الجريمة الاجتماعيّة والسياسيّة وتداعياتها على الشباب اللبناني

0

الجريمة الاجتماعيّة والسياسيّة وتداعياتها على الشباب اللبناني

أ.د. جاكلين أيوب

أ.د. جاكلين أيوب([1])

مقدمة البحث

على الرغم من الاهتمام الطويل بموضوعات العنف والجريمة وتاريخهما وتوزعهما وأنماطهما وأسبابهما وتحليل النتائج التي تترتب عنها على جميع المستويات خاصّة المستوى النفسي، إلاّ أنّ هذا الاهتمام لم يقف عند حدٍ معيّن بل لا تزال الأحداث تكشف يومًا بعد يوم أنماطًا جديدة من العنف والجريمة. فالجريمة تعدُّ وفقًا لعلماء الاجتماع ظاهرة اجتماعيّة خطيرة تنتشر في مختلف المجتمعات البشريّة المتقدمة والنامية، إذ تؤدي الظروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتفاوت الاجتماعيّ دوراً مهمًّا في التأثير على ممارسة أفراد معينين سلوكًا إجراميًّا أو عدم ممارستهم له. هذا بالإضافة إلى التغيّر المرتبط بالتطوّر التكنولوجي، وما يرافق ذلك من تقدّم المعلومات والإعلام والإعلان التي تترك أثرًا كبيرًا على الشّعور بالأمان والاستقرار وراحة البال في تبادلات الأفراد في ما بينهم. كما تؤدي العوامل الاجتماعيّة كالتصدّع الأُسريّ والفقر والبطالة والتنشئة غير السويّة والتعصّب دورًا مهمًّا في السلوك الجُرميّ.

كل هذه العوامل من شأنها أن تؤدّي إلى الاضطراب الاجتماعيّ والتغيرات الاجتماعيّة، ما يجعل الفرد غير قادر على التأقلم وتحقيق الاشباعات، وبالتالي يفقد قدرته على ضبط الانفعالات ويدفعه للانحراف  (القحطاني و آخرون، 2004).

شهد المجتمع اللبنانيّ ارتفاعًا في مستوى الجريمة خلال العام 2021 مقارنة بالعام 2020، وهذا الأمر ليس مستغربًا لا سيّما في ظلّ ما شهده من أزمات اقتصاديّة واجتماعيّة ومعيشيّة ووجوديّة، وقد رصدت الشركة “الدولية للمعلومات” المختصة بتنظيم الاحصاءات في تقريرها ارتفاعًا في جرائم القتل وركَّز التقرير على المدّة الزمنيّة منذ مطلع العام الحالي 2021 وحتى اليوم، وجاءت أرقامه انعكاسًا للوضع الاقتصاديّ السيئ، كما أظهر “زيادة في جرائم القتل والسَّرقة خلال شهري شباط وآذار 2021، مقارنة بالمرحلة ذاتها من العام 2020. واستنادًا إلى بيانات المديرية العامة لقوى الأمن الداخليّ، فقد ارتفعت نسبة جرائم القتل بنسبة 45.5 بالمئة، ووصل عدد القتلى في المدة نفسها أي في العام 2021 إلى 32 قتيلاً مقارنة بـ 22 قتيلاً في الفترة ذاتها من العام 2020، كما ارتفعت نسبة جرائم السَّرقة في المدّة نفسها بنسبة 144 بالمئة مقارنة بالمرحلة ذاتها من العام الماضي” (صعب، سكاي نيوز عربية، 2021).

فالجَّريمة في مجتمعنا اللبنانيّ تجاوزت الخطوط الحمراء، وهدَّدت أمن البلد واستقراره. فمجتمعنا اللبناني يعاني واقعًا أليمًا منذ عشرات السَّنوات، وقد مرّ على اللبنانيين العديد من أنواع الجرائم المنظّمة وغير المنظّمة، فضلًا عن الاغتيالات السياسيّة ، إذ يُعدُّ لبنان البلد الأول من ناحية الجرائم السياسية خصوصًا في العقدين الماضيين، وما خلَّفتها من آثار نفسيّة واجتماعيّة وفقدان الشّعور بالأمان والاستقرار. فالصَّدمات تتوالى على أفراد هذا المجتمع وتشكّل تراكمات في جهازهم النّفسيّ. لقد بات ملحوظًا أنَّ الجَّريمة تتنامى بأشكالها المتعددة يوميًّا تقريبًا، حتى باتت ظاهرة مألوفة عند العديد من اللبنانيين الذين يتناقلون صورًا لجرائم القتل على مرأى ومسمع الجميع، وعبر وسائل التواصل وفي الإعلام، مع الإشارة إلى أنَّ أسباب كل جريمة تحصل تبدو أكثر بشاعة من سابقتها.

أهمّية الدّراسة ومبررات اختيار الموضوع

تعدٌّ الجَّريمة والسلوك العنفي من بين الموضوعات التي نالت اهتمام الدَّارسين في المجالات كافة النفسيّة والاجتماعيّة والقانونيّة والاقتصاديّة…. وذلك لارتباطها بالبناء الاجتماعيّ للمجتمع، وتهديده وعدم استقراره. من هنا تزايد الاهتمام في السَّنوات الأخيرة بتناول الأسباب، والأشكال التي تتجلى فيها ظاهرة الجَّريمة في شتى صورها، والآثار النفسيّة والاجتماعيّة التي تخلفها على أفراد المجتمع لا سيما على المجتمع اللبناني الذي يعاني من هذه الظاهرة ومن التفلّت السّلوكيّ العنفيّ، بالإضافة إلى الأوضاع السّيئة على المستويات كافّة لا سيما الاقتصاديّة والمعيشيّة والأمنيّة.

