اللّغة ومنهج السيّد فضل الله في التّفسير

0

اللّغة ومنهج السيّد فضل الله في التّفسير

محمّد خليل طرّاف*

مقدّمة

يُعُّد التّفسير علمًا مختصًّا بالقرآن الكريم، بوصفه كلام الله تعالى ندخل إليه للبحث عن مدلول اللّفظ، وعن إعجاز القرآن الكريم، ومناحي إعجازه المتعدّدة، وعن أسباب النّزول، والنّاسخ والمنسوخ من آياته، والخاص والعام منها، والمقيّد والمطلق، وعن دوره في هداية البشر، وبناء الإنسان، والمجتمع. وقد بدأ التّفسير على يد النبي محمّد حين نزول الآيات، فكان يوضّح للنّاس أسباب نزولها ومرادها، ويجيب عن أسئلتهم، ويعلّمهم ما لا يعلمون من خفايا الآيات، ومن ثَمَّ آل الأمرُ إلى الإمام عليّ، والأئمة من بعده في تفسير القرآن وآياته، هذا في المدرسة الإماميّة، أمّا في مدرسة أهل السُّنّة كان الصحابة، والتابعون ورواة الأحاديث هم من يفسّرون القرآن، منذ ذلك الوقت إلى زمننا الحاضر، من خلال عناية المفسّرين بكتاب الله شرحًا وإيضاحًا، وفق مناهج متعدّدة ومتفاوتة، حتى غدت بالآلاف…

وقد استبعد المفسّرون من التّفسير، الظّهور البسيط الذي يتبادر إلى الذّهن من دون أيّ جهد، أو بذل عناية، وإن كان يمكن شموله للظاهر ظهورًا بسيطًا بلحاظ الاختلاف المعرفيّ للأشخاص، فيحتاج للإيضاح والتّفسير. “وقد اختلف المفسّرون في الظهور المعقّد المتكوّن من مجموعة ظهورات متفاعلة، ليكون مشمولًا بالتّفسير عند بعضهم من دون البعض الآخر”([1]).

إنَّ الحديث عن كون القرآن عربيًّا، لا ينحصر في المسألة اللُّغويَّة، بل يمتدُّ ليكون عنوانًا للمنهج العامِّ للقواعد التَّفصيليَّة في أساليب اللُّغة، في البيان، والفهم، والأجواء، من حيث الخصائص الفنِّيَّة الَّتي قد تحمل في داخلها الإيحاء، والإيماء، واللَّفتة، والإشارة، ما يتجاوز المدلول الحرفيَّ للكلمات، على أساس أنَّ الجانب التَّاريخيَّ للاستعمال قد يضيف إليها الكثير من ظلال المعاني، وخصوصيَّاتها الَّتي قد تمنحها جوًّا جديدًا. إنَّ القواعد العربيَّة تجعل قضيَّة الوضوح في دلالة الآيات، سواءً أكانت على سبيل الاستعمال الحقيقيِّ أو المجازيِّ، مسألةً أساسيَّةً في حركة التَّفهيم والتَّفهُّم، إذ يكون الكلام القرآنيُّ حجَّةً في إيصال الأفكار، والتَّشريعات إلى النَّاس، فلا مجال للتَّعقيد اللَّفظيِّ، والمعنويِّ في أساليب الاستعارة، أو الكناية، أو طريقة التَّركيب، إذ تكون المسافة بين اللّازم والملزوم، أو بين المضمون الحرفيِّ للكلمة، والغاية الَّتي يقصدها المتكلِّم، بعيدةً جدًّا بما تستلزمه من الجهد الذِّهنيِّ في الرَّبط بين الأشياء؛ لأنَّ ذلك يبتعد من المنهج البيانيِّ الَّذي تفرضه مسألة التَّفاهم الَّتي ترتكز عليها قضيَّة اللُّغة في طبيعتها الحركيَّة.

مناهج التّفسير

المنهج التّفسيري لكل مفسّـر هو تبيان طريقة كلّ مفسر في تفسير القرآن الكريم، والأداة والوسيلة التي يعتمد عليها لكشف السّتر عن وجه الآية أو الآيات؟ فهل يأخذ العقلَ أداةً للتفسير أو النّقل؟ وعلى الثّاني فهل يعتمد في تفسير القرآن على القرآن نفسه، أو السُّنّة، أو على كليهما، أو يتّبع المنهج الفلسفيّ، أو العلميّ، أو العقليّ في التّفسير، أو الاستيحاء كما فعل السيّد فضل الله، وعليه؛ سأعرض لبعض هذه المناهج بقدر ما يتّسع المقام:

