أثر البعد الثقافي على مشاركة المرأة اللبنانيّة في المجالس البلديّة

0

أثر البعد الثقافي على مشاركة المرأة اللبنانيّة في المجالس البلديّة

دراسة ميدانية في محافظة عكار – شمال لبنان

د. دولّي الصّراف)[1](

ملخص

إن المشاركة الفاعلة للمرأة اللبنانيّة في بناء القطاع العام محليًا ووطنيًا، هي التي تؤثر على القرارات والإجراءات التي من شأنها تحقيق أهداف التّنمية لا سيما ما يتعلق منها بالعدالة الاجتماعيّة وتحقيق المساواة بين الجنسين. وترتبط درجة هذه المشاركة بالثّقافة السائدة في المجتمع، التي وعلى الرّغم من التّطور التّكنولوجي الكبير والانفتاح الثقافي الواسع، لا تزال تتصف بالتّقليديّة لجهة سيطرة المجتمع الذكوري وتأطير المرأة في أدوار محددة تزيد من تهميشها وتبعيتها. وفي هذا السياق شهدت الانتخابات البلديّة الاخيرة في لبنان العام 2016 تحسنًا بسيطًا في مشاركة المرأة كمرشحة إلى المجالس البلديّة، وكان لابد بالتالي من دراسة تجربة هؤلاء السّيداتالمرشحات من خلال إشكاليّة العلاقة بين مشاركة المرأة وثقافة للمجتمع المحلّيّ، ومقاربة التغيرات القيميّة والذّهنيّة للمواطنين في مواقفهم من مشاركة المرأة في العمل الإنمائيّ المحلّيّ. من هذا المنطلق، ولأن المشاركة تتطلب دراسة نوعيّة وليست كميّة، سعت هذه الورقة البحثيّة إلى التعرف على نوعية مشاركة هؤلاء السّيداتفي المجالس البلديّة في محافظة عكار، ومواقف أفراد المجتمع المحلّيّ في هذه المشاركة، من خلال دراسة تحليلية نقدية تضمّنت مقابلات شبه موجهة مع عيّنة من النّساء المشاركات في المجالس البلديّة، إضافة إلى تنفيذ استطلاع رأي مع عينة من سكان محافظة عكار، بهدف الوصول إلى استنتاجات واضحة وموضوعية حول إشكاليّة مشاركة النّساء في تنمية المجتمع المحلّيّ ومعوقات نجاحها.

وقد بيّنت الدّراسة مدى تجذر الثقافة التّقليديّة في المجتمعات المحلّيّة، لاسيما ما يندرج منها ضمن الأنماط الجندرية والذكوريّة، المسؤولة بشكل أساسي عن ضعف مشاركة المرأة بشكل عام، وعن شكلية واستعراضيّة مشاركتها بشكل خاص. وهذه الموروثات التّقليديّة لا تزال تنتجها وتستبطنها مؤسسات التنشئة الاجتماعيّة الأساسية كالعائلة والمدرسة ووسائل الإعلام وغيرها، ما يؤشر إلى صعوبة حصول تغيرات قيميّة وذهنيّة في المدى القريب. وبالتالي لضمان مشاركة المرأة يجب اقرار قانون الكوتا النّسائية كخطوة أولى، كما يجب على الدولة ان تبدأ بتبني استراتيجيات وسياسات حازمة لتحقيق الهدف الخامس من أجندة التّنمية المستدامة 2030 “المساواة بين الجنسين” في المجالات كافة.

كلمات رئيسة: المشاركة – النّساء – المجالس البلديّة – التّنمية – الثقافة – المجتمع الذكوري – المخيال.

مقدمة

أقرّ قادة العالم في العام 2015 أن المساواة بين الجنسين شرط من الشروط المسبقة لتحقيق التّنمية المستدامة([2])، وجاء الهدف الخامس من أجندة التّنمية المستدامة 2030 ليعد بتحقيق المساواة بين الجنسين وإلى تمكين جميع النّساء لأنهن من أكثر الفئات ضعفًا وتهميشًا. في هذا السياق، تأتي مشاركة المرأة في تنمية مجتمعها المحلّيّ وسيلة أساسية لتحقيق التّنمية المستدامة، وغاية لتحقيق المساواة بين الجنسين. غير أن هذه المشاركة تصطدم بمعوقات ثقافيّة متجذرة في المخيال الجمعي لأفراد المجتمع، تفضي إلى زيادة تهميش النّساء وإلى زيادة حالات عدم المساواة على أساس النّوع.

والواقع إن عدم مشاركة المرأة مشاركة كاملة وفعالة، سواء على المستوى المحلّيّ أو السياسيّ أو الاقتصاديّ، لا تزال مشكلة كبيرة في المجتمع اللبناني. ويشير تقرير سيداو لبنان 2014 إلى أنّ المرأة اللبنانيّة لم تكن فاعلة في تعزيز مشاركتها في الشأن العام، أو في تحسين ظروفها في الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة على الرغم من المحاولات العديدة لفرض بعض حقوقها([3]). إنّ المرأة هي نصف المجتمع اللبناني، وركيزته الأساسية، لكن مشاركتها في العمل البلدي والمجالس المحلّيّة لم تتخط 6.5% من العدد الإجمالي للمرشحين للانتخابات البلديّة الأخيرة في عام 2016، ونسبة الفائزات منهن هي 5.6% أي بزيادة نسبة 1.05% فقط عن انتخابات عام 2010 حسب دراسة أصدرتها الهيئة الوطنية لشؤون المرأة بالتعاون مع الدولية للمعلومات([4])، وبيَنت هذه الدراسة أن النسبة الكبرى من النّساء المترشّحات، الفائزات في الانتخابات البلديّة كنّ في محافظتي الشمال وعكار (8.7% مرشحات و7.9% فائزات). ونشير إلى أن مرتبة لبنان تراجعت بين الدول لتصل إلى 143 من أصل 144 دولة مدرجة في الترتيب العالمي لجهة تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، وفي مجمل مواقع صنع القرار ومن بينها المجالس البلديّة([5]). من هنا، تسعى هذه الورقة البحثية إلى الإضاءة على المعوّقات الثقافيّة لمشاركة المرأة في المجالس البلديّة كمدخل أساسيّ لتنمية المجتمع المحلّيّ، من خلال مقاربة البعد الثقافي للتنمية التّشاركيّة (وهو البعد الذي أهمل من قبل مخططي التّنمية لعقود طويلة)، وذلك من خلال دراسة ميدانيّة في محافظة عكار (شمال لبنان) التي تعاني من ضعف مؤشرات التّنمية، ومن سيطرة الثقافة التّقليديّة، والقيم الذّكوريّة.

أولًا: الإطار المفاهيميّ والمنهجيّ للورقة البحثيّة

يتضمن هذا القسم من الدراسة الخطوات المنهجيّة التي ارتكز عليها البحث، إضافة إلى المقاربة المفاهيميّة التي يسعى البحث إلى كشف العلاقة بين أبعادها ومؤشراتها.

  • إشكاليّة الورقة البحثيّة

يعدُّ مفهوم المشاركة بمعناه العام، أنه تجسيد للديمقراطية المثالية وللمساواة بمعناها الشمولي([6])، وتعني كفالة مشاركة المرأة مشاركة كاملة وفعّالة، إضافة إلى منحها تكافؤًا من حيث النوع الاجتماعيّ في الفرص على جميع مستويات القرار. وفي هذا السياق، لا يفرّق الدستور اللبناني بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنيّة والسّياسيّة، أو بحق التّرشح إلى الانتخابات النّيابيّة، والبلديّة، والاختياريّة، الّا أنّ الممارسة في نطاق الأطر المجتمعيّة قد أدت إلى خلق فجوة في مشاركة المرأة الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والسّياسيّة، وحتمًا إلى تمايز بين المرأة والرجل([7]). في هذا السياق لا يزال موضوع ضعف مشاركة المرأة في تنمية المجتمع المحلّيّ إشكاليّة كبيرة في ارتباطه بالذّهنيّة الثقافيّة وتبعاتها الجندرية النّمطيّة، وما يرتبط بها من انعكاسات سلبية على مفهوم الدّيمقراطية التي تتجسد من خلال كفالة مشاركة المرأة مشاركة كاملة وفعّالة على المستويات كافة. تهدف بالتالي هذه الورقة البحثيّة إلى البحث في العلاقة بين المشاركة المحلّيّة للمرأة اللبنانيّة والثقافة التّقليديّة التي تؤطر المرأة ضمن قوالب محددة الأدوار تزيد من تهميشها، ومن زيادة حالات عدم المساواة بين الجنسين، وذلك من خلال دراسة ميدانيّة في محافظة عكار للكشف عن المعوقات الثقافيّة التي تحدّ من مشاركة النّساء في المجالس البلديّة، ولتقييم تجارب النّساء المشاركات في المجالس البلديّة في مجتمع ذكوري يهمش المرأة. وأبرز الأسئلة الإشكاليّة التي تطرحها الورقة:

– ما هي المعوّقات الثقافيّة التي تحدّ من ترشح النّساء إلى المجالس البلديّة في مجتمع محافظ كعكار؟

– كيف ينظر أفراد المجتمع المحلّيّ إلى مشاركة المرأة في هذه المجالس في ظلّ غلبة المخيال الجمعيّ الذي يهمّش المرأة؟

– كيف تقيّم النّساء المشاركات في المجالس البلديّة تجربتهن في مجتمع تغلب عليه الثقافة التّقليديّة؟

٢. مفاهيم وفرضيات الورقة البحثيّة

قبل البَدء بعرض الفرضيات المناسبة للتساؤلات الإشكاليّة المطروحة في الفقرة السّابقة، لا بدّ من عرض لأبرز المفاهيم التي يتمحور حولها البحث، بالإضافة إلى النّموذج التّحليليّ الذي يسهم في توضيح الفرضيات.

٢.١. المفاهيم

– المشاركة: هي مجموع الأنشطة التي يمارسها المواطن فرديًا، أو جماعيًا من أجل تحقيق غايات محددة، من خلال إقامة علاقة تبادل، وتفاعل مع أفراد المجتمع المحلّيّ. من أبرز أشكالها([8]):

  • المشاركة الفاعلة: هي مشاركة الفرد رأيه وقراراته في تصميم الأهداف، والنّشاطات، المُراد تحقيقها، وتخطيطها، وتنفيذها، ومتابعتها.
  • المشاركة الشّكليّة: هي المشاركة المتمثلة بحضور الفرد في تعدّد مراحل النشاطات، ولكن من دون أن يساهم بالمشاركة في اتخاذ القرارات المرتبطة بهذه المراحل.
  • المشاركة الجزئيّة: هي مشاركة الفرد الفاعلة في بعض مراحل النشاطات، والشكليّة في بعض المراحل الأخرى.

– الثّقافة: هي النّسيج الكلّيّ المعقد الذي يشمل الأفكار، والمعتقدات، والعادات، والتّقاليد، والقيم، وأساليب التفكير، وأنماط السّلوك، وطرق معيشة الأفراد، وقصصهم، وألعابهم، ووسائل الاتصال، والانتقال، وكل ما توارثه الإنسان وأضافه إلى تراثه([9]).

