foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

القراءة التّأويليّة التفكيكيّة للنصِّ القرآنيّ – دراسة دلاليّة

0

القراءة التّأويليّة التفكيكيّة للنصِّ القرآنيّ – دراسة دلاليّة

A Deconstructive Interpretive Reading to the Quranic text: A Semantic Study

Dr. Basem Abdel-Hussein Rahi Al-Hasnawi م ـ د باسم عبد الحسين راهي الحسناوي)[1](

الملخَّص

القراءة  التّأويليّة  التفكيكيّة للقرآن تنطوي على نتائج لا يمكن القبول بها بأيِّ وجهٍ، منها أنَّ علينا أن نتمسَّك بفلسفة الارتياب في معنى النصّ، وهو خلاف ما يحتِّم علينا الإيمان بالقرآن من الوثوق التامّ بالتّعاليم الإلهية الواردة في هذا النّص، وطبقًا للمنهج التفكيكي، فإنَّ علينا أن نعتقد أنَّ النصَّ القرآني يمارس كغيره من النصوص البشريّة الحجب والاستبعاد والتلاعب، إنَّ النصَّ القرآني وفق الرؤية  التفكيكيّة يحجب الحقيقة، ويستبعد حجج الخصوم، ويقوم بتحريفها، فتبدو هزيلةً وغير منطقية، على الرّغم من أنّها ربما كانت منطقيةً ومعقولةً إلى أبعد حدّ، كما أنَّ هذا النصّ يتلاعب بالنّصوص السّابقة كالتوراة والإنجيل، فيحذف منها، ويعيد تأويلها، ليقوم بإنتاجها من جديدٍ وفق الصيغة الجديدة التي تلائم غاياته المحجوبة غير المعلنة. كذلك سيكون للسّنة النّبويّة الصفة ذاتها، الأمر الذي يعني نسف المستندات النّصيّة للإسلام من الأساس بطبيعة الحال. في هذه الدراسة نتناول مجموعةً من الإشكاليات التي تثار في هذا السّياق، ونحاول معالجتها بمنهجيةٍ تحليليةٍ نقدية، رغبةً في الوصول إلى رؤيةٍ تقويميةٍ واضحةٍ لهذا المنهج المختار من عددٍ من أصحاب المشاريع  التّأويليّة في مجال الدّراسات القرآنية الحديثة، كالدكتور نصر حامد أبي زيد والدكتور محمد أركون والدكتور علي حرب، مضافًا إلى أسماء عديدةٍ أخرى في المجال الإسلامي، فهؤلاء جميعًا راغبون بتطبيق هذا المنهج على النصِّ القرآني، لأنّه يضمن لهم التّحلل من التّعاليم الإلهية المتهمة عندهم بعدم الانسجام مع فلسفة الحداثة، وهم مستعدون للتضحية بالدّلالة القصديّة للقرآن في مقابل تحقيق هذه الغاية، إذ هي الغاية الأكثر أهمّية في نظرهم من الإبقاء على الصّفة القصدية للنصِّ القرآني.

الكلمات المفتاحية: التفكيك، التأويل، فلسفة النص، تاريخية، النص القرآني، رولان بارت.

 

Abstract

The deconstructive interpretation approach of the Qur’an has consequences that can not be accepted in any way, namely, that we must adhere to the philosophy of uncertainty in the meaning of the text, which is contrary to what requires us to believe in the Qoran from the full trust in the divine teachings contained in this text, and according to the deconstructive approach, That the qoranic text is practiced like other human texts withholding, exclusion and manipulation, the Qoranic text according to the deconstructive approach refutes the truth, and excludes the arguments of opponents, and distort them, it seems lean and illogical, although it may have been logical and reasonable, and This text manipulates the previous texts such as the Bible, delete them, and reinterpret them, to reproduce them again according to the new formula that suits his goals hidden undeclared. The Prophetic Sunnah will also have the same character, which means that the textual documents of Islam will naturally be destroyed. In this study we address a number of problems that arise in this context, and we try to address them with a critical analytical methodology, a desire to reach a clear assessment of this approach chosen by a number of interpretive entrepreneurs in the field of modern Quranic studies, such as Dr. Nasr Hamed Abizaid and Dr. Mohammed Arkoun And Dr. Ali Harb, in addition to many other names in the Islamic field, all of them are willing to apply this approach to the Qoranic text, because it guarantees them decomposition of the divine teachings accused of incompatible with the philosophy of modernity and are willing to sacrifice the intentional meaning Of the Qur’an in return for achieving this goal, as it is the most important goal in their view of maintaining the intentional character of the Qur’anic text.

Keywords: deconstruction, interpretation, text philosophy, historical, Quranic text, Roland Barthes

المدخل

التفكيك منهجٌ في التأويل نشأ عن (ما بعد البنيوية) في العقد السّادس من القرن العشرين، ويرتبط التفكيك أو التقويض بالفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، وجَّه دريدا نقده للبنيوية على الرغم من أنَّ الفضل ينسب إليها في ترسيخ المبدأ العزيز على مدارس  التّأويليّة جميعها التي أعقبتها حول (موت المؤلف)، وكان نقد دريدا للبنيوية يتعلَّق باعتقاده أنَّ هذه الأخيرة كانت تفترض على الدوام وجود مركزٍ للمعنى يحكم البنية، ولا يكون هو نفسه موضوعًا للتّحليل البنيويّ، تهتمُّ  التّفكيكيّة بقراءة النصوص وتأمُّل الكيفية التي يُنتَجُ وفقها المعنى، وما يحمله المعنى من تناقضٍ، فيزعم التفكيكيون “أنَّ جميع النصوص لا تنزع إلى التناسق والانسجام والانضباط، بل هي مفككةٌ متنافرةٌ، وهي تحتوي على عناصر تمزيق، أو نقاط قطعٍ، أو فجواتٍ تسمح حين تُفحص وتُدرك بدقةٍ بقراءاتٍ أخرى هامشيةٍ، قراءاتٍ تضع المعنى الواضح ظاهريًّا أو الحتمي أو المألوف موضع التساؤل”(1)،  فلو طبقنا هذه الرؤية  التفكيكيّة على النّص القراني والنّص السنني لكانت النتيجة كارثية بالطبع، لبان معنى هذا الكلام هو أن القران ليس نصًّا سماويًّا، بل هو نص بشري، فيه ما في النّصوص البشرية الأخرى من التّناقض والتّفكك وعدم الانسجام، فإذا كان النّص القراني موصوفًا بهذه الصفات، فلا يمكن أن يكون نصًّا معصومًا صالحًا لتأسيس العقيدة عليه، وهذا يعني إلغاء الإسلام في نهاية المطاف. الحقيقة أنَّ  التفكيكيّة لا تعتقد بذلك انطلاقًا من قناعتها بوجود اختلافٍ بين طبيعة النصوص، إنَّ أيَّ نصٍّ لا بدَّ أن يكون مكوَّنًا من مجموعةٍ من الألفاظ، وبما أنَّ العلاقة بين الدالِّ والمدلول هي علاقةٌ اعتباطيّة، فلا بدَّ أن تكون النتيجة هي ما قررته  التفكيكيّة من التناقض وعدم الانسجام في النصّ،  إذ المعنى الذي يفهمه السّامع من لفظ (شجرة) مثلًا ليس موجودًا في اللفظ نفسه، بل يعتمد المعنى على ما يفهمه المتلقي من هذا اللفظ عن طريق مقارنته بالألفاظ الأخرى، مثل (ثمرة) و (بقرة) وما إلى ذلك من الألفاظ، وعلى هذا الأساس لا يتصف المدلول في أيِّ دالٍّ من الدوالّ بالحضور المؤكَّد والقطعيّ، إنَّ هذا المعنى “ليس حاضرًا أبدًا بكامل حضوره في أيِّ دليلٍ وحيد، وإنما هو في حالةٍ من التّرجرج والغياب، وعندما أقرأ جملةً فإنَّ معناه يظلُّ مرتقبًا نوعًا ما على الدوام، مؤجلًا ومنتظرًا، دالٌّ يسلِّمني إلى آخر وذلك إلى آخر”(2).

