مناهج البحث وطرائقه، التباس المفهوم والرتبة

0

مناهج البحث وطرائقه، التباس المفهوم والرتبة
(تحليل محتوى)

د. توفيق عبدالله سلوم*

الملخص

هدف هذا البحث إلى تبيان الالتباس الذي تسبّبه قراءة كتب المنهجية في فصولها المتعلقة بنوع المنهج، أو الطريقة البحثية، وتقديم مقترحات بديلة، أو داعمة تبعًا للحاجة التي ينتهي إليها البحث. بلغ عدد الكتب 22 كتابًا دُرست بطريقة تحليل المحتوى، بيّنت الدراسة وجود الالتباس، وانتهت باقتراح توصيات لخِيارات بديلة.

الكلمات المفاتيح: التصنيف، الهيكلية، طرائق البحث الكمّيّ، طرائق البحث النوعي.

Research Methodologies and Methods, the confusion and the alternatives.

Author: Dr. Toufic Abdallah Salloum.

Assistant Professor at Lebanese University – Faculty of Literature and the Human Sciences. Department of Psychology.

Abstract

                       This paper examines the confusion caused by the chapters on methodology in psychology and, subsequently, suggests alternatives based on the results. Using Content Analysis method, it studied 22 books, highlighting the confusion and recommending alternatives.

Keywords:  Confusion; Methodology; Content Analysis.

المقدمة

في إطار العمل الأكاديمي تبرز مجموعة من المشكلات التي تتعلّق بمصادر المعرفة، وهو أمر مسكوت عنه في المجتمع العام، لكنه في المجتمع العلميّ يهدد أسس المعرفة، أو ركائز بنائها. بعض تلك المشكلات تعرّف عن نفسها بالقوة التي تستمدها من شيوعها، أو من تعطيلها للنشاط العلميّ، لكن البعض الآخر لا يأخذ حقّه في ترتيب الأهميّة، أو كما يقال في اللغة العربية “الخطورة” كدلالة على عِظَم أثرها، ربما لعدم شمولها الميادين كافة، أو لعدم الشّعور بها من العاملين في إطارها كافة. ومن بين تلك المشكلات عجز الباحث المتمرس، أو طالب الدّراسات العليا في علم النّفس عن بناء فهم منهجيّ لعمليّة البحث العلميّ. يشير كومار (Kumar,2011) إلى أنّ التّصميم: “هو خطة واستراتيجيّة تحرٍّ” (p. 94)، ويصف هايمن (Heiman, 1995) البحث الترّابطي بالتّصميم، والوصفيّ بالتّصميم (p. 49)، ويتحدث كاميك (Camic, et al., 2003) عن طرائق تأويليّة في ما يجد في وصف عملية تصوير البيانات بالمنهج؛ ووينر (Weiner, 2003) يتحدث عن تصميم تجريبي ويقصد به تصميم التّجربة، عبيدات استخدم أسلوب بدل منهج، أو بدل طريقة؛ وروبنز وزملاؤه (robins, et al., 2007) عدُّوا التّقرير الذّاتيّ طريقة، في ما أطلقوا عليها قصة الحياة. هذه بعض النّماذج وما سيرد في محتوى البحث من المعطيات سيبيّن مقدار الالتباس، وتصبح المشكلة أكثر وضوحًا عند مراجعة الأبحاث المنشورة ورسائل الماستر وأطروحات الدّكتوراه.

مفاهيم الدّراسة

المنهج: في لسان العرب: “طريقٌ، نهجٌ: بيِّنٌ واضحٌ، وهو النّهج. والمِنهاج كالمِنهَج. وفي التّنزيل؛ لكلٍّ جعلنا شِرعَةً ومِنهاجًا. وهو الطّريق الواضح. والطريق المستقيم”. وفي الصّحاح: النّهج الطريق الواضح. وكذلك المِنهج والمِنهاج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانية – كليّة الآداب والعلوم الانسانية – قسم علم النفس.

اعتمد مؤلّفو كتب مناهج البحث هذا المفهوم بأشكال متعدّدة: مِنهاج، منهجيّة، ومنهج، وأتى جمعُها مناهج، على أنّ المعنى المقابل لها باللّغة الإنكليزيّة في تلك المؤلّفات هو: Method وMethodology. ولم يحصل أيّ تميير بينها في أغلب الأحيان. كذلك عرضت بعضها أصول المصطلح واستخداماته في تاريخ البحث منذ أفلاطون إلى الوقت الحاضر. وتحت عنوان “تعريف المنهجيّة” ذكر مجذوب (2003) أنّ مفهوم منهجيّة البحث يشير إلى “مجموع القواعد، والخطوات، والإجراءات التي يعتمدها العمل للتّوصّل إلى فهم مواضيع دراسته، وسبق هذا التّعريف عدّه كلمة طريقة Method تؤدّي المعنى ذاته، وأنّها أدخلت في علم الطّب حوالي سنة 1537، وكانت تعني “نهج خاص بتطبيق المعالجة”. كذلك ذكر أنّ ترجمة ديكارت لكلمة Method إلى نهج، أو أسلوب، أو نسق تفكير علميّ. وأعاد أصولها جميعًا إلى كلمة Methodos اليونانيّة، وتعني طريق، ولاحقًا لاتينيّة Methodus، وتعني طريقة (p. 9). أعاد جمعة (2016) مصطلح “منهج” إلى الكلمة الفرنسيّة Methode التي يقابلها بالإنكليزيّة Method، وأشار إلى استعمال أفلاطون لها بمعنى البحث، أو النّظر، أو المعرفة، وإلى استعمال أرسطو لها بمعنى البحث. وذكر أنّ معناها الاشتقاقي الأصليّ يدل على الطّريق، أو الهدف المطلوب. ونقل عن بور رويال 1662م أنّه “فن التّنظيم الصّحيح لسلسلة من الأفكار”. وفي المقابل صاغ وودورد (Woodward, 2015) تعريفًا إجرائيًّا لمصطلح Methodology تبنّاه في بحثه وهو: كيف ينبغي أن نقوم بالتّحقيق، التّعلّم، والتّفكير في المظاهر المختلفة للطّبيعة، وماهي النّظريّات التي يجب بناؤها، وكيف نفكّر في المفاهيم المتنوّعة المهمّة في المشروع العلميّ (p, 37- 77). يتبيّن ممّا ورد أنّ مصطلح “المنهج” يدلّ على اتّجاه هادف، منظّم ومحدّد وواضح، يشمل: طرائق وقواعد وإجراءات، استبدل أحيانًا بمجموعة من المصطلحات، أو الرّموز للدّلالة عليه، مثل: طريق، طريقة، أسلوب، نسق تفكير، فن تنظيم، ودليل تفكير؛ وبالخلاصة، يمكن تعريف المنهج بأنّه: إطار واضح ومنظّم يهدف إلى توجيه الباحث في سعيه إلى تحقيق أغراض معرفيّة عبر مجموعة من الأسس المفاهيميّة، والقواعد التّطبيقيّة التي تصلح لتقويم مقدار صوابيّة النّتائج، وهو يشمل العمل البحثي كافّة بما فيها المبادئ التي يرتكز عليها البحث والافتراضاتAssumptions . وهذا التّوصيف يقترب مما ورد في  معجم علم النّفس (Reber,1995).

  والطريقة: أيضًا في لسان العرب. الطريق السّبيل، تُذكَّر وتُؤنَّث؛ نقول الطريق الأعظم والطريق العُظمى… فجمعه على التّذكير أطرِقَة كرغيف أرغِفَة، وعلى التّأنيث أطرَق، كَيمين وأيمن… وطريق الرجل: مذهبه. يُقال ما زال فلان على طريقة واحدة، أي على حالة واحدة. وفلان حَسَنُ الطريقة، والطريقة الحال. والطريقة الخطّ في الشّيء… والطريقة وجمعها طرائق… والطّرائق الفِرَق. وفي الصحاح من اللّغة: الطريق السّبيل، يُذَكَّر ويُؤَنَّث… تجدر الإشارة إلى أنّ كلمة طريقة وردت في القرآن الكريم، وجمعها طرائق: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً(11) (الجن 11). ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً(16)﴾ (الجن 16). وبالتالي جمع الطريقة طرائق، وهو ما يتبناه البحث. أتت الطريقة في الكتب العربية في مقابل Method في الإنكليزيّة، ومن خلال مراجعة الأبحاث المنشورة يتبيّن أنّ استخدام مصطلح Method بمعنى طريقة يأتي عند ذِكر الإجراءات والأدوات وخصائص العيّنة وتوزّعها في العمل البحثي. وقد ورد مصطلح طريقة و Method أيضًا عند الحديث عن العيّنة: طريقة اختيار العيّنة Method of Sampling، أو طرائق التحزيم والتّصنيف عند ذِكر البيانات Clustering and Classification Methods (Weiner, 2003). يُستنتج مما ورد أنّ الطريقة في منهج البحث هي: “مجموعة الخطوات، والمقدّمات الإجرائيّة التي سيقوم بها الباحث بهدف تطبيق عمله البحثيّ، ومراقبة مدى انسجامها مع مطالب المنهج الذي اختاره، وتشمل طرق اختيار العيّنة وتوزيع أفرادها، التّصميمات، أدلّة صدق العمل، ومقدار الضّبط فيه. ويقابلها في الإنكليزية Method. وهذا التّحديد مشابه أيضًا لما ورد في المعجم السّابق.

