إستيطيقا (جماليّة) الحرب في الفن المعاصر

0

إستيطيقا (جماليّة) الحرب في الفن المعاصر

–  الحرب السورية نموذجًا –

لودي سمير صبرا

لودي سمير صبرا)[1](

المقدمة

إن الفنّ متعة إستيطيقيّة أو لذة جماليّة، فكيف لنا أن نتذوق فنًّا يصوِّر لنا أبشع مشاهد العنف والموت؟ من الصّعب المقارنة أو الكتابة عن “الفن والحرب” في مجال الفنون كوننا اعتدنا إبراز القيم الجماليّة في الأعمال الفنيّة بالمعنى الاستيطيقي-لا اللغوي العادي- والهدف من هذا البحث هو الفلسفة الفنية وإظهار المضمون التّعبيريّ الذي قدمه للعالم وما ينطوي عليه من مضمون انفعاليّ دراميّ يجسد بشاعة الحرب والعنف ما يبعث النفور والتأمل معًا للمشاهد بتعبير انفعاليّ، حسّيّ، واعٍ أو لا واعٍ، فليس غريبًا إن لوحة “الجيرنيكا” (Guernica) للفنان الاسبانيّ بابلو بيكاسو  (Pablo picasso) وقد رسمها بناءً على ما واجهته إسبانيا من محن، وهي تطوف العالم كرمز يمثل بشاعة العنف وجماليته في آنٍ واحد_ بالمعنى الاستيطيقيّ للكلمة.

إنّ تيودور أدرنو (Theodor Adorno) الفيلسوف الألمانيّ المعاصر صاحب النظريّة “الاستيطيقيّة” في القرن العشرين، يقول: “لم يعد ثمَّة من جمال، لأن الجمال لم يعد موجودًا” وهو إشكاليّة في ذلك إنّما يتخذ من مفهوم القبح براديغما جماليّة ناظمة لجملة كتاباته حول الفن الحديث. لكن يبدو أنّ ما يحدث لنا في الواقع العربيّ المفعم بالدّمار الموحش لا تستوفيه مقولة القبح، فالقبيح يفترض “جميلًا ” ما يوجد في مكان آخر، غير أنّ الدّمار لا يفترض غير خراب المشهد وخلاء المكان وغياب الجمال نفسه. فالدّمار أكثر من أن يكون قبيحا فقط، فكيف نكتب عن مجازرنا اليوميّة في المدائن العربيّة؟ كيف نرسم محارقنا فنيًّا؟ وكيف نكتب عن دمار مدننا جماليًّا؟

سأحاول في هذا البحث ترصُّد بعض تجليات مفهوم العنف(الحرب)، كمشكِّل إستيطيقي، في الشهادة بالفنّ على معاناة الشّعب السّوري الموجعة كما صوَّرها بعض الفنانين المعاصرين السّوريين.

وإنّ مقاربتي لمفهوم الحرب في بحثي هذا سوف تكون من منظور الطرح الفلسفي الجمالي: وقراءات طرح ظاهرة العنف من زاوية الفن التشكيليّ المعاصر، أي انطلاقًا من مجال تتحدد فيه المادة والصورة الفنية اتحادًا نتمكن من التّعبير بواسطته عن الواقع الإنسانيّ بطريقة إبداعية – استيطيقيّة.

السبب في إختيار الموضوع

       من الدوافع المهمّة لاختياري هذا الموضوع، إن استيطيقا الحرب والعنف _ والحرب المخيمة على سماء سوريا منذ العام 2011 وآثارها المدمرة على شعب بأكمله وعلى حضارتها، حملت تلك الحرب ملامح لفظائع لا تُحصى، عندها استلهم الفنانون السوريون كل تلك القسوة التي عصفت ببلادهم، وجسدوها بأعمال فنية تبرز العنف وقسوته والدمار والموت، لكنهم لم يستكينوا إلى اليأس وإنما جسدوا ما يحدث، وكانت وسيلتهم إعادة إنتاج العنف جماليًّا ليكون وقع رسائلهم أقوى، محاولين إعادة السّيطرة على الواقع من خلال أعمال فنيّة متضمنة لرسائلهم وعاكسة لرؤياهم فربطوا بين الفنّ والحرب بأسلوب ومفاهيم جماليّة، وأذابوا في أعمالهم بشاعتها المعلنة للتذكير بقسوتها وبقسوة الدّمار الذي تُخلفه، محاولين في الوقت نفسه الحصانة ضد العنف بالاستيلاء و”الاستحواذ” عليه جماليًّا. كما كان قصور الأبحاث والدراسات في التعمق في جماليّة الحرب والعنف في المنطقة وفي الفن المعاصر، دافعًا مهمًا، من أجل تحليل استيطيقية (جماليّة) العنف والحرب، بدءًا بالفنانين “الأوائل” عبر التاريخ وتعبيرهم عن موضوع الحرب وربطهم بين القيمة الاستعماليّة الوظيفيّة للعنف، في الفن البدائيّ، وحتى ظهور المفاهيم الجماليّة، القديمة والحديثة، بالإضافة لدراسة سيكولوجية وفلسفة العنف والحرب.

الصعوبات

إنّ أبرز الصعوبات التي  سوف تواجهني في رحلة هذه العمل، صعوبة حصر الموضوع (العنف والحرب) في حقبة تاريخيّة محددة، وهذا مرده ببساطة إلى أنّ الموضوع يشمل العديد من الأبحاث والدراسات المرتبطة بعدة سياقات تاريخيّة فنيّة. وهذا سيجعلني أعود إلى جذور هذه المسألة وما أحدثته من ترددات، والنطاق الواسع الذي امتدت إليه عبر التاريخ وصولًا إلى الحرب السّورية إذ لا تزال حاضرة حتى الآن.

الإشكاليّة

تنطلق إشكاليّة بحثي من مفهوم جماليّة الحرب (الفن والعنف – الحرب السّورية أنموذجًا) من الأسئلة الآتية:

  • هل يمكننا الكلام عن جماليّة الحرب والعنف؟ وبأي معنى؟
  • هل يمكننا الكلام عن جماليّة الحسُّن والقبح؟
  • كيف يتعاطى الفنان الّسوري، جماليًّا وفنيًّا مع العنف والحرب كثيمة وموضوع؟

يتعين الجمال والحسُّن – كإشكاليّة في التمييز بين المعنى الاستيطيقي للجمال، والمعنى “الجماليّ” اللغويّ العادي للكلمة.

هل بالمعنى الاستيطيقي تقوم الجماليّة على مفاهيم دراميّة، أو كوميديّة – بالمعنى الأرسطيّ – أو كوميتراجيديّة؟ (فن الكاريكاتور)، المسرح الدّراميّ، المدارس التشكيليّة الدّراميّة التي تصوِّر وتُمثِّل جماليّة الألم والحرب والبؤس)، بناءًا على هذا تقوم إشكاليتي على اختصار مفهوم الجماليّة الدّرامّية في حقبة زمنيّة – مكانية هي الحرب السّورية، وتعمد إلى دراسة إسهامات الفن والفنانين السوريين في زمن الحرب (2011 – 2020).

الفرضيات

إن الفرضيات التي انبثقت من الإشكالية هي الآتية:

_ الجمال والفن الدّراميّ هو جوهر وأساس جماليّة الألم (العنف والحرب والاستبداد والظلم إلخ …) ويقوم على مفهوم استيطيقي (لا جماليّ بالمعنى اللغوي للكلمة).

  • حسبان جماليّة العنف – حالة الفنّ السّوري – قائمة في الجماليّة الدّرامّية، وتمثل العنف والحرب، كالتعبيريّة (Expressionisme) وجماليّة الألم، والتكعيبيّة (Cubisme) (غرنيكا بيكاسو وغير)، والسورياليّة (Surialisme)، والدادئيّة (Dadaisme) والكلاسيكيّة المحدثة (Neo – Classicisme) (غويا) (Goya) التي تقوم على الجماليّة الدّراميّة.

الأهداف

يهدف البحث إلى:

  • البحث في فلسفة الحرب استنادًا إلى إشكاليات جماليّة فلسفيّة عبر عنها الفلاسفة والنقاد.

_ الدراسة السيكولوجيّة للعنف، أبعادها، ومفاهيمها، من وجهة نظرية (إبراز دور الفن والدّين والأخلاق والقانون في تطهير النّفس (Catharsis) ومن وجهة تطبيقيّة في أعمال جيل وكوكبة من الفنانين السّوريين المعاصرين).

  • تجليّ جماليّة الحرب في مدارس مختلفة تعبر عن المنحى الدّراميّ للوجود والكينونة.
  • إظهار العنف والحرب في اللوحة عبر التاريخ.

_الكشف عن تمثلات جماليّة الحرب والعنف في الفن المعاصر (الحرب السورية   نموذجًا).

  • التّقصي والبحث والنقد لأعمال كوكبة من الفنانين التّشكيليين الذين عايشوا الحرب (سواء في الوطن أم في المنفى) وعبروا عنها بالشكل والمضمون والأسلوب.

فصول البحث

تمثلت بثلاثة فصول: في الفصل الأول سأقوم بدراسة سوسيوجماليّة (جماليّة العنف) (الحرب) الإستيطيقا ومفاهيمها، وجذورها التاريخيّة، الفكريّة والإنسانيّة، والفلسفيّة وإظهار القيم الجماليّة والتعبيريّة، للمتغيرات الفكريّة، والاجتماعيّة، والإنسانيّة، والفنيّة والثقافيّة التي تبرز من خلال هذه الخصوصيّة.

في الفصل الثاني سأقوم بدراسة سيكولوجيّة العنف ودراسة التّاريخ الذي مهد لظهوره ، وإظهار المنحى الفلسفيّ والبُعد الأنتروبولوجيّ والسيكولوجيّ عند العديد منهم، بالإضافة إلى دراسة فلسفة للحرب عبر التاريخ والاستناد على نظريات فلسفيّة (أرسطو، كانط، هيغل، فرويد، رينيه جيرار) مع إبراز دور الفن والدّين والأخلاق والقانون (الحقّ) في التّعالي بالنفس.

أما الفصل الثالث فسأقوم بدراسة نظريّة/ تحليليّة/ تطبيقيّة/ لبعض الفنانين السوريين المعاصرين بإزاء موضوع الحرب والعنف.

منهجية البحث

تعتمد الدّراسة على منهجية نقديّة_ جماليّة – أنتربولوجيّة، في ضوء إشكاليّة المحاكاة النّزاعيّة (Mimetisme Comflectere) (التي نجدها في كتابات أنتربولوجيا الفن ومرجعياته رينيه جيرار(Renee Jirrar) والمقدس والمدنس، والجمال الأسود  بول تايلور(Paul Tailor)، والفن الاستشراقيّ، والفن الاستعماريّ والعنصريّ. وغيرها من الدّراسات النقديّة التي تناولت المنحى التّعبيري في الفن، في ما يتعلق بجماليّة اللوحة والحرب والعنف، في كتب ومصادر تاريخ الفنّ، من جهة، وأعمال الفنانين السّوريين من جهة أخرى.

الفصل الأول

تعود استيطيقا الحرب، في أصولها التاريخيّة، في تاريخ الفن، إلى الفنون التّراجيديّة التّعبيريّة، التي تناولت العنف والحرب، والجريمة، والصّيد والصّراع من أجل البقاء (بقاء الأقوى) في علاقة الإنسان بالطبيعة، وعلاقة الإنسان بالإنسان، وعلاقة الإنسان بالحيوان([2]). في جدليّة المقدس والمدنس، والمحاكاة النزاعيّة، وعلاقة السّيد بالعبد، والأنا بالآخر، في التاريخ البشري([3]). ويرى فرويد (Sigmund Freud) أنّ الإنسان كائن يختزن قدرًا كبيرًا من العنف في تكوينه النّفسيّ وفي كواهنه الغريزية، مدفوعًا إلى إشباع حاجاته من الجنس، والعنف، والعدوان، وهو يرى في مقولته الشهيرة “أن الإنسان ذئب أخيه الإنسان”([4]).

لقد لاحظ البحاثة في تاريخ الفن، الجانب النّزاعيّ، والصّراعيّ، في الأعمال الفنية، بدءًا من رسوم المغاور، مرورًا بفنون عصر النّهضة (Renaissance)، كصلب المسيح، والكلاسيكيّة المحدثة  (Neoclassicisme)كلوحة الإعدام (May 3,1808) لغويا (Francisco Goya)، وحتى الفنون الانطباعيّة (Impressionisme) لمونخ(Edward Much)  والفنون التّعبيريّة التّراجيديّة، والانتهاء بفنون ما بعد الحداثة (Postmodernisme) المناوئة للحرب، والعنف، والعنصريّة في العالم، والعالم الثالث، والمنطقة العربيّة (فلسطين، لبنان، سوريا، اليمن وغيرها).

لقد شكلت هذه الإشكاليّة، منذ بداية التّاريخ قضية كبرى، ولا يزال العقل الإنسانيّ يكد ويجد في البحث عن ماهيّة العنف، والعدوان، والسّيطرة والسلطات، وتجلياتها، بما ينطوي عليه من صور، ورموز في تكوينات سيكولوجيّة بالغة التنوع: وقد حاول الفلاسفة – أرسطو خاصة – تناول مسألة علاقة العنف بالفن، من خلال مفهوم التّطهير أو التّفريج (catharsis) التّراجيديّ والكوميديّ، في المسرح، كما حاولت بعض الدّراسات الحديثة “فنّ الضحك”للفيلسوف هنري برغسون (Henri bregson) وفن الكاريكاتور والعديد من الدّراسات ومن الأعمال رؤية الجانب الملهاويّ الكوميديّ لهذه العلاقة. وتسعى الرّوح النقديّة إلى الكشف عن ظاهرة العنف وسيكولوجيّة العدوان التي تسود المجتمع البشري([5]).

إن العنف ليس أمرًا فطريًّا، بدائيًّا، بل نجده يقوم على أمر مكتسب (سياسيّ، واقتصاديّ، ودينيّ، وعرقيّ) ويقوم على صراع المصالح، والهيمنة، والسيطرة و”صدام الحضارات” و”نهاية التاريخ” و”لعبة الدم” في استراتيجيّات القوى الكبرى والصّغرى. من البدائيّة، حتى الحداثة وما بعد الحداثة. لماذا يلجأ الإنسان العاقل إلى العنف، وهو يعلم أنّه سلوك حيوانيّ (غير عاقل) لا سند عقلي له، ولماذا يتغلب منطق “ضرورة الحرب” (هيغل) على السّلام الدائم؟ (كانط)([6]).

إن جماليّة الحرب، في الفن، لا تتجلى من خلال ما تعرضه اللوحة من مضامين حسيّة، وإنّما من خلال ما يتجلى من أبعاد رمزيّة، ذات معنى وجدانيّ، تعبيريّ، ينطويّ عليه الموضوع، وهو لا ينحصر في “تمثيل” الموضوع، وحسب، وإنما بما يقدمه الفنان من مضمون انفعاليّ دراميّ يصوِّر بشاعة العنف، بتعبير واعٍ، يبعث على النّفور، من مشاهد العنف، والارهاب، والموت، والجوع، والاستبداد، فتغدو بشاعة العنف في لوحة “الإعدام” لغويًّا
(Francisco Goya)، معادلًا للتأمل في معنى الاستبدال الإمبراطوريّ، والثورة والتمرد عليه، وتصبح لوحة “الصرخة”(Le cri) لمونخ (Munch) مرادفًا للرعب والاحتجاج الصارخ ضد المجاعة، والبؤس، والانحدار الإنسانيّ. وليس غريبًا أن نرى الغرنيكا (Guernica) لبيكاسو (Pablo Picasso)، ترمز إلى محاربة الفاشيّة والنازيّة والاستعمار، من خلال إظهار بشاعة العنف وجماليته السّوداء، ولعل هذا ما قصده بول تايلور(Paul Taylor) في كتابه “علم الجمال الأسود”([7]).

ما هي أصول “غريزة العنف” عند الإنسان؟ العنف حسب رينيه جيرار متأصل بالإنسان،  والشر هو التّعبير عن مقولة “الخطيئة الأصليّة” التي يتَّصف بها الإنسان، العنيف، الذي يسعى إلى الاستحواذ على ما يرغب به الآخرون، بنوع من “الحسد الوجوديّ” الانطولوجيّ من خلال نزعة المحاكاة الصّراعيّة([8]). والرّغبة بالمحاكاة، النزاعيّة، القائمة على الاستحواذ، وحبّ الملكيّة، والاقتناء، تكبحها الأديان، والأخلاق والقوانين من خلال الأضحيّة، أو الذّبيحة الحقيقيّة أو الرّمزية التي “تستبدل” فيها المؤسسات الاجتماعيّة، العنف الأصليّ بالعنف الرّمزي([9])، ويرى جيرار أن “الذبيحة” أو الأضحيّة هي إحدى الطقوس الشّعائريّة التي سادت في الدّيانات البدائيّة ما قبل التّوحيديّة، وحتى في الأديان التّوحيديّة، حيث يستبدل النبيّ إبراهيم الكبش بإبنه كأضحية تعويضّية يضحي بها من أجل الإله. ويحصل أن يفلت العنف من عقالة، في حالة قابيل وهابيل، في وظيفة العنف، بحيث يصبح النزاع على الحيازة والملكيّة مناط وأساس النزاعات. رورو

الفصل الثاني

في المجتمعات الحديثة، يقوم القانون، والواجب، والأخلاق في مقام الدّين البدائيّ، والأديان التوحيديّة، وتستبدل “الذبيحة” بالأنظمة  الاجتماعيّة، والديمقراطيّة، والاشتراكيّة. ويؤدي الفن، والرياضة، والأدب، أدوارًا من المحاكاة التي تقوم على التّساميّ والتّعاليّ التي تحل محل النّزاع على السّلطة في علاقة المقدّس بالعنف (المدنَّس)، ويحل العنف الرّمزي في محل العنف الأصليّ. ويؤكد جيرار أنّ العنف له طبيعة محاكيّة، تكمن في أساس كل فكر، ودين, ومذهب وعقيدة، ويستدل على ذلك بتحليل مقارن بين الأعمال التّراجيديّة والطقوس، والأساطير، بدءًا من اليونان وحتى أفريقيا البدائيّة. وفي هذه الأشكال من الكتب المقدسة، والأساطير، يحاول الإنسان أن يقنّع المصدر الإنسانيّ للعنف عن طريق نسبته إلى الأديان، والأساطير، والعقائد والمذاهب والآلهة([10]).

توصف الجماليّة، بوصفها “فلسفة الفن”، هذا مع أن أصل مقولة الجمال القديمة هي كلمة (Esthesis) التي اُشْتُق منها علم الجمال (الاستيطيقا) واستخدمه الكسندر بومغارتن كعلم للجمال بذاته ولذاته، وفق منظور جماليّ محض. وعلى الرّغم من  استخدام لفظة “جماليّة” من قبل العديد من الفلاسفة: ومنهم أفلاطون وأرسطو، فإنّ الدلالة تختلف بين فيلسوف وآخر، وفنان وآخر، وقد رأى العديد من “علماء” الجمال كمرادف للكمال، أو السّاميّ، أو اللذيذ، أو الطريف، أو المقدس، لكن الفنان في واقعه وحيثيات رؤيته اليوميّة، العيانيّة، يرى تمظهرات القبح، والجمال، في مدارس تعبيريّة وانطباعيّة، وسورياليّة وتجريديّة، وتجريبيّة لا يقوم فيها الفن على الموضوعات “الجميلة” بالمعنى العادي للكلمة وإنما على القبيح، وغير العادي، كمقومات لموضوعات فنيّة استيطيقيّة يتساوى فيها القبح بالجمال،وكما يقول فان غوغ (Vangogh) ويمكننا أن نتفق مع إشارته “إلى أنّ  للأشياء القبيحة خصوصية قد لا نجدها في الأشياء الجميلة”([11])، ذلك لأنّ القبح حالة وجوديّة (تعبيرية) تظهر في الكثير من المواقف والتصرفات الإنسانيّة، كما تتمظهر في الطبيعة، والحيوان، والإنسان، بل هي جزء من تكوين العالم الذي يقف الإنسان في مركزه، وينقلها في أعماله، وأدواته، وأسلوبيته، وتقنيته الفنيّة في قلب المنظور، أو التقاط منظر أو صورة خارجة عن سياقات الأشياء العادية، إلى سياقات إكسترا – عادية، مقياسها ومعيارها هو قدرة الفنان على التعبير الفني([12]).

يعيش المتلقي، في الفن التشكيليّ حالة من الموقف الجماليّ، بما تحتويه من دلالات ومقاصد، ورؤى ومواقف الفنان في إشعار الإنسان وإخطاره بوظيفة القيمة الفنية، وما تنطوي عليه من قيمة تطهيرية (يفرج بواسطتها الإنسان والفنان عن ذاته، في القيمة التّعبيريّة للموضوع الفنيّ، بما ينطوي عليه من مواقف تقوم على التعاطف، والمتعة والسّخريّة الكاريكاتوريّة، والرؤيا، والتأييد والاستنكار، والمعارضة، والمناوئة، والمقاومة والممانعة إلخ([13]). وتكاد “مبولة”(Fountain) مارسيل دو شامب(Marcel Duchamp) رائد الدادائيّة، أن تُعدَّ أيقونة الفن الحديث المناوئ للقيم البورجوازية السائدة. وقد قدم أوجين دولا كروا (Eugène Delacroix)  مشهدًا قبيحًا في لوحته “مذبحة شيو” (1824) التي قام بها الأتراك، ردًا على المذبحة التي قام بها اليونان. وقبل ذلك اشتهر روبنز (Peter Paul Rubens) بلوحات “مذابح الأطفال” الرّمزيّة في عهد هيرودس الذي أراد الفتك بالمولود “المسيح” الذي جاء يهدده ملكه حسب الرواية([14]).

لقد أظهر بيكاسو في لوحته “الغرنيكا”  (Guernica)السلوك الوحشي، بالتركيز على الجثث، واختار الثور ليكون رمزًا للوحشيّة النازيّة والفاشيّة، ” وقد اختار بيكاسو الأسود والأبيض كألوان تعبيريّة تستمد من الحدث وطبيعته لونيتها التّعبيريّ. وتمتد الأياديّ إلى الأعلى في حركة استغاثة واحتجاج دراماتيكيّ على المجزرة.

أكد بيكاسو على أن جماليّة القبح كموقف استيطيقيّ، أكثر منه “جماليّ” بالمعنى اللغويّ للكلمة، ليزيد في تأثير المشهد المأساويّ، ويضع المشاهد أمام مأساة وبشاعة المشهد والمجزرة. ويقال إنّ أحد المشاهدين سأل بيكاسو عن فاعل اللوحة فقال: “إنّهم النّازيون، والفاشيون، بمعنى أنّ اللوحة هي صيغة الحدث”. وبهذا المعنى لا تعود اللوحة وصفًا لحدث تاريخيّ “محايد” وإنّما تعبير عن روح  الفنان وعواطفه ومواقفة من الحدث([15]).

إنّ ما تخلفه الحروب في العهود القديمة، والحديثة، من حالات القتل والعنف والدّمار، ناهيك عن الآثار النفسيّة، في السّلوك والاخلاقيات، بين أفراد المجتمعات، تجعل من الأعمال الفنيّة وثيقة حديثة، وفنية وجماليّة على الحالات النفسانيّة الفرديّة والجماعيّة للأفراد والشّعوب.

وقد جسَّد فرنسيسكو غويا (1746 – 1888) فجائع بلاده تحت الاحتلال الفرنسي العام 1808 في ظل احتلال بونابرت، فصوَّر مشاهد الحرب والعنف والإعدام بأسلوب تعبيريّ خلاق. فالفن حسب غويا هو الذي يحصِّن الإنسان من السقوط في الهاوية والعدم، والفراغ من المعنى الذي تخلفه الصّراعات والحروب التي تستنزف البشريّة. وكذلك الفنان الكولومبيّ فرناند بوتيرو (Fernando Botero) جسد فظاعة ووحشيّة التّعذيب وأشكاله في سجن أبو غريب وكذلك الصّحافيّ سيمون هيرشار في العراق([16]).

سأمر من خلال التوطئة التاريخيّة على موضوع أثر خلال الحربين العالميتين الأولى والثّانيّة على الفن التشكيليّ. وتمثل حركة “الفارس الأزرق” مثالًا واضحًا لمدى التأثير المدمر للحرب الذي ذهب ضحيتها 17 مليون شخص لاقوا مصرعهم، وقد استقر جماعة هذه الحركة الفنية في ميونخ، وإذا كان فرانز مارك(Franz Mark) يرحب بالحرب – على الطريقة الهيغيليّة – لمناوئته البورجوازيّة فإنّ كيرشتر (Kirchner) صوّر نفسه ويده مقطوعة ليقول للعالم إنّ الحرب حرمته من قوة الإبداع. واستخدم جورج هاتفيلد  (George Hatfield)تقنية الفوتومونتاج في أعمال هاجمت بقوة  وشجاعة هتلر والنّازيّة. وخرجت في المكسيك، في المرحلة ما بين الحربين الأعمال الفنية الثورية، على يد فنانيّ الجداريات أمثال مانويا، أوروزكو، ودافيد شيكويروس([17]).

لا بد أن نذكر تأثير الحرب العالميّة على الفنان الألماني أوتوديكس(Otto Dix) (1969 – 1891)، وهي أعمال تعبيريّة تعبر عن رؤى أليمة للعالم، ومآسٍ إنسانيّة صوَّر تفاصيلها بالأبيض والأسود مثل “المأتم” و”المتراس” و”جثة في الأسلاك الشائكة” و” في المأوى” كشف فيها عن عنف الحرب وعبثيتها ووحشيتها([18]). وكذلك عبر الفنان جورج جروز(George Grosz) (1959 – 1893) الذي أسس الموضوعيّة الجديدة (Nouvelle Objectivite) وهي حركة فنيّة تعبيريّة تأسست في ألمانيا أعقاب الحرب العالميّة الأولى وعبَّرت هذه الحركة الفنيّة بتصويرها بأسلوب واقعيّ يغلب عليه الموقف الفلسفيّ الناقد للمجتمع الساخر منه، وخاصة الجانب السياسيّ وذلك بطريقة تعبيريّة. وقد ظهر في أعمال جورج جروز قوة وشراسة الحرب وتأثيرها على أفراد الشّعب. وظهر في لوحاته تجار المخدرات والعاهرات وأثرياء الحرب ومبتوري الأطراف والمتسولين وذلك في شكل هجاء صارخ عن طريق تسليط الضوء على الانحطاط والفساد في ألمانيا آنذاك. ولقد أنتج جروز عددًا من الأعمال تعبر عن اشمئزازه من قسوة وانحطاط البورجوازيّة وكشفه عن نفاق السياسيين ورجال الدّين ومن لوحاته المهمّة “أركان المجتمع” التي أنجزها العام 1926 والتي تعدُّ صورة ساخرة لطبقات النّخبة الألمانّية الذين يسيطرون على المجتمع ووحشيتهم في الحروب([19]). وكذلك جسَّد ماكس بيكمان(Max Beckmann) (1950 – 1884) أهوال الحرب والإضطهاد وعبَّر من خلال أعماله عن عذابات النفس وآلام الحياة وقسوتها وخاصة إنه عاش الحرب العالمية الأولى العام 1914 وأهوالها، عندها أخذت أعماله منعطفًا خطيرًا، فأطلق لانفعالاته العنان وخاطب بلوحاته الجنس البشريّ بطريقة رمزية مصورًا قسوة الإنسان ووحشيته وتجسيده لكابوس الحرب المرعب بطريقته الخاصة، متسائلًا عن مصير ألمانيا بعد كل هذا. كان بيكمان يحصر شخصياته في مساحات ضيقة داخل اللوحة ويركز على تحديد الزوايا والخطوط، مقتربًا حينًا من التعبيرية وأحيانًا من التّكعيبيّة ولكن ضمن أبعاد اتسمت دائمًا بعدوانيّة. خلال الشهر الأول لاندلاع الحرب عبر بيكمان بعملين أولهما عنوانه “إعلان الحرب” أمّا الثانيّ فعنوانه “إنفجار” وفي هذه اللوحة يصوّر الحرارة والرّعب والإبهار الذي تمارسه الحرب على الإنسان ولكن عليه شهيًّا مواصلة إياه إلى حدود الرغبة في التّعبير عن الدّمار الذاتي. ومن أعماله المهّمة”مشهد عظيم من العذاب” (1906)([20]). إنّ رمزية بيكمان وسيطرة الفوضى على أعماله من خلال استخدامه للون البني والأحمر ولا تزال الرّمزيّة الرّماديّة في لوحاته غير مفهومه تمامًا.

نقل الفنانين في القرن العشرين أهوال الحرب، وكان البعض منهم شهود عيان ومشاركين فيها. ففي كثير من الحالات كان الفن الشاهد، والسِّجل، والمرآة العاكسة للعنف والحرب والقبض على الحدث وتجسيده في أعمالهم. والفنانون الأوروبيون نقلوا في القرن العشرين على وجه التحديد، إبتداءً من الحروب العالمية، الألم، والخوف، وهلع الإنسان أمام الحرب التي تمثل نهاية للحضارة الإنسانية([21]).

الفصل الثالث

ليس غريبًا على السّوريين، أبناء عشتار ونينار (آلهة سورية قديمة) التمسك بالحياة على الرّغم من الحرب والخراب. نتيجة العنف الدّراميّ ووفرته الفادحة في الراهن السّوريّ منذ العام 2011 وحتى وقتنا الحاضر، اتجه الكثير من الفنانين السوريين، إلى إنجاز أعمال فنية تعيد صياغة هذا العنف بطريقة جماليّة، بعدما قوتهم المرارة التي يخلفها في النّفس على فعل ذلك، فأصبح في أعمالهم  من ثمة ترجمة له. إذًا هل يُسهم الفنان السّوري في عرقلة مجرى تاريخ العنف المثابر في بلده؟ وهل يعمل على تحويل مسارات هذا العنف، وتجسيده بقالب جماليّ فنيّ ويتمرد عليه؟ لقد لجأوا إلى تكريس جماليّة المروِّع والبشع والمثير للاشمئزاز، فربطوا بين الفن والحرب بطريقة قوية، وأذابوا في أعمالهم بشاعتها المعلنة للتذكير بقسوتها وبقسوة الدمار الذي تُخلفه.

يحاول الفنان السوري سعد يكن (1950) في أعماله الّلعب مع أشباحه في وقت ضائع ومستقطع من حياة صارت زهورها تذبل ومصابيحها تنطفئ. فهل كان يراهن على الفن بوصفه مخلصًا ومنقذًا ومبشّرًا بلحظة الأمل؟ كان الإنسان موضوعه دائمًا، استلهم يكن كل تقنياته من حركات الإنسان، غير أن سؤاله في الرّسم كان يذهب إلى ما وراء الإنسان وواقعه المباشر. لقد غلبت اللعبة المسرحيّة على أعماله، وكانت الأقنعة مجرد وسيلة اتصال، هناك شيء ما ضائع يشعر به المرء ما أن يلقي نظرة سريعة على لوحات يكن. إن أسلوبه الفنيّ الذي نضج فيه عدد من التيارات الفنية من تعبيريّة، وواقعيّة، وغنائيّة، وتعبيريّة. إن خط الدّراما البشريّة الذي سار عليه الفنان منذ ما يقارب الثلاثين عامًا ورسم من وحيه شخوصه التي تتلوى وتنقشر في فضاء لوحاته، ضاربة عرض الحائط بقوانين الهندسة الواقعيّة كافة، هو صدى حارق لما يجري الآن على أرض سوريا، وعلى أرض حلب. ألوانه (الأحمر والأسود والأبيض)، ألوان تنطق بالحاضر الصّاعق وبوضوح لاذع يؤثر في نفس المتلقيّ. نعم دخلت الحرب إلى لوحاته، و لكن من خلال بوابته الفنية الخاصة، حيث غرزت الحرب مساميرها في كراسي رواد المقاهي الحلبية، اللامباشرة، نعم خيَّم الليل في اللوحات وسيطر عليها اللون الأسود والأبيض([22]). فهي أشبه بملاحم جلجاميشيّة / حلبية معاصرة، الخراب الخارجيّ تماهي مع الدّاخلي، أو غيَّر ملامحه تمامًا، إنّه الألم والأمل في آنٍ، ولكن بطريقته الخاصة وبالأحمر والأبيض والأسود.

وكذلك تناول الفنان السوري يوسف عبد لكي (1951) في لوحاته المأساة السورية على الرّغم من إقامته في فرنسا واستفادته من مناخاتها التشكيلية.

جسد عبد لكي حصانًا عربيًّا برقبة طويلة منحنيّة في بعض لوحاته، ليكون رمزًا للفكرة، وكان الحزن حصانًا، والثورة حصانًا، وكأنه كان يجسد الموت في اللوحة، وتسيطر على لوحاته سوداوية (الأسود والأبيض). اللون والكولاج يسيطران على لوحاته لا ليلغي الأسود والأبيض ولكن ليؤكد حرارة افتراق الرّسام عن مسرحه الذي لم يغادره يومًا، وبعدها سيطرت قصاصات الصحف على مساحات لوحات المجموعة الجديدة (أشخاص)، حيث العنف يظهر أكثر على الوجوه، فهُّم وجوه، مجرد وجوه (بتعابير شبه ميتة)([23]).

بعدما انتقل عبد لكي إلى مرحلة أكثر نضجًا وبدأ في أعمال (الطبيعة الصامتة) والتي لم تكن صامتة على الإطلاق، متجسدة في حذاء إمرأة مرمي أو بطة ملقاة جانبًا أو سمكة ميتة مقطوعة الرأس، أو مسمار في خشبة، وكأنّه الموت – على موعد – بين الكائنات الحيّة – الميتة في لعبة الحياة والموت في الحرب([24]).

في غمار الحرب السّورية التي بدأت العام 2011 ولا تزال حتى الآن، استلهم عبد لكي وظهر في أعماله العنف، الدماء، والقصف تعبيرًا عن الحدث السّوري، وتداخلت عوالم عبد لكي بين فن الكاريكاتير، والفن الغرافيكيّ الذي يتسم بغنى سطوح لوحاته. إنّ مجموعة أعماله “العاريات” بالأبيض والأسود يغلب عليها البُعد الجماليّ، فهل يتحدى عبد لكي الحرب من خلال العاريات؟ وهل العاريات هروب من الواقع السّائد في سوريا وتجريد الإنسان من الأقنعة ولمس البُعد الإنساني ّوالجماليّ بداخله؟([25])

جسَّد الفنان السوري بهرام حاجو (1952) في أعماله الجانب الإنسانيّ من الحرب والمأساة السّورية، الّتي جعلته يترك الوطن ويستقر في ألمانيا. عرض في متاحف ألمانيّة وأوروبيّة متعددة ولكنه واظب على عرض أعماله في بلده حيث يمكن بسهولة ربط شخوصه، وآلامهم بالقتل والدّمار الذي يحدث اليوم في سوريا. إنّ الأجساد عند حاجو مرسومة بأقل ما يمكن من الخطوط، واللون الأسود ومشتقاته حاضر بكثافة مع الأبيض الملطخ. الخلفيّة جزء من مُناخ المادة المرسومة منفذة بألوان وخدوش مينيماليّة تؤدي دورًا في إراحة عين المشاهد. يسعى حاجو لتسليط الضوء على البُعد الإنسانيّ في الأزمة السّورية، ويعبر تشكيليًّا عن مأساة الإنسان([26]).

تمثل أعماله حوارًا بين اللوحة والمتلقي المتأثرة بالمدرسة التعبيريّة الحديثة المنطلقة من التعبيريّة الألمانيّة. يوضح حاجو أن الإنسان المجرد من لباسه في لوحاته مؤشر على أنّه أصبح بلا قيمة في الوقت الحاضر، ولم يعد هناك من يحميه غير جلده. إنّه استطاع من خلال تجربته الذّاتيّة وتأملاته أن يُحمِّل شخصياته قضيته الأساسيّة وهي القضية السورية، حيث نجد أن وجوههم في الكثير من الأحيان صامتة ومندهشة كما لو أنها تنتظر حدثًا ما. إذًا إن حاجو رسم الإنسان عاريًا من كل الحواجز والأقنعة، باحثًا عن الحقيقة والأمل والجمال الدّاخليّ في أغلب لوحاته.

كما تعبّر أعمال الفنان السّوريّ فادي يازجي (1966) عن الذّعر والألم الإنسانيّ والقوة التّعبيريّة والرّمزيّة مرتبطة بالأحداث الدّمويّة التي تشهدها بلاده.

تحيا كائنات يازجي التي يجسدها في عدد من المنحوتات الطينيّة والبرونزيّة، وتظهر في حالات كابوسيّة، حيث يتخذ بعضها وضعًا غير مُتزِّن أو متناغم مع محيطه، أو بروز تشوهات في أعضاء الجسد.

اعتنى يازجي بمواضيع نحتيّة تخصه وحده في إطار تساؤلاته حول شكل الجسد الإنسانيّ وهويته، والعلاقة بين العاديّ والأسطوريّ فلسفيًّا وجماليًّا. وكذلك جداريات يازجي الطينيّة كما المنحوتات الحجريّة. ويظل المشترك في أعماله تماسك العمل وقوة تأليفه وبروز العنصر السّردي فيها، بحيث يظهر الجسد في لحظة تحول عضويّ، ما يمنح نوعًا من الغواية للمتلقي أثناء مراقبته وتفاعله معه. يقول يازجيّ عن شخوصه: “أنا أسعى إلى قتل الشّخصيّة دائمًا في اللوحة، وقتلها هو خلقها من جديد، بتكوين جديد وبخلق جديد”. ومن أعماله النحتيّة المهمّة “المكعب”، فالحرب تتجسد في ذلك المكعب الذي يبدو في حالة تدحرج مستمر، وهو ما يعني أنه قد يسحق إن استمر في تدحرجه جميع العالقين به ولن ينجوا أحدًا منهم([27]).

يرفض على هذا النّحو الفنان السّوريّ عمران يونس (1971) من خلال أعماله التي تجسد محاكاة عنف الواقع، ويسعى إلى تغييره بطريقته عبر استدعائه ومحاكمته في محكمة الفن  هكذا يحب يونس الحياة، وهكذا يحول العنف إلى اللاعنف، ويوثِّق المأساة السّوريةّ، فهو لا يرى تمثيل الموضوعات، وإنّما يرى فقط تلك الموضوعات التي ينتزع تمثيلها من صميم الواقع. فهل نجح عمران يونس أن يستضيفنا من خلال انطلاق وجدانه وتدفق خياله إلى عالمه الخاص، عالم سوريا الجريحة… حتى نتذوق مرارة الحرب وخرابها والفتنة وشرها وحرقتها؟

لوحات يونس ليست مجرد خطوط وأشكال ولطخات، ولا مجرد توازن بصريّ أو تمايز بين الظل والنّور، بل هي كيفية باطنة في صميم الموضوع، بل هي العنف ذاته الذي ينصهر العنف الماديّ مع العنف التّشكيليّ، ليصوغا لنا تصورًا واضحًا عن معاناة الفنان وتوتره وأسفه على ذهاب وطنه([28]). في لوحاته “التّشخيصيّة” التي رُسمت بتقنيّة الرّصاص، وجهها نحو لغة نوعيّة خاصة تعبر بصدق عن حاجة هذا الكائن الضّعيف ألا وهو الإنسان إلى إضفاء طابع جماليّ، وفي هذا الجو المليء بالخراب والدّمار نظرة جماليّة ترتكز بالأساس على مفهوم العنف، وجماليته، جماليّة الرائع والمريع، فالرائع الجماليّ هنا لا يحتمل أي فصل نهائيّ بينه وبين المريع،  المريع هو أيضًا “جمالي” وهو ليس دومًا موضوع متعة وسعادة، لذلك لا يجدر بنا في هذه الحالة أن نصِف أعمال يونس بالعنيفة، كما لا يجدر أن نصرِّح بأنّ الفنّ قد مات، لأنّ العنف لم ولن يؤدي إلى موت الفن، طالمًا أن موت الفن مرهون بموت الإنسان ككينونة وكفكر.

جسدت الفنانة السورية سارة شمة (1975) في لوحاتها الحرب ومأساتها. قبل الحرب كانت ترسم بطريقة مختلفة.. لقد غيرت الحرب طريقتها في النّظر إلى موضوعاتها، بل وإلى العالم من حولها. غير أن تقنياتها تطورت هي الأخرى بسبب شحنة الانفعال الإنساني الفائضة التي انطوى عليها الغضب، فالحرب بالنّسبة إليها حدث موجع ولا يمكن أن يمر عابرًا. شمة رسامة وجوه، تراهم وترسمهم بطريقة مختلفة، وجهها هو الآخر صار مختلفًا فصارت تتعرف عليه كما لو أنها لم تعرفه من قبل. حلَّت الضربات الخشنة مكان اللمسات الأنيقة وصار هناك ركام شيطاني أخذ الجمال إلى حفلة فنون ملوَّنة([29]).

لم تعد مسألة التعبير عن موقفها الجماليّ تعنيها في شيء، لذلك صارت تستعير أقنعة لتخفي من خلالها إنسانيتها الجريحة. فهل رسومات شمة “التشخيصيّة” تعيد الحياة إلى الضحايا في سوريا؟ إنها تختصر حكاية لوحاتها التي جسدت فيها التراجيديّا السورية، وقدمت أعمالًا في معرضها بلندن باسم “لوحات حرب أهلية عالمية” وجوهًا وأجسادًا ورموزًا تحكي معاناة بلدها ما تسميها الحرب الأهليّة الطاحنة، والتي يتقاتل فيها الجميع ضد الجميع ويحصدون أرواحًا سورية بريئة، إنّها حرب نزعت الإنسانيّة من الإنسان فتحول لوحش يقتل أخاه الإنسان([30]).

كذلك يُدخل الفنان السّوري ياسر الصّافي (1976) نفسه في أحزان لوحته الذي يمثل “الطفل – الضحية” مركزًا دراميًّا للمأساة السّورية في لوحاته. يُخرج ياسر هذا الطفل من لفافة تابوته ليصبح لاعبًا رمزيًّا في مجتمعه الكافكاويّ إلى درجة التشظيّ، وتبعثر الأشلاء والأعضاء في التكوين. يُصوِّر الفنان هؤلاء الأطفال بلغتهم، وبطريقة رسومهم البليغة في الاختزال والتحرر من مادية الجاذبيّة الأرضيّة. يبدو حضور اللون مشتعلًا مع فورة الحرب، وأشد احتدامًا واستفزازًا، وخدشًا لحياء أصول الرّسم، ومقارنة بماضيه الغرافيكيّ ذي الطباعة الملطخة، برومانسيّة المراهقة الحميميّة، تبدو دلالات عناصره الدّراميّة في تحول دائم، لا تستقر هيئات خطوطه على قرار، محاولًا اقتناص الشّكل القلق الذي يقع بين الشّك واليقين أو القابل للتعديل، أيّ للهدم والبناء، وإعادة الهدم من جديد حتى تنفضح أشباح المحاولات الاستهلاليّة تحت اللون النهائي معبًّرا بالوقت نفسه عن فن شعبيّ طفوليّ، وتعبيريّ([31]).

ولد تمام عزام الفنان السّوريّ في دمشق العام (1980) وأعماله التي تعبّر عن خواء الأمكنة في سوريا، وهي تحيا تحت قصف القنابل وتفجير الإرهابيين. وفي أعماله بعض ملامح جماليات الدّمار. ومعنى الدّمار في لوحاته رسالة فنية تنثرها في كلّ مرّة، وهو لا يهدف إلى إثارة أيّ شكل من البكائيات، إنّما نلمس في أعماله ضربات من البرودة وصمت الخراب، فالفن بين يديه هو فن يفكِّر بدلًا من أن يبكي ويصنع من آلامه حبلًا لصعوده.

تتجسد في سلسلة أعماله “رحلة ميمونة”، حيث يتخطى ويتجاوز الحواجز السياسيّة في العالم (مبنى الأمم المتحدة، وقصر وستمنستر) لتبدو هشة، كقطعة من دمار دمشق تجوب سماء العالم، تحملها بالونات ملوَّنة بكل الألوان، وكأنّ ألوانه وحدها بوسعها جعل الدمار نفسه قادرًا على التحليق في السّماء، على الرّغم من كونه دمارًا، ورّبما وحدها الألوان لا تُقتل في سوريا([32])!

ينتمي فن عزام إلى الفن المريع(السامي) (Sublime) وليس إلى فن “الجميل”، وهو فن يوجب الصدمة والاستفزاز بدلًا من المتعة والطمأنينة. وقد التجأ عزام للفنّ الرّقميّ كوسيلة تُمكّنُه من إبراز المأساة السّوريّة وويلات الحرب بطريقة غريبة، فهو يستخدم لوحات غربية شهيرة على الأبنية المحطمة ومن هذه الأعمال “غرافيتي الحريّة” وهو عمل اعتمد فيه إلصاق لوحة “القبلة”(Le Baiser) للفنان النّمساويّ غوستاف كليمت(Gustav Klimt) وجعلها كجدارية لبناء هدمه الخراب، محاولًا إقناع المتلقّي بأنّ الحب يتغلب على العنف، والجمال يتجسد في الدّمار والخراب، ليؤكد مقولة مارسيل دو شامب: “اللوحة التي لا تصدم لا تستحق أيّ عناء”([33]).

الخاتمة

تقوم إشكاليتي حول استيطيقا الحرب(حالة سوريا) وحول الجماليّة التعبيريّة، المتجددة، والمتعددة، في الفنّ التشكيليّ، بمنأى عن النّظرة الجاهزة للحسن والقبح، فالجماليّة الدّراميّة، السّوداء، هي الوجه الآخر للجماليّة الكوميديّة، البيضاء، وتكتسي الألوان، في الحالات كلها (الكوميتراجيديّة، والتراجيكوميديّة) جماليّة في الغنى، واللون، والشكل، إكسترا _عادية، فائقة، في علاقة المريع_بالرائع، فمن قال إنّ المريع ليس رائعًا في تعبيريته التّراجيديّة السّوداء، ومن قال إن البياض صفة الجمال الجذل ؟

يهدف بحثي إلى تناول العديد من الأعمال التّشكيليّة، في زمانيّة الحرب ومكانها، في سورية.تراوحت التقنيات في أعمالهم بين الفنّ الرّقميّ عند الفنان تمام عزام وإبراز المأساة السّورية، وإظهار الجانب الإنسانيّ عند بهرام حاجو وشخوصه العارية، المتأثرة بالمدرسة التّعبيريّة الحديثة، وتسيطر على لوحات يوسف عبد لكي السّوداويّة(الأسود والأبيض) بالإضافة إلى الكولاج، وقد عبر فادي يازجي عن الذّعر والألم الإنسانيّ بمنحوتات طينية وبرونزية، وإبراز تشوهات الجسد، كذلك جسد ياسر الصّافي نفسه في لوحاته الذي تمثل ” الطفل _الضحية” مركزًا دراميًّا للمأساة السّورية، كذلك تحمل شخوص عصام درويش الدّهشة، والخوف من الأحداث السّورية، وكان للحضور الأنثوي القلق دلالات نفسيّة، وتعبيريّة على ما يحدث في سورية. وكذلك جسد عمران يونس في شخوصه وحاجته إلى إضفاء طابع جماليّ في الجو المليء بالخراب والدّمار، وأظهرت سارة شمة في لوحاتها التّشخيصيّة شحنة من الانفعال الإنسانيّ تختصر حكاية التراجيديا السّورية. وكذلك استلهم سعد يكن كل تقنياته من حركات الإنسان، حيث كان العنصر البشريّ موضوعه دائمًا، وقد جسد الدراما والأمل في آن واحد.

وتلقي ضوء النقد، والكشف، على أعمال فنية تعبر عن جماليّة السّواد، والعنف، والحرب، والمأساة الإنسانيّة، في النزاع المحاكاتيّ من أجل الوجود والكينونة، وضد العنف، نفسه، والحرب، وإمتداداتها، وتأثيرها على الإنسان ومصيره وكرامته_حقه في الحياة…

توصلتُ من خلال رحلة بحثي إلى العديد من الاستنتاجات وهي:

_ إنّ دراسة سيكولوجيّة العنف ودراسة فلسفة الحرب أظهرا لنا الترددات التي أحدثاهما عبر التاريخ.

_ ظهرت جدلية المقدس والمدنس، والحركاة النزاعيّة، وعلاقة السيد بالعبد، والأنا بالآخر جذورها عبر التاريخ البشري.

_ إن استيطيقا الحرب تعود في أصولها التّاريخيّة (تاريخ الفن) إلى الفنون التّراجيديّة التّعبيريّة التي تناولت العنف والحرب والجريمة، والصّيد والصّراع وذلك بين الإنسان والطّبيعة، وبالإنسان، وبالحيوان.

_ إنّ الجانب الصّراعيّ ظهرت في تاريخ الفن بدءًا من رسوم المغاور.

_ إنّ العنف ليس أمرًا فطريًّا، بدائيًّا بل إنّنا نجده يقوم على أمر مكتسب(سياسيّ، اقتصاديّ،عرقيّ، دينيّ).

_ إنّ العنف يقوم على صراع المصالح، والهيمنة والسّيطرة وصدام الحضارات ولعبة الدّم في استراتيجيات القوى الكبرى والصّغرى.

_ تتجلى جماليّة الحرب في العديد من المدارس الفنيّة التي عبرت عن المنحى الدّراميّ للوجود والكينونة.

_ إنّ جدليّة العنف والحرب جسدت في العديد من الأعمال الفنية لتترك لنا بصمة عبر تاريخ الفن.

_ أدى الفنّ والدّين والأخلاق والقانون (الحق) دورًا مهمًّا في التّعالي بالنّفس.

_ ظهرت جماليّة العنف والحرب في الفن المعاصر.

_ إنّ جماليّة العنف في الفن لا تتجلى من خلال ما تعرضه اللوحة من مضامين حسية، وإنّما من خلال ما يتجلى من أبعاد رمزيّة، وجدانيّة، تعبيريّة.

_ إنّ المبدع المرسل يقدم المضمون الانفعاليّ الدّراميّ بتعبير واع أو غير واع ، ما يبعث على النفور والجماليّة في آن واحد، وذلك من خلال  المتلقي المستقبل لتكمن عملية حضور العمل الفنيّ.

_ سعت الرّوح النّقديّة إلى الكشف عن ظاهرة العنف وسيكولوجيّة العدوان التي تسود المجتمع البشريّ.

_ يتساوى القبح والجمال وذلك لأنّ للقبح أيضًا وجوديّة (تعبيريّة) .

_ إنّ اللوحة وجماليتها الدّراميّة التّراجيديّة تخلق حوارًا بينها وبين المتلقي ليتفاعل معها عبر مدركاته الحسية ومكنوناته.

_ جسد العديد من الفنانين الأوروبيين أعمالًا فنّية أكدوا من خلالها على جماليّة القبح كموقف استيطيقي أكثر منه “جمالي” وذلك لزيادة التأثيرات للمشهد المأساويّ.

_ إنّ اللوحة هي صيغة ” الحدث” فهي لم تعد فقط وصفًا ” للحدث التاريخيّ” وإنما تعبر عن روح الفنان ومدركاته الحسيّة تجاه هذا ” الحدث”.

_ إنّ الحربين العالميتين الأولى والثّانيّة كان لهما الأثر الهام في إبراز أعمال تعبيريّة، ومآسٍ إنسانيّة، وذلك لتكشف لنا عن عنف الحرب وعبثيتها ووحشيتها.

_ إنّ الحربين العالميتين كان لهما أثرهما البالغ على المستوى الشّخصيّ للفنان، موصلتا إياه إلى حدود الرّغبة في التّعبير عن الدّمار الذاتي.ّ

_ إنّ الفنان السوري جسد الحرب وقسوتها بقالب جماليّ فنيّ وكان هدفه التمرد عليها.

_ إنّ أعمال الحرب والعنف تبعثا النفور والتأمل بالنسبّة إلى المتلقي، لتكمن حضوريّة العمل بين المبدع المرسل والمتلقي المستقبل.

_يمكننا أن نتذوق جماليّة القبح في الأعمال الفنية ونتفاعل معها شكلًا ولونًا وأسلوبًا.

_من الممكن للعمل الفنيّ أن يجسد بشاعة الحرب وجماليته في آن واحد.

_استلهم الفانون السّوريون قسوة الحرب وجسدوا ” الحدث” لتكون وقع رسائلهم أقوى سواء في الوطن أو في المنفى.

_ أذاب الفنان السّوريّ في أعماله الفنيّة بشاعة الحرب والاستيلاء عليها جماليًّا.

 

المصادر والمراجع

الكتب العربية

  • أرندت، حنّة، في العنف (ترجمة إبراهيم العريس)، دار الساقي، بيروت، 2015.
  • البنّي، طاهر، الفن التشكيليّ في حلب (دراسات فنية)، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1997.
  • البنّي، طاهر، ذاكرة الفن التشكيلي في سورية، مديرية الفنون الجميلة، وزارة الثقافة، دمشق.
  • جبرا، إبراهيم جبرا، الفن والفنان (كتابات في النقد التشكيليّ) (ط 1)، المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر، بيروت، 2000.
  • الخالدي، غازي سعيد تحسين، عندما يصبح الفن تاريخًا، وزارة الثقافة السورية، دمشق، 1994.
  • دافيدوف، يوري، الثورة في القرن العشرين (ترجمة سامي الرزاز)، (ط 1)، دار الثقافة الجديدة، القاهرة، 1978.
  • الربيعي، شوكت، الفن التشكيلي المعاصر في الوطن العربيّ (1885 – 1985)، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، 2005.
  • السّمَّاط، علي، الإتجاهات الرئيسية في فن التصوير (من القرن الثامن عشر وحتى القرن العشرين)، وزارة الثقافة، دمشق، 1998.
  • الشريف، طارق، الفن التشكيليّ في سورية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، دمشق، 1997.
  • الشريف، طارق، عشرون فنانًا من سورية، منشورات وزارة الثقافة السورية، دمشق، 1972.
  • عبد الحميد، شاكر، دراسات نفسية في التذوق الفني (الطبعة الأولى)، دار غريب، القاهرة.
  • عبد الحميد، شاكر، المفردات التشكيليّة رموز ودلالات، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 1997.
  • عزيزة سلطان، مهى، الهوية الراهنة للتشكيل العربي المعاصر، دار الأنوار، بيروت، 2012.
  • عطية، محسن محمد، الفن والحياة الاجتماعيّة، (ط 2)، دار المعارف، القاهرة، 1997.
  • فروخ، مصطفى، الفن والحياة، دار العلم للملاايين، بيروت، 1967.
  • فروخ، مصطفى، طريقي إلى الفن (ط 1)، مؤسسة نوفل، بيروت، 1986.
  • فنكلشتين، سيدني، الواقعية في الفن (ترجمة مجاهد مجاهد)، الهيئة المصرية العامة للنشر، القاهرة، 1971.
  • فيشر، أرنست، ضرورة الفن (ترجمة سعد عبد الحليم)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998.
  • كلاستير، بيار، وغوشيه، مارسيل، أصل العنف والدولة (ترجمة على حرب)، دار الحداثة، بيروت، 1985.
  • ليوتار، جان فرانسوا، الحماسة – النقد الكانطي للتاريخ (ترجمة نبيل سعد)، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2001.
  • نجيب، عز الدين، فنانون وشهداء، مركز القاهرة لدراسة حقوق الإنسان، القاهرة، 2000.
  • هيغل، مبادئ فلسفة الحق، (ترجمة تيسير شيخ الأرض، ط 1)، منشورات وزارة الثقافة السورية، 1974.
  • ياسين، طالب، الإغتراب تحليل إجتماعي ونفسي لأحوال المغتربين وأوضاعهم، المكتبة الوطنية الأردنية، عمان، 1992.
  • يغوروف، أكلسندر، المحتوى والشّكل في الفن (ضمن أسس علم الجمال الماركسي اللينيني)، (ترجمة يوسف حلاق)، (الطبعة الثانية)، دار الفارابي، للنشر، بيروت، 1978.
  • يوسف، فاروق، الفن في متاهة، (تقديم ضياء العزاوي)، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، 2014.

دوريَّات عربية: صحف ومجلات

  • إبراهيم، تماضر، “التشكيل السّوري من وحي الإنتصار أبدع ألوانه”، صحيفة الثورة (عدد 14967)، دمشق، 7/10/2012.
  • أنعيم، غازي، “إنجي أفلاطون عاسقة الفن والحرية”، جريدة الفنون الكويتية (العدد 66)، 6 حزيران 2006.
  • سباعي، فاضل، “لؤي كيالي … ثائرًا عاشقًا بلا حدود”، مجلة رؤية سورية، (عدد 16)، دمشق، 2015.
  • شاهين، محمود، “الثورة في الفن التشكيلي … حصانة ذاتية وفعل حضاري مستمر”، صحيفة تشرين، دمشق، 8/3/2009.
  • الشريف، طارق، الفن التشكيلي المعاصر في سورية، مجلة الحياة التشكيلية، وزارة الثقافة السورية، دمشق، 1991.
  • صفية، خليل، “الفنون التشكيليّة هل تلوّنت بألوان تشرين”، صحيفة الثورة، دمشق، 6/10/1974.
  • صفيّة، خليل، “الأحداث القومية وأثرها في التشكيل السوري المعاصر”، مجلة الموقف الأدبي، (العدد 113)، إتحاد كتاب العرب، دمشق، 1980.
  • الطاهر، أحلام، “يوسف عبد لكي في باريس: سوريا جرح العالم”، جريدة الأخبار، (العدد 2267)، بيروت، 9/4/2014.
  • الطائي، حمدي، “جواد سليم – الفنان والإنسان”، مجلة الكاردينيا، بغداد، 2012.
  • عبد الحميد، شاكر، “العملية الإبداعية في فن التصوير” (سلسلة عالم المعرفة)، (عدد 109)، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، يناير 1978.
  • العيادي، أبو بكر، “ثورات الربيع العربي” تحتل أغلفه أبرز الكتب الصادرة في فرنسا العام 2013، صحيفة العرب، (العدد 9429)، لندن، 5/1/2014.
  • عيسى، حسن، أحمد، “الإبداع في العلم والفن” (سلسلة عالم المعرفة)، (عدد 24)، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، كانون الأول 1979.
  • فرزات، صفوان، “تاريخ الحركة التشكيليّة في سورية خلال القرن العشرين”، صحيفة الفرات، مؤسسة الوحدة، دمشق، 2007.
  • قطب، جمال، “لؤي كيالي من أعلام الفن التشكيليّ في سوريا”، مجلة الدوحة، (العدد 48)، قطر، بتاريخ 1/12/1979.
  • الملّ، ضحى، “معرض الفنان عبد لكي رمزية تعبيرية صارخة بصمت لوني داكن”، اللواء الثقافي، بيروت، بتاريخ 20/2/2014.
  • يوسف، فاروق، “لؤي كيالي رسام الحياة العادية في أرقى صورها”، صحيفة العرب، (عدد 10227)، لندن، 27/3/2016.

مواقع إلكترونية عربية

  • أبو شنب، عادل. تراجيديا حياة لؤي كيالي فنَّان من أجل القضية” أحرق نفسه بسيجارته، صحيفة الثورة، دمشق، بتاريخ 20/4/2009.

(راجع الموقع الإلكتروني ghaith-www.thawra.com/archives/3952).

  • بزون، أحمد. “يوسف عبد لكي – ليس في معرض صراح سياسي”، الحزب الشيوعي اللبناني، بتاريخ 5/2/2014. (راجع الموقع الإلكتروني ahwear.org/s.asp).
  • بيكار، حسين. “أحمد نوَّار … معزوفة الحرب والسلام” قطاع الفنون التشكيلية، وزارة الثقافة المصرية، القاهرة، 1992. (راجع الموقع الإلكتروني fineart.gov.eg/arb/cv/about.asp?).
  • الخديدي، فيصل خالد. “التشكيل بين ذاتية الهوية وهوية الذات”، موقع جسد الثقافة، بتاريخ 8/3/2007. (راجع الموقع الإلكتروني org/showThread.php?96256).
  • السعدي، باسل. “جدلية الفن والسياسة عند يوسف عبد لكي”، موقع الأوان الإلكتروني، بتاريخ 12/5/2009 alwan.org/article4963.html.
  • سقا، كريم. “الفن الثمين هو الفن المهم”، موقع رصيف الإلكتروني، بتاريخ 4/7/2014 com/News-Detail/13926
  • صارجي، لودي. “لؤي كيالي … فنان الحزن النبيل ورسام الألم الصامت”، اكتشف سورية، دمشق، بتاريخ 8/12/2013 discover-syria.com/news/1494.
  • صفية، خليل. “دراسة في فن لؤي كيالي – تجربة متميزة في الفن السوري إنتهت بفاجعة”، صوت فلسطين، (العدد 148)، فلسطين المحتلة، بتاريخ 1/5/1980 louay-kayali.com.
  • الطاهر، أحلام. “يوسف عبد لكي في باريس: سوريا جرح العالم”. جريدة الأخبار، (العدد 2267)، بيروت، بتاريخ 9/4/2014 al-akhbar.com/node/204254.
  • طربية، وائل. “الإستبداد وأساطير الفن والجنون – تأمّل في سيرة الفنان لؤي كيالي”. مدونة الصفحات السورية، الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية، بتاريخ 14/8/2012 ademocracynet.com/Arabic/index.php.
  • نهار، رضاب. “العصفور والسكين … العنف إلى أقصاه”، جريدة الاتحاد، الشارقة، بتاريخ 22/9/2014 adabfan.com/magazine.

مواقع الكترونيّة أجنبيّة

  • البقري، زينب، جريدة إضاءات، إشكالية مفهوم الجماليّة وأزمة الفن الحديث، قراءة في كتاب “ما الجماليّة” لـ “مارك حيمينير”، 8/10/2017 https:///wida2at.com/The-problem-of-aesthetics-and-the-crisis-of-modern-art.
  • جليد، قادة، صحيفة المثقف، الفلسفة وزمانها عند هيجل، العدد 4592، 2/4/2019 http://www.almothaqaf.com.
  • حبيقة، جورج، جريدة المعبر، إيدولوجيا الحرب وفلسفة السلام، 1/3/2003 http://www.maaber.org.
  • حجيري، محمد، جريدة المدن، رينيه جيرار… أنتروبولوجي العنف الذي تفوَّق على فلاسفة الحداثة، 6/11/2015 https://www.almodon.com/culture/2015/11/06.
  • رياض، أحمد، جريدة أنفاس، مساهمة سيغموند فرويد في تشخيص مآزق الحضارة ومفارقتها، ترجمة أحمد رياض، 16/10/2017 anfasse.org.
  • فرج، ريتا، جريدة الأخبار آداب وفنون، رينيه جيرار: عفوًا روسو الإنسان ليس بريئًا، 29 كانون الثاني 2010 https://alakhbar.com/literature-Arts.
  • محمد، شريف، جريدة ميدان الجزيرة، هل يسعى الإنسان بطبعه للعنف أم تفرضه عليه الظروف، 2017 https://midan.aljazeera.net/intellect/philosopy/2017.
  • الناجي، خليل، مدونات الجزيرة، كانط وقضية السلام الدائم، 19/11/2017 https:/blogs.aljazeera.net/2017/11/19.
  • اليامي، سالم، جريدة إيلاف، جدلية السيد والعبد، 26/11/2016 https://elaph.com/amp/web/2016/11.

الكتب الأجنبية

  • ARNHEIM, Rudolf, The Genesis of painting, Picasso’s Guernica, University California press, 2006.
  • Brandon Laura, Art & War, IB, Tauris, London & New York, 2007.
  • Goya, Francisco Y Lucientes, Goya, Harry N. Abrams, Inc, Pub, New York.
  • Hart’s, David, War & Peace in the visual arts, London, press, 2004.
  • Read, Herbret, The Meaning of Art, Faver & Faber publisher, London, 1984.
  • Schickel, Richard, The World of Goya, Time-life Internationl, Nederland, 1968.

المواقع الإلكترونية الأجنبية

1- طالبة في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانية الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم فنون تشكيلية.

[2])   حنة، أرندت، في العنف (ترجمة إبراهيم العريس)، دار الساقي، بيروت، 2015، ص 21.

[3])   محمد، حجيري، جريدة المدن، رينيه جيرار… أنتروبولوجي العنف الذي تفوَّق على فلاسفة الحداثة، 6/11/2015 https://www.almodon.com/culture/2015/11/06.

[4])   شريف، محمد، جريدة ميدان الجزيرة، هل يسعى الإنسان بطبعه للعنف أم تفرضه عليه الظروف، 2017 https://midan.aljazeera.net/intellect/philosopy/2017.

[5])  كلاستير، بيار، وغوشيه، مارسيل، أصل العنف والدولة (ترجمة على حرب)، دار الحداثة، بيروت، 1985، ص 31.

[6])  ليوتار، جان فرانسوا، الحماسة – النقد الكانطي للتاريخ (ترجمة نبيل سعد)، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2001، ص 25.

[7])  بول، تايلور، فلسفة علم الجمال الأسود، ترجمة عدنان حسن، الطبعة الأولى، دار الحوار، سورية، 2017، ص 30.

[8])  ريتا، فرج، جريدة الأخبار آداب وفنون، رينيه جيرار: عفوًا روسو الإنسان ليس بريئًا، 29 ك2، 2010 https://alakhbar.com/literature-Arts.

[9])   محسن، محمد عطية، الفن والحياة الإجتماعية، ط 2، دار المعارف، القاهرة، 1997، ص 40.

[10])  هيغل، مبادئ فلسفة الحق، (ترجمة تيسير شيخ الأرض، ط 1)، منشورات وزارة الثقافة السورية، 1974، ص 10.

[11])  زينب، البقري، جريدة إضاءات، إشكالية مفهوم الجماليّة وأزمة الفن الحديث، قراءة في كتاب “ما الجماليّة” لــ “مارك حيمينير”، 8/10/2017 https:///wida2at.com/The-problem-of-aesthetics-and-the-crisis-of-modern-art.

[12])  أحمد، رياض، جريدة أنفاس، مساهمة سيغموند فرويد في تشخيص مآزق الحضارة ومفارقتها، ترجمة أحمد رياض، 16/10/2017.

[13])  إبراهيم جبرا، جبرا، الفن والفنان (كتابات في النقد التشكيلي) (ط 1)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2000، ص 14.

[14])  شاكر، عبد الحميد، “العملية الإبداعية في فن التصوير” (سلسلة عالم المعرفة)، (عدد 109)، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، 1978.

[15])  Helene Combis, De Rubens à Picasso, six peintures qui ont dénoncé les horreurs de la guerre, 5/4/2018. https://www.franceculture.fr/six-peintures-qui-ont-dennonce-les-horreors-de-la-guerre.

[16])  علي، السّمَّاط، الإتجاهات الرئيسية في فن التصوير (من القرن الثامن عشر وحتى القرن العشرين)، وزارة الثقافة، دمشق، 1998، ص 16.

[17])  قادة، جليد، صحيفة المثقف، الفلسفة وزمانها عند هيجل، العدد 4592، 2/4/2019 http://www.almothaqaf.com.

[18])  Will Heinrich, The New York Times, German Artists who Blazed a path cut short by war, Oct, 24, 2018 https://www.nytimes.com/2018/10/24/arts/design.

[19])  Weimar: Art of the first world war, Art of the first world war, February 12, 2011 http://weimarart.blogspot.com/2011/02/art-of-first-world-war.html.

[20]) Art Directory, Max Beckmann Biography – Infos – Art Market. http://www.beckmann-max.com.

[21]) Sue Wang, German Art after World War: How to revitalize a nation from calamities? Oct, 2, 2017 http://en.cafa.cn/german-art-after-world-war-ii-how-to-revitalize-a-nation-from-calamaties.

[22])  جورج، حبيقة، جريدة المعبر، إيدولوجيا الحرب وفلسفة السلام، 1/3/2003 http://www.maaber.org.

[23])  أحمد، بزون، “يوسف عبد لكي – ليس في معرضي صراخ سياسي”، الحزب الشيوعي اللبناني، 5/2/2014 www.ahwear.org/s.asp.

[24])  ضحى، الملّ، “معرض الفنان عبد لكي رمزية تعبيرية صارخة بصمت لوني داكن”، اللواء الثقافي، بيروت، بتاريخ 20/2/2014.

[25])  أحلام، الطاهر، “يوسف عبد لكي في باريس: سوريا جرح العالم”. جريدة الأخبار، العدد 2267، بيروت، 9/4/2014.

[26])  خليل، صفيّة، “الأحداث القومية وأثرها في التشكيل السوري المعاصر”، مجلة الموقف الأدبي، العدد 113، دمشق، 1980.

[27])  تماضر، إبراهيم، “التشكيل السوري من وحي الإنتصار أبدع ألوانه”، صحيفة الثورة، عدد 14967، دمشق، 7/10/2012.

[28])  خليل، صفية، “الفنون التشكيلية هل تلوّنت بألوان تشرين”، صحيفة الثورة، دمشق، 6/10/1974.

[29])  محمود، شاهين، “الثورة في الفن التشكيلي … حصانة ذاتية وفعل حضاري مستمر”، صحيفة تشرين، دمشق، 8/3/2009.

[30])  طارق، الشريف، الفن التشكيلي المعاصر في سورية، مجلة الحياة التشكيلية، وزارة الثقافة السورية، دمشق، 2011.

[31])  صفوان، فرزات، “تاريخ الحركة التشكيلية في سورية خلال القرن العشرين”، صحيفة الفرات، مؤسسة الوحدة، دمشق، 2007.

[32])  طارق، الشريف، عشرون فنانًا من سورية، منشورات وزارة الثقافة السورية، دمشق، 2012.

[33])  مهى، عزيزة سلطان، الهوية الراهنة للتشكيل العربي المعاصر، دار الأنوار، بيروت، 2012.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.