إنَّ التفكيكيين منسجمون مع أنفسهم في هذا التفكير، انطلاقًا من قناعتهم باعتباطيّة العلاقة بين الدالِّ والمدلول، وإنَّ كلَّ من يعتقد معهم بجزافيّة هذه العلاقة واعتباطيتها لا يستطيع إلى النهاية أن يقف ضدَّ الأطروحات  التفكيكيّة العبثيّة النافية لوجود أيِّ معنىً ثابتٍ وقطعيٍّ في النصّ، لكنّنا غير ملزمين أن نعيش مثل هذه الانهزاميّة أمام التفكيكيين، لأنّنا لا نؤمن أساسًا باعتباطيّة العلاقة بين الدالِّ والمدلول، بل نؤمن بقصديتها ومعياريتها وخضوعها للنظام الصارم والمحكم، إنَّ الاعتقاد باعتباطيّة العلاقة بين الدالِّ والمدلول لا بدَّ أن يقود إلى القول بمجازية اللغة القرآنيّة ورمزيتها، وانفتاحها على المعاني  التّأويليّة اللانهائيّة، وهي في أغلبها معانٍ اعتباطيةٌ بطبيعة الحال،  أمّا القول إنَّ ثمة قرائن تُنصب لضبط الدّلالة، فإنّه قولٌ لا يسمن ولا يغني من جوعٍ في الواقع، لأنَّ الأصل في المجاز أن تنحرف دلالة اللفظ إلى معنىً غريبٍ لم يوضع له هذا اللفظ منذ البدء، ولا يمكن للقرينة أن تمنع التأويلات الاعتباطيّة في هذه الحال، نعم للقرينة دورٌ رئيسٌ في ضبط الدّلالة، لكن ليس على أساس استعمال اللفظ في غير ما وضع له أصلًا، بل لها دورٌ في تحديد الحصة الدّلاليّة الجزئيّة التي تناسب المقام، من بين عددٍ هائلٍ من الحصص الدّلاليّة الجزئيّة الأخرى التي تنتمي كلُّها إلى معنىً أصليٍّ كليٍّ جامعٍ بين كلِّ هذه المعاني الجزئيّة، هذا هو الدّور الموضوعي للقرائن السياقيّة في توجيه دلالة الكلام، ولن يكون دورها موضوعيًّا أو معياريًّا في حال نصبها على سياقٍ لفظيٍّ انحرف عن معانيه الموضوعة في الأصل، ليؤدي معانيَ ودلالاتٍ كان من اللازم أن يؤدِّيها سياقٌ لفظيٌّ آخر، فإن حصل مثل هذا الاستعمال المجازي الاعتباطي المنحرف عن دلالاته الأصليّة في اللغة الشعرية، فإنَّ هذا لا يكون مبررًا لاستعماله في الخطاب القرآني، لوضوح أنَّ لغة الشعر مبتنيةٌ أساسًا على الإيهام والخيال، فلا ضير أن ينفتح النصُّ الشعري على التأويلات الاعتباطيّة للقراء بحسب الفضاء الثقافي والاجتماعي والنفسي الخاصّ بكلِّ قارئٍ من هؤلاء، أمّا في الخطاب القرآني، فلا يمكن أن توجد مثل هذه الصفة، لأنَّ المراد من هذا الخطاب ليس هو الإمتاع الأدبي عن طريق الخيال، بل المراد منه أن يكون حاملًا للواقعيّات التي لا تقبل الزّيغ والانحراف عن الحقيقة، حتى لو كان الإمتاع الأدبي حاصلًا مع تحقيق هذه الغاية، فالنصُّ الشعري نصٌّ خياليٌّ بالدّرجة الأولى، أمّا النصُّ القرآني فإنه نصٌّ واقعيٌّ بالدرجة الأولى، من دون أن يتخلى عن هذه الواقعيّة بالدرجة الثانية أو الثالثة، ولأنّه كذلك، لا تنجح مبادئ التفكيكيّة في مقاربته دلاليًّا بأيِّ شكلٍ من الأشكال.

مناقشة رولان بارت في فلسفة النص

يقول بول ريكور:”أحيانًا يطيب لي أن أقول إنَّ قراءة كتاب، ما هي إلا النّظر إلى مؤلِّفه وكأنّه قد مات…وبالفعل تصبح العلاقة مع الكتاب تامَّةً وثابتةً بشكلٍ ما عندما يموت الكاتب”(3).

بناءً على هذا الكلام، فإنّه من الطبيعيّ أن يفقد النصّ فرادته وتميُّزه، إذ لم يعد لمراد المتكلِّم أيَّة قيمةٍ تُذكر في ميزان النصّ، لأنَّ  المؤلِّف “لا هو مبدعٌ ولا هو عبقريّ، وإنما هو مستخدمٌ للغةٍ لم يبتدعها، بل ورثها كما ورثها غيره، وما حيل الأعراف الأدبيّة إلا دليلٌ على كيفيّة وجود المعنى وتولُّده نتيجة أمورٍ خارجةٍ عن المؤلِّف وعن صوته، فالتّوجُّهات النقدية الجديدة، خاصَّةً البنيوية وما بعدها ألغت كون المؤلِّف منشئًا للنصّ أو مصدرًا له، كما لم يعد هو الصوت المتفرِّد الذي يعطي النصّ مميِّزاته. فهذه التوجُّهات جرَّدت المؤلِّف من كلِّ ما كان يتمتَّع به في السّابق من امتيازاتٍ كاحتكاره معناه الخاصّ، وتحكُّمه في قصده الذاتيّ، وعبقريته التي تفضي به دون سواه إلى حقائق قارَّةٍ أو أمورٍ لم يتنبَّه لها غيره”(4)، ومن هنا فإنّ هذه النّظرة لو طُبِّقت على القرآن، فإنّ من شأنها أن تفضي إلى نتائج كارثيّة يفقد معها النّص القرآني صفة الإعجاز من الأساس، إذ عن أيِّ إعجازٍ يمكن لنا أن نتكلم ونحن لا نعترف للقرآن بوجود قصدٍ خاصٍّ فيه أودعه فيه صاحب النص، إنَّ النص سيتحول إلى وعاءٍ لفظيٍّ قابلٍ للتأويلات المجانيّة اللانهائيّة التي يمكن أن تكون مناقضةً لكلِّ مرادات الله سبحانه، فمثلًا لو قام بتأويله إنسانٌ منحرفٌ من النّاحية الأخلاقيّة، فإنّه من الطبيعي أن تتحكَّم في إنتاج تأويلاته، وترسم لها مساراتها المتنوعة المنسجمة مع رؤيته الأخلاقيّة المنحرفة تلك، الأحكام المسبقة التي تتحكم في ذهنه، فإذا قيل فإنَّ الواقع التأويلي للقرآن يبرهن على وجود مثل هذه التأويلات المنحرفة قديمًا وحديثًا، قلنا نعم، لكن الفرق بين الرؤية  التّأويليّة المنضبطة التي ندعو إليها ونلتزم بها والرؤية  التّأويليّة الهرمنيوطيقيّة التي تبتني على أساس عدم الاعتراف مطلقًا بأيِّ وجودٍ للمؤلف بل عدُّه ميتًا، هو أنَّ التأويلات التي تُقدَّم للقرآن يكون كلها مطالبًا بالاحتكام إلى القواعد التّأويليّة المنهجية المعترف بها في الأوساط التفسيرية والتّأويليّة للقرآن حتى تثبت لها مشروعيّة الاعتراف بها بصفتها تأويلاتٍ تدعمها الحجة ويؤيدها البرهان، أمّا في حال تأويلاتكم فإنَّ الحال مختلفٌ بالطبع، لأنَّ التأويلات جميعها غثِّها وسمينها، صحيحها وسقيمها، يتمتع بالقيمة  التّأويليّة ذاتها من دون تمييز، لأنَّ المرجعيّة التي تحتكم إليها التأويلات المختلفة والمتناحرة ليست هي القواعد  التّأويليّة المنهجيّة المعترف بها في الوسط العلمي، بل هي الأحكام المسبقة والخلفيات الثقافيّة الموجودة في أذهان القرّاء، وعلى أساس ذلك، فإنّ أيَّ تأويلٍ لا يمكن له إلّا أن يكون صحيحًا في حالات التباين والاختلاف جميعها. فإذا تمَّ ذلك، فإنّ أي نصٍّ آخر غير القرآن يمكن أن تُضفى عليه تأويلاتٌ مجانيةٌ عالية المستوى إذ يكون هو الأفضل والأرقى من القرآن من نواحي الإعجاز جميعها التي يُتحدَّث عنها في كتب علوم القرآن، وهذه نتيجةٌ طبيعيةٌ في الواقع، لأنّنا رأينا مثل ذلك يحدث على صعيد النّصوص الأدبيّة، فقد أصبح كلُّ نصٍّ مشابهًا للنّص الآخر في نظر الناقد الحديث، بل ربما استطاع النّاقد أن يبرهن على أن النّص الأدبي الرديء من النّاحية الشكليّة والمضمونيّة هو أفضل كثيرًا من نصٍّ يحسّ كلُّ قارئٍ أنّه يتمتع بفرادةٍ خاصةٍ تجعله مقدمًا على ذلك النّص وعلى غيره من النّصوص كذلك.

ناهيك عن أن النّص القرآني سوف يفقد صلاحيته للتشريع أيضًا، لأنّ النص غير المنضبط من الناحية الدّلاليّة لا يمكن له أن يكون أصلًا يُعتمد عليه في استنباط الأحكام الشرعيّة والقانونيّة، فمن المعلوم أن لغة القانون والتشريع هي لغةٌ دقيقةٌ وصارمةٌ من النّاحية الدلاليّة، وليست هي نصوصًا شعريةً يكون المراد منها هو توفير اللذة الجماليّة فقط، كما لا مجال فيها إلى أيِّ تلاعبٍ في الدّلالة عن طريق التفسير والتأويل، وحتى لو وجد مثل هذا التلاعب فإن المختصين بفقه القانون يكتشفون بناءً على قواعد تفسيريةٍ منضبطةٍ مكامن الخطأ والانحراف في تلك التفسيرات والتأويلات بطبيعة الحال.

