الصّيغة السّرديّة لرواية “الأسود يليق بكِ”

0

الصّيغة السّرديّة لرواية “الأسود يليق بكِ”

سحر الروّاس*

مقدّمة

سأتناول في هذا البحث الصّيغة السّرديّة لرواية “الأسود يليقُ بكِ”([1]) للكاتبة الجزائريّة “أحلام مستغانمي”([2])، الصّادرة في نيسان 2012. وأقصد بالصّيغة السّرديّة التّركيب الذي على أساسه حيكت هذه الرّواية.

سأختار مصطلح الصّيغة السّرديّة لأنّه أكثر دقّةً في التّعبير عمّا أريدُ أن أبحثهُ، وذلك لأنّ الأعمال الفنّيّة المتميّزة التي تأسر ألباب متذوّقيها، ما كان لها أن تحقّق غايتها المنشودة بمنأى عن صيغتها السّرديّة التي تتماسك في ما بينها، وتجمع بين دفّتيها كلِّ ما من شأنه أن يتضافرَ مع غيره، ليخلقَ إبداعًا أدبيًّا يؤهّله ليلقى رواجًا لدى الجمهور.

إشكاليّات البحث

سيقوم هذا البحث على طرح غير إشكاليّة محاولةً الإجابة عن أسئلة عديدة:

 أوّلها: العنوان المُثير للتّساؤل لهذه الرّواية، فالقارئ يتساءل ما المقصود بـ”الأسود يليقُ بك”؟ فكيف للحزن المرموز له بالأسود أن يليقَ بأحدٍ؟

ثانيها: هل تشكّل رواية “الأسود يليق بكِ” عملاً متميّزًا بالنّسبة إلى الأعمال الرّوائيّة التّقليديّة؟ وهل ٱستطاع هذا العمل السّرديّ أن يُجدّد في البنية التّقليديّة؟ ثمّ لماذا لاقى هذا العمل رواجًا لدى متلقّيه؟

ثالثها: كيف بُنيت هذه الرّواية؟ أين تكمن مواطن الإبداع فيها؟ كلُّ هذه التّساؤلات تبقى إشكاليّاتٍ تثيرها هذه الرّواية.

الغلاف

قال حكيمٌ: “إذا كان معك قرشان ٱشترِ بواحدٍ رغيفًا وبالآخر وردةً”. وبهذا القول نفهم ٱختيار زهرة التّوليب لتزيين غلاف هذه الرّواية الجديدة “الأسود يليقُ بكِ”. وسنرى أنّ هذه الزّهرة سترافقنا طوال أحداث الرّواية. وهي الزّهرة التي ٱختارها بطل الرّواية “طلال” لبطلة الرّواية “هالة”، التي تعني التّصريح بالحبِّ. فلكأنّ كبرياءه لم يكن يسمح له بأن يصرّح علنًا بحبّه لهالة، فأوكل المهمّة إلى زهرة التّوليب، وٱنتقى من بين ألوانها المختلفة اللّون البنفسجيّ الذي يعدّ بدوره زهر الملوك. فمن قال لبطلته “الأسود يليقُ بكِ” أراد أيضًا أن يقول لها “زهرة الملوك تليقُ بكِ”. ومعلومٌ أنّ أزهار التّوليب هي من الأزهار المعمّرة، فبطلنا تفاءل بأنّ حبّه معمّرٌ في قلب هالة، أو هكذا أراده أن يكون. وهذه الزّهرات الخمس المرسومة على الغلاف شكّلت حضنًا دافئًا للكلمات الثّلاث الّتي باحت بالعنوان “الأسود يليقُ بكِ”. وهي عبارة ٱنتقاها بطلنا ليهديها إلى هالة، مدسوسةً بباقة أزهار التّوليب، إطراءً لها حين شاهدها لأوّل مرّة وهي ترتدي ثوبًا أسودَ. هذه العبارة التي أوقعت تلك الفتاة الباحثة عن الحبِّ في براثن رجلٍ يملكُ كلَّ شيءٍ، ويملك الخبرة الحياتيّة، والذّكاء الحادّ.

فاللّون الأسود في الرّواية، الذي كان رمزًا لحالة الحداد، ونظرة الحزن الّتي لمحها في عينيْها، والّتي لفتت طلالًا ورمزت له هالة بٱرتدائها الأسود كحالة حداد على والدها وأخيها اللّذين قُتلا على يد الإرهابيين، لا يوحي بالموت والنّهاية بقدر ما يشي بالحياة والأمل. “الأسود يليقُ بكِ” على العكس فهي رواية الدّفاع عن الحقِّ في الحياة داخل حياة تبدو بلا معنى وبلا أفق. فـ”الأسود يليقُ بكِ” عنوان ينطوي على نقيضه. السّواد قد يكون جميلاً، ولافتًا، ومواتيًا لمن يرتديه. السّواد يُبرز أكثر ممّا يُخفي، يفتن أكثر ممّا يُحزن. هذا التّضادّ المعتمد يتماشى مع المضمون السّرديّ الذي يتحدّث عن العمق الإنسانيّ داخل عالمٍ متشابكٍ زمانيًّا وفضائيًّا، لكنّه موحّد إنسانيًّا.

