foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

تاريخ تربية النّحل واستخراج العسل ومكانته في علم الآثار

0

تاريخ تربية النّحل واستخراج العسل ومكانته في علم الآثار

روز ماري يوسف فارس)[1](

ملخص

قام الإنسان بتربية النحل منذ قديم الزمان، واستفاد من العسل الذي تنتجه هذه الحشرة المفيدة. يضيء هذا البحث على تاريخ تربية النحل، ويهدف إلى الوقوف عند أبرز الشعوب القديمة التي عملت في هذا المجال واستخدمت العسل، ليس فقط من أجل الغذاء، بل أيضًا في الأمور الطبيّة والتجميليّة. كما تقدّم هذه الدراسة الصغيرة تفصيلًا عن عالم النحل والطرق العديدة التي يعمل بها. وفي الخلاصة، نجد أن النّحل مسؤول عن تلقيح جزء كبير من أنواع النباتات التي تتغذى منها الحيوانات والطيور وحتى تلك التي يستفيد منها الإنسان. وبالتالي، من دون النحل يكون الدمار من نصيب قسم كبير من البيئة الطبيعية. ومن هنا أهمية الحفاظ على هذا القطاع الهام جداً، وكان هذا هدف آخر وضعناه نصب أعيننا.

Abstract

Man has kept bees since ancient times, and benefited from the honey produced by this beneficial insect. This research sheds light on the history of beekeeping, and aims to stand at the most prominent ancient peoples who worked in this field and used honey, not only for food, but also in medical and cosmetic matters. This small study also provides a breakdown of the world of bees and the many ways in which they operate. In summary, we find that bees are responsible for pollinating a large part of the plant species from which animals and birds feed, and even those that benefit humans. Thus, without bees, much of the natural environment would be destroyed. Hence the importance of preserving this very important sector, and this was another goal we set in mind.

مقدمة

وُجِد النّحل في الطبيعة منذ عشرات الملايين من السنين، وكان له أهمية كبيرة في حياة الإنسان والبيئة التي يعيش فيها. فبالإضافة إلى إنتاج العسل وشمع العسل وغذاء ملكات النّحل، يقوم النّحل بتلقيح الأزهار عبر انتقاله من زهرة إلى أخرى ونقل حبوب الطلع. ويشتهر بطريقته المنظمّة في العمل، ومهارته في توزيع الأدوار بين جميع أعضاء الخلية، ويعمل من دون كسل ما جعله ملهمًا لكثير من الناس ومثال يحتذى به. مارس الإنسان تربية النّحل منذ آلاف السنين، بغرض الحصول على عسله المفيد انطلاقًا من مصر القديمة واليونان وصولًا إلى عصرنا الحاضر. النّحل هو جزء من الأساطير وعلى مرّ التاريخ كانت هناك دائمًا علاقة منفعة متبادلة بينها وبين الإنسان، الشيء الذي جعله يفكّر في طرق تمكّنه من احتوائه حتى توصّل إلى فكرة تربيته والاستفادة من منتجاته (شمع العسل، العكبر، الهلام الملكي، سمّ النّحل) في علاجات الطب البديل لما له من فوائد غذائيّة وقيمة علاجيّة. الهدف من هذا البحث يتعلق بأمرين أساسيين: الأول التعرّف بعالم النّحل، والثاني معرفة أهميّة العسل العلاجيّة والإنتاجيّة في حياة الإنسان وبنظامه البيئيّ، والتّحذير من خطر انقراضه.

