صورة المثقّف في رواية الحرب اللّبنانيّة

0

 

صورة المثقّف في رواية الحرب اللّبنانيّة

(رواية “ركام” للكاتبة هدى عيد، ورواية عندما تمطر السّماء حنينا” للأستاذ الدّكتور سالم المعوش أنموذجان مختاران)

هبة ضاهر([1])

المقدمة

إنّ الحرب هي بمعزل عن الثقافة ونقيضها، لأنّها تدمير لكلّ ما هو إنسانيّ، بينما الثّقافة هي بناء، وحياة، ومقاومة. كما أنّ معظم الحروب التي شهدها بنو البشر، هي ضدهم، وضد الإنسانيّة جمعاء، وضد المنجز من الحضارة، وما أرهصته الثقافة الإنسانيّة، وما تميّزت به من تقدّم. فالحرب هي تدمير واعتداء، بينما المقاومة، هيّ أثر من آثار الحرب وردٌ عليها.

لذا فإنّ الانتشار الواسع للكتابة الرّوائيّة والقصصيّة خلال سنوات الحرب تبرز علاقة التّأثر، والتّأثير بين الواقع الاجتماعيّ والأدب عمومًا، وهذا ليس بحاجة إلى براهين وأدلّة. وإذ كان لا بدّ للحرب من أن تنال حصّتها من الأدب عمومًا، والرّواية على وجه الخصوص، فهي الفنّ المنفتح على المجتمع، نظرًا لطبيعته الطّيّعة الرّاصدة أحوال مرجعه، وتقدّم وعيًا خاصًّا للحياة في نطاق ذلك التّقارب بينها وبين المرجع الّذي تمثّله في تجلّياتها العديدة، ولذلك هي تمثّل التّطلعات الكُبرى للنّخب المثقّفة، من خلال تسليطها الضّوء على المناطق السّرّيّة القابعة في زوايا المجتمع. فــ”الرّواية تعيد تشكيل تجارب حياتيّة، لشخصيّات في وضع مأزوم، ونحن حين نقرأ هذه الرّوايات، نعاين أنفسنا من موقع المتفرّج، لا من موقع البطل، أو الممثّل المنفتح على تجربة آنيّة، وكأنّ البطل، أو الشّخصيّة في انفتاحه على التّجربة ينوب عن القارئ، ويصبح ردّة فعله”([2]).

إنّ القدرة التي تتميّز بها الرّواية على احتواء جوانب عديدة من الواقع الثقافيّ، والاجتماعيّ، والسياسيّ، خوّلها كي تضطلع برصد واقع الحرب في لبنان، وما أسفرت عنه من أضرار في غير صعيد.

وقد برزت روايات عديدة امتدت بين عامي 1975 – 1990 ترصد واقع الحرب في لبنان، وقد تميّز هذا الرّصد بنظرات روائيّة متنوّعة تمثل اختلاف نظرة الرّوائيّين إلى الحرب، ومن هؤلاء الرّوائيّين: يوسف حبشي الأشقر، وإملي نصرالله، وليلى عسيران، والياس الديري، وغادة السّمان، وحنان الشّيخ، ورشيد الضّعيف، والياس خوري وغيرهم من الرّوائيّين الذين تعقّبوا الحرب في تلك المرحلة، فخيّم جوّ عامّ على روايات تلك المرحلة الزّمنيّة التي اعتنت غالبًا بالحرب الأهليّة في لبنان، من دون إقصاء خصوصيّة الرّؤية.

وكان من البَدَهيّ أن تجد المشكلات المثارة حول المثّقف اللّبناني درجات من الحضور في مدوّنات الرّوائيّين اللّبنانيّين السّرديّة الّتي تناولت موضوع الحرب، فـــ”شغل المثقّفون بوصفهم أبطال الرّوايات، أو شخصيّاتها الرّئيسة مساحة واسعة في النّتاج الأدبيّ الرّوائيّ قبيل الحرب، فأطلّ هذا النّتاج على جوانب متعدّدة من التّجارب الحياتيّة الخاصّة بهذه الشّخصيّات”([3]). لذلك سنرصد من خلال هذا البحث صورة المثقف اللّبناني أثناء الحرب الأهليّة في لبنان في روايتَيْ “ركام” للكاتبة هدى عيد، ورواية “عندما تمطر السّماء حنينًا” للدكتور سالم المعوش، وهذا ما يستدعي الوقوف بداية عند مفهوم الثّقافة في معنييها اللّغوي والاصطلاحيّ.

مفهوم الثّقافة

أ‌-    التّعريف اللّغويّ

ورد في معجم لسان العرب مادّة ثَقِفَ: ثَقِفَ الشّيء، ثَقْفًا وثِقَافًا وثُقوفَةً: حَذَقَهُ، ورجل ثَقْفٌ وثَقِفٌ: حاذقٌ فهم، وأتبعوه فقالوا: ثَقْفٌ لَقْفٌ، وقال أبو زياد: رجلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ. اللّحياني: رجلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ وثَقيف. وثَقيفٌ لَفيقٌ بين الثّقافة واللّفَاقة. ابن السّكّيت: رجل ثَقْفٌ لقْف إذا كان ضابطًا لما يحتويه قائمًا به، ويقال: ثَقِفَ الشّيءَ، وهو سرعة التّعلّم. ابن دريد: ثَقِفْتُ الشّيءَ: حَذَقْتُه وثَقِفْتُه إذا ظَفِرتُ به”([4]).