  • تفسير القرآن بالقرآن: وهو أحسن أنواع التّفسير؛ فإنّ القرآن يفسِّر بعضُه بعضًا، فما جاء منه مُجمَلًا في موضعٍ قد فصَّله في موضعٍ آخر، وما اختُصر منه في مكانٍ قد بَسَطَه في مكانٍ آخر، وهكذا. وها هو القرآن الكريم يصف نفسه بأنّه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ، فهل يصحّ أن يكون مبيِّنًا لكلّ شيءٍ، ولا يكون تبيانًا لنفسه؟! ومثال ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعا﴾ [المعارج:19-21]، ففسَّر لفظة “هَلُوعًا” بما بعدها. القرآن الكريم هو أول من عُنيَ بالبيان، والتّفسير لنفسه، ولفت انتباه علماء الأمّة إليه بوجه التنبيه والبيان، بل وحملهم أحيانًا على ذلك حملًا؛ “بأن علق وضوح المعنى وزوال الإبهام، وتمام المقصود من الكلام، بالجمع بين النّصوص وحمل بعضها على بعض، دالًّا إياهم على مواضع التّفصيل، وتمام المقصود من الكلام التي ينبغي الحمل عليها…”([2]). فالله تعالى إذًا؛ هو أول مبيّن لكتابه، لأنّه الأعلم بكلامه ومراده. ومن ثَمَّ ألفينا عامة المفسرين على اختلاف مناهجهم التّفسيرية، وتباين مذاهبهم الفكريّة، يجعلون القرآن أصلًا مقدّمًا في تفاسيرهم، وحجة دامغة لأقوالهم… وذلك استهداءً بالمنهج النّبويّ الذي أصّل هذا المسلك حين تفسيره لبعض الآيات. قد استخدم مفسرو المذهب الإماميّ هذا المنهج بعد ذلك مع ظهور تفاسير مثل التّبيان، ومجمع البيان، وكذلك مفسّرو أهل السنة، وقد ذكر العلامة المجلسيّ جميع الآيات التي تتعلّق بموضوع معيّن بداية كلّ فصل، وهذا يعني أنّه استفاد من الطّريقة الموضوعيّة في تفسير القرآن بالقرآن، وقد حظيّ هذا المنهج باهتمام واسع خصوصًا عند المفسرين في القرن الأخير، وقد اتّخذه بعض المفسرين منهجًا رئيسًا كما يتّضح ذلك في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائيّ، وتفسير الفرقان للدكتور محمّد الصّادقيّ الطّهرانيّ، والتّفسير القرآنيّ للقرآن لعبد الكريم الخطيب، وآلاء الرحمن للبلاغيّ.

يعتقد العلامة الطباطبائيّ أنّ “القرآن بيان لكلّ شيء، فمن غير الممكن أن لا يكون مبينًا لنفسه، ويعتقد أيضًا أنّ هذا المنهج هو الذي اتّخذه النّبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأهل البيت (عليهم السّلام) في تفسير القرآن، وقاموا بتعليمه ووصلنا عن طريق رواياتهم”([3]).

  • تفسير القرآن بالسُّنَّة (عن النبيّ أو الإمام): فالسُّنَّة شارحةٌ للقرآن، ومبيِّنة وموضِّحة له، كتفصيل الصّلاة والحجّ. وقد ذكر القرآن الكريم أنّ أحكام الرّسول التي كان يحكم بها هي نوعٌ من الوحي، وقد بيَّن ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ﴾ [النساء: 105]، ولهذا قال الرّسول: “ألا إنّي أوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه”، أيّ السُّنَّة. ويمكن تعريف هذا المنهج، أنّه: “تفسير الآية القرآنيّة بالاستناد إلى ما صدر عن النّبي من أقوال وأفعال وإقرارات… بيانًا للقرآن الكريم، وشرحًا لآياته، في دائرة ما أطلعه الله تعالى عليه وأذن له في تبليغه”([4]). “فالتّفسير في حقّ النبيّ هو بيان المعنى المراد الحقيقي لكتاب الله سبحانه”([5]). ويتّفق علماء التّفسير على أنّ العمل بالسُّنة إنّما يصح إذا توفّر شرطان:

الأول: أن تُـثبت تلك السُّنة برواية معتبرة حسب المقايـيس الموضوعة لذلك.

الثاني: أن لا تكون مخالفة للقرآن الكريم. فقد جاء عن رسول الله قوله: “إنّ على كل حقّ حقيقة وعلى صواب نورًا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه”. وجاء عن الإمام جعفر الصّادق قوله: “ما جاءك في رواية من برّ، أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، وما جاءك في رواية من برّ، أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذه”. وقد ذكر الشّيخ الطّوسيّ في تفسيره التّبيان أنّ “الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصّحيح عن النبيّ، وعن الأئمة الّذين قولهم حجّة كقول النبي”([6]). وقد عدَّ مفسّرو أهل السُّنة والجماعة “تفسير الصّحابيّ بمنزلة المرفوع عن النّبيّ. صلى الله عليه وآله، فمن باب أَولى أنّ نقل الصّحابيّ لتفسير النّبيّ حجّة بلا إشكال، بل حتّى التابعين عند بعضهم”([7]).