1- النّحل والعسل من النّاحية التّاريخيّة

نشأت العلاقة بين الإنسان والنّحل منذ أقدم الأزمنة، عندما عرف الإنسان العسل، وأعجب بحلاوته ونكهته، وحاول نقل مساكن النّحل من تجاويف جذوع الأشجار ومن داخل الكهوف وشقوق الصخور إلى أوعية الطبخ الفخاريّة ثم إلى الأسطوانيّة المصنوعة من الطين ثم إلى السّلال. سجل الفراعنة في ما تركوا من آثار أقدم المعلومات عن النّحل والعسل، وكانوا أول من زاول النحّالة المرتحلة على زوارق في النّيل لنقل النّحل من موضع إلى آخر طلبًا لمصادر الرحيق، وتُظهر بعض نقوشهم كيفيّة استخراج العسل وتصفيته وخزنه وذلك في كتابات تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل المسيح. ووُجد في بعض الآثار الفرعونيّة آنية فيها بقايا من عسل لم يفسد ولكن تغير لونه فقط إلى لون داكن، كما عُثر على ملاعق عليها آثار من العسل([1]). يعود هذا الأمر إلى أنهم كانوا يعتقدون أنّه بعد الممات بأربعين يومًا، تعود الروح إلى الجسم فيحيا، فيضعون العسل للميت كي يأكله ويصبح من الخالدين([2]). وقد جرت عادة الشبان المصريين القدماء المقدمين على الزواج بأن يقدّم الواحد منهم لعروسه قدرًا مملوءة بالعسل تعبيرًا منه على إخلاصه لها الذي يدوم إلى الأبد، وربما كان هذا السّبب في اطلاق اسم “شهر العسل” على أول شهر زواج([3]). وعرفت الشّعوب القديمة اليونانيّة والرومانيّة والهنديّة والصينيّة وغيرها مهنة النحّالة في أساليبها البدائيّة، وعرفوا أنّ العسل يمكن أن يستخدم في الغذاء والدّواء، وأكثروا من استعماله في الطقوس الدّينيّة والحفلات والأعراس وجعلوه رمزًا لطهارة الرّوح. وأشادت أساطير اليونان بالعسل ووصفته بأنه كنز الصحة وأنّه النّدى الذي تقطّره نجوم السّماء، وظنوا أن آلهتهم خالدة لأنّها أكلت عسل النّحل. وقد مدح الفيلسوف والطبيب اليونانيّ أرسطو طاليس رجل النّحل المُسمرّ بتأثير الشّمس، وبيّن أنّ العسل يملك خواص ذاتيّة فريدة من نوعها، وأنّه يقوّي الصّحة ويطوّل العمر، وهذا ما دفع فلاسفة اليونان إلى التفكير بإطالة أعمارهم بجعل العسل جزءًا دائمًا من غذائهم اليوميّ. وفي أور جنوب العراق وُجدت كتابات حول العسل على مسلة الملك حمورابيّ تبيّن كيف عالج البابليون الأمراض بالعسل : “18-19 إذا عينا رجل أصبحت ضعيفة وتحتوي دمع، تطحن “نبات أبيض” (و) عسل برّي في زيت (و) تطيّنـ(ـها) عليها”([4]). وفي العهد السّومري وُجدت كتابات عن النّحل على الألواح الطينيّة يزيد عمرها على أربعة آلاف سنة قبل المسيح تحمل وصفات استعمال العسل لعلاج التهابات الجلد والقروح. وتحكي أساطير الرومان أنهم عبدوا النّحلة ووصفوها في سجل آلهتهم باسم ( الآلهة ميللونيا)، كما تتحدث عن اعتناء نبلائهم بالنّحل ومفاخرتهم بامتلاك خلاياها، وكان من قبيل إكرام الضيف والاحتفاء به أن يُقدّم المضيف العسل للضيف من خلاياه الخاصة. وتقول إحدى أساطير الهند أنّ السّماء منحت الناس الحياة على شكل نحلة تقف على زهرة اللوتس، وهي تمثل الرّوح الذي يسكر من رحيق المعرفة([5]). وأظهر الأوروبيون في القرون الوسطى تقديرهم للنحلة، وأشاعوا أنها تتمتع برعاية خاصة من العذراء مريم، وقالوا  إنّها ( خادمة  الآلهة) ونقشوا رسومها على أسلحة  الباباوات وعلى الأردية  الامبراطوريّة  لعائلة نابوليون. وحظيت النّحلة باهتمام المسلمين وورد ذكرها في  السورة  16 من  القرآن  الكريم وقد سُمّيت السورة  بسورة  النّحل([6]). وهي أيضًا شعار المسيح  بعسلها  وشهدها، فهي ترمز إلى القيامة  لأنّها تختفي في فصل الشّتاء، ولا تخرج من خليتها إلا بعد ثلاثة أشهر. النّحل لا يولّد، بل بفضل عمل شفاهها تصبح أمهات: هكذا يولد المسيح من فم الآب. وبحسب القديس برندوس، ترمز النّحلة إلى الرّوح القدس، وعند السلتيين ترمز إلى الحكمة وخلود النّفس، وفي بلدان الكلدان، النّحلة هي رمز ملوكيّ([7]).

3- طريقة عمل النّحل

تخرج نحلة العسل كل يوم من أجل جمع الرّحيق وحبوب اللقاح والماء والبروبوليس([8])، وتعود إلى الخليّة لضمان مستقبل الأجيال القادمة من النّحل، وهي مستعدة للموت دفاعًا عن خليّتها. أمّا طريقة عمل النّحل فهي منظمة جدًا، إذ ينقسمون إلى فرق وتتوزع المهام على كل فريق وهي كالآتي: جمع الرحيق، جمع حبوب اللقاح، جمع الماء الذي يساعد على تلطيف درجة حرارة الخلية صيفًا ويحافظ على اليرقات من الجفاف، جمع مادة صمغيّة لترميم المسكن أو تغليف الأعداء التي تدخل إلى الخلية والتمكّن من قتلها. يخرج النّحل إلى مصدر معين من الغذاء عن طريق رقصات خاصة تقوم بها العاملات العائدة من مصدر الرحيق لتدل الباقيّ على نوع الغذاء ومصدره. يُجمع الرحيق من أزهار النباتات ويُحوّل إلى عسل ذي ألوان مختلفة لا ينافسه شراب آخر في لذته وفائدته للجسم والصّحة. بالإضافة إلى العسل، يصنع النّحل الشّمع الذي يدخل في العديد من الصناعات الطبيّة والتّجميليّة. تتشابه حياة النّحل وأعماله والإنسان، لكن يشار إلى رقيّ النّظام الاجتماعيّ لدى النّحل الذي هو أقدم بكثير من النّظام الاجتماعيّ البشريّ. فالنّحل يعيش جماعات، وكل جماعة أو خلية تسكن مستقلة في مسكن واحد يُسمّى “القفير”،  وقد اختار لنفسه نظام الملكيّة، ووضع مقاليد الحكم بيد ملكة، وهذه الملكة هي مصدر القوة في جمع العسل والدّفاع عن الخليّة بجدٍّ ونشاط ما دامت فيها، أمّا إذا فُقدت الملكة فإنّ الكسل والخمول يحلاّن مكان الجد والنشاط.

3- أفراد طائفة النّحل

  • الملكة (صورة رقم 1)

الملكة هي الأنثى الكاملة الوحيدة  في القفير، ولا تقبل مطلقًا أن يشاطرها أحد الحكم، وهي الوحيدة التي تضع البيض الذي يفقس منه كل النّحل. ليس للملكة زوج أو أمير، فهي بعد ولادتها بخمسة أيام تخرج من القفير في مهرجان العرس وتطير عاليًّا في الهواء، فيتبعها مئات من الذّكور ويحظى بها من كان أسرعهم في الطيران، ويحصل التزاوج في الفضاء، وبعده يموت الذّكر وتعود الملكة إلى القفير وتبقى فيه لا تخرج أبدًا، وبعد ثلاثة أيام تبدأ بوضع البيض. العطر الذي تفرزه الملكة (الفيرومونات) يعمل للسيطرة على النّحل، ينظم سلوك أفراد الخليّة، ويمنع نمو مبايض الشّغالات لإبقائها عقيمة. كما تعيش الملكة من ثلاث إلى أربع سنوات، ويمكن ترميزها بعلامة على ظهرها ما يساعد على سهولة تحديد عمرها إذ يستعمل لون لكلّ سنة. وعندما تشيخ أو تقصّر في تنفيذ أوامر وضع البيض، يتآمر عليها النّحل وينصّب مكانها ملكة فتية. تمرّ النّحلة بأربعة مراحل، إذ تتحوّل من بيضة إلى يرقة فخادرة وفي النّهاية نحلة بالغة. البيضة التي تضعها الملكة هي بيضة صغيرة الحجم تتطوّر لتصبح ملكة، أو عاملة إذا كانت ملقحة، أو ذكرًا إذا كانت غير ملقحة، كلّ بحسب نوع النّخروب الذي وضعت فيه ونوع التّغذية في مرحلة اليرقة. تخرج من البيضة بعد ثلاثة أيام يرقة بيضاء اللون. تتغذى اليرقات جميعها على الغذاء الملكيّ لمدة ثلاثة أيام ومن ثم تتغذى يرقات العاملات والذّكور على حبوب اللقاح (خبز النّحل) والعسل. أمّا الملكة فتتابع العاملات تغذيتها بالغذاء الملكيّ طوال حياتها.