ب‌-  التّعريف الاصطلاحيّ

واجه الباحثون والدّارسون العديد من الصّعوبات في تحديد تعريف للمثقّف: “وترجع صعوبة تعريف المثقّف إلى أنّ المثقّفين لا يشكّلون طبقة مستقلّة قائمة بذاتها، بل يتغلغلون في الطّبقات المكوّنة للمجتمع، ويتحرّكون بحرّيّة على سلّم المجتمع صعودًا أو هبوطًا، وعلى الرّغم من تعدّد تعريفات المثقّف يمكن إرجاع هذا التّعدّد إلى معيارَيْن استند إليهما الباحثون في تعريف المثقّف، وهما معيار الثّقافة، ومعيار الوظيفة، أو الدّور”([5]).

إنّ مفهوم المثقّف هو مفهوم متحرّر من كلّ ما يعيق تطوّره من قيود مجتمعيّة، وسياسيّة، وفكريّة، ويتّصل اتّصالًا عميقًا بملامح التّحضر، والرّقيّ، والانفتاح، والانعتاق من الفكر الشّعبيّ، فالمثقّف شخصيّة قياديّة تنتمي إلى النّخبة، وتملك القدرة على التّأثير في النّاس، وتغيير الأوضاع، والظّروف بفعل ما تملكه من رجاحة فكر، وتتّسم بالرّؤية الثّاقبة للحياة، فتنظر إلى المواقف، والأمور نظرة موضوعيّة تنبع من ثقافتها، وخبرتها الاجتماعيّة، وتفاعلها الحميم مع أفراد المجتمع. وقد أسهم المثقّف العربيّ في تسليط الضّوء على قضايا عديدة يعانيها أفراد المجتمع، ومنها الحرب، وما تفرزه من قضايا، وأمور عديدة، ولا يقع المثقّف اللبنانيّ بعيدًا منها، فيجد نفسه في وضع مأزوم يتعارض مع تطلّعاته ليخوض تحدّيًا جديدًا.

وهو ما يدفعنا إلى طرح السّؤال الآتي: هل استطاعت الرّواية اللّبنانيّة من خلال الرّصد الحياتيّ لأزمة المثقّف قبيل وأثناء الحرب أن تحاور المرجع عبر الكتابة، وتعيد النّظر في مجموعة القيم الّتي تخصّ المثقّف اللّبنانيّ لتكون له فاعليّة نوعيّة متميّزة في التّحرّر والتّحرير؟

إنّ هذا السّؤال بدوره يدفعنا كي نستبطن واقع المثّقف اللٌّبّناني قبيل وأثناء الحرب الأهليّة عبر تمثيله في روايتين هما : رواية “ركام” للكاتبة هدى عيد، ورواية “عندما تمطر السّماء حنينا” للدّكتور سالم المعوش.

أوّلًا: صورة المثقّف في رواية: “ركام” للكاتبة هدى عيد

1-  فكرة الرّاوية

في العام 2009 صدرت رواية “ركام” بقلم الروائيّة “هدى عيد” على خلفيّة الحروب الأهليّة في لبنان، لتتصدر واجهتها حرب تمّوز من العام 2006 فتنفرد بملابسات العصر التي شكّلت مأزق الإنسان اللبنانيّ الذي تخضرم بين صِنوين من الحروب خارجيّة وداخليّة، لتسلّط الضّوء على الحياة في لبنان إبّان وإثر حرب تمّوز 2006.

تر     تعرض الرّوائيّة “هدى عيد” رواية “ركام” في ثلاثة أقسام، فتروي في القسم الأول منها حكاية أسرة جنوبيّة، تعرّضت لتداعيات حرب تمّوز، وانعكاساتها عليها: ركامًا، وأعطابًا جسديّة، ونفسيّة.

فيختفي أحد أبناء هذه العائلة “عبدالله” الذي يلتحق بصفوف المقاومة، ويبدأ تطوافه في الجنوب للتّدرب، وإقامة مراكز أمنيّة فيها، لتكون له وقفة في بلدة الخيام، فينشئ فيها مخيّمًا كشفيًّا للفتية الذين يدرّبهم كي يسيروا على خطاه، في تلك الأثناء تحصل واقعة اختطاف الجنديّينِ الإسرائليّينِ من قبل المقاومة، لِتُغيرَ بعدها قوات الاحتلال الإسرائيليّ على الجنوب، فتعيث فيه دمارًا وقتلاً، ليرزح عبدالله تحت الأنقاض أثناء تلك الاعتداءات الصارخة من قِبَل العدوّ الصهيونيّ على الجنوب، لتبدأ عمليات البحث عنه، فيتيح نبأ اختفائه الفرصة أمام أبويه وإخوته كي يدلي كل واحد منهم برأيه في هذه الحرب، مسجّلاً موقفه منها من خلال مواقفهم المعلنة تجاه عبدالله، وتظهر هذه الآراء المتعدّدة بحسب رؤية كل فرد منهم إلى هذه الحرب، اتكاءً على خلفياتهم الثقافيّة، والنفسيّة لتدخل في نطاق رواياتهم الجزئيّة عن حيواتهم.