  • المنهج الفلسفيّ: وهو من جملة المناهج التي تركت تأثيرًا في حركة التّفسير عند الشّيعة الإماميّة، وقد عمد العديد من المفسرّين إلى اللّجوء إلى الفلسفة لتحديد المدلولات القرآنية، والمراد من الآيات، إنْ على مستوى التّفكير الفلسفيّ الدقّي المحض بعيدًا من الفهم العرفي الذي يستند إلى الظهور اللّفظي، أو على مستوى الاستدلال بنظريّات ومقولات ومعطيات فلسفيّة، ومحاولة تحميلها للقرآن. وقد بالغ العديد منهم في اللّجوء إلى الفلسفة حدّ إضاعة البعد القرآنيّ الفريد، حتى أصبح النّص القرآنيّ نصًّا فلسفيًّا، وإن أُعطي صفة التّفسير. في ما حاول الآخرون في الاعتدال في اللّجوء إلى الفلسفة. أغلب ما يهتمّ به المفسِّر في الاتّجاه الفلسفيّ هو:

أ- الآيات المتعلّقة بوجود الله تعالى وصفاته وأفعاله.

ب- الآيات المتشابهة.

ج- تأويل ظواهر القرآن، بما ينسجم مع الآراء الفلسفيّة.

د- الآيات التي تشكّل مؤيّدات، وشواهد على الآراء الفلسفيّة.

هـ- الاستفادة من المناهج المتعدّدة في التّفسير، كالمنهج الاجتهاديّ والعقليّ، وتفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنّة.([8])

في تفسير آية ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [فصلت: 21]، أرجع السيّد الطّباطبائيّ “النّطق” إلى العلم الذي تحمله هذه الأعضاء، فهو نطق وتكليم حقيقة([9]). وقد حاول الاستدلال بمقولات فلسفيّة لإثبات هذا الأمر، من قبيل تفسير بعض الآيات، من قبيل ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]، يقول “في ضوء هذه المقولات، وذلك لجهة أنّ العلم صار في الموجودات عامّة، فيكون ما صدر عن هذه الموجودات عن علم وإرادة حقيقة”([10]).

  • التّفسير بالعقل: يحظى منهج التّفسير العقليّ بمنزلة خاصّة بين مناهج التّفسير، وقد اتّخذت المذاهب الكلاميّة (الشّيعة، المعتزلة، الأشاعرة…) إزاء هذا المنهج مواقف مختلفة، وقد يُطلق عليه في بعض الأحيان منهج التّفسير الاجتهاديّ، وقد يُذكر كأحد أقسام منهج التّفسير بالرأيّ([11])، وقد يُنظر إليه بنظرة مساوية للاتّجاه الفلسفيّ في التّفسير([12]). ويراد به التّفسير بغير النّقل، سواء أكان التّفسير بالعقل الفطريّ، أم بالقواعد الدّارجة في المدارس الكلاميّة، أو بتأويلات الباطنيّة، أو الصّوفيّة، أو التّفسير حسب العلوم الحديثة. والتّفسير بالعقل بهذا المعنى يعمّ جميع هذا النّوع من التّفسير. وبهذا صار أيضًا ملاكًا لتقسيم المناهج التّفسيريّة إلى المنهج العقليّ والنّقليّ. وقد يطلق ويراد به تفسير الآيات من منظار العقل الفِطري، والعقل الصّريح، والبراهين المشرقة غير الملتويّة الواضحة لكلّ أرباب العقول، وهذا هو المراد في المقام، وهو بهذا المعنى قسم من المناهج التّفسيريّة العقليّة. ورد في الرّواية عن هشام بن المشرقيّ عن الإمام عليّ بن موسى الرضا أنّه قال: “إنّ الله كما وصف نفسه: أحد صمد نور”، ثمّ قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:64]، فقلت له: أَفَلَهُ يدان هكذا – وأشرت بيدي إلى يده – قال: “لو كان هكذا كان مخلوقاً([13]). ففي هذا الحديث استفاد الإمام عليه السّلام من العقل في تفسير الآية، ونفيّ اليد المادّيّة عن الله سبحانه وتعالى، لأنّ وجود مثل هذه اليد يستلزم الجسمانيّة والمخلوقيّة لله، وهو سبحانه منزّه عن هذه الصّفات (فالمقصود من اليد هنا هو القدرة الإلهيّة). وبما أنّ العقل الصّريح يقسم إلى عقل نظريّ، وإلى عقل عمليّ، فالآيات الواردة حول العقائد، والمعارف تفسر في ظلّ العقل النّظريّ، كما أنّ الآيات الواردة حول الحقوق والأخلاق، والاجتماع تفسّر بما هو المسلّم عند العقل العمليّ.