مناقشة الدكتور علي حرب في فلسفة النص

يقول الدكتور علي حرب: “لا يرجع القارئ إلى النصّ لكي يعرف ما أراد المؤلِّف قوله، بل يلتفت إلى ما يسكت عنه القول بالذات، مبيِّنًا ما يمارسه الخطاب من الحجب والاستبعاد والتّلاعب، كاشفًا عما يتوارى خلف المقولات من البنى المعيقة أو الآليات اللامعقولة أو الممارسات المعتمة. بذلك لا يعود مهمًّا شرح المؤلِّف لما أراد قوله في نصِّه، ولا نفيه لما أراد المفسِّرون أو المؤوِّلون تقويله إيّاه، بل إنَّ شروح المؤلِّف لأقواله أو تسويغاته لمقولاته، يمكن أن تعامل بمنزلة قراءات الغير لنصِّه. ولا قراءة تتطابق مع ما تقرأه، بل مسوِّغ القراءة أن تختلف عمّا تقرأه، لكي تقرأ فيه ما لم يُقرأ، أو تقول ما لم يكن ممكنًا قوله. وعندها تغدو القراءة فعلًا معرفيًّا لا يخلو من الابتكار والتّجديد. وهكذا ففي هذا النّحو من القراءة لا يُقرأ النصّ للوقوف على المقاصد النهائيّة للمؤلِّف، ولا من أجل معرفة الحقيقة، بل يُقرأ بقصد تغيير العلاقة بالحقيقة، أيّ لإقامة علاقاتٍ جديدة، مع الأشياء والكلمات والأفكار، تتيح فهم اللامفهوم واللامتوقَّع، وجعل العصيّ على التفكير، قابلًا للدّرس والتحليل”(5). فإجراء القراءة بناءً على ما يقوله الدّكتور علي حرب إن لم يكن عبثيًّا بالكامل، فلا أقلَّ من أنّه يمثِّل خيانةً عظمى ليس للمؤلِّف فقط، بل للنصِّ أيضًا، بل لم يُستَبعد المؤلِّف أساسًا إلّا لكي يتاح المجال أمام خيانة النصّ بهذه الطريقة، ولذا فإنَّ عدم فهم النصوص خيرٌ من خيانتها وانتهاكها بهذا الشكل، ولك أن تتخيَّل معي أيها القارئ إنسانًا تكلِّفه بإداء مضمون رسالةٍ عنك يترتَّب على نقلها إلى شخصٍ آخر مصير حياتك مثلًا، فتكون الاحتمالات مفتوحةً على ما يأتي:

1-أن يؤدِّي مبعوثك الرسالة كاملةً بعد بذل الجهد وإفراغ الوسع في فهمها على ما تقتضيه القواعد والسياق إلى تلك تلك الجهة المعيَّنة.

2-أن يسيىء فهم الرّسالة، لكن لا عن عمدٍ، بل عن قصورٍ في ملكة الفهم عنده، فيمكن تلافي سوء الفهم في اللحظة الحاسمة ببيان سوء فهم المبعوث للرسالة، ورجوعه إلى الفهم الصحيح بعد تنبيهه إلى الأسباب التي أوجبت سوء الفهم عنده.

3-أن يرتكب مبعوثك سوء الفهم عمدًا، فيقوم بتأويل الرسالة تأويلًا قد لا يكون في مصلحة الغرض الذي من أجله وُجِدت الرّسالة، ليحقِّق مصلحةً مادِّيةً أو معنويةً على حساب تفويت الغرض الواقعيّ منها.

فأيُّ هؤلاء يكون مستحقًّا للتوبيخ وتحمُّل العقوبة إن كنت مهيمنًا عليه في نظرك؟.

لا شكَّ أنّه الطرف الذي يمثِّل الاحتمال الثالث، فهو العامد في تسبيب الكارثة، عن طريق سعيه إلى تفويت الغرض من الرّسالة.

ونحن نتفق – في ما عدا الخطاب القرآنيّ والخطابات السننيّة الثابتة- مع الدكتور علي حرب، في أنَّ أغلبية الخطابات تمارس ما يطلق عليه التفكيكيون، وتبعًا لهم علي حرب بالطبع،  الحجب والاستبعاد والتلاعب، ولكن ما نختلف معه فيه هو أنّه ليس من الصحيح أن تكون القاعدة التي ننطلق من خلالها للتعامل مع النصّ هي فقدان الثقة بالمرَّة، إلى حدِّ أننا لا نتوقَّع أن نرى في الخطاب أو النصّ المعيَّن إلا تلك الممارسات السلبيّة، فنحن نعتقد أنَّ تشكيل الخطاب تابعٌ للمعاني التي تجول في ذهن المتكلِّم أو المؤلِّف، فكلَّما كانت الذّات المتكلِّمة أو المؤلِّفة على درجةٍ كبيرةٍ من الإخلاص للمعنى عن طريق الالتحام لاشعوريًّا بأجزائه جميعها وكلياته، فضلًا عن المستوى الإدراكيّ العميق له وللعلاقات النصِّية التي لا تغفل ترتُّب المعاني على بعضها بصورةٍ منطقيةٍ صحيحة، فإنَّ ذلك من شأنه أن يضيِّق من دائرة وجود تلك الممارسات إلى أبعد حدّ.

وبما أنَّ التفكيكيين يعتقدون أنَّ نصوصهم النّاتجة من خلال قراءاتهم  التّأويليّة والتفكيكيّة للنّصوص الأخرى هي عرضةٌ للقراءات  التّفكيكيّة المماثلة، وهكذا إلى ما لا نهاية، فإنَّ هذا يعني، فضلًا عن الانفتاح على ما أسماه الدكتور عبد العزيز حمودة بـ (لانهائية الدّلالة) بالنسبة إلى كلِّ نصّ، بدلًا من الاكتفاء بتعدُّديَّتها، أنَّ القراءات  التّأويليّة الناتجة عن تفكيك النصّ الأوَّل وقراءته من منطلق الشكّ والارتياب المسبق به، هي أيضًا تتضمَّن ما يجعل تجديد الارتياب بها مبرَّرًا، بل مطلبًا مؤكَّدًا، وهذا أحد المعاني التي يمكن استخلاصها من المبدأ التفكيكيّ القائل إنَّ كلَّ قراءةٍ إنما هي إساءة قراءة، الأمر الذي يعني أنَّ القراءة الجديدة ليست محلًّا لثقة القارئ حتمًا، فكيف له أن يعرف في هذه الحال أنَّ تشخيصها تلك الممارسات في النصِّ الأوَّل موضوع القراءة  التفكيكيّة الجديدة مدعاةٌ إلى طرح الثقة به، وعدِّه صحيحًا على هذا الأساس، إنَّ الأحرى بنا أن لا نثق بهذا التّشخيص، بناءً على أنَّ هذه القراءة تعترف سلفًا بأنّها قراءةٌ لا ينبغي الرّكون إليها في مثل هذه القضيّة، وهي الحكم على النصّ الأوَّل بأنّه يمارس تلك السلبيات المذكورة من الحجب والاستبعاد والتّلاعب والتزوير..إلخ.

مع التفكيكيين فقط -والدكتور علي حرب كائنٌ تفكيكيٌّ بامتياز- يتوجَّب علينا أن نقبل دعوى وشهادة نصٍّ متَّهمٍ بالحُجب والاستبعاد والتّزوير على نصٍّ سابقٍ آخر متَّهمٍ عنده بالتّهم ذاتها، لا لشيءٍ إلا لأنّه لم يقم الدّعوى ضدَّه وبقي هادئًا، فليس بمحتاجٍ إلى إحكام الشّهادة على هذا الأساس أمام القضاة.

ماذا يترتب على القراءة  التفكيكيّة للقرآن؟

الآن لو أردنا أن نقرأ النصَّ القرآنيّ قراءةً تأويليةً تفكيكيّة، كالقراءة التي يطالبنا بها الدّكتور علي حرب في هذا النصّ، فماذا سوف نتوصَّل إليه من نتائج؟

لا شكَّ أننا سوف نتوصَّل سريعاً إلى النتائج الآتية:

النتيجة الأولى: علينا أن نتمسَّك بفلسفة الارتياب في ما يعلنه النصّ القرآنيّ عن نفسه، فلا هو وحيٌ من الله على سبيل المثال، ولا له أيّ معنىً آخر أعلنه القرآن بين دفَّتيه بطبيعة الحال.

النتيجة الثانيّة: إنَّ النصَّ القرآنيّ يمارس الحجب والاستبعاد والتلاعب، أيّ إنّه يحجب الحقيقة التي ربما كانت إرادة الهيمنة عند مبلِّغ القرآن، ولعلَّه مؤلِّفُه وليس مجرَّد مبلِّغٍ له، ويستبعد حجج الخصوم من دائرة المعقولية في الحجاج وإن كانت حججهم معقولةً ومنطقية، ويتلاعب بالنّصوص السّابقة، فينتج منها نصَّه بعد أن ينتقي منها ما يوافق غاياته المحجوبة غير المعلنة، ويعيد تأويله وكتابته من جديدٍ بالصيغة التي ارتضاها لنفسه، ويقصي ما لا ينسجم مع تلك الغايات ويتَّهمه بالتزوير والتحريف، كما يقول الدكتور نصر في هذا السّياق: “أمّا الموقف –(موقف النصّ القرآنيّ)- من النّصوص الدّينيّة، فقد اعتمد آلية الانتقائيّة التي تقبل الأجزاء وتعيد توظيفها وتأويلها، أمّا الأجزاء المرفوضة، فتُصنّف في خانة الانحراف، أو التحريف، الناتج عن الضلال” (6).