2-   بناء شخصيّة المثقّف(عقل) في رواية “ركام” ودلالتها

أ‌-    المثقّف العبثيّ: “عقل“: هو أستاذ جامعي، حائز على شهادة الدكتوراة من روسيا، في مادّة التاريخ، ما أتاح له الاضطلاع على حضارة الغرب، وهو متـأثّر بأفكار ماركس، ولينين، مؤخّرًا أصبحت قراءة الكتب لا تدخل في قائمة اهتمامته: “يعني معقول أترك حفلة “ريكي”، حتى أحضر حفلة توقيع كتاب؟ براس مين بتركب”([6]). وهو متزوج من السّيدة زينة، لديه ابنة وحيدة، تجاوز الخمسين من العمر، علاقته بوالديه باردة بسبب انشغاله بأموره الخاصة، إلّا أنّ علاقته بأخته منار قويّة، بخلاف علاقته مع أخيه عبدالله، التي يشوبها الحذر، نظرًا إلى النهج السّياسيّ الذي يتّبعه عبدالله، وهو يشكّل تهديدًا لمصالح “عقل” الشّخصيّة، على الرّغم من أنّه منفتح بعلاقاته مع الآخرين نخصّ المسيحين منهم بالذّكر، فلطالما كان “عقل” مأخوذًا بهم، وبطريقة إقبالهم على الحياة.

ينكبّ “عقل” على حياة اللّهو، والمجون، والتّرف، ولا يقيم في ذلك وزنًا للعادات، والتّقاليد، يقول عنه صديقه “هو إنسان يجيد استطعام الحياة، ويعرف كيف يلوكها بين أضراسه”([7])، فتدفعه نزواته كي يتصرّف مثل المراهقين. فيقول عند حضوره حفلة “ريكي مارتن” (Ricky Martin): “وحين صدح صوته بأغنية I don’t care”” بلغ حماسي أوجه، راحت أطرافي تتحرك من دون إرادة مني”([8]).

لكن السّؤال الذي يطرح نفسه هل تليق هذه التّصرفات بأستاذ جامعيّ تجاوز الخمسين من العمر؟!

ب‌-     المثقّف السّلبي الانهزاميّ: إنّ ما يسوّغ تصرّفات “عقل” هو قوله الآتي على إثر خلاف حصل بينه وبين صديقه: “انظر وجهي في المرآة فأؤمن أننا محكومون بالفساد، واليوم يأتي نخلة، ويقول: أخوك مقطع موصل، ووطنك أليس كذلك، وأحلامي أليست؟ وهذا التوهم أني قد أغيّر التاريخ”([9])، فلا يلزمنا الكثير حتى نستشعر حجم الخيبة التي مُني بها عقل، فهو أراد أن يغير طريقة الفهم الخاطئ للتّاريخ، فوجد نفسه يهادنه في ظلّ الفساد الذي يحكم قبضته على البلد، ليرضخ “عقل” في النّهاية لمغريات العصر، ويصبح مساهمًا بشكل غير مباشر في انتشار الفساد، ولا نقصي توتر العلاقة بينه وبين زوجته زينة التي تفصل بينهما هُوّة كبيرة معرفيّة وعمريّة، جرّاء عدم التكافؤ بينهما، كي تدفعه أكثر، للّهث وراء نزواته. يتّصف “عقل” بأنانيّة مفرطة، تجعله يُؤثِر نفسه، ونزواتِه على أهل بيته، فيقول عن ابنته هلا، عندما قرّر أن يشاهد حفلة “ريكي مارتن”: “أتذكر هلا، رجتني كثيرًا لكني رفضت اصطحابها”([10]). ويبرز في سياق الرّواية أنّه إنسان وصوليّ إلى حد ما، يؤمن بمبدأ الغاية تبرّر الوسيلة. “تمكّنت من شراء بعض الأسهم التّجاريّة في هذا الوسط، أي نعم قبلت بعض الأيدي، ولكن لا بأس، من لا يفعل في هذا البلد”([11]). فيكشف هذا الاقتباس عن شخصيّة متصابية عبثيّة، تطيح بكلّ القيم ومعاييرها في سبيل مواكبة روح العصر، خاضعة لإغراءاته، وهي صورة تؤطّر وضع عديد من المثقّفين في لبنان في تعاطيهم مع واقعهم المرير، ويظهر مثال ذلك في مقبوسين آخرين على لسان عقل: “تعرفين يا زينة، عليهم أن يتعلموا كيف يستفيدون من التاريخ، بدل أن يتباكوا عليه، سأعلمهم كيف يصنعون تاريخهم. من قال لعبدالله أن يسلك الطريق؟ من قال لجسده أن يتفتت، انظره وانظر وجهي في المرآة، فأؤمن أننا محكومون بالفساد، واليوم يأتي نخل، ويقول أخوك: مقطع موصل، ووطنك أليس كذلك وأحلامي أليست؟ وهذا التوهم أنّي قد أغير في التاريخ، لا التاريخ، طظ حمار كبير”([12]). “قال توقيع كتاب، في زمن الليزر والانترنت، قطيعة شوها الغشمنة، شو كل هالهبل، لأ، قطعنا مرحلة النقش والحجر، والقلم والريشة”([13]). يختصر الاقتباسان السابقان معاناة “عقل” الذي طالما حلم بتغير التّاريخ، إلا أنّه ألفى نفسه خارجه، وليس بمقدوره فعل شيء، فندرك من خلال شخصيّة “عقل” أزمة المثقّف في لبنان، وما يعانيه من محاصرة تحول من دون إبراز هُويّته الثّقافيّة، ليرضخ في ما بعد إلى الفساد من حوله، كما يسلّط الضّوء على الانفصام الحاصل بين “عقل” والكتاب، وهو أستاذ جامعيّ، مؤونته القراءة، فنلمس سلبيّة المثقّف الذي اعتزل الكتاب، تماشيًا مع المُناخ العام. فينتمي “عقل” إلى جيل الحرب الأهليّة في لبنان، وبما لا يُداني الشّك أنّ هذه الحرب أنهكت الحياة الثّقافيّة في لبنان، ووسمت الخطاب الثّقافيّ فيه بمشاعر الإحباط، واليأس إذ تداخل فيها السّياسي بالأخلاقيّ، والاجتماعيّ بالتّاريخيّ، ففقد الإنسان فيها توازنه النّفسيّ، ما دفع العديد من النّاس بشرائحهم المتعدّدة بمن فيهم المثقّفين إلى بيع أرصدتهم الباقية من مخزون القيم والأخلاق.