فالمنهج العقليّ في تفسير القرآن، هو طريق يسلكه المفسّر في عمليّة التّفسير، من خلال الاستعانة بالعقل البرهانيّ، أو القرائن العقليّة القطعيّة، بغية الكشف عن معاني القرآن الكريم ومقاصده. وقد استدلّ القائلون بحجّيّة المنهج العقليّ في التّفسير بأدلّة عدّة، أبرزها: آيات القرآن الكريم، السُّنّة الشّريفة، سيرة العقلاء، مع عدم ردع الشّارع عنها، بل جريانه وفقها.

  • التّفسير العلميّ: تُعدّ هذه الطريقة في التّفسير من الطّرق الحديثة التي دخلت علم مناهج التّفسير، بفعل التأثّر من قِبَل بعض المفسّرين بالنّهضة العلميّة في القرون الأخيرة، وما أفرزته من علوم ومعارف تجريبيّة طبيعيّة وإنسانيّة، ما استدعى السؤال عن وجود أساسيّات هذه العلوم والمعارف في القرآن من جهة، والانسجام بين القرآن، ومعطيات العلم الحديث من جهة أخرى([14]). فهذا المنهج هو الطّريق الذي يسلكه المفسّر في عمليّة التّفسير، من خلال الاستعانة بمعطيات العلوم التجريبيّة الطبيعيّة والإنسانيّة، بغية الكشف عن معاني القرآن الكريم ومقاصده([15]).

وقد تفاوتت كلمات المفسّرين في المراد من التّفسير العلميّ على ثلاثة آراء رئيسة([16])، هي:

  • استخراج العلوم من القرآن.
  • تحميل النّظريات العلميّة، وتطبيقها على القرآن.
  • استخدام العلوم في فهم القرآن، وبيان الإشارات العلميّة الواردة فيه.

يَحسب القائلون به أنّ يؤدّي استخدام العلوم في تفسير القرآن إلى فهم أفضل لآياته وبيان إشاراته العلميّة، كما في موارد تعرّض القرآن لعلم الأجنّة، ومراحل خلق الإنسان. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾[المؤمنون: [12-14]. والمساهمة في إثبات إعجاز القرآن من خلال بيان الحقائق العلمية، التي ذكرها القرآن قبل أربعة عشر قرنًا، وهي مكتشفة حديثًا. مثال: قانون الجاذبيّة، قال تعالى: ﴿اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرّعد:2].

وهناك من اعترض على هذا المنهج لعدم إشارة النّبيّ، وأهل بيته والصحابة والتّابعين إلى أنّ القرآن يشتمل على كلّ العلوم، وهذا يثبت بطلان دعوى اشتمال القرآن على العلوم التّجريبيّة. إضافة إلى أنّ العلوم التّجريبيّة غير قطعيّة، فلا يمكن استخدامها في تفسير القرآن، على أساس التّفسير العلميّ من أقسام التّفسير بالرأي المنهيّ عنه حدّ قولهم.

يمكن تعداد الكثير من أنواع التّفسير ومناهجه، ما لا يتّسع المقام للحديث عنها، كالتّفسير الكلاميّ، والرّمزيّ، والإشاريّ… وغيرها، ولكننا اكتفينا بهذه المناهج الخمسة للإضاءة على تنوّعها، قبل الولوج في تبيان معالم منهج السيّد فضل الله في التّفسير.

منهج السّيد فضل الله

يصف السيّد محمّد حسين فضل الله تفسيره (من وحي القرآن) بالحركيّ القائم على الاستيحاء فيقول: “كان كتابنا (من وحي القرآن) محاولة في اتجاه استيحاء القرآن حركيًّا في الحاضر والمستقبل”([17]). فلم يكن يكتفي بالمعنى المعجميّ والقاموسيّ للمفردات، لأنّ هذا ما يحبس اللّغة عن فرادتها ويحدّ من قدرتها على التّعبير. فعلى المفسّر أن يفهمها أيضًا من داخل السّياق الاجتماعيّ والحياتيّ، فلن تصبح النّصوص معلّقةً في الفضاء، بل تنزل على أرضيّة مختمرة من قبل، ويمكن فهمها في سياق هذه الأرضية بوصف ذلك جزءًا من عمليّة الفهم اللغوي.