وما يزيد من لفت النّظر لهذا العنوان هو الٱسم الذي ٱختارته أحلام لبطلة روايتها ألا وهو “هالة” وكأنّها شُعاعٌ من نورٍ وسط ظلامٍ دامسٍ، فنورها وبهاؤها قد طغيا على الأسود ما جعل هذا اللّون يزيدها إشراقًا. وإذا كان الأسود لون الحزن الذي يجعل المرء يبدو أكبر من عمره، فلعلّ هذا ما يفسّر قول طلال لهالة في نهاية الرّواية: “احزني قليلًا كي نتساوى في العمر” (ص311)، وكأنّه أراد أن يختصر ربع القرن الّذي يفصلهما عن بعضهما، أو خيّل إليه أنّه وجد ضالته في هذا اللّون ليُزيل به العوائق جميعها الّتي تحول بينهما. ولعلّ هذا أيضًا ما جعله يقول لها حين قابلها، وقد غيّرت الأسود: “كلّما ٱشتقتِ إليّ ٱرتدي الأسود”. (ص186)

أمّا المعلّم الأخير في ثالوث الغلاف، فهو ٱسم الرّوائيّة؛ إنّها أحلام مستغانمي ٱبنة المناضل الجزائريّ “محمّد الشّريف”. الجزائر همّها الأوّل الذي لا يغيب عن كلِّ عملٍ تكتبه، ما يجعلها “سفيرة الجزائر في الرّواية العربيّة”، وقد ٱختارت هذه المرّة الحدث الّذي أظلم نهار الجزائر، وزرع الخوف في سمائها قبل أرضها “الإرهاب”. الحياة لدى مستغانمي مستمرّة، وإن تراكمت المآسي، يبقى الحبّ حاضرًا، كيف لا وهي المرأة الشّاعرة؟ وهل يُكتَبُ الحبُّ من دون شعرٍ؟ تحمل هذه الرّواية مشاعر الحبِّ والحرب في ثناياها، فلا تستوي علاقة عشقيّة من دون شكٍّ، ومتاريس، ورهاناتٍ، وتحدّياتٍ.

ملخّص الرّواية

جاءت الرّواية في 331 صفحة مقسّمة إلى أربع حركات، فكأنّ أحلام تعزف قطعة موسيقيّة ثنائيّة الإيقاع بطلاها “هالة الوافي”، و”طلال هاشم”. فتواصلُ مسستغانمي في روايتها الجديدة منظومة الصّراع بين الأنثى والرّجل كما عوّدتنا في رواياتها السّابقة، في رواية مستغانمي محاولة لعناق بين جبال الأوراس، وكبريائها، وبين ما يمكن تسميته بالعناد الفينيقيّ. الأنثى هذه المرّة فتاة بسيطة جزائريّة كانت تقوم بمهنة التّدريس لمادّة اللّغة العربيّة، أنهك قلبها الحزنُ جرّاء الإرهاب الجسديّ، والفكريّ الذي لم يرحم أحدًا في بلادها، فتفرُّ من أتون الحرب الدّمويّة متحدّيةً الإرهاب بالغناء، فتعود برفقة والدتها الشّاميّة الأصل إلى سوريا لتتّخذها مقرًّا لها، وتحترف الغناء محاولةً ٱجتياز ألم وطنها الجريح. وصار الأسود محرمها بعد مقتل محرميْها: والدها وأخيها.

أمّا طلال، فهو رجل أعمالٍ أنيقٌ شهرياريّ باذخ الثّراء يُتقن لعبة المسافة بين الحبيبيْن، متزوّج يكبر هالة بربع قرنٍ، قضى جزءًا من حياته في البرازيل حيث يُدير تجارةً جمع من خلالها ثروته. تبدأ قصّة الحبِّ بينهما بثقته وٱرتباكها. مالُهُ مقابل كبريائها. عتمة تعاليه تواجه ضياء براءتها، يراها أوّل مرّةٍ ببرنامجٍ تلفزيونيٍّ تظهر فيه بعنفوانها، وقدرتها على ٱنتقاء الكلمات، وكذلك بفستانها الأسود. في هذه المقابلة التّلفزيونيّة تنظر إلى الحبّ، والحياة بفلسفةٍ رصينةٍ، لا تخلو من عمقٍ، فتثير ٱهتمام هذا الرّجل في أثناء تناوله آلة التّحكّم، وما ٱعتاد أن يفعل ذلك. ولأنّه الرّجل الفاره الأخطبوطيّ الذي يملك الدّنيا بماله وسلطته تمتدُّ أذرعه ليقطف تلك الوردة لعُقَدٍ تُكتَشفُ تواليًا في الرّواية. فبدأ خطّته بمطاردتها عاطفيًّا في كلِّ مرّةٍ يفاجئها بموقفٍ عاطفيٍّ، لم تكن المواعيد مكثّفة بينهما، وفي كلِّ لقاءٍ ٱضطرّ لإسدال الحجب عن المعلن، أحاديثهما ٱختصرت الحياة. يريد أن يقطف هذه الوردة النّاريّة من دون أن تُحرقَ يده، بينما هي لا تريد أن تكون الزّوجة الّتي تشبه قطع الأثاث، بل الأنثى المحبوبة. بسبب ثرائه يستطيع الٱطّلاع على جميع أخبارها الفنّيّة، فتصلها باقاته التّوليبيّة، المزوّدة بعبارة إغوائيّة، إلى أيّ مسرحٍ تغنّي عليه أو أيّ برنامجٍ تطلُّ فيه، وكلّما قُدّمت لها باقة ورود شعرت أنّها تثأر لزمنٍ قُمعت فيه أنوثتها. حالة من الحبِّ الضّرير تحدث بين الطّرفيْن. وحدث مرّة أن ٱتّفقا على الٱلتقاء في باريسَ، وتسأله كيف ستعرفه؟ يجيبها: “إن لم يدلّكِ قلبك عليّ فلن تريني أبدًا”. (ص55).

