كيف أنشىء طفلًا متزنًا نفسيًّا واجتماعيَّا

0

 

كيف أنشىء طفلًا متزنًا نفسيًّا واجتماعيَّا

كوثر شبشول([1])

يحرص الأهل على تربية الأبناء تربية سليمة منذ طفولتهم، وهي وظيفة عظيمة تقع على عاتق مقدّميّ الرّعاية، لإنشاء طفل سويّ. إلا أنّه على الرّغم من هذا ينبغي على الأهل إدراك التأثير الواقع على أطفالهم من قبل المجتمع، ومن قبل العديد من العوامل الخارجيّة.

قبل الحديث عن كيفية إنشاء طفل متزنٍ على الصعيدين النّفسيّ والاجتماعيّ، لابدّ من الإشارة إلى أنّ غالبيّة مقدّميّ الرّعاية (الأهل)، يملك المعرفة نفسها حول كيفيّة التّعامل مع الأبناء، وذلك بحكم النّهج التّربويّ المعتمد من قبل ذويهم، ومن خلال عادات التّربية السّائدة وطرقها في بيئتهم. إلا أنّ الاختلاف يحصل عندما يقرر الوالدين الاطلاع على وسائل التّربية الحديثة، وطرقها من خلال أبحاث ودراسات ونظريات، تساعدهم على بلورة مفهوم التّربية لديهم.

سآتي في هذا المقال على ذكر بعض وسائل وطرق التّعامل مع الأطفال، التي سوف تساعدكم على بناء شخصية أطفالكم، وجعلهم أقل عرضة للمشكلات الاجتماعيّة، والأزمات أو الأمراض النّفسيّة.

  • التخلص من الخرافة والأحكام المسبقة: كأن تقول هذا الطفل لا يصلح معه شيْ.

– هذا الطفل عديم التركيز، مع العلم أنّ الكثير من الأطفال لن يقوموا بشيء إلا في حال طُلب منهم تنفيذ نشاط معين.

– هذا الطفل لا يصلح معه سوى العقاب والضرب، وهنا يجب أن أؤكد أنّ الضرب لن يكون مجديًّا̋ في المراحل العمرية كلها، على العكس سوف يصبح طفلك أكثر عدوانيّة مع الأطفال الآخرين.

“إذا قابلت أيّة خرافات عما يستطيع الطفل العنيد أن يفعل وما لا يستطيع، فسوف يعوق هذا من محاولاتك لمساعدته كي يتعلم السّلوك الحسن، إنّك لن تحقق التقدم في هذا ما لم تدرك تلك الأساطير والخرافات جانبًا”([2]).

في هذا الجانب يمكن أنّ نطبق الشيء نفسه، عند تعرفنا على أحد الأشخاص، الذين نكوّن عنهم فكرة مسبقة من خلال رأيّ الآخرين، فيسبق هذا الحكم المسبق المعيار في تعاملنا معهم، كأن نحكم على شخص معين أنه بليد أو انطوائيّ أو كثير الكلام… إلخ، فنتجنّب حينها التّعامل معه.

  • إنه رأسه وليس رأسك: يبدأ الطفل بتطوير قدرته على التفكير عندما تتركه يتولى تنفيذ مهامه بنفسه، وبهذا سوف يدرك الطفل عواقف الأمور في سن مبكرة، وأيضًا هذا المجهود في تنفيذ المهام سيجعل طفلك مسؤولًا و̋أكثر تقديرًا لجهودك وتعبك. “وعلى الرّغم من أنّ تعلم الأطفال العنيدين من خلال العواقب يدُّ صعبًا إلا أنّه ناجح، وهو الطّريق الوحيد للتّواصل معهم، إنّنا نشجع على ترك الطفل العنيد يواجه العواقب بقدر المستطاع لكي يعرف أنّها أقوى منه”([3]).
  • إدراك الأهل لخطورة المشاركة الزّائدة: يكمن الخطر في أنّنا لا نترك أطفالنا يحلّون مشاكلهم بأنفسهم، وذلك من منظور حمايتنا لهم، ولكي نوفر عليهم مشاعر القلق والخوف والاضطراب، وبهذا يصبح الطفل أكثر عجزًا على حل مشاكله كلما كبر أكثر لاعتقاده أنّه غير قادر على مواجهة مشاكله بنفسه، ما يعرضه للاكتئاب وعدم تقدير الذّات.