ولا شك أن الدّراسة الحالية تضع تحت المجهر الشّباب اللبناني، وذلك بهدف دراسة مشاعرهم واتجاهاتهم وآرائهم حيال هذه الظاهرة، وتوجهاتهم حيال مشاعر عدم الاستقرار النَّفسي والمعنوي.

من هنا تكمن أهمّية الدّراسة الحالية كونها أول دراسة ميدانية تتناول موضوعًا جديرًا بالاهتمام، وتنقسم هذه الأهمية إلى قسمين:

الأهمية النّظريّة: إذ تستمد هذه الدّراسة ضرورتها وحيوتها من أهمية تسليط الضَّوء على مشاعر الفئة الشّبابيّة واتجاهاتها في المجتمع اللبناني حيال ما تتعرض له يوميًّا من أعمال العنف المرتبط بالجرائم المتعددة الأوجه: كالجرائم المنظّمة وغير المنظمة المرتبطة بالنّاحيّة الاجتماعيّة (جرائم الثأر والشّرف…) والجرائم السياسيّة كالاغتيالات والخطف التي أصبحت متواترة بشكل سنوي في المجتمع اللبناني. أمّا الأمر الذي يعطي هذه الدّراسة حيويتها وأهميتها، فيكمن في تسليط الضَّوء على هذه الفئة الأساسيّة والمهمّة، أيّ الفئة الشّبابيّة عبر دراسة نفسيّة واجتماعيّة تحاكي الواقع الراهن للمجتمع اللبناني، كونها تُعدُّ عمادًا لجميع المجتمعات، نظرًا لدورها في تطوير وتحسين المجتمعات وبناء حضارتها والمساهمة في تطورها، والحفاظ على هويّة الوطن وإبراز تاريخه.

الأهمية التطبيقيّة: وتتجلى في النقاط الآتية:

  • تسليط الضَّوء على الحالة النَّفسيّة لا سيما مشاعر اليأس والاكتئاب والقلق والإحباط لدى الشباب اللبناني، الذي يعاني من البَّطالة وعدم الاستقرار الاجتماعيّ نتيجة لتفشي الجريمة والسّلوك العنفيّ.
  • تسليط الضَّوء على اتجاهات الشباب اللبناني وآرائهم حيال تفشي ظاهرة الجريمة والعنف المجتمعي.
  • تسليط الضَّوء على آراء الشباب اللبناني تجاه القوانين والعدالة والمرجعيّات السياسيّة والطائفيّة في المجتمع اللبناني. وإظهار أثر المتغيرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة على ارتكاب الجرائم في المجتمع اللبناني.
  • يمكن أن تسهم الدّراسة الحاليّة في إفادة القيمين على المجتمع اللبناني من سلطات روحيّة وزمنيّة، وهيئات اجتماعيّة وجمعيات مهنيّة ومتخصصة، وحثهم على إيجاد حلول مناسبة وعادلة عبر المؤسسات الاجتماعيّة والحقوقيّة والإنسانيّة.
  • من خلال هذه الدّراسة يمكن الوصول إلى بعض النتائج والاقتراحات التي قد تسهم في وضع مجموعة من الأسس والاستراتيجيات المفيدة لمكافحة الجريمة في المجتمع اللبناني.

إشكالية الدّراسة

تتمحور الإشكاليّة الأساسيّة في الدّراسة الحالية حول السؤال الآتي:

ما هي اتجاهات الفئة الشّبابيّة وميولها ومشاعرها في المجتمع اللبناني، وذلك حيال الجريمة السياسيّة والاجتماعيّة المتفشيّة في المجتمع اللبناني؟

فرضيات البحث

  • إنّ نسبة مشاعر عدم الشّعور بالأمان عند الفئة الشّبابيّة في المجتمع اللبناني هي مرتفعة.
  • إنّ نسبة مشاعر القلق والاكتئاب والإحباط عند الفئة الشّبابيّة هي مرتفعة.
  • إنّ نسبة الكراهية تجاه متسبِّبي الجرائم السياسيّة والاجتماعيّة وممثلي الأحزاب والطوائف اللبنانية هي مرتفعة.
  • إنّ نسبة انعدام الثقة بالقضاء والمؤسسات الأمنيّة في لبنان هي مرتفعة.

أهداف الدّراسة

تشتمل الدّراسة الحَّالية نوعين من الأهداف، كما يلي:

الهدف الرئيس: ويتمثَّل في الوقوف على اتجاهات الفئة الشّبابيّة ، وميولها ومشاعرها في المجتمع اللبناني حيال الجَّريمة السِّياسية والاجتماعيّة المتفشيّة في المجتمع اللبناني.

الأهداف الفَّرعية إذ تسعى الدّراسة إلى تحقيق ما يلي:

  • معرفة نسبة مشاعر الكراهية والقلق والاحباط والاكتئاب عند الفئة الشّبابيّة في المجتمع اللبناني.
  • معرفة نسبة انعدام الثِّقة بالقضاء والمؤسسات الأمنيّة في لبنان.
  • تسليط الضَّوء على هذه الفئة الأساسيّة في المجتمع اللبناني والسّعي لتبيان الآثار السلبيّة الناجمة عن تفشي الجرائم السياسيّة والاجتماعيّة عليهم.