النتيجة الثالثة: إذا نظرنا إلى النّصّ القرآنيّ والسنَّة على أنهما يمثِّلان حيِّزًا نصيًّا واحدًا، من حيث أنَّ أحدهما يكمل سياق الآخر، ويسهم في تعيين دلالته، لا يعود للأحاديث السننيّة حتى  لو انتهينا من مرحلة إثباتها وصدورها عن النبي (ص) أيُّة أهميةٍ تُذكر في مجال بيان أو شرح أو تحديد دلالة النصّ القرآنيّ، بل حتى حديث النبي يفقد دلالته بالنسبة إلى المتلقِّي، على أساس أنَّ للمتلقِّي مطلق الحقّ في تجريد النبي (ص) من حقّ تحديد مراده بالنّظر إلى القرائن الحالية والمقالية أو أيّ شيءٍ آخر ممّا يمكن أن يشكِّل قرينةً من القرائن المعروفة، ومن العبث الحديث عن الدّور الذي تضطلع به هذه القرائن في تحديد الدلالة، لأنَّ على القارئ أن لا يلتفت إليها، وأن لا يقيم لها وزنًا في مجال تحديد الدّلالة، وسيكون تأويله مع هذا التّجاهل لتلك القرائن مشروعًا بكلِّ تأكيد، وإلا انقلب الخلاف مع الحداثيين أو التفكيكيين ليكون لفظيًّا، لأنَّ الموافقة على مبدأ أخذ القرائن والسياقات اللفظيّة والحاليّة في نظر الاهتمام عند استنباط الدّلالة، يعني عدم التوقُّف عند مستوىً سطحيٍّ أو بسيطٍ من تحليل النصّ، من خلال النّظر الدّقيق إلى ما يُحتمل وجوده منها في نسيج النصّ، فيكون له التأثير الحاسم في تحديد الدّلالة المعيَّنة، واستبعاد الاحتمالات الدّلاليّة الأخرى التي تكون متضمَّنةً في النصّ.

النّتيجة الرّابعة: بحسب القراءة  التّأويليّة للدكتور علي حرب لا يمكن للقرآن أن ينفي تقوُّلات المتقوِّلين عليه، فلا معنى لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾(7) ، فلك أن تتخيَّل أيها القارئ ما يكون عليه النصّ القرآنيّ من الفوضى الدّلاليّة العارمة، فبالإمكان أن يقول القرآن شيئًا، فنقوِّل القرآن ما لم يقله، ثمَّ ننسبه إلى القرآن علانيةً جهارًا أمام الملأ، فلا يكون من حقِّ القرآن أن يعترض على تقوُّلاتنا هذه، فإذا كان مدلول الآية إيمانيًّا توحيديًّا، فلا  مانع من أن نتقوَّل على القرآن، فنقول إنَّ مدلولها هو الدّعوة إلى المادِّية التأريخيّة الإلحاديّة، ومؤدّى  ذلك أن يُنظر إلى العالم بوصفه مادَّةً ليس إلّا، ومن شأن المادَّة أن تكون مستكفيةً بنفسها، مستغنيةً عن خالقٍ يوجدها بحسب وجهة النّظر المعروفة للمادِّية التأريخيّة في الفلسفة الماركسيّة على سبيل المثال.

ولا يغيِّر من الأمر شيئًا تطوير الدكتور علي حرب لاستراتيجيته نحو تبنِّي مبدأ التّفسير ليتداخل مع عنصرَي التأويل والتفكيك، انطلاقًا من أنَّ “التأويل، بما هو خروجٌ على الدّلالة، يستغرق التفسير… والتأويل، بما هو انتهاكٌ للنصّ، قد يؤول إلى التفكيك”(8)، فإنَّ التفسير الذي لا بدَّ فيه من فهم النصّ موضوعِ الإجراءات  التّأويليّة و التفكيكيّة اللاحقة، لن يسوِّر هذه القراءات بما يجعلها مسؤولةً عن تبرير تأويلاتها أمام مؤلِّف النصّ أو النصِّ نفسه، لأنَّ القول الفصل في تحديد الدلالة إنما يُسنَد بشكلٍ حاسمٍ إلى “فعل الإبداع الذي يمارسه القارئ مع النصّ والذي يتمثَّل في وضع حدٍّ لمراوغة النصّ وملء الفراغات”(9)، وهو الأمر الذي يؤدِّي حتمًا إلى سرقة العلامة اللغوية، بل سرقة النصّ بالكامل، ويصبح الحديث عن وجود قصديةٍ للمؤلِّف أو للنصّ حديث خرافةٍ لا غير.

من الواضح أن هناك تشابهًا بين نمط القراءات التّأويليّة الحداثية للنص القرآني وبعض التأويلات الغنوصيّة الشّاذة في التّراث الإسلامي، كتلك التأويلات الغنوصيّة التي امتلأت بها بعض الكتب السّرية للمذهب الباطني، بل إنّ رولان بارت لا يخفي رغبته في قراءة النصوص قراءةً غنوصيةً، فلقد عبَّر صراحةً عن رغبته في أن يطوِّر “تحليلًا للقراءة، ولتأويليةٍ غنوصية، وللتأويل الغنوصيّ: أن نقيم علم تأويلٍ غنوصيٍّ: لمَ لا”[10].

النّص القرآني من زاوية الدّكتور نصر حامد أبي زيد

يقول الدكتور نصر: “إنَّ النصَّ القرآنيّ منظومةٌ من مجموعةٍ من النصوص..وإذا كان يتشابه في تركيبته تلك مع النصِّ الشعريّ، كما هو واضحٌ من المعلَّقات الجاهليّة مثلًا، فإنَّ الفارق بين القرآن وبين المعلَّقة من هذه الزاوية المحدَّدة يتمثَّل في المدى الزّمنيّ الذي استغرقه تكوُّن النصِّ القرآنيّ، كما يتمثَّل في تعدُّد مستويات السياق المحدَّدة لدلالة كلِّ جزءٍ من أجزائه..وهذه التعدُّدية النصِّية في بنية النصّ القرآنيّ تعدُّ في جانبٍ منها نتيجةً للسياق الثقافيّ المنتج للنصّ، لأنها تمثِّل عناصر تشابهٍ بين النصّ ونصوص الثقافة عامَّة، وبينه وبين النصّ الشعريّ بصورةٍ خاصَّة”(11).

فإذا كان هذا هو الحال مع القرآن، فتكون التّهمة التي تقدَّم بها الجاحدون له في عصر النزول صادقة ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾(12) ، كما لا معنى لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾(13) ، فإذا لم يكن النبيّ (ص) مطَّلعًا على الكتب السّابقة، ولم يكن مشتغلًا بكتابتها كما هو شأن الكهّان وغيرهم، فمن أين يأتي التّعالق والتّناصّ بين النصّ القرآنيّ وغيره من النّصوص، سواء أكانت النّصوص الدّينيّة كالتوراة والإنجيل، أم النّصوص الأدبيّة والفلسفيّة وغيرها في الحضارات الغابرة والمعاصرة له، أمّا من جهة التعالق بين النصّ القرآنيّ والشّعر الجاهليّ، فهذا من الغرائب بالفعل، لأنَّ الفصحاء والبلغاء والشّعراء في عصر نزول النصّ أدركوا هذا الفرق الشّاسع بين النصّ القرآنيّ وغيره من النصوص وفي مقدِّمتها الشعر، نقول هذا ونحن نعلم أنَّ فضاء المعنى الشعريّ أصبح متَّسعًا جدًا الآن تحت تأثير الدّراسات الأسلوبيّة الحديثة، ليكون للشّعر معنى يتسع للكثير من الخطابات التي قدمها أصحابها لا بوصفها شعرًا، إلّا أنّها حائزةٌ على الشّرائط الأساسيّة للكتابة الشعريّة، وأول تلك الشرائط هو توفر عنصر الخيال فيها، أو قل إنها تحتوي على معانٍ إنما تُتلقى لا بوصفها تعبّر عن واقعٍ ملموسٍ أو موجودٍ في الواقع الخارجي، بل بوصفها تعبر عن وجود عالمٍ جماليٍّ يصوره الكاتب في خياله فحسب(14)، فإذا لم يكن هناك نصٌّ بريءٌ في تأريخ العالم، إذ إنَّ النصوص جميعها ما هي إلا نسخةٌ أخرى من نصوصٍ سابقة، فهل يمكن تعيين النصّ الأوَّل الذي انحدرت منه النصوص جميعها بعد ذلك، أم أنَّ ذلك النصَّ الأوَّل مجرَّد افتراضٍ لا غير، وحتى مع تعيين النصّ الأوَّل افتراضًا، فمجرَّد وجود ذلك النصّ الافتراضيّ السّابق للنصوص جميعها من بعده يُعدّ دليلًا صارخًا على إمكانيّة إيجاد نصٍّ غير متعالقٍ أو متناصٍّ مع نصوصٍ سابقةٍ عليه، وإلّا لم يكن نصًّا أوَّلًا بطبيعة الحال، ولعلَّ هذه الإشكاليّة أشبه ما تكون بالإشكاليّة اللغويّة المتعلِّقة بنشأة اللغة وتحديد الوضع الأوَّل قياسًا إلى الوضع اللاحق، لكنَّ ما يعنينا في هذا المقام هو أن نشير إلى أنَّ التعالق الموجود بين القرآن والتوراة أو الإنجيل أو حتى الكتب الإلهية الأسبق منهما، لا ينفيه القرآن نفيًّا مطلقًا، فلقد أعلن الوحي القرآنيّ في مواضع كثيرةٍ منه أنّه جاء مصدِّقًا لما بين يديه ومهيمنًا عليه(15)، ولكنَّ هذا الإعلان لا يكفي لأن يُقال إنَّ الخطاب القرآنيّ ما هو إلا “نسيجٌ من الاقتباسات والإحالات والأصداء من اللغات الثقافيّة السابقة أو المعاصرة التي تخترقه بكامله بحسب تعبير رولان بارت، أو أنّه بوصفه نصًّا “مصنوعٌ من كتاباتٍ مضاعفة. وهو نتيجةٌ لثقافاتٍ متعدِّدة، تدخل كلُّها بعضها مع بعضٍ في حوار، ومحاكاةٍ ساخرة، وتعارضٍ، ولكن ثمَّة مكانٌ تجتمع فيه هذه التعدُّدية. وهذا المكان، ليس الكاتب، كما قيل إلى الوقت الحاضر، إنه القارئ”(16)على حدِّ تعبير رولان بارت في كتابه (هسهسة اللغة) أيضًا، بل إنَّ القارئ نفسه لن يعود هو المحور بحسب هذا الفهم، بل ستعود القراءة هي المحور، بما هي عملٌ متواصلٌ ولانهائيٌّ ومولِّدٌ لنفسه باستمرار، بينما تشير صيغة اسم الفاعل (القارئ) إلى توقُّف عملية القراءة عند نقطةٍ بعينها، على حين أنَّ صيغة المصدر (القراءة) تشير إلى ذلك الفعل التوالديّ، التواشجيّ، التعاقبيّ بين التأويلات أو قل الإساءات المتواصلة للقراءات بعضها باتجاه بعضٍ،  بحسب تعبير بلوم، واستمرارها في عمليّة إنتاج التأويلات الحادثة على التأويلات السابقة إلى ما لا نهاية، كلُّ ذلك بمجانيّة منقطعة النظير من جهة القارئ، فمن حقِّه أن ينحرف بدلالة النصّ باتجاه أيّة غايةٍ تناسب حاجاته وأغراضه من دون قيدٍ أو شرط(17).

