حوارة القرية المهجورة والمأهولة تاريخ بلدة حوارة الضنية

0

حوارة القرية المهجورة والمأهولة تاريخ بلدة حوارة الضنية

إلياس البيسريّ

إلياس البيسريّ([1])

-1 موقع البلدة وسكانها

أ- موقع حوارة الضنية: تقع حوارة الضنيّة في محافظة الشّمال في قضاء المنية الضنية: ترتفع 1000م عن سطح البحر وعلى مسافة 140 كلم من بيروت، تبعد من طرابلس 52 كلم تصلها عن طريق عام – طرابلس – سير – السفيرة كفربنين – حوارة. أو عن طريق طرابلس – بخعون طرماز – حوارة([2]).

ب- عائلات حوارة: هذه العائلات التي وردت أسماؤها في السجلات العثمانية العام 1913م آخر إحصاء عثمانيّ وهي: أبو انطون، أبو رزق ابراهيم، بيسري، حايك، حزوري، صليبا، موسى، فريم، نعمة نادر تامر، كرم([3]). وكان هناك عائلات لا تزال أسماؤها في السّجل التركيّ، ولكن موجودة في دفاتر الرعية وهي ناصيف، الصياح. وبعد الأحداث التي عصفت بالبلدة وفي الإحصاء الذي أجراه الانتداب الفرنسي العام 1932 تبين أنّ العائلات الموجودة هي: إبراهيم، بيسري، حزوري، موسى، فريم، نعمة، تامر، كرم([4]).

أما لوائح الشطب الحالية فقد خسرت عائلات كثيرة بسبب نقل نفوسهم إلى زغرتا والقضاء حيث يسكنون([5]).

  • الأحداث التي عصفت بالبلدة

تقع منطقة الضنّية على خط سياسي مزلزل، يتأثر بأيّ حدث طائفي مذهبي، صيغة التعايش صعبة جدًا بهذه المنطقة. وسأبدأ بعرض الأحداث بَدءًا من ثورة الشاويش أو قدوم الضابط التركي المنشق سعيد العاص إلى الضنية العام 1926.

  • ثورة الشاويش: سعيد العاص هو من قام بالثورة في الضنية، ومن أكثر وجوه القرى وشبابها أهمّية، التي وفدت على سعيد العاص في 30 أيار سنة 1926 بعد معركة وادي فيسان، فهل أشعل بعض شبان آل شوك الثورة في الضنية؟ أم أنّ سعيد العاص هو من شجع قاسم شوك وابن شندب على الثورة وشجعته على الفتك بالقوة المرابطة([6])؟

إنّ الأحداث التي ابتدأت في الضنية مع قدوم سعيد العاص، أخذت منحى الفوضى في المنطقة وفي يوم الجمعة الواقع في 21 من شهر أيار قام رجال من الضنية مدعومين من سعيد العاص بالهجوم على مخفر سير، وقتلوا رئيس المخفر سليم مخايل (الشّاويش)، ومن ثَمَّ أكملوا إلى دار محمد بك الملحم حيث كان يقيم مدير الناحية إبراهيم ضاهر، فأخذوا يهددونه، إلا أنّ محمد وحسن بك العلي رعد شتما الثوار في حين فر بقية أفراد الدّرك الذين كانوا خارج مخفرهم متوارين([7]).

وفي صباح اليوم التالي هجم الثوار على بلدة حوارة مهددين الأهالي بالقتل، وأخذوا يطلقون النار على البلدة فنزح أهالي البلدة إلى أردة قضاء زغرتا، وكان عدد الثوار يربو على الخميس مسلحًا، ولهم بيئة حاضنة في القرى المجاورة([8]).