– المخيال: المخيال هو مجموعة من التّصورات المشتركة لدى جماعة معينة تجاه جماعة أخرى، وهو الجانب الخفي اللامرئيّ في حياة الأفراد. ويتكون من عناصر عدّة كالرّموز، والصور، وله أجزاء عدّة ترتبط مفاهيميًا مع مجموعة من المصطلحات مثل الإيديولوجيا، الأسطورة، الحكاية([10]).

– البلديّة والمجلس البلديّ: البلديّة (بحسب قانون البلديات في لبنان) هي إدارة محلية، تقوم ضمن نطاقها، بممارسة الصلاحيات القانونيّة. وهي تتمتع بالشّخصيّة المعنوية والاستقلال المالي والإداريّ. وتنشأ بلدية في كل مدينة، أو في كل قرية شرط أن يزيد عدد سكانها عن 300 شخص. تقوم البلديّة بوظائف عديدة أهمّها: إدارة الشّؤون الصحيّة والصحّة العامّة، التمدّن، البناء، الخدمات العامّة، الأمن، تنظيم الطرقات، التخلّص من النّفايات وتنظيف الطرقات…
يتألف جهاز البلديّة من سلطة تقريرية، وأخرى تنفيذية. تتمثل السّلطة التّقريرية بالمجلس البلديّ، ومدة ولايته ست سنوات، يترواح عدد أعضاء المجلس البلديّ من ١ إلى ٢٤ حسب عدد النّاخبين، ويُنتخَب هؤلاء الأعضاء عبر الاقتراع العام المباشر، وبأغلبيّة التّصويت الاسميّ. أما السّلطة التّنفيذيّة في البلديّة فيتولاها رئيس المجلس البلديّ.

ينعقد المجلس البلديّ، بدعوةٍ من رئيسه، أقله مرة في الشّهر، وكل ما لزم الأمر لذلك. يحدد الرّئيس في الدّعوة جدول الجلسة، ولا تؤخذ مشاورات المجلس بالحسبان إلا في حال حضور الأغلبية المطلقة في الجلسات غير العامة. تُتخذ القرارات نتيجة تصويت الأكثريّة. يراقب المجلس السلطة التّنفيذيّة ويحرص على حسن سير الأعمال في أرجاء البلديّة.

– التّنمية المحلّيّة: هي عملية تسعى إلى تحسين نوعيّة حياة أفراد المجتمع المحلّيّ، والارتقاء بها اقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًّا، وذلك من خلال مشاركة أفراده وجماعاته، وعن طريق تنمية طاقاته وإمكانيّاته البشريّة والماديّة([11]). سأعرض النّموذج التّحليليّ الذي سيوّضح المتغيرات التي يسعى هذا البحث لدراستها وتحديد ماهية العلاقة بينها:

صورة رقم (1): متغيرات الدراسة

إنّ مشاركة المرأة في المجالس البلديّة هي المتغير التابع الذي يتأثر بالمتغير المستقل المتمثل بالثقافة السائدة في المجتمع التي سأدرسها من خلال ثقافة النّساء المشاركات في المجالس البلديّة من جهة، ومن خلال ثقافة المجتمع الأهليّ من جهة أخرى، لتقييم المشاركة بين فاعلة وجزئيّة وشكليّة ومفقودة.

٢.٢. الفرضيات

للإجابة عن التّساؤلات التي طرحتها الإشكاليّة كان لا بد من وضع فرضيات مناسبة:

الفرضيّة الأولى: تمتنع الكثير من النّساء عن المشاركة في المجالس البلديّة بسبب غلبة الثقافة التّقليديّة الذّكوريّة في المجتمع التي تنظر إلى المرأة نظرة دونيّة تجردها من مؤهلاتها، وقدراتها، وحقوقها في تنمية مجتمعها المحلّيّ ضمن إطار المساواة والشّراكة مع الرّجل.

الفرضية الثّانية: لا يتقبل معظم أفراد المجتمع المحلّيّ الذّكور مشاركة المرأة في المجالس البلديّة لاعتقادهم أنّها من مَهَمّات الرجال فقط، لا سيما مع استمراريّة المخيال الجمعيّ الذي ينتقل من جيل لآخر الذي يزيد من تهميش المرأة وإقصائها عن مراكز القرار، بينما تشجع فئة كبيرة من النّساء مشاركة المرأة في المجالس البلديّة في الإطار النّظريّ، وليس السّلوكيّ.

الفرضية الثّالثة: جاءت مشاركة العدد القليل من النّساء في المجالس البلديّة مشاركة شكليّة استعراضيّة لأنّ اختيارهن في اللوائح جاء بحسب معايير القرابة، والعلاقة الشّخصيّة مع رئيس البلديّة، إذ إنّ الدُرجة اقتضت وجوب تمثيل النّساء بامرأة، أو اثنتين في المجلس البلديّ لإظهار صورة حديثة، وغير نمطية مع غلبة الثقافة البطريركيّة.

۳. المناهج والتّقنيات المعتمدة في الورقة البحثيّة

ربطًا بموضوع البحث، اعتمادت منهجين أساسيين، وتقنيتين أساسيتين:

۳.١. منهج دراسة الحالة: أتاح لنا التّعرف إلى الصورة الكلّية لمشاركة النّساء في المجالس البلديّة في محافظة عكار، انطلاقًا من المعوقات الثقافيّة والقيمية، مرورًا بالمستوى التّحليليّ الهادف إلى تحليل المشاركة وتقييمها، وصولًا إلى موقف مكونات المجتمع المحلّيّ من هذه المشاركة.

۳.٢. المنهج الإحصائيّ: أتاح استخدام هذا المنهج تحليل بعض المعطيات تحليلًا كمّيًّا باستخدام الطرق الإحصائيّة، وبالاستعانة بالجداول والرّسوم البيانيّة في معالجة وتحليل البيانات، وذلك في ما يتعلق بنتائج الاستبيان الذي عكس آراء أفراد المجتمع المحلّيّ من مشاركة المرأة في المجالس البلديّة.

۳.۳. المقابلة شبه الموجهة: شكلت المقابلات شبه الموجهة التي أجريت في إطار هذه الدّراسة مصدرًا أساسيًا في جمع المعلومات، لأنّ دراسة الممارسات التّشاركيّة هي دراسة لممارسات نوعيّة وتتطلب تحليلًا نوعيًا. وقد بلغ عدد المقابلات التي أُجريت في سياق هذه الدّراسة 30 مقابلة مع عيّنة من النّساء المشاركات في المجالس البلديّة في محافظة عكار.

۳.٤. الاستمارة: في ضوء الأهداف الرئيسة لهذا البحث، أعددت استبيانًا موجهًا إلى سكان القرى والبلدات في محافظة عكار، وذلك بهدف التعرف على مواقف أفراد المجتمع المحلّيّ من مشاركة المرأة في المجالس البلديّة وتقييمهم لأدائها. وتوجه الاستبيان إلى عينة عشوائيّة من 600 فرد مع مراعاة معيارين أساسيين:

– أن تتوزع العيّنة مناصفة بين الذكور والإناث مراعاةً للفرضيات.

– أن تكون الفئة العمرية فوق ال 21 عامًا على اساس أنّه السنّ القانونيّ للاقتراع في لبنان.

٤.المجال الجغرافي للورقة البحثيّة وخصائصه

تقع محافظة عكار على الحدود الشّماليّة للبنان، تحيط بها لناحية الشّمال الجمهورية العربيّة السّوريّة، أمّا لجهة الجنوب فيقع قضاء المنية – الضنيّة على حدوده. وتضم 240 قرية وبلدة([12]) تعاني محافظة عكار من حرمان مزمن على الأصعدة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والبنى التّحتيّة المتعدّدة إلخ…، وتشير معدلات الفقر والأمية فيها إلى كونها الأعلى بين المناطق اللبنانيّة المتعدّدة، ما جعلها منطقة طرفية مهمّشة بامتياز في ظل غياب سياسات تهدف إلى تحقيق الإنماء المتوازن وإلى ترسيخ الاندماج الاجتماعي لأبناء المحافظة، الذين يشعرون بالغربة عن الوطن. ولم تشهد مؤشراتها الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والصحية، وغيرها. أيّ تطور ملحوظ منذ بداية مرحلة التّسعينيات (اتفاق الطائف) وحتى اليوم، وهذا ما توصلت إليه معظم الدّراسات، والتّقارير الصّادرة عن وزارة الشّؤون الاجتماعيّة، والبنك الدّوليّ، والأمم المتحدة وغيرها. وفي ما يلي بعض المؤشرات الخاصة بمحافظة عكار:

٤.١ . الواقع الدّيمغرافيّ: تدل مقارنة مؤشرات عكار الدّيمغرافيّة بمؤشرات الأقضية اللبنانيّة الأخرى، إلا أنّ عكار هي الأقل نموًّا بين المناطق اللبنانيّة جميعها، فمعدل الإعالة العمريّة في عكار هي الأعلى (%86.6)([13])، وهو يؤشر إلى أعباء كبرى تلقى على عاتق العاملين في إعالة عدد أكبر من الأفراد. وتعّد نسبة الولادات في عكار الأعلى في لبنان، إذ يبلغ متوسط حجم الأسرة 4.8 بحسب نتائج المسح الميدانيّ لإدارة الإحصاء المركزيّ([14]) الذي شمل عينة من حوالي 40 ألف أسرة في لبنان في الحقبة الممتدة بين 2018 – 2019.

٤.٢. الواقع الاقتصاديّ: إنّ 72% من أهل عكار يعيشون بأقل من 110 دولار أميركي في الشّهر، و20% منهم يعيشون بأقل من 40 دولار في الشهر([15]). هذا الواقع الأليم والناتج من الإهمال المزمن للسياسات الإنمائيّة للحكومات المُتعاقبة لهذه المناطق، تفاقم مع النّزوح السّوريّ الكثيف الذي قضى على كل مقومات اليد العاملة العكاريّة لأنّ النّازح السّوريّ أصبح ينافس العامل اللبنانيّ في عمله اليوميّ. وتقلصت أعداد العاملين في الزّراعة بشكل ملحوظ بعد العام 2000، وأسباب هذا التقلص تعود إلى أنّ طريقة الاستفادة من الأرض، وتوزع الملكية إلى جانب ظروف متعددة حال دون استثمارها بالشكل الأمثل، وحدّ من قدراتها، وأفقدها الكثير من تأثيرها، ناهيك عن غياب التّخطيط، والإرشاد، والاستفادة الصحيحة من المعطيات المتوافرة. امّا بالنّسبة إلى لصناعة والحرف، فيوجد في القضاء صناعات تحويليّة خفيفة، وتبلغ نسبة العاملين في هذا القطاع 9.26%”. و40 ألف موظف من أبناء عكار في القطاع الإداريّ والتّربويّ، بالإضافة إلى أنّ عكار شكلت على الدّوام خزانًا بشريًا للقوى الأمنية كافة([16]).

٤.۳. واقع التّعليم: يسجل في محافظة عكار أدنى مؤشرات دليل التّعليم وهي: مؤشر الالتحاق الدّراسيّ ومؤشر مستوى التّعليم، إذ إنّ نسبة الأسر المحرومة حسب دليل التّعليم تبلغ 62.7% من الأسر المقيمة في المحافظة([17]). وتسجل عكار مستويات متدنيّة للالتحاق الدّراسيّ في مراحل التّعليم المتعدّدة: 83.5 % من الفئة العمريّة (6- 12) سنة و39.3% من فئة (15- 19) سنة و11.1% من فئة (20- 24) سنة([18]). وعلى الرّغم من أنّ معدل الأميّة في لبنان هو 13.6%، فإنّه في عكار %30.5، وهذه المؤشرات ترتبط من دون أدنى شك بواقع الفقر والحرمان المنتشر في عكار على الرّغم من توفر أكثر من 165 مدرسة رسمية فيها([19])، إلّا أنّ الواقع المعيشيّ المتدنّي للأهالي يدفع بأبنائهم إلى العمل بصورة مبكرة جدًا في مهن، وحرف ذات مردود محدود، ولا تتناسب مع أعمارهم.