يسافران إلى باريس بالطّائرة نفسها مدّة أربع ساعاتٍ من دون أن تدري، تتقاذفها أفكارٌ مهمّةٌ  تشجعها تارةً، وتؤنّبها تارةً أخرى، بينما هو يراقب حركاتها وفضولها، ترقّبها وحيرتها. في مطار باريس تنظر إلى رجالٍ كثيرين، تبحث عنه في هلام الأحلام العصيّة على الٱلتقاء، تقع عيناها على رجليْن، ظنّته أحدهما، ولم يكن هو، وهي لا تدري بوجوده فيتركها في المطار من دون أن تتعرّف إليه، وهذا ما يُحدث توتّرًا في الرّواية، ما يجعله يقرّر الٱنتقام منها، فعندما يسمع خبر إحيائها حفلة غنائيّة في القاهرة يقوم بشراء جميع البطاقات قبل يوميْن، حاولت أن تُبهر القاهرة، فأُبهرت برجلٍ أنيقٍ يدخل القاعة من البوّابة الرّئيسة، وحيّاها بحركةٍ من رأسه وبدا جاهزًا لسماعها بصفته الممثّل عن كلِّ القاعة الفارغة إلا من وجوده. كما يشتري من أجلها شقّة باريسيّة لتكون عشّ حبّهما. كما يظفر بالنّوم معها في سريرٍ واحدٍ في كلِّ مكانٍ يوجدان فيه من دون أن يظفر بها.

حاول السّيطرة على صوتها، ومنعها من الغناء أمام الملإ، أراد أن يحتكر صوتها له وحده، لكنّه عجز أمام عنادها وشموخها، عيّشها أساطير الحبِّ، ورمى بها إلى عالمٍ تحلم به جميع الفتيات، أغدق عليها بماله وأغرقها بمفاجآته. ننتقلُ مع هذه الرّواية إلى عواصم العالم، إلى فرنسا، إلى فيينا الّتي  تكسوها فنادق فخمة، وإكسسوارات باذخة القيمة، والرّفاهيّة. ترضى القادمة من مروانة النّزول في بيت ذلك الرّجل، وتقبل دعواته المتكرّرة إلى عشاءاتٍ فاخرةٍ، وتشاركه سريره غير مرّة من دون أن يظفر بها على الرّغم من محاولاته المتكرّرة. في حالة سكرٍ يثرثر طلال لهالة برفقة كؤوسه عن أمورٍ كثيرةٍ، كرغبته في مولودٍ ذكرٍ يرث إمبراطوريّة تعبه.

تنتهي الرّواية عندما يفكّر طلال أنّها تحتاج المال كي تتسوّق في أثناء إقامتها في فيينا، فترفض عرضه، ليجدها قد أهانت كبرياءه فنصل إلى النّهاية المثاليّة “كرامة لا تُشترى بالمال”. فهالة ٱبنة الشّهيد، وأخت الشّهيد اللّذيْن وهبا دماءهما في سبيل ٱستعادة كرامة الجزائر، لا تبيع أصالتها بالمال، وحينها غدت يتيمة مرّتيْن، يتيمة السّند، ويتيمة العاطفة. فتعود إلى فنّها، وتصدح بصوتها الّذي حاول كتمه، وقد خلعت عنها الأسود، وبهذا تخلّت عن ٱدّعائها أنّها كانت ترتدي الأسود كحالة حدادٍ مستمرّةٍ، فهي قد ٱستبدلت به اللّون اللّازوردي، عندما صدحت حنجرتها الذّهبيّة في الغناء في ميونيخ، وهي  ترتدي ثوبها الجديد، مرتديةً لون العصيان، والتّمرّد على ٱنكساراتها كافّة، لتودّع حزنها القديم، وتبدأ حياةً أخرى مليئة بالنّجاح والٱستعداد للحياة. ما جعله يشعر بالخيبة، ويفضّل لو خانته مع رجلٍ على أن تخونه مع النّجاح.

الصّيغة السّرديّة

الصّيغة هي الطّريقة التي يتوسّلها السّارد ليقدّم لنا بها عمله الأدبيّ، والصّيغة بحسب “محمّد بو عزّة”([3]): “هي الكيفيّة التي يعرض لنا بها السّارد القصّة ويقدّمها لنا”([4]). لقد صاغت الكاتبة رواية “الأسود يليقُ بكِ” بطريقةٍ مغايرةٍ لما عهدناه في الرّوايات التّقليديّة، فلقد وهبت رواياتها الكثير من التّجديد. ذلك أنّ الموضوع ليس هو أساس العمل القصصيّ، فالموضوعات “ملقاة في الطّريق” يعرفها المتعلّم والرّيّض، وإنّما الشّأن في ٱمتلاك ناصية السّرد، والحبكة، وغيرها من عناصر الفنّ القصصيّ”([5]). فلقد جاءت الرّواية مقسّمة إلى أربع حركات لا فصول؛ فكلمة حركة تحمل في طيّاتها ذلك الإحساس الذي يرافقك وأنتَ تتجوّل بين أرجاء الرّواية منذ بدايتها حتّى نهايتها. فتحسُّ أنّ الكاتبة تقدّم لك سمفونيّة عذبة تطرب لموسيقاها، وكأنّك تتراقص على نوتات موسيقيّة. تنسج أحلام في روايتها هذه قصّة دوارٍ عشقيٍّ بسيناريو بعيدٍ عن الٱبتذال. لها قلم لا يُنكر، ولا يستطيع أحد، مهما وُهِب من طاقات الإبداع، السّير على منوالها. أكثر ما ٱرتكزت عليه الرّواية ذلك الحوار الذّكيّ بين بطليْها، ذلك الحوار الذي جاء ببعض الكلام، والكثير من الموسيقى، زخر بثقافة عالية جمعت بين معظم ميادين الحياة كالفنّ، والأدب، والدّين، وغيرها…

