرة على الغوص في الأعماق وإيجاد الأفكار التي يمكن أن يقدمها “ستاربكس”. بينما في الشّعار المعرّب، تظهر المياه متموجة بشكل أفقي يعوم عليها التاج، دلالة على العرش عند العرب والابتعاد عن مفهوم الغوص في داخل النفس البشريَّة والاكتفاء بالتسليم المهيّمن في الإسلام.

أمَّا في ما يخص موقف العرب من وجود متاجر “ستاربكس” في الدول العربيَّة وعدّها إسرائيليَّة، فإنَّ التذكير بالمياه مع نجمة داوود على الشّعار فيه نوعٌ من الاستفزاز، لانَّه يشكّل اليوم جزءًا مركزيًّا في الصراع العربي الإسرائيلي على المياه وعلى الحدود البريَّة والبحريَّة.

شعار “ستاربكس”: التّواصل والإبداع

تكييف الأسلوب

في دراسة شعار “ستاربكس” المعرَّب، يظهر الاختلاف واضحًا بينه وبين رسم الشّعار اللاتيني على الرّغم من احترام الأسلوب الذي هو تشكيل خطي اختزالي للحوريَّة في الشّعار اللاتيني، التّاج المرصع بالنّجمة الخماسيَّة في الشّعار المعرّب مجرّد من أبعاده الحقيقيَّة بحيث، للوهلة الأولى، يمكن أن يختلط الأمر على الرائي فيحسب التاج سفينة عائمة على وجه الماء.

حضرت في الشّعار المعرَّب بنية التأليف اللاتينيَّة القائمة على التناظر العمودي، إذ إنَّ الجزء الأيمن مطابق للجزء الأيسر في رسم الحوريَّة الثنائيَّة الذيل، كذلك الأمر في التاج المرصَّع والنّجوم والموج.

وتحتفظ المساحات اللونيَّة بالقيمة نفسها حيث أتى الشّعار المعرّب بنفس القياس (أي قياس كلمة “ستاربكس” في العربيَّة وفي اللاتينيَّة هو نفسه، كذلك الأمر بالنسبة إلى كلمة كافية). وبالنسبة إلى الألوان المستخدمة في الشّعارين.

 

 

كما حضرت في الخط العربي المرافق، الذي يرتكز على الخط الكوفي ملامح الخط اللاتيني فرايت سانس بلاك اس ث/ Freight Sans Black S. بهدف المحافظة على وحدة الشكل. تساوت سماكة خطوطه العاموديَّة مع تلك الأفقيَّة في الشّعار اللاتيني، بينما أتت سماكة صلب السّطر في الشّعار العربي على قدر السماكات العاموديَّة في الشّعار اللاتيني، وارتفاع الأسنان (السين والباء والياء والراء وعلو السماكة الأفقيَّة من أحرف الشّعار المعرّب، وازت ارتفاع حرف إكس. وتشابه رسم حرفي الفاء والهاء إلى حد بعيد مع رسم حرف الـ B، كما رسمت كرسي حرف السين على أساس حرف الـ U في الشّعار اللاتيني، وهبط حرف السين تحت خط القاعدة إلى خط نوازل الخط اللاتيني. قد تكون النقاط على الحروف هي العنصر الوحيد الذي لم يتم تكييفه مع الخط اللاتيني، فحذف الشكل الدّائري لنقطة حرف الـ i في خط فرايت سانس بلاك أس ث، واستبدل بنقاط مستطيلة، ربَّما لتبقى الكتابة داخل المساحة المحدَّدة…

أمَّا على المستوى اللفظي نجد أنَّه تمَّ تعريب كلمة “coffee” الإنكليزيَّة والتي تلفظ بالعربية “كوفي” بـ”كافيه”، بحيث تمَّ تعريب كلمة “café”  الفرنسيَّة والتي تعني قهوة أو مقهى.

من المتعارف عليه عالميًّا أن استهلاك “الكافيين” يزيد من الأداء العقلي للتركيز على الفكر، لكنَّه أيضًا، وبحسب بعض الدراسات، يحفِّز الرغبة الجنسية عند النساء، ويقوي الانتباه والنشاط عند الرجال و”يوقظ خلايا المخ لتقاوم تأثير “هرمونات” الذكورة و”الأندروفين””([30]).