         في ظلّ هذه الأجواء المعتلّة الّتي أصابت الأخلاق في مبادئها، يحلم “عقل” أن يُغيّر التّاريخ، وتغيير التّاريخ لا يعني تحوير حقائقه، أو تعلّم مبادئ الإنشاء لكتابة خُطاطة يلصق فوقها كلمة تاريخ، إنّما تعني صناعة غد مرموق يشهد له التّاريخ، الّذي قد يُحيل أيضًا إلى تاريخ بيروت، وما حلّ بها من دمار، عوض التّباكي على هذه المدينة الّتي نالها الكثير من التّخريب. فما هو التّاريخ الّذي أراد “عقل” أن يُغيّره تاريخ التّدمير الدّؤوب للبُنى الاقتصاديّة، والهجرة، والقتل، والتّخريب، والسّياسة الّتي شرذمت الشّعب وجعلته طوائف متناحرة، وأبناء مدينة واحدة يدمّرون وطنهم، ويفتكون بنسيج مدينتهم الاجتماعيّ؟

من الواضح أنّ تغيير التّاريخ بدا مأزقًا، وضع “عقل” أمام واقع إشكاليّ ما جعل هذه الشّخصيّة الّتي تنوب بدورها عن فئة من المثقّفين في لبنان من أبناء جيل “عقل”، تبحث عن ذاتها، فبدت معاني الوطنيّة والانتماء عندها مرتهنة بمبدأ وجود الــ”أنا”، فهذه الحرب لم تكتفِ بالنّيل من شخصيّة هذا المثقّف، بل أردته خلقًا جديدًا، ينسجم مع موبقات مدينة بيروت، وينساق وراء قيم استهلاكيّة علّه يُحقّق ذاته.

ثانيًا: صورة المثقّف في رواية “عندما تمطر السّماء حنينًا” للأستاذ الدّكتور سالم المعوش

1-  فكرة الرّواية

في العام 2012 صدرت رواية: “عندما تمطر السّماء حنينًا” للأستاذ الدّكتور سالم المعوش.