يروي لنا أحد أبناء البلدة المعمّرين أن مقتل سليم الشّاويش أي (سليم مخايل البيسري) هو اسمه الحقيقيّ الملقب بالشاويش ويأتي ذلك لعدة أسباب. أولاً: على أثر خطف بنت مسيحية من أبناء بلدة حوارة وأعادها الشاويش مع أبناء حوارة بالقوة- ما جعل أبناء المنطقة مزعوجين منه. والسبب الثاني: أن أبناء الضنية دائمًا ضد الدولة. يضيف أيضًا أنّه عندما قتل سليم الشاويش هدد الثوار مدير الناحية إبراهيم الضّاهر لأنّه مسيحي بينما لم يتكلموا مع أحد من المسلمين بالسوء، ولم يعودوا إلى الضنية إلا بعد أشهر عدة من النزوح، وعندما عادوا وجدوا بيوتهم منهوبة وأملاكهم مسروقة ولم يحصلوا على أيّ تعويض([9]).

  • ثورة شمعون أو ثورة 1958

ما إن اندلعت ثورة 1958 وإحتلال مخفر سير، حتى تنادى الشيوخ والشبان في أكثرية قرى الضنية للتجمع في المساجد والساحات يحاولون تنظيم صفوفهم، وتدبير جمع السّلاح للانتقال إلى الجبهة في قرية مرياطة ذات الأكثرية المسلمة والتابعة إداريًا وانتخابيًا لقضاء زغرتا والتي تشكل المكان الطبيعي للقتال في مواجهة قرية أردة وخراج زغرتا([10]) وفيما حاول الثوار تنظيم صفوفهم في كل المناطق اتفقوا فيما بينهم على أن تهاجم قوات المنية مركز التعتور الحكومي، وقوات الضنية مركز تربل وقوات زغرتا مركز المضيق على أن يبدأ هجوم الثلاثة في آن واحد، وهكذا يضيف أحمد طبّو، هاجمت قوات زغرتا والمنية أهدافها، بينما تخلفت قوات الضنية([11])، إذ لم يكن قد مضى وقت طويل على اندلاع الثورة حتى قتل المدعو محمد رشيد حسون كبير قومه في السفيرة على الجبهة مع زغرتا، وفور وصول الخبر إلى قريته في جرود الضنية هب أقرباؤه في هجوم على مواطنيهم الموارنة في قريتي مراح السفيرة وحوارة([12]) وفي مقابلة مع والدي الذي كان أثناءها شابًا له من العمر 22 سنة، وهو كان في القرية عندما هجم الثوار عليها حيث دارت معركة بين الطرفين، حاول خلالها أبناء القرية صد الهجوم، لكن المهاجمين طوقوا القرية من جميع الجهات، لأن جميع محيطها قرى أسلامية وكانت الثورة المعروفة بثورة ال 58، أمّا في الضنية فكانت طائفية بإمتياز وربطوا المعابر التي تؤدي في الأحراج إلى القرية فقتلوا قتيلين وجرحوا  ثلاثة أشخاص، فتدخل المطران أنطون العبد مع سليمان فرنجية ومرشد الصمد فيما أدى إلى سحب أبناء البلدة، ونزلوا إلى قرية علما وكفريا وزغرتا([13])، وفور انتهاء الثورة وفي يوم الجمعة الثالث عشر من آذار سنة 1959 جرت أولى المصالحات، وكانت بين أبناء السفيرة وجيرانهم من أبناء مراح السفيرة، وحضر الصلح كل من محمد خضر فتفت، وحسين علي الصمد من سير وبخعون برعاية المطران أنطون العبد في “القلاية” مار مارون طرابلس([14])، وكذلك جرت مصالحة أخرى بين كل من أهالي إيزال وبقاعصفرين وبقرصونا من جهة وبين أهالي كرم المهر من جهة أخرى، وقد حصلت المصالحة بين الفريقين برعاية الزعيم إميل البستاني قائد منطقة الشمال العسكرية وحضور السّادة: نصوح الفاضل وابنه أحمد والنائب الفائز في انتخابات 1960 محمد فتفت والضابط سامي الشيخا وحسين العبدالله([15])، أمّا أهالي حوارة فلم يصالحوا وفرض الجيش عليهم العودة إلى بلدتهم بالقوة، حيث أقام نقطة عسكرية في حوارة في مكان تعود ملكيته ليوسف الياس البيسري وبعد ثلاث سنوات ترك الجيش اللبناني الضيعة.