بينما في الشّعار المعرّب لا نرى سوى التاج المرصع، الذي يوحي لنا ايضًا بسفينة، وللذين لا يعرفون متاجر “ستاربكس” وشعارها العالمي قد لا يفكرون أبدًا بالحوريَّة ولا بالنساء وقد لا يدركون الخطاب الخفي الذي حاول “ستاربكس” الإيحاء به في شعاره الأصلي.

إذا كانت قضيَّة عدم إمكانيَّة الاحتفاظ بالشّعار الأصلي وصورة الحوريةَّ المتدفقة الشّعر، تعود في أسبابها إلى مفاهيم ثقافيَّة دينيَّة مرتبطة بالبيئة الإسلاميَّة، فإنَّ ما يفتقر اليه الشّعار المعرّب هو تلك الإبتسامة المرحّبة التي تتميّز بها خدمة “ستاربكس”، وذلك الجو الآمن والمريح الذي يوفره الحضور الأنثوي الساحر، بالإضافة، وربما هذا هو الأهم، إلى ذلك الخطاب السري الذي توحي به الحوريَّة وعلاقته بالرغبة والجنس، ذلك الإيحاء غير الواضح وغير الصريح الذي يتميَّز به هذا المكان الثالث بين العمل والمنزل وكأنَّه، قبل الذهاب إلى العمل، يوقظ الذهن، وقبل العودة إلى المنزل يوقظ الرّغبة، أو أنَّ تلك الحوريَّة، هي العشيقة التي يلجأ اليها الرجل فكرًا وروحًا. ففي محاولة الحفاظ على بعض عناصر الشّعار الأصلي، اتخذ الشّعار المعرّب دلالات جديدة متعلقة بالبيئة ومفاهيمها، وفقد خطابه السّاحر لينتهي بمنتج سائل من صفاته أنَّه جيد جدًا وقد يكون ملك القهوة المتوّج، يحلِّل الدين والبيئة الإسلاميَّة شربه.

فهل نردّ ذلك لمجرد نقص في الثقافة العربيَّة وآليَّات الخطاب العربي للجهّة التي صمَّمت الشّعار أم أنَّ الأمر يعود لاعتبارات متعلّقة بالجهَّة التي يوجَّه إليها الخطاب، أو أيضًا الأمر متعلق بقيود الشكل والعناصر التي لم يستطع المصمِّم التفلت منها؟  فقرَّر المضي في شعاره على الرّغم من مظهره الاستفزازي والنظرة الدونيَّة والسطحيَّة للبيئة الحاضنة.

المستوى التّواصلي

تسمح لنا هذه الإطلالة السريعة بتبيّان عناصر الفعل التواصلي وصيغة الإرسال والتلقي التي تمت على أساسها الرسالة.

يظهر المرسِل أي شركة “ستاربكس” العالميَّة، بشكلين متناقضين بالنسبة إلى الجمهور العربي، تبدو في الأوَّل، “ستاربكس” متاجر القهوة السائلة الجاهزة، الموجودة في المطارات، في الشوارع وفي مجمعات التسوق وداخل محلات السوبر ماركت ومحلات بيع الكتب وفي كل مكان يوجد فيه البشر في مختلف أنحاء العالم. وتتميز بالخدمة والنوعيَّة الجيِّدة، والحرص على الجو اللطيف والخدمة السريعة بحيث لا يكون هناك طوابير. وفي الثاني، هي شركة تمتلك متاجر قهوة سائلة جاهزة، متمثّلة بمديرها هوارد شولتز، الذي يوزِّع العرب سيرته الذاتيَّة على مواقع التواصل على أنَّه ” يهودي أبًّا عن جد، من اليهود المتعصّبين جدًا لإسرائيل …”.

في قراءتنا للشعار المعرّب نلاحظ محاولة المرسِل طمس هويَّته البصريَّة الأصليَّة باستبداله الحوريَّة بالتاج ليطغى حضوره الكبير وتغيب صفاته المتمثِّلة بالحضور المرحب الساحر…

أمّا المرسل إليه أي المستهلك العربي رجالًا ونساءً، يبحثون عن الحداثة، وينفتحون على الغرب، يملكون إمكانيّات ماديَّة تسمح لهم بالتردّد على المتاجر، والوقت للقيام بذلك. وقد اعتمدت الرسالة على عدَّة عوامل في إبلاغ فحواها:

-1–  العامل الشكلي بواسطة الصورة/ الرمز، ويتمثل في صورة التاج العائم بتفاصيله التي سبق أن توقفنا عندها، ويحمل المعاني التالية:

ـ الهدوء: ويتمثل بالتاج الذي يعوم بشكل مريح على المياه المتموّجة والمحاط بالنجوم.