حدود الدّراسة

تتحدَّد نتائج الدّراسة بالمحدِّدات الآتية:

  • الحدود المكانيّة والجغرافيّة: شملت الدّراسة بعض الفئة الشّبابيّة في المجتمع اللبناني من المحافظات الثمانية: (بيروت، جبل لبنان، الشمال، الجنوب، البقاع، النبطيّة، بعلبك، عكار).
  • الحدود الزَّمانية: نفذت العمل الميداني خلال العام 2020-2021، أي خلال مدّة اشتداد الأزمة الاقتصاديّة وتفشي ظاهرة الجَّريمة بطريقة شبه يوميّة، وازدياد الحديث عن احتمال عودة الاغتيالات إلى الساحة اللبنانيّة لا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت (بولس، 2020).
  • الحدود الموضوعيّة: تتسم النتائج بالموضوعيّة كونها ترتكز على استمارة أعدَّت خصيصًا لتحقيق أهداف الدّراسة وأغراضها.

منهج الدّراسة

لما كان الهدف من الدّراسة الحاليّة معرفة اتجاهات الفئة الشّبابيّة وميولها ومشاعرها في المجتمع اللبناني حيال الجَّريمة السِّياسية والاجتماعيّة المتفشيّة في المجتمع اللبناني، فإنّ المنهج الوصفي المسحي هو الملائم لهذه الدّراسة، كونه يهدف إلى وصف وتحليل عيِّنة من مجتمع الدّراسة وذلك بهدف وصف الظاهرة المدروسة من حيث طبيعتها ودرجة وجودها  (تدمري، 2018).

صعوبات الدّراسة

واجهت الدّراسة بعض المعوقات المتمثلة بصعوبة الوصول إلى الفئة الشّبابيّة مباشرة بسبب تفشّي جائحة كورونا، وإقفال الجامعات والاعتماد على نظام التَّعليم من بُعد بدل التَّعليم الحضوري، ما دفعنا لطرح الأسئلة أيضًا من بُعد عبر نموذج Google Form، والتَّنسيق مع بعض الشباب في مختلف المحافظات لنشرها وحثهم على تعبئتها بأمانة وصدق.

مصطلحات الدّراسة

  • مفهوم الجَّريمة في علم النّفس: هي السلوك الذي يخرج فيه صاحبه على القانون فينحرف وبالتالي يعرِّض نفسه للمحاكمة القضائية وللإدانة القانونية، كالسَّرقة والتهريب والاتجار بالمخدرات، والرشوة والقتل العَّمد(غانم، 2004) .

يعرفها زكريا إبراهيم:” على أنّها سلوك لا اجتماعي يكون موجهًا ضد مصالح المجتمع ككل” (زكريا، 1985).  أمّا في المعنى القانونيّ للجَّريمة، فيعرِّفها محمد خلف:” الفعل المخالف لنصوص القانون الجنائي الذي يضعه المشرِّع، ويحدِّد العقوبة المقرر تطبيقها ضد من يخالف أوامر بالفعل أو الامتناع” (خلف، 1996). أمّا الجريمة السِّياسيّة هي الجريمة التي تتجه إلى العدوان على الحقوق الأساسيّة للدولة، وإن كانت تدفع مرتكبها، بواعث تتصل بمحاولة توجيه النشاط السياسي للدولة على نحو معين (حسني، 1962).

تختلف الجَّريمة السياسيّة تختلف عن الجَّريمة العادية، إذ إن الجَّريمة السِّياسية هي نوع من أنواع الصراع على نظام الحكم الذي يكون مؤقتًا بطبيعته، وهي بذلك تختلف عن الجرائم العادية التي تكون موجهة ضد المجتمع. وعلى هذا الأساس يستحق المجرم السياسي معاملة تختلف عن معاملة المجرمين العاديين (نعمان، 1989).

“والجَّريمة السياسية هي: “الفعل الذي يرتكب ضد الدّولة بدافع سياسي” (باشا، 1924).

وبهذا المعنى فالجَّريمة السِّياسية إذًا؛ هي التي تقع لانتهاك النظام السياسيّ للدَّولة، كشكل الدولة ونظامها السياسيّ والحقوق السياسية للأفراد. أو هي الجَّرائم التي تكون موجهة مباشرة ضدَّ الدَّولة بوصفها هيئة سياسية، وبعبارة أخرى هي الجَّرائم التي تكون موجهة مباشرة ضد التنظيم السِّياسي للدَّولة (عرفات، 2003).

فالجرم السِّياسي الحَّقيقي هو الجرم الوحيد فقط ضد الحكومة والنظام السياسي. وهي بالتالي تعدُّ تلك الجرائم الموجهة ضد الشكل السياسيّ لمجموعة معينة من الناس، تعيش في شكل دولة شريطة أن يكون الدّافع الى هذا الاجرام منزَّها عن الغايات الشّخصية (حومد، 1963).

ينص قانون العقوبات اللبنانيّ في المادة 196 على أنّ الجَّرائم السياسيّة، هي الجَّرائم المقصودة التي أقدم عليها الفاعل بدافع سياسي، وهي كذلك الجَّرائم الواقعة على الحقوق السِّياسية العَّامة والفردية ما لم يكن الفاعل قد انقاد لدافع أناني دنيء (قانون العقوبات، 1943).

أمّا الجَّريمة الاجتماعيّة، فهي في أحكام جريمة القَّتل المنصوص عليها في قانون العقوبات، فتبدأ بالقَّتل القَّصدي، يليه القَّتل غير القَّصدي، وصولاً الى القَّتل التَّسببي. والقّتل، بتعريفه القانوني، هو إزهاق روح إنسان حيّ.