يُنشِئ الكاتب أحداث الرّواية في قرية شارفة الجبليّة في سبعينيّات القرن الماضي، في مرحلة الحرب اللّبنانيّة الأهلية، إذ يعيش فيها الطّفل “حنين” الّذي يتمرّد على ظروف الفقر، فيتحمّل مسؤوليّات والده، ويبدأ في العمل، ويتابع تحصيله الدّراسي، ويعمل حمّالًا لدى أبناء القرية وجوارها، إلى أن دفعته مهنته إلى التّعرف إلى الرّاهبة “سماء” المقيمة في قرية القمير المجاورة لقريته، ويصبح مع الأيام دخول “حنين” إلى الدّير وخروجه منه أمرًا عاديًّا لينقل أغراضًا للدّير الّذي تقيم فيه “سماء”. يتعرّف إليها عن قرب، ويحبّها حبًّا جمًّا على الرّغم من فارق السّن، والدّين اللذين وقفا حائلاً بينهما، كما أنّها تدعمه كي يكمل دراسته، وتحثّه دومًا على تنمية ثقافته، فيتفوّق “حنين” في دراسته، ويتابع لاحقًا تحصيله الثانويّ، وتشتدّ أوزار الحرب الأهليّة، وتتصاعد الإشاعات حول “حنين” المسلم من قريته بأنّه تنصّر، في حين كانت “سماء” ورئيس الدّير الأب “يوسف” يتكتمان على ديانة “حنين”، حتّى يجنّباه الخطر، فيسعى كلّ من “حنين” و”سماء” إلى التّخلص من مخزن الأسلحة التّابع للدّير الّذي تستغله الأحزاب في قتل الأبرياء في الوقت الّذي تتعرّض فيه “سماء” للاغتصاب من قِبَل “أندريه” الّذي يعمل في الدّير، ويكنّ حقدًا كبيرًا لـ”سماء” و”حنين”، وهو الّذي يفضح أمر “حنين” أمام الأحزاب في المنطقة بأنّه مسلم، ما يستدعي هرب “حنين” والأب “يوسف”، لأنّ حياة الأخير باتت في خطر أيضًا، ثم يحصل التّفجير في مخزن الأسلحة من قِبَل “سماء”، ويعتقد “حينين” لاحًقًا أنها ماتت. تتوالى الأحداث بعد ذلك، ليتزوج “حنين” من “أنييس” وهي الّتي كانت تمنّي نفسها بأن تكون راهبة، ويسافر هو و”أنييس” إلى فرنسا لإتمام دراساته العليا، بعد أن رُزق بطفلين، ثم تموت “أنييس”، ويتّضح لاحقًا أنّ “سماء” على قيد الحياة، وتقيم في فرنسا، فيلتقيها “حنين” لاحقًا، ويقرّران العودة إلى لبنان لاستئناف الحياة هناك مجدّدًا، ومتابعة نشاطيهما الثّقافيين في مناهضة الحرب.

2-  شخصيّة المثّقف في رواية “عندما تمطر السّماء حنينًا” ودلالتها/ حنين:

أ‌-    المثقّف الإيجابي المتمرّد

إنّ رواية “عندما تمطر السّماء حنينًا” تكشف عن شخصيّة المثقّف الّذي عاش ويلات الحرب، وهذه الشخصيّة كانت حاضرة بقوّة في الرّواية، لارتباط الكاتبة بدور غاية في الأهمّيّة، وهو إيقاظ الوعي الجمعيّ، وتوعية النّاس حتّى لا يألفوا واقع الحرب، والصّراعات الأيديولوجيّة، فقدّمت الرّواية شخصيتي كلّ من “حنين” و”سماء” في مجابهة واقع الحرب، ورَسْم أفق جميل ينهض على التّكامل بين أبناء الوطن، واحترام تعدّدهم، وإيجاد نقاط للتقاطع فيما بينهم.

تتضافر مجموعة من المكوّنات، والعناصر التي تُسهم في تشكّل الهُويّة الثّقافيّة لـ”حنين”، وتغنيها تنوّعًا معرفيًّا يوسّع من أفق هذه الشّخصيّة، فهو من طفولته على الرّغم من ظروفه المادّيّة الصّعبة كان يعمل حمّالًا، ويتابع دراسته في المدرسة، ويقصد مكتبة البلدة حتّى يقرأ، ويتناول أيّ قصاصة من الورق من المهملات حتّى يقرأها فاستطاع أن يحصّل ثقافة تفوق تلك الّتي في المدرسة. يقول “حنين”: “تعلّمتُ بأعجوبة… ذهبتُ إلى المدرسة… تحملتُ الفقر، والثّياب الرّثة الممزقة، والجوع، والحرمان… لستُ أدري كيف احتملتُ ذلك كلّه… ولعلّني لم أكن أدرك الفروقات بين الغنى. والفَقر كآلة كنتُ منصاعًا إلى داخلي… لكنّ شعوري بالتّميّز عن أهلي كان يلاحقني، وكنتُ أحسّ أنّني يجب أن أتعلّم انسجامًا مع عالم مُثُليّ الّذي شرع في التّكون منذ أطللُت على هذه الدّنيا”([14]). يكشف هذا المقبوس عن إرادة “حنين” القوية في مجابهة ظروف الفقر، وإرادته التّعلم ودخول المدرسة، لينسجم مع طموحه، فاستطاع من أن يفرض ذاته في عالم ممتلئ بالجهل، فتثبتُ شخصيّة “حنين” نفسها عبر منظومة قيم مُكتسبة، وعبر التّهجين الثّقافي الّذي حصل في عمقها، وفهمها الصّحيح للإيمان بعيدًا من الأدلجة السّياسيّة، فكانت شخصيّة فاعلة لم ترضخ للتّأثير الأيديولوجيّ السّياسيّ المتطرّف، بل كانت شخصيّة تستمع إلى صوت الإنسان في داخلها، وتتبنّى هذه الشّخصيّة أيديولوجيا أداتيّة مغيّرة، وتنفّذ اقتناعاتها.