  • العاملة (صورة رقم 2)

العاملة هي أصغر أفراد الطائفة حجمًا وأكثرها عددًا، تجمع الرحيق وحبوب اللقاح والبروبوليس وتعتني بالحضنة (أيّ مراحل التكوين التي تشمل البيض واليرقات والعذارى)، تقضي أول 21 يوم من عمرها بالعمل داخل الخليّة، أمّا الباقي فتقضيه في العمل بالحقل. يتألف معظم النّحل في الخلية من العاملات، جميعها إناث عقيمة، تتغير مهامها وفقًا للسن([9]). العاملات الفتية تهتم بتنظيف الخلية وإطعام كل من اليرقات والملكة وفرز شمع العسل لبناء الأقراص، وهي تتحكم بدرجة حرارة الخلية حيث ترفرف أجنحتها للتهوئة بهدف تجفيف العسل أو تبريد الخليّة، وتهتم أيضًا بالحراسة([10])، وتتمّيز بصفات لا توجد في الملكات والذكور تمكّنها من القيام بأعمالها المختلفة. تُوجد هذه المميزات في أجزاء الفم لجمع الرحيق، الفكوك العلويّة الي تمكّنها من تشكيل الشّمع، جسمها المغطى بشعر كثيف الذي يساعدها على جمع حبوب اللقاح، أرجلها الخلفية جهاز لنقل حبوب اللقاح، لديها غدد مختلفة لإفراز الغذاء الملكيّ والشّمع، لها حوصلة تسمّى معدة العسل لتخزين السوائل، وآلة لسع للدّفاع عن نفسها وعن الطائفة.

   ج- الذكور (صورة رقم 3)

ذكور النّحل يضرب بها المثل : “مثل ذكر النّحل لا بيهشّ ولا بينشّ” فهي حقًا مثال للكسل والتّطفل. يكثر وجودها في أيام الربيع، لا تقوم بأيّ عمل، بل تتجّمع في أماكن بجوار وجود النّحل بانتظار خروج الملكات العذراء لتلقيحها. إنّ أسرع الذكور هي التي تقوم بتلقيح الملكة أولًا، وهي في ذات الوقت عملية لانتخاب الذّكور القويّة.

فالذكور تأكل العسل بكثرة ولا تجنيه، ومن شدّة كسلها فهي لا تأكل بنفسها، بل تقوم العاملات بإطعامها فمًا بفم. فالنّحل يتحملها مدة من الزمن حتى يضجر منها فيعمد إلى قتلها جوعًا ويرميها خارج القفير لتموت شرّ ميتة. فالذّكور حجمهم كبير، رأسها مميز لوجود العيون المركبة الضخمة والتي تلتقي في قمة الرأس، ليس لهم آلة لسع أو حوصلة لتخزين العسل، ولا سلّة حبوب لقاح أو غدد لإفراز الشّمع أو الغذاء الملكيّ([11]).

4- أعمال العاملات داخل الخليّة

الأعمال التي تقوم بها النّحل داخل الخليّة تستغرق معظم وقتها خلال الستة أسابيع التي تعيشها العاملة. فحياة النّحل حياة جهد وعمل، تقوم به متعاونة بعضها مع بعض وهي كما يلي:

  • فرقة المراقبة: هي ملحقة بخدمة الملكة، تعنى بنظافتها، وتنظّم غذاءها لكي تعطي من البيض المقدار الذي تقتضيه حاجة الخلية لنمو العدد، مع مراعاة الاحتياطيّ الذي لديها من المؤن، وإمكان الحصول على مؤن جديدة. هذه الفرقة هي حاشية الملكة، تحفّ بها دوامًا بشكل دائريّ، رؤوسها إلى الدّاخل، وأطرافها إلى الخارج، فإذا أرادت إحدى النّحلات الانصراف، انسحبت رجوعًا ولم تدر ظهرها إلى الملكة. وأفراد هذه الفرقة هي التي توزع العطر الملكيّ على النّحل فتضبط بذلك روح الجماعة.
  • العاملات: العاملات في هذه الفرقة تتناول الرّحيق الذي تأتي به الجانيات، وتتداوله لتخميره وتبخير ما فيه من ماء. تتناول العاملة قطرة صغيرة من فم الجانيّة وتدحرجها على لسانها، ثم تخرجها تكرارًا إلى رأس لسانها، وبعد بضع دقائق تدفع بها إلى عاملة أخرى وتأخذ نقطة غيرها. وتستمرّ هذه القطرة من العسل على ألسنة العاملات نحو عشرين دقيقة، ويجري تداولها ما بين 130 و 250 مرة خلال ذلك فيفقد الرحيق الماء الذي فيه، ويكتسب التحوّل المطلوب.
  • فرقة الخازنات: هي التي ينتهي إليها تداول الرذحيق وقد بلغ المرحلة الأخيرة من تبخيره وتركيزه فتضعه في النّخروب لخزنه. وإذا ما بقي فيه شيء من الرّطوبة فإنها تسلّط بأجنحتها عليه تيارًا من الهواء يجففه، ثم تختم البانيات عليه بغطاء رقيق من الشّمع. يبدو كأن نحل هذه الفرقة هي التي تنظم حياة الخلية اقتصاديًّا، وتقنن استهلاك الأغذية بالنسبة إلى كمية العسل المخزونة، مع مراعاة عدد النّحل الموجود في الخلية([12]).
  • فرقة المربيات: تشتمل هذه الفرقة على الناشئات التي تبدأ منذ يومها الثاني بتنظيف النّخاريب بعد اكتمال العذارى وخروجها منها. وعندما تبلغ اليوم السّادس من العمر فإنّ الواحدة منها تطلّ على النّخروب الذي يحضن اليرقة فتثبت من حاجتها إلى الغذاء، وتبقى عندها مدّة تطول حتى دقيقتين أحيانًا، وإذا بنقطة صغيرة من لبن النّحل تخرج من خرطومها فتناولها بلسانها وتسكبها على اليرقة التي تضطرب في قعر النّخروب ولا تلبث أن تأخذ بالتهام هذا الغذاء، وما إن تنصرف حتى تأتي مربية أخرى. أفراد هذه الفرقة هي التي تؤلف حاشية الملكة أيضًا([13]).
  • فرقة البانيات: العاملات في هذه الفرقة تفرز الشّمع من غددها الخاصة. وطريقة إفراز الشّمع هي أن النّحل الفتيّة تستهلك مقادير كبيرة من الغذاء لإنتاج لبن النّحل، فتكتظ غددها الشّمعيّة، وتصبح مؤهلة لإنتاج الشّمع، فتتعلق بسقف الخليّة أو بالعوارض العليا للبراويز، تتدلى بشكل صفوف من أرجلها إلى أن تشكل هرمًا مقلوبًا.

