الدور الذي يؤديه التّحفيز الوظيفي في تحسين أداء المُعلمين في المدارس الخاصة في لبنان

0

الدور الذي يؤديه التّحفيز الوظيفي في تحسين أداء المُعلمين في المدارس الخاصة في لبنان

                            محمد غرّيب)[1](

ملخص البحث

يُعالج هذا البحث أهمية الدور الذي يؤديه التّحفيز في تحسين أداء المُعلمين في المدارس الخاصة في لبنان، فضلًا عن أهمية التّحفيزين الماديّ والمعنويّ ما يعزز العلاقة بين المؤسسّة والموظف، لا سيما ولاءه وإخلاصه لها، والعمل الدؤوب على تحقيق أهداف المؤسسّة، وأهدافه معًا، عملًا بروح الفريق الواحد. ومن أجل تحقيق الهدف من هذا البحث سأعتمد المنهج الوصفي لاختبار مدى صلاحية فرضيات البحث التي تقوم على علاقات ارتباط بين متغيرات البحث، كما اعتمدت في هذا البحث على أداة الاستبانة لدراسة العينة التي تألفت من خمس مدارس خاصة، وقد جمعتُ البيانات من خلال مراسلة المُعلمين بواسطة البريد الإلكتروني الذين بلغ عددهم (135) معلمةً ومعلمًا. وقد تبيّن من خلال التحليل الإحصائي للدراسة الميدانية أنّ الارتباط غير موثوق، ودال بين أداء العمل والتّحفيز، كما تبين أنّ الارتباط المباشر، والدال هو بين نظام الحوافز في المؤسسة، والطريقة التي يصير فيها تحفيز الأساتذة والموظفين في العمل (rS=0.582, sig<0.01). كذلك تبين أنّ هناك ارتباطًا مباشرًا بين الشكاوى والتوقف عن العمل والغياب المتكرر (rS=0.213, sig<0.05).

وقد اشتمل البحث على الكلمات المفتاحية الآتية: التّحفيز المعنويّ، التّحفيز الماديّ، المدارس الخاصة، الولاء المنظمي.

المقدمة

يشهد العالم متغيرات أساسية عديدة طالت العديد من جوانب الحياة المعاصرة، ومسّت المؤسسات التربوية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية كافة في دول العالم على اختلاف درجات تقدمها ونموها (الدباغ، 2007)، فأثرت تلك المتغيرات على هيكل القيم، ونسق العلاقات المجتمعية في كثير من دول العالم إلى الحد الذي برز القول: إنه نعيش الآن “عالماً جديدًا” مختلفًا كل الاختلاف عن سابقه الذي سار عبر القرون وفي بداية الثمانينيّات من هذا القرن (جابر، 2011). في خضم هذه التغيرات بدأ الاهتمام بالموارد البشرية يتزايد في المنظمات المعاصرة، إذ تبنت الإدارة الدور المهم الذي تقوم به تلك الموارد في المساعدة على تحقيق أهداف المنظمات.

ترجع استجابة الحكومات في الدّول عامة إلى التدخل في حماية العامل لمدى أهمية هذا العنصر في العملية الإنتاجية، وقدرات الآلة في العملية الإنتاجية إلا أنها لا يمكن أن تحلّ محل العنصر البشري الذي يعود له الفضل في ابتكارها وتصنيعها. وسيظل هذا العنصر عاملًا مهمًا، وأساسيًا من عوامل الإنتاج ما بقيت الحياة.

ويمكن القول إن ظهور الموارد البشرية يعود إلى عهد الثورة الصناعية التي بدورها خلفت أسبابًا عدة أظهرت مدى أهمية هذا العنصر في كل الحركات سواء أكانت عمالية (انتاجية) أم غير ذلك، وكذلك أثبتت معه الحاجة إلى أهمية وجود إدارة الموارد البشرية متخصّصة بشؤون إدارة العنصر البشري العامل في مؤسسات عدّة، وتحفيزه، ورفع معنوياته لأجل رفع مستوى الإنتاجية (بلوط، 2012). من خلال كل هذا أستخلص مدى أهمية هذا العنصر في العملية الإنتاجية، إذا لا يمكن لأي كان (صاحب العمل) أن يستغني عن وجود هذا العنصر الحسّاس.