من أبسط الأمثلة على ذلك: الكثير من الأمهات لا يتركن أطفالهم في سنتهم الأولى من تعلم المشي خوفًا عليهم من الوقوع والتّعرض لأيّ أذيّة، فيتأخر الطّفل في المشيّ لأنّه لم يُمنح المحاولة.

  • الوعيّ الكامل بالدّافع الذي جعل الطفل يخطئ: أيّ القدرة على استيعاب تصرفات الأطفال.

هل بسبب عدم قدرته على ضبط نفسه وإصلاح ذاته: “فهناك أمهات يطالبن أبناءهن بضبط أنفسهم في مسألة التبوّل ويبدأن معهم من سن التسعة أشهر. وأنا أقول لهم إنّ هذا السّن مبكر جدًا على قدرة الطفل على التّحكم في نفسه، فهو أمر ربما يبدأ بسن سنة ويمتد حتى ثلاث سنوات وربما ثلاث سنوات ونصف أيضًا”([4]).

الفراغ لدى الأطفال: يعاني الكثير من الأطفال الملل نتيجة خضوعهم لساعات طويلة بممارسة الشيء نفسه (مشاهدة التلفاز لساعات طويلة، الّلعب على الهاتف عدة ساعات…). هذا الملل يودي بالطّفل إلى فعل سلوكيات خاطئة.

رفض فرض الانضباط على الطفل: هناك أسباب تدفع الأهل للتعامل مع الطفل بتهاون، ومن دون وضع قواعد السّلوك، “وهذا الأسلوب الخاطئ يكون غالبًا مع الحفيد الأول، وهو ما يطلق عليه الطفل المدلل لأنه حبيب جدته أو حبيب جده وبالطبع حبيب بابا وماما”([5]).

هذا الأسلوب في التّربية يجعل تصرفات طفلك في منتهى السوء وخاصة مع الكبار، بسبب غياب مبادئ السّلوك وقواعد التربية.

يعاني أيضًا هؤلاء الأطفال صعوبات في التّأقلم بالمدرسة، والحضانة بسبب فرط التّدليل من قبل الأهل، فينتظر الطفل المعاملة نفسها في الأماكن الأخرى، ويتصرف بأنانيّة مع الأطفال الآخرين من منظوره عن الملكية الخاصة بأنّ كل شيء ملكه. وفي هذا الجانب لا بد من ذكر الأطفال الذين يعانون مشاكل صحيّة، فهم أيضًا يتعرضون للشّيء نفسه نتيجة عدم محاسبتهم على أخطائهم من قبل الأهل إشفاقًا عليهم.

  • العقاب البدنيّ: هذه الطريقة معروفة من الماضيّ، والكثير من الأهل لا يراعون هشاشة الطفل في ذلك التّصرف، وهنا أسأل: ماذا فعل هذا الولد لينال العقاب البدنيّ؟ هل من الطبيعي، أو هل يعدُّ العقاب الجسدي جزءًا من التربيّة، خصوصًا في سنوات الطفل الأولى؟

هل فكرتم بأسلوب الأمهات في العقاب عندما تنادي طفلها وتقول له: تعال يا حبيبي، أريد أن أقول لك شيئًا، وما إن يقترب الطفل منها تضربه. وربما أصدق تعبير عن هذا النّوع من العقاب مقولة تتحدث عن الخيبة، ولكنها خير مثال على ذلك: كطفل هرول إلى أمه ليحتضنها، فتلقى صفعة قويّة…. لا تفرطوا بهذه الثّقة، وهذا الرّابط، لا تخذلوا أطفالكم.