5- أعمال العاملات خارج الخليّة

آخر المهام التي تقوم بها النّحلة داخل الخليّة هي أن تستقبل العاملات العائدة من الحقل، وأن تساعدها على وضع أحمال الرحيق، وأخيرًا تتولى الحراسة عند الباب. النّور والهواء الطلق وحرية الطيران أمور تستهويها فتميل إليها، فتتهيأ للطيران بتمرينات قصيرة عند مدخل الخليّة، فتقوم بقفزات على أقراص الشّمع، وحركات مضحكة أبعد ما تكون عن الطيران. تخرج النّحلة جماعة، فتطير بضع دقائق على مسافة لا تعدو المترين، ورؤوسها مائلة نحو الخليّة، وعيونها عالقة بها. ثم تنزل عن المنصة وتعود إلى الخلية لتستأنف أعمالها. تعاود هذا التمرين أكثر من مرة، وعندما تصبح النّحلة على ثقة من نفسها تخرج من مدخل الخليّة وترتفع علوًّا، وتنطلق كأيّة نحلة أخرى نحو الغابات والمروج، فتنزل على الزّهرة التي تعجبها فتلتقط اللقاح وتعود أدراجها إلى الخليّة. وبعد هذه التمرينات، يبدأ النّحل بأعمال الخارج ومعهنّ السّاقيات التي  تأتي  بالماء، وتكون مقسومة إلى فئات ثلاث وهي:

  • الكشافات أو المرشدات أو الرائدات: فصل الأزهار يُسهّل مهمة هذه الفرقة لأنّ النّحل تجدّ كيفما اتجهت. تعمل النّحلة مسوقةً بسليقة الجماعة في كل الأطوار التي تمرّ بها، إلى أن تصل إلى طور المرشدة، وهو آخر طور في حياتها، فإنّها تصبح حينئذ حرّة في تصرفاتها، تنطلق إلى الحقول حيثما تشاء، أول ما يلفت انتباهها أريج الزّهرة ولونها، فتحوم حولها لتستبين عطرها. مهما كان نوع الزهر الذي تكتشفه المرشدة تلتقط لقاحه ثم توصل حملها الأول، ولا تبدأ بإرشاد العاملات إلى هذا الموطن إلا بعد أن تتأكد من أنها ليست مخطئة في تقدير قيمة الموطن الذي اكتشفته. يجري إرشاد العاملات بحركات معينة تقوم بها المرشدة على أقراص الشّمع، هذا الرقص هو كناية عن حركات وظيفيّة تفهمها اللاقطات والجانيات. إنّ ما تلتقطه المرشدة من حبّ اللقاح لا تكلّف نفسها مشقة الاهتمام به، بل تسلّم نفسها إلى العاملات الخارجات حديثًا من طور المربيات، فتستخلص من أرجلها حبّ اللقاح، وإذا كانت تحمل رحيقًا، فإنّها توزعه عليها قطرات صغيرة لكي تعمل على تبخير مائه.
  • اللاقطات: العاملات في هذه الفرقة تلتقط حبّ اللقاح من الأزهار بالفراشيّ والجيوب التي في قوائمها، هي تصنع منه مع العسل خبز النّحل الغذاء الضروريّ لها. الطريقة التي تتبعها اللاقطة في جني حبّ اللقاح هي أنها عندما تزور إحدى الإزهار، تخرج منها وقد علق هذا الغبار الأصهب بالزّغب الذي يعلو جميع جسمها، وخصوصًا القائمتين الأماميتين. تجمع ما جمعته في الجيوب الخاصة بعد أن تربطه بشيء من العسل لكي يتماسك، ثم تنصرف إلى تنظيف الجهة الخلفيّة من جسمها، ثم تعود إلى الخليّة وهي ترسل زعيبًا مسموعًا كأنّها تترنم من الفرح والنّشوة بنشيد الحصادين.
  • الجانيات: هي الفئة من النّحل التي تهمّ النحّال بالدرجة الأولى، لأنها المصدر الرئيس للثروة التي ينتظرها بعد ربيع مزهر([14]).

6- دورة حياة النّحل (صورة رقم 4)

تمرّ النّحلة بأربعة مراحل، إذ تتحوّل من بيضة إلى يرقة فخادرة وفي النهاية نحلة بالغة. مراحل التكوين التي تشمل البيض واليرقات والعذارى تُعرف بإسم “الحضنة”.

