ما هو الوجود؟ مشكل فلسفي لم يجد جواباً

0

ما هو الوجود؟ مشكل فلسفي لم يجد جواباً

هيام عبد الخالق*

الوجود: سؤال دائم الحضور

السؤال عن الوجود مسألة دائمة الحضور، لأن السؤال يبقى أبدا أكبر من كل الإجابات[1]. فلا يمكن تعريف الوجود، لأنه اعم التصورات بحسب هيدجر [2]، وأكثر الاشياء عموما وكلية، ولذلك فهو اول ما يقع في الادراك. والمفارقة الاساسية، اننا ندرك الوجود تلقائيا ومباشرة، في أية تجربة نعانيها، مهما تكن عابرة أو سطحية، ولكننا نعجز عن تفسيره. يدلل ابن سينا (370 -427هـ / 980- 1037م) في النجاة، على بداهة هذا المفهوم، فيقول: “… تقوم صورته في النفس دون توسط “[3].

أما ديكارت (1596-1650) فقد أقام فلسفته كلها على تأمل عقلي باطني، ظهر في الكوجيتو: ” أنا افكر إذن أنا موجود”، وإن فشل في إثبات ما رمى اليه عبر هذه المقولة[4].

يقول دريدا: عندما نطرح سؤال: “ما هو الوجود؟” سنتلقى جوابا يحمل “دلالات متعالية”. هي متعالية لان ليس لها مرجعية تسمح بالتحقق من الجواب. والعلة في ذلك، ان السؤال نفسه لا يحيل إلى مرجع خارجي عنه. ولهذا لا نظن ان ريكور يبالغ عندما يرى انّ الميتافيزيقا، بغض النظر عن مذهبها، هي ان نحلم بمعرفة اسرار ما وراء الطبيعة، وكشف المحجوب. فهل قرأ ريكور إبن عربي أم فاته ذلك؟ قد يكون حُلم ريكور هو عرفان إبن عربي، الذي بدأ رحلة بلا طريق، ومُسَافرة زادُها العشق والانجذاب، حتى غمرته انوار المكاشفة. والسؤال الآن ما هو الوجود عند أفلاطون؟

الانطولوجيا الأفلاطونية فلاسفة القرن العشرين

ما زال أفلاطون (427- 347 ق.م.) “يحتل موقعا مركزيا في الفكر الفلسفي” [5]. هذا ما كتبه راسل عن أفلاطون في أوائل القرن العشرين، ولم يتبدل هذا الموقف حتى الزمن الراهن، إذ ان كتاباته، مازالت بعد مضي أكثر من ألفي عاما، تلامس الواقع وتعبر عن مشاكله[6]. أما على صعيد الميتافيزيقيا، فأفلاطون ليس صاحب مذهب في الميتافيزيقيا، بحسب جوبلو (E. Goblot)، بل هو الميتافيزيقيا[7]. وقد أُثبِت صحة هذا الرأي، بحسب ما توصل اليه هيدجر في كتابه: الكينونة والزمان. لقد قام بمجازفة “الرجوع خطوة إلى الوراء”[8]، عبر العودة إلى منابع الفلسفة، الى الفكر الاغريقي، لإعادة طرح السؤال عن الوجود، بعد ان أغفله مفكرو الأزمنة الحديثة كلهم[9]. لم يجد مخرجا وحلا، وقد نال منه “الوجود” بما يتميز به من خاصية التواري والانحجاب[10]، إلا عبر منظور صوفي، فقد آثر ان ينضم الى أفلاطون، وينصت إلى صوت الوجود المتكتم، علّ الوجود يكشف بنفسه ما يريد أن يظهره[11].