إن المؤسسة الناجحة هي تلك المؤسسة التي تعرف كيف تستثمر كفاءة عامليها وفاعليتهم، وقيام إدارتها بربط أهدافها بالأهداف الشخصية للعاملين، ووضع نظام تحفيز فعّال، يؤثر إيجابيًا على أدائهم بالشكل الذي يحقق الرّضى الوظيفيّ عندهم، ويزيد من ولائهم للمؤسسة، ومساعدتها على التقدم، والربح، والبقاء (الدوري، 2008).

يتناول البحث أنظمة التّحفيز المادّيّة، والمعنوية وسيسلط الضوء على أهمية كل منها إذا ربطها باحتياجاته، ومدى فاعليتها في رفع منسوب الولاء للمؤسسة من قبل الموظف، وتبنيه لأهدافها، والعمل بإنتاجيّة عالية لتحقيق هذه الأهداف (سعود وآخرون، 2009). لا شك في أن الطبيعة البشرية الإنسانية تحتاج إلى ما يدفعها كي تنجز الأعمال بشكل أفضل، فالبشر ليسوا كالآلات لا تحتاج إلى الطاقة كي تنجز العمل، بل تحتاج إلى الحافز الذي ينجز، بل ويزيد من إنتاجيتها، ولا شك في أن الحوافز تتعدّد، فمنها: المادي، والمعنوي، وكذالك الطبيعة البشرية، فهناك نوعية تزيد إنتاجيتها بالحافز المادي أكثر من الحافز المعنوي، وهناك العكس فتزيد إنتاجيتها بالحافز المعنوي أكثر من الحافز المادي، ولمعرفة أي نوع هو الأكثر تأثيرًا على النوع الآخر يجب معرفة الطبيعة النفسية للعامل، وهذا ما سوف نتطرق إليه في هذه الدراسة.

أهداف البحث

في حين يعود إلى الواجهة التطرّق إلى عدم الرّضا الوظيفيّ وارتباطه بالضغط الوظيفي، يرافقه ضغط المتطلبات الحياتية التي يسعى الموظف إلى تأمينها بوسائل شتى، تسعى الدراسة إلى العمل في ضوء الأهداف الآتية: إلقاء الضوء على قصور أنظمة التّحفيز الوظيفي للعاملين، خصوصًا ما يتعلق بالحوافز المادّيّة منها، ودراسة مدى فاعلية نظم التّحفيز المادّيّة والمعنوية، ومدى ارتباطها بالحاجات الأساسية للموظفين، تقدير ما إذا كانت الكلفة المادّيّة لنظم التّحفيز يمكن استثمارها على المدى البعيد للمؤسسة، ومدى انعكاسها على عملية رفع الإنتاج، وزيادة الربحية، وديمومة المؤسسة.

مصطلحات البحث

  • التّحفيز: هو إثارة سلوك الفرد بهدف إشباع حاجات معينة. كما يمكن تعريفه على أنّه تنمية الرّغبة في بذل مستوى أعلى من الجهود نحو تحقيق أهداف المؤسسة، على أن تؤدي هذه الجهود إلى إشباع بعض الاحتياجات عند الأفراد (العلواني، 2010).
  • الحوافز: شيء خارجي يوجد في المجتمع أو البيئة المحيطة بالشّخص يجذب إليه الفرد بوصفه وسيلة لإشباع حاجاته التي يشعر بها، وعلى ذلك فالفرد الذي يشعر بالحاجة إلى النقود يدفعه ذلك الشعور إلى البحث عن عمل، ويكون تفضيله لعمل على آخر هو بقدر زيادة الأجر (الحافز) في حالة عن أخرى إذ يتجه الفرد نحو ذلك الحافز الذي يحقق أقصى إشباع ممكن لحاجاته.
  • الدافعية: هي مجموعة الظروف الداخلية، والخارجية التي تحرك الفرد من الدّاخل (الشريف، 2011).
  • الدافع: شيء ينبع من الفرد نفسه، ويثير فيه الرّغبة في العمل أي هو دفعة من الدّاخل، أو قوّة داخليّة تكتمل في نفس الإنسان، وتدفعه إلى البحث عن شيء محدد، وبالتالي توجه تصرفاته وسلوكه باتجاه ذلك الشيء أو الهدف. وأكثر تلك الدوافع أهمّية هي الحاجات الإنسانية على أنواعها التي تنبع من شعور الإنسان بالحاجة إلى شيء معين، فتخلق تلك الحاجة رغبة محددة في الحصول على ذلك الشيء فيسعى إلى البحث عما يشبع تلك الحاجة (صالح، 2011).
  • الرّضى الوظيفيّ: هو شعور الفرد بالسّعادة والارتياح أثناء أدائه لعمله، ويتحقق ذلك بالتوافق بين ما يتوقعه الفرد وما يحصل عليه فعلًا في هذا العمل، كما يتمثل الرّضى الوظيفيّ في المكوّنات التي تدفع الفرد إلى العمل والإنتاج (عبد الباري، وصباغ، 2008).