ـ بالغموض: لا تُعرف هُويَّة صاحب التاج.

– بالغياب: تاج هائم على سطح المياه، قد يكون فُقد صاحبه (الذي يتخذ من النّجمة الخماسيَّة رمزًا له) في معركة على المياه.

– بالثورة: اختيار الرسم باللون الأبيض على خلفية سوداء.

– الشعوذة: أو إظهار قوة فوق طبيعية ( قوة نجمة داود)، ودلالات ميتافيزيقيَّة ( شر سحري).

2- العامل الشكلي بواسطة الخط المبتدع، ويتمثل في طريقة رسم الحروف، ويحمل المعاني الآتية:

– الإبداع والتحديث: ابتداع خط عربي يتماشى مع الخط اللاتيني مع احترام قواعد الخط العربي.
3- ا

العامل اللفظي بواسطة كتابة كلمة “ستاربكس كافيه” باللغة العربية مقابل كلمة “ستاربكس كوفي” باللاتينيَّة/Starbuks Coffee، ويحمل المعاني التالية أيضًا:

– ضعف في اللغات الأجنبيَّة: الخلط بين اللغة الفرنسيَّة واللغة الإنكليزيَّة.

– التغريب: بحيث تمَّ تعريب كلمة أخرى تعود إلى الثقافة الغربيَّة ولم يتم تعريب الكلمة من اللغة الإنكليزية

إذا أردنا أن نكون أكثر دقَّة نلاحظ عدم احترام المصمِّم لما يُعرف بالنمط الثقافي، إذ إنَّه اختار اظهار النّجمة الخماسيَّة التي تحمل معان مشتركة بين الثقافة العربيَّة الاسلاميَّة وبين الثقافة اليهوديَّة، وافتقد إلى الرهافة في اختيار رموزه، فوقع في فخ الشكل على حساب المضمون، حيث حاول، بشكل مهني متطوّر، أن يبتكر حرفًا عربيًّا يلائم الحرف اللاتيني والدول العربيَّة في آن، حيث المتديّنون والنخب المثقّفة والمغرّبون، ومن يدعو إلى الانفتاح والتغرب…  فإذا حسبنا أنَّ “التغريب” هو نقل للقيم الدّينيَّة والاجتماعيَّة الأجنبيَّة واستنساخها بخيرها وشرّها، وتطبيقها من دون أن نأخذ بالحسبان  الخصوصيَّة والثوابت ومتجاوزين الثقافة العربيَّة الاسلاميَّة. نجد في نموذج “ستاربكس” حضور للخصوصيَّة العربيَّة، من حيث الشكل أكثر من المضمون، على حساب الهُويَّة البصريَّة للمنتج الاساسي.

ختامًّا، جرت صياغة “الشّعار” في إطار هذا المثلث المذكور آنفًا حيث أنَّه موجه من بنية مدنيَّة اقتصاديَّة تقف خلفها شركة تتوخى الربح المادي، لديها أبعادًا فكريَّة استعماريَّة بطريقة غير مباشرة، إلى بنية شعبيَّة يحكمها الدين ويسِّير مختلف أمورها من مأكل وملبس وأطر قانونيَّة تدير البلدان والشعوب.

المراجع

Bedandy, A. (2011, 1 8). Le logo Starbucks en Arabie Saoudite. Retrieved from Logo News: http://logonews.fr/2011/01/08/le-logo-starbucks-en-arabie-saoudite/

BlogGlobs. (2010, 5 1). Starbucks logo secrets revealed. Retrieved from Blog Globs: http://pinballking.blogspot.com/2010/05/starbucks-logo-secrets-revealed.html

Brownmiller, S. (1984). Feminity. New York: Linden Press/Simon and Schuster.

Caduff, J. (2018, 11 15). Le café est-il aphrodisiaque? Retrieved from moevenpick-cafe: https://www.moevenpick-cafe.com/blog/fr/le-cafe-est-il-aphrodisiaque/

Delorme, C. (1991). Le Logo. Paris: Les Editions d’Organisation.