ج- التدريبات الفلسطينية

كل ما استطاعه كرامي هو الطلب إلى البرلمان اللبناني أن يعترف بحقّ الفلسطينيين في الكفاح المسلح، وفي يوم 23 نيسان 1969 أطلق الجيش النار على تظاهرة حاشدة تأييدًا للمقاومة الفلسطينية في صيدا وبيروت فأوقع عددًا من القتلى والجرحى فقدم كرامي استقالته، وأعلن حالة الطوارئ وغرق البلد في أزمة سياسية([16])، وعلى أثر هذه الصدامات بين الجيش والفلسطينيين، حدث شرخٌ بين المسلمين والمسيحيين وبدأت المعسكرات تظهر بقوة من دون حسيب أو رقيب فبدأ الفلسطينيون يتدربون في القرى المجاورة لبلدة حوارة الأمر الذي أعاق على عمل الأهالي في حقولهم وأجبر النساء والأطفال على مغادرة البلدة إلى زغرتا([17])، ولكن هذه المرة لم يتأثر فيها أبناء البلدة.

د- الحرب الأهلية اللبنانية

ما إن أطلت الحرب الأهلية اللبنانية برأسها في شمال لبنان بأيلول 1975م حتى هرع أبناء بلدة حوارة في الضنية إلى النزوح إلى حوارة زغرتا، ولم يبق في حوارة الضنية سوى بعض الأشخاص لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص. وعلى أثر مقتل أحد الأشخاص وكان يعمل ناطور في أردة وهو من آل هرموش من السفيرة، هجم أهل السفيرة مع بعض شبان القرى المحيطة بحجة أنّ أبناء حوارة موجودين على المتاريس في أردة. وهو التهجير الأخير، ولم يعد أيّ شخص مسيحيّ إلى بلدة حوارة لأنّهم عاشوا حياتهم كلها تهجير بتهجير.

خاتمة

  • لم يُقتل سليم الشاويش إلا لأنّه مسيحيّ.
  • لم يتعرض سعيد العاص والثوار لأيّ مسلم بأذى.
  • لا توجد أيّ إرساليّة مسيحية في قضاء الضنيّة مع العلم أنّ هناك إرساليات في جميع الأقضية.
  • يومها أي بثورة الشاويش لم يعرف أحد أسماء الثوار، بل أكرمهم الدكتور قاسم الصمد بكتاب جعلهم فيه أبطالاً، وهم كانوا ضد الدولة القائمة.
  • هذا سوف يحدث يومًا مع الذين قتلوا الرائد ميلاد النداف، وهم يحاولون إرغامه على اعتناق الدين الإسلاميّ([18]) إذ سيقوم أحد أحفادهم بتصويرهم أبطال، وكأنهم هم على حقّ والآخرون على خطأ. إنّها جريمة بحقّ كتابة التاريخ وخصوصًا من دكتور يعلّم مادّة التاريخ، ويحمل الجنسيّة اللبنانيّة، وظلم للإنسان وتعدٍّ على الوطنية اللبنانيّة. إنّها أحداث كانت تحصل مع جدودنا وأهلنا في تلك الجبال الوعرة. ولم يستطع أهلنا تقبل هكذا واقع اجتماعيّ دينيّ. لذلك تركوا تلك الجبال ووعورتها الأخلاقيّة والطائفية البغيضة.

حوارة زغرتا

الموقع الجغرافي

تقع حوارة زغرتا في المنطقة الشمالية لكفردلاقوس، شمال شرق زغرتا، على حدود القرى الآتية: من الشمال أردة من الجنوب كفردلاقوس من الشرق حرف أردة ومن الغرب كفردلاقوس وعلما. وترتفع عن سطح البحر 100م.