مشكلة البحث

نادت حركة العلاقات الإنسانيّة بأهمية الرّوح المعنويّة للعاملين، وتحسين ظروف عملهم كما ركزت مبادئ الإدارة العلميّة التي نادى بها “فرديرك تايلور” على أهمية  الحوافز المادّيّة للعاملين في زيادة الإنتاج، ونادت نظريات الإدارة الحديثة بأهمية الحوافز المعنوية والمادّيّة، لما لهما من تأثير كبير في زيادة الإنتاجية، وتحقيق الرّضى الوظيفيّ من خلال إشباع حاجاتهم الضّروريّة النّفسيّة، والاجتماعيّة، ورفع الروح المعنوية للعاملين، ما يساهم في تعزيز أهداف المنظمة، وضمان نجاحها وازدهارها.

ولقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن هضم حقوق العاملين، واستغلالها وخصوصًا في دول العالم الثالث، إذ ازدادت المنافسة في العمل، وارتفعت متطلبات الأداء الوظيفيّ، وازدادت الرّقابة، والتّقويم، وكلها أمور تصب في مصلحة أرباب العمل وتشكل ضغطًا إضافيًا على العامل في زمن ازدادت المتطلبات الحياتيّة للفرد، ولم يعد يشعر بالفرح لأنّه مضطر للعمل كالآلة، وفي حال توقفت نتيجة استهلاكها تُستبدل.

ومن خلال معايشة الطالب لواقع العمل بإدارة الموارد البشرية في مؤسسة تعليميّة، لوحظ وجود عدد من المؤشرات التي قد يُستنتج منها وجود بعض أوجه القصور في نظم الحوافز المطبقة على العاملين وأساليبها، خصوصًا ما يتعلق بالحوافز المادّيّة منها، وعدّها عبئًا ماليًا يؤثر على موازنة المؤسسة، وبالتالي عدم إعطائها الحيز المناسب من الموازنة، لذلك، كان لا بد من الإجابة عن التساؤل الرئيس: إلى أيّ مدى تساهم أنظمة التّحفيز بشقّيها المادي، والمعنوي في رفع مستوى فاعلية تحقيق الرّضا الوظيفيّ؟

أسئلة البحث

  • ما هو تأثير عامل الرّضا الوظيفيّ على بيئة العمل؟
  • ما هي العلاقة التي تربط بين الحوافز المادّيّة، وأداء العاملين؟
  • كيف تؤثر الحوافز المعنوية المقدًمة على أداء العاملين في المؤسسات التّعليميّة؟

فرضيات البحث

تقوم هذه الدّراسة على الفرضيات الآتية:

  • الفرضيّة الأولى: إن ارتفاع نسبة التّحفيز الوظيفيّ للموارد البشريّة في المؤسسات التّعليميّة يؤثر على ارتفاع مستوى الأداء، ويخفض من الخسارة الناتجة عن تكاليف التّوظيف.
  • الفرضية الثّانية: يؤدّي ضعف نظام الحوافز داخل المؤسسة التّعليميّة إلى ارتفاع ملحوظ في تغيّب العاملين.
  • الفرضية الثالثة: قلة الاهتمام بالعاملين يضعف كفاءة الأداء داخل المؤسسة التّعليميّة.