اللّغة بين المعنى الظاهر والباطن

يوجد في عالم التّفسير نظريّة تسمى “بطون القرآن”، وبصرف النّظر عن مدى صحة الرّوايات التي تتحدّث عنها، ولكنّني سأعرض لها لكي نعالجها لغويًّا وفق رأي السيّد فضل الله. فقد جاء في الرواية “ما من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن”([18])، ومن هنا اختلفت تفاسير الآيات بين مفسّر وآخر. إذ جعلوا لكلّ آية معنيين؛ ظاهر وباطن، ما هو معلوم، وما هو مبهم لا يعلمه إلا الرّاسخون في العلم. إلّا أنّ للسيّد فضل الله رأيًّا آخر لا يقبل بهذه النّظرية، وخصوصًا في الجانب اللّغوي، وذلك لأسباب عدّة:

  • عقلائيّة اللغة: أي أن تكون هذه اللغة التي في النّصّ هي لغة ما فوق عقلانيّة وبشريّة، أي إنَّنا نتحدّث عن شيء غير قابل للتعقيل، أو فقل: عن شيءٍ أقرب للميتافيزيقا؛ وهذا ما كان يرفضه السيّد في تفسيره، فهو يتعامل بالطّرائق التي تنبني على أنّ الكلام الذي نتعامل معه هو لغة عادية، كما يتكلّم الناس مع بعضهم إلى حدٍّ ما، ففي قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ [النّساء: 21]، تعدُّ بعض التّفاسير بأنّ الميثاق هي الكلمة التي يوثق بها عقد النّكاح، و”غليظًا” ماء الرّجل يفضيه إليها. هذا التّركيب التّفسيريّ لا ينسجم مع البنيّة اللغويّة؛ لأنّ “غليظًا” وصفٌ للميثاق، فلا نستطيع أن نفهم أن يكون الميثاق هو كلمة النّكاح، أيّ العقد، وأنّ غليظًا هي أمر ماديّ خارجيّ لا علاقة له بوصف الكلمة، إلا بضرب من التأوّل والتكلّف([19]). فلم يكن السيّد فضل الله يقبل بأنّ بنية اللّغة القرآنيّة هي بنية غير ما نعرفه نحن من طرائق البيان والتّبيين. فلا حاجة لتحميل المفردات ما لا تتحمّلها، أو ما يذهب بها بعيدًا من المراد، وبالتّالي تعقيد معاني المفردات والجمل، وبالتّالي الخروج عن مراد الأهداف التي قام النّص لأجلها، فيغدو التّفسير تعقيدًا ليس إلا.
  • الفهم العفويّ اللّغوي لا الهندسيّ: إذ لا يمكنك أن تفهم اللّغة، إذا كنت تفهم مجرّد انعكاس هذه المفردات، بل يجب أن تندمج اندماجًا تامًّا مع نمط عيش العربيّ في ذلك الزّمان، زمن نزول القرآن، حتى تستطيع أن تفهم المفردات التي كانت تراد من خلال استخدام الكلمات والجمل، فلا يمكنك أن تفصل المفردات عن إطارها الثقافيّ، وعن العمق الثقافيّ، والاجتماعيّ الذي ولدت فيه أصلًا، واللّغة ليست سوى تعبير عن هذا العمق الثقافيّ الاجتماعيّ في إطار الزمان والمكان عند الإنسان. ففي آية ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]، فقد يمكن أن يكون السّؤال فيها عما تردّد من الحديث عن الروح في غير آية، ما جاء بشكل مبهم لا تحديد فيه، الأمر الذي أثار علامة استفهام لدى الناس. وربّما كانت المسألة معروفة في ما يراد من هذه الكلمة في جميع مواقع استعمالها، لأنّها لا تمثل لديهم أيّ صورةٍ تفصيليةٍ، بوصفها من الكلمات الغامضة لديهم. وقد يكون من البعيد أن يكون المراد بالروح هنا القرآن – كما جاء في بعض التّفاسير – لأنّه ليس أمرًا غامضًا لديهم حتى يسألوا عنه، كما أنّ إطلاقه عليه كان على سبيل الاستعارة، لا الحقيقة. وقد ذكر بعض المفسّرين أن المراد به الرّوح الإنسانيّ، لأنّه المتبادر من إطلاق الكلام، ولهذا كان الجواب بالنّهي عن التّوغّل في فهم حقيقته، لأنّه ما استأثر الله بعلمه. فيعدُّ السّيّد أنّ هذا الوجه قريب، بوصفها أنّه الأقرب إلى أفكارهم، بحسب مضمون الكلمة عندهم. فلا يمكن أن يكون شيئًا يخالف الظاهر، أو يفسّر بغير معناه، أو سياقه([20]).