الملكة هي وحدها التي تضع البيض في الخلية. بيد أن الأمومة لا يمكن أن تتمّ إلا بعد تلقيحها، فيكون هذا الحدث نقطة الانطلاق في تكوين الخليّة. تسترعي الملكة انتباه الذّكور بموجات صوتيّة فائقة (Supersoniques) لا يسمعها الإنسان، ويلتقطها قرنَا الاستشعار عند الذكور وهما كالرادار، وترسل أيضًا موجات عطرية تدل عليها، ولهذا العطر غدة خاصة في مؤخر الجهة الظهريّة من البطن الملكيّ([15]).

يجري تلقيح الملكة عادة بعد اكتمالها بأسبوع تقريبًا، فإذا جرى التّلقيح خلال عشرين يومًا من مولدها، كانت ملكة صالحة، فتعطي وفرة من العاملات، وبعد إحدى عشر شهرًا تعطي عددًا من الذّكور. ومن المعروف أن المربيات تتولى إطعام الملكة والعناية بها، فلا يبدأ الاهتمام بها إلا بعد عودتها من رحلة التلقيح سالمة مكتملة الشروط اللازمة للحفاظ على استمرار الحياة في الخلية.

  • البيض: تبدأ الملكة بوضع البيض بعد تلقيحها بيومين، تكون دائمًا محاطة بحاشيّة تعنى بها، وتتعهدها وتطعمها عندما تجوع، إلا أنّ أفراد هذه الحاشية يأخذ عددها بالتناقص بنسبة انخفاض عدد البيض الذي تضعه معه كمّية الغذاء الذي يعطى لها. وهذه الحاشيّة تحنو على الملكة بطريقة أخرى أيضًا، فتلامسها بقرونها، ثم تمرّر لسانها على جسم الملكة المفعم بعطر خاص. وبما أن النّحل تتبادل في ما بينها الغذاء، فإنّ النّحلة التي يسعدها الحظ بملامسة الملكة، تنصرف نشوى لتوزع على رفيقاتها العطر الملكيّ الذي تفتقده النّحل دوامًا في الخليّة، فإذا ما توقف عن التّوزيع بدأت الفاجعة، فيسيطر على الخلية نوع من القلق، ويضطرب النّحل وتروح وتجيء من غير سبب ظاهر، ويبعث من أجنحته دويًّا قويًّا، فشأنه شأن هذا العطر الذي يضمخ جسم الملكة هو حمض دهني معقد التركيب، بل هو أكثر من مادة واحدة ورائحة واحدة([16]). تضع الملكة بيوضًا ملقحة بكثرة في الموسمين الأولين لنشاطها ثم تقلّ نسبة هذه البيوض بسبب قلة مخزونها من السّائل الذّكري، يلي ذلك كثرة وضعها للبيوض غير الملقحة. تفحص الملكة بشكل جيد قاعدة العين السّداسيّة بواسطة رأسها، وعند التاكد من نظافتها فإنّها تستدير وتمدّ حلقات بطنها الطويلة نسبيًّا لتضع بيضة في قاع العين السّداسيّة بشكل قائم على هذه القاعدة([17]).
  • اليرقة: تمضي الملكة دورة حياتها اليرقية في حيّز كبير نوعًا ما يُسمى “البيت الملكي” الذي تتجه فتحتيه نحو الأسفل تضع فيه بيضة ملقحة تفقس إلى يرقة دودية بعد ثلاثة أيام من الحضانة. تغذي الشغالات هذه اليرقة على السّائل الهلاميّ المفرز من غددها البلعوميّة لمدة خمسة أيام ونصف، ثم تغلق عليها البيت الملكيّ المصنوع من خليط من الشّمع وحبوب الطلع لجعله مساميًّا يناسب نشاط العمليات الحيوية اللازمة لتحويل اليرقة إلى عذراء.
  • الملكة العذراء: تخرج الملكة من “البيت الملكي” بعد 15 أو 17 يومًا من وضع البيضة الملقحة من قبل أم الطائفة. تمارس الملكة غير الملقحة  نشاطًا غير منظم على الأقراص وتأكل من محتويات الأعين السّداسيّة من العسل. تخرج الملكة العذراء للتلقيح عندما يكون الجو دافئًا، وتطير بشكل دوائر تتسع تدريجيًّا لتلفت انتباه ذكور النّحل مصدرةً طنينًا عاليًا، فتتجه في طيرانها إلى منطقة خاصة في مجال سروح النّحل فنجد أن عددًا كبيرًا من الملكات والذّكور القادمة من الخلايا والمناحل الأخرى قد وصل عليها، وتطير مع هذه المجموعة من الحشرات بشكل مجموعات كبيرة بالقرب من سطح الأرض. تنطلق من هذه الكتلة النّحليّة وبارتفاع  كبير عدد من الملكات وبسرعة كبيرة، فيتبع كلًا منها مجموعة من الذّكور، ويلحقها أقواهم طيرانًا فيتسافد معها. يبقى جزء من آلة السّفاد الذّكرية عالقًا بآلة وضع البيض الملكية ما يعطي النّحل إشارة إلى اكتمال إخصابها. إذ إنّ الملكة تضغط على آلة السّفاد الذّكرية عندما تمتلئ قابلتها المنويّة بالسّائل اللقاحيّ، فيموت الذّكر الأخير بعد التّسافد بمدة قصيرة([18]). تزيل الشّغالات هذه الزّائدة الذّكريّة ثم تقوم بأداء حركات نشطة تُسمّى “رقص السّفاد”. تباشر الملكة وضع البيض بعد اليوم الثالث من انتهاء تلقيحها، ولا تغادر الخليّة إلاّ بهدف التّطريد، أو بعد أن تخرجها الشّغالات بعد قتلها من قبل الملكات حديثة السّن عندما تكبر.