Fajardo, J. (2020, 10 1). Starbucks Logo: The True Story Behind The Siren. Retrieved from Citizenside: https://citizenside.com/lifestyle/starbucks-logo-meaning/

Haug, F. (1999). Female sexualization: A Collective Work of Memory. Londres: Verso.

Heilbrunn, B. (2001). Le Logo, P.U.F. Paris: Que sais-je? Presse Universitaire de France.

Krakovskiy, M. (2005, 6 15). How the Starbucks Siren Became Less Naughty. Retrieved from Dead Programer’s Cafe: https://www.deadprogrammer.com/starbucks-logo-mermaid

Nasreen, T. (2012, 10 03). Who sucks? Saudi or Starbucks? Retrieved from FreeThought Blogs: https://freethoughtblogs.com/taslima/2012/10/03/who-sucks-saudi-or-starbucks/

Ross, O. (2009, 4 26). Logo lands Starbucks in Middle East brew-haha. Retrieved from The Star: https://www.thestar.com/news/2009/04/26/logo_lands_starbucks_in_middle_east_brewhaha.html

Segent, J. (2012, 2 16). 7 horrifying historical origins of famous corporate logos. Retrieved from Cracked: https://www.cracked.com/article_19688_7-horrifying-historical-origins-famous-corporate-logos.html

WordPress. (2016, 7 1). The Culturel Context of Global Mangement, p.87 Understanding the Role of Culture. Retrieved from WordPress: https://growthorientedsustainableentrepreneurship.files.wordpress.com/2016/07/mn-understanding-the-role-of-culture.pdf

Yahoo!Answers. (2009, 8 24). Starbucks means star of David of Israel. Retrieved from Yahoo!Answers: https://uk.answers.yahoo.com/question/index?qid=20090824103043AAMmUAf

 

 طالبة في المعهد العالي للدكتوراه، الجامعة اللبنانيَّة، قسم الفنون. -[1]

[2] – Heilbrunm, B, Le logo, P.U.F. « Que sais-je ? », Presses Universitaires de France, Paris, 2001.

[3] – Delorme C, Le Logo, les éditions d’organisation, p. 20, Paris, 1991

[4]  – JP. FATOUT, Concours LOGO Commune de Mamoudzou, p1 (http://sip2.ac-mayotte.fr/IMG/pdf/RefLogosMairies.pdf)  – 12/11/2013

[6]  – جاء اسم “ستاربكس” من شخصيَّة (ستاربك) من رواية هيرمان ميلفيل الكلاسيكيَّة (موبي ديك) التي نشرت في العام 1851م، والتي تدور أحداثها في عرض البحر، فستاربك الرفيق الأول لكابتن (أهاب) على السفينة كان يحب القهوة كثيرًا. كما أنَّه يوجد تفسيرات أخرى لاسم ستاربكس، فـ”على المستوى اللفظي كلمة “STAR”  هي النّجمة وكلمة “بوكس Bucks ” تعني دولارات”.

[7]  – مرسومة باللون الأبيض داخل دائرة سوداء هي الأخرى داخل دائرة سوداء تتماس من الأسفل مع الدائرة الصغرى، حيث تُظهر حدود التاج ذيلي الحورية المحدَّدين بخطوط بيضاء حدود الدائرة الداخلية. تحيط بالدائرة السوداء الكبرى دائرة باللون الأبيض بنفس سماكة الأذيال، كما يوجد على حدود هذه الدائرة،  دائرة أخرى باللون الأخضر يحيط بها دائرة بيضاء لها سماكة الدائرة البيضاء السابقة، وتليها دائرة خضراء بنفس السماكة.

[8] – الشّعار اللاتيني عبارة عن رسم لتاج مرصّع بنجمة، مؤلَّف من خطوط ومساحات اختزالية، مجرّد من الأبعاد الحقيقيَّة، ويتوسط عدَّة حلقات في إحداها كتابة. فيتألف من دائرة سوداء في وسطها رسم باللون الأبيض، وهو تاج مرصّع بنجمة خماسيّة، عائم على مياه متموِّجة مؤلّفة من أربعة خطوط بيضاء مع وجود أربع نجوم صغيرة في السماء تحيط بالتاج بشكل غير متناظر. يحيط بالدائرة السوداء دائرة أخرى بيضاء، ودائرة خضراء تتضمَّن اسم “ستاربكس” باللون الأبيض بأحرف لاتينيَّة مباشرة فوق النّجمة على التاج، وكلمة قهوة باللون الأبيض، وباللغة اللاتينيَّة في الجهة المقابلة، ويظهر فيها أيضًا نجمتان خماسيّتان عن يمين وعن يسار الحوريَّة باللون الابيض.