منهجية البحث

اعتمدتُ في هذا البحث على تَقنية المنهج الوصفي، عبر البَدء بوصف الظاهرة التي يدرسها، وجمع المعلومات الدقيقة عنها، ووصفها وصفًا كميًا وكيفيًا. علمًا أنّ نوع العيّنة التي أُستخدمت في هذا البحث هي العيّنة العشوائية. وهذا يعني أنّ جميع أفراد مجتمع البحث تتاح لهم فرصة متساوية، ومستقلة لكي يدخلوا العيّنة، أي إنّ لكلّ فرد في المجتع الاحتمال نفسه في الاختيـــــــــــــــار، وإنّ اختيــــــــــار أي فــــــــرد لا يؤثــر في اختيــــــــــــــــــــار الفـــــــرد الآخـــــــر. وقد استعملت الاستبيان كأداة للدّراسة الميدانيّة. وللتأكد من صدق وثبات هذا الاستبيان قُمنا باستعمال اختبار معامـل كرونبـاخ (Alpha Cronbach)، وهذا يدل على دقة قياس بنود الاختبار للعينة المستهدفة، وانخفاض نسبة الأخطاء العشوائيّة للقياس التي تؤثر في دقة درجات الاختبار بحسب لأنّ وآخرون (Lane et al., 2017, p. 226). ويوضح لنا الجدول رقم (1) قيمة اختبار معامل ألفا كرونباخ.

الجدول رقم (1): اختبار الموثوقية

عدد العناصر تحليل الموثوقية
60 0.84

وعليه، يجب أن يكون الحد الأدنى لاختبار معامل ألفا كرونباخ أعلى من (0.65) لتأكيد موثوقيّة النتائج، وذلك بحسب غوفورث (Goforth,2015)، وإذا لم يصل مقياس ألفا كرونباخ إلى مقياس (0.60) فيجب أن يكون هذا إنذار تحذيريّ، وهذا أيضًا بحسب دورني (Dornyei, 2007). ويتضح لنا من خلال الجدول أعلاه أنّ قيمة معامل ألفا كونباخ = 0.84 أكبر من 0.65.

حدود البحث

  • الحدود الزّمانيّة: لقد أجريتُ هذه الدّراسة في الفصل الرّبيعيّ من العام الدراسيّ 2019/2020.
  • الحدود المكانيّة: المدارس الخاصة في محافظة جبل لبنان.
  • الحدود البشريّة: المُعلمين الذين يدرّسون في المدارس الخاصة التي سوف تشملها العينة.
  • توزيع أداة الدّراسة (الاستبيان) على المُعلمين

وقد وزعت الاستبيان على المُعلمين في المدارس التي شملتها العينة وفقًا للرسم البياني رقم (1)، على النّحو الآتي:

الرسم البياني رقم (1): توزيع الاستبيانات على المدارس التي شملتها العينة

لقد تبين من خلال الرّسم البياني رقم (1)، أنّ الباحث قام بتوزيع (200) استبيان على المدارس الخاصة التي شملتها العينة، فيما لم يتجاوب معه إلاّ (135) معلمة ومعلمًا أي بنسبة (67.5%) من مجمل الاستبيانات الموزعة.

الأساليب الإحصائية المستخدمة في التحليل الإحصائي لبيانات الدراسة

إن الهدف الرئيس في هذا البحث هو الوصول إلى نتائج علمية دقيقة للمسألة المطروحة، وذلك عن طريق تجميع البيانات اللازمة ومن ثَمَّ تبويبها، وتحليلها، وتفسيرها بطريقة علمية تؤدي إلى الإجابة عن التساؤلات التي طرحت في مقدمة هذا البحث (Vogt & Johnson, 2011)، والإجابة ايضًا على الفرضيات التي صغتها للتعبير عن مدى أهمية امتلاك المُعلمين مهارة التواصل في سبيل إنجاح عملية التعلُم عن بعد عبر برنامج الحزمة الاجتماعية المعروف اختصارًا ببرنامج SPSS.