التّصميم: ورد في قاموس البُراق* (لم يرد المصطلح في لسان العرب): تصميم؛ مصدر صمّم، وضع تصميمًا لموضوعه: تخطيطًا لعناصره ولأجزائه. صمّم فأحسن التّصميم (طه حسين). أنجز المهندس تصاميمَ لبناء عمارةٍ حديثةٍ: رسومًا تخطيطيّة تُحَدّ”. وفي معجم اللّغة العربيّة المعاصرة: “تصميم (فقرة): جمع تصميمات (لغير المصدر)، وتصاميم (لغير المصدر): (فنّ) رسم تخطيطيّ لعمل طباعي، يمثّل العمل تمثيلًا دقيقًا بكامل شكله ومظهره”. اعتمد في اللغة الإنكليزيّة كلمة Design كمعنى لمصطلح تصميم، ويظهر من مجموع المراجعات أنّه يشير إلى مخطط، أو رسم تصويري، أُعِدّ لإظهار ما سيكون عليه الشكل النّهائي لمبنى أو مشروع، والتوزيع داخله، على أن يأتي الرّسم واضحًا بيّنًا وأن يحقّق الأهداف التي سيشيد من أجلها البناء أو سينجز من أجلها المشروع. مع الإشارة إلى أنّ هذا المؤدّى من كلمة تصميم لم يرد في مراجع اللّغة التي ذُكِرَت مع المفاهيم السّابقة. في البحث العلميّ يحتاج الباحث أن يضع رسمًا توضيحيًّا لطريقة تنفيذ خطوات البحث، وهو ما يعتمده مؤلّفو كتب المنهجيّة عند ذكر أنواع التّصميم، حيث يعرض المؤلّف صورًا للإجراءات ومراحلها، بما يجعلها واضحة للمراجعين. ويعرّف كومار تصميم البحث بأنّه: “خطّة، هيكليّة، واستراتيجيّة تَحَرٍّ، يتم تخيّلها لتحصيل أجوبة لأسئلة البحث ومشكلاته” (P. 24)، وهي مخطّط كامل، أو برنامج البحث. وأشار إلى أنّ بعض التّصميمات في البحث النّوعي تمثّل طريقة جمع البيانات، وهو بذلك يقصد الأبحاث التي تدرس الوثائق، حيث إنّ الأبحاث التي تدرّس العيّنات البشريّة تعتمد مصطلح “تصميم” يتّصل بالعيّنة. كذلك تبيّن مراجعة المؤلّفات أنّ بعض المؤلّفين استخدم مصطلح تصميم في تصنيفه لأنواع الأبحاث، ولم يأتوا على ذكر كلمة “منهج”، أو “طريقة”، ومن بين هؤلاء وينر (Weiner, 2003). التصميم إذًا، تصوير لمراحل تطبيق العمل البحثيّ على المشاركين، وكيفيّة تقسيمهم تِبَعًا لنوعيّة التّصميم، كتصميم المجموعة الواحدة، أو تصميم المجموعة الضابطة اختبار بعدي. ولا يصلح استخدام هذا المصطلح في الأبحاث التي ترتكز على الوثائق، والمصادر النّوعيّة في أغلبها. يبقى أنّ ما يقابل مصطلح التّصميم في الإنكليزيّة هي كلمة Design.

الأسلوب: في لسان العرب معانٍ مختلفة لهذا المصطلح من حيث اشتقاقه، وما يفيد هنا هو: “أسلوب: كل طريق ممتد. قال: والأسلوب الطّريق، والوجه، والمذهب؛ يقال: أنتم في أسلوب سوء، ويُجمَع أساليب. والأسلوب الطريق تأخذ فيه. والأسلوب بالضّم: الفنُّ؛ يُقال أخذ فلان في أساليب من القول أي أفانين”؛ وفي الصّحاح في اللّغة: “الأسلوب بالضّمّ: الفنّ؛ يُقال أخذ فلان في أساليب من القول، أيّ في فنونٍ منه”. وفي القاموس المحيط: “الأسلوب: الطريق…”.

يُقابله في الإنكليزيّة كلمة Style، التي يعرّفها قاموس كمبردج بأنّها: “طريقة في فعل شيء، خصوصًا تلك التي تتعلّق في الشّخص والمجموعة، في المكان، والمدّة الزّمنيّة، وفي الطريقة التي يقدّم فيها الشخص عمله”. وفي العادة تُستَخدَم عند الحديث عن نوع المحتويات، وما ستثيره في ذهن المُتَلقّي من أفكار أو انفعالات، وتأهّب لردات فعل سلوكيّة محدّدة، مثال: أسلوب سرديّ أو أسلوب تصويريّ أو أسلوب تعبيريّ، أو أسلوب التّعميّة أو أسلوب التّعميّة المزدوجة في عمليّة التّجريب. هدف هذا البحث إلى الكشف عن الالتباس الناتج عن قراءة كتب المنهجية في فصلها المتعلق بنوع المنهج، أو الطريقة البحثيّة، وتقديم مقترحات بديلة، أو داعمة تبعًا للحاجة التي ينتهي إليها البحث. وقد اقتصرت الأهداف على النّقاش المتعلّق بمعنى المفاهيم، وترتيبها، ولم يتعداها إلى التّحليل التّاريخيّ، أو إلى أهميّة كلّ منهج، أو قيمته، أو إلى شرح طريقة البحث، كذلك لم يتعداها إلى مقدار الصّدق، والصلاحيّة في كلّ نوع.

أهمية البحث

تكمن أهمية هذا البحث في مجموعة من الأمور أهمها: أنّه يتطرق إلى مشكلة متعددة الأبعاد، فهي مفاهيميّة من جهة، وتنظيميّة من جهة ثانية. وكونه بحثًا تطبيقيًا، فإنّ مناقشة مشكلة الإرباك في المفاهيم، والتنظيم ستساهم في الحدّ من الالتباسات التي يواجهها الباحث غير المتمرّس، وطالب الدّراسات العليا عند قراءته الأبحاث، وكتب المنهجيّة، ورسائل الماستر، وأطروحات الدّكتوراه، وبالتالي يشكّل مرجعًا إضافيًا للباحث عند سعيه إلى تحديد نوع البحث وحدوده.

ملاحظات

  • سيُحافظ عند عرض المحتوى على المصطلحات كما جاءت في مصادرها من دون أيّ تعديل.
  • استبدلت عناوين الكتب ضمن عرض المحتوى، والمناقشة، والخلاصة برموز لا تحمل أيّ إشارة إلى اسم الكتاب أو اسم المؤلف، وذلك لسببين:
  • احترامًا لجهد المؤلّفين، ومنعًا من أيّ إساءة، أو استغلال للمحتوى في مسائل شخصيّة.
  • بعض المؤلّفين يمكن أن يؤدّي ذكرهم إلى نوع من نزاع المنفعة Conflict of Interest.

الطّريقة والإجراءات

هو بحث وصفيّ نوعيّ، يعتمد طريقة تحليل المحتوى.

المستندات

بلغ مجموع الكتب التي خضعت فصول المنهج فيها إلى عملية تحليل المحتوى 22 كتابًا، منها واحد تكرّر باللغتين العربيّة والإنكليزيّة، بسبب عدم اقتصار عملية التّحليل على الفهارس فقط، بغرض تصميم هيكليّات خاصة بها، وإنّما تجاوزها إلى المصطلحات التي استخدمها المؤلّفون، والمترجمون في شرح المنهج وعناصره.

الإجراءات

الخطوة الأولى: استُبدلت أسماء المؤلّفين وعناوين الكتب، التي هي مصدر المحتوى الذي استهدفته الدراسة، ووُضِعَت الأسماء والعناوين ضمن قائمة المراجع، كونها كانت جزءًا من مراجع الدّراسة، وبذلك يتحقّق أيضًا تفادي التكرار.