[9] – http://freethoughtblogs.com/taslima/2012/10/03/who-sucks-saudi-or-starbucks/

[10]  – What is the story behind the siren logo – 14/11/2013   http://www.mykorblog.com/2013/12/starbucks.html

[11] – Le logo Starbucks en Arabie Saoudite, janvier 8th, 2011 · by Alix – Bedandy . http://logonews.fr/2011/01/08/le-logo-starbucks-en-arabie-saoudite/

[12]The Culturel Context of Global Mangement, p.87 Understanding the Role of Culture

[13]  – وحدهم ملوك الفرس كانت لهم تيجان مرصَّعة بالألماس الثمين واللآلئ الكريمة. أمَّا بالنسبة إلى المسلمين، “العمائم تيجان العرب متى ما تركوها أذلهم الله”.

[14] – الرجل “تاج” على رأس المرأه! والتيجان لا تحملها إلا… “الملكات”!! ضعها “ملكه” في قلبك تضعك…” تاج” على رأسها…

[15]  – 7 horrifying historical origins of famous corporate logos – 14/11/2013

[16]  – Haug et al., Female sexualization: A Collective Work of Memory, londres, Verso, 1987, p. 105

[17]  – Susan Brownmiller, Feminity, New York, Linden Press/Simon and Schuster, 1984m p.61.

[18]  – الأرقام العربيَّة المغربيَّة المستخدمة في بلاد المغرب العربي. اسم يطلق على سلسلة الأرقام المستخدمة في العالم، وكذلك تسمى في المخطوطات الغربيَّة، وهي:

(0 1 2 3 4 5 6 7 8 9)

[19]  –  يشير هذا الرقم  إلى الشيطان أو المسيح الدجال كما ذكر في الآية 13:18 من رؤيا يوحنا.

[20]  – http://www.examiner.com/article/starbucks-101-

[21]  –  Starbucks logo secrets revealed – 14/11/2013http://pinballking.blogspot.com

[22]  – 11/11/2013 – How the Starbucks Siren Became Less Naughty http://www.deadprogrammer.com/starbucks-logo-mermaid

[23]  – عبدالله سعد الجاسم، قصة شعار “ستاربكس” وعلاقته باليهود، مجلة المجتمع رقم العدد: 1726  تاريخ العدد 11/11/2006، ص 23.

[24] –  عبدالله سعد الجاسم، قصة شعار “ستاربكس” وعلاقته باليهود، مجلة المجتمع رقم العدد: 1726  تاريخ العدد 11/11/2006.

[25]  – Egyptian cleric starbucks logo is jewish queen – 17/12/2013 http://amboytimes.typepad.com

[26] – “إستير” هو السِّفر السابع عشر من أسفار التوراة، بحسب طبعة دار الكتاب المقدس، غير أنه يوضع بعد سفر يهوديت، بحسب عقيدة الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية.

[27]  – تفيد الرّوايات التّاريخيّة أنّه قبل ميلاد السّيّد المسيح كان النّبي سليمان يرتدي خاتم النّجمة الخماسيّة المكتوب عليه: “سبحان من ألجم الجنّ بكلمته”، ليسيطر على الجنّ، ويتحكّم بالشّياطين.  17/1/2014… http://www.saidaonline.com/montada1/viewtopic.php?f=1&t=6276

[28]  – Starbucks means star of David of Israel -11/11/2013 http://uk.answers.yahoo.com/question/index?qid=20090824103043AAMmUAf

[29]  – 7 horrifying historical origins of famous corporate logos – 14/11/2013

[30]  – الصحة الجنسية والقهوة : هل ثمة علاقة بين مشروب القهوة والصحة الجنسية؟ موقع ازواج. http://azwaj.mo22.com/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%87%D9%88%D8%A9

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.