الرمقُ الأخير

0

الرمقُ الأخير

عبد المحسن المحمّد*

عنّـي رحلـْتِ وباتَ يقتـلُني الظمى
تَبكـيكِ روحي.. والسـنابـلُ والدُمى

أرنو إلـى عينـيـكِ منكسـرَ المــدى
وأذوبُ فـي ثغــرِ الجـراحِ تـَـألّمـَـا

أتعبتِ بالهجرِ المريــرِ جـوارحـي
لا الأرضُ أتعبَها الدوارُ ولا السَّما

لا الدارُ بَعدكِ كالديـارِ ولا الهـوى
كـلا، ولا عيــنـاكِ بـاتــتْ مـَـيْـتـَـما

الشَّمسُ تسألُ عـنكِ عنـدَ شروقِهـا
والليـلُ بعـدَ رحيـلِ صوتِـكِ أَظـلمَ

وبيـادرُ القمــحِ الحزينـةُ غــادَرَتْ
تحبو وراءَكِ فـي خشـوعٍ مثـلـمـا

كـنّـا صِغـارًا بيتـُـنا حجـم المـدى
نجري خِفافًا مثـلَ صُـبحٍ قـد هَمَا

يا مَـنْ بحبّـكِ قد كتـبتُ قصائدي
الشِّعـرُ بعـدكِ صـامَ لـن يتـكـلّمَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عبد المحسن محمّد، درس اللغة العربية وادارة الأعمال، عمل في الإعلام وادارة المؤسّسات، يعمل الآن مديرًا لمؤسّسة بيت المقدس للشباب والرياضة. أطلق ثلاثة دواوين شعريّة: تمخّضي عشقًا، على قيد الوجع وظلّ من المنفى. كُرِّم سفيرًا للنوايا الحسنة من قِبل اتّحاد جمعيّات الشرق الأوسط للحقوق والحرّيّات، كُرّم بالدكتوراة الفخريّة من جامعة ويلتون الفرنسيّة.

يعقوبُ لمْ يبصرْ، فيوسفُ لم يعدْ
عيناهُ بيضٌ قدْ أصـابَـهُمـا العمى

والبـئـرُ بَعـدكِ غــادَرَتْ أوطانَها
والذئبُ يبرأ من جراحِكِ والدِّما

فهلِ القميصُ يعيدُ عرشَكِ للهوى
أمْ أنَّ عرشكِ قد هوى وتحـطَّـما؟!

اليـومَ تـحتـضـرُ المسـافــةُ بينـَـنـا
وأموتُ في كفنِ الحكـايـةِ مُـرْغما

يا قصّةَ الجرحِ المهـاجِرِ في دمي
أبحـرتِ فـي جسـدٍ فـَـنـَـيّ وتهدَّما

أهـديـكِ يـا حـبًّـا يفـوقُ مـدامِـعـي
قلبـًـا يتيـمًا قـد تـغـــرَّبَ وارتـمى

رمـقـي الأخيـرَ وقصـّـةً مهزومةً
وحنـينَ شـوقٍ كـان يومًا مُغــرمَا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.