  • الأسلوب الاستيحائيّ: يتعامل السيّد فضل الله مع النّصوص والآيات القرآنيّة، من خلال الحديث عن الإمام الصّادق: “إنّ القرآن حيّ لم يمت، وإنّه يجري كما يجري اللّيل والنّهار، وكما تجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا”([21]). فهو يعدُّ أنّ الكلمة كما تختزن معناها، فإنّها تختزن إيحاءاتها كذلك، كما في الرواية عن الإمام الباقر(ع) عندما يأتي إلى قوله تعالى فيما يروى عنه: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، يقول بأنّ “تأويلها الأعظم من نَقَلها من ضلال إلى هدى”([22]). فليس معنى ذلك أن كلمة الحياة هنا اختزنت؛ بحسب مدلولها اللّفظيّ، معنى الهدى ليكون الموت هو الضلال، ولكن نستوحي من هذا، أنَّ الله جعل للحياة الماديّة هذه الشّموليّة، إذ يكون إحياءُ الإنسان إحياء للناس بوصفها مبدأ الحياة، فإنَّ الحياة المعنويّة، والحياة الرّوحيّة، والحياة الفكريّة، هي أعلى قيمةً من الحياة الماديّة، فننتقل من الماديّ إلى المعنويّ، على أساس الانتقال من معنى إلى معنى. ومن الممكن جدًّا أن يكون للمعنى لوازم وإيحاءات عدّة. وليس معنى ذلك أن الإمام فسَّر كلمة “الحياة” بالهدى، وفسَّر كلمة “الموت” بالضلال، بل إنّه استوحى ذلك، فإذا كانت الحياة الماديّة تعطي إيحاءً أنّك إذا أحييت إنسانًا من ناحية ماديّة، أو أنقذته من الموت، كنت كمن أحيا الناس جميعًا، لأنك ركّزت مبدأ الحياة، فيمكن أن تستوحي من فضل الحياة الماديّة فضل الحياة المعنوية، فيكون أيضًا من نقلها من الضلال إلى الهدى فكأنّما هدى النّاس جميعًا. ففي تفسير آية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة : 219]، يستوحي السيّد فضل الله، من تفسير هذه الآية أنّ الضرر أكبر من النفع، أنّ كل ما كان ضرره أكبر من نفعه فهو محرّم، وعلى هذا ذهب إلى تحريم التّدخين مثلًا، لأنّ ضرره المعتدّ به أكبر من نفعه، إن كان له منفعة! ومن هنا كانت اللّغة في استيحاءاتها مدخلًا للاستنباط الفقهيّ لديه([23]).
  • فهم النّصوص من خلال ربطها بالواقع: يُرى السيّد فضل الله أنّ النصّ القرآني، يختلف عن النّصوص النّخبويّة، فلغة النصّ القرآنيّ ليست لغةَ نخبة، فهو لا يخاطب فلاسفة، ولا يخاطب علماء رياضيات حتى يتكلّم بلغتهم أيضًا، وإنّما يخاطب مجتمعًا بأكمله. وهذا الخطاب للمجتمع ليس خطابًا نظريًّا، فهو يريد أن يفهم من النصّ القرآنيّ ما يعينه في حياته اليوم. ولا يريد أن يضيف معلوماتٍ، لا يمكنها أن تشارك في الفعل وفي التّغيير، بل تبقى إضافات ترفيّة لا تحدث تأثيرًا في الحياة. ففي تفسير آية ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]، فقد رفض القول الذي يفسّر الفرقة النّافرة بالمقاتلين والمجاهدين، كما في بعض التفاسير، ولا يعدُّ أنّ المقصود ليس طلاب العلم. فالسّيد يرى أنّ هذا التّفسير بعيد من الواقع، لأنّه لا يريد أن يتعامل مع النصّ القرآني بطريقة تجريديّة، فهو لا يتعامل مع تحليلات فرضيّة، إنّما يتعامل مع نصّ يعيش مع الحياة، ومن ثَمَّ ينبغيّ أن يفهم الحياة، ويندمج معها حتى يقدر على فهمها. ففي هذه الآية، السّيرة والواقع يدلّان على أنّ المقصود هو خروج بعض الأفراد للتفقّه في الدّين لكي يستطيعوا تعليم الباقين عند عودتهم، فهذه ليست من مهمات المجاهد، لأنّ مهمّاته معروفة، وهي القتال ورد العدو فحسب.([24])