لقد أفرغت الكاتبة أفكارها على القرطاس متوسّلةً صيغةً سرديّةً تتّكئ على عكّازتيْن، هما صيغة الحكي وصيغة العرض، كما جمعت بين الصّيغتيْن في مواضعَ عديدة، مؤلّفةً بذلك جوقة موسيقيّة تُنعشُ النّفسَ، وتُزيل الشّجن. والأمثلة على صيغة الحكي في رواية “الأسود يليقُ بكِ” عديدة، وهذا يعود في الدّرجة الأولى إلى أنّ الرّاوي شخصيّة خارجيّة محايدة، كما يعود إلى ٱعتماد ضمير الغائب من دون سواه في الرّواية، فمن بداهة الأمور أن يكثر الحكي الذي يسوق فيه الكاتب الأحداث، ومن الأمثلة على ذلك: “لم يكن يفصلها عن الحفل سوى ساعاتٍ، حين بلغها أنّ أحدهم قد ٱشترى قبل أيّام كلَّ البطاقات”. (ص104)

كما نعثر في هذه الرّواية أيضًا على مقاطعَ تندرج تحت الصّيغة الثّانية، وهي صيغة العرض، تلك الصّيغة التي “لا تنقل خبرًا (حدثًا)، إنّما تجري الأحداث أمام أعيننا، مثلما يحدث في المسرحيّة. في صيغة العرض تتكلّم الشّخصيّات ولا يتكلّم السّارد”([6]). فيسلّم الرّاوي الرّاية إلى الشّخصيّة، ويستنطقها بما يريد إيصاله إلى المتلقّي. وأكثر ما تجلّت صيغة العرض بين البطليْن – هالة الوافي، وطلال هاشم – لأنّهما محور الرّواية الأساسيّ، وحواراتهما هي أحد الأسس التي ٱرتكزت عليها الحبكة الرّوائيّة. ونماذجه كثيرة منها:

“ردّ الكأس الأوّل:

– عليّ أن أتعب لينعم الآخرون برخاءٍ أكبر بعدي.

– أرجوك… لا تصبني بالرّعب… أمامنا أيّامٌ جميلةٌ.

– عزيزتي، القلقون يغادرون أوّلاً. هكذا هي الحياة.

– أنتَ من ٱخترْتَ أن تكون لكَ مع الحياة هذه العلاقة العاصفة. (ص269)

لقد تراوحت الصّيغ بين الحكي، والعرض وإن كانت الغلبة للحكي، وهذه سمة أساسيّة من سمات الرّواية، ولو كانت الغلبة للعرض لتحوّلت إلى مسرحيّة. لكن على الرّغم من غلبة الحكي إلا أنّ العرض كان على قدرٍ من البراعة، والإبداع ما أكسب الرّواية رونقًا عذبًا، ونغمًا موسيقيًّا، لكنّ هذا لا يُقلّل من براعة الحكي.

لقد أتقنت الكاتبة لعبة “الدّمج”، الدّمج بين صيغة الحكي (المحكيّ)، وصيغة العرض (الأقوال)، ونال كلٌّ منهما نصيبه من الإبداع، فكثيرًا ما نصادف في رواية “الأسود يليقُ بكِ” صَهْرًا بين نوعي الصّيغة في مقطعٍ سرديٍّ واحدٍ، وهذا له نكهة خاصّة تزيد من فتح شهيّة القارئ على المضيّ في الإبحار في هذه الرّواية. من الأمثلة على ذلك ما جاء:

“حتمًا فوجئ بتجاهلها له، قصدها، قال وهو يقف على مقربة منها:

– أتأذنين لي بأخذ فنجان قهوة معك؟

تمتمت، وقد وضعت المجلّة جانبًا:

– إن شئت.

ها هو ذا. قمعت قلبها الذي راح يخفق. قاومت رغبتها في البكاء. واجهت جلسته المتجبّرة، بحزنها المتعالي.

توقّعت أن يكون جاء ليعتذر عن كلِّ ما ألحق بها من أذى”. (ص297)

أقسام الرّواية

لقد قُسّمت الرّواية إلى أربع حركات، لا فصول!

لقد جاءت الحركتان الأولى والثّانية متساويتيْن نوعًا ما، وأطول نسبيًّا من الحركتيْن الأخرييْن، إذ جاءتا هما أيضًا متساويتيْن تقريبًا.