  • القسم الأول: النّتائج الدّيمغرافيّة

في هذا القسم سنتعرف إلى مجموعة من خصائص الأفراد الذين شملتهم العيّنة، وهي الخصائص الكمية، ومنها جنس وأعمار المعلّمين الذين شملتهم العيّنة، بالإضافة إلى الخصائص النّوعيّة، ومنها العوامل الاجتماعية كالتّخصصات الجامعية، وسنوات عملهم في المدارس التي جرت فيها الدّراسة الميدانيّة (Staveteig, 2016). ولقد كانت النتائج الديمغرافية على الشّكل الآتي:

  • توزيع المُعلمين بحسب متغير الجنس

الرسم البياني رقم (2): توزيع المُعلمين بحسب متغير الجنس

من خلال الرّسم البياني السابق تبين أنّ العينة قد تألفت من (48%) من المُعلمات و(52%) من المُعلمين.

  • توزيع المُعلمين بحسب متغير العمر

الرّسم البيانيّ رقم (3): توزيع المُعلمين بحسب متغير العمر

من خلال الرسم البياني السابق تبين أنّ المُعلمين قد قُسّموا بحسب متغير الجنس إلى ثلاثة مجموعات، وقد بلغت نسبة المُعلمين الذين تراوحت أعمارهم ما بين (25 – 35 سنة) نسبة (49%)، بينما المُعلمين الذين تراوحت أعمارهم بين (35 – 45 سنة) نسبة (21%)، أمّا المُعلمين الذين بلغ أعمارهم 45 سنة وما فوق بنسبة (30%).

  • توزيع المُعلمين بحسب متغير الخبرة العملية

الرسم البياني رقم (4): توزيع المُعلمين بحسب متغير الخبرة العملية

من خلال الرسم البياني السابق تبين أنّ نسبة (39%) من المُعلمين الذين بلغت خبرتهم العملية (5 – 10 سنوات)، ونسبة (35%) من المُعلمين بلغت خبرتهم العملية (1 – 5 سنوات)، أما المُعلمين الذين لديهم خبرة عملية حوالي 10 سنوات وما فوق بنسبة (26%).

الإجابة عن فرضيات البحث

للإجابة عن فرضيات هذه الدّراسة، ولمعرفة مدى مصداقية قياسها استخدمتُ مجموعة وسائل وأدوات تحليلية إحصائية منها معامل الارتباط بين ظاهرتين، أو متغيرين، أو أكثر، واختبارات إحصائية لفحص مدى تأثير المتغيرات المستقلة التي تتضمنها فرضيات البحث على المتغيرات الملحقة.         وعليه، تتطلب إجراءات التحليل هذه أولًا تحديد مصطلحات البحث ومؤشراتها ومحكاتها المتفرعة منها، وقد جاءت على الشكل الآتي:

  • الفرضية الأولى: إن ارتفاع نسبة التّحفيز الوظيفيّ للموارد البشريّة في المؤسسات التّعليميّة يزيد من أدائها، وتميزها، ويخفض من الخسارة الناتجة عن تكاليف التوظيف في المؤسسات التّعليميّة. أما المصطلحات التي استخدمت في هذه الفرضية فهي: التّحفيز – الأداء – الخسارة.

والمؤشرات والمحكات التي ساعدت في هذه الفرضية على إجراء القياسات، هي كالآتي:

  • ما هي المؤشرات الدالة على التّحفيز الوظيفي؟ (الاندفاع إلى العمل، الابتكار، عدم الشكاوى، الولاء الوظيفي…).

كيف نتعرّف إلى مؤشرات الأداء؟ (عبر الأهدف الموضوعة، ومقارنتها مع ما تم التوصل إليه، التّدريب، المردود، استجابة المؤسسة للمتغيرات المحيطة بها… إلخ).

  • كيف نستنتج أن هناك خسارة؟ (تراجع في عدد الطلاب، تأخّر في دفع الرّواتب، لا يوجد أيّ تجديد في الأثاث، والمفروشات، أو الضّروريات للمدرسة).