7- لغة النّحل ووسائل الاسترشاد

يحدّد شكل الرّقص ومدته عند النّحل المسافة، واهتزازات البطن تحدد مدة الطيران، وسرعة الحركات تحدّد نسبة السّكر في الرّحيق، وتحدّد حركة الرأس ورسم الزّاوية الشّمسيّة الاتجاه. لذلك تعود المرشدة التي وفقت إلى ما تريد بفرح وسرور بشكل يسترعي الانتباه، فتتسلق أقراص الشّمع وعلى فمها نقطة صغيرة من اللجين الحلو البراق، فتتلقفها منها بعض العاملات، وتتداولها مع عاملات أخريات، وتندفع المرشدة فوق نحاريب الشّمع ترقص رقصًا غريبًا، ترسم به نصف دوائر صغيرة مرة إلى اليمين، ومرة على اليسار. عندما يكون الرحيق قريبًا من الخليّة، ترسم المرشدة دوائر صغيرة، واذا كان بعيدًا فتصبح دوائرها كبيرة نسبيًّا وتتخذ شكل 8 أو نصف دائرة إلى اليمين ونصف دائرة إلى اليسار. للمرشدة  طريقتان لأداء رقصها، الطريقة الأولى إذا رقصت على سطح  منبسط  وأرادت أن تدل على مكان تكون الشّمس، في الذّهاب إليه، عن يسار العاملة، على زاوية ذات 40 درجة مثلًا، وهذه الزّاوية تكون قد رسخت في ذهنها أثناء الاستكشاف، فانها توجّه رأسها مباشرة نحو المكان المقصود، وترسم المستقيم فيكّون مع الشّمس زاوية ذات أربعين درجة، فإذا ذهبت العاملات متخذة الوضع نفسه، فإنّها تكون في الاتجاه الصحيح نحو المكان المقصود. تأخذ الشّمس دور البوصلة في حياة النّحل، وهذا الرقص لا يكون ممكنًا إلا إذا كانت الرّاقصة ترى الشّمس أو ترى فجوة من السماء مهما كانت ضيقة([19]). الطريقة الثانية هي الرّقص على صفحة قائمة كقرص الشّمع أو جدار الخليّة. في هذه الحال ترسم المرشدة الزاوية نفسها بالنسبة إلى خط عامودي وهمي تتصوره، أي أنها ترسم الزاوية الشمسية الموجودة بين الشمس والخلية وموقع الزهر، وتستعمل الرموز التالية المتعارف عليها عند النّحل. إذا رسمت المرشدة مستقيم نصفي الدائرة متجهاً نحو الأعلى، فإن  ذلك  يعني ان  موطن  الزهر موجود في  اتجاه  الشمس، وإذا كان نحو الأسفل فإنه  يدل على  اتجاه معاكس، وإذا رسمته ورأسها إلى الأعلى مكوِّنًا مع الخط الوهميّ زاوية ذات خمسين درجة إلى اليسار مثلًا، فإنّها تدل على أنّ موطن الزّهر يقع على خمسين درجة من يمين الشّمس بوضعها الحاليّ. وهكذا دواليك جميع  الجهات والاتجاهات التي لا بدّ لها من أن تكون إمّا يمينًا أو يسارًا. (صورة رقم 5)

8- منتجات الخليّة

تقسم منتجات الخلية إلى قسمين : منتجات من أصل نباتي ومنتجات من أصل حيواني. المنتجات التي هي من أصل نباتي تشمل العسل، حبوب اللقاح، العكبر التي يجمعها النّحل من الأزهار والأشجار ويخزّنها في الخلية. أما منتجات الخلية التي هي من أصل حيواني تشمل الغذاء الملكي، الشّمع، وسمّ النّحل التي يفرز النّحل كلها من جسمه.