لقد قُسّمت كلُّ حركةٍ بدورها إلى ثلاثة أجزاء غير متساوية في حيّز الصّفحات التي شغلتها، وفي نوعيّة الأحداث، والمعلومات المقدّمة، فلقد تراوحت بين السّتّ صفحات كحدٍّ أدنى، والسّتّ وأربعين صفحة كحدٍّ أقصى، وكذلك في نوعيّة المعلومات المقدّمة في كلّ جزءٍ، ففي حين نجد فصولاً مزدحمة بالأحداث الّتي شكّلت منعطفات كبرى في الرّواية وزخرت بها، نجد أجزاءً لا تحوي سوى إضافاتٍ، وأحداث تضمينيّةٍ ليست سوى عوامل مساعدةٍ لأحداث الرّواية، وليست ضمن الأساسيّات. كما وقد حظيت الأجزاء، والحركات بترابط في ما بينها حيث أفضت الواحدة إلى الأخرى، ما أمدَّ الرّواية بتسلسلٍ منطقيّ ووحدة عضويّة جعلتها تبدو متماسكةً، ومشدودة الأواصر، لا يتشتّت القارئ، ولا يتعثّر بثغرات يجهد لردمها، بل على العكس أتقنت الكاتبة لعبة الٱنتقال من حدثٍ إلى آخر، وأوجدت تلاحمًا عضويًّا، ومسوّغًا لإدراج حدثٍ حيث لا يبدو مقحمًا، ولا داعي لذكره.

والملاحظ أنّ كلَّ مقطعٍ بدأ بقول لإحدى الشّخصيّات الفذّة، وهذه الشّخصيّات متعدّدة الأدوار من رجال دين وفنّانيين وعلماء وفلاسفة وغيرهم. وهذا القول عنوان للجزء، كما هو حكمة سنصل إليها حتمًا بعد الفراغ من قراءة الجزء. فمثلاً الجزء الأوّل من الحركة الأولى يحمل عنوان: “الإعجاب هو التّوأم الوسيم للحبّ”. (ص9). ويدور هذا الجزء حول ٱنطلاق شرارة الإعجاب بين طلال وهالة، الذي سيتحوّل بدوره وبشكل تدريجيٍّ إلى حبّ في نهاية المطاف.

ولا بدَّ من الإشارة إلى أنّ الرّواية تبدأ من النّهاية على طريقة الٱرتداد (Flash back)، ثم تسترجع الأحداث لتعودَ إلى النّهاية مرّةً أخرى، فالرّواية دائريّة لولبيّة تبدأ من حيث تنتهي، لكنّ الفارق بين البداية والنّهاية أنّ الأولى تخبرنا عن موقف البطل من جرّاء القطيعة التي حصلت بينه وبين البطلة، أمّا النّهاية فتظهر موقف البطلة. وطرفا الرّواية البداية والنّهاية وجهان لعملة واحدة، أي ذلك الشّعور الذي ٱنتاب بطلَيْ الرّواية، والأفكار التي راودتهما من جرّاء ٱنفصالهما. فنجد تشابهًا بين ما رُفع عنه السّتار، وما أُسدل عليه.

الأنماط

لقد ضمّت الرّواية بين جناحيْها الأنماط السّرديّة الثّلاثة: السّرديّ، والوصفيّ، والحواريّ. ونال كلٌّ منها نصيبه الوافر من الإبداع. وإنّنا نعثر على مقاطع عديدةٍ في الرّواية تجمع بينها جميعًا. فكثيرًا ما نصادف سيلاً من الجمل السّرديّة المتلاحقة التي لا تخلو أفعالها من الصّدى الوصفيّ المنسرب عبر سراديب اللّغة السّرديّة، كما أنّها تحوي إلى جانب الوصف، والسّرد نَفَسًا حواريًّا. وهذا التّنويع جاء ليمدَّ الرّواية بطاقات التّلوين الأدبيّ، حيثُ لا تغدو الرّواية مملّةً تنهجُ خطًّا واحدًا، بل أضحت بفضل هذا التّنويع ليّنةً مطواعةً، تنقل الأفكار بالنّمط الذي تقتضيه الحاجة، والإبداع الأدبيّ.

في الختام لا بدّ من الإشارة إلى أنّ تداخل الأنماط سمة أساسيّة من سمات الصّيغة الرّوائيّة، وكسر النّمطيّة التي من شأنها أن تقتل شغف المتلقّي، وتسبّب له الملل، كما أنّ بعض الأنماط تخدم الأنماط الأخرى، فتساعد على إبرازها، وإغنائها، وإتمامها. وكذلك ينبغي على كلِّ نمطٍ أن يلتزم حدوده المناسبة، ولا يتعدّاها، ويخرج عن الإطار الذي وُضع له، كي لا يُفقد باقي الأنماط دورها، مع إعطاء الحقِّ للنّمط السّرديّ ليكون المسيطر على الأعمال الرّوائيّة لأنّ الهدف الأبرز للرّواية هو سرد حدثٍ، أو مجموعة أحداث، وعلى هذا النّحو عرّفت الدّراسات الحديثة الرّواية. إلّا أنّ الكاتبة ٱستطاعت ببراعة تفعيل حواسّ القارئ، وٱستثارة خياله، في ما قامت به من دمج الأنماط بعضها ببعض، حيث تختلط في كثيرٍ من المقاطع الأنماط الثّلاثة جميعها.