٤.٤. واقع النّساء: تتنوّع أوضاع النّساء في عكار بين قرية وأخرى بالنسبة إلى انخراطها في الحياة الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، وحظوظها في إكمال دراستها، ولطالما كانت مؤشرات مشاركة المرأة العكاريّة منخفضة مقارنة ببقية المناطق، فنجد أن انخراط المرأة في سوق العمل لا يزال قليلًا: 2.5% في عكار مقابل 8.14% في لبنان([20]). كما يتركز نشاط المرأة الاقتصادي على قطاعات محددة كالزّراعة، والتّعليم، والحرف، ولا يُعترف بالجهد والوقت الذي تضعه فيه، لأنه يشكّل في أحيان كثيرة امتدادًا لواجباتها المنزليّة. وفي هذا السّياق، هناك تفاوت واضح بين نسب المتعلمات والعاملات في عكار، فغالبيّة النّساء المنخرطات في سوق العمل تتولّين مراكز متدنية من الوظائف، وقلّة منهن فقط تشاركن في إدارة المؤسسات، وفي قراراتها، ولا يتغيّر الأمر في وظائف القطاع العام إذ يكاد يكون الوجود النسائي في الوظائف من الفئتين الأولى والثانية شبه معدوم مقارنة بالرجال. فلا تحظى معظم النّساء العكاريّات إلا بقدر ضئيل من التّشجيع، أو الدّعم للحصول على درجات أكاديمية متقدمة، في المجالات التي تتطلب كفاءات خاصة. وهذا هو الحال في القطاعات التي يهيمن عليها الرجال، إذ تزيد احتماليّة انتشار تحديات مثل التمييز والتهميش والتحيز. وعلى الرّغم من سيطرة الطابع التّقليديّ والسّلطة الذّكوريّة والأبويّة على العلاقات العائليّة والاجتماعيّة، وعلى الرّغم من تهميشها في المجالس البلديّة والاختياريّة وفي مجالس إدارة الجمعيات والتّعاونيات والنّوادي، نجد أنّ المرأة في بعض القرى يتميز وضعها بحرية التّحرك والتنقل وحقّ التّعلم واختيار شريك حياتها والانخراط في جمعيات ونوادٍ وأحزاب سياسية.

ثانيًا: واقع المشاركة النّسويّة في السّلطة المحلّيّة في محافظة عكار

إنّ دراسة مشاركة النّساء في البلديات تتطلب مقاربة نوعية لأدائهن للتّعرف إلى درجة المشاركة وطبيعتها، ومدى إسهامها بالتّالي في تحقيق التّنمية في المجتمع المحلّيّ. لتحقيق هذا الهدف، أجرينا مقابلات معمّقة مع عيّنة مؤلفة من 30 سيدة من النّساء المشاركات في المجالس البلديّة في عكار، وذلك بهدف التعرّف إلى دوافع المشاركة وظروفها، إضافة إلى الأداء الحاليّ الذي يمارسنه داخل المجالس البلديّة لتقييم نوعية مشاركتهن، وما يرافقها من معوّقات ثقافيّة واجتماعيّة.

١. المؤشرات الكمّيّة لمشاركة النّساء في المجالس البلديّة للعام 2016

تعدُّ المرأة قوة ناخبة تتخطى الرجل في لبنان، فتشكّل نسبة 50,8 بالمئة من أصوات المقترعين في الانتخابات اللبنانيّة بشكل عام، كما وردت على لوائح الشّطب، للانتخابات البلديّة والاختيارية للعام 2016، بينما يشكّل الرجال المسجّلون على لوائح الشّطب نسبة 49,2 في المئة. والمفارقة الكبرى أنّ هذه القوى النّاخبة لم تتجاوز نسبة تمثيلها في المجالس البلديّة 5,4 في المئة، واللافت أنّ نسبة التمثيل تلك للعام الحالي ارتفعت (0,8 في المئة) فقط، أي ما يقل عن 1 في المئة عن نسبة تمثيل النّساء في مجالس انتخابات العام 2010. وانسحبت هذه الأرقام على محافظة عكار التي شهدت ارتفاعًا بسيطًا في عدد المرشحات بين انتخابات العام 2010 وانتخابات العام 2016، على الرّغم من سعي العديد من المنظمات والجمعيات (وعلى رأسهم الهيئة الوطنية لشؤوؤن المرأة اللبنانيّة) القيام بورش عمل ولقاءات بهدف تمكين النّساء وتشجيعهن على المشاركة في السلطة المحلّيّة والعمل السياسيّ. وفي هذا السّياق، فإنّ المؤشرات الكميّة الخاصة بمشاركة النّساء في محافظة عكار تدلّ على حجم التفاوت الجنسيّ في المشاركة في السلطة المحلّيّة، مع الإشارة إلى أنّ المؤشرات الكميّة لا تكفي لمعرفة نوعية مشاركة النّساء الفائزات، وهذا ما سأتناوله لاحقًا بالتفصيل. وبالعودة إلى المؤشرات الكميّة، يبلغ عدد بلديات محافظة عكار 128 بلدية، ويبلغ عدد المقاعد 1467  مقعدًا تتوزع بحسب الحجم كما يلي:

رسم بياني رقم (1): توزع البلديات في عكار حسب الحجم

المصدر: وثائق رسمية خاصة بمكتب محافظ عكار في حلبا

وتوزعت نسبة المرشحين على المجالس البلديّة حسب الجنس للعام 2016 على الشكل الآتي:

رسم بياني رقم(2): توزع نسبة المرشحين حسب الجنس

المصدر: وثائق رسمية خاصة بمكتب محافظ عكار في حلبا

العدد الإجمالي للمرشحين: 2799 مرشحًا/ عدد النّساء المرشحات: 211 مرشحة، وبلغت نسبة الرابحين في الانتخابات البلديّة حسب الجنس للعام 2016.

رسم بياني رقم(3): توزع نسبة الرابحين حسب الجنس

 

المصدر: وثائق رسمية خاصة بمكتب محافظ عكار في حلبا

العدد الإجمالي للرابحين:1418/ عدد النّساء الرابحات:80 سيدة، وتوزعت السّيدات عدديًاعلى المجالس البلديّة على الشكل الآتي:

جدول رقم (1): توزع النّساء المشاركات على المجالس البلديّة في محافظة عكار

عدد السّيداتالمشاركات في المجلس البلديّ لا سيدات سيدة واحدة سيدتان 3 سيدات 4 سيدات
عدد المجالس البلديّة 79 28 13 6 2

المصدر: وثائق رسمية خاصة بمكتب محافظ عكار في حلبا

إنّ عدد المجالس البلديّة التي لم تشارك فيها أي امرأة بلغ 79 مجلسًا، وقد ضمت المجالس البلديّة الأخرى (عددها 49) عددًا من النّساء تراوح بين سيدة و4 سيدات. وكان لافتًا أنّ العدد الأكبر منها ضمّ سيدة أو سيدتين فقط ما يشير إلى ضعف تمثيل النّساء، وإلى كون وجودهن في هذه المجالس ليس إلّا نوع من الدُرجة، خصوصًا أن هناك مجالس بلدية تتألف من 18 عضوًا على سبيل المثال لم تتمثل بأيّ سيدة، وحتمًا لم تترأس أيّ سيدة مجلس بلدي واحد على الأقل. في هذا السّياق، ولأنّ المشاركة تتطلب دراسة نوعيّة، اخترتُ عيّنة من النّساء المشاركات في المجالس البلديّة (30 سيدة من مجموع 80) للتعرف إلى ظروف مشاركتهن، ولتقييم درجة هذه المشاركة من خلال مقاربة مجتمعية ثقافيّة.

٢. دوافع ترشح النّساء إلى المجالس البلديّة

تعددت آراء النّساء المشاركات حول دوافع مشاركتهن في المجالس البلديّة وتوزعت كما يلي:

– تمثيل المرأة والدّفاع عن حقوق النّساء (12اجابات): لقد ذكرت مجموعة من النّساء المشاركات أنّهنّ ترشحن بسبب الدّفاع عن حقوق المرأة، وضرورة تمثيل النّساء اللواتي يشكّلن نصف المجتمع، ومن الضروري الإشارة في هذا السّياق إلى أن الترشح إلى المجالس البلديّة لا يكون إفراديًا، بل يجري ضمن لوائح متنافسة يشكّلها عادة رئيس لائحة بالتّوافق مع أطراف محلّية نافذة قد تكون حزبيّة، أو عائلية وغيرها، وبالتالي إن ترشح أولئك النّسوة يرتبط بعوامل أخرى أكثر أهمية من الرّغبة في تمثيل النّساء، والدفاع عن حقوقهنّ.

– رغبة زعيم سياسيّ (7إجابات): أعلنت 7 سيدات أنّهنّ ترشحن بناءً على رغبة زعيم سياسي يؤيدنه ويثقن برأيه وباختيارهن للترشح، وقد أشرنا سابقًا إلى دور الأطراف المحلّيّة التي تملك نفوذًا في تشكيل اللوائح واختيار المرشحين، وقد يكون اختيار هذه الأطراف لنساء ما هو الّا ضمن إطار الدرجة التي اعتمدتها الكثير من اللوائح البلديّة المشكلة التي قضت بإشراك سيدة أو سيدتين على الأكثر بغية الإشارة إلى تمثيل النّساء، وتبني القِيم الحديثة.

– خدمة أفراد المجتمع المحلّيّ (5إجابات): ترشحت بعض السّيدات إلى المجالس البلديّة بهدف خدمة أفراد المجتمع المحلّيّ.

– تغيير الواقع الحالي (4إجابات): لقد ذكرت بعض السّيدات أنّهنّ رغبن بالتّرشح بهدف تغيير الواقع الحالي لبلداتهن، وقراهن خصوصًا أن محافظة عكار تعاني من مؤشرات إنمائية متدنية جدًا.

– تأثرًا بصديقة (إجابتان): أعلنت سيدتان أنهما ترشحتا تاثرًا بصديقات ترشحن، وشجعتهن على الترشح والمشاركة.