وفي تفسير الآيات ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ* أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا﴾ [عبس: 24-26]، يذهب بعض المفسّرين إلى تفسير الطّعام بالعلم، اعتمادًا على بعض الرّوايات التي قد تكون واردة على سبيل الإيحاء، أو الكناية، إنّ صحّ سندها، ولكن إذا ربطناها بالواقع آنذاك، وسياق الآيات التي تلتها، فلا يمكن أن نذهب في هذا الاتّجاه، فيحسب السيّد أنّ المراد من كلمة الطّعام هنا ليس العلم، لأنّ بعدها ﴿أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا، فالله يتحدّث عن الفواكه والخضرة، وكلّها لا دخل لها بالعلم، ذلك أن العلم حالة معنوية.([25])

  • الاجتهاد في اللغة: كان السيّد فضل الله، يرى أنّ أهل المعاجم قد أخذوا تعابيرهم، ومفرداتهم من أهل البادية بشكل عامّ في القرون الهجريّة الأولى، كونهم كانوا لا يزالون على السليقة الصّافية، مع أنّ لغة أهل البادية تختلف نوعًا ما عن لغة قريش، وبهذا قد لا تعبّر هذه المعاجم عن لغة قريش، فيعدُّ السيّد فضل الله أن الاجتهاد يمكن أن يكون في اللّغة، فمن حقّه – أي السيّد فضل الله – أن يخرج بآراء تخالف علماء اللغة، وتفسيراتهم للمفردات، فهم وضعوا هذه المعاني في زمن، واليوم يمكن أن نضع لها معاني متعدّدة كلّيًّا، وخصوصًا إذا اعتمدنا اللسانيّات اليوم، أو درسنا الأساليب البلاغيّة بطرق حديثة، كالتداولية مثلًا…

ومن هنا يذهب السيّد إلى مسألة تحرير النصّ، وإطلاقه في الفضاءات الواسعة، ليستفيد منه، هو وغيره، في نواحي الحياة شتّى، ففي التّفسير مثلًا، في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]، يذهب المفسّرون إلى الاعتماد على الرّواية حين سُئل الإمام الرّضا عنها، قال: الغناء، ولكنّ السيّد يذهب ليوسّع المعنى ويحرّره من النّصّ الحرفيّ، ليستفيد منه أنّ المراد بالغناء المحرّم هو الغناء اللّهويّ، أي الذي فيه لهو، ولعب وخروج عن جادة الشّرع، وما شابه ذلك. أمّا الغناء الذي يبتعد من هذا فهو مباح. وهذا ما حدا به إلى عدم تحريم مطلق الغناء، أو الموسيقى في فتاواه([26]).

خلاصة

لا ينفي السيّد فضل الله المعاني، والتفاسير الحرفيّة التي تردّ في معاجم اللّغة للمفردات القرآنيّة، ولا يهملها، سواء أكانت قديمة، أو حديثة، ولكنّه كان يعمل على التطوير باستمرار، فالقرآن كتاب حياة، ولا يمكن أن يقيّد في زمان ومكان، وعليه لا يمكن تجميد التّفاسير بالمعاني الكلاسيكيّة الجامدة، أو التي لم تواكب تطوّر الحياة والعصر، وكذلك يذهب السيّد فضل الله إلى الاستفادة من العلوم اللّغوية، والألسنيّة الحديثة للارتقاء بمستوى التفاسير، وتجعلها حركية لا تقف عند معنى جامد. فاللّغة أسلوب حياة، وعليه، يجب أن تضجّ الحياة في مفرداتها لتستمرّ، وإلّا ماتت المفردات والنّصوص واللّغة. وأهمّ معالم الحياة هو في الاستيحاء الدّائم المتطوّر للمعانيّ، وتحرير النّص القرآنيّ من القيود الحرفيّة التّجريديّة والكلاسيكيّة، وإطلاقه ليكون قائدًا للحياة لا متخلّفًا عن ركْبِها.