الجدول رقم (2): الارتباط بين الحوافز والأداء الوظيفي

  نتيجة تقييم الأداء الخاصة بك تعكس فعليا حقيقة أدائك للعمل هل أنت راضية عن الحوافز المقدمة لك
Spearman’s rho نتيجة تقييم الأداء الخاصة بك تعكس فعليا حقيقة أدائك للعمل Correlation Coefficient 1.000 .090
Sig. (2-tailed) . .406
N 130 130
هل أنت راضية عن الحوافز المقدمة لك Correlation Coefficient .090 1.000
Sig. (2-tailed) .406 .
N 130 130

تبين من خلال التحليل الإحصائي في الجدول رقم (2) أن الارتباط غير موثوق، ودال بين أداء العمل والتّحفيز. والسبب هو أننا في بلد مثل لبنان قد يكون الموظف يعمل تحت ضغط كبير وعدم رضا تام عن الوظيفة، لكنّه لا يستطيع الاستغناء عنها بسبب الحاجة المادّيّة لها، وعندما يصبح ارتباط الموظف بعمله فقط ماديّ، فإنه يفقد الولاء، والمبادرة، وحبّ المشاركة في المنظمة.

  • الفرضية الثّانية: الزّيادة المستمرة في تغيّب العاملين بسبب ضعف في نظام الحوافز داخل المؤسسة التّعليميّة. أما المصطلحات التي استخدمت في هذه الفرضية فهي: تغيب العاملين – ضَعف في نظام الحوافز.

والمؤشرات والمحكات التي ساعدت في هذه الفرضية على إجراء القياسات، هي كالآتي:

  • ما هي المؤشرات الدّالة على تغيّب العاملين؟ (عدم إنهاء المنهاج المقرر، عدم انتظام العمل…).

كيف نتأكد من وجود ضعف في نظام الحوافز؟ (شكاوى متكررة، تأخر مستمر، تغيّب مقصود…).

الجدول رقم (3): الارتباط بين الزيادة المستمرة في غياب العاملين وضعف نظام التّحفيز

  إن الحوافز هي العوامل التي تعمل على إثارة القوة الحركية في الانسان وتؤثر على سلوكه؟ لنجاح الحوافز ارتباطها بأهداف العاملين والإداره معا؟ تمثل الحوافز عامل معنوي مهم جدًا لزيادة انتاجيتك
إن الحوافز هي العوامل التي تعمل على إثارة القوة الحركية في الانسان وتؤثر على سلوكه؟ Pearson Correlation 1 .582** .072
Sig. (2-tailed)   .000 .502
N 130 130 130
لنجاح الحوافز ارتباطها بأهداف العاملين والإداره معا؟ Pearson Correlation .582** 1 -.137
Sig. (2-tailed) .000   .202
N 130 130 130
تمثل الحوافز عامل معنوي مهم جدا لزيادة انتاجيتك Pearson Correlation .072 -.137 1
Sig. (2-tailed) .502 .202  
N 130 130 130
**. Correlation is significant at the 0.01 level (2-tailed).

من خلال الجدول رقم (3) تبين أن الارتباط المباشر والدّال هو بين نظام الحوافز في المؤسسة والطريقة التي يُحفز الأساتذة والموظفين في العمل (rS=0.582, sig<0.01). إن عملية التّحفيز هي الأساس في عملية بناء الموارد البشرية التي هي عصب المنظمة، فكلما كانت هذه العمليّة سليمة كلما كان لدى المنظمة موارد بشرية كفوءة ومنظمة بعيدًة من الوساطة، والتّجاذبات السياسيّة، لأنّ المنظمات النّاجحة بحاجة إلى قدرات بشريّة قادرة على الابتكار، والإبداع للمنافسة بها، والعمل على إنجاح الخطة الموضوعة للوصول إلى الهدف المنشود.

  • الفرضية الثّالثة: قلة الاهتمام بالعاملين يؤثر بدرجة كبيرة على كفاءة الأداء بالمؤسسة التّعليميّة.
  • أما المصطلحات التي استخدمت في هذه الفرضية فهي:
  • قلة الاهتمام بالعاملين – كفاءة الأداء – والمؤشرات – والمحكات التي ساعدت في هذه الفرضية على إجراء القياسات، هي كالآتي:
  • ما هي المؤشرات الدّالة قلّة الاهتمام بالعاملين؟ (عدم الاستماع إليهم، عدم مشاركتهم في القرارات، عدم تحفيزهم…).