۳. وجود قرابة أو صداقة مع رئيس البلديّة

سألتُ النّساء المشاركات إن كان لديهنّ أي قرابة مع رئيس البلديّة، أو أي علاقة صداقة، والهدف من هذا السؤال هو أنّ الواقع المحلّيّ يشير إلى أنّ اللوائح الانتخابيّة تتشكل من شخص له نفوذ (يصبح رئيس البلديّة بعد الانتخاب/ ويكون رئيس بلدية سابق أحيانًا كثيرة)، وهو من يختار الأعضاء المرشحين في لائحته بناءً على معايير محددة كتمثيل العائلات، وتمثيل الأحزاب وغيرها، وبالتّالي فإنّ وجود أؤلئك النّسوة في لائحته لم يكن وليد صدفة، بل نتيجة اختيار متعمّد. وتوزعت إجابات السّيدات على الشكل الآتي:

جدول رقم (2): توزع إجابات المبحوثات بحسب طبيعة العلاقة مع رئيس البلديّة

طبيعة العلاقة وجود قرابة مع رئيس البلديّة وجود صداقة مع رئيس البلديّة لا يوجد قرابة أو صداقة
عدد الإجابات 9 7 ا 14

مصدر الجداول رقم (2) وحتى رقم (6) هو المقابلات التي أجريت مع المشاركات في المجالس البلديّة خلال العام 2019

تشير الإجابات بالتالي إلى أنّ القرابة، والعلاقة الشّخصيّة تشكل دافعًا أساسيًا لترشح النّساء إلى المجالس البلديّة، خصوصًا أنّه حتى النّساء اللواتي أجبن بأنّهن لسن من أقرباء رئيس البلديّة، أو تربطهن به أيّ صداقة ذكرن أنهنّ على معرفة شخصية معه، وهذا أمر طبيعيّ لأنّ رئيس البلديّة يختار أعضاء بلديته بما يتناسب مع مصالحه بالتالي كي يبقى مسيطرًا على قرارات المجلس البلديّ، وكي لا يوجد أعضاء يعارضونه.

٤. موقف أفراد العائلة من التّرشح

توزعت إجابات المبحوثات حول سؤالنا من موقف عائلاتهن من الترشح على الشكل الآتي:

جدول رقم(3): توزع إجابات المبحوثات بحسب موقف العائلة من الترشح

موقف العائلة

 

الحصول على تشجيع ودعم أفراد العائلة

 

عدم الحصول على تشجيع ودعم افراد العائلة الحصول على دعم  وتشجيع بعض افراد العائلة
عدد الاجابات 21 2 7

لم تتباين كثيرًا إجابات السّيدات حول سؤالي عن موقف أفراد العائلة من الترشح، إذ ذكرت غالبيتهن أنّ الأهل كانوا من الدّاعمين والمشجعين، وهذا ليس مستغربًا لأنّ الانتخابات البلديّة والاختيارية غالبًا ما تحصل من خلال التّمثيل العائليّ، وبالتالي لا تتجرأ المرأة على المشاركة إلّا بعد موافقة أفراد عائلتها (الضيقة بالحدّ الأدنى)، مع الإشارة إلى ظاهرة الانقسامات العائلية خلال مدّة الانتخابات البلديّة والاختياريّة التي تحدث نتيجة غياب التّوافق العائلي.

٥. الحصول على دعم النّساء داخل البلدة

عند سؤالي السّيدات المشاركات عمّا إذا كنّ حصلن على دعم الإناث أكثر من الذكور خلال العمليّة الانتخابيّة، انقسمت آراءهن بين التأكيد والنّفي:

– الحصول على دعم الإناث أكثر من الذّكور (11إجابة): أكدت بضعة سيدات أنّهنّ حصلن على دعم الإناث في البلدة بسبب التّضامن النّسائيّ، ورغبتهنّ بمن يدافع عن حقوقهن، ومطالبهن داخل المجلس البلديّ.

– الحصول على دعم مماثل بين الذكور والإناث (19إجابة): لم تتلق معظم السّيدات المشاركات أيّ دعم من النّساء بشكل خاص، ويعود سبب ذلك برأيهنّ إلى كون المجتمع محكومًا بالعادات والتقاليد المتجذرة في نفوس الرجال والسيدات، وإلى كون انتخاب المرشحين يأتي من خلال انتخاب لائحة كاملة بمن تتضمنها من أعضاء.

٦. المشاركة في اجتماعات المجلس البلديّ

تباينت آراء السّيدات من موضوع المشاركة في اجتماعات المجالس البلديّة وجاءت على الشكل الآتي:

– حضور جميع الاجتماعات (20إجابة): أكدت النسبة الكبرى من السّيدات المشاركات في المجالس البلديّة أنّهنّ يحضرن جميع الاجتماعات لإبداء الرأيّ في القرارات المتعلقة بمصلحة البلدة، ولمعرفة القرارات الصّادرة، والمشاريع المراد تنفيذها.

– حضور بعض الاجتماعات (6إجابات): ذكرت بعض السّيدات أنّهنّ لا يحضرن جميع الاجتماعات بسبب الواجبات الأخرى الملقاة على عاتقهن (العائليّة والمهنيّة)، ومن جهة أخرى أشارت سيدتان إلى أنّهما لا يلتزمان بحضور الاجتماعات لأن وجودهما لا يغير شيئًا من القرارات المتخذة داخل المجلس، ما يدلّ إلى المشاركة الشّكليّة للمرأة في بعض المجالس البلديّة.

– عدم حضور الاجتماعات (4إجابات): أشارت 4 سيدات إلى أنّهنّ لا يشاركن في اجتماعات المجلس البلديّ، وقد أعادت سيدتان السبب إلى ظروف خاصة رفضتا الإفصاح عنها، في ما أعلنت سيدتان أنهما استقالتا من المجلس البلديّ لأن القرارات داخل المجلس تتخذ بحسب رغبة رئيس البلديّة وحده، وبالتالي لا فائدة من استمرارهما في المشاركة.

٧. اتخاذ القرار في المجلس البلديّ

عند سؤالي السّيدات عن كيفية اتخاذ القرارات داخل المجلس البلديّ توزعت الإجابات على الشكل الآتي:

جدول رقم (4): توزع إجابات المبحوثات حول كيفية اتخاذ القرار في المجلس البلديّ

كيفية اتخاذ القرار داخل المجلس البلديّ جميع أعضاء المجلس البلديّ (بالتصويت) يقترح الرئيس ويصوت الأعضاء القرار النهائي لرئيس البلديّة رئيس البلديّة ونائبه
عدد الاجابات 12 9 6 3

تشير الإجابات الواردة في الجدول أعلاه إلى دور رئيس البلديّة في اتخاذ القرارات داخل المجلس البلديّ (18إجابة)، وهذا ليس مستغربًا خصوصًا أنّه سبقت الإشارة في الفقرات السّابقة إلى كيفيّة تشكيل اللوائح الانتخابيّة، وإلى الدّور الكبير الذي يؤديه الرئيس في اختيار الأعضاء، وبالتالي بقدرته على “المونة” عليهم إن جاز التعبير. من جهة أخرى فإنّ السّيدات اللواتي أشرن إلى أن القرارات تتخذ بالتصويت، لا تتعارض إجاباتهنّ مع بقية السّيدات لأنّهنّ لم يذكرن من يقترح القرارات داخل المجلس البلديّ.

٨. مستوى الدّيمقراطية في المجلس البلديّ

تنوعت آراء السّيدات حول درجة الممارسة الديمقراطية في المجالس البلديّة، وجاءت كما يلي:

جدول رقم(5): توزع إجابات المبحوثات حول مستوى الديمقراطية في المجلس البلديّ

درجة الديمقراطية جيدة دون الوسط متدنية جدًا
عدد الاجابات 17 9 4 ا

جاءت الإجابات متناسبة إلى حد كبير مع الإجابات السّابقة حول كيفية اتخاذ القرار في المجلس البلديّ، وهو واقع ينعكس سلبًا على جميع أعضاء المجلس البلديّ ذكورًا وإناثًا، ويجعل من أغلبهم لا يملكون القدرة على التأثير في القرارات الصادرة، وتجعل بالتالي من مشاركتهم مشاركة شكليّة استعراضيّة ليس أكثر. ولا بد في هذا السياق من الإشارة إلى الصلاحيات الكبيرة التي يعطيها قانون البلديات لرئيس البلديّة([21])، فيعتقد بعضهم أنه “عصب البلديّة”، ولذلك عليه أن يتمتع بحرية التّصرف، وعدم العرقلة من أعضاء المجلس.

٩. اقتراح مشاريع في المجلس البلديّ

سألت السّيدات المشاركات إن كنّ اقترحن مشاريع في المجلس البلديّ، وما هي طبيعة هذه المشاريع، وما كان مصيرها، وجاءت إجابتهن على الشكل الآتي:

– اقتراح مشاريع لتحسين واقع البلدة وتمثيل النّاس (22إجابة): ذكرت هذه الفئة من السّيدات أن أبرز المشاريع التي اقترحنها كانت: إنشاء شبكة مياه – تزيين البلدة خلال الأعياد – تكريم الطّلاب المتفوقين – إنشاء مستوصف – تأمين نقل لطلاب الجامعة – تدريب الأولاد على لعبة رياضيّة. والواقع أنّ معظم هذه المشاريع لم تنفذ على الرّغم من أنّها لا تتطلب مجهودًا كبيرًا، أو إمكانيات كبيرة. واللافت أنّ أيّ مشروع منها لم يتوجه إلى المرأة، علمًا أنّها الأكثر تحسّسًا بتهميشها وبحاجاتها لا سيما في مجتمعات تقليديّة كمحافظة عكار.

– عدم اقتراح أيّ مشروع داخل المجلس البلديّ (8إجابات): أشارت هذه الفئة من السّيدات أنّهنّ لم يقترحن أي مشروع داخل المجلس البلديّ، وذلك لسببين أساسيين، الأول: أنهنّ لم يحصلن على فرصة لاقتراح مشروع، وهذا يؤكد ما ذكرنه سابقًا حول التّفرد في اتخاذ القرارات داخل المجلس البلديّ. امّا السبب الثّاني فيعود إلى أنّهنّ لم يشعرن بالحاجة إلى اقتراح أيّ مشروع لأنّ بقية الأعضاء يقترحون جميع المشاريع، وهذا يدفعنا إلى التساؤل حول نوعيّة مشاركة هؤلاء السّيدات في ظل الإحجام حتى عن إبداء الرّأيّ بالمشاريع الأكثر إلحاحًا لبلداتهنّ.

۱۰. نظرة المجتمع إلى المرأة المشاركة في المجلس البلديّ

سألت النّساء المشاركات عن نظرة أفراد المجتمع لهن، فجاءت إجابتهن على الشكل الآتي:

– نظرة تشجيع واحترام (14إجابة): أكدت هذه الفئة من السّيدات أنّ أفراد المجتمع ينظرون إليهنّ بكل احترام وتشجيع، ومن المبالغة أن تعتقد بعض المشاركات ذلك لأنّ استطلاع رأي أفراد المجتمع المحلّيّ حول رأيهم بمشاركة المرأة في المجالس البلديّة أكّد أنّ معظهم لا يشجع، أو يدعم هذه المشاركة.

– البعض ينتقد ويسيء الكلام (11إجابة): أشارت بعض السّيدات المشاركات إلى أنّهنّ لا يحصلن على نظرة احترام من جميع أفراد المجتمع لأنّ البعض ينتقد وجود النّساء في المجالس المحلّيّة وغيرها من مراكز القرار، ويعتقد أنّ دورها الأساسي هو الاهتمام بالمنزل والعائلة، لذا تتعرض بعض المشاركات إلى نوع من العقاب المجتمعيّ المتمثل بالكلام السيئ الهادف إلى تحقير دورها في الشّأن العام.

– نظرة عادية (5إجابات): ذكرت بعض السّيدات أن أفراد المجتمع المحلّيّ ينظرون إليهنّ نظرة عاديّة جدًا لا تتضمن أيّ تشجيع، أو احتقار.