تدخل هذه الشّخصيّة منذ أواخر الطفولة، وبداية اليفاعة إلى المسجد في قريتها، والكنيسة قرية القمير المجاورة لقرية “حنين” على خلفيّة انزلاق لبنان إلى الحرب الأهليّة، فتدرك هذه الشّخصيّة أنّ العلاقة بين المسلمين والمسيحيين هي أعقد في جذورها بكثير من الأبواق الّتي تنعق بالطّائفيّة، وتروّج لها، فدخول هذه الشّخصيّة المثقّفة إلى الدّير، والمسجد سلّط الضّوء على حوار الثّقافات، وتعميق البعد الرّوحي الإيمانيّ، فـ”حنين” عندما دخل الكنيسة لم يبتعد من إسلامه، وطرح هذه الإشكاليّة منذ بداية دخوله إلى الدّير: “ألا يحقّ لمسلم أن يعيش في دير… أليس هو بيتًا من بيوت الله… كيف يُقال إن بيوت اللّه مفتوحة لكلّ المؤمنين… أتعتقدين أنّها خرافة التّعاون بين الأديان… أينبغي أن يكون هناك انقسام بين البشر كي تستمرّ الحياة… ألا توحّدهم العبادة… أليس الله واحدًا للجميع”([15]). فيفصح هذا الاقتباس عن رؤية “حنين” الّتي تتعالى على مشاهد الاقتتال الطّائفي في لبنان، وتسعى إلى حوار بين الأديان يثمر عطاء، وتعاونًا بين المواطنين في لبنان.

ب‌- (حنين) المثقّف والمرأة (سماء)

تظهر في رواية “عندما تمطر السّماء حنينًا” علاقة المثقّف بالمرأة علاقة قويّة جدًّا، وترتبط ارتباطًا حميميًّا به، فقد أعدّ “حنين” “سماء” رمزًا روحيًّا” ووطنيًّا للتعايش يتّحد من خلالها مع الوطن الّذي يأمل قربه ووصاله، وهو بعيد منه في الغربة، فكانت ترمز إلى الحرّيّة الفكريّة، والسّلام، والثّورة على الفساد. تقول “سماء” لـ”حنين” أثناء وجوده في غرفتها في الدّير، ورؤيته للمكتبة الزّاخرة بالكتب لديها في الغرفة: “– طالما تحبّ القراءة… ها هي ذي أمامك مكتبة عامرة بنفائس الفكر الإنسانيّ: التّاريخ، والأدب، والفلسفة، والدّين، والاجتماع، والسّياسة، كلّ شيء تستطيع قراءته ما دمتَ ترغب.

   إنّني أجهل أسماء هذه الكتب وأسماء مؤلفيها… فكيف لي أن أختار؟

 إذًا دعني أشاركك رغبتك… ما رأيك لو بدأت بالرّوايات؟ لن تقول لا… إنّ روايات جرجي زيدان ممتعة للغاية… فيها التّاريخ، والأدب، والمتعة، والتّسلية…”([16]). يختزل هذا الاقتباس بدوره النّشاط الثّقافيّ الّذي قامت به الطّائفة المسيحيّة في لبنان عبر السّنوات المنصرمة، وهي بدورها تؤسّس تركة من المعارف العلميّة، والأدبيّة، والفلسفيّة، والتّاريخيّة، وغيرها من الحقول عبر حركة التّرجمة والتأليف، وتفصح بذلك عن مُناخ ثقافيّ ساد بلاد الشّام، ومنها لبنان على وجه التّحديد، وتسلّط الضّوء على تكامل الثّقافة المسيحيّة، والإسلاميّة عبر ذكر الكنيسة، والمسجد. كما أنّ تخصيص الكلام عن الرّاوية التّاريخيّة من دون غيرها إنّما يُعزى إلى نوع الرّواية، فهي الفنّ السّرديّ القادر على تمثيل التّوتّرات الماثلة في صلب المجتمعات العربيّة والإنسانيّة بشكل عامّ، فهذا الفنّ تطوّر بسرعة مذهلة خلال القرون الأخيرة، واكتسب شرعيّة كونه أحد أهمّ وسائل التّمثيل، أي العرض السّرديّ للوقائع والأفكار، ثمّ خصّ الكاتب الرّواية التّاريخيّة على لسان “سماء”، لأنّ الأمم في المنعطفات الحاسمة من تاريخها تطرح على نفسها سؤال التّاريخ الّذي يهدف إلى ربط المجتمع بماضيه، ثمّ استخلاص العبرة، وهذه بدورها تفصح عن الهُويّة الثّقافيّة لكل من “سماء” و”حنين”، وتدعو القارئ من خلالهما إلى الاعتصام بالثّقافة الحقيقية، والبحث عن كُنهها بمنأى من لغة الاختلاف، والتّنابذ اللّذين يحصلان في الخارج.