  • العسل: عرف الإنسان العسل منذ ما كان في الغابات، فكان يسطو عليه. ومع الوقت، أقام للعسل مكانة رفيعة جدًا، فجعله بعضهم قربانًا للآلهة، وبعضهم رأى فيه رمز الخصوبة في الإنسان والأرزاق، وقد جاء ذكره في القرآن الكريم في آيتين : ﴿وأوحى ربك إلى النّحل أن اتخذ من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كُلى من كُل الثمرات فاسلُكى سبل ربك ذُللًا يخرج  من  بطونها شراب مختلف ألوانه، فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكّرون﴾ (سورة النّحل 69-68)([20]).  ويعدُّ العسل المنتج الأساسيّ للخليّة، يجني النّحل الرحيق  ليحوّله  إلى عسل فيعمل إلى مزج الرّحيق  الذي يحتوي  على نسبة عالية من  المياه  مع الأنزيمات التي يفرزها  ويجفف عاملة  إلى عاملة . فيتم  بذلك  خفض  نسبة  الرّطوبة  وإضافة  الأنزيمات، فتمنع  تخمّر الرحيق. من ثم يضع النّحل هذا العسل في النّخاريب ويستمر في تقليل المحتوى المائيّ والرّطوبة باللجوء إلى رفع حرارة العسل، وبعدها يعمد النّحل إلى إجراء تيارات هوائيّة  من خلال تشغيل مروحة أجنحته ما  يساعد في عملية تخفيض الرّطوبة إلى المستوى المناسب. تساعد هذه العملية على تخزين العسل لحقبات طويلة في الخليّة وخارجها. تتعدّد نوعيّة العسل مع تعدّد المراعي التي يجني منها النّحل والتي تتأثر بدورها بنوعيّة التّربة، بالمناخ والطقس. فنجد عدة أنواع من العسل الذي ينقسم إلى نوعين: العسل الأحادي الرحيق وهو من نوع واحد من الأزهار، والعسل المتعدد الرحيق من أنواع عدّة من الأزهار. وعليه تنحصر أنواع العسل بالأصناف التالية: عسل زهر الليمون يُنتَج خلال مدّة الربيع، وفي المناطق السّاحلية المزروعة بالليمون، عسل من السّنديان يُقطَف في نهاية موسم من السّنديان أيّ في أوائل تموز في المناطق السّاحلية والمتوسطة الارتفاع. العسل الصيفيّ هو العسل المنتج آخر الصيف تنقل الجني وفي المناطق السّاحليّة والوسطى والذي يحتوي على رحيق الأزهار الصيفيّة. العسل الجبليّ المنتج في الجبال التي تعلو أكثر من 1200 متر يحتوي فقط على رحيق الأزهار([21]).
  • حبوب اللقاح: تشكّل حبوب اللقاح أو غبار الطلع “Pollen” المصدر البروتينيّ  الوحيد للخليّة. يجمعها النّحل في جيوب موجودة على أرجله الخلفيّة وذلك خلال الجنيّ والتّنقل على الأزهار، فيحضرها إلى الخليّة بشكل حبيبات متعددة الألوان بحسب تعدد المصادر يخزن هذا المزيج  داخل  الخلية في النّخاريب إذ تتم عمليّة التخمير التي تساعد على حفظه فيتشكل منهما ما يعرف. بـ”خبز النّحل” وقد وصف قدماء المصريين حبوب اللقاح بأنّها الغبار الواهبة للحياة، هي ذات أهمية كبيرة من الناحية الغذائيّة إذ إنّها تحتوي على البروتيين وعلى الطاقة وعلى المعادن ما يجعل منها غذاءً كاملاً للجسم. (صورة رقم 6)
  • العكبر: البروبوليس أو صمغ النّحل مزيج من كميات متنوعة من شمع النّحل والصّمغ الذي يجمعه النّحل من الأزهار والنباتات. يأخذ النّحل الصّمغ بواسطة الفك السّفليّ ثم ينقله إلى الخليّة مثل كريات حبوب اللقاح على أرجله الخلفيّة. ففي عملية جمع ومزج الصّمغ، يختلط مع بعض اللعاب والإفرازات الأخرى من النّحل ومع الشّمع. يستعمل النّحل العكبر لسدّ الفتحات المرغوب فيها ولسدّ منافذ الهواء في الخلية.
  • الشّمع: مادة تفرزها النّحلة من جسدها وتصنعها بشكل نخاريب سداسية لاستعمالها لاحقًا في وضع البيض، وتربية الحضنة وتخزين العسل. يفرز الشّمع بشكل سائل من غدد شمعيّة موجودة على مستوى أربعة حلقات من بطن النّحلة العاملة الفتيّة عندما تكون حرارة الجو مرتفعة.  يتجمد الشّمع  المفرز بشكل قشور بيضاء على أسفل  بطنها لتحيكه  بفكيها  لاحقًا وتستعمله  في شغل  النّخاريب أو في تختيم  العسل. فيتحوّل لونه من الأبيض إلى الأصفر أو البني بحسب استعماله في النّخاريب وتحت تأثير ملونات حبوب اللقاح، العسل وإفرازات الحضنة. يستعمل الشّمع في إنتاج مواد الزينة (كريمات الوجه واليدين، المراهم، أحمر الشفاه)، وفي صناعة الشّموع للأغراض الدّينيّة، وصناعة مواد تلميع الأثاث الخشبي والجلد([22]).  (صورة رقم 7)
  • سمّ النّحل: هو مادة سائلة شفافة ذات رائحة عطريّة تفرزها النّحلة من جسمها لتستعملها في اللسع دفاعًا عن الخليّة. وحدها العاملات في خلية النّحل مجهزة لّلسع وبالتالي لديها إبرة لسع (أو عقّوص) وغدد لإفراز السمّ وجيب لتخزينه. إبرة الّلسع الموجودة لدى العاملة مسنّنة، تبقى عالقة في جسم  الضّحيّة بعد اللسع ما يؤدي إلى موت النّحلة. يفرز السمّ من  غدتين  موجودتين في جسم النّحلة  واحدة تفرز سائل حمضيّ يُخزن في الجيب المخصصة للسمّ والأخرى تفرز سائل يساعد في  تزييت  العقوص عند اللسع فيدخل منه في الجسم حوالي 1 مم من أصل 2 مم مجمل طوله. يستعمل في علاج تضخم الغدة العرقيّة، علاج ضغط  الدّم، علاج روماتيزم  المفاصل والعضلات والقلب، علاج  الأمراض الجلدية مثل الطفح، ويشفي من خالات التهاب الأعصاب([23]). (صورة رقم 8)
  • الغذاء الملكي: هو غذاء يُقدّم إلى يرقات الملكات في البيوت الملكيّة وللملكات في حياتها، وهو مكوّن من حليب النّحل الناتج عن الغدد البلعومية والغدد الفكية في رأس الشّغالة([24]). هذا الغذاء الرئيسي هو سر نشاطها وطول عمرها عن باقي اعضاء الخلية. يُعدُّ الغذاء الملكيّ وسمّ النّحل كما أن تربية النّحل مهمة جدًا في عالم النبات إذ إنّ معظم الأزهار تلقح في الطبيعة  بواسطة  النّحل.

9- مميزات العسل

العسل مادة غذائية مهمّة لجسم الإنسان وصحته، يقوّي جهاز المناعة الذي يتولّى مقاومة جميع الأمراض التي تهاجمه. يتميز بعدة خواص جعلته يفضل جميع أنواع السّكر الأخرى. لا يؤثر على الجدار الدّاخليّ للجهاز الهضميّ، تمتصه الأمعاء بسهولة، يتميز بخفيته على الكلى من أنواع السّكر وغيره، يسكن السّعال ويعطي الجسم الطاقة، هو وعلاج ممتاز للاضطرابات العصبيّة يهدّئ الأعصاب. العسل له الكثير من المميزات الطبية الطبيعية “صيدلية كاملة”([25]).