كيف نتأكد من وجود ضعف في نظام الحوافز؟ (شكاوى متكررة، لا يوجد تحفيز ماديّ أو معنوي، لا يوجد ترقيات…).

الجدول رقم (4): الارتباط بين الزيادة المستمرة في غياب العاملين وضعف نظام التّحفيز

  لديك ثقة بما توعد به من قبل الإدارة لديك الصلاحيات الكافية لاتخاذ القرار في حال تطلب موقعك الوظيفي ذلك تشعر بالأمان الوظيفي في المؤسسة التّعليميّة
لديك ثقة بما توعد به من قبل الإدارة Correlation Coefficient 1.000 .213* -.187
Sig. (2-tailed) . .046 .082
N 130 130 130
لديك الصلاحيات الكافية لاتخاذ القرار في حال تطلب موقعك الوظيفي ذلك Correlation Coefficient .213* 1.000 .130
Sig. (2-tailed) .046 . .228
N 130 130 130
تشعر بالأمان الوظيفيّ في المؤسسة التّعليميّة Correlation Coefficient -.187 .130 1.000
Sig. (2-tailed) .082 .228 .
N 130 130 130
**. Correlation is significant at the 0.01 level (2-tailed).

 

من خلال الجدول رقم (4) تبين أنّ هناك ارتباطًا مباشرًا بين الشّكاوى، والتّوقف عن العمل، والغياب المتكرر (rS=0.213, sig<0.05)، لأنّه وإن دلّ على شيء فهو يدلّ على أنّ معظم المنظمات لا تقوم بالاهتمام بمشاكل موظفيها، بل تركز فقط على إنتاجيتهم متجاهلة أن الإنتاجيّة مرتبطة بقدرات الموظف التي تؤثر عليها حالته النّفسية، فإذا كان الموظف حاصلاً على حقوقه في العمل، ولا يتعرض إلى ضغوطات من حيث ساعات العمل، أو المضايقات الشّخصيّة بسبب التّمييز العنصريّ، أو الدّينيّ، أو السياسيّ فهو لا شك سيعطي أفضل ما لديه لينجح في عمله، ونجاحه في عمله دليل على نجاح روح الفريق في العمل.

نتائج البحث

تبين من خلال الدّراسة الميدانيّة، وتحليلها أنّه في بلد مثل لبنان قد يكون الموظف يعمل تحت ضغط كبير، وعدم رضا تام عن الوظيفيّة، لكنّه لا يستطيع الاستغناء عنها بسبب الحاجة المادّيّة إليها، وعندما يصبح ارتباط الموظف بعمله فقط مادي فإنّه يفقد الولاء، والمبادرة، وحبّ المشاركة في المنظّمة. من هنا على المؤسسات التّعليميّة العمل على نشر ثقافة الرّضا الوظيفيّ بين الموظفين، والأساتذة لأنّ ارتفاع درجة الرّضا الوظيفيّ يؤدي إلى الآتي:

  • انخفاض نسبة غياب الموظفين في المنظمات المتعدّدة.
  • ارتفاع مستوى الطموح لديهم.
  • إنّ الموظفين ذوي درجات الرّضا الوظيفيّ المرتفع يكونون أكثر رضا عن وقت فراغهم مع عائلاتهم ورضا عن الحياة بشكل عام.
  • هناك علاقة بين الرّضا الوظيفيّ، والإنتاج في العمل فكلما زاد الرضا زاد الإنتاج.

كما أن البيئة التّنافسيّة تؤثر على المؤسسات التّعليميّة  إذ تعمد إلى تعبئة مواردها الماليّة، والمادّيّة، والبشريّة، والتّنظيميّة فتتخذ قرارات حاسمة، أي احتلال موقع تنافسيّ يؤهلها لأن تتفوق على منافسيها. وتقوم هذه المؤسسات بإحداث تحسينات مستمرة في خدماتها التّعليميّة، لأنّ التّوجه الحديث نحو تثمين الأفكار الجديّة، وتشجيع الإبداع بمفهومه الواسع، بحيث يمكن استيعابه، وتجسيده في شكل منتجات جديدة، وطرق عمل، وأساليب جديدة، تقوّي المنظمة في الحاضر، والمستقبل.