المؤسّسين

بعدما تهجروا من حوارة الضنية اتفق قسم كبير منهم على أن يبقوا مع بعضهم فقرروا شراء عقارين كبيرين في منطقة كفردلاقوس وهم 34 شخصًا من آل بيسري منهم 28 عائلة 7 أشخاص من آل إبراهيم منهم 7 عائلات، ثلاث أشخاص من آل موسى منهم عائلتان شخصين من آل فريم منهم عائلتين و5 أشخاص من آل أبو أنطون ومنهم 5 عائلات وعائلة من آل بريص وابتدأت الملكية العام 1961 بينما سكن آل نعمة في كفردلاقوس لجهة حرف أردة، وبيت صليبا سكنوا في حرف أردة وبيت الحزوري قسم في كفردلاقوس، وقسم في زغرتا وبيت يربص في مزيارة وبيت ناصيف في حرف أردة ([19]). عرض عليهم المطران أنطون العبد أن يسكنوا في كرم سدة في أرض الوقف، فرفضوا وتشكروه إذ كانت تربطهم علاقة قوية معه كان يعدّهم من الرجال الأشداء فحافظ على علاقته معهم، وهم يحافظون على عرضهم وعائلاتهم ولا توجد آفات اجتماعية في عائلاتهم([20]). عندما بدأوا بتشييد منازلهم تعذبوا كثيرًا لأن منازلهم كانت مخالفة، إذ لم يستحصلوا على الرخص القانونية، ولم يفرزوا العقارات، بل كانت مساهمة، فكانت المنازل تنجز بشكل عونة في ما بينهم، حتى عندما كانت توقفهم القوى الأمنية عن الأعمال، وتحتجز صاحب العلاقة فيجتمع الباقون ويكملون العمل، كانوا يتصرّفون كأنهم بيت واحد وعائلة واحدة([21]). مع بداية أحداث 1975 نزحوا بشكل كامل، وأسسوا حارة لهم في قضاء زغرتا تابعة عقاريًا لبلدة كفردلاقوس ومنها إلى حارات أخرى حاملين معهم اسم بلدتهم الأم أينما حلوا، ورفعوه سواء على محالهم التجارية أو على كنيستهم التي شيدوها في حوارتهم الزغرتاوية([22]).

ارتسام الأب يوسف البيسري سنة 1978

بدأ الأب يوسف البيسري يمارس الطقوس الدينية المارونية في أحد المنازل في البلدة وفي العام 1981 بدأ مع أبناء البلدة بتأسيس كنيسة ماريوحنا المعمدان للرّعيّة([23]). وأيضًا بتأسيس كنيسة مار الياس في أردة وساهموا في كنيسة ماريوحنا ومار شربل في حرف أردة وساهموا ببناء الكنائس حيث وجدوا.

في 26/4/1991 ومع دخول اتفاق الطائف حيز التنفيذ، وبمبادرة من أبناء بلدة حوارة الضنية في نقابة المحرري تلى الأب يوسف البيسري بيانًا يطالب به الدولة التدخل والعودة إلى الديار. ولكن لا جدوى من كل ذلك ولا حياة لمن تنادي([24]).