الخطوة الثّانيّة: حُوِّلت العناوين الموجودة في فهرس كل كتاب إلى هيكليّة هرميّة، واقتصرت هذه الخطوة على ما له علاقة بالمنهج وعناصره، كذلك روعِيَ في بناء الهيكليّات رتبة كل عنوان مع استبعاد ما ليس له علاقة فيها ببناء المنهج، والإبقاء على ما قد يؤدّي إلى اشتباه قرّاء تلك المؤلّفات.

الخطوة الثّالثة: دُرِسَت المصطلحات واستخداماتها في النّصوص، ومقاصد المؤلّفين التي ظهرت في الفصول، وذلك بهدف فهم مواضع الدقّة والعفويّة أو الانسيابيّة في اختيار المصطلحات الدّالة على مفاهيم المنهج.

الخطوة الرّابعة: أُعِدّت هيكليّة افتراضيّة لمجمل محتويات الهيكليّات وما أورده المؤلّفون من شروحات.

الخطوة الخامسة: نوقِشَت مجمل المحتويات، وأعيدت تسمية المفاهيم وفق مقاصدها بحسب ترتيب تقترحه هذه الدّراسة.

النتائج

ينقسم عرض المحتوى (findings) إلى ثلاثة أقسام:

  1. قسم يتعلق بالمصطلحات التي استُخدمت في كل كتاب من الكتب، التي شكّلت فهارسها، ومحتوياتها المتعلقة بتصنيف المناهج، موضوع الدراسة.
  2. قسم يتعلق بالتّرتيب الهرميّ لما قدّمه المؤلفون في كتبهم بغرض تصنيف المناهج وعناصرها. وهو سيُعرض في هيكليات افتراضيّة، ثمّ من خلال فصل المصطلحات عن المستندات، وعرضها كما وردت، يلي ذلك تعداد يحذف التّكرارات والاختلاف النّاتج عن التّرجمة أو العفويّة في اختيار المصطلح.
  3. قسم يتعلّق بترجمة المصطلحات الإنكليزية إلى اللغة العربيّة، واختيارات المترجم.

مع الإشارة إلى استخدام عبارة كتب عند الحديث عن المصدر من دون تحديده وفق الرّمز، وعبارة مستند مع تحديد رقمه عند الإشارة إلى مصدر محدّد.

القسم الأول: يعرض الجدول (1) المصطلحات كما وردت في الكتب، وهي حصرًا تلك التي استُخدمت في مرجع، أو أكثر للدّلالة على أنواع المناهج، أو الطرّائق، ويتألف الجدول التّالي من خانة للرموز التي اختيرت كبديل لعناوين الكتب، وأسماء المؤلّفين، وخانة للمصطلحات المستهدفة، سواء أتت في الفهرس أو في النص الداخلي.

جدول (1) المصطلحات المعتمدة في الكتب للدلالة على المناهج.

الرمز المصطلحات المستخدمة
A1 طريقة، تصميم، بحث، دراسة، معاينة، مسح، تجربة، تحليل.
A2 أسلوب، بحث،  طريقة، دراسة.

(ورد عنوان “استخدام الحاسوب في البحث العلمي” بما يوحي بها كتسمية)

A3 طريقة، تصميم، بحث، دراسة، مقاربة.
A4 طريقة، تصميم، بحث، دراسة، منهج، تحليل.
A5 أسلوب منهج، بحث، دراسة.
A6 بحث، تحليل، منهج، دراسة، أسلوب، تصميم.
A7 مراجعة، بحث، تقرير، منهج.
A8 استراتيجية، بحث، دراسة.
A9 أسلوب، بحث، دراسة، تصميم.
A10 بحث، تحليل، منهج، نموذج، طريقة، منهجية.
A11 طريقة، تصميم، بحث، دراسة، تجربة.
A12 طريقة، تصميم، بحث.
A13 طريقة، تصميم، بحث، دراسة، تجربة، مقاربة، تحليل.
A14 طريقة، تصميم، بحث، دراسة، تجربة، مقاربة، تحليل.
A15 طريقة، تصميم، بحث، دراسة.
A16 تصميم، بحث، تقنية.
A17 مقاربة، تحليل، منهج.
A18 طريقة، بحث، تحليل، منهجية، نموذج.
A19 طريقة، تصميم، دراسة.
A20 تصميم. (لم ترد أي عبارة غير تصميم Design)
A21 دراسة، مقاربة، تصميم، طريقة، منهج، تحليل.
A22 طريقة، منهج، بحث، دراسة، مراجعة.

يتبيّن من الجدول (2) أنّ المؤلفين استخدموا مجموعة من المصطلحات للدّلالة على المنهج (أو الطّريقة) وهذه المصطلحات هي: منهج، منهجيّة، طريقة، تصميم، أسلوب، بحث، دراسة، معاينة، مسح، تجربة، تحليل، نموذج، مقاربة، استراتيجية، مراجعة، بالإضافة إلى اعتماد إسم الأداة كخيار (مثل: المقابلة، والملاحظة، جمع البيانات، تدوين البيانات…)، أو اعتماد مصطلح نظريّة من دون ذكر المنهج، أو الطّريقة، كما في النّظريّة المتأسّسة. كذلك فإنّ فهارس بعض الكتب، ومحتوياتها كانت عناوين أبحاث، أو فصول، وبالتالي لا يمكن تحديد موقعها في أيّ من التّصنيفات، أو في بناء هيكليّة توضيحيّة (مثل: المستند A20 وA21).

القسم الثّاني: يتعلق هذا القسم ببنية التّصنيفات، ويعرض محتويات الكتب، مقتصرًا على ما له علاقة في موضوع البحث، في هيكليات افتراضيّة تدلّ على التّركيب المنهجيّ. مع الإشارة إلى عدم التصرّف بالتّسميات إلّا ما يرجع منها إلى أخطاء مطبعيّة، أو ما سقط سهوًا من مفردات.

الشكل(1): هيكلية مستند A1

 

   
  الشكل(2): هيكلية مستند A2  
   
  الشكل(3): هيكلية (1) مستند A3  
   
  الشكل(4): هيكلية (2) مستند A3 الشكل(5): هيكلية (3) مستند A3  
   
  الشكل(6): هيكلية (1) مستند A4  
   
  الشكل(7): هيكلية (2) مستند A4  
   
  الشكل(8) هيكلية (3) مستند A4  
 
  الشكل(9): هيكلية (4) مستند A4
   
  الشكل(10): هيكلية (1) مستند A5  
   
  الشكل(11): هيكلية (2) مستند A5  
 
الشكل(12): هيكلية مستند A6  
   
  الشكل(13): هيكلية مناهج مستند A7  

 

الشكل(14): هيكلية مستند A8

 

الشكل(15): هيكلية مستند A9
   
الشكل(16): هيكلية مستند A10

 

 

الشكل(17): هيكلية مستند A11 الشكل(18): هيكلية مستند A11

 

 

الشكل(19): هيكلية مستند A12

 

الشكل(20): هيكلية (1) مستند A13

 

الشكل(21): هيكلية (2) مستند A13

 

الشكل(22): هيكلية مستند A14

 

 

الشكل(23): هيكلية مستند A15

 

 

الشكل(24): هيكلية مستند A16

 

الشكل(25): هيكلية مستند A17

 

 
الشكل(27) هيكلية مستند A19  
الشكل(26): هيكلية مستند A18  

يتبيّن من مراجعة هذه الهيكليات مجموعة من الملاحظات هي:

  1. إنّ المؤلّفين اختلفوا في عرضهم لبنيّة التّصنيف، حيث ارتكز بعضهم على تصنيف عام قائم على طبيعة الدّراسة (كمّية أو نوعيّة: كما في المستند ِA1 وA15)، وآخرون على دقّتها (تجريبيّة أو غير تجريبيّة، كما في المستند (A4 ، وتابعوا باقي عمليّة التّصنيف على هذا الأساس؛ وفريق ثالث ارتكز على التّعداد من دون الاستناد على إطار سوى أنّهم أنواع متعدّدة (كما في المستند ِA6)؛ وغيرهم ارتكزوا على أساليب العمل، أو أدواته (كما في المستند A14).
  2. إنّ أسماء الأنواع كانت تتبع مرتكز التصنيف، ولكنها في أغلب الأحيان بالنسبة للغة العربية، كانت ترتكز على نتائج ترجمة المؤلف للمصطلحات من اللغة الإنكليزية، أمّا في اللغة الأجنبية فكانت متقاربة في أغلب الأحيان، مع وجود بعض التّحيّزات في عرض التّصنيف عند بعضهم، إذ يزداد الاهتمام بالتّعداد، إمّا في البحوث الكميّة أو في البحوث النّوعيّة من دون تحديد نوع التّصنيف أو سبب الاقتصار على قسم من المناهج وترك غيرها.
  3. إنّه بالإمكان الاستفادة مما عرضه المؤلفون في عملية إعداد لائحة بكل المصطلحات التي استخدموها في إطار التّصنيفات للدّلالة على المنهج، أو الطّريقة، وهذه المصطلحات كما وردت في الكتب هي:
  • في العناوين العامة: الأسلوب التّاريخيّ، الأسلوب الوصفيّ، الأسلوب التّجريبيّ، أسلوب تحليل النّظم، البحث الإجرائيّ (التّشاركيّ والتّعاونيّ)، البحث التّرابطيّ (الارتباطيّ)، البحث التّفاضليّ، التّصميم التّجريبيّ، المقاربات غير التّجريبيّة، البحث الأساسي، البحث التّطبيقيّ، البحث التّقويميّ، البحث السّببي المقارن، البحوث المسحيّة، الدّراسة التّطوّرية التتبعيّة، دراسات العلاقات المتبادلة، الملاحظات، مقاربات غير تجريبيّة بالكامل، الطرائق المختلطة، طرائق المقابلة. تبيّن هذه المراجعة أنّ التّسميات المعتمدة في التّصنيف العام تتداخل فيها أهداف البحث مع حجم العيّنة، مع أسلوب الباحث في جمع البيانات.
  • في البحوث الكميّة: التّجربة المختبريّة الأساسيّة، التّصميم التّجريبي المتقدّم، البحوث المستعرضة، أو الارتباطيّة، الدراسات الطولية، المعاينات والمسوح السكّانية، الملاحظة الطبيعيّة، البحث الاستقصائيّ، التّصميمات التّمهيديّة، التّصميمات العامليّة، التّصميمات شبه التّجريبيّة، الدّراسة المسحيّة، الدّراسة السّببيّة، الدّراسة التطوّرية التتبعيّة، تصاميم شبه تجريبية وتقييم البرامج، الدّراسات عابرة الثقافة، دراسات الاتجاه، دراسات رصد المجموعة. استند المؤلفون في التسمية على مكان البحث، وتصميمه، ونوعه من حيث الهدف، وأحيانًا مدى صلاحيته الثقافية.
  • في البحوث النوعية: جمع البيانات النّوعيّة، تدوين البيانات اللغويّة، التّحليل السياقيّ (المبحثي)، النّظرية المتأسسة (المجذّرة)، تحليل الحديث، تحليل المحادثات، التّحليل والفينومينولوجيّ التفسيري، دراسة الحالة، أسلوب تحليل المحتوى، الدّراسات الوثائقيّة، مراجعة التّراث، البحث الاثنوغرافيّ، دراسات الاتجاه التتبعيّة، تحليل العمل، تحليل المحادثات، التّحليل القصصيّ، الطرق التّلفزيونيّة، نموذج علاقي متمركز على الصوت، الفن التّصويريّ كمنهجيّة، مقابلة التّحليل النّفسيّ، طرائق البحث الظّواهري، تحليل الخطاب، قصة الحياة والبحث السّردي، الطرائق المختلطة، طريقة المذكرات، أداء الدور والمحاكاة، ملاحظة المشاركين، طرائق نوعية معاصرة، الانعكاسيّة، ملاحظة المشاركين، التّحليل الظواهري التفسيري، البحث الأنثويّ، منتديات نقاش المجتمع، البحث الشّامل، المجموعات المركِّزة، أو مقابلات المجموعة، التّاريخ الشّفهي، البحث التّأويليّ (الهرمينوطيقا)، البحث التحرّري، طرائق الفيديو، التّصويريّة كمنهج، تحليل الخطاب بطريقة فوكو. تبدو استخدامات طريقة جمع البيانات من جهة، وطريقة تحليل البيانات من جهة ثانية، بالإضافة إلى التكنولوجيا المستخدمة، جميعها تمثّل ركيزة التّسمية في ما ورد في تصنيفات المؤلفين للأبحاث النّوعية.
  • في التّصميمات التّجريبيّة: أسلوب المجموعة الواحدة، أسلوب المجموعات المتكافئة، الأزواج المتماثلة، أسلوب التوأم، تصميم المجموعات المستقلة، تصاميم الاختبارات المتكررة، التّصاميم المركّبة، تصاميم بحث الحالة الواحدة، تصاميم شبه تجريبية وتقييم البرامج، التّصميم التّجريبيّ البسيط، متغيرات المشاركين والمجموعات غير المتكافئة، تصميم الأزواج المدمجة، دراسات التّعميّة المزدوجة، دراسات التّعميّة، دراسات المجموعة المتجانسة في متغير أساسي، تصميم تجريبيّ مقارن متقاطع بين المجموعات، تصميم دراسات بناء على عدد مرات الاتصال بالمشاركين، تصميم دراسات بناء على الإطار الزّمنيّ، تصميم دراسات بناء على طبيعة التّحقيقات. التّجارب الحقيقيّة (اختبار بعدي فقط مجموعات غير متكافئة، اختبار قبليّ – اختبار بعدي بعدي، مجموعة واحدة، مجموعة واحدة اختبار بعدي فقط، اختبار قبلي – اختبار بعدي، مجموعات غير متكافئة، سلسلة الوقت المتقطع، الفصل العمودي (مرتفع منخفض). شبيهات التجّارب (اختبار بعدي فقط مجموعات غير متكافئة) تجارب الحقل، التّجارب الطبيعية، تصميمات تجريبيّة غير معتادة (دراسة الحالة الواحدة، تصميم A – B، تصميم  A – B – A). ظهر من العرض وجود تداخل في التّسميات بين التّصميم، الأسلوب، والتّجربة. ولحصر التّسميات التي ذكرها المؤلفون يمكن الاقتصار على الآتي:
  • في العناوين العامة: الأسلوب الوصفيّ، الأسلوب التّجريبيّ، أسلوب تحليل النّظم، البحث الإجرائيّ (التّشاركيّ والتّعاونيّ)، البحث التّرابطيّ (الارتباطي)، البحث التّفاضليّ، البحث الأساسيّ، البحث التّطبيقيّ، البحث التّقويمي، البحث السببيّ المقارن، البحوث المسحيّة، الدراسة التطوّريّة التتبعيّة.
  • في طرائق البحث الكميّة: التّجربة المختبريّة الأساسيّة، البحوث المستعرضة (الارتباطية)، الدّراسات الطولية، والمسوح السكّانية، الملاحظة الطبيعيّة، البحث الاستقصائيّ، الدراسة المسحيّة، الدّراسة السببيّة المقارنة، تقييم البرامج، الدراسات عابرة الثّقافة، دراسات الاتجاه، دراسات رصد المجموعة.
  • في البحوث النّوعيّة: جمع البيانات النوعية، تدوين البيانات اللغوية، التحليل المبحثي، النظرية المتأسسة، تحليل المحادثات، دراسة الحالة، تحليل المحتوى، الدراسات الوثائقية، مراجعة التراث، البحث الاثنوغرافي، تحليل العمل، التحليل القصصي، الطرق التلفزيزنية، نموذج علاقي متمركز على الصوت، الفن التصويري كمنهجية، مقابلة التّحليل النّفسيّ، تحليل الخطاب، قصة الحياة والبحث السّردي، الطرائق المختلطة، طريقة المذكرات، ملاحظة المشاركين، الانعكاسية، ملاحظة المشاركين، التحليل الظواهري التفسيري، البحث الأنثويّ، منتديات نقاش المجتمع، المجموعات المركِّزة، التّاريخ الشّفهي، البحث التّأويليّ (الهرمينوطيقا)، طرائق الفيديو، التصويرية كمنهج.
  • في التّصميمات التّجريبيّة: المجموعة الواحدة، المجموعات المتكافئة، التوأم، المجموعات المستقلة، الاختبارات المتكررة، التّصاميم المركّبة، الحالة الواحدة، شبه تجريبيّة، التّجريبيّ البسيط، المجموعات غير المتكافئة، تصميم الأزواج المدمجة، التّقاطع بين المجموعات، اختبار بعدي فقط مجموعات غير متكافئة، اختبار قبلي – اختبار بعدي بعدي، مجموعة واحدة، مجموعة واحدة اختبار بعدي فقط، اختبار قبلي – اختبار بعدي، سلسلة الوقت المتقطع، الفصل العمودي (مرتفع منخفض). شبيهات التجارب، تجارب الحقل، التجارب الطبيعية، تصميمات تجريبية غير معتادة (دراسة الحالة الواحدة، تصميم A – B، تصميم  A – B – A).