يُفترض إذًا؛ في جريمة القَّتل أن تكون الضَّحية إنسانًا حيًّا. والمقصود بكلمة “إنسان”، أيّ إنسان، دونما اعتبار لسنّه أو جنسه أو أصله أو مركزه الاجتماعيّ، أو لنوع العَّلاقة التي تربطه بالجاني. إلخ، فجريمة القَّتل تُعدُّ واقعة بمجرّد أنه تم القضاء على إنسان.

في الغالبية السّاحقة من الحالات، قد يزداد الاهتمام بالبعض منها بحيث ترتقي إلى المستوى القانوني، ويبقى البَّعض منها الآخر من دون ذلك (كارة، 1985).

  • الفئات الشّبابيّة

مفهوم الشباب في معجم ” أوكس فورد: compact oxford ” “هو المرحلة بين الطفولة وسن البلوغ، وهي مرحلة العطاء والانتعاش” (compact oxford — english Dictionary). وترى عبد السيد (1995)، أنّه بالنسبة إلى علماء الاجتماع وعلماء النَّفس، فيحددون الشَّباب كمفهوم لمن يحتل مكانة اجتماعيّة، ويؤدي أدوارًا معينّة في بناء المجتمع بشكل ثابت في الوقت الذي تكتمل فيه جوانب شخصيته الوجدانية المزاجية والعقلية بصورة تمكنه من التفاعل الإيجابي والسَّوي مع الآخرين (جادالله، 1999).

يشدد “بینیت” وآخرون على أن الفئة الشّابة تشير إلى:” أسلوب أو طريقة في الكينونة والوجود الاجتماعيّ ومؤسسة اجتماعيّة راسخة” (بينيت، 2010).

  • تتحدد التداعيات في دراستنا بالاتجاهات والميول عند الفئة الشّبابيّة

تعريف الاتجاهات

الاتجاهات هي دافع مكتسب يتضح من خلالها استعداد وجداني لأنها درجة من الثبات، تحدد شعور الفَّرد وتلّون سلوكه بالنسبة إلى موضوعات معينه من حيث تفضيلها وعدم تفضيلها (طه، 1989).

يرى حامد زهران:” أنّها مكونٌ مهمٌ من مكونات الشَّخصية. ذلك لان معدَّل التغيير الذي يجرى في العالم حولنا، يزعزع من توازننا الدَّاخلي، ويعدِّل في نفس المنهج الذي نسير عليه في حياتنا، فالتسارع في الخارج يترجم إلى تسارع في الداخل، وتتمثل أهمّيّة الاتجاهات في كونها محددات موجهه ضابطة منظمة للسلوك الاجتماعيّ (زهران ح.، 2003).

أمّا تعريف شيف (CHAVE ) للاتجاه، هو:” ذلك المركَّب من الأحاسيس والرّغبـات والمخاوف والمعتقدات، والميول التي كونَّت نمطـًا مميـزًا للقيـام بعمـل مـا أو الاستجابة نحو موقف محدد بفضل الخبرات السّابقة المتنوعة” (سعيد، 1984).

يرى عبد المنعم الحنفي في موسوعة علم النَّفس والتَّحليل النَّفسي أنّها: “ميل ثابت للتصرف والاستجابة بطريقة معينه مع الناس والأشياء والمشاكل الخ…..، واتجاهات الفرد أو مواقفه قد تكون سلبية أو إيجابيّة، وهي تميل به إلى تصنيف الناس أو الأشياء (الحنفي، 1987).

4- الميول: هناك عدة تعريفات للميول، من بينها:

تعريف سترونغ (Stong): “المَّيل عند سترونغ هو استعداد لدى الشخص يدعو إلى انتباه وجدانه لميل معيّن، فهو مظهر من مظاهر السلوك وليس كيانًا مستقلًا بحد ذاته (فهد، 2014).

يرى دريفر (Dreiver) أنّ الميول عامل من عوامل تكوين شخصية الفَّرد تدفع بصاحبها إلى الانتباه والتوجه لأمور معينة. ويُعدّها من الناحية الوظيفية ضربًا من الخبرة الانفعاليّة تستحوذ على اهتمام الفَّرد، وترتبط بالتفاته لموضوع معيَّن أو قيامه بعمل ما (محمود، 1999).

يؤكد انجلش English) ):” أنَّ  الميول سمة مهمَّة من سمات  الشَّخصية، وترتبط ارتباطًا وثيقًا في الإقبال على نواحي النَّشاط في المجالات المختلفة، كما تساهم مع غيرها من السِّمات كالاتجاهات، والدَّوافع  والقدرات والقِّيم في تكيف الفَّرد  التربويّ” (محمود،1999) . ويرى ماك وكوستا (McCrae and Costa)، أنّ السِّمات الشَّخصية لها علاقتها الواضحة ذات الدلالة، بالتفضيل والاشباع المهني والكفاية الإنتاجية (زيعور، 1990).

2-الدراسات السّابقة

هناك العَّديد من الدِّراسات التي تناولت الأثر الاجتماعيّ والنَّفسيّ لظاهرة الجَّريمة السِّياسية والاجتماعيّة من مختلف جوانبها، منها ما حاول تشخيص الأسباب والعَّوامل المؤدية لها سواء أكانت اجتماعيّة أم اقتصاديّة، ومنها من تطرَّق إلى بعدها القانوني والقضائي.