١١. تشكيل لجنة نسائيّة في البلدة

أكدت جميع النّساء المستجوبات أنّهنّ لم يشكّلن أيّ لجنة نسائيّة في البلدة، وذلك لأنّ عدد النّساء المشاركات في المجالس البلديّة لم يكن كافيًا (سيدة أو سيدتان في معظم المجالس)، إضافة إلى إشارة بعضهنّ إلى أنّه لا ضرورة لتشكيل لجنة طالما أنّ المجلس البلديّ يناقش جميع المشاريع.

١٢. تقييم المشاركة وتكرار التّجربة

أشارت معظم السّيدات إلى أنّ تجربتهنّ كانت جيدة (26إجابة)، في حين ذكرت بعض السّيدات (4إجابات) إلى أنّ التّجربة لم تكن جيدة، أو على قدر الّتوقعات، ومنهن السّيدات اللواتي قدمن استقالتهنّ احتجاجًا على التّفرد في القرار وغياب الدّيمقراطيّة داخل المجلس البلديّ. وعند سؤالي عن رغبتهنّ بتكرار التّجربة جاءت النتيجة غير متناسبة مع إجابتهنّ حول تقييم المشاركة، وذلك كما يلي:

– لا لتكرار التّجربة (16إجابة): رفضت أكثر من نصف السّيدات المبحوثات تكرار تجربة التّرشح والمشاركة في المجلس البلديّ، ولدى سؤالي عن الأسباب ذكرن أنّهنّ يردن ترك الفرص لبقية النّساء في البلدة. والواقع أنه يجب التوقف عند هذا الموقف بعناية لأنّ السّيدات اللواتي ترشحن إلى الانتخابات النيابيّة في عكار العام 2018 رفضن أيضًا تكرار التّجربة بسبب غياب الوّعي الجندري، وتمسك الأهالي بالقيم، والموروثات الثقافيّة التّقليديّة[22].

– نعم لتكرار التّجربة (14إجابة): أشارت هذه الفئة من السّيدات إلى رغبتهنّ بتكرار التّجربة لتنفيذ المشاريع التي تؤمن تنمية مجتمعاتهن المحلّيّة كي لا تبقى قيد التنفيذ.

١۳. تشجيع النّساء على المشاركة في المجالس البلديّة

أكدت جميع السّيدات المستجوبات أنّهن يشجعن مشاركة المرأة في المجالس البلديّة لأنها تستطيع اقتراح مشاريع خاصة بالنّساء، ولأنّ وجهة نظر المرأة في مجال الإنماء هي غير وجهة نظر الرّجل، والواقع أنّ هذه المواقف لم تترجم على أرض الواقع أفعالًا، لأن السّيدات المبحوثات لم تقترحن أيّ مشاريع خاصة بالنّساء في بلداتهنّ. كما أنّ مشاركتهن لم تحمل أيّ تغيير تنمويّ على أرض الواقع، وبالتّالي يأتي التّشجيع من باب المشاركة الشّكليّة ليس أكثر خصوصًا إن أغلبيتهن لا يردن تكرار تجربة التّرشح والمشاركة.

١٤. الموقف من تطبيق الكوتا النّسائية([23]) في المجالس البلديّة

سألت السّيدات المشاركات عن رأيهن من تطبيق الكوتا النّسائية في المجالس البلديّة (33.33% كحد أدنى)، وجاءت إجابتهنّ على الشّكل التّالي:

– الموافقة على تطبيق الكوتا النّسائية (18إجابة): أكّدت أكثر من نصف المبحوثات إلى أن تطبيق الكوتا النّسائية يساعد في تمثيل المرأة، ومشاركة النّساء، وبالتالي تنفيذ مشاريع تحسّن واقع المرأة في المجتمع المحلّيّ، وتغير من نظرة المجتمع الذّكوري إليها.

– رفض تطبيق الكوتا النّسائية (12إجابة): رفضت بعض السّيدات تطبيق الكوتا النّسائية لأسباب عدة، أبرزها إنّ العديد من القرى والبلدات في محافظة عكار ذكورية بالتّالي لن يقبل فيها أفراد المجتمع بمشاركة المرأة مهما كان الثّمن، من جهة أخرى عددنا أن الكوتا تعني الاستجداء، وتشير إلى ضعف واقع المرأة في المجتمع، وهي يجب أن تشارك بشكل عفويّ طبيعيّ داخل المجالس البلديّة من دون أيّ قرار ملزم.

١٥. اقتراحات لتفعيل مشاركة النّساء في المجالس البلديّة

تنوعت إجابات السّيدات المشاركات حول الاقتراحات التي يمكن أن تفعّل مشاركة النّساء في المجالس البلديّة، وجاءت اقتراحاتهن كما يلي:

جدول رقم (6): توزع إجابات المبحوثات حول الاقتراحات لتفعيل مشاركة المرأة

الاقتراحات تطبيق الكوتا النّسائية حملات توعية تشجيع النّساء على انتخاب النّساء تمكين النّساء من خلال دورات تدريبية لا يوجد اقتراحات
عدد الإجابات 7 ا

 

11 7 4 1

تندرج أبرز الاقتراحات المذكورة أعلاه ضمن التّوعية والتّدريب والتّمكين، وذلك لأنّ مشاركة المرأة لا تزال خجولة جدًا، ويعود ذلك بشكل أساسيّ إلى أنّ المجتمع الذّكوري لا يتقبلها، أو يدعمها. وبالتالي لا تتجرأ هي على المشاركة، من هنا ضرورة القيام بحملات توعية لجميع أفراد المجتمع، إضافة إلى العمل على تمكين النّساء ليتعرفن على حقوقهنّ، وعلى دورهنّ في تنمية مجتعاتهنّ المحلّيّة. ولا شك في أنّ تطبيق قانون الكوتا النّسائية يساعد في مشاركة المرأة، ويتطلب وقتًا أقل بكثير من الوقت اللازم لتغييّر البنيّة الذّهنيّة، والثقافيّة في المجتمعات.

وتجدر الإشارة في هذا السّياق إلى أن العديد من المنظمات الدّولية (الوكالة الأمريكية للتنميّة الدّوليّة – برنامج الأمم المتحدة الإنمائيّ) عمدت إلى القيام بورش عمل لتمكين المرأة في عكار بالتّعاون مع الجمعيات الأهليّة، ولكن لم نشهد أي نتائج ملموسة، لأنّ البعد الثّقافيّ للمشاركة هو البعد الأكثر أهمية، ويؤثر بشكل حاسم على الأبعاد الأخرى.

ثالثًا: موقف أفراد المجتمع المحلّيّ من مشاركة المراة في المجالس البلديّة

أجريتُ استطلاع رأي مع 600 ناخب وناخبة من محافظة عكار للتعرف إلى مواقفهم من مشاركة النّساء في المجالس البلديّة، وفي ما يلي أبرز نتائج الاستطلاع:

١. موقف أفراد المجتمع من مشاركة المرأة في المجالس البلديّة

جدول رقم (7): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس والموقف من مشاركة المرأة في المجالس البلديّة

ضد مشاركة المرأة مع مشاركة المرأة  

 

 

غير قادرة على اتخاذ القرارات عمل لا يليق بها غير قادرة على تحمل المسؤولية دورها في المنزل فقط المشاركة مهام الرجال لانّها غير متعاونة لا يجوز ان تجلس مع الرجال قد تبقى عزباء ولن يتقبلها المجتمع تضيف افكار ومشاريع جديدة لأنها متساوية مع الرجل لديها مهارات يحق لها
31 22 25 27 46 35 6 12 24 33 18 21 العدد  

ذكور

10% 7% 8% 9% 15% 12% 2% 4% 8% 11% 6% 7% النسبة%
5 21 7 45 50 1 5 2 13 55 42 54 العدد  

اناث

2% 7% 2% 15% 17% 1% 2% 1% 4% 18% 14% 18% النسبة%
36 43 32 72 96 36 11 14 37 88 60 75 العدد المجموع
6% 7% 5% 12% 16% 6% 2% 2% 6% 15% 10% 13% النسبة%

مصدر الجداول رقم (7) وحتى رقم (15) هو الاستبيان الذي نفذ مع عينة من أهالي عكار في العام 2019

إنّ العدد الأكبر من المستجوبين (60%) رفض مشاركة المرأة في المجالس البلديّة، وذلك لأسباب عديدة تنطلق من ذهنية المجتمع الذّكوريّ المسيطرة في العقل الجمعيّ للأفراد التي تؤطّر المرأة ضمن أدوار محددة أبرزها الاهتمام في المنزل وتربية الأولاد. وكان لافتًا أنّ نصف النّساء (50%) رفضت بدورها مشاركة المرأة في تنمية المجتمع المحلّيّ، على الرّغم من معاناتها من التّهميش ومن شبه غياب للمشاريع أو الّنشاطات الموجهة للنّساء، وهذا يدفعنا إلى الاستنتاج أنّ البنية الثقافيّة التّقليديّة لا يمكن أن تتغير بسهولة، وإلى كونها تسيطر على المواقف السّلوكية، والأحكام القيميّة للأفراد. وفي ما يلي أبرز الآراء المستنتجة:

         – توصيف المرأة بمفردات ذكوريّة: أشار العديد من المستجوبين إلى أنّ المرأة غير متعاونة بطبعها، وإلى كونها لا تتحمل المسؤوليّة، وغير قادرة على اتخاذ القرارات، وهذه توصيفات عامة قد تنطبق على أفراد من كِلا الجنسين، وما تعميمها على جنس النّساء سوى من قبيل الثقافة الذّكوريّة.

         – تحديد أدوار المرأة: ذكر بعض المستجوبين إلى أنّ للمرأة دور أساسيّ ينحصر في تربية الأولاد، والاهتمام في شؤون المنزل، وليس المشاركة في المجالس البلديّة، وإلى أنّ هذه المشاركة من مَهَمّات الرّجل فقط، ولا يليق بالمرأة هذا النّوع من الأدوار، وهذه مواقف ذكورية نمطيّة.

         – الأحكام المجتمعيّة المسبقة: رفض عدد من المستجوبين مشاركة المرأة في المجالس البلديّة بحجة العقاب المجتمعيّ الذي يمكن أن يمارسه النّاس على المرأة المشاركة، الذي قد يقف عائقًا أمام زواجها لأنّ المخيال الجمعيّ يعدُّ المرأة الصّالحة للّزواج لا بد أن تكون خجولة لا تخرج من منزلها إلّا عند الضرورة، وإنّ مجالسة للمرأة للرجال في المجالس البلديّة لا تجوز بحكم القيم، والعادات الاجتماعيّة.

         – المشاركة حقّ للمرأة: عدّت فئة من المستوجبين أنّ المراة يحق لها المشاركة لأنّها تتساوى مع الرّجل، ولأنّها تملك المهارات اللازمة، ولأنّها قد تقترح مشاريع، ونشاطات تؤدي إلى تنمية المجتمع، وإلى دمج الفئات المهمشة فيه.