في البَدء كان همنا الوحيد هو المأوى، وكنا نمشي مسافة لتأمين مياه الشفة وقدمنا طلبات إلى مصلحة المياه وإلى شركة الكهرباء وأمّنا العناصر الأساسية لسبل العيش، وبدأنا نوسع أملاكنا ونشتري العقارات المحيطة بنا حتى أصبحنا حارة كبيرة([25]) وفي سياق الحديث مع المختار فرج وهيب البيسري عن أحوال القرية في الضنية وعن وضعها في زغرتا أجاب: أنّ هناك أشخاص وعائلات كثيرة نقلت سجلاتها إلى زغرتا وأردة وحرف أردة وعلما، وأنّنا نرغب بأن نكون في حارة مستقلة وسجل نفوس مستقل تابع لقضاء زغرتا- الزاوية([26]) ولا يسعني إلا أن أذكر المختار طوني موسى الذي بذل جهودًا حثيثة من أجل بلدته حوارة، ولكنه تُوفِّيَ قبل تحقيق حلمه، وعندما تُلي الرقيم البطريركيّ الذي وصفه بالنّشيط والمحبوب، وهو في ذروة عطائه الشّخصي والمهنيّ رحمه الله([27])، ومن ثَمَّ استلم أكبر الأعضاء سنًا نعمة نعمة وحاول جاهدًا، وقام بواجبه كاملاً تجاه بلدته مسقط رأسه، ولكن كما قال الحمل كبير([28]). ومن ثَمَّ المختار الحاليّ يوسف جرجس إبراهيم الذي عزم بكل قوته، وأعاد ترميم كنيسة مار يوحنا المعمدان في حوارة بعد أن تضررت في أحداث 1975 ونسقت قبة الجرس فيها، ويحضر دائمًا إلى حوارة الضنية بحيوية ونشاط([29]). في الواقع كوني ابن هذه البلدة ربيت وترعرت فيها، وأنظر بعينيّ والدي الحنين إلى الرّواق العتيق في دار والده ينظر في كل كيس نشتريه للتموين، وصناديق غلته التي تطعم قرية بكاملها لا أعلم أهي حسرة على الحياة التي نمضيها أم إلى عزٍّ مضى ولن يعود. أمام هذا الواقع الأليم ما كان عليَّ إلا أن أتقدم بطلب إلى وزارة الدّاخليّة لترتيب أمور هذه الحارة، فكان الجواب بالرفض ليزيدونا مأساة فوق مأساة اللاعودة، لا لترتيب أمورنا، لا لإنصافنا بحقوقنا إنّها السياسة اللبنانيّة الأسوأ أمام الضمير الوطنيّ والإنسانيّ. في سنة 2003 وعندما كان الوزير مروان حمادة وزير مهجرين، تقدم المختار فرج وهيب البيسري بطلب إلى وزارة المهجرين مع مستندات تثبت تهجير الكامل للبلدة، وبعد أن أرسل وفدًا من الوزارة إلى حوارة الضنية وعاين ما تبقى من البلدة وقبة الكنيسة. رفع تقريره إلى الوزير مروان حمادة بصدد 110 منازل مهجرة وافق الوزير مروان حمادة على الطلب وحوله إلى صندوق المهجرين([30]). وفي مؤتمر عقده المختار طوني موسى وشارك فيه مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم ممثلاً بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق وعدد من الفاعليات، شرح فيها قضية حوارة للرأيّ العام ومعاناة كل إنسان في بلدته حوارة، وهي مسألة طال العذاب فيها وألمّ بجميع أبنائها، ولا شيء يشبهها في لبنان. وقال غبطة أبينا البطريرك على بينة من الأمر، وجميعنا نعمل على هذا الملف من أجل الخروج منه بأقل ضرر ممكن وموضوع البلدة من أولوياتنا على الرّغم من أنّه مهمل من قبل جميع السياسيين([31]).

كما أكد المختار طوني موسى أن أعمال البناء التي تجري ضمن النطاق العقاري للبلدة هي أبنية غير شرعية، وهي تبنى على أملاك ممثلة ومن دون مستند قانوني لأن مختار البلدة لم يصادق عليها. طالبًا من وزير الدّاخليّة الإيعاز إلى مخفر السفيرة بقمع كل مخالفات البناء([32]). بعد حضور المختار طوني موسى اجتماع مخاتير الشمال في أوتيل إنتركونتيننتال في طرابلس، واختلافه بالرّأي مع الرئيس سعد الحريري. كانت المحاربة له بشتى الوسائل([33]) وفي متابعة لموضوع ملف المهجرين في الوزارة بعد مدة ذهبت برفقة النائب سامي فتفت إلى وزارة المهجرين، وقابلنا مدير الوزارة فرفض الاعتراف بحقوقنا وقال: أن لا حقوق لكم في هذه الوزارة. ويبدو أن الملف تسيسس وسحب من الوزارة في أيام الوزير علاء ترو على إثر مجادلة كلامية بينه وبين المختار طوني موسى. وهذه أيضًا عينة لما يعانيه أبناء بلدتنا فصندوق المهجرين وزّع أموالًا إلى أناس لا يستحقون، وأصحاب الحقّ مرفوضون لأنّ هذه دولة سيطر عليها أناس لا ضمير وطني عندهم. نموذج عن الطلب المقدم إلى وزارة الداخلية.