استطاع الرّاوي أن يثبت من موقعه أنّ الحياة الثّقافيّة في لبنان طوال مرحلة الحرب الأهليّة لم تُعطّل، ففضلًا عن الدّور الثّقافيّ الّذي كان يقوم به كل من “سماء” و”حنين” في الرّواية من أجل وقف الحرب، وإعمام السّلام، وإثبات قدرة التّعايش بين أبناء الشّعب اللّبنانيّ مع بعضهم، تتجلّى رؤية الرّاوي العامّة في نهاية الرّواية بعد صراع الأيديولوجيّات في قوله على لسانَيْ “حنين” و”سماء”: “الآن ارتحت… الآن أستطيع أن أفكّر بالعودة إلى لبنان، وإلى القمير بالذّات… إنّ تكلفة بناء الدّير موجودة… كلّ شيء جاهز… سأنتظر ريثما تهدأ الأحوال في لبنان… وسأصدر كتابي الّذي جعلته ينتظر طويلًا وأسميته: “شارفة تريد التّعايش الوطني”([17]). ثمّ يُعقّب “حنين” على كلام “سماء” قائلًا: أنتِ دائمًا تمطرين… خصبة إلى ما لا نهاية… وإلى جانب كتابك سيكون كتابي: “عندما تمطر السماء حنينًا”، أنت سماء وطني، أنتِ المطر… وسأبقى أحنّ إليهما”([18]). يكشف المقبوسان الآنفان الرّؤية العامّة للرّواية، وهي تصدّي الثّقافة، والمثقف اللّبنانيّ للحرب، وتعريتها من لبوسها المزيّف، فلفظة “شارفة” هي ذات دلالة، فهي من خلال سياق الأحداث تفصح عن احتمال أن تشرف هذه القرية اللّبنانية على الوقوع في التّهلكة إذا استسلمت للأبواق الّتي تنعق بأيديولوجيا الطّائفية والتّعصب، ومن الممكن أن تستشرف المستقبل الهانئ الّذي يعمّه السّلام إذا اعتصمت بالثٌّقافة، والروح الحقيقية للإيمان بعيدًا من الأدلجة، فلفظة “شارفة” إنّما تجسّد الصّراع بين الثقافة، والجهل، والتعصّب، وبين الحرب وبين السّلام. لتُسلط الضّوء على الدّور الحثيث للثّقافة الّتي تناهض اللاثقافيّ، وتلملم الجرح اللّبنانيّ، وتنقذ الذّات، وتبلور وعيًا نقديًّا بأخطاء الدّاخل، وبناء ما تهدّم منها وفق رؤية جديدة تستشرف المستقبل، وذلك من خلال دور المثّقف اللّبناني الفاعل السّاعي إلى التّغيير، ورسم مشهد ثقافيّ متكامل يناهض الحرب عبر وحدة أبنائه المثّققين على تعدّد أديانهم وأجناسهم.

فلا يقلّ دور “سماء” الرّاهبة عن دور “حنين” المسلم في تعزيز الثّقافة المشتركة، والسّلام، وتخطّي لغة الحرب والطّائفيّة، فيتقاسم الاثنان الرّؤية الّتي تضمرها الرّواية بَدءًا من العنوان: “عندما تمطر السّماء حنينًا” فيسير كلّ منهما باتّجاه الآخر ليجمع قسم الرّؤية الّذي يمثّله في هذا العمل الحكائيّ مع بعضه.

نستخلص بعد استعراض شخصيّة المثّقف في روايتَيْ “ركام” و”عندما تمطر السّماء حنينًا” الآتي:

·       اغتراب المثقّف اللّبنانيّ عن واقعه

نهض العملان الرّوائيّان “ركام” و”عندما تمطر السّماء حنينًا” على علاقة الدّلالة المولّدة على قاعدة المرجع الحيّ مع الفنّيّ المتخيّل، فالمعيار الفنّيّ لشخصيّة المثّقف في هاتين الرّوايتين يرتبط بالشّرط الاجتماعي التّاريخيّ الّذي تعيشه الأنا المثقّفة في لبنان، وهي تكشف عن الانبناء المعرفيّ، والتّشكّل النّوعيّ لهذه الرّوايات، لتكسب صفة المرجع البديل، فيشعر كلّ من “عقل” و”حنين” بالاغتراب عن مجتمعيهما، ويجدان تعارضًا حادًّا بين تطلّعاتهما، وبين الواقع في لبنان أثناء الحرب الأهليّة.