تأريخيّة النصِّ القرآنيّ عند الدكتور نصر حامد أبي زيد

على الرغم من عدم التّحديد في الكثير من الفقرات التي يتحدَّث فيها الحداثيون عن تاريخية النصّ القرآنيّ(8)، فإنَّ نوعًا من الوضوح المفقود يمكن تلمُّسه في كتابات نصر حامد أبو زيد على وجه التّحديد، يقول الدكتور نصر حامد أبو زيد: “إنَّ ما نعنيه بالوعي التأريخيّ العلميّ بالنّصوص الدّينيّة يتجاوز أطروحات الفكر الدينيّ قديمًا وحديثًا، ويعتمد على إنجازات العلوم اللغويّة خاصَّةً في مجال دراسة النّصوص. وإذا كان الفكر الدّينيّ يجعل قائل النّصوص –الله- محور اهتمامه ونقطة انطلاقه، فإنّنا نجعل المتلقِّي – الإنسان- بكلِّ ما يحيط به من واقعٍ اجتماعيٍّ تأريخيّ –هو نقطة البدء والمعاد”(19) ففضلًا عن المرجعيّة اللسانيّة الديسوسيريّة التي دعت صراحةً إلى تجاهل دور المؤلِّف في إنتاج دلالة النصّ، ليكون التركيز على بنية النصّ وحده عند البنيويين، ثمَّ على المتلقِّي وحده مع مختلف الاتجاهات اللسانيّة التي أعقبت البنيويّة أو تطوَّرت عنها، وهي تلك الاتجاهات التي عنيت باستجابة القارئ وإيلاء القراءات التي ينتجها المتلقّون للنّصوص الأهميّة القصوى، ومن الواضح أنَّ القاسم المشترك بين البنيويين وغيرهم من هؤلاء هو تجاهل دور المؤلِّف في تحديد معنى النصّ الذي قام بإنتاجه، فسواء قلنا إنَّ الله سبحانه هو الذي أبدع النصَّ القرآنيّ وأوحى به إلى النّبيّ عن طريق الملاك جبرئيل، أم قلنا مع بعض الدّارسين الغربيين وغيرهم من المتأثِّرين بهم في المجال العربيّ والإسلاميّ إنّه نصٌّ بشريٌّ أبدعه محمَّدٌ (ص) بطريقةٍ أشبه ما تكون بالنّصوص التي ينتجها العرفاء والمتصوِّفة الكبار من أمثال النفَّري أو ابن عربيّ على سبيل المثال،  فإنَّ الأمر ليس مهمًّا من هذه الناحية، ما دام المؤلِّف يُعدُّ ميتًا على كلِّ حال.

إنَّ الدلالة الرّاهنة للنصّ لا قيمة لها قياسًا إلى ما يختزنه النصّ من معانٍ ودلالاتٍ سوف توجد في المستقبل، أو قل إنَّ الدلالة الراهنة للنصّ ليست موجودةً أصلًا إلا بوصفها نتاج التّفاعل بين النصّ ومتلقيه في عصر وجوده، كما هو شأن المتلقين الافتراضيين الذين سوف يوجدون في العصور اللاحقة، مع فارقٍ واحدٍ وهو “أنَّ تطوُّر اللغة يعود ليحرِّك دلالة النّصوص وينقلها في الغالب من الحقيقة إلى المجاز”(20). فلقد تحدَّث القرآن عن مفاهيم عديدةٍ مثل العرش والكرسيّ والقلم واللوح.. إلخ “وكلُّها تساهم – إذا فهمت فهمًا حرفيًّا- في تشكيل صورةٍ أسطوريةٍ عن عالم ما وراء عالمنا المادِّيّ المشاهد المحسوس”(21)، ولا كلام لنا مع مثل هذا التّقرير، وإن كنا نختلف مع الدّكتور نصر، كما نختلف مع عددٍ هائلٍ من المفسِّرين أيضًا على هذا الأساس نفسه حول الموقف من المجاز في اللغة، لكنَّ المشكلة في التّصريح اللاحق للدكتور نصر إذ يعلن أنَّ المعاصرين لمرحلة تكوُّن النصوص أو تنزيلها “كانوا يفهمون هذه النصوص فهمًا حرفيًّا، ولعلَّ الصور التي تطرحها النصوص كانت تنطلق من التصوُّرات الثقافيّة للجماعة في تلك المرحلة”(22)، فمن أين أتى الدكتور نصر بهذا التعميم، فهل يمكن أن يقال مثلًا إنَّ النبيّ أو إنَّ أشخاصًا استثنائيين في مجال تأويل النصّ القرآنيّ كالإمام علي بن أبي طالب، أو نفرًا من الصحابة الذين تلقَّوا العلم مباشرةً من النبي(ص) أو من الإمام علي وبعض الراسخين في العلم من الصحابة كانوا يفهمون هذه الصور البيانية فهمًا حرفيًّا مطابقًا للتصوُّرات العرفيّة الساذجة في أذهان الناس؟ بالطبع لا، فالرأي الأقرب إلى إصابة الواقع هو أن نقول إنَّ سوء الفهم النابع من التمسُّك بالدّلالة العرفيّة أو الإصطلاحيّة السّاذجة لهذه الألفاظ كان موجودًا في عصر نزول النصّ، كما أنّه موجودٌ في العصور اللاحقة أيضًا، وكذلك بالنسبة إلى الفهم الصحيح لها، فقد كان موجودًا في عصر نزول النصّ وما أعقبه من العصور،  ومع ذلك، فإنَّ المشكلة مع تأويليّة الدّكتور نصر وسائر الحداثيين المشتغلين في حقل الدّراسات القرآنيّة الحديثة، ليست في أنَّ لهذه الألفاظ مدلولاتٍ تعبِّر عن مراد المتكلِّم الذي هو الله، في حين أخفق المعاصرون لنزول النصّ في اقتناصها، إذن لهان الأمر في الواقع، ولكانت المقولة الشهيرة التي نطق بها ابن عبّاس: “لا تفسِّروا القرآن، دعو الزمان يفسِّره”(23) تجد مكانها المناسب للاستشهاد بها في هذا المقام، بل المشكلة تتمثَّل في أنَّ الحداثيين ينطلقون من المبدأ البنيوي المعروف (موت المؤلِّف) (24) ، ليركِّزوا الاهتمام على التأويلات التي ينتجها القراء المختلفون، ثمَّ يضفون عليها جميعًا الشّرعيّة  التّأويليّة في مرحلةٍ لاحقة، الأمر الذي يترتَّب عليه أنَّ مراد الله لا يحسب له أيُّ حسابٍ في الواقع، فالقارئ نفسه هو منتج القرآن بما أنّه مؤوِّلٌ له مهما قيل عن الضوابط التي تجب مراعاتها عند بعضهم كالدكتور نصر حامد أبو زيد، تلك هي المشكلة.

ثمَّ من ذا الذي قال إنَّ المفسِّرين لم يهتدوا إلى ما اهتدى إليه الدكتور نصر في حمل تلك الألفاظ على الدّلالة المجازية، وإنَّ أغلب التفاسير القديمة والحديثة تشير إلى ضرورة حمل تلك الألفاظ على المعنى المجازيّ، وإن كنّا ننهج طريقةً أخرى في حمل تلك الألفاظ على معانيها الحقيقية نفسها، مع اختلافٍ واحدٍ يتمثَّل في توسيع فضاء المعنى الحقيقيّ ليشمل عددًا هائلًا من المصاديق التي يمكن أن ينضوي جميعها تحت لافتة المعنى الأصليّ، وهو ما شكَّل اتجاهًا في التراث لم تُكتب له السيادة على الاتجاهات الأخرى التي نهجت نحو تقسيم دلالة الألفاظ إلى دلالةٍ حقيقيةٍ ودلالةٍ مجازية، لكنَّ ذلك الاتجاه كان موجودًا في السّاحة الفكريّة والثقافيّة على كلِّ حال، وأعتقد أن الاتجاه الذي ينزع نحو متابعة المعاني الأصليّة للألفاظ، أو نحو ما بات يطلق عليه في بعض كتب التّفسير (وحدة المفهوم وتعدد المعنى) ، هو الاتجاه الذي يصلح لتأسيس  نظرية تأويليّة تصلح بعد التطوير للانطباق أكثر من هذه المنهجيات التي تضحي بالدّلالة مطلقًا على القرآن.