لغة السّرد

أكثر ما يميز كتابتها الروائية هي هذه اللّغة الآسرة، التي تأخذك على حين غرّة وتأسرك وتمتّعك، وتحاول دائمًا أن تشبهك، حتّى تنال منك، وتغريك بالمزيد من المتعة والجمال.

لقد تميّزت روايات أحلام باللّغة العالية التي تجعل الرّواية في منزلة بين المنزلتيْن فهي بأحداثها ومشاهدها رواية، وبلغتها الرّصينة وتعابيرها الخلّابة ديوان شعر. فاللّغة كانت مستغانميّة بالدّرجة الأولى، فهي نفسها أحلام الّتي كتبت “ذاكرة الجسد”، و”فوضى الحواسّ”، و”عابر سرير”، وغيرها، الأسلوب العسجديّ نفسه، واللّغة الآسرة نفسها، الّتي أوقعت القارئ في شباكها، وجعلتهُ متعطّشًا أبدًا إلى قراءتها. فلقد جاءت اللّغة فصيحةً جزلةً، فيها من روح أحلام ما يُعيد القارئ إلى رواياتها السّابقة، وأكثر ما تجلّت رقّة اللّغة وعذوبتها في الحوارات الأنيقة الّتي تبادلها بطلا الرّواية، والّتي ٱختصرت الحياة، وفلسفتها، ونظرتهما الفريدة إلى الأمور، ما جعلهما يبدوان بثقافةٍ عاليةٍ ساوت بين خرّيجة الجامعة، وخرّيج الحياة. فكانت حواراتهما على قدرٍ من المساواة في الأناقة.

كاتبتنا تُجيد العزف بالكلمات بأسلوبٍ أدبيّ يقترب من الشّعر رقّةً وعذوبةً. وأبطالها دومًا يتمتّعون بهذه القدرة على التّلاعب بالكلمات، وكثيرًا ما نلحظ أنّ شخوصَ الرّواية موصوفةٌ بشكلٍ موسيقيٍّ، فالرّجل العاشق تصفه في بداية الرواية على أنّه يُشبه بيانو مغلقًا على نفسه فلا أحد يعرف أسراره وما يُخفيه في باطنه، “كبيانو أنيقٍ مغلقٍ على موسيقاه، منغلق هو على سرّه”. (ص11). أمّا بطلة الرّواية فهي أحيانًا كالنّاي الذي لو نُزِع من مكان مولده بقيَ يُغنّي بشجنٍ لذكرى أرضه الأولى التي ٱنتُزِع منها. وإرساءً لأهمّيّة الموسيقى الشّعريّة التي أقامت حولها الكاتبة المتن الرّوائيّ، زوّدت الرّواية بقرصٍ مدمّج يزخر بموسيقى، وألحان، وأصوات منطقة الأوراس الجزائريّة، فلو تخيّلنا أنّ القارئ قام بقراءة الرّواية وهو يستمع إلى الموسيقى الموجودة على القرص المدمّج لحار في تحديد مصدر الموسيقى، أهي من المسجّل أم من لغة الرّواية؟

لقد صدق الرّاحل “نزار قبّاني” حين قال: “الرّواية ٱستثنائيّة مغتسلة بأمطار الشّعر”([7]). فلقد وُفّقت الكاتبة في ٱختيار العبارات والبلاغات، التي أضفت جوًّا شاعريًّا على الرّواية.

ضمائر السّرد

في رواية “الأسود يليقُ بكِ” أُوكِلَت المَهَمَّة إلى ضمير الغائب لينقل لنا الأحداث والأفكار. فقد تنازع الرّواية ضميرا الغائب “هو” و”هي”، حيث يعود الأوّل إلى بطل الرّواية “طلال هاشم”، والثّاني إلى البطلة “هالة الوافي”. فكان المتكلّم في السّرد شخصًا خارجيًّا وهو الكاتبة تخبرنا عن قصّة الحبّ التي نشأت بين البطليْن الآنفي الذّكر. فتارةً تُخبرنا عمّا حصل مع طلال هاشم، وتُصوّر لنا أحاسيسه عبر ضمير الغائب “هو”، من مثل قولها:

“أخذ غليونه من على الطّاولة وأشعله بتكاسل الأسى.

إنّها إحدى المرّات القليلة التي تمنّى فيها لو ٱستطاع البكاء، لكنّ رجلاً باذخ الألم لا يبكي. لفرط غيرته على دموعه، ٱعتاد الٱحتفاظ بها. وهكذا غدا كائنًا بحريًّا، من ملحٍ ومالٍ”. (ص12)

وطورًا يكون محور الكلام هالة الوافي، وتجسّد لنا ما قامت به من أفعال، وما ٱنتابها من مشاعر، عبر ضمير الغائبة “هي”، من مثل قولها:

“صوتها اللّيلة يغنّي لحرّيتها. يصدح ٱحتفاءً بها، صوتها اللّيلة لا يُحبُّ سواها. لأوّل مرّةٍ تقع في حبِّ نفسها.” (ص330). والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُعدَّ وتُحصى.

وكثيرًا ما نعثر في هذه الرّواية على مقاطعَ سرديّةٍ ثنائيّة الضّمير، لأنّ الحبكة الرّوائيّة قامت على ما جرى بينهما “هو” و”هي”، وأسهبت الكاتبة في نقل مشاعرهما، وأفكارهما، وآرائهما حول قضايا متعدّدة. من مثل قولها:

“لن يعترف حتّى لنفسه بأنّه خسرها. سيدّعي أنّها من خسرته، وأنّه من أراد لهما فراقًا قاطعًا كضربة سيفٍ، وهو يفضّل على حضورها العابر غيابًا طويلاً، وعلى المتع الصّغيرة ألمًا كبيرًا، وعلى الٱنقطاع المتكرّر قطيعةً حاسمةً.