القسم الثالث: الكتب موضوع الدرس تنقسم من حيث اللغة إلى: كتب عربية الأصل، أو إنكليزية، أو هي كتب تمّ تعريبها وبالتالي الحكم عليها يكون أكثر جنوحاً نحو ضرورات الترجمة وفق ما يراه من تصدى لهذه المَهَمَّة، بالإضافة إلى أنّ الكتب العربية أضافت، في كثير من الأحيان، مصطلحات إنكليزية إلى جانب المصطلحات العربية. يعرض الجدول (2) المصطلحات التي استُخدمت باللغة العربية والمصطلحات الأجنبية التي اعتمدها المؤلفون العرب والمترجمون؛ مع الإشارة إلى عدم تكرار المصطلحات إلا في حالات الترجمة التي يمكن أن تُحدِث التباسًا، أو سترد في قسم المناقشة.

جدول (2): المصطلحات العربية ومقابله الأجنبية المستخدمة في الكتب موضوع الدراسة.

المصطلح العربي المصطلح الأجنبي المستند ملاحظات الباحث
الطريقة Method A1  
محدّدة البنية Structured =  
التحليل السياقي Thematic analysis = وضع إلى جانبها بين هلالين ترجمة بديلة هي: (المبحثي)
النظرية المتأسسة Grounded Theory =  
تحليل الحديث Discourse Analysis = وردت في غيره: تحليل الخطاب
تحليل المحادثات Conversational Analysis =  
فينومينولوجي Phenomenological =  
بحوث تطبيقية Descriptive researches A2 خطأ مطبعي على الأرجح
منهجية Methodology A3  
دراسات الاتجاه Trend Studies =  
إثنوغرافية Ethnographic =  
البحث التاريخي Historical Research =  
دراسات تطوّرية Developmental Studies = استخدم مصطلح النمائية بين هلالين إلى جانبها.
منهج Methodology A5  
دراسة Method =  
دراسات تطوريّة Evolutionary studies =  
أسلوب Method = تكرّر في A9.
تأريخي Historical   تكررت كلمة “تأريخي” عدة مرات.
دراسات النمو Growth study A6  
دراسات الاتجاهات Attitudes Studies =  
بحوث التطوّر Developmental researches =  
المنهج التجريبي Emperical Method = أيضا يبدو أنه التباس أو خطأ مطبعي
تأسيس النظرية Grounded Theory A8  
النظرية المجذرة Grounded Theory =  
طريقة Approach =  
الظاهراتية Phenomenological =  
ما وراء التحليل Meta-analysis =  
علم النفس القصصي Narrative Psychology A10 الترجمة تشير إلى احتمالي: السرد الشفهي وأسس السرد في علم النفس.
بحوث الفعل Action Research = في باقي المراجع “البحث الإجرائي”.

يتبيّن من الجدول اختلاف في ترجمة (أو تعريب) المصطلحات التالية: النظرية المتأسّسة (المجذرة، تأسيس)، تحليل الخطاب (الحديث)، البحث التاريخي (التأريخي)، دراسات الاتجاه (وردت بمعان متعدّدة بالإنكليزية: , Trend Attitude)، وردت الظاهراتية (الفينومينولوجي) في بعض الكتب الظواهرية.

المناقشة

القسم الأول: استخدم المؤلفون مصطلحات عدّة للتّعبير عن المنهج، لكن أكثرها استخدامًا كان “منهج”، دراسة، وتصميم، أما مصطلح بحث فقد أتى في أغلب الأحيان لتّمييز النّص، أو الجهد بوصفه جهدًا علميًّا. وقد أتى استخدام مصطلح منهج Methodology، في سياق الحديث عن الإطار العام للعمل البحثيّ، بما فيه من بناء الإشكاليّة، وصياغة الفرضيّات، وتحديد المتغيرات، فبناء لمرتكزات النّظرية، ثم طريقة إجراء البحث لجهة تحديد العيّنة، وأدوات البحث وصولًا إلى التصريح بحدود الدراسة. أما الطريقة Method فقد أتت في سياق عرض القسم الإجرائيّ، ما يشير إلى أن ذكر تسمية مثل: تحليل المحتوى، أو التّحليل المبحثيّ، أو دراسة الحالة، أو المسح. وبالنسبة إلى المصطلح طريقة فقد استخدم في 14 كتاب، وهو الأقرب إلى الذّهن إذا ما عدنا غلى اللغة العربية، مستندين إلى تعريف المفاهيم. لكن الالتباس بين منهج وطريقة سيظهر لاحقًا في عرض الهيكليات والترجمات. يدلّ فحص سياق استخدام مصطلح أسلوب أنّه ورد في أربعة كتب (A2, A5, A6, A9) من أصل 22، إذ لم تستخدم الكتب الأجنبية مصطلح Style كبديل لكلمة منهج أو طريقة، في ما استخدمت مصطلحات منهج ثماني مرات. وأما بالنسبة إلى المصطلح تصميم Design وقد أتى المؤلفون على ذكره في13  كتاب، فإنّ سياقه الحديث عن التّصميم اتخذ بوضوح منحى آلية البحث، وتوزّع العيّنة على مراحل التّطبيق، وفي معظم الكتب، حين ذكروا مصطلح تصميم أرفقوه برسم لآلية التّطبيق، ولتوزيع أفراد العينة على مراحلها بما يدلّ على نزوع واضح لاستخدام هذا المصطلح في إطار جزئيّ، مقارنة بمصطلح “طريقة”، وبالتّالي فإنّ الطريقة فرع من المنهج، والتّصميم والأسلوب فرعين من الطّريقة.

القسم الثانيّ: اختلف المؤلفون في شأن التّصنيف، وفي عناوينه أيضًا، لكن كما ورد في عرض المحتويات، فإنّه ثمّة اتجاهين هما الأكثر استخدامًا في عمليات التّصنيف: (1) هو تمييز نوع الطريقة لجهة كونها كمّية أو نوعيّة؛ (2) التمييز لجهة كونها تجريبيّة أو غير تجريبيّة. وقد قدّم مستند A4 تمييزًا واضحًا حيث فصّلها في ثلاثة أطر هي: وظيفة البحث (أساسيّ، تطبيقيّ، تقويميّ)، وإطار المناهج (كمّي، نوعيّ)، وهنا يحصل التباس بين وصف الطّريقة، وتحديد نوع المنهج، (3) إطار التصميم (تجريبيّ مقابل غير تجريبيّ). وهنا سيعود الاشتباه بين ما هو منهج وما هو تصميم.

في مستند 6، يتبين وجود تصنيف يوحّد في الرّتبة، والإطار بين الصّفة العامة، أو التّصنيف من حيث الوظيفة (مثل: بحوث التقويم)، وبين طريقة البحث (مثل: تحليل المحتوى)، وفي مستند 9، يظهر التّداخل بين التّصميم والأسلوب، وهو مبرر في ما إذا كان الانتباه نحو الأسلوب كعنوان عام لأنواع المناهج، لكن الدّرجة الثّانية في الهيكلية تبيّن أنّ بعض الأساليب (التّاريخيّ، النّظم، البحث الإجرائيّ) لم يتبعه أيّ تقسيمات لأنواع التّصميم، ما يحمل الباحث غير المتمرّس، أو طالب الدّراسات العليا على الوقوع في التباسات عديدة عند محاولة البحث عن أيّ العناوين يتبناه لبحثه. يظهر من خلال مراجعة مستند 9 عدّه الأسلوب فرع من التّصميمات، وبالعكس تعود لتظهر التّصميمات فرع من الأسلوب، ثم يظهر الأسلوب فرع من أنماط التّصاميم (التّجريبيّة)، ومن المرجّح أن يؤدي هذا التّرتيب إلى إرباك في تحديد موقع الأسلوب، والتّصميم، وقبله الطريقة. قدم مستند A12 تصنيفًا دمج بين المنهج والطّريقة (طرائق تجريبيّة)، وبين الطريقة، والتّصميم (تصميم المجموعات المستقلة، كإحدى الطرق التّجريبيّة)، وهنا يتبين الإرباك الذي يقع فيه القارئ إذا ما رجع إلى التّصنيفات، لكن المؤلف يعرض الأبحاث الكميّة التي تحتاج إلى تصاميم واضحة، وبالتالي ربما أساس التّصنيف في ذهنه يعود إلى فكرة التّصاميم أكثر ما يعود إلى فكرة الطريقة بالمعنى الذي يحدّد ملامح البحث، وليس آليته فقط. اعتمد المؤلف في مستند A13 العنوان الرئيس (أنماط التّصاميم التّجريبيّة)، يليه تصنيفات تضع التّصميم، ونوع الدّراسة في مستوى ترتيبيّ واحد، وهو ينسحب على مستند A14، حيث التّصميم يظهر إلى جانب الطرائق، والمقاربات، وأنواع الدّراسات، وإذا دقّق القارئ يجد التّصميم التّجريبيّ البسيط في رتبة تحليل الخطاب نفسه، مع أنّ الأول يدلّ على آلية العمل، وتوزيع العيّنة، والثّاني يدلّ على مصدر البيانات، وطريقة معالجتها. وفي مستند A15، ميز المؤلف التّصميمات بين الكمّيّ والنّوعيّ، لكن في التّرتيب تصبح الأنواع الرئيسة، وآليات البحث في رتبة واحدة، وكذلك أساليب التّنفيذ. وينطبق هذا الوصف على مستند A18، المشكلة التي يمكن أن تخرج من هذه الهيكليات متعددة الجوانب: فمن جهة تصعب على الباحث غير المتمرس، أو الطالب إدراك النّظم المنهجيّة، ومن جهة ستجعل التّداخل في التّقديم مقارنة مع كتب منهجيّة الأُخرى أمرًا واضحًا.