  • دراسة دويكات، الفيصل (2010)، بعنوان «تحليل نمط توزيع جرائم السَّرقة في مدينة حائل السعودية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية» (الدويكات و الفيصل، 2010)، هدفت الدّراسة إلى التعرف على الأنماط المَّكانيّة المحدَّدة لانتشار الجَّريمة بوصفها تتأثَّر بخصائص الموقع والموضع الذي يوجد فيه السكان. ولتحقيق أهداف الدّراسة استخدم الباحث نظم المعلومات الجغرافية من أجل تحديد مواقع السَّرقة على خريطة رقمية، ومن ثمَّ تحليل نمط انتشارها واتجاهاتها، وتحليل أثر الكَّثافة السكانيّة والامتداد العمرانيّ ومكان سكن مرتكبي الجرائم.
  • دراسة نوري سعدون عبد الله (2011)، بعنوان:” العَّوامل الاجتماعيّة المؤثرة في ارتكاب الجريمة -دراسة ميدانية لأثر العوامل الاجتماعيّة التي تؤدي إلى ارتكاب الجَّريمة في مدينة الرمادي” (عبدالله، 2011). هدفت الدّراسة إلى معرفة السلوك الإجراميّ وابعاده الاجتماعيّة والسياسية والقانونية، والتعرف على العوامل الاجتماعيّة المؤدية إلى الجَّريمة، ودور هذه العوامل في دفع الفرد إلى ارتكابها. تناولت عينات مؤلفة من 58 من الذكور، وسيدتين. تناول فيها علاقة المبحوثين بأسرهم، وضعف الحالة المادية، والمستوى العلمي، والمهنة، والصحبة السيئة، والمنطقة السكنية. كما تناول مسألة هل أن السلوك الإجراميّ مكتسب أم موروث، وقد بلغت نسبة الذين قالوا إنّه مكتسب 63 %، أما نسبة الذين أشاروا إلى أنه موروث فبلغت 36,6 %. وتناول أثر الألعاب الالكترونيّة على السلوك الإجراميّ وكذلك ضعف وسائل الضبط الاجتماعيّ، ودور البَّطالة في الجريمة، وقد عدّ 80 % أنّ السبب في السلوك الإجراميّ هو البطالة، فيما 20 % نفوا دور هذه الآفة. بلغت نسبة الذين قالوا بضعف أدوات الضبط وتأثيرها على حدوث الجريمة 88,3 %، وبلغت نسبة الذين رفضوا هذه الفكرة 11,6 % .
  • دراسة الحَّسن، إحسان محمد (2001) بعنوان” التصنيع وتغيير المجتمع- دور التصنيع في السلوك الجرمي” (الحسن، 1981) إذ تؤكد الدّراسة على أنَّ هنالك علاقة قوية بين التَّصنيع وارتكاب الجريمة. فالجَّرائم تكثر في البيئات الصِّناعيّة، وتقل أو تنعدم في البيئات الرّيفيّة والقرويّة. وتوصلت الدّراسة إلى نتيجة رئيسة وأساسية، وهي أنَّ المدن الصِّناعية بيئة ملائمة لظهور الجريمة وانتشارها، وذلك لضعف وسائل الضبط الاجتماعيّ التي يتلقاها الفرد من الجماعات المرجعيّة التي ينتمي إليها، وضعف القِّيم والأخلاق والعادات والتقاليد والدين، وقصور وسائل التنشئة الاجتماعيّة.
  • دراسة السبيعي (2010). “المعوقات التي تواجه مؤسسات رعاية الفتيات في التأهيل المهني للنزيلات -دراسة ميدانية” (السبيعي، 2010). هدفت إلى الوقوف على العَّوامل الخارجية المهمّة مثل برنامج التأهيل المهني، و العَّوامل الدَّاخلية المهمّة مثل المستوى التعليميّ والاقتصادّي والتفكك الأُسريّ ودورهم في ارتكاب الجَّريمة. اعتمدت الدّراسة على منهج المَّسح الاجتماعيّ بالتَّطبيق على عدد من سجناء الإصلاحيّة في مدينة الرّياض، وأظهرت أن هناك ارتباطًا بين انخفاض المستوى الاقتصاديّ والتَّعليميّ والجَّريمة. كما أظهرت أنّ من التحق في برنامج التأهيل المهني هم أقل ارتكابًا للجرائم.
  • دراسة الشيشنية (2018): “جرائم القتل: عواملها وآثارها الاجتماعيّة” (الشيشنية ، 2018). هدفت الدّراسة إلى الكشف عن أسباب جريمة القتل، وآثارها الاجتماعيّة من وجهة نظر المتهمين بارتكاب جرائم القتل في سجن غزة المركزي. توصلت الدّراسة إلى مجموعة من النتائج كان من أكثره أهمّية أن درجة تقديرات عينة الدّراسة لأسباب ارتكاب جريمة القتل بلغت (64%)، وجاء البعد الدينيّ في المرتبة الأولى بوزن نسبيّ (71.42%)، يليه البعد الاجتماعيّ بوزن نسبيّ بلغ (64.82%)، ثم البعد الاقتصاديّ بوزن نسبيّ (62.14%)، وجاء في المرتبة الأخيرة البعد النّفسيّ بوزن نسبيّ (59.78%). وكانت أكثر الآثار الاجتماعيّة لجريمة القتل: التفكك الأسريّ بوزن نسبي (70.24%)، ثم تفشي الإدمان في المجتمع بوزن نسبيّ (70.24%)، ثم انحراف أفراد الأسرة، وبوزن نسبيّ (68.54%).
  • دراسة ممادو (Mamadow, 2011): الآثار الاجتماعيّة والنفسية لجرائم القتل” (madow, 2011). هدفت الدّراسة إلى توضيح بعض الخصائص المشتركة لدى عيِّنة من مرتكبي الجَّرائم في الولايات الشّمالية في نيجيريا، وتبيان الآثار النَّفسية والاجتماعيّة لجرائمهم. استخدم الباحث المنهج المَّسحي، وكانت أداة الدّراسة هي المقابلة الشَّخصية، وطبَّق على عيِّنة مؤلفة من 23 جانيًا. توصَّلت الدّراسة إلى أنَّ الغالبية هم من ذوي الدَّخل المحدود، ومن أبناء الأرياف، وواجهوا ضغوطات نفسيّة في آخر ثلاث سنوات قبل ارتكاب جرائمهم. كما تبيَّن أنّ الآثار النَّفسية للجَّريمة هي القَّلق والشّعور بالذَّنب، والهَّلوسة والأرق، وحب الانطواء.
  • دراسة العجارمة، (2006): “الاستراتيجيّة الوطنية لمكافحة الإرهاب” (العجارمة، 2016)، هدفت الدّراسة إلى تسليط الـضَّوء حـول ظـاهرة الإرهـاب وأسبابه الكامنة ودوافعه، وعلاقته مع بعـض المفـاهيم الأخـرى. خلـصت الدّراسة لمجموعة من النتائج كان من أبرزها:” احترام حقوق الإنسان وكرامته وممارسـته لحياتـه ضمن حرية مسؤوليّة وضمن حدود القانون، وكـذلك تـدعيم دور الجامعـات بالتَّوعيـة الفِّكريّة لمكافحة ومجابهة الإرهاب، وكذلك هناك أهمّية وضرورة بالارتقاء بنظام التَّعلـيم وتطويره لأجل التنمية الذِّهنية والتَّفكير بدلاً من أسلوب التَّلقين والحفظ.
  • دراسة جلال بيومي (1993): ” الجَّريمة والتَّطرف وعلاقتهما بمستوى النضج النَّفسيّ الاجتماعيّ لدى الشباب” (بيومي، 1993). هدفت الدّراسة إلى توضيح معالم البنية النَّفسية المميزة للشَّخصية المتطرفة في علاقتها بمستوى النضج النَّفسي الاجتماعيّ في مرحلة الشّباب طبِّقت الدّراسة على عينة قوامها (800) طالباً وطالبة في الجامعة، تتراوح أعمارهم في ما بين 20 و24 عامًا، واستخدم الباحث مقياس النضج النَّفسي الاجتماعيّ للشباب من إعداده. أسفرت نتائج الدّراسة عن وجود علاقات سالبة دالة إحصائيًّا بين درجات الطلاب في كل مقاييس التطرف الفَّرعية ومقاييس النضج النَّفسي الاجتماعيّ. كما أشارت إلى أنّ الشَّخصية المتطرفة تتميز ببنية نفسية تتَّسم بالتعصب، التَّصلب، السَّيطرة، المغايرة، ضعف الأنا، الجمود الفِّكري، النفور من الغموض.