يقول الدكتور نصر حامد أبو زيد: “إذا كانت النّصوص الدّينيّة                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                نصوصًا بشريةً بحكم انتمائها للغة والثقافة في حقبةٍ تأريخيةٍّ محدَّدة، هي حقبة تشكُّلها وإنتاجها، فهي بالضرورة نصوصٌ تاريخيّة، بمعنى أنَّ دلالتها لا تنفكّ عن النظام اللغويّ الثقافيّ الذي تُعدّ جزءًا منه، من هذه الزاوية تمثِّل اللغة ومحيطها الثقافيّ مرجع التفسير والتأويل”(25) فبما أنَّ الدّلالة القرآنيّة لا تستغني عن المرجعيّة اللغويّة والثقافيّة للنصّ القرآنيّ، فلا بدَّ بحسب رأي الدكتور نصر أن ننظر إلى القرآن على أنه نصٌّ يعبِّر عن هموم تلك الجماعة اللغويّة والثقافيّة التي شهدت عصر نزول النصّ، ولا ملازمة بين الأمرين في الحقيقة، فإذا كانت الدّلالة تستطيع أن تتعالى على الزّمان والمكان في نصٍّ شعريٍّ معيَّن، كأن يكون بيتًا للمتنبي أو الجواهريّ أو السيّاب، على الرغم من عدم انفكاكه عن المرجعيّة اللغويّة والثقافيّة التي تدخل في تكوين نسيجه وتشكِّل إطارًا لفهمه واستكناه معناه. فقائل النصّ الشعري إنسانٌ محدودٌ ومؤطَّرٌ بشروط اللغة والمكان والزمان وغير ذلك من المحدِّدات، وليس هو الله المطلق من كلِّ المحدِّدات والشروط، فالمشروط والمحدَّد في الحقيقة ليس هو المعنى الإلهيّ، بل هو فهمنا الخاصّ لذلك المعنى، ولذلك يكون فهمنا للقرآن قاصرًا عن الإحاطة في كلِّ مرحلةٍ زمنية، ويكون القرآن قادرًا على إمدادنا بما نحتاجه من الأجوبة في كلِّ مرحلةٍ زمنيةٍ كذلك، من دون أن تنقطع هذه الدورة من قصور الإحاطة بالمعنى الكليّ للقرآن، وقدرة القرآن على الإمداد المتواصل بالمعنى في كلِّ مرحلة، وكما أنَّ الله المطلق يمكن أن يتجلّى في المحدود، من قبيل ذلك التجلِّي الذي حصل في النار التي سمع النبي موسى عليه السلام منها كلام الله، فإنَّ الله تجلّى في كلامه للناس، على الرغم من أنه ذو نسيجٍ لغويٍّ مؤطَّرٍ بالأطر الثقافيّة الخاصَّة باللغة العربيّة، فالكلام الإلهيّ تجلّى للناس بكلِّ ما يتضمَّنه لفظ (الله) من اللامحدودية واللانهائيّة في الامتداد، ولكنَّ الناس غير مؤهَّلين بحكم محدوديتهم للامتداد مع هذا التجلِّي إلى اللانهاية.

نعم، من الممكن الوقوف على أرضٍ مشتركةٍ مع الدكتور نصر حامد أبو زيد إذ يقول: “إنَّ النصوص لا تنفكّ عن النّظام اللغويّ العامّ للثقافة التي تنتمي إليها، لكنَّها من ناحيةٍ أخرى تبدع شفرتها الخاصَّة التي تعيد بناء عناصر النّظام الدلاليّ الأصليّ من جديد. وتُقاس أصالة النّصوص وتتحدَّد درجة إبداعيتها بما تحدثه من تطوُّرٍ في النّظام اللغويّ وما تحقِّقه نتيجةً لذلك من تطوُّرٍ في الثقافة والواقع معًا. وعلى ذلك يمكن القول إنَّ النّصوص ترتبط بواقعها اللغويِّ الثقافيّ، فتتشكَّل به من جهة، وتبدع شفرتها الخاصَّة التي تعيد بها تشكيل اللغة والثقافة من جهةٍ أخرى. وهناك منطقة تماسٍّ بين الجهتين هي التي تمكِّن النصوص من أداء وظيفتها داخل البنية الثقافيّة في مرحلة إنتاج النّصوص، أي تجعل النصوص دالَّةً ومفهومةً للمعاصرين لإنتاجها، وهي المنطقة المترعة بالدّلالات المشيرة إلى الواقع والتاريخ. وخارج منطقة التماسّ تلك تكون الدّلالات مفتوحةً وقابلةً للتجدُّد مع تغيير آفاق القراءة المرتهن بتطوُّر الواقع اللغويّ والثقافيّ”(26)، لكن مع ضرورة التنبيه إلى مناطق الاختلاف بين ما نتبناه نحن وما يتبناه الدكتور نصر حامد أبو زيد في هذا السياق.

أوَّلاً: إنَّ للنصِّ فضاءً دلاليًّا محدَّدًا هو الذي تتشكَّل فيه المعاني المرادة للمتكلِّم، وهو الله تعالى، فلا يمكن الإرتكان إلى مبدأ (موت المؤلِّف) بناءً على ذلك.

ثانيًا: لكلِّ جيلٍ من أجيال البشرية طورٌ عقليٌّ وثقافيٌّ خاصّ، فمن الطبيعيّ أن يلقي ذلك بظلاله على عمليات التأويل، ولكن لا يمكن لها بحالٍ من الأحوال أن تتجاوز الفضاء الدلاليّ الخاصّ بالقرآن، ويتشكَّل هذا الفضاء الدلاليّ من عناصر عديدةٍ من ضمنها ما تستبطنه الألفاظ من المعاني الخاصَّة بكلِّ لفظٍ عن طريق الامتداد به إلى العمق، باستهداف المعاني الأصليّة للألفاظ، ويُتحدَّد المعنى الخاصّ بوصفه مصداقًا للمعنى الأصليّ مناسبًا للطور العقليّ والثقافيّ لكلِّ جيل، بناءً على عوامل عديدة، منها تحدِّيات الواقع الثقافيّ والفكريّ والسياسيّ والاجتماعيّ بما يتيحه اللفظ من اقتناصٍ لمعانٍ محتملة عديدة تدور جميعها في فلك المعنى الأصليّ، وعن طريق متابعة اقترانات ذلك اللفظ بغيره من الألفاظ والتّراكيب اللغويّة في القرآن، فضلًا عن القرائن العديدة المحيطة بالنصّ، كأسباب النّزول والأحاديث السننيّة والمرويات الأخرى، ما يُسهم في استعادة المجال التداوليّ للخطاب القرآنيّ ما أمكن  في عصر النّزول، فيضاف إلى العناصر التّداوليّة إذ تتشكَّل عن طريق العلاقة التّحاوريّة التي يقيمها الإنسان المعاصر مع النصّ، انطلاقًا من تحدِّياته الثقافيّة والفكريّة  والاجتماعيّة الرّاهنة.

ثالثًا: إنَّ المتلقي ليس منتجًا للدلالة في الحقيقة، أو قل إنه مسهمٌ فيها، ولكن بطريقةٍ مغايرةٍ لما يعتقده الحداثيون على وجه العموم، فهو مسهمٌ في إنتاج الدّلالة عن طريق قدرته الفائقة على توجيه الأسئلة ما يعبِّر عن احتياجات العصر على النّصّ، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ المتلقي مؤهَّلٌ بما هو مزوَّدٌ به من المعارف الضروريّة لاستنباط الإجابات المناسبة.

وعلى الرغم من أنَّ مثل هذا الإجراء لا ينفي احتمال الاستنباط الخاطئ للدلالة من القرآن، فلا ينبغي لمثل هذا الاحتمال أن يوقف فاعليّة التأويل لدى المتلقي إذا ما كان مزوَّدًا بالمقدِّمات الضروريّة التي تؤهِّله لممارسة مهمَّته في استنباط الدّلالة القرآنيّة التي تعدُّ حلًا لإشكاليّةٍ مطروحةٍ في الحياة الفكريّة والثقافيّة والإجتماعيّة.. إلخ، فإنّه مشمولٌ للأدلة الشّرعيّة التي ترفع عهدة المسؤولية عن المجتهد في مثل هذه الحال.

 المغزى والمعنى

إنَّ التفريق الذي يقترحه الدكتور نصر حامد أبو زيد بين المعنى والمغزى، له صلةٌ مباشرةٌ بالتفريق الذي أقامه بين التعامل مع القرآن بوصفه نصًّا، وهو المسلك الذي هيمن على مفسِّري القرآن الكريم الكلاسيكيين التقليديين، وما دعا إليه هو من ضرورة أخذ السّياقات التّداوليّة للنصّ القرآنيّ وعلاقته بالمخاطبين في نظر الاهتمام سواءٌ في عصر النزول أم في الأعصار اللاحقة، انطلاقًا من وجوب التّعامل مع القرآن بوصفه خطابًا، “إنَّ الثابت هو المعنى الذي يمكن الوصول إليه من خلال تحليل النصّ، أمّا المتغيِّر فهو المغزى. إنَّ المغزى يقوم على أنواعٍ من العلاقة بين النصِّ والقارئ، أمّا المعنى فهو قائمٌ في العمل نفسه، وحين نزعم أنَّ معنى النصِّ قد تغيَّر بالنسبة لمؤلِّفه، فإننا نقصد المغزى على أساس أنَّ المؤلِّف –في هذه الحالة- تحوَّل إلى قارئٍ ومن ثمَّ تغيَّرت علاقته بالنصّ”(27).