القسم الثّالث: بالعودة إلى تعريف المفاهيم واستخداماتها في كتب منهجيّة البحث في علم النّفس، يظهر مقدار من التّسامح في التّرجمة والتّعريب، ما يجعل المصطلحات متعدّدة على الرّغم من كونها تتحدث عن المفهوم الواحد؛ لكن بعض تلك الاختلافات لا تؤدي إلى إرباك في تخزين المعلومات، والمعرفة العلميّة، أو في أسس منهج البحث، كما يظهر في مراجعة المصطلحات المترجمة الآتي:

النّظريّة المتأسسة: Grounded Theory لا يغيّر معناها استبدال كلمة “متأسسة” بكلمة “تأسيس”، أو مجذرة، بوصفها توصل إلى ما تمثله كلمة Grounded باللغة الإنكليزية لجهة وضع ركائز نظرية ما. ولعل استخدام “النظرية المتأسسة” أكثر انسيابًا في اللفظ، وأكثر شيوعًا.

البحث الإجرائي: Action Research استُخدم “بحوث الفعل” كبديل عن مصطلح “البحث الإجرائيّ”، لكن التّرجمة الأولى تبدو متداخلة في معنى الفعل، وقد شاع مصطلح “البحث الإجرائيّ” في معظم المؤلفات، وهو يلقى قبولًا ولم يسبّب أيّ إرباك، ولذلك لم ترد تسمية “بحوث الفعل” إلا في مرجع واحد. مع تفضيل شخصي لمصطلح “البحث التنفيذي”، لأنّه يطابق طبيعة هذا النوع من الأبحاث.

البحث الظاهراتيّ:Phenomenological Research  ورد في المورد “الفينومينولوجي” و”الظاهراتيّ” مقابل الكلمة الإنكليزية، لكن وجود مصطلح عربيّ الأصل في النّص العربيّ يجعل الذّهن أكثر راحة في التّعامل مع المفاهيم لجهة وضوح الدّلالة قي قاموس الذّهن. ومع إن اختيار “فينومينولوجي” لا يشوّه المعنى ويقتصر أثره على مصدر المفردة، إلّا أنّ لفظ “الظاهراتي” أسهل على اللسان.

التّحليل المبحثيّ: Themes Analysis و Thematic Analysisفي مستند A1 ذكر مصطلح “التّحليل السياقيّ” لكن الفحص في المورد يبيّن أنّ كلمة سياق لم ترد، وما ورد هو “موضوع”، و”جذر”. وكلمة “thematic” في المورد تعني “الفكرة الرئيسة”. أما مصطلح “السياق” فيقابله بالإنكليزية كلمة context والمعنى مختلف بين السّياق والتّأسيس، خصوصًا وأنّ التّحليل المبحثيّ يغوص في النصوص والأفكار وليس في السياقات، وما قد يتطرق له الباحث من سياق في بحث ما، فهو الجزء الفرعيّ من العمل. تحليل الأفكار الرئيسة يصلح لتسمية هذه الطّريقة ولكنه أقرب إلى المبحثيّ بسبب عدم اقتصاره على الأفكار بل يتجاوزها في كثير من الأحيان إلى الجانب الوجداني وطرق التعبير.

الدراسات التطوّرية: Evolutionary Studies في الكتب المستهدفة ضمن هذه الدراسة وردت ترجمة تطوّرية بمعنى Developmental وEvolutionary، والتداخل هنا مع مصطلح دراسات النمو. كلمة Evolutionary في المورد تعني نشوئيّ أو تطوّري، وبالتالي فإن اعتمادها بدل Developmental كترجمة لنوع دراسات التطوّر التي تدرس مسارًا عامًا في النّمو، وليس مسارًا فرديًّا، وكذلك تدرس تاريخ النمو. أمّا Developmental التي تدرس المسار الفرديّ في النمو وبداية ونهاية نمو الكائن، وليس تحولات النمو عبر التّاريخ، وبالتالي فإنّ Studies Developmental هي لدراسات النمو وEvolutionary Studies هي لدراسات التطوّر، وبذلك يتحقق الفصل والتمييز بينهما. نوع آخر من المشكلات يتجلى في اختيار كلمات أصلها الشّائع أجنبيّ، لكنها أصبحت مستخدمة، وفي مراجعة المصادر يتبيّن عدم اختيار ترجمة عربية مباشرة لها؛ ولذلك إمّا أنّها أصبحت تُكتب وتُلفظ بصفتها مثل “غير تجريبيّ” أو أنّها أصبحت تُكتب بالعربية مثل:

البحث الإثنوغرافيّ: Research Ethnograghic  في قاموس المورد مصطلح “إثنوغرافية” هو التّرجمة، ولم يكن من السّهل وضع بديل عربي مقنع، بل عدّ اثنوغرافيا تعريب اصطلاحي. وهذا المصطلح لا يؤدي إلى أيّ ارباك خصوصًا في مجال علم النّفس.

البحث الإمبريقي: Emperical Research  تُرجمت بناء على صفتها “غير تجريبيّة” كمقابل عربيّ لمصطلح Emperical. فالتّرجمة العربيّة في المورد وغيره هي “تجريبيّ”، وهو تعريب على صحته، يتداخل مع تعريب كلمة Experimental، فالتّجريب هنا يعنيّ القيام بتجربة بحثيّة بشروطها ذات القيد المرتفع، ويربطونها بكلمة Experiment، بينما مصطلح Emperical يعود إلى الخبرة المباشرة في الموضوع، من خلال الملاحظة، أو التّواصل على أنواعه، من دون أيّ تلاعب، أو تحكّم تجريبيّ. ويربطونها بكلمة Experience، وبالخلاصة فإن الأبحاث الإمبريقيّة ليست أبحاثًا تجريبيّة. لكنّ “المنهج الأمبريقيّ” Emperical Methodology هو المفهوم الموازي لمفهوم “المنهج التّجريبيّ” Experimental Methodology، ويساعد هذا المفهوم في الحدّ من الإرباك الذي يسببه اعتماد مصطلح “البحث الوصفي” كنظير بديل بوصفه ليس مطروحًا لوحده في الكثير من المصادر كبحث غير تجريبيّ، ولأنّ مفهوم الوصف يمكن استخدامه في كلّ الأنواع، إذ يصف الباحث ما شاهده نتيجة التّجربة، أو قد يرى آخرون أنّ بعض ما يقال له وصفي، ليس سوى تفريغ بيانات، وتحليلها إحصائيًا” ويكون الإحصاء حينها وصفيًّا. نوع آخر من الالتباسات ظهرت في ترجمة بعض المفاهيم:

البحث التّاريخيّ: Historical Research ورد في مستند A5 مصطلح “التأريخيّ” كتعريب للمصطلح الإنكليزيّ “Historical”، لكن “تأريخيّ” يقابله باللغة الإنكليزية “Historiography”، ودلالة الأول البحث في الأحداث والوقائع التّاريخيّة، في ما الثّانيّ يعود للبحث في كيف أرّخ المؤرخون لحدث ما، وكيف فهموه، وكيف وبماذا تأثّروا في كتاباتهم.

تحليل الخطاب: Discourse Analysis، بحسب قاموس المورد فإنّ كلمة “الحديث” ترجمة صحيحة لكلمة Discourse، لكنها شبيهة، من حيث اللفظ، بكلمة “محادثة”، وهي أيضًا ترجمة لها، وتستخدم في ترجمة الكلمة الإنكليزية Conversation، لذا فإنّ المصطلح الشّائع لطريقة Discourse Analysis في معظم كتب المنهجيّة هو “تحليل الخطاب”، وبالتّالي لن يحدث أيّ ارتباك في حال البقاء على استخدامه.