بحث “الوجود”: تطبيق المنهج التكويني

يمكن استخلاص “نظرية في الوجود” عند أفلاطون، من خلال دراسة عدد من المحاورات، بخاصة تلك المعروفة بالمحاورات الميتافيزيقية[12]، التي كانت عرضة للتأويل منذ العصور القديمة[13]،  ومنها محاورة بارميندس المعضلية[14]. استمر شرح المحاورات وتأويلها مع فلاسفة العصور الوسطى والحديثة [15]، ومازالت محاولات الباحثين المعاصرين [16] تسعى لأجل تحسين فهمنا لفكر هذا الفيلسوف. الاضافة الجديدة على عمليات التفسير والتأويل، ظهرت من خلال تطبيق المنهج التكويني الحديث في قراءة محاورات أفلاطون. يغفل هذا المنهج الترتيب الزمني المتوارث للمحاورات، في البحث عن موضوع معين، ويُعمد الى تحديد المحاورات او اقسام منها، التي ترتبط بالموضوع، من وجهة نظر الباحث. ثم ترتب الأقسام التي نتجت عن هذه العملية بشكل نسقي، من خلال البحث عن وحدة تجمع بينها. لقد أنتج تطبيق هذا المنهج، في الغالب، فهما جديدا لعدة مسائل رئيسية في الفلسفة الأفلاطونية. طبق ريكور هذا المنهج على دراسته التي صدرت تحت عنوان “الوجود والماهية والجوهر لدى أفلاطون وأرسطو“. اتسمت هذه الدراسة بنظرنا، بعمق معالجة المواضيع، ودلت على المام المؤلف الواسع بمذهب أفلاطون. إلا ان أبرز ما تميّزت به، استقصاء الباحث عن الصورة الجامعة (Eidos) التي أظهرت المحاورات كوحدة عضوية، الامر الذي اضفى على دراسته طابعا خاصا نستطيع ان نتبينه بسهولة[17]. حاول ريكور بناء تأويل نسقي لبعض المحاورات، مستعينا بمن سبقه في هذا المجال، فتتبع ارتقاء الانطولوجيا من مستوى اولي: يعرض نظرية الصور (المثل) واسباب قيامها، الى مستوى ثانٍ، محوره البحث عن وجود هذه الوجودات الحقيقية (الصور- المثل). عند هذا المستوى سيتمكن الباحث الذي سيبحث في شروط امكان المشاركة بين الصور (المثل)، من رصد النواة التي ستأسس للمستوى الثالث، حيث يظهر ارتقاء الانطولوجيا الأفلاطونية الى مستوى جدلّي. لم يعتمد ريكور على منهج دراسة تطور الافكار عند أفلاطون فقط، إنما تابع ما اسماه “النبض الداخلي” لبعض المحاورات. ان ظهور هذا النبض واختفاءه في ثنايا المحاورات، يجعل مهمة الاهتداء اليه وتتبعه مهمة صعبة، قد يتطلب القيام بها- ولا نقول إنجازها- جهد تراث بأكمله، كما حدث مع الفرضيات التي رُسمت حول الواحد في محاورة بارميندس. سنعرض لنظرية الوجود في فلسفة أفلاطون في خطوطها العريضة، بالاستعانة بالدراسات الحديثة، بالإضافة الى بعض المراجع الأخرى؛ ولكن تبقى المحاورات نفسها، المرجع الاهم والمنبع الاول.

  • نظرية الصور (المثل) واسباب قيامها

تحتل العلة الصورية- الـ”Eidos”[18] مركز الصدارة في الفلسفة الأفلاطونية، فالصورة هي الثابت المعقول، الذي له الوجود الحق (فيدون)، وهي التي تجعل الشيء على ما هو عليه بحسب راسل[19]. ففي مقابل كل من المحسوسات المتغيرة، هناك صورا ثابتة معقولة، وهي الماهيات الكلية لهذه الموجودات الحسية[20]. ولما كان العلم الصحيح لا يقوم إلا على الماهيات بحسب سقراط، جعل أفلاطون هذه الصور من بين المبادئ التي تقوم عليها نظريته في الوجود وفهم تنوعه.

اتخذت فلسفة أفلاطون من اللغة نقطة انطلاق في بحثها عن ما للصورة من مؤشرات انطولوجية. فالصور هي الموجودات الحقيقية، التي تعطي التسميات مسوغاتها بواسطة الفيلسوف، كما تفيد محاورة كراتيليوس[21]، فالمعنى إذن سابق على الكلمة. تبحث محاورة كراتيليوس مشكلة أصل اللغة ونشأتها، لتوّضح ان البحث عن طبيعتها، إذا ما كانت بالطبع او بالاصطلاح مسألة سفسطة. رفض أفلاطون في ان تكون اللغة وضعت بالاصطلاح، وان يكون الانسان صانع الدلالات، لأنه هو نفسه يخضع الى الوجود الحقيقي الذي تخضع له دلالات الاشياء. إذ لو كانت اللغة اصطلاحا لصحّت اطروحة بروتاغوراس: إن “الإنسان مقياس لكل الأشياء” واصبحت الذاتية الفردية معيارا للحقيقة. ان القول باصطلاح اللغة يتسق مع فلسفة السوفسطائيين، ويربطها بأطروحة صيرورة الاشياء الكلّية[22]. فالسفسطائيون استغلوا هذه الحركية، لتزييف الواقع عن طريق تزييف اللغة، وذلك بزحزحة الدلالات عن معانيها الاصلية وابطال فعل التسمية. فأفلاطون يوازي بين امتناع فعل التسمية واللّاتعّين في ثياتيتوس. فبدون اسماء ثابتة الدلالة، تصبح اللغة مستحيلة، وبدون اللغة يمتنع فعل التّفكير.  