لشدّة رغبته بها، قرّر قتلها كي يستعيد نفسَهُ، وإذ به يموت معها، فسيفُ العشقِ كسيف السّاموراي، من قوانينه ٱقتسام الضّربة القاتلة بين السّيّاف والقتيل”. (ص11)

هذا المقطع السّرديّ هو المقطع البكر في رواية “الأسود يليقُ بكِ”، ما يومئ للقارئ أنّ الرّواية تدور حول شخصيْن غائبيْن ليسا المتكلّميْن في الرّواية، فتضع بين يدي القارئ إشارةً إلى أنّ الكاتبة ستقوم بتشكيل حبكةٍ روائيّةٍ، تُخبرنا عن وقائعَ جرت بين شخصيْن ليسا حاضريْن في الرّواية، بل هي ستتكفّل بإخبارنا قصّتهما، وهي أيضًا ستصوّر لنا ما ٱعتراهما من مشاعر وأحاسيس.

نسجت الكاتبة حبكتها الرّوائيّة عبر ضميري الغائب “هو” و”هي” حيث يعود الأوّل إلى بطل الرّواية، ويعود الآخر إلى البطلة. ويُعدّ ضمير الغائب سيّد الضّمائر وأكثرها تداولاً لما يحظى به من مميّزاتٍ جمّةٍ. فلقد كان المتكلّم في السّرد شخصًا خارجيًّا، وليس ضمن شخوص الرّواية.

على الرّغم من ٱعتماد ضمير الغائب في رواية “الأسود يليقُ بكِ”، بسبب كون الرّاوي شخصيّة خارجيّة، إلّا أنّه أحيانًا يُسلّم شخصيّاته زمام الأمور، ونقل الأحداث إلى متلقّيها عبر شخصيّاتها التي تستنطقها بما جرى معها، وما يجول بخلدها متوسّلةً ضميري المتكلّم والمخاطب. وهذا التّنويع ليس سوى تلوينٍ للرّواية، فكأنّ “هو” و”أنا” و”أنتَ” تشترك في صنع البِنية السّرديّة لهذه الرّواية، ولكأنّ الرّاوي لا يريد الٱستئثار بتكوين البِنية السّرديّة عبر ضمير الغائب، فجعل الشّخصيّات تُشاركه المَهَمَّة، ولهذا دورٌ بارزٌ في إيهام القارئ بواقعيّة القصّة، وبثّ الثّقة في نفوس القرّاء، ونفخ روح المصداقيّة في هذا العمل السّرديّ.

خاتمة

وفي المحصّلة، لقد كان للصّيغة، ولا سيّما اللّغة، أثرٌ واضحٌ في خروج الرّواية عن التّقليد والجمود، وهذا يؤكّد ما جاء “في حوارٍ أُذيع منذ مدّةٍ طويلةٍ مع المرحوم عميد الأدب العربيّ الدّكتور طه حسين، حين رأى: أنّ الكاتب القصصيَّ، أكثر أدباء هذا العصر تمثيلاً لحيويّة اللّغة العربيّة وتطوّرها، فلغة العصر لا تتجلّى في شيءٍ منطوقٍ، أو مكتوبٍ، مثلما تتجلّى في الرّواية، والقصّة”([8]). وهذا الرّأي غاية في الدّقّة، والصّواب إذ إنّ اللّغة المعتمدة في رواية “الأسود يليقُ بكِ”، كان لها الدّور الأكبر في إنجاح الرّواية، وخروجها على القديم، وتمثيلها للعصر الرّاهن بكلِّ جوانبه.

يُلاحظ القارئ أنّ النّتاج الرّوائيّ بشكلٍ عامٍّ قد تقدّم بخطواتٍ مهمّةٍ جعلته يتألّق في فضاء الأدب، ولعلّ ذلك يعود إلى أسبابٍ متعدّدةٍ أكثرها أهمّيّة أنّ “هذا الزّمن زمن الرّواية”([9])، ولقد شهد العالم العربيّ، وضمنه دولة الجزائر، تغيّراتٍ كثيرةً أسهمت في حثّ الرّوائيّ على تصويرها والتّعبير عنها. والأدب إعادة صوغ الحياة، أو كما يجب أن تكون من وجهة نظر الرّوائيّين. وقد كان البناء السّرديّ لرواية “الأسود يليقُ بكِ” للرّوائيّة “أحلام مستغانمي” هو الهدف الأساس لهذه الدّراسة، إذ إنّ البناء هو ما ينشأ من علاقاتٍ تربط عناصر العمل الفنّيّ المتعدّدة، مع إيماننا بأنّ لكلّ فنٍّ ما يُميّزه من غيره، وهذا ما جعل الباحثين يولون أهمّيّة للفنّ الرّوائيّ، ويشبعونه دراسةً وتنظيرًا، حتّى نال كلُّ ركنٍ من أركانه نصيبه الوافر من الأبحاث، ما أهّله ليشكّل علمًا قائمًا بذاته.