جانب وزارة الداخلية والبلديات المحترمة

من الجهة المستدعية: أبناء بلدة حوارة المقيمون في قضاء زغرتا في منطقة كفردلاقوس العقارية المعروفة باسم “حوارة” (ربطًا مستند رقم 1)

الموضوع: طلب إنشاء حي جديد في قيود النفوس في زغرتا، وهو معروف وقائم بالعرف باسم حوارة.

تهجّرت الجهة المستدعية من قرية (حوارة الضنية) مرارًا وتكرارًا خلال الأحداث التي عصفت بلبنان سنة 1958 (ربطًا مستند رقم 2). ونزلوا إلى منطقة كفردلاقوس واستملكوا عقارات مجاورة لبعضها، وأسّسوا حيّ خاص بهم على هذه العقارات منذ العام 1965 (ربطًا بمستند رقم 3). وفي العام 1965 أيضًا تأسست بلدية كفردلاقوس، وبدأت الجباية في العام 1968 وأيضًا مؤسسة كهرباء لبنان أنشأت محوّلاً كهربائيًّا لبلدة حوارة وباسمها، ولا تزال الإيصالات تصدر حتى يومنا هذا باسم حوارة (ربطًا مستند رقم 4). كما أن المياه كانت مؤمنة العام 1968 إلى البلدة من نبع القاضي، وخلال الفوضى التي عمت لبنان انقطعت المياه عن البلدة. وفي العام 1998 وجّه أهالي البلدة عريضة يناشدون فيها المحافظ لتأمين المياه وقد وجّه الإحالة والوثيقة باسم بلدة حوارة (ربطًا مستند رقم 5). بعدها بقي أكثريّة الأهالي يستعملون أرزاقهم في حوارة الضنية، ليعتاشوا منها إلى أن حلت الحرب الأهليّة اللبنانية في العام 1975 حيث حصل التهجير النهائيّ من حوارة الضنية، ونُهبت ودمّرت البيوت والأرزاق وتضرّرت الكنيسة، ولم يعد يوجد أحد فيها من أبنائها نهائيًّا، وسكنها أناس من خارج سجلات حوارة الضنية، وفي حوارة زغرتا حصلت أضرار كثيرة في المنازل لأنّها تقع على خطوط التماس زمن الحرب الأهليّة، وتهجّروا أيضًا، ولم يستجب أحد لنجدتهم، أو مساعدتهم لا من الدولة ولا من المراجع الدينيّة أو السياسيّة (ربطًا بمستند رقم 6). لما كانت وزارتكم الكريمة قد نقلت مركز الاقتراع الانتخابيّ من حوارة الضنيّة إلى حوارة زغرتا منذ العام 1992، وذلك لزيادة نسبة المسيحيين في الاقتراع، وفي العام 1996 صدر مرسوم رقم 8760 تاريخ 13/7/1996 في مركز الاقتراع الانتخابي في مار يوحنا المعمدان حوارة – زغرتا (ربطًا مستند رقم 7). لم يبق أيّ شخص مقيم في حوارة الضنية وسجله فيها، بل أصبحوا جميعهم يقيمون في قضاء زغرتا وخصوصًا في كفردلاقوس. وعند كل معاملة أمام دوائر النفوس نضطر إلى قطع مسافة طويلة بين القضائين لإجراء المعاملات المطلوبة، خصوصًا أن بلدة حوارة الضنية أصبحت خالية من سكانها صيفًا وشتاءً منذ أمد بعيد. (ربطًا مستند رقم 8). في العام 2007 استشهد الرقيب جورج البيسري في معركة نهر البارد، فأصدرت بلدية كفردلاقوس مرسومًا بموافقة الإدارات المختصة، وبموافقة وزارتكم الكريمة على إطلاق الشهيد جورج البيسري على أحد الشوارع (ربطًا مستند رقم 9). كما أنّ أهالي البلدة أسّسوا رعيّة باسم مار يوحنا المعمدان في حوارة زغرتا على المنطقة العقارية في كفردلاقوس (ربطًا مستند رقم 10). وأصبحت مدافنهم في بلدة أردة بالقرب منهم، وهي مدافن جميع السكان المحيطة لبلدة أردة زغرتا، ولم يدفن أيّ شخص منذ العام 1964 في حوارة الضنية (ربطًا مستند رقم 11). وكون إنشاء الحيّ يتطلّب موافقة مختار كفردلاقوس، وبناءً على الطلب المقدم من أهالي حوارة إلى مختار كفردلاقوس فقد وافق على إنشاء حي خاص باسم حوارة خارج قيود سجلاّت النفوس لبلدة كفردلاقوس (مستند رقم 12). وكون أبناء البلدة ينتخبون خارج بلدية كفردلاقوس، وينتخبون أيضًا خارج قضاء زغرتا من النّاحية السياسيّة أصبح لهم بيئة اجتماعيّة، ومكوّن اجتماعيّ مواصفاته الحرمان، والبؤس بسبب الافتقار إلى الخدمات الأساسيّة إن من الناحية الاجتماعيّة، أو الإداريّة، أو البنى التحتيّة، فبلدية كفردلاقوس لا تستطيع تأمين الخدمات الأساسيّة لكامل المواطنين، كون إمكانياتها الماديّة ضئيلة جدًا، وأصبحنا لاجئين على أرض وطننا. لقد أبرزت اثني عشر مستندًا، تثبت الواقع الحالي مؤسّسات رسميّة، وغير رسميّة بوجود بلدة اسمها حوارة على الواقع، ولا يوجد لهم مكان سكن آخر، وإنصافًا للحقّ والواقع من المفترض أن تكون سجلاّت نفوسنا في مكان سكننا. وبناءً عليه؛ تطلب الجهة المستدعية من وزارتكم الكريمة، التفضل بإعطاء الموافقة لإنشاء حيّ جديد في قيود النفوس في زغرتا لأبناء بلدة حوارة الضنية المقيمين في منطقة كفردلاقوس العقارية، ويحمل الحي اسم “حوارة”، وذلك خلال مهلة الشهرين المحددة في القانون لمذكرة ربط النزاع، وعند انبرام هذه المهلة من دون جواب من وزارتكم يُعدُّ ذلك رفضًا ضمنيًّا، وعندها سنضطر إلى مراجعة مجلس الشورى لإبطال قراركم الضمني بالرفض.