وإنّ عملية التّحفيز هي الأساس في عملية بناء الموارد البشريّة التي هي عصب المنظمة، فكلما كانت هذه العملية سليمة كلما كان لدى المنظمة موارد بشرية كفوءة، ومنظمة بعيدًا من الوساطة، والتّجاذبات السياسيّة، لأنّ المنظمات النّاجحة بحاجة إلى قدرات بشرية قادرة على الابتكار، والإبداع للمنافسة بها والعمل على إنجاح الخطة الموضوعة للوصول إلى الهدف المنشود، وهذا كله يؤدي إلى:

  • الانصهار في عالم الجودة الإداريّه وتنمية الموارد البشريّة بالاتجاهات الحديثه.
  • رفع كفاءة المؤسسة الثّقافيّة والعلميّة.
  • القدرة على التّخطيط والتّفكير الاستراتيجيّ واتخاذ القرارات.
  • استخدام مفاهيم حديثة، والاطلاع على تجارب عالمية متخصصة.
  • التّعامل مع المتغيرات، ومواكبة التّطور، والتفكير بأسس علميّة وتطبيقيّة حديثه.
  • التخطيط لإصلاح الماضي، وتطوير الحاضر، والتنبؤ بالمستقبل، والتخطيط للريادة.
  • التوصيات

نستنتج مما تقدم أعلاه في هذه الدراسة التوصيات الآتية:

  • ضرورة إعادة النّظر في سلم الأجور، والرّواتب بوصفه أكثر العوامل تأثيرًا على دوافع العمل للموظف وذلك من أجل معالجة العقبات المؤثرة على الأداء الوظيفيّ وذلك لضمان مناخ وظيفيّ ملائم.
  • ضرورة العمل بجهد على تفعيل نظام الحوافز على القطاعات الوظيفيّة بشكل عام.
  • أن تتناسب الحوافز مع مقدار العمل المنفذ، أو الجهد المبذول.
  • عقد دورات تثقيفية للرؤساء في كيفية التعامل مع الموظفين.

المصادر والمراجع

  • بلوط، حسن، (2012). إدارة الموارد البشرية من منظور استرتيجي. بيروت: دار النهضة العربية.
  • جابر سيد، (2011). الإدارة المعاصرة في المنظمات الاجتماعية. الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث.
  • الخزامي، عبد الحكم أحمد، (2010). إدارة الموارد البشريّة بين التّحديات، التّجارب، والتّطلعات. القاهرة: دار الكتب العلميّة للنشر والتّوزيع.
  • الدباغ، أسامة بشير، (2007). البِطالة والتّضخم. القاهرة: المؤسسة الأهليّة للنشر والتوزيع.
  • الدّوريّ، زكريا، (2008). الإدارة الاستراتيجيّة: مفاهيم وعمليات وحالات دراسية. الأردن: دار اليازوري العلميّة.
  • سعود، محمد النّمر وآخرون، (2009). الاستقطاب والتّعيين. الرياض: مطابع الفرزدق.
  • الشّريف، طلال، (2011). اختيار الموارد البشريّة. مجلّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد والإدارة. المجلد 5.
  • صالح، عادل، (2011). مدخل استراتيجيّ إلى إدارة الموارد البشريّة. القاهرة: جدارا للكتاب العالمي.عبد الباري، درة؛ الصباغ، زهير، (2008). إدارة القوى البشريّة منحى نظمي. عمان: الندوة للنشر والتوزيع.
  • العلواني، صفوان (2010). تخطيط المسار الوظيفيّ للعاملين كمدخل لتكوين القيادات الشّابة. الكويت: دار الفارابي للنشر والتوزيع.

 

أستاذ في الجامعة اللبنانية للعلوم والآداب، بيروت. -[1]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.