٢. الموقف من مشاركة امرأة من العائلة في المجالس البلديّة

جدول رقم (8): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس والموقف من مشاركة امرأة من العائلة في المجلس البلديّ

عدم الموافقة على مشاركة امرأة من العائلة الموافقة على مشاركة امراة من العائلة                        

 

لا تسمح العادات والتقاليد العائلية لأن المشاركة قد تخلق لها مشاكل مع الناس لأنها ستقلل من أهمية عائلتها لأن الرجال سينظرون اليها بقلة احترام شرط ان لا تقصر في واجباتها العائلية شرط ان تملك المؤهلات اللازمة لأنها ستلبي طلبات العائلة لأنها تمثل العائلة
10 15 4 7 14 16 18 12 العدد ذكور
10% 16% 4% 7% 15% 17% 19% 13% النسبة%
16 29 3 5 3 52 18 38 العدد اناث
10% 18% 2% 3% 2% 32% 11% 23% النسبة %
26 44 7 12 17 68 36 50 العدد المجموع
10% 17% 3% 5% 7% 26% 14% 19% النسبة %

توجهتُ بالسؤال حول الموقف من مشاركة امرأة من العائلة في المجالس البلديّة إلى فئة المستجوبين الذين أشاروا في السّؤال السّابق أنّهم يؤيدون مشاركة المرأة، وجاءت النّتيجة صادمة إذ رفض ثلثهم (35%) مشاركة امرأة من عائلتهم بحجة أنّ الرّجال سينظرون إليها بقلة احترام، ولأنّها قد تقلل من أهمية عائلتها، ولأنّ مشاركتها قد تخلق لها الكثير من المشكلات، إضافة إلى العادات والتّقاليد العائليّة الرّافضة لمشاركة المرأة. والواقع أنّ هذه الإجابات تدلّ على حجم التّناقض في الرّأي بين الموافقة على مشاركة المرأة في المجالس البلديّة، ورفض أن تكون من العائلة!

من جهة أخرى نجد أنّ الفئة الكبرى من المستجوبين قد وافقت على مشاركة امرأة من العائلة، ولكن لأسباب لا تبتعد من الثقافة التّقليديّة، إذ ربط البعض المشاركة بشرط عدم التقصير في الواجبات المنزليّة، أو بتلبيتها مطالب العائلة، وهذا يؤشر إلى منطق العائلية، والمحاصصة، والعصبية في المجالس المحلّيّة.

۳. النظرة إلى النّساء المشاركات في المجالس البلديّة

جدول رقم (9): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس والنظرة إلى النّساء المشاركات في المجالس البلديّة

نظرة احتقار نظرة سخرية نظرة سلبية نظرة عادية نظرة مساواة مع الرجل نظرة احترام  
32 61 103 47 18 39 العدد ذكور
11% 20% 34% 16% 6% 13% النسبة%
11 19 47 84 53 86 العدد اناث
4% 6% 16% 28% 18% 29% النسبة%
43 80 150 131 71 125 العدد المجموع
7% 13% 25% 22% 12% 21% النسبة%

إنّ أكثر من نصف المستوجبين صرحوا بأنّهم ينظرون إلى المرأة المشاركة في المجالس البلديّة نظرة احترام ومساواة، ونظرة عادية قد لا تعطيها الأهمية، ولكن لا تقلل من شأنها على الأقل. في المقابل، نجد أن بقية المستوجبين يعدُّون المرأة المشاركة هي محط سخرية واحتقار من قبلهم، وينظرون إليها بسلبية لأنّها تمارس مَهَمّات ليست من صلاحياتها كامرأة، حتى إنّ بعضهم استعمل مصطلحات جندرية أكثر تطرّفًا من الكلمات الواردة في الجدول أعلاه مثل: “امراة مسترجلة”، “امرأة دون أنوثة”. وهي تصريحات لكِلا الجنسين، وهذه خطورة الثقافة الذكوريّة التي تنتقل من جيل إلى آخر عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعيّة لا سيما العائلة.

٤. الموقف من تسلم المرأة رئاسة البلديّة

جدول رقم (10): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس والموقف من تولي امرأة رئاسة البلديّة

أرفض لأن العمل البلدي يحتاج إلى دهاء أرفض لأن رئاستها تؤثر على هيبة الرجل أرفض لأن المجتمع لا يتقبل أرفض لأنها لا تستطيع التفرغ للعمل البلدي أرفض لأنها لا تملك المؤهلات أويد لأنه حقها ولأنها تملك المؤهلات  
31 47 63 38 52 69 العدد ذكور
10% 16% 21% 13% 17% 23% النسبة%
18 29 78 17 34 124 العدد اناث
6% 10% 26% 6% 11% 41% النسبة%
49 76 141 55 86 193 العدد المجموع
8% 13% 24% 9% 14% 32% النسبة%

يوجد تباينًا كبيرًا بين إجابات الذّكور والإناث حول مواقفهم من ترؤس المرأة للمجلس البلديّ، حيث رحّبت بذلك أعداد كبيرة من النّساء في حين رفض ذلك أغلبية الذّكور بحجة أنّ المرأة لا تملك المؤهلات اللازمة، ولا تستطيع التّفرّغ للعمل البلديّ، ولأنّ المجتمع الذّكوريّ لا يمكن أن يتقبل قيادة امرأة. وكان لافتًا أنّ عددًا من المستجوبين رفضوا تقبل رئاسة المرأة للبلديّة لأنّ ذلك يؤثر على هيبة الرّجال ويعدّ انتقاصًا من حقوقه الأساسيّة، وهو موقف يؤكد على أنّ العديد من أفراد المجتمع يعدُون أنّ المجالس المحلّيّة وغيرها من مواقع السّلطة هي من حقوق الرّجل فقط وأنّ أية مشاركة للمرأة هي تعدّي على هذا الحقّ. من جهة أخرى أشار بعض المستجوبين إلى أنّ رئاسة البلديّة تحتاج إلى دهاء والنّساء لا تتمتعن به وبالتالي لن ينجحن في هذه المهمة.

٥. أسباب تمنّع النّساء عن الترشح للمشاركة في المجالس البلديّة

جدول رقم (11): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس وموقفهم من أسباب تمنع النّساء عن المشاركة في المجالس البلديّة

لأن لديها مسؤوليات أهم بسبب الخوف من كلام الناس سبب الخوف من الفشل بسبب غياب الداعمين لها بسبب نظرة المجتمع الدونية لأن المجتمع ذكوري  
41 44 25 30 46 114 العدد ذكور
14% 15% 8% 10% 15% 38% النسبة%
11 35 17 52 33 152 العدد اناث
4% 12% 6% 17% 11% 51% النسبة%
52 79 42 82 79 266 العدد المجموع
9% 13% 7% 14% 13% 44% النسبة%

عند سؤال المستجوبين عن الأسباب التي تمنع النّساء من التّرشح للمشاركة في المجالس البلديّة، جاءت إجاباتهم من رحم الثّقافة السّائدة في المجتمعات المحلّيّة، التي تتصف بسيطرة المجتمع الذّكوريّ، والنّظرة الدّونيّة إلى المرأة، وتقسيم الأدوار بين الجنسين الذي يؤطّر المرأة بأدوار محددة. من ناحية أخرى هناك خوف المرأة من المبادرة بسبب غياب الدّاعمين لها (حتى عائلتها)، وذلك يرتبط ربما بالعقاب المجتمعيّ الذي تتعرض له المرأة التي تخرج عن الأدوار التّقليديّة المحددة لها سلفًا منذ ولادتها، والتي تؤطّرها بوظائفها البيولوجيّة كزوجة، وكأمّ، وكربّة منزل من دون أن يكون لها أيّ حقوق اجتماعيّة خارج هذه الأطر التّقليديّة، وهذا ما يجعل المرأة فاقدة للثّقة في النّفس من جهة ولعدّها أنّ المشاركة ليست من حقّها من جهة ثانيّة.

من اللافت كيف أنّ أفراد المجتمع المحلّيّ يعترفون بسيطرة المجتمع الذّكوريّ، وبالنّظرة الدّونية إلى المرأة من دون أن يعدُّوا أنّ هذه المؤشرات هي خطيرة، ومجحفة بحقّ المرأة، وكأنّهم بالتّالي ينظرون إلى هذا الواقع نظرة عاديّة لا تحتوي أيّ بُعد سلبيّ يجدر تغييره. وهذه الأسباب جميعها مترابطة ضمن المركبات الثقافيّة، وما تتضمنه من منظومة قيم تقليديّة سائدة، التي تفسّر بالتّالي إحجام النّساء اللبنانيات عن التّرشح إلى جميع مراكز القرار، وليس فقط إلى مجالس التّنمية المحلّيّة.

٦. المشاركات في المجلس البلديّ يساعدن في تحقيق مطالب النّساء

جدول رقم (12): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس وموقفهم من مساعدة النّساء المشاركات في تحقيق مطالب المرأة

لا تحقق المشاركات مطالب النّساء تحقق المشاركات مطالب النّساء  

 

لأنّ حقوق المرأة محفوظة من جميع أعضاء المجلس البلديّ لأن القرار ليس لها داخل المجلس لأنّها تقترح مشاريع تخص المرأة لأنّها تعلم بحاجاتها
28 51 69 152 العدد ذكور
9% 17% 23% 51% النسبة%
4 16 92 188 العدد اناث
1% 5% 31% 63% النسبة%
32 67 161 341 العدد المجموع
5% 11% 27% 57% النسبة%

أشار أغلبية أفراد العيّنة إلى أنّ وجود نساء مشاركات في المجالس البلديّة يساعد في تحقيق مطالب المرأة، وأعادوا الأسباب إلى كون المرأة تستطيع أن تعلم بحاجات مثيلاتها أكثر من الرّجل، كما أنّها تستطيع أن تقترح مشاريع تحسّن من واقع المرأة، وتهدف إلى تمكينها. وكان لافتًا تبني هذا الموقف من قبل الأغلبيّة السّاحقة من النّساء المستوجبات (94%) ربما لشعورهن بحجم التّهميش، والاغتراب في مجتمعاتهن المحلّيّة، ولرغبتهن الملحّة في أن تتمثلن تمثيلًا نوعيًّا يحقق لهن المشاريع، والحاجات الضروريّة، والملحّة.  من جهة أخرى فقد ذكر عدد قليل من أفراد العيّنة أنّ وجود نساء مشاركات لن يساعد في تحقيق مطالب النّساء لأنّ القرار داخل المجلس البلديّ ليس بيدهن، ولأنّ حقوقهن محفوظة من جميع أعضاء المجلس البلديّ، وهذا مستغربًا لأننا استنتجنا سابقًا أنّ البلديات لم تنفذ أيّ مشروع خاص بالنّساء على الرّغم من وجود مشاركات في مجالسها، ما يشير بالتّالي أنّ الذّكوريّة تنسحب على المشاريع المنفذة أيضًا.

٧. معايير انتخاب المرشحين إلى المجالس البلديّة

جدول رقم (13): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس وموقفهم من معايير انتخاب المرشحين إلى المجالس البلديّة

المصالح الشخصية المال والرشوة المذهب الطائفي رغبة الاحزاب السّياسيّة القرابة البرنامج الانتخابي الكفاءة  
17 29 18 56 94 20 66 العدد ذكور
6% 10% 6% 19% 31% 7% 22% النسبة%
26 38 9 45 81 22 79 العدد اناث
9% 13% 3% 15% 27% 7% 26% النسبة%
43 67 27 101 175 42 145 العدد المجموع
7% 11% 5% 17% 29% 7% 24% النسبة%

أشار حوالي ثلث أفراد العيّنة أنه يُنتخب أعضاء المجالس البلديّة بناءً على الكفاءة، والبرنامج الانتخابيّ، في حين أعلنت أغلبية المستجوبين أنّ المعايير الأساسيّة في الانتخاب تعود إلى روابط القربى، والطائفيّة، والحزب السياسيّ، إضافة إلى المصالح الشّخصيّة، والرّشوة الانتخابيّة التي تنتشر نتيجة غياب الوعيّ، وسوء الأوضاع الاقتصاديّة، والاجتماعيّة. وكان الهدف من هذا السؤال هو معرفة الجهات المسؤولة عن عملية الانتخاب، ونستطيع أن نرصد بالتالي دور الأحزاب التي يجب أن ترشح النّساء إلى المجالس البلديّة، وتستطيع بالتّالي أن تفرض على المؤيدين انتخابها ضمن برنامج تنموي متكامل.