·        افتقار الشّخصيّة المثقّفة القدرة على تحقيق الذّات

إنّ شعور “عقل” ناجم عن انعدام ثقته بنفسه في تحقيق أهداف كان يتطلّع إليها قبل حصول الحرب الأهليّة في لبنان، وإلى افتقاره القدرة على إثبات ذاته بسبب بعض المعوّقات ذات الجذور الممتدة إلى تكوينه النّفسي، وقد عزّزها النّظام الاجتماعيّ، والأفراد المحيطين به، فتقلّصت قدراته حدّ اليأس، ما دفعه كي يعيد حساباته، ويجاري الأفراد من حوله لاحقًا بعد انتهاء الحرب الأهليّة في لبنان، طمعًا في الحصول على السّلطة، وامتيازات معيّنة، والعمل في العقارات، فينساق للقيم الاستهلاكيّة.

·       مقاومة المثقّف الإيجابيّ المتمرّد خطاب الحرب بالكلمة والفعل

يتمرّد “حنين” على الأطر الحياتيّة بَدءًا من طفولته، ويسعى إلى بناء هُويّة ثقافيّة خاصة به دفعته كي يغربل ويمحّص كلّ ما يصل إليه من معلومات، فهو لم يرضخ للتّركة الثّقافيّة الفاشية في قريته من طفولته، بل انقلب عليها في كثير من الأحيان، وسعى أن يكون شريكًا حقيقيًّا لأبناء قريته، وأسهم لاحقًا في إعادة بناء المشهد في لبنان من خلال حرصه على الكتابة الّتي ستكون النّافذة الّتي تشرق منها هُويّة المواطن اللّبناني، فمن خلال القراءة يستطيع الإنسان أن يبني ثقافة حقيقيّة تخوّله أن يكوّن تصوّراته الخاصّة، ويدين الواقع من حوله من دون أن يؤثّر عليه أحد.

بذلك يكون الرّوائيّان: هدى عيد والدكتور سالم المعوش، صاغا مرحلة مُهِمَّة مأزومة يعيشها المثقّف اللّبنانيّ على امتداد زمنيّ لا بأس به، وقدّما صورتين عن التّحديات الّتي يخوضها المثّقف اللّبنانيّ أثناء الحرب الأهليّة التي تمتدّ آثارها إلى ما بعد الحرب الأهليّة عبر لغة نقديّة مردّها قيم وتاريخ ثقافيين، وإبداع جماليّ يُقرأ فيه الجماليّ واللّاجماليّ، ويصوغان أسئلة تلك المرحلة وتبعاتها في دفع النّفوس المثقّفة المتّعبة، وعقولها المنهكة إلى بيع أرصدتها من القيم، والأخلاق، والمقاومة، وأخرى تستقوي على ما يُدمّرها، وتُثبت فاعليّة الكلمة في زمن الهدم، وهي تحمل قيمًا مشعّة تنقد واقع الحرب، وتنقضه، وترسم صلة الوصل بين المرجعيّ والأدبيّ.

المصادر والمراجع

أولًا: المصادر

1– عيد هدى، “ركام” دار الفارابي، بيروت، ط1، 2009.

2- د. المعوش سالم، “عندما تمطر السّماء حنينًا”، دار نشر الحداثة، بيروت، ط1، 2012.

ثانيًا: المعاجم

– أبو الفضل ابن منظور لسان العرب، دار الأبحاث الجزائر، 2008، ط1،ج2.

ثالثًا: المراجع العامّة

1-      صيداوي رفيف، النظرة الروائية إلى الحرب اللّبنانيّة، الفارابي، ط1،2003.

2-      ضرغام عادل، في السّرد الرّوائيّ، الدّار العربية للعلوم ناشرون، الجزائر، ط1،2010.

3-      وتّار محمد رياض، شخصيّة المثقّف في الرّواية السّوريّة، دراسة اتحاد الكُتّاب العرب، دمشق، 1999، ط3.



[1] – طالبة دكتوراه في الجامعة اللبنانية، الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة العربية.

[2] – ضرغام عادل، في السّرد الرّوائيّ، الدّار العربية للعلوم ناشرون، الجزائر، ط1،2010، ص10.

[3] – صيداوي رفيف، النظرة الروائية إلى الحرب اللّبنانيّة، الفارابي، ط1،2003، ص56.

[4]أبو الفضل ابن منظور لسان العرب، دار الأبحاث الجزائر، 2008، ط1، ج2، ص102.

[5]وتّار محمد رياض، شخصيّة المثقّف في الرّواية السّوريّة، دراسة اتحاد الكُتّاب العرب، دمشق، 1999، ط3، ص12.

[6]– عيد هدى، ركام، م.سابق،ص22

[7]– عيد هدى، ركام، م.سابق،ص155

[8]– م،ن،ص28

[9] – م،ن،ص200

[10]م،ن، ص28

2– م،ن، ص24

[12]– م،ن، ص204

[13]– م،ن، ص22

[14]– د. المعوش سالم، “عندما تمطر السّماء حنينًا”، دار نشر الحداثة، بيروت، ط1، 2012، ص24.

[15]د. المعوش سالم، “عندما تمطر السّماء حنينًا”، م.سابق، ص65.

[16]م، ن، ص54.

[17]د. المعوش سالم، “عندما تمطر السّماء حنينًا”، م. سابق، ص277.

[18]م، ن، ص277.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.