يقسم الدكتور نصر الدلالات التي يعدُّها تاريخّيةً إلى ثلاثة مستويات:

الأول: مستوى الدّلالات التي ليست إلا شواهد تاريخية لا تقبل التأويل المجازي أو غيره(28)، وهذه لا بدَّ من عدِّها دلالات تاريخيّة تتعلق بالبنية الأسطورية لتفكير المجتمعات السابقة، فلا ينبغي الاهتمام بها في الزمن المعاصر، فهي دلالات ميتة لا يمكن بعث الحياة بها، لا عن طريق التأويل ولا عن طريق (المغزى) ، والمعيار لمعرفة تاريخيتها غير القابلة للتأويل المجازي هو أنّها تعكس مدلولًا ثابتًا يتناقض مع ما يعتقد به الإنسان الحديث الذي يأخذ فرضياته الثقافيّة والمعرفيّة من عقلانيّة الحداثة وما بعد الحداثة.

الثاني: مستوى الدّلالات القابلة للتأويل المجازي(29)، بمعنى أن ثمة دلالات لا يمكن حملها على المعنى الحقيقي المباشر، لأنها مرتبطة بسياقٍ تاريخيٍّ محدَّد، وقد مضى هذا السّياق التّاريخي وتبدَّل، ولذا لا يمكن لهذه الدّلالات أن يكون لها مجالٌ للحياة في الزّمن المعاصر، إلا إذا مرَّرناها عبر شبكة تأويل مجازية، فنمنحها دلالةً قابلةً للحياة الآن، طبعًا تحصل هذه العملية بمنهجيّة هرمنيوطيقيّة يكون فيها للفرضيّات الثقافيّة والمعرفيّة التي نعيشها اليوم مجالٌ كبير للتأثير، بل تكون لها الكلمة الفصل في تحديد نوع الدّلالة المجازيّة المناسبة، المهم أنّ تتفق الدّلالة القرآنيّة مع ما تقتضيه العلوم والمعارف الموجودة في زمن الحداثة، مثلًا عندما لا يتفق مع عقلانيّة الحداثة الغربيّة أن يُعترَف بوجود عالم الجنّ والشياطين والملائكة..إلخ، فإنّنا أمام خيارين لا ثالث لهما، إمّا أن نطرح الدّلالة القرآنية ونعدُّها خاطئة، ومبررنا لإطلاق هذا الحكم هو ما تقوله العلوم الإنسانيّة والتّجريبيّة المعترف بها في زمن الحداثة، فلم يتمّ توفير الدّليل على وجود هذه المخلوقات من خلال المنهجيّات التي تعتمدها هذه العلوم والمعارف، وبما أنّ الدّليل لم يتوفر، فإنّنا نقفز مباشرةً إلى رفض حتى احتمال وجودها، علمًا أنّ لا ملازمة منطقيّة بين الاستنتاجين، المهم هذا هو الخيار الأوَّل، والثاني هو أن نجرب التأويل المجازي عليها، فإن كانت قابلةً لمثل هذا التأويل منحناها إياه، أمّا إذا كانت غير قابلةٍ لمثل هذا التأويل المجازي، فلا بدَّ من عدِّها دلالاتٍ تاريخيةً تتعلق ببنية التفكير الأسطوري الذي كان مهيمنًا في العصور السّابقة، ومبررنا الذي يستدعي إجراء مثل هذه التأويلات المجازية هو عينه المبرر السّابق.

الثالث: مستوى الدلالات القابلة للاتساع على أساس (المغزى) الذي يمكن اكتشافه من السياق الثقافي/الاجتماعي الذي تتحرَّك فيه النصوص(30). ربما كان لهذا المستوى الدّلالي وجه، يبدو أنّ هذا الوجه من الاتساع في الدّلالة لا يعتمد على ضرب من التأويل المجازي بالمعنى السّلبي المرفوض من زاوية قصديّة، فلا يُحلُّ لفظ مكان لفظ للتعبير عن المعنى، فتبقى الدّلالة الوضعيّة على حالها لا تتغير، الذي يتغير  فقط سحب الدّلالة من عصر النّزول إلى العصور اللاحقة، كما في مثال الرق، ففعلًا كما يقول الدكتور نصر حامد أبو زيد، علينا أن نسير في اتجاه المغزى الموجود في التّشريع، فكما أنّ آيات الرّق جاءت كلها في سياقات متعاطفة مع الرّقيق، ففرضت تحريرهم في مواضع، وجعلت تحريرهم موضوعًا لعديد من الكفارات، حتى أنّ إفطار يوم واحد عمدًا من الصيام الواجب فرض القرآن فيه تحرير رقبة، ناهيك عن المناسبات الكثيرة التي طالب فيها المشرِّع بالمعاملة الإنسانيّة الحسنة مع هذه الفئة الاجتماعيّة المضطهدة، كما أنّ الإماء أصبحن أمَّهاتٍ للملوك والفقهاء وللشّخصيات البارزة في المجتمع، كل ذلك يوحي أنّ الغاية الأخيرة التي يريد أن يصل إليها التّشريع هي التّحرير النهائي للعبيد، “وليس من الممكن والحال كذلك التمسك بأيٍّ من الدّلالات السّابقة، بل وليس من المجدي أيضًا التمسك بمغزى الموقف الإسلامي –كما يتضح من النّصوص- من قضية العبوديّة، إلّا على سبيل الاستشهاد التّاريخي لا غير، لذلك من الغريب أن نجد في برامج التعليم الديني في المدارس المدنيّة إشاراتٍ إلى (ملك اليمين) بوصفها إحدى الحالات التي تحلّل معاشرة الرّجل للمرأة”(31)، على أن يُتخلّى عن فكرة الأخذ بالمغزى بعيدًا عما يريده الموقف الإسلامي، إن كان المقصود بهذه العبارة هو أن المغزى ليس مقصودًا للقرآن نفسه، فإذا كان هذا هو ما يعنيه الدكتور نصر، فإن المغزى المستنبط من التّشريع في هذه الحالة ليس مطلوبًا للشّريعة،  فلا بدّ من التوقف حتى تتضح دلالة المغزى الذي يريده القرآن، لأنّه هو يمثل الحجة في نظر المشرِّع، وليست الحجة هي المغزى الذي نفرضه على القرآن فرضًا، ثمَّ نقول إنّه دلالته، لكن من الواضح أن الدّكتور نصر لا يمنع هذا الإجراء الأخير، انسجامًا مع المبادئ  التّأويليّة التي يعتمدها في إطار دعوته إلى تطبيق الهرمنيوطيقا الفلسفيّة على القرآن.

الخاتمة

المنهج التفكيكي لا تنطبق عليه صفة المنهج بالطبع، لأنّه لا يعترف بوجود أيِّ معيارٍ لضبط الدلالة، هو منهجٌ متمردٌ على الدّلالة إلى النّخاع، حتى الدّلالات التي يقترحها هو سرعان ما ينقلب عليها وينسفها نسفًا، الحقيقة إنَّ  التفكيكيّة تمثل المآل المنطقي لمدارس التلقي جميعها التي اعتنقت عقيدتها في(موت المؤلف)، لقد كانت  التفكيكيّة صريحةً في تمرُّدها على أيِّ معيارٍ مهما كان ضئيلًا لضبط دلالة النصّ، أما تلك المدارس  التّأويليّة الأخرى التي ترتكز على مقولة ((موت المؤلف)) ذاتها، ومع ذلك ترغب في أن تحافظ على شيءٍ من مقصدية النصّ، فقد اتسمت بالمواربة والمراوغة والنفاق، إذ لا بدَّ أن تكون مآلاتها من النّاحية المنطقيّة هي ذاتها مآلات الاتجاه التفكيكي في تحليل النصّ، وعلى هذا الأساس فإنَّ التفكيكيين أكثر انسجامًا مع مبادئهم من أولئك، وفي خاتمة المطاف نسأل: كيف يمكن لمنهجٍ لا يعترف أساسًا بتضمُّن النصِّ لأيّة دلالةٍ تطبيقه على النصِّ القرآني، لا بدَّ أن تكون النتيجة في هذه الحالة هي نسف التنزيل القرآني، ليس بوصفه نصًا إلهيًّا فقط، بل بوصفه نصًّا بشريًّا عاديًّا كذلك.