  • لا تعتمدوا سياسة التّجريح والألفاظ السّيّئة (الإهانة والتّحقير): كأن تقول لطفلك: أنت فاشل، أنت غبيّ، أنت لا تستوعب،…..هذا الألفاظ تستقر في عقول أطفالكم كالإبر، ليفكروا بها في وقت لاحق.

مثال: إذا كنت تستخدم صفة – الغبيّ – كشتيمة لطفلك، سيتخدم طفلك الصفة نفسها عندما يفشل في الإجابة على سؤال ما، فيقول لنفسه، فعلاً أنا غبيّ كما يقول والدي أو والدتي، لأنّني لم أستوعب السؤال…

  • التّفرقة في التّعامل بين الأبناء: “إنّ التّفرقة في التّعامل بين الأبناء هو كارثة في الكثير من الأحيان، فالكثير من الآباء والأمهات لديهم ابن متميز وآخر فاشل، أو ابن لم تشعر الأم في تربيته والآخر أتعبها كثيرًا. وبلا شك سينجذب الجميع للطفل الذي لا يسبب المشاكل”([6]).

هذه التّفرقة في التّعامل تؤدي إلى البغض بين الأبناء، ويصبح أحدهم على عداوة مع آخر، وقد يستمر  هذا الشيء حتى الكبر. العدل بين الأبناء مطلوب، وهنا لا أقصد فقط العدل في المصروف والأمور الماديّة، بل أيضًا العدل في العاطفة (القبلة،…)

  • التّناقض والازدواجيّة من قيمة إلى أخرى، أو من موقف تربويّ إلى موقف آخر: إنّ التّناقض والازدواجيّة من قيمة إلى أخرى، أو من موقف تربويّ إلى موقف آخر من المسائل التي نشهد كثرتها في المجتمع ، جميعًا نعلم كيف يتصرف بعض من الأهل أمام أبنائهم، احذروا أنتم قدوة لهم.

. لا تقل لطفلك أنّ الكذب حرام ومعيب، ثم تأتي إليه عندما يرن الهاتف، وتقول: إنّ كان فلان فقل له أنّني غير موجود.

. ولا تقل لطفلك تعال لأعطيك هذا الشّيء، وعندما يأتي ينظر فيجد يدك فارغة.

“إنّ التناقض والازدواجية يجعلان الأبناء يفقدون الثّقة في والديهم، ويفقدون الثّقة والإرادة في طريقة أجوبتهم.

“وأيضًا الطفل الصّغير الذي يبصق فيضحك من حوله، ثم بمرحلة من المراحل أيّ بعد أن يكبر هذا الطفل قليلًا عندما يفعل ذلك يجد صفعة من والده على وجهه، لماذا أوافق على تصرف ابنيّ في موقف وفي مرة آخر أعنفه على هذا التّصرف؟”([7])

  • عدم الاتفاق على نهج تربويّ موحد بين الوالدين: ويرجع السّبب في ذلك إلى عدم التّوافق الزوجيّ، فيحصل تناقض في المفاهيم وأساليب التّربيّة، فيقع الطفل في حيرة، أيًّا منهما على خط؟ من فيهم على صواب؟ “وهذا بالتّالي سيجعل الطّفل ينجذب لأحدهما من دون الآخر، ويجعل الطفل أيضًا يتجاوز أحد والديه لأنّ الطّرف الآخر يوافقه على أفعاله، بينما الطّرف الآخر يعارض بعضها. وتتفاقم هذه المشكلة في حال حصل انفصال/ طلاق بين الأبوين، فيحاول كل من الطرفين استمالة أبنائهم إليهم، من دون الاكتراث إلى الأذى النّفسيّ الذي سيلحق بأبنائهم”.