وقد توصّلنا في هذه الدّراسة إلى أنّ مؤلّفات “أحلام مستغانمي” قد لاقت رواجًا لدى القرّاء، وتبيّن أنّه قد يعود ذلك إلى أسباب عديدة منها: شهرة الكاتبة التي جعلت القارئ في حالة ظمأ لإنتاجاتها، فبات يصدر أحكامًا مسبقة بأنّها تشرئبّ نحو الآفاق، وإن لم تكن كذلك، ومنها أيضًا أنّ ما يميّز كتابات أحلام لغتها الفريدة في الدّرجة الأولى، وأنّ هذه الرّواية قد بُنيت بناءً محكمًا جعل الإبداع جزءًا أصيلاً من كلّ عنصرٍ من عناصرها، فقد أولت الكاتبة عنايةً بها جميعًا. لكن على الرّغم من هذه الأدبيّة فإنّ هذه الرّواية – موضوع الدّرس – لم ترقَ إلى مستوى رواياتها السّابقة.

والحقيقة أنّ هذا البحث قد فتح أمامي الكثير من الآفاق الرّحبة، منها الٱهتمام بالرّواية العربيّة، ومتابعة التّطوّر الذي طرأ عليها بنيةً ورؤيةً. ثمّ إنّ هناك أسئلةً كثيرةً تُثار في هذا المقام، لعلّ منها: هل ٱستطاعت هذه الدّراسة أن تحقّق غايتها المرجوّة من خلال الكشف عن الجديد الذي أحدثته الكاتبة في بنية الرّواية؟ هل ٱستطاعت الكشف عن المدى الذي بلغته أحلام مستغانمي في نتاجها الرّوائيّ؟ هل تنجز هذه الرّوائيّة جديدًا في كلّ عملٍ تكتبه أم أنّها تكرّر ذاتها؟

المصادر والمراجع

المصادر

  1. مستغانمي، أحلام: “ذاكرة الجسد”، دار الآداب للنّشر والتّوزيع، بيروت، ط16، 2001.
  2. مستغانمي، أحلام: “الأسود يليق بكِ”، نوفل دمغة النّاشر هاشيت أنطوان، بيروت، ط2، 2012.

المراجع

  1. بو عزّة، محمّد: “تحليل النّصّ السّرديّ (تقنيّات ومفاهيم)”، الدّار العربيّة للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 1431هـ – 2010م.
  2. حمزة، مريم: “الأدب بين الشّرق والغرب (مفاهيم وأنواع)”، دار المواسم للطّباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت، ط1، 2004م – 1424هـ.
  3. خليل، إبراهيم: “بنية النّصّ الرّوائيّ (دراسة)”، الدّار العربيّة للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 1431هـ – 2010م.
  4. سويدان، سامي: “بيروت في الرّواية – الرّواية في بيروت”، أعمال المؤتمر الذي نظّمه قسم اللّغة العربيّة، منشورات الجامعة اللّبنانيّة ووزارة الثّقافة، مج1، بيروت، آذار 2010.

* طالبة دكتوراه في المعهد العالي للدكتوراه، الجامعة اللبنانيّة، كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم اللغة العربيّة.

[1] – مستغانمي، أحلام: “الأسود يليق بكِ”، نوفل دمغة النّاشر هاشيت أنطوان، بيروت، ط2، 2012.

[2] – أحلام مستغانمي كاتبة  جزائريّة من مواليد تونس، ترجع أصولها إلى مدينة قسنطينة في الجزائر. نالت شهادة الدّكتوراه من جامعة السّوربون، وعملت في الإذاعة الوطنيّة ما خلّف لها شهرة كشاعرة. تزوّجت من صحفيٍّ لبنانيٍّ، وهي تقطن حاليًّا في بيروت. تخفي خلف كتاباتها أبًا لطالما طبع حياتها بشخصيّته الفذّة وتاريخه النّضاليّ، فهو أحد مناضلي الثّورة الجزائريّة. لها مؤلّفات عدّة منها: “ذاكرة الجسد”، و”فوضى الحواس”، و”عابر سرير”، و”نسيان com”. وقد نالت العديد من الجوائز المهمّة.

[3] – بو عزّة، محمّد: أستاذ اللغة العربية. حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، 2002 ، كلية الآداب، جامعة محمد الخامس، الرباط. أحد مؤسّسي مجلة البحور الألف وعضو هيئة تحريرها (1995 ـ 1996)، نشر العديد من الأبحاث والمقالات في نظرية الرواية ونقدها.

[4]– بو عزّة، محمّد: “تحليل النّصّ السّرديّ (تقنيّات ومفاهيم)”، الدّار العربيّة للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 1431هـ – 2010م، ص109

[5]– حمزة، مريم: “الأدب بين الشّرق والغرب (مفاهيم وأنواع)”، ص501.

[6]– حمزة، مريم: “الأدب بين الشّرق والغرب (مفاهيم وأنواع)”، ص110.

[7]– مستغانمي، أحلام: “ذاكرة الجسد”، غلاف الرّواية.

[8]– خليل، إبراهيم: “بنية النّصّ الرّوائيّ (دراسة)”، الدّار العربيّة للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 1431هـ – 2010م، ص239.

[9]– سويدان، سامي: “بيروت في الرّواية – الرّواية في بيروت”، أعمال المؤتمر الذي نظّمه قسم اللّغة العربيّة، منشورات الجامعة اللّبنانيّة ووزارة الثّقافة، مج1، بيروت، آذار 2010، ص23.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.