الهوامش

  • نظرية الأدب المعاصر وقراءة الشعر، ديفيد شبندر، ترجمة: عبد المقصود عبد الكريم، مصر، 1996م، ص76.
  • نظرية الأدب، تيري إيغلتون، ترجمة: ثائر ديب، دمشق، 1995م، ص221.
  • من النصِّ الى الفعل/ أبحاثٌ في التأويل، بول ريكور، ترجمة: محمد برادة-حسان بورقية، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم، الطبعة الأولى، 2001م، ص106.
  • دليل الناقد الأدبي، د.ميجان الرويلي، د.سعد البازعي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-المغرب، الطبعة الثالثة، 2002م، ص241.
  • التأويل والحقيقة، قراءات تأويلية في الثقافة العربية، د.علي حرب، الطبعة الثانية، بيروت-لبنان، دار التنوير للطباعة والنشر، 2007م، ص8.
  • إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني، نصر حامد أبو زيد، نقلًا عن التفسير الماركسي للإسلام، د. محمد عمارة، دار الشروق، الطبعة الثانية، القاهرة، 1422هـ-2002م، ص47. ونحبّ أن نقول إنَّ القرآن إنما يفعل ذلك من منطلق كونه مهيمنًا على الكتب الإلهية كلها، فمن الطبيعي أن تكون الكثير من المضامين الواردة في تلك الكتب الإلهية واردةً أيضصا في القرآن، ينظر:نقض أوهام المادية الجدلية، د. محمد سعيد رمضان البوطي، الطبعة الثانية، دمشق، دار الفكر، 1399هـ-1979م، ص36.
  • سورة الحاقة/ الآيات من 44-47.
  • التأويل والحقيقة، مصدر سابق، ص9.
  • الخروج من التيه، د.عبد العزيز حمودة، عالم المعرفة، رقم الكتاب في السلسلة:298، مطابع السياسة، الكويت، 2003م، ص139.
  • هسهسة اللغة، رولان بارت، المجلد الخامس من الأعمال الكاملة، ترجمة:د.منذر عياشي، مركز الإنماء الحضاري، الطبعة الأولى، بيروت، 1999م، ص45.
  • إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني، مصدر سابق، ص48.
  • سورة الفرقان/الآية 5.
  • سورة العنكبوت/الآية 48.
  • للاستزادة ينظر:مفاهيم الشعرية، دراسة مقارنة في الأصول والمنهج والمفاهيم، د.حسن ناظم، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان، 1994م.
  • قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ سورة المائدة/الآية 48.
  • هسهسة اللغة، مصدر سابق، ص83.
  • ينظر: التأويل بين السيميائية و التفكيكيّة، إمبرتو إيكو، ترجمة وتقديم: سعيد بنكراد، الطبعة الثانية، الدار البيضاء- المغرب، المركز الثقافي العربي، 2004م، ص74-75.
  •  لقد سبق المستشرقون التأويليين العرب والإيرانيين في هذه القضية، فقد اعتقد هؤلاء بتاريخية النصِّ القرآني، وأنه جاء ليعالج أمورًا تاريخيةً طارئة، ينظر: المستشرقون ومصادر التشريع الإسلاميّ، د.عجيل جاسم النشمي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،  الطبعة الأولى، الكويت، 1404هـ-1984م، ص63 وما بعدها. ويبلور جولدتسيهر هذا المعنى بقوله: “إنَّ هذا الكتاب (يقصد القرآن) لم يحكم الإسلام إلا في خلال العشرين سنة الأولى من نموِّه” العقيدة والشّريعة في الإسلام، المستشرق أجناس جولدتسيهر، نقله إلى العربية كلٌّ من: محمد يوسف موسى-علي حسن عبد القادر-عبد العزيز عبد الحق، دار الكتب الحديثة بمصر ومكتبة المثنى ببغداد، دار الكتاب العربي، 1959م، ص41. ويقول المستشرق يوسف شاخت: “إنَّ التشريع لم يأت مباشرةً من القرآن، ولكنه تطوَّر في عهد بني أمية في العمل الحكوميّ الإداريّ، وهذا العمل غالبًا ما يكون مائلًا عن المقصود والمعنى الظاهر الواضح من القرآن” ويقول المستشرق جيوم: “كلّ مسلمٍ يعلم أنَّ كثيرًا من القرآن جاء للوجود كي يلتقي مع بعض أزماتٍ معينة، أو لأحوالٍ مؤقتةٍ في حياة محمَّد… وهي أوضاع القرن السابع الميلادي” الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، د. محمد البهي، دار الفكر، الطبعة الخامسة، بيروت-لبنان،1970م،ص287.
  • نقد الخطاب الديني، نصر حامد أبو زيد، الدار البيضاء-المغرب، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثالثة، 2007م، ص200.
  • المصدر نفسه، ص210.
  • المصدر نفسه والصفحة.
  • المصدر نفسه والصفحة.
  • ربما كان مضمون هذه العبارة صحيحًا ضمن فهمٍ معيَّن، ولكنَّ النصّ بلفظه لا يوجد في أحد المصادر الحديثية المعتبرة، فهي عبارةٌ يتداولها بعض المفسرين والباحثين في الدراسات القرآنية المعاصرة من دون أن يكون لها سندٌ معتبر.
  • أهمّ ركيزةٍ يعتمد عليها التأويل بالمفهوم الحداثيّ المعاصر هو موت المؤلِّف، بمعنى غياب القصدية التي يتشكَّل منها مراد المتكلِّم، وقد أشار الدكتور علي حرب إلى أنَّ التأويل هو الذي يمكِّننا من بناء صلةٍ بالتراث والمعاصرة “بقدر ما ينتج قراءةً عصريةً للتراث، أو توظيفاً للماضي الذي لا ينفكّ يحضر باتجاه المستقبل، أو ممارسة للخصوصية بصورةٍ عالمية، أي بصورةٍ خلاقةٍ فاعلةٍ مميزة. وإذا كان هذا شأن التأويل فمن بابٍ أولى أن يكون التفكيك كذلك، أعني أنه يفضي إلى ردم الهوَّة بين الثقافات والعقول والأزمنة، ذلك أنه في المنظور التفكيكيّ لا يوجد في متناولنا سوى النصوص، عنيت هذه الوقائع الخطابية التي ينبغي اكتشاف آلياتها في إنتاج المعنى أو في حجب اللامعنى الذي يتأسَّس عليه المعنى. والنصوص هي سواءٌ بهذا المعنى التفكيكيّ، إذ لكلِّ نصٍّ حداثته وراهينيته شرط أن تحسن قراءته وسبر إمكاناته” الممنوع والممتنع-نقد الذات المفكِّرة، علي حرب، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الرابعة، المغرب، 2005م، ص63.
  • نقد الخطاب الديني، مصدر سابق، ص209.
  • المصدر نفسه، ص 204.
  • إشكاليات القراءة وآليات التأويل، د.نصر حامد أبو زيد، الطبعة السادسة، الدار البيضاء-المغرب، المركز الثقافي العربي، 2001م، ص48. ينقل نصر حامد أبو زيد مضمون هذا الكلام عن الفيلسوف الأمريكي هيرش، ويتبناه في أطروحته التّأويليّة للقرآن، ينظر أيضاً: نقد الخطاب الديني، مصدر سابق، ص220.
  • نقد الخطاب الديني، مصدر سابق، ص214-215.
  • المصدر نفسه والصفحة.
  • المصدر نفسه والصفحة.
  • المصدر نفسه والصفحة.

المصادر والمراجع   

*القرآن الكريم

  • إشكاليات القراءة وآليات التأويل، د.نصر حامد أبو زيد، الطبعة السادسة، الدار البيضاء-المغرب، المركز الثقافي العربي، 2001م.
  • التأويل بين السيميائية و التفكيكيّة، إمبرتو إيكو، ترجمة وتقديم: سعيد بنكراد، الطبعة الثانية، الدار البيضاء- المغرب، المركز الثقافي العربي، 2004م.
  • التأويل والحقيقة، قراءات تأويلية في الثقافة العربية، د.علي حرب، الطبعة الثانية، بيروت-لبنان، دار التنوير للطباعة والنشر، 2007م.
  • التفسير الماركسي للإسلام، د. محمد عمارة، دار الشروق، الطبعة الثانية، القاهرة، 1422هـ-2002م.
  • الخروج من التيه، د.عبد العزيز حمودة، عالم المعرفة، رقم الكتاب في السلسلة:298، مطابع السياسة، الكويت، 2003م.
  • دليل الناقد الأدبي، د.ميجان الرويلي، د.سعد البازعي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-المغرب،  الطبعة الثالثة، 2002م.
  • العقيدة والشريعة في الإسلام، المستشرق جولدتسيهر، نقله إلى العربية كلٌّ من: محمد يوسف موسى-علي حسن عبد القادر-عبد العزيز عبد الحقّ، دار الكتب الحديثة بمصر ومكتبة المثنى ببغداد، دار الكتاب العربي، 1959م.
  • الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، د. محمد البهي، دار الفكر، الطبعة الخامسة، بيروت-لبنان،1970م.
  • المستشرقون ومصادر التشريع الإسلاميّ، د.عجيل جاسم النشمي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الطبعة الأولى، الكويت، 1404هـ-1984م.
  • مفاهيم الشعرية، دراسة مقارنة في الأصول والمنهج والمفاهيم، د.حسن ناظم، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان، 1994م.
  • الممنوع والممتنع-نقد الذات المفكِّرة، علي حرب، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الرابعة، المغرب، 2005م.
  • من النصِّ الى الفعل/ أبحاثٌ في التأويل، بول ريكور، ترجمة: محمد برادة-حسان بورقية، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم، الطبعة الأولى، 2001م.
  • نظرية الأدب المعاصر وقراءة الشعر، ديفيد شبندر، ترجمة: عبد المقصود عبد الكريم، مصر، 1996م، ص76.
  • نظرية الأدب، تيري إيغلتون، ترجمة: ثائر ديب، دمشق، 1995م، ص221.
  • نقد الخطاب الدينيّ، نصر حامد أبو زيد، الدار البيضاء-المغرب، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثالثة، 2007م.
  • نقض أوهام المادية الجدلية، د. محمد سعيد رمضان البوطي، الطبعة الثانية، دمشق، دار الفكر، 1399هـ-1979م.
  • هسهسة اللغة، رولان بارت، المجلد الخامس من الأعمال الكاملة، ترجمة: د.منذر عياشي، مركز الإنماء الحضاري، الطبعة الأولى، بيروت، 1999م.

 

[1] – الكلية التربوية المفتوحة، قسم اللغة العربية، فرع النجف الأشرف

The Open Educational College, Department of Arabic Najaf Center- Email: aaalnajafy@yahoo.com

Phone number: 07715701573

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website