أودّ هنا أن ألفت النّظر إلى مسألة جد مهمة: ليس عيبًا أن يترك الأب القيادة للأم في حال كانت أكثر إطلاعًا من المنظور التّربويّ والتّعليميّ، خصوصًا أنّ الأم في غالبيّة أسر المجتمع تقضي مع الأبناء وقتًا أطول مما يقضيه الوالد/ الأب.

  • قبول الوالدين لشرط الطفل: قد نلجأ في بعض الأحيان إلى تخفيف من ضغط تربية الأبناء، فنلجأ إلى أسلوب الشّرط، (فنقول له مثلًا: إذا قمت بتوضيب غرفة ملابسك سأعطيك…)، ومع تكرار هذا الأسلوب ستنتفي لدية مسألة العطاء، ويعتاد أن لا يفعل شيئًا من دون أخذ مقابل عليه.

فنجد الطفل بعد مدّة، يقدم لنا فكرة معينة مقابل شرط معين، (كأن يأتي طفلك إليك ويقول: ما رأيك أن تشتري لي الحلوى في حال حفظت الدّرس).

وهنا أقول لا ذنب للطفل في أسلوب الشرط هذا، بل هو ما اكتسبه من أسلوب التّربية المعتمد لدينا، فأصبح هذا الشيء بروتوكولًا يعتمده.

من الضّروري أن نفصل بين العمل الضروري وبين اشتراط الثمن له، بمعنى أنّه على الطفل أن يذاكر من دون أن يأخذ شيئًا، “وليس هناك مشكلة في تحفيز الطفل من وقت إلى آخر، بمعنى إذا ذاكر بجدية نشجعه، وإذا نام باكرًا نحفّزه، وكذلك عندما يقوم بفعل شيء استثنائي حسن. مطلوب من الوالدين أن يشجعا ابنهما لكن ليس بفرض شروط، فقبول الوالدين شروط الطفل مشكلة في منتهى الخطورة”([8])، وعلى الأمهات أن يشجعن أبنائهن قبل القيام بالعمل المطلوب وليس بعد العمل نهائيًّا.

  • مشاكل قلّة المشاركة: إنّ الأم العاملة الّتي تقضي وقتًا طويلًا في العمل، ما يعادل 35 ساعة عمل في الأسبوع وأحيانًا أكثر،عندما تعود إلى المنزل، تكون بحاجة إلى قدر من الرّاحة والهدوء، وبالتالي ستحاول أن تبعد أطفالها عنها، أو تكون في غرفة أخرى بمعزل عنهم. وفي أيام العطلة ستتوجه هذه الأم إلى قضاء عطلتها من دون اصطحاب الأولاد، فمن وجهة نظرها هي بحاجة من بعد أسبوع عمل لتمضية قسط من الراحة بعيدًا من المسؤوليات والضغط.

قد يسأل البعض منكم، ما المشكلة في ذلك؟

تكمن المشكلة في ذلك أنّ الأطفال الذين يفقدون الاهتمام من قبل إمهاتهم لأوقات طويلة هم أكثر عرضة للمشكلات النّفسيّة، وهذا ما يجعل سلوكيات هؤلاء الأطفال أكثر سوءًا وخصوصًا في وجود الأم، وربما يكون السّبب في ذلك لفت النظر، أو نوع من التّعبير عن الاستنكار لذلك الغياب.

وللآباء أيضًا دور في تلك المشكلة، إذ نجد الكثير من الآباء لا يشاركون أبناءهم، ويتركون مسؤولية رعايتهم للأمّ ظنًا منهم أنّ مسؤولياتهم وواجباتهم تكمن في العمل خارج المنزل، وتأمين الاحتياجات اللازمة، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى أنّ بعض الآباء لا يعلمون ما يمرّ به أطفالهم، حتى لا يعلمون في أي مرحلة تعليميّة طفلهم.