وهكذا تظهر نظرية اللغة في كراتيليوس، التي تقول بمحاكاة الاسم لطبيعة المسمى، وهي كفيلة بهدم مقولات السفسطائيين الزائفة. فاللغة عند أفلاطون علامة على تمييز الواقع، والثبات في دلالة اللفظ على الشيء هو أصل التسمية الصحيحة. ولولا التداخلات التي هي “من عمل المشرّع السكران” (كراتيليوس ) لكانت دلالات كل الفاظ اللغة واسماءها تطابق طبيعة الاشياء، ولاضطلعت اللغة بمهمة تعريفنا بماهية الاشياء. ” فلو أمكننا ان “نبصر” الدّلالات لكنّا بمحضر الاسم في ذاته. ولكن اللغة تحوي الفاظا واسماء تعبر عن ما هو حقيقي، واخرى تعبّر عن ما هو زائف. فلا يمكن للأسماء ان تطابق دلالة الاشياء مطابقة تامة. ولكن ثمة استثناء واحد في هذا الإطار، أعني التسميات التي يطلقها مشرّع اللغة / الجدلي (الفيلسوف) على الموجودات، حيث يطابق الاسم خاصية الشيء الذي قضت به الطبيعة. والسبب في ذلك أنّ المشرّع / الفيلسوف يستلهم الوجود الحقيقي، ويطلق الاسماء في ضوء الاسم في ذاته (كراتيليوس).

نصل مع نهاية كراتيليوس إذن الى التالي: ان أصل التسمية هو الوجود لذاته، الثابت، اي الصورة، وان الموجودات الحسية هي محاكاة للماهيات، كما ان اللغة محاكاة للواقع. لذلك من الافضل التطلع الى الاشياء بذاتها، لدرس الوجود الحقيقي الذي يعين الدلالات ويجعل لكل واقع طبيعته، ويكون موضوعا للعلم. وهذا هو المستوى الاول من الانطولوجيا الذي تظهر فيه فكرة وجود حقيقي والاسباب التي تدعو الى قيامها.

يترتب على ما طرح في محاورة كراتيليوس عدد من النتائج منها:

أولا، ان أفلاطون انطلق من اللغة كجذر واقعي للدلالات، – وهذه النتيجة تشكل إحراجا حقيقيا للذين ذهبوا للقول بمثالية أفلاطونية متعالية-. لقد انصب اهتمامه في هذه المرحلة على تحديد المفاهيم، لان الاسماء جزء من الكلام، والكلام نوع من التسمية، والتسمية نوع من الفعل، والفعل نوع من الوجود، يصدر عن الموجودات او الاشياء.

اما النتيجة الثانية، ان الوجود المفرد المتعين، لن يكون من مواضيع الانطولوجيا الأفلاطونية، فأفلاطون لن يبحث في الوجود من حيث كونه صورة او مثال. ما نعرفه عن هذا الوجود الفردي المتعين هو مشاركته في الصور، من جهة كونها مبدأ تعيين طبيعة الموجودات، ومبدأ وحدة تندرج ضمنها الموجودات ذات الطبيعة الواحدة. عندما بحثت محاورة برمانيدس عن العلاقة التي تقوم بين المحسوسات والصور، طرحت فرضية المشاركة بينها[23] على عدة مستويات: مستوى التصور المادي[24]، ثم التصور التماثلي[25]، واخيرا التصور الذي يفترض تشابه العلاقات التي تربط بين الانسان وواقعه، وتلك التي تربط صورته بمستوى الدلالات المطلقة[26]. لكن هذه الفرضيات تُقوّض، لأنها تفشل في بيان كيفية ارتباط المحسوسات بالصور. فالمشاركة هنا تبدو هنا غير قابلة للتعقل. فالانتقال من “المعقول” الى المتعيّن المحسوس هو حد للقول الفلسفي عند أفلاطون. هذا ما يوضحه أفلاطون نفسه في فيلابس، فهو لا يبحث في التنوّع اللامحدد للحالات العيانية[27].