دراسات الاتّجاه السّائد: Trend Studies، وتعني نوع من الدّراسات يهتمّ بمعرفة التوجّه العام للناس، (كالموضة الحاليّة، أو الرّغبة في الهجرة)، وهي دراسات في إطار علم النّفس الاجتماعيّ، ورد في الكتب إما بمعنى الموقف، ويقابلها بالإنكليزية Attitude، أو بمعنى نزوع Trend. يكثر استخدام مصطلح دراسات الاتجاه من دون إضافة السّائد، لكن الاقتصار على ذلك يحمل القارئ، بل المؤلفين، على الاشتباه بين دراسة الموقف Attitude study التي شاع اسمها “دراسة الاتجاه”، وظهرت بعض الالتباسات في هذا المصطلح؛ من هنا فإن استخدام مصطلح الاتجاه السّائد Trend قد يحدّ منها.

دراسة الموقف: Attitude study، الاتجاه في هذا النوع من الدراسات هو حالة فردية تشير إلى استقرار النّفس بمشاعرها وتفكيرها وسلوكها على أمر ما. وربما يحدّ من هذا النّزاع اعتماد مصطلح “موقف” كترجمة لمصطلح Attitude، ومصطلح “اتجاه” كترجمة لمصطلح Trend، أو “الاتجاه السّائد” كما ورد سابقًا.

البحث السّردي: Narrative Research بين السّرد وعلم نفس القصص اختلاف؛ فالأول يتحدث عن شخص يسرد أحداثًا ربما حصلت معه في حياته، مثل معاناة مرضية، أو أحداث نزوح، أو غير ذلك، في ما الثّاني يشير إلى رواية تُصاغ من مخيلة الشّخص لا من ذاكرته، لكن المبالغة هي من طبيعة القصة، وليس بالضرورة من طبيعة السرد. والتّرجمة المعتادة لمصطلح سرد هي Narrative، في ما القصة Story، وقد استخدم أحد المؤلفين مصطلح قصة لإحدى الطرق، وهي قصة الحياة Life Story، وهذا يعني سرد قصة حياته الواقعيّة. وفي علم النّفس القصصيّ مزيج من الأدب وعلم النّفس، ولا يتدخل الأدب في السّرد الشّخصيّ غير المتكلِّف، وإنّما ذاكرة الفرد ومقدار انتباهه للأحداث وتأثره بها.

يكشف عرض الأقسام الثلاثة كيف أنّ موارد الإرباك، والاشتباه، أو الالتباس متاحة في كلّ قسم، وفي ذلك تأكيد على أهمية الخروج ببدائل تساعد في كلّ من المصطلحات، أو التّرتيب الهرميّ لعناوين فصل المنهج في كتب منهجيّة البحث في علم النّفس، ومن المهمّ تأكيد حصرية الدّراسة بعلم النّفس، لأنّ لكلّ علم طرقه وأساليبه الخاصة.

الخلاصة

ازداد الاهتمام بالبحث العلميّ مع توسع فرص الوصول إلى المعلومات، لكنّ هذا التوسع حمل مع إيجابياته الكثيرة مشكلة تبدو جلية عندما ينفتح طالب الدّراسات العليا، أو الباحث غير المتمرس على تلك المصادر، وزاد المشكلة تعقيدًا وجود مصادر ترجمة (إلكترونية) تسهّل على المترجمين (المعرّبين) إنجاز ترجمة الكتب في حِقبة زمنيّة قصيرة نسبيًا؛ لكنّ هذه المصادر في أغلبها غير متخصّصة، أو هي مجرّد تذكير بأحد احتمالات التّرجمة، ولا يمكن الرّكون إليها. ونظرًا إلى وفرة المصادر التي أعدها متخصّصون في علم النّفس، تأسّس السؤال حول النتيجة النهائيّة التي قد يخرج بها الذّهن إن أراد الاستفادة من تلك المصادر. اعتماد طريقة “تحليل المحتوى” Content Analysis سبيلًا للإجابة عن مجموعة التّساؤلات التي يصل إليها ذهن القارئ؛ عن أيّ المصطلحات ينبغي أن يتبناها الباحث للدلالة على مفهوم بعينه، المنهج، الطريقة، التّصميم، الأسلوب، المقاربة؛ خصوصًا إذا كان لكلّ مفهوم دلالته الخاصة في إطار البحث. وقد استهدف البحث محتوى (محدد في إطار التسميات) لمجموعة مؤلفات بلغ 22 كتابًا عربيًّا ومعرّبًا ومجموعة من الكتب الإنكليزية. على الرّغم من استخدام مصطلحات (رموز) متعددة لمفهوم واحد، يمكن عدّ ما يلي خلاصة نتائج هذه الدّراسة:

المنهج: رمز أساسيّ للدّلالة على مجمل العمل البحثيّ منذ التّأسيس النّظري، وانتقاء الافتراضات Assumptionـ، إلى التّنظيم فالتطبيق، وتحليل النتائج إلى الحكم على مخرجات البحث. ويقابل هذا الرّمز باللغة الإنكليزية كلمة “Methodology” أما “منهجية” و”منهاج: فهي لا تغيّر في المعنى، حيث هي اشتقاقات فقط.

الطريقة: رمز يدل على الكيفيّة التي سيطبق بها الباحث عمله، وهذه الكيفية تخضع لمعايير تجعلها صالحة للإجابة عن سؤال البحث، ويقابل هذا الرمز باللغة الإنكليزية كلمة “Method”.

التّصميم: رمز يدل على بناء مخطط توجيهيّ يلحظ الحاجة التي تحددها الطّريقة لجهة توزّع موقع أفراد العيّنة ومراحل التّنفيذ. ويقابل هذا الرّمز باللغة الإنكليزية كلمة “Design”، وهو فرع من الطريقة.

الأسلوب: رمز يدل على الفن الذي سيتبناه الباحث لتحقيق إقناع أكبر بنتائج بحثه، كأسلوب التّعمية، وأسلوب الاستفزاز، أو الكتابة بأسلوب سرديّ، أو منظّم وفق ترتيب رقمي، أو جداول. ويقابله في الإنكليزية “Style”.

هذا في المفاهيم، أما في التّصنيفات التي تحدّد موقع تلك المفاهيم ورتبها وعناصرها، فإنّ النتيجة التي يتبناها هذا البحث هي مجموعة من التصنيفات التي ترتكز على طبيعة التصنيف والمحك الذي يساعد في تموضع تلك المفاهيم:

أ – التصنيف من حيث أسس الاستنتاج والحكم

المحك في التمييز بينهما هو في إضفاء، أو عدم إضفاء، دلالات مصدرها ثقافة الباحث، وفهمه، وميله، لتكون جزءًا من المقدمات. ويختلف ذلك عن التأويل الذي يأتي بعد الخلاصة في كثير من الأبحاث ليفتح الأفق أمام الباحثين.

ب – التصنيف من حيث طبيعة المحتويات والمعالجات

المحك في هذا التصنيف يعود إلى حجم العيّنة ونوع معالجة البيانات، حيث البحث الكمّيّ تُعالج بياناته بالأدوات الإحصائية (الإلكترونية وغير الإلكترونية). تجدر الإشارة إلى أنّ الأبحاث الكمّيّة وصفيّة، ولكن الأبحاث النوعية ليست تأويلية بالكامل، فبعضها كطريقة تحليل المحتوى ترتكز على معطيات، ومعالجات كمّية (ولو بمستوى بسيط).

ج – التصنيف من حيث موقع البحث في السياق العلميّ

المحك هو في مصادر البيانات هل هي النظريات فقط وإعمال العقل فيها، أم الدراسات، والتجربة، والملاحظة، أم واقع مؤسّساتي محدّد. المحك الثاني هو متى ينتهي العمل. السياق العلمي ثلاثة أطر: النظرية، التطبيق، والتنفيذ.

في الإطار النّظريّ: الأبحاث ترتكز على النّظريات. وتهدف إلى بناء نظرية، أو نقد نظرية موجودة، ويكون اعتماد الباحث على مقدمات منطقيّة، وينتهي البحث عند تحقق هذه الأهداف.

في الإطار التّطبيقيّ: أبحاث ترتكز على قواعد نظريّة، ودراسات سابقة، وبيانات مصدرها الوثائق، أو التّجربة، أو الملاحظة، وتهدف إلى الإجابة عن سؤال محدّد يمثّل إشكاليّة البحث، أو فحص فاعليّة برنامج، أو أداة، ويتوقف البحث عند الإجابة عن أسئلة البحث، أو الخروج بتقويم لذلك البرنامج، أو تلك الأداة.