“عذرًا، كي لا تحرم أطفالك من الحبّ والاهتمام الذي يحتاجونه ويستحقونه، حاول أن توفر أثناء عمل الأسبوع بعضًا من حيويتك، وطاقتك لطفلك، أو أطفالك بقدر الإمكان، فإنّ مشاركتك لن تحسن سلوكهم فقط، ولكن ستشعر أنك أكثر ارتباطًا بأكثر الأشخاص أهمّيّة في حياتك، وهم أفراد أسرتك”([9]).

  • تجنب صراع القوّة: يحمل كل طفل صفة معينة، نكتشفها من خلال سلوكياته، وبعض السّلوكيات الحدّة تسبب في صراعات بين الآبناء ووالديهم، فقد يلجأ طفلك إلى إحراجك أمام الضيوف مثلًا بكلمات معينة، أو تصرف معين تكون قد قام بتنبيه على عدم القيام به.

في حالات كهذه إنّ لم يُجد الوالدين التصرف المناسب مع أبنائهم، فإنّ هذه المواقف ستتكرر، وتؤدي إلى صراعات، نطلق عليها صراعات القوّة، ويكون مسمى قوّة، لأنّ هذا النّوع من الصّراعات يحدث فيها أنّ كلذ من الوالدين والأطفال، يحاولان إظهار شخصيتهم القويّة وفرض السّيطرة.

ولتجنب صراع القوّة مع أبنائكم عليكم إتباع الخطوات الآتية:

  • عندما يجادلك طفلك كثيرًا، قل شيئًا مختصرًا أو لا تقل شيئًا، لأنّ ردك في تلك الحالة سيزيد من الجدال.
  • إذا حاول طفلك استفزازك، فعليك أن تجيب بعبارات مملة، فبهذه الطريقة يدرك الطفل أنّك لا تريد الاشتباك معه في حوارات أو أسئلة سخيفة.
  • إذا حاول الطّفل إثارة غضبك، فلا تجاريه، عليك بالتهدئة، فغالبًا ما نواجه كآباء أسلوب الطفل هذا بالصّراخ والتّذمر، من دون علمنا بأنّ أطفالنا لن يتغيروا بهذه الطريقة. ” إنّ الغضب الذي نوجهه نحو الأطفال العنيدين يشبه البنزين على النّار، فكلما ازداد غضبك نحوهم، كلما استفادوا منه، وعندما توقف إلقاء البنزين عللى النار فإنّها تموت في النّهاية، وعندما تتوقف عن استخدام الغضب محاولًا السّيطرة على الطفل العنيد، فإنّ محاولاته للسّيطرة عليك بهذه الطريقة ستتوقف في النّهاية. فإذا أردت أن يتغير الطفل، فعليك أن تتخلى عن غضبك الذي يريده ويستمتع به”([10]).
  • يمكن أيضًا أن تقلل من الصّراعات بينك وبين طفلك من خلال عرض الاختيارات، فكلما كثرت الاختيارات، كلّما قلّ الصّراع، كأن تقول لطفلك: ماذا تريد أن تفعل، هل تريد أن ترتب غرفتك، أو تريد أن تجهز محفظتك؟

هذا التّعدد في الاختيارات من أفضل طرق التعامل مع الأطفال، وخاصة مع الأطفال الذين يحبون السيطرة، هذه الاختيارات ستُشعرهم بأنه أصجاب قرار، حتى وإن واجهت مع بعض الأطفال الرفض لجميع الاختيارات على الرّغم من تنوعها، إلى أنّ مع تكرار هذا الأسلوب معه ستنجح لأنّ ذلك سيشعره بأنّك تعتمد عليه، وتثق في اختياراته، وبالتّالي سيختار ويتحمل مسؤوليته اختياره.

  • “لا تقل أبدًا لقد قلت لك ذلك، فإذا أصيب الطفل لأنّه عصى أوامرك، فلا تحرجه أو تهينه بأنّك كنت على صواب، فهو يستطيع أن يستنتج ذلك بنفسه”([11]).