وإذا عدنا الى تعداد النتائج التي اسفرت عنها محاورة كراتيليوس نجد ان الاعتراف بتعدد الموجودات الحسية التي تحاكي الماهيات، يعني ان الوجود الحقيقي، وجود متعدد ومتقطع، كما يوضح ريكور[28]. فالانطولوجيا الأفلاطونية ليست فقط انطولوجيا تحديدات كما بدى الامر في بعض المحاورات كمحاورة اوطفيرون ولاخيس وغيرها، بل هي ايضا انطولوجيا تعددية ايضا، كما يبدو مثلا في فيدون، والجمهورية، الكتابين السادس والسابع. وهكذا يصبح البحث في الوجود، بحثا عن حقل من الدلالات المتعددة، بحسب دياس[29].

  • وجود الوجودات الحقيقية والعلاقة بينها

لم يعد البحث عن الوجود مقتصرا على تبيّن وحدة الدلالة التي تقوم عليها التسمية، بل تصاعد الى بحث وجود هذه الوجودات المتعددة (الصور). فاللغة ليست مجموعة الفاظ ودلالات واسماء فقط؛ انها، كما يقول أفلاطون في السفسطائي: “العناق الاول” بين الاسم والفعل. الكلام تعبير يقوم على استخدام الجمل التي تتألف من اسم وفعل، وما يستلزمه الربط بينهما من اضافات وقيود، لتصح عملية الاسناد وإصدار الاحكام. لقد أنكر الايليون واتباعهم الميجاريون، امكانية إضافة تصور الى آخر، وبالتالي أنكروا إمكانية قيام الاحكام على الاشياء، اي انهم الغوا إمكانية وجود علم او معرفة. وها هو أفلاطون يتصدى لهم، ويبحث عن إمكان قيام الاسناد والاحكام الصحيحة، لتسويغ اللغة العلمية. وبهذا ينتقل البحث في الوجود الى المستوى الانطولوجي الثاني، الى بحث الوجود الذي يسند الى الماهيات. يقول أفلاطون في ثياتيتوس، ان الحكم [30] هو فعل النفس عندما تنعكف على ذاتها في دراسة الموجودات[31]. فالنفس تفكر في الخصائص المشتركة[32]، بين الاشياء، فهي تدرك تصورات مثل الوجود واللاوجود، التشابه والتنافر، التماثل والاختلاف[33]…. وتقوم، بواسطة هذه التصورات، بمقارنة الاشياء ومقابلة بعضها ببعض، واخضاعها للقياس. هذه العمليات الفكرية من استدلال واستباط وتجريد تنتهي الى تكوين “حكم”. يمكن إيجاز شروط إضافة تصور الى آخر عند أفلاطون، على الشكل التالي:

  • لا معرفة إلا بالموجود. إذن يجب ان يكون الموضوع المسند اليه موجودا. هذا “الموجود” يشار اليه باستخدام رابطةالوجود، للدلالة عليه بما هو كيان existence]]، فاللفظ لا يستخدم هنا بمعناه الوجودي العام. يقتضي وجود هذا الكيان، وبالتالي معرفته، الا يكون في حركة مستمرة حتى لا تضيع هويته. فالكيان في حركته غير الدائمة، يسكن سكونا متقطعا، وبهذا لا يمتنع تمازجه مع غيره. وهذا ما اوضحته محاورة ثياتيتوس.
  • معرفة الموجود المسند اليه تقتضي تعيينه: يجب ان يعين الموضوع الموجود من خلال العلاقة التي تربطه مع غيره. فالتعيين يكون بمعرفة حدود الشيء بحيث لا يلتبس بأشياء أخرى. هذا التعيين يقتضي تبيان الموجود من حيث انه ليس وجودا آخر.
  • قيام المعرفة يستلزم تعدد الموجودات تعددا غير مطلق. يسمح هذا التعدد، بإضافة الصفات الى الموضوعات. الصفة غير الموضوع، ويمكن ان يحمل على