المصادر والمراجع

  • الأصفهاني، محمد علي الرضائي، مناهج التّفسير واتّجاهاته، ط1، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2008، ص 377-378.
  • تفسير القرآن بالقرآن، دراسة تاريخية ونظرية، ج: 1، ص: 13، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، إعداد محمد قجوي، إشراف د. الشاهد لبوشيخي، السنة الجامعية: 1421هـ/2000م، (وهي رسالة من جزأين، مرقونة بخزانة السلك الثالث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز – فاس – تحت رقم: 20/ 111).
  • الحسيني، محمد، السيد فضل الله مفسّرًا، ط1، دار الملاك، بيروت، 2004، ص 16.
  • خبيزة، محمد يعقوبي، الوجيز في المدخل إلى دراسة تفسير القرآن، لا.ط، مطبعة انفوبرنيت، فاس، 2003، ص241.
  • الذهبي، محمّد حسين: التّفسير والمفسّرون، ط2، دار الكتب الحديثة، بيروت، 1976، ج1، ص255.
  • الزركشي، بدر الدين محمد، البرهان في علوم القرآن، ط1، دار الفكر، بيروت، 1988، ص 157.
  • السبحاني، جعفر، المناهج التّفسيريّة، ط1، مؤسسة الإمام الصادق، قم، 2010، ص116-119.
  • الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ج1، ص14-15
  • الطوسي، محمد بن علي، تفسير التبيان، ط2، درا إحياء التراث العربي، بيروت، 1990، المقدمة، ص 4.
  • العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1991، ج1، ص330.
  • فضل الله، محمد حسين، الندوة، ط1، دار الملاك، بيروت، 1997، ج1، ص 236.
  • = =، دنيا الشباب، ط1، دار العارف، بيروت، 1997، ص 221.
  • = =، من وحي القرآن، ط2، دار الملاك، بيروت، 1998، ج7، ص 167.
  • المازندراني، مولى محمد صالح، شرح أصول الكافي، ط1، دار إحياء التراث، بيروت، 2000، ج 9، ص 105.
  • المتولّي، صبري، منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم، ط2، مكتبة زهراء الشرف، القاهرة، 2002، ص49.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ط1، دار إحياء التراث، بيروت، 1992، ج 89، ص 94.

* طالب دكتوراه في معهد الآداب الشّرقية، في الجامعة اليسوعيّة في بيروت، قسم اللغة العربيّة.

[1]- الحسينيّ، محمّد، السيّد فضل الله مفسّرًا، ط1، دار الملاك، بيروت، 2004، ص 16.

[2] – تفسير القرآن بالقرآن، دراسة تاريخيّة ونظريّة، ج:1، ص: 13، أطروحة لنيل دكتوراه الدّولة، إعداد محمد قجوي، إشراف الدكتور الشّاهد البوشيخي، السنة الجامعيّة: 1421هـ/ 2000م، (وهي رسالة من جزأين، مرقونة بخزانة السلك الثالث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز – فاس – تحت رقم: 20/ 111).

[3]– الطبطبائيّ، محمد حسين، تفسير الميزان، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ج1، ص14-15 .

[4] – خبيزة، محمد يعقوبي، الوجيز في المدخل إلى دراسة تفسير القرآن، لا.ط، مطبعة انفوبرنيت، فاس، 2003، ص241.

[5] – المتولّي، صبري، منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم، ط2، مكتبة زهراء الشرف، القاهرة، 2002، ص49.

[6]– الطوسي، محمد بن علي، تفسير التبيان، ط2، درا إحياء التراث العربي، بيروت، 1990، المقدمة، ص 4.

[7] – الزّركشيّ، بدر الدين محمد، البرهان في علوم القرآن، ط1، دار الفكر، بيروت، 1988، ص 157.

[8] – الأصفهاني، محمد علي الرضائي، مناهج التّفسير واتّجاهاته، ط1، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2008، ص 377 – 378.

[9] – تفسير الميزان، ج17، ص 379.

[10] – المرجع نفسه، ص 387.

[11] – الذهبي، محمّد حسين، التّفسير والمفسّرون، ط2، دار الكتب الحديثة، بيروت، 1976، ج1، ص255.

[12] – مناهج التّفسير واتّجاهاته، ص151.

[13] – العياشيّ، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1991، ج1، ص330.

[14] – السبحاني، جعفر، المناهج التّفسيريّة، ط1، مؤسسة الإمام الصادق، قم، 2010، ص116-119.

[15] – مناهج التّفسير واتّجاهاته، ص195-206.

[16] – الميزان في تفسير القرآن، ج1، ص7-8.

[17]– فضل الله، محمد حسين، الندوة، ط1، دار الملاك، بيروت، 1997، ج1، ص 236.

[18] – المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ط1، دار إحياء التّراث، بيروت، 1992، ج 89، ص 94.

[19] – فضل الله، محمد حسين، من وحيّ القرآن، ط2، دار الملاك، بيروت، 1998، ج7، ص 167.

[20] – انظر: من وحي القرآن، ج14، ص 221-222.

[21] – بحار الأنوار، ج 35 – ص 404.

[22] – المازندرانيّ، مولى محمد صالح، شرح أصول الكافي، ط1، دار إحياء التراث، بيروت، 2000، ج 9، ص 105.

[23] – انظر: تفسير من وحي القرآن، ج4، ص 225-227.

[24] – انظر: تفسير من وحي القرآن، ج11، ص 242 وما بعدها.

[25] – انظر: المرجع نفسه، ج24، ص 74-75.

[26] – فضل الله، محمد حسين، دنيا الشباب، ط1، دار العارف، بيروت، 1997، ص 221.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.