الخاتمة

النّحل هو أحد أهم الكائنات الموجودة على الأرض، وله العديد من المهام التي بدونها قد تفسد الأرض. فهو مسؤول عن تلقيح نسبة كبيرة من الأنواع النباتيّة، وتتغذى الكثير من الحيوانات والطيور على النباتات التي يلقحها النّحل. والإنسان يصنع من النباتات التي يلقحها النّحل العديد من الأدوية، فإذا انقرض النّحل، فسيواجه البشر الكثير من  المصاعب، وستختفي الكثير من الأطعمة التي تعتمد  بشكل  أساسيّ في نموها على النّحل، وستجد العديد من النباتات صعوبة في النّمو. يقول العالم اينشتاين : “لو أن النّحلة اختفت عن سطح الكرة الأرضية أكثر من أربع سنوات، إذ لن يكون هناك تلقيح، ولن تكون أعشاب، فذلك لن تكون حيوانات، وبالتالي لذلك لن تكون هناك حياة للإنسان”. لذا وجب علينا المحافظة على النّحل والعمل على توفير البيئة المناسبة له، وتجنّب تحطيم أو تلويث الأماكن التي يُوجد فيها حتى يستطيع أن يستمرّ على هذه الأرض وليستمرّ الإنسان من الاستفادة منه علاجيًّا وغذائيًّا واقتصاديًّا. إذا كان العسل من العقاقير الممتازة لبني الانسان، فإنه ما لا شكّ فيه أن النّحلة التي تصنعه وتجهّزه من خلاياها قد هيّأها الله لتكون صيدلانيّة مجنحّة في القمة العليا من البراعة والفن. فعالم النّحل عالم مدهش مليء بالأسرار وثروة يجب المحافظة عليها.

 

المراجع

  • ابراهيم، أحمد (2012)، عالم الانسان في ضوء القرآن والسنة في منظور بحثي، الجزء الثاني، دار نهضة مصر للنشر، القاهرة.
  • الباشا، محمد خليل (2006)، الموسوعة في علم النّحل، الدار العربية، لبنان.
  • الجميل، ناضر (2008)، الرموز المسيحية، مطبعة الدكاش، الطبعة الثانية، لبنان.
  • جندل، جاسم (1971)، الطب الشعبي (دليل موسع لعلاج الامراض الطبيعية الخالية من الإضافات الكيماوية الضارة)، دار الكتب العلمية، لبنان.
  • عبدالله، محمود محمد (2008)، عسل النّحل غذاء وشفاء، دار الكتب العلمية، الجزء الأول، لبنان.
  • العكيدي، حسن خالد حسن (2009)، العسل غذاء العمر، دار زهران للتوزيع والنشر، عمان.
  • فتيح، محمد (1985)، تربية الحشرات النافعة، نحل العسل، تربية دود القزّ، المطبعة الجديدة، دمشق.
  • القزّاز، لقمان (1971)، نحل العسل (تربيتها ونتاجها)، طبعة ثانية، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • مقابلة مع السيد حنا الياس أنطون (نحّال)، أجريت بتاريخ 17 آب 2021.
  • ENDERS Paul (2017), Une utilisation à l’apithérapie, publisher : BobBooks on Demand, 1st, Paris,.
  • SCURLOCK JoAnn (2014), Sourcebook for Ancient Mesopotamian Medicine, SBL Press. Atlanta, Georgia.
  • ar.wikipedia.org.com
  • bee-careful.com
  • vb.baitalez.com
  • Sites.google.com
  • almerja.com
  • Elconsolto.com
  • Maktubes.com
  • almrsal.com

الهوامش

-[1]  طالبة في العهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم الفنون والآثار.

 

[1]القزّاز، لقمان (1971)، نحل العسل (تربيتها ونتاجها)، طبعة ثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، ص. 15.

[2]ENDERS Paul (2017), Une utilisation à l’apithérapie, publisher : BobBooks on Demand, 1st ed., Paris, 2017, p. 14.

[3]إبراهيم، أحمد (2012)، عالم الانسان في ضوء القرآن والسنة في منظور بحثي، الجزء الثاني، دار نهضة مصر للنشر، القاهرة، ص. 88.

[4]SCURLOCK JoAnn (2014), Sourcebook for Ancient Mesopotamian Medicine, SBL Press. Atlanta, Georgia, p. 363.

[5]الجميل، ناضر (2008)، الرموز المسيحية، مطبعة الدكاش، الطبعة الثانية، لبنان، ص. 171.

[6]القزّاز، لقمان (1971)،  م.س، ص.17.

[7]الجميل، ناضر (2008)، م.س، ص، 172.

[8]– البروبوليس مادة صمغية لونها من الاحمر إلى البني الغامق، يستعمل لسد الشقوق والفجوات بالخلية ولصق الاجزاء المتحركة مثل: البراويز وطلاء الجدران الداخلية للخلية.

[9]فتيح، محمد (1985)، تربية الحشرات النافعة، نحل العسل، تربية دود القزّ، المطبعة الجديدة، دمشق، ص. 60.

[10]الحصري، شادي (2016)، المرشد في تربية النحل، لبنان، ص. 14.

[11]– الباشا، محمد خليل (2006)، الموسوعة في علم النحل، الدار العربية، لبنان، ص. 130.

[12]الباشا، محمد خليل (2006)، م.س، ص. 102.

[13]الباشا، محمد خليل (2006)، م.س، ص. 104.

[14]– مقابلة مع السيد حنا الياس أنطون (نحّال)، أجريت بتاريخ 17 آب 2021.

[15]الباشا، محمد خليل (2006)، م.س، ص. 37.

[16]الباشا، محمد خليل (2006)، م.س، ص. 41.

[17]فتيح، محمد (1985)، م.س، ص. 17.

[18]فتيح، محمد (1985)، م.س، ص. 32.

[19]الباشا، محمد خليل (2006)، م.س، ص.ص. 133-134.

[20]ابراهيم، احمد (2012)، م.س.، ص. 87.

[21]الحصري، شادي (2016)، م.س، ص. 46.

[22]الحصري، شادي (2016)، م.س، ص. 137.

[23]جندل، جاسم (1971)، الطب الشعبي (دليل موسع لعلاج الامراض الطبيعية الخالية من الإضافات الكيماوية الضارة)، دار الكتب العلمية، لبنان، ص. 132.

[24]العكيدي، حسن خالد حسن (2009)، العسل غذاء العمر، دار زهران للتوزيع والنشر، عمان، ص. 34.

[25]عبدالله، محمود محمد (2008)، عسل النحل غذاء وشفاء، دار الكتب العلمية، الجزء الأول، لبنان، ص. 16.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website