تعقيب على الدّراسات السابقة

لا شك أنّ الدّراسة الحَّالية ترتبط بالدِّراسات السابقة لا سيما من ناحية المتغيرات المتعلقة بالجَّريمة الاجتماعيّة والسياسيّة. لكن أغلب الدِّراسات ركّزت على الأسباب النَّفسيّة والاجتماعيّة التي تدفع بالفَّرد إلى ارتكاب الجَّريمة، كما انحصرت الدِّراسات باهتمامها فقط بردود الأفعال عند المجتمعات المعرّضة لهذه الظاهرة، واهتمّت فقط بتداعيات الأعمال الإرهابيّة على الضحايا في المجتمع.  من الملاحظ عدم وجود أيَّة دراسة، على حدود علم الباحثة، سلّطت الضَّوء على البيئة اللبنانية، وتناولت تأثير الجريمة الاجتماعيّة والسياسية على الفئة الشّبابيّة في المجتمع اللبناني لا سيّما أن هذه الظاهرة باتت منتشرة بكثرة في المجتمع اللبناني.

مجتمع وعينة الدّراسة

يتألف مجتمع الدّراسة من ألف وستون شابًا وشابة من المجتمع اللبناني من المناطق اللبنانية كافة والموزعة على جميع المحافظات، وقد اخترتُ العيّنة بطريقة عشوائيّة.

أدوات الدّراسة

لتحقيق أهداف الدّراسة الحالية صممت استمارة محدَّدة للتعرف على اتجاهات الفئة الشّبابيّة وميولهم ومشاعرهم في المجتمع اللبناني حيال الجَّريمة السِّياسية والاجتماعيّة المتفشيّة في المجتمع اللبناني. وقد تألفت هذه الاستمارة من خمسة عشر سؤالاً مع عدة احتمالات للإجابة. مررت هذه الأسئلة على عيِّنة من الشَّباب والشَّابات اللبنانيين للتأكّد من وضوح العِّبارات والأسئلة المستخدمة. ثم اتواصلت مع المَّجموعات الطلابيّة في مختلف المحافظات لتمريريها على الفئة الشّبابيّة في المناطق المختلفة عبر نموذج Google Form.

وقد حصلنا على إجابة ألف وستّون شابًا وشابَّة من مختلف المناطق ومختلف المحافظات، وأتت الإجابات بشكل نسب مئويّة على كلّ سؤال.

 

عرض نتائج الدّراسة

 

 

 

 

 

 

 

تألّفت العيّنة من 85.60% من الإناث و 14.40% من الذكور، كما توزعت نِسب المستوى التعليمي كما يلي: 96% من المشاركين هم من المستوى الجامعي و 35% من المستوى الثانوي، 6% من المستوى المتوسّط.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مناقشة الفرضيّات على ضوء نتائج الدّراسة

تشير الفرضيّة الأولى إلى إن نسبة مشاعر عدم الشّعور بالأمان عند الفئة الشّبابيّة في المجتمع اللبناني هي مرتفعة. وقد أتت إجابات هذه الفئة على الأسئلة المخصَّصة للشعور بالأمان، لتبيّن أن هذه الفئة الشّبابيّة تعاني من ارتفاع مشاعر عدم الشّعور بالأمان الذي تجلّى في الإجابة على السؤال رقم 13، حيث أن 93% من العيّنة يشعرون بأنّ سلامتهم وأمنهم مهدّديْن في لبنان؛ هذا بالإضافة إلى 85% من العيّنة، عدّت في السؤال رقم 14 أن هدف الشَّباب اللبناني اليوم هو الهجرة للبحث عن عمل.

أمّا بالنسبة إلى الفرضية الثانية المتمحورة حول ارتفاع نسبة مشاعر القلق والاكتئاب والاحباط عند الفئة الشّبابيّة. فقد أتت 67% من إجابات العيّنة، لتوضح أنَّ المشاعر السائدة عند الشرائح كافّة في المجتمع اللبناني الناتجة عن الجريمة السياسيّة والاجتماعيّة، هي متعلّقة بمشاعر القلق والاكتئاب والإحباط والعجز. ورأينا أنَّ 33% من الإجابات ركّزت على المشاعر المتعلّقة بقلق المستقبل.

كما أتت نتائج إجابات العيّنة حول مشاعر الكراهية تجاه متسبِّبي الجرائم السِّياسية والاجتماعيّة، وممثلي الأحزاب والطوائف اللبنانية المرتبطة بالفرضيّة الثالثة مرتفعة بنسبة 88.6%، الذين عبّروا عن كرههم لهؤلاء الأفراد الذين تسببوا بعدم الاستقرار وكانوا الدّافع الحقيقي للجَّرائم السِّياسية والاجتماعيّة.

كما أشارت الفرضيّة الأخيرة في دراستنا حول ارتفاع نسبة انعدام الثِّقة بالقضاء والمؤسسات الأمنيّة في لبنان، وأتت إجابات العيّنة لتؤكّد هذه الفَّرضية، حيث 98.6% من العيّنة عدّوا أنه لا يمكن للعَّدالة الاجتماعيّة والقَّضائيّة أن تردع الجَّماعات أو الأفراد عن ارتكاب جرائمهم (السؤال رقم 8). كما لاحظنا أنّه ارتفعت نسبة عدم الثِّقة بالقضاء المحلّي وأحكامه إلى نسبة 83.20% على السؤال رقم 9.

خاتمة الدّراسة

أوضحت الدّراسة أن للجريمة السِّياسيّة والاجتماعيّة أثر سلبيّ على الفئة الشّبابيّة في المجتمع اللبناني، الذي ترتفع لديه نسبة التشاؤم أيضًا نتيجة البَّطالة وسوء توفّر مجالات العمل (أيوب، 2019). وأظهرت النتائج تأثير هذه الجَّرائم على الشّعور بالأمان لدى المجتمع اللبناني، وبالتالي عدم الثِّقة بالقضاء المحلّي الذي لم يستطع كشف أية جريمة من هذه الجَّرائم، وقد عبّرت العيّنة عن ضرورة انجاز محاكمات عادلة (السؤال رقم 11) لأنّ مثل هذه الجَّرائم تتسبَّب بتأجيج الصِّراعات الاجتماعيّة والاقتصاديّة ما قد ينتج عنها من بطالة وهجرة (السؤال رقم 6)، بالإضافة إلى أنَّ ذلك قد يفاقم التطرّف والعصبيّات والنزاعات ويعيد إحياء العداء التاريخي بين المجموعات الكامنة في الذاكرة المجتمعيّة، وكذلك تسببها بالعَّديد من الأزمات النَّفسيّة لأسر الضَّحايا الذين ينعزلون ويفقدون الرَّغبة في التواصل، وزيادة منسوب التوتر لديهم وشعورهم بغياب الأمان الاجتماعيّ والنفسيّ (السؤال رقم 10). كما أظهرت النَّتائج ارتفاع نسبة التَّوتر والصِّراعات في العَّلاقات بين أفراد المجتمع نتيجة لعدم الاستقرار الاجتماعيّ، ولتفشي الجَّريمة (سؤال رقم 2)، وقد قيّم 70% من أفراد العيّنة أن أثر الجريمة السِّياسية والاجتماعيّة هو سلبي جدًا، واحتمال حدوث صدامات وإشكالات أمر جد محتمل. في ما عبَّر 29% على أنَّه في بعض الأحيان يكون هادئًا في الظاهر لكن الحقد الكامن هو المسيطر.

توصيات الدّراسة

في ضوء ما توصلت إليه الدّراسة الحالية من نتائج، يمكن تقديم جملة من الاقتراحات التي قد يستفيد المهتمون والعاملون في المجال الاجتماعيّ منها، وكذلك السلطات المسؤولة عن المجتمع اللبناني بصورة عامة. وقد أتت هذه التَّوصيات بناءً على إجابات العيّنة والاقتراحات المقدمة من قبلها:

  • العمل على معاقبة مروجي الأفكار التَّحريضيّة والمتطرفة والتّشجيع على الحوار بين الأديان والجماعات.
  • مكافحة الفساد في مؤسسات الدَّولة وفي قوى حفظ الأمن والنظام.
  • العمل على أن يكون القضاء عادلاً ومحاسبة المرتبطين بالجرائم السِّياسيّة والاجتماعيّة.
  • تحسين الظروف الاجتماعيّة، والاقتصاديّة للناس وتوفير فرص عمل للشباب.
  • توسيع حجم المَّواد التربويّة ومنهجيات التصالح والأنشطة التي تهدف إلى تعزيز ثقافة التواصل والمواطنة، والتعرّف على أسس وجذر المشكلات ومواجهتها.

المصادر والمراجع

 

 

  1. أيوب، جاكلين،(2019)، البطالة وتأثيرها على مشاعر التفاؤل والتشاؤم لدى خريجي الجامعات، مجلّة نشر بحث، عدد رقم 16، مركز البحوث والتنمية المستدامة، لبنان.
  2. بو زيد، ابراهيم، (2009)، علاقة وجهة الضبط باليأس لدى عينة من العائدين إلى الجريمة. رسالة ماجستير، الجزائر.
  3. بينيت، طوني، (2010). مفاتيح اصطلاحية جديدة- معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع. (سعيد الغانمي، المترجمون) بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  4. بيومي، جلال ، (1993)، الجريمة والتطرف وعلاقاتهما بمستوى النضح النفسي والاجتماعيّ لدى الشباب.
  5. تدمري، رشا ، (2018)، البحث العلمي من الفكرة إلى المناقشة ،المكتبة العصرية، صيدا.
  6. الحسن، احسان محمد، (1981)، التصنيع وتغير المجتمع-دور التصنيع في السلوك الجرمي، دار الطليعة للنشر، بيروت
  7. حسنين، أحمد جابر، (2014)، الإحباط الاداري الاسباب والعلاج، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة.
  8. حومد، عبد الوهاب (1963). الإجرام السياسي. بيروت: دار المعارف.
  9. الدويكات ، قاسم ، و الفيصل، خالد، (2010)، تحليل نمط جرائم السرقة في مدينة حائل السعودية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية. السعودية.
  10. رزوق، أسعد، (1979)، موسوعة علم النفس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.
  11. زكريا، ابراهيم، (1985)، الجريمة والمجتمع. مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، مصر
  12. زهران، حامد ، (2003)، علم النفس الاجتماعيّ (المجلد 1)، دار الكتب، القاهرة:
  13. زهران، حامد عبد السلام ، (2003)، علم النفس الاجتماعيّ، عالم الكتب، القاهرة.
  14. السبيعي، سارة بنت سعود ، (2010)، المعوقات التى تواجه مؤسسات رعاية الفتيات فى التأهيل المهنى للنزيلات.
  15. سعيد، جلال، (1984)، علم النفس الاجتماعيّ والاتجاهات التطبيقية المعاصرة، منشأة المعارف، الاسكندرية.
  16. سيد، صبحي (2003)، الانسان وصحته النفسية، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة
  17. طه، فرج عبد القادر، (1989)، موسوعة علم النفس والتحليل النفسي،دار النهضة العربية للنشر، بيروت.
  18. عبدالله، نوري سعدون، )2011)، العوامل الاجتماعيّة المؤثرة في ارتكاب الجريمة – دراسة ميدانية لأثر العوامل الاجتماعيّة التي تؤدي إلى ارتكاب الجريمة في الرمادي. مجلة جامعة الأنبار للعلوم الانسانية، العراق.
  19. عرفات، منذر، (2003)، الجريمة السياسية في الشريعة الاسلامية والقانون، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان.
  20. غانم، محمد حسن، (2004)، علم النفس، المكتبة المصرية للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.
  21. فهد، حاتم ، (2014)، مقياس الميول المهنية – دراسة سيكومترية للمقياس في الثانويات العامة في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
  22. قانون العقوبات اللبناني، المرسوم الاشتراعي رقم340 ، تاريخ 1-3-1943، 4104.
  23. القحطاني، علي سعيد ، وآخرون، (2004)، منهج البحث في العلوم السلوكیة مع تطبیقات spss، المطابع الوطنية الحديثة، الرياض.
  24. كارة،عبد المجيد (1985). مقدمة في الانحراف الاجتماعيّ. بيروت: معهد الانماء العربي.
  25. محمد جبر، (1996)، مجلة علم النفس. بعض المتغيرات الديموغرافية المرتبطة بالأمن النفسي.
  26. محمود، ميسر ياسين، (1999)، الميول المهنية وعلاقتها بالجنس والتخصص والنضج المهني لدى طلبة الصف الثانوي الأكاديمي، كلية الدراسات العليا، عمان.

 

المراجع الأجنبيّة

 

  1. Compact oxford, english Dictionary
  2. Goodey, J., (2005), Victims and victimology research, polocy and practice. London, Longmam criminology series.
  3. Hollin, C., (2002), Psychology and crime, An introduction to criminological psychology. London, routledge is an imprint of the Taylor& Frances Group.
  4. Lebigot F, (2006), Le traumatisme psychique. Bruxelles : ministère de la Fédération Wallonie-Bruxelles
  5. Madow, (2011), Psychological and social effects of murders. Social sciences journal.

 

 

 

المراجع الإلكترونيّة

1-     طوني بولس. (5 كانون الأول، 2020)، اغتيال يربك تحقيقات مرفأ بيروت وتحذيرات من عودة سيناريو “التصفيات https://2u.pw/cqOYc

  • إكرام صعب. (17 آذار, 2021)، لماذا زادت الجرائم في لبنان؟ التدهور المعيشي يحكي كل شيء. سكاي نيوز عربية.، سكاي نيوز عربية: https://2u.pw/psqZ5

[1]– أستاذ في الجامعة اللبنانية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية -الفرع الثالث، قسم علم النفس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.