في الإطار التّنفيذيّ: الأبحاث تهدف إلى التعامل مع الواقع، وليس مع المعرفة، يستفيد الخبير من المعارف، والخبرات السابقة، ويبني إطار تدخّل وفق خطة محدّدة، ويستمر في بذل الجهد حتى يتحقّق هدف التدخّل، وهو تغيير الواقع الميدانيّ. من دون إغفال أنّ الأبحاث التنفيذية يمكن أن تزوّد الباحث التطبيقي بمقدمات لإشكاليّات بحثية.

د – التصنيف من حيث مقدار تدخّل الباحث

المحك في هذا التّصنيف هو الحاجة إلى تكرار الحدث الذي يبني عليه الباحث معرفته وحكمه؛ فمن ضرورات التّلاعب بالمتغيرات تكرار التّجربة، وهذا المحك يميّز المنهج التّجريبيّ عن المنهج الإمبريقيّ، أما محك المنهج الاستجابيّ فهو السّماح بتكرار التدخّل لتحقيق هدف البحث، وليس التلاعب بالمتغيرات، أو تكرار التّجربة. مفهوم البحث الإمبريقيّ يساعد في عملية التّصنيف، حيث يدلّ على ما ليس تجريبيًا، ولا يشمل البحث الاستجابيّ (البحث الإجرائيّ) الذي غايته تنحصر في إطار مؤسّساتيّ محدّد، ولحلّ مشكلة واقعيّة، أو استباقها لمنع حدوثها، أو في تقديم مقترحات تطوير، وتنفيذها تخدم المؤسسة والمجتمع؛ ولأنّ انبثاق مشكلة تؤدي لتأسيس إشكاليّة علمية ليس متاحًا في الأبحاث الإجرائيّة فإنّ مصطلح الإمبريقيّة يصبح حاجة إلى وصف دقيق لمفهوم “غير التّجريبيّ”. كما هو معلوم، فإنّ مصطلحات مثل: “دراسة” و”بحث” لا تتعلق بتصنيفات الأبحاث بمقدار تعلّقها بتمييز العمل كونه علميًا عن غيره من الأعمال العفويّة أو المرتكزة على الممارسة، وليست من نتائج الأعمال العلمية. الاشتباه والتّداخل إذًا، كانا واضحين في محتويات الكتب، خصوصًا إذا قرّر الباحث المتمرس، أو طالب الدّراسات العليا في علم النّفس أن يوسع قراءاته، وهذا العمل قدم ما يمكن للحد منها.

طرائق البحث

الطرائق الكمّية: الدّراسة المسحيّة، الدراسة الاستطلاعيّة، الدراسة التّطوريّة، البحث الارتباطيّ، البحث المقارن، البحث التّجريبيّ، دراسة الاتّجاه السّائد (Trend studies)، دراسة النّموّ.

الطرائق النّوعيّة: دراسة الحالة، تحليل المحتوى، التّحليل المبحثيّ، البحث الإثنوغرافيّ، النّظريّة المتأسّسة، التّحليل التّاريخيّ، البحث التأريخيّ، البحث الظاهراتيّ (الفينومينولوجي)، البحث الإجرائيّ، تحليل الخطاب.

الطرائق المركّبة: بعض أنواع البحث الإجرائيّ التي يكثر فيها المستفيدون (المستهدفون)، وبعض أنواع التّحليل المبحثيّ التي تتواتر فيها المعطيات بكثرة، وأيّ بحث يستخدم الباحث فيه معالجة كمّيّة، ومعالجة نوعيّة في الدّراسة الواحدة. بقي أن للباحث الاستعانة بالأدوات والوسائل المناسبة لجمع البيانات أو تحليلها مثل: الفيديو، التّسجيل الصوتيّ، الوثائق، القصص، المنتدى، المجموعات المركّزة، ملاحظة المشاركين، السّرد الشّفهيّ.

المراجع

  1. البعلبكي، منير (1997). المورد. بيروت. دار العلم للملايين.
  2. تدمري، رشا (2016). البحث العلمي من الفكرة إلى المناقشة. بيروت. المكتبة العصرية.
  3. جمعة، زكي (2016). المعرفة والبحث العلمي. بيروت. دار الفارابي.
  4. عباس، خليل، نوفل، محمد، العبسي، محمد وأبو عواد، فريال (2009). مدخل إلى مناهج البحث في التربية وعلم النفس. عمان. دار المسيرة.
  5. عبيدات، ذوقان، عدس، عبد الرحمن وعبد الحق، كايد (د. ت). البحث العلمي. عمان. دار مجدلاوي.
  6. عطوي، جودت (2015). أساليب البحث العلمي، ط 5. الأردن. دار الثقافة.
  7. غباري، ثائر، أبو شندي، يوسف وأبو شعيرة، خالد (2015). البحث النوعي في التربية وعلم النفس. عمان. مكتبة المجتمع العربي.
  8. كاميك، بول، روس، جان، وياردلي لوسي (2007). البحث النوعي في علم النفس. ترجمة صالح الدين علام. عمان. دار الفكر.
  9. مجذوب، فاروق (2003). طرائق ومنهجية البحث في علم النفس. بيروت. شركة المطبوعات.
  10. محمد، عادل (2010). أسس البحث العلمي. الرياض. دار الزهراء.
  11. محمود، جودت (2007). البحث العلمي في العلوم السلوكية. القاهرة، الأنجلو المصرية.
  12. هوت، دنيس، وكريمير دونكن (2016). مقدمة لطرائق البحث في علم النفس. ترجمة صلاح الدين علام. عمان. دار الفكر.
  13. الباحث العربي. baheth.info
  14. Camic, Paul, Rhodes, Jean E. & Yardley, Lucy (2003). Qualitative Researches in Psychology. Washington, DC. American Psychological Association.
  15. Coolican, Hugh (2014). Research Methods and Statistics in Psychology. London. Psychology Press.
  16. Frost, Nollaig (2011). Qualitative Research Methods in Psychology. England. Open University Press.
  17. Heiman, Gray (1995). Research Methods in Psychology. USA. Houghton Mifflen Company.
  18. Kumar, Ranjit (2011). Research Methodology, 3rd London. Sage.
  19. Langdridge, Darren & Hagger- Johnson- Gareth (2013). Introduction to Research Methods and Data Analysis in Psychology. Pearson.
  20. Mc Inerney, Dennis (2001). Publishing Your Psychology Research. Allen & Unwin.
  21. McQueen, Ronald A. & Knussen, Christina (1999). Research Methods in a Practical Introduction. Prentice Hall Europe.
  22. Reber, S. (1995). Dictionary of Psychology. England. Penguin.
  23. Robins, Richard W., Fraley, R. Chris & Krueger, Robert F. (2007). Handbook of Research Methods in Personality Psychology. New York. The Guilford Press.
  24. Shaughnessy, John J., Zechmeister, Eugene B., Zechmeister, Jeanne S. (2015). Research Methods in Psychology. McGraw- Hill Education.
  25. Weiner, Irving B. (2003). Hand book of Psychology, Canada. Wiley.
  26. Willing, Carla (2008). Introducing Qualitative Research in Psychology. McGraw-Hill.

ملحق 1 : أسماء الكتب (وثائق الدراسة)

  سنة النشر اسم المؤلف اسم الكتاب
1 د. ت. عبيدات ذوقان البحث العلمي
2 1995 Gray Heiman Research Methods in Psychology
3 1999 Ronald McQueen وزميله Research Methods in a Practical Introduction
4 2001 Dennis McInery Publishing Your Psychology Research
5 2003 Irving Weiner Hand book of Psychology
6 2003 Paul Camic Qualitative Researches in Psychology
7 2003 فاروق مجذوب طرائق ومنهجية البحث في علم النفس
8 2007 بول كاميك وزملاؤه – ترجمة صلاح الدين علام البحث النوعي في علم النفس
9 2007 جودت محمود البحث العلمي في العلوم السلوكية
10 2007 Richard Robins وزملاؤه Handbook of Research Methods in Personality Psychology
11 2008 Carla Willing Introducing Qualitative Research in Psychology
12 2009 خليل عباس وزملاؤه  
13 2010 عادل محمد  
14 2011 Ranjit Kumar Research Methodology
15 2011 Nollaig Frost Qualitative Research Methods in Psychology
16 2013 Darren Langdridge Introduction to Research Methods and Data Analysis in Psychology
17 2014 Hugh Coolican Research Methods and Statistics in Psychology
18 2015 John Shaughnessy وزملاؤه Research Methods in Psychology
19 2015 جودت عطوي أساليب البحث العلمي
20 2015 ثائر غباري وزمللاؤه البحث النوعي في التربية وعلم النفس
21 2016 رشا تدمري البحث العلمي من الفكرة إلى المناقشة
22 2016 دنيس هوت وزمياه – ترجمة صلاح الدين علام مقدمة لطرائق البحث في علم النفس

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.