فنحن نحذّر أطفالنا من وقت لآخر بعدم لمس الأشياء السّاخنة، ونحدثهم عن آلام الحرق، وأضرار الإصابة، إلا أنّنا نجد أحيانًا أطفالنا يلمسون تلك الأشياء، ليكتشفون بأنفسهم تلك الشّعور، وأول ما نقوله لهم: ألم أقل لك لا تلمس هذا الشّيء إنّه ساخن…بينما أنت تقول ذلك يكون طفلك في اللحظة نفسه يواجه الألم.

ولكن يجب أن لا تقول لطفلك الكلمات الأربع السّابقة أبدًا، لأنّ ذلك يشعر الطفل بأنّك قلل من احترامه لنفسه. ” إنّ الأطفال الذين يقال لهم الدرس الذي تعلموه سيفعلون الشيء نفسه مرة أخرى كطريقة ليستعرضوا أمامك محاولة حفظ ماء الوجه، ولكي يعرفوك أن باستطاعتهم تعلم الدّروس وحدهم وشكرًا لك”([12]).

من الأمثلة التي أستذكرها في ذلك: إذا كانت الأم تقول لطفلها: إذا قمت بالتّبول في ثيابك سأضربك،… وهنا بعد مرات عدّة من تكرارها لذلك، عندما تصطحب طفلها إلى دورة المياه، أول ما تلقي عليها السؤال: هل تبولت في ثيابك…. سيقول الطفل لم أفعل… لأنّك ستضربينني إذا قمت بذلك…

وأخيرًا، ويمكن لكم أن تتجنبوا غالية المشاكل السّلوكيّة من خلال الاطلاع على عدة طرق، وسائل وإرشادات تربوية، حتى قبل الإنجاب… فأكثرنا قبل شراء آلة معقدة لا نملك عنها المعرفة الكافية، نقوم بالاستفسار عنها من قبل من استخدموها، ونستعلم عن كيفية برمجتها، وعن جميع بياناتها، فكيف بطفلك؟

ربما ينكر أكثرنا أنّ الطفل أكثر تعقيدًا من أيّة آلة أخرى، والتعامل معه يحتاج إلى خصوصيّة، ومعرفة سابقة بقواعد التربية وطرق الرعاية… أطفالكم هم صنيعتكم… هم ما أردتم أنتم…

المراجع

  • راي ليفي- بيل اوهانلون – تلز نوريس جود، “حاول أن تروّضني”، مكتبة جرير، 200م، 144ه.
  • د. ياسر نصر، 25 أسلوبًا مرفوضًا في تربية الأطفال، مؤسسة بداية للطبع والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2009م، 1430ه.

– طالبة في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم العلوم الاجتماعية.[1]

[2]– راي ليفي- بيل اوهانلون – تلز نوريس جود، ” حاول أن تروضني”، مكتبة جرير، 200 م، 144 ه ، ص 57.

[3]– المرجع نفسه، ص 69.

[4] – د. ياسر نصر، 25 أسلوبا” مرفوضا” في تربية الأطفال، مؤسسة بداية للطبع والنشر والتوزيع،الطبعة الأولى 2009م| 1430 ه، ص 14.

[5] – المرجع نفسه، ص 42.

[6]– د. ياسر نصر، 25 أسلوبًا مرفوضًا في تربية الأطفال، (م. س) ، ص 80.

[7] – د. ياسر نصر، 25 أسلوبًا مرفوضًا في تربية الأطفال، (م. س) ، ص 93.

 

[8] – د. ياسر نصر، 25 أسلوبا” مرفوضا” في تربية الأطفال، ( م. س) ، ص 125

[9] – راي ليفي- بيل اوهانلون – تلز نوريس جود، ” حاول أن تروضني”، (م س)، ص 72.

[10] – راي ليفي- بيل اوهانلون – تلز نوريس جود، “حاول أن تروضني”، (م س) ، ص 87.

[11] – المرجع نفسه، ص 94.

[12] – راي ليفي- بيل اوهانلون – تلز نوريس جود، ” حاول أن تروضني”، ( م س ) ، ص 91.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.