٨. تقييم تجربة النّساء المشاركات في المجالس البلديّة

جدول رقم(14): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس وتقييمهم لتجربة النّساء المشاركات في المجالس البلديّة

تجربة فاشلة تجربة لم تغير شيئًا تجرية جيدة  
64 23 15 العدد ذكور
63% 23% 15% النسبة%
17 18 19 العدد اناث
31% 33% 35% النسبة%
81 41 34 العدد المجموع
52% 26% 22% النسبة%

         وجهتُ سؤالًا إلى أفراد العيّنة الذين تضم مجالس البلديّة في قراهم وبلداتهم نساء حول تقييمهم لمشاركة هؤلاء النّسوة، وقد بلغ عددهم 156 فردًا فقط، لأنّ العدد الأكبر من المجالس البلديّة في محافظة عكار لم تتمثل بأيّ امرأة.

ذكر حوالي نصف أفراد العيّنة أنّ تجربة المشاركات في المجالس البلديّة هي تجربة فاشلة لأنّهن حسب رأيّ المستوجبين لم ينتجن أيّ شيء، ولأنّ مشاركتهن هي شكلية استعراضيّة لا علاقة لها بالبعد التنمويّ التّغييريّ الواجب تحقيقه في المجتمع المحلّيّ. وتندرج ضمن السياق نفسه إجابة فئة من المستجوبين ذكرت أن مشاركة النّساء لم تغير شيئًا من واقع البلدة/ القرية بالتّالي فوجودهن لم يشكّل إضافة نوعيّة لأداء المجلس البلديّ. وتأتي هذه الإجابات منسجمة مع الاستنتاجات التي أوردتُها حول تقييم المبحوثات لمشاركتهن، والمشاريع التي حققنها في مجتمعاتهن المحلّيّة.

٩. معوقات مشاركة المراة اللبنانيّة في مراكز القرار

جدول رقم (15): توزع أفراد العيّنة بحسب الجنس وموقفهم من معوقات مشاركة المرأة في مراكز القرار

سيطرة المجتمع الذكوري غياب الوعي عند المواطنين ضعف الديمقراطية سيطرة القيم التّقليديّة ضعف دعم المرأة من قبل الاحزاب عدّ المرأة غير كفوءة هيمنة القوى التّقليديّة وتوريث المقاعد  
56 29 8 32 35 114 26 العدد ذكور
19% 10% 3% 11% 12% 38% 9% النسبة%
100 19 5 18 57 91 10 العدد اناث
33% 6% 2% 6% 19% 30% 3% النسبة%
156 48 13 50 92 205 36 العدد المجموع
26% 8% 2% 8% 15% 34% 6% النسبة%

طرحتُ سؤالًا على أفراد العيّنة حول المعوّقات التي تحول دون مشاركة المرأة اللبنانيّة في مراكز القرار خصوصًا أن نسبة مشاركتها لا تتعدى 5%، وهي تعدُّ من أدنى نسب المشاركة في العالم العربيّ، وكانت الغاية من هذا السؤال معرفة المعوّقات العامة التي تمنع المرأة اللبنانيّة من المشاركة في المجالات المتعدّدة، ومدى تطابق هذه المعوّقات مع الواقع المحلّيّ الذي لا يرتبط بقانون انتخابيّ، وحصص سياسيّة، وعوامل خارجيّة وغيرها.

وجاءت الإجابات لتؤكّد عمق تجذر ثقافة المجتمع الذّكوريّ في لبنان، إذ أشار أغلبية أفراد العيّنة إلى مجموعة معوّقات ترتبط بالقيم التّقليديّة التي تعدُّ أنّ المرأة ليست كفوءة، وأنّ مراكز القرار هي حكر على الرّجال، خصوصًا أنّه في لبنان تنتشر ظاهرة توريث المقاعد السّياسيّة، والحزبية، وطبعًا للأبناء الذكور ما يعزز من ثقافة التّمييز الجنسيّ، وضَعف الدّيمقراطيّة. كانت لافتة إجابة بعض أفراد العيّنة الذين عدُّوا أنّ الأحزاب لا تدعم النّساء، وهذا ما يعيق وصولهن إلى مراكز القرار، والواقع أنّ الأحزاب تشكّل إطارًا أساسيًا حاسمًا للوصول إلى مراكز القرار سواء على المستوى المحلّيّ أو الوطنيّ، من هنا جاء اقتراح العديد من الجمعيات، والهيئات المعنيّة بشؤون المرأة ضرورة تطبيق قانون الكوتا النّسائيّة، والعمل على الحصول على موافقة جميع الأحزاب اللبنانيّة لأنّها المعنيّ الأساسيّ بتطبيقه. في هذا السّياق نستنتج أنّ المعوّقات العامة تتماشى مع المعوقات المحلّيّة بشكل كبير، وأنّ المخيال الجمعيّ الذي يسيطر على ثقافة أفراد المجتمع يشكّل عائقًا أساسيًّا أمام مشاركة المرأة على مختلف الأصعدة، ما يمعن في تهميشها وفي إبعادها من ممارسة أبسط حقوقها وأدوارها.

الخلاصة والتّوصيات

إنّ المؤشرات الكميّة لواقع مشاركة المرأة في المجالس البلديّة في محافظة عكار تؤكد غيابها الكبير عن المساهمة في تنمية مجتمعها المحلّيّ، إذ تمتنع الكثير من النّساء عن المشاركة في المجالس البلديّة بسبب غلبة الثقافة التّقليديّة الذّكوريّة في المجتمع، التي تجرد المرأة من مؤهلاتها، وقدراتها، وحقوقها في تنمية مجتمعها المحلّيّ ضمن إطار المساواة والشّراكة مع الرّجل. وجاءت مشاركة العدد المحدود من النّساء في المجالس البلديّة مشاركة شكلية استعراضيّة لأن اختيارهن في اللوائح حصل بحسب معايير القرابة والعلاقة الشّخصيّة مع رئيس البلديّة، ولأنّ وجودهن في المجلس البلديّ لم ينتج عنه أي بعد تغييريّ تنمويّ لجهة تنفيذ مشاريع تنمويّة بشكل عام، ومشاريع خاصة بالمرأة بشكل خاص. وترتبط نوعية هذه المشاركة بشكل أساسيّ بالثقافة البطريركيّة للمجتمع المحلّيّ في محافظة عكار التي تعطي سلطة القرار إلى الرجل، الذي يختزل في أحيان كثيرة جميع صلاحيات المجلس البلديّ بشخصه فقط.

أمّا منطق أفراد المجتمع المحلّيّ من مشاركة النّساء في المجالس البلديّة، فأفضى إلى أنّ المرأة لا تملك المؤهلات اللازمة للمشاركة، ولا ينبغي لها ذلك تحت ظل المجتمع الذّكوريّ الذي ينظر إليها بوصفها أدنى مرتبة من الرّجل، وغير قادرة على اتخاذ القرارات على المستوى المحلّيّ. لهذا لا يتقبل معظم أفراد المجتمع المحلّيّ ذكورًا وإناثًا مشاركة المرأة في المجالس البلديّة لاعتقادهم أنّها من مَهَمّات الرّجال فقط، وما التّجانس في مواقف الإناث والذّكور سوى دلالة على استمراريّة المخيال الجمعيّ الذي ينتقل من جيل إلى آخر عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعيّة الأساسيّة، والذي يزيد من تهميش المرأة، وإقصائها عن مراكز القرار. إذًا إنّ مشاركة المرأة على المستوى المحلّيّ ترتبط بمجموعة من المعوّقات الخاصة بالبعد الثقافيّ، هي:

– انتشار التّمييز الجنسيّ المتعدد الأوجه وغلبة النّظرة المجتمعيّة المحلّيّة إلى المرأة بحكم وظائفها البيولوجيّة.

– عمق التّقاليد والأعراف المتجذّرة في المخيال الجمعيّ للأفراد التي تعكس الكثير من الأفكار الموروثة التي تهمش المرأة.

– قوة تأثير الثّقافة الذّكوريةّ في ذهنيّة كلّ من الرّجال والنّساء على حدٍّ سواء، وتناقلها عبر الأجيال.

– سيطرة الثقافة البطريركيّة التي تعطي السّلطة للرّجل الذي يختزل المؤسسة في شخصه.

– ممارسة العقاب المجتمعيّ بحق النّساء اللواتي يخرجن عن الّسلوكيّات النّمطيّة لأفراد المجتمع المحلّيّ.

– استخدام المفاهيم الجندريّة من قبل الجنسين ما يشير إلى تجذرها في مؤسسات التنشئة الاجتماعيّة.

واتساقًا مع الرؤية السابقة، ولأنّ الذّهنيّة الثقافيّة لا يمكن تغييرها بسهولة، وضعتُ مجموعتين من التّوصيات العامة التي تساعد في تفعيل مشاركة المرأة، وكسر حاجز المعوّقات الثقافيّة. المجموعة الأولى تشمل التّوصيات القريبة الأمد التي يمكن حصد نتائجها بوقت قصير، والمجوعة الثّانيّة تتضمن التّوصيات البعيدة المدى التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتتحقق أهدافها، ولكن لا بدّ من السّعي إليها لتّغيير الثقافة التّقليديّة، وإرساء مجتمع أكثر عدالة وديمقراطية.

التوصيات القريبة الأمد التوصيات البعيدة الأمد
– إقرار قانون الكوتا النّسائية وتطبيقه على الأصعدة كافّة، والتركيز على المجالس البلديّة (كمجتمع محلي).

– ضرورة إشراك الاحزاب للمرأة بشكل عفوي، وطبيعي، وليس قطاعي في المجالس السّياسيّة، وفي جميع الترشيحات (بما فيها المجالس البلديّة) على مبدأ المناصفة.

– تمكين النّساء المشاركات في المجالس البلديّة من قِبل المنظمات الدولية، والجمعيات الأهلية للمساهمة في مشاركة أكثر فاعلية.

 

– اعتماد حملات التوعية بالتعاون مع وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي لتغيير النظرة التّقليديّة إلى المرأة.

– تطبيق استراتيجية وطنية حول المواطنة بشكل عام، والمساواة بين الجنسين بشكل خاص.

– الاستفادة من دعم المنظمات الدولية في تنفيذ سياسات اجتماعيّة عامة (وليست قطاعية) تهدف إلى تمكين المرأة في المجالات المتعدّدة.

– تعديل المناهج التربوية بما يتناسب مع تحقيق المساواة بين الجنسين، وقيم المواطنة.

 

 

المصادر والمراجع

1- أبي الياس، أنطوانيت: مشاركة المرأة في الانتخابات واجب والهيئة الدّاعم الأكبر، الوكالة الوطنية للإعلام، 2018.

2- إدارة الإحصاء المركزي: التقرير النّهائيّ لمسح القوى العاملة والأحوال المعيشية للأسر في لبنان 2018 – 2019، بيروت، 2020.

http://www.cas.gov.lb/images/Publications/Labour 3- إدارة الإحصاء المركزي: دراسة الأوضاع المعيشيّة في لبنان، بيروت، 1997.

4- اللجنة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لغرب آسيا: تطبيق مؤشرات التّنمية المستدامة في بلدان الإسكوا تحليل نتائج الأمم المتحدة، نيويورك، 2001.

5- المفوضية الأوروبية ومكتب وزير الدّولة لشؤون التّنمية الإداريّة: الخطّة المبسّطة للتنمية المحلّيّة المقترحة لتجمع عكار – الجومة، 2005.

6- الهيئة الوطنية لشؤون المرأة وصندوق الأمم المتحدة للّسكان: التّقرير الرّسميّ الجامع للتقريرين الدّوريين الرابع والخامس حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التّمييز ضد المرأة، 2014. https://nclw.org.lb/wp-content/uploads/2017/10/fourth-fifth-cedaw-report.pdf

7- جمعية مدى: دراسة حول البحث في أسباب ارتفاع التّسرّب المدرسيّ في أعالي عكار، صوت شباب عكار، نداء لغد أفضل، 2013.  www.mada.org.lb

8- دولّي الصّراف: “ترشح المرأة اللبنانيّة إلى الانتخابات النّيابية بين المساواة في الفرص والتفاوت في النتائج، عدد خاص من مجلّة العلوم الاجتماعيّة بعنوان المساواة بين الجنسين إشكاليات ثقافيّة واجتماعيّة”، مركز الأبحاث في الجامعة اللبنانيّة، 2019.

10- دولّي الصّراف: أداء المنظّمات الدّولية في ممارسة المقاربة التشاركية في التّنمية المحلّيّة – دراسة حالة محافظة عكار، أطروحة دكتوراه في العلوم الاجتماعيّة، الجامعة اللبنانيّة، 2014 – 2015.

11- عجاقة، جاسم: هل يُولد الفقر في لبنان ثورة اجتماعيّة؟ جريدة المدن الالكترونية، 2015. https://www.almodon.com/economy/2015/10/18

12-  فالنتينا غراسي: مدخل إلى علم اجتماع المخيال: نحو فهم الحياة اليومية، ترجمة محمد عبد النور وسعود المولى، المركز العربي للدراسات والأبحاث السّياسيّة، 2018، ط1.

13- قانون البلديات أُقرّ العام 1977، وعُدّل العام 1997، لمرسوم التشريعي رقم ١١٨ الصادر في ٣٠ حزيران العام 1997.

14- لوكاليبان مركز المعلوماتية للتنمية المحلّيّة في لبنان، معلومات حول محافظة عكار. http://www.localiban.org/

-15 مرفت رشماوي: خطة التّنمية المستدامة 2030 – دليل الموارد للممارسين، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، بيروت، 2018، ط1.

16- مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعيّة – الجامعة اللبنانيّة وصندوق الأمم المتحدة للسكان: المساواة بين الجنسين في لبنان واقع وآفاق-قراءة من منظور الهدف الخامس للتنمية المستدامة2030 ، بيروت، 2018.

17- مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعيّة – الجامعة اللبنانيّة ومشروع تحسين أحوال معيشة الفقراء في لبنان: قضاء عكار – الخصائص السّكانيّة والواقع الاقتصاديّ والاجتماعيّ، بيروت، 2001.

18- نعمه، أديب: عكار حكاية حرمان، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الشؤون الاجتماعيّة، بيروت، 2000، ط1.

19- هيئات ومؤسسات المجتمع المدني الأهليّ المحلّيّ في عكار، بيان لمتابعة المطالب الإنمائيّة الخاصة بمنطقة عكار، مركز جمعية عكارنا، 2015.

20- وثائق رسمية خاصة بمكتب محافظ عكار في حلبا 2018.

21- وزارة الشؤون الاجتماعيّة وبرنامج الأمم المتحدة الإنماني: تطور خارطة الأحوال المعيشيّة في لبنان بين العام 1995 و2004، بيروت، 2007.

22- Edward Taylor: Primitive Culture: Researches into the Development of Mythology, Philosophy, Religion, Language, Art and Custom, London, J. Murray, 1871.

23- Lina khatib: Gender, citizenship and political agency in Lebanon. (G.a.africa, ed), British journal of Middle Eastern studies, vol.35, No3, 2008.

 

 

 

 

 

 

-[1] أستاذة مساعدة في معهد العلوم الاجتماعيّة-الجامعة اللبنانيّة

[2]– مرفت رشماوي: خطة التّنمية المستدامة 2030 – دليل الموارد للمما رسين، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، بيروت، 2018، ص: 17.

[3] – الهيئة الوطنية لشؤون المراة وصندوق الأمم المتحدة للسكان: التقرير الرسمي الجامع للتقريرين الدوريين الرابع والخامس حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لبنان، 2014. https://nclw.org.lb/wp-content/uploads/2017/10/fourth-fifth-cedaw-report.pdf

[4]– الهيئة الوطنية لشؤون المرأة والدولية للمعلومات  Information  International: نتائج مشاركة النّساء في الانتخابات البلديّة في لبنان للعام 2016،

https://nclw.gov.lb/portfolio-category

[5] – أنطوانيت أبي الياس: مشاركة المرأة في الانتخابات واجب والهيئة الدّاعم الأكبر، الوكالة الوطنية للاعلام، بيرون، 20 آذار 2018

http://nna-leb.gov.lb/ar/show-report/1045/nna-leb.gov.lb/ar

[6] – مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعيّة-الجامعة اللبنانيّة وصندوق الأمم المتحدة للسكان: المساواة بين الجنسين في لبنان واقع وآفاق-قراءة من منظور الهدف الخامس للتنمية المستدامة 2030، بيروت، 2018، ص: 48.

[7] -Lina  khatib: Gender, citizenship and political agency in lebanon. (G.a.africa, ed), British journal of Middle Eastern studies, vol.35, No3, 2008, p:7.

[8] – دولّي الصّراف: أداء المنظمات الدولية في ممارسة المقاربة التشاركية في التّنمية المحلّيّة – دراسة حالة محافظة عكار، أطروحة دكتوراه في العلوم الاجتماعيّة، الجامعة اللبنانيّة، 2014-2015، ص: 19.

[9] – Edward Taylor: Primitive Culture: Researches into the Development of Mythology, Philosophy, Religion, Language, Art and Custom, London, J. Murray, 1871.

[10] –  فالنتينا غراسي: مدخل إلى علم اجتماع المخيال: نحو فهم الحياة اليومية، ترجمة محمد عبد النور وسعود المولى، المركز العربي للدراسات والأبحاث السّياسيّة، 2018، ط1، ص: .46.

[11] – اللجنة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لغرب آسيا: تطبيق مؤشرات التّنمية المستدامة في بلدان الإسكوا تحليل نتائج الأمم المتحدة ، نيويورك، 2001، ص:21.

[12] – مجلس النواب اللبناني: قانون رقم 522 حول إنماء محافظتين جديدتين في لبنان – عكار والهرمل، تاريخ: 16/07/2003.

[13] – وزارة الشؤون الاجتماعيّة وبرنامج الأمم المتحدة الإنماني: تطور خارطة الأحوال المعيشية في لبنان بين العام 1995 و2004، 2007، ص:66.

[14] – إدارة الإحصاء المركزي.(2020).  التقرير النهائي لمسح القوى العاملة والأحوال المعيشية للأسر في لبنان 2018-2019، ص:14. http://www.cas.gov.lb/

[15] – جاسم عجاقة: هل يُولّد الفقر في لبنان ثورة اجتماعيّة؟ جريدة المدن الإلكترونية، 2015. https://www.almodon.com/

[16] – بيان صادر عن لقاء هيئات ومؤسسات المجتمع المدني الأهلي المحلّيّ المطالب لمتابعة المطالب الإنمائية الخاصة بمنطقة عكار، مركز جمعية عكارنا، 2015.

[17] – مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعيّة – الجامعة اللبنانيّة ومشروع تحسين أحوال معيشة الفقراء في لبنان: قضاء عكار – الخصائص السّكانيّة والواقع الاقتصاديّ والاجتماعيّ، بيروت، 2001، ص:47.

[18] – أديب نعمه: عكار حكاية حرمان، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الشؤون الاجتماعيّة، بيروت، 2000، ص:27.

– [19]جمعية مدى: دراسة حول البحث في أسباب ارتفاع التسرب المدرسيّ في أعالي عكار، صوت شباب عكار – نداء لغد أفضل، 2013.  www.mada.org.lb

[20] – إدارة الإحصاء المركزيّ: دراسة الأوضاع المعيشيّة في لبنان، 1997، ص:67.

[21] –  تنص المادة 74 من قانون البلديات أن يتولى رئيس السلطة التنفيذية على سبيل التعداد لا الحصر، الأعمال الآتية:

– تنفيذ قرارات المجلس البلديّ.

– وضع مشروع موازنة البلديّة.

– إدارة دوائر البلديّة والإشراف عليها.

– إدارة أموال البلديّة وعقاراتها والقيام بالتالي بجميع الأعمال اللازمة لصيانة حقوقها.

– إدارة مداخيل البلديّة والإشراف على حساباتها.

– الأمر بصرف ميزانية البلديّة والقيام بإنفاق المصاريف والإشراف عليها وإعطاء حوالات بصرفها.

– إجراء عقود الإيجار والقسمة والمقايضة وقبول الهبات والأشياء الموصى بها والشراء والمصالحات بعد أن تكون هذه الأعمال قد رخص بإجرائها وفقًا لأحكام هذا القانون.

– القيام بشروط نفسها بالمشتريات، والاتفاقات، والصفقات، والالتزامات، ومراقبة الأشغال التي تنفذ لحساب البلديّة واستلامها.

– تمثل البلديّة أمام المحاكم وفقًا للشروط.

– استلام الهبات والأموال الموصى بها إلى البلديّة إذا كانت معرضة للتلف، أو الضياع، وحفظها إلى أن يبت بشأنها.

– تعيين موظفي البلديّة وفقًا لأنظمة البلديّة، وإنهاء خدماتهم، وتعيين العمال، والأجراء المياومين في حدود الاعتمادات المخصصة لهم في الموازنة.

[22] – دولي الصراف: ترشح المرأة اللبنانيّة إلى الانتخابات النّيابيّة بين المساواة في الفرص والتفاوت في النّتائج، عدد خاص من مجلة العلوم الاجتماعيّة  بعنوان المساواة بين الجنسين إشكاليات ثقافيّة واجتماعيّة”، مركز الأبحاث في الجامعة اللبنانيّة، 2019، ص:62.

[23]– الكوتا هي نظام يفرض حصصًا نسبية معينة للمرأة عبر تخصيص مقاعد لها في المجالس التّشريعيّة، والتّنفيذيّة، والتّنظيميّة كافة. وهناك ثلاثة أشكال من الكوتا الانتخابية: المقاعد المحجوزة للنساء بموجب نص دستوري، أو قانوني، الكوتا على لوائح التّرشيح التي تعتمدها الأحزاب السّياسيّة، وكوتا على لوائح التّرشيح بموجب نص دستوريّ، أو قانونيّ. الهدف من الكوتا إشراك المرأة في عملية التّنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.