التوصيات

معالي الوزير العميد محمد فهمي المحترم، نُخاطبك بالشّخصي كونك من المؤسسة العسكرية المعروفة بالتّضحية وإنصاف الحق، وكونك من الشّعب خارج النادي السياسيّ، ولا تتأثّر إلا بمطالب الشعب المقهور. وكان الجواب هو الرفض منعًا للخلل الدّيموغرافيّ.       

الخاتمة

بعد عرض هذا الواقع الاجتماعي لا يسعنا إلّا أن نذهب إلى مجلس شورى الدولة لكي ينصفنا وإلّا سوف تتحول البلدة كما هي إلى واقع اجتماعي خطير. نأمل أن يكون القضاء هو الضمير المتبقّي في هذا الوطن خارج عن لعبة القيد الطائفيّ، والمحسوبيّات، والتزلّم السياسي، وسياسة المناطق، والطوائف. نريد لبنان الدولة المدنية التي تحمي أبناءها لا الدولة الطائفيّة.

المصادر والمراجع                              

  • المصادر المنشورات
  • فواز طرابلسي, تاريخ لبنان الحديث, رياض الريس الكليت و النشر, الطبعة الاولى 2007.
  • قاسم الصمد, تاريخ الضنية السياسي, دار مكتبة الامان طرابلس- لبنان 2012.
  • ناديا و نواف كرامي، واقع الثورة اللبنانية أسبابها، تطورها، خصائصها، ومطبعة كرم الطبعة الأولى،1969.
  • الجرائد
  • جريدة صوى الشمال 1926.
  • جريدة الأفكار 1909 و 1960.
  • جريدة النهار 1991.
  • الوكالة الوطنية 2013.
  • مقابلات شخصية
  • الأب يوسف البيسري.
  • المختار فرج وهيب البيسري.
  • المختار يوسف جرجس إبراهيم.
  • بولس الخوري يوسف البيسري.
  • جرجس يوسف موسى.
  • المهندس بدوي موسى.
  • فرج الياس البيسري.
  • طنوس أسعد فريم.
  • مخايل مطانيوس أبو أنطون.
  • عبد الله شديد البيسري.
  • المواقع الإلكترونية

1-ALkahina online.com

2-https:\\orm.w

3-https: www.oroom.org.thends

4-http://www.nna.leb.gov.lbnna.leb

5-lebanon files.com

6-www.CLs hamal.com

7-www.ILnashera.com

  • الوثائق والأوراق الثبوتيّة
  • صورة عن السجلات العثمانيّة مع السيّد الياس فرج البيسري.
  • نسخة طبق الأصل عن سجلات 1932 موجودة مع الياس فرج البيسري.
  • لوائح الشطب المختار فرج وهيب البيسري.

– طالب في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانية كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة – قسم التاريخ.[1]

[2]– https://orm.wikipediar.org.

[3]– وثيقة السجلات العثمانية لبلدة حوارة في منزل الياس فرج السيد.

[4]– سجل الوثيقة الأساسية في منزل الياس فرج  بيسري.

[5]– لوائح الشطب: مختار فرج الببيسري.

[6]– د. قاسم محمد الصمد، تاريخ الضنية السياسي، دار مكتبة الإيمان طرابلس – لبنان، 2013، ص 83.

[7]– جريدة صدى الشمال عدد 48 تاريخ 27 أيار 1926 ص 2.

[8]– مقابلة مع أحد أبناء بلدة حوارة بولس الخوري يوسف البيسري.

[9] – مقابلة مع أحد أبناء بلدة حوارة: عبدالله شديد البيسري.

[10] – د. قاسم محمد الصمد، تاريخ الضنية السياسي، ص 324.

[11] – ناديا ونواف كرامي: واقع الثورة اللبنانية أسبابها، تطورها، حقائقها، مطبعة كرم الطبعة الأولى بيروت، ص 266.

[12] – د. قاسم محمد الصمد، تاريخ الضنية السياسي، ص 325.

[13] – مقابلة فرج الياس البيسري.

[14] – الأفكار عدد 826 تاريخ 19 آذار 1959 ص 2.

[15] – الأفكار عدد 2298 تاريخ 5 تشرين الأول 1960 ص 4.

[16] – فواز طرابلسي، تاريخ لبنان الحديث من الإمارة إلى اتفاق الطائف، مطبعة رياض الريس للكتب والنشر، 2008، ص 264.

[17]www.ilnashera.com الخميس 2 كانون الثاني 2014 بقلم مرسيل عيراني، جراح الحرب لم يختم بعد في الضنية.

[18] – Alkahimaonline.com

[19] – مقابلة مع مخايل مطانيوس أبو انطون.

[20] – مقابلة مع وهيب يوسف البيسري.

[21] – مقابلة مع جرجيس يوسف موسى.

[22] – – www.clshamal.com 1/13/2021 خلافات عقارية حادة: اعداد حسنا سعادة.

[23] – مقابلة مع الأب يوسف البيسري.

[24] – جريدة النهار  25/ 4/ 1991.

[25] – مقابلة مع طنوس أسعد فريم.

[26] – مقابلة مع المختار فرج وهيب البيسري.

[27] – الوكالة الوطنية للإعلام الخميس 8 آب.

[28] – http://www.nna-leb.gov.lb.nna-leb

[29] – المختار يوسف جرجس ابراهيم.

[30] – مقابلة مع المختار فرج وهيب البيسري.

[31] – Lebanonfiles مختار وأهالي الحوارة – الضنية وجهود نداء العودة إلى أرضهم.

[32] – https://www.oroom.org.theneds

[33] – مقابلة مع الأستاذ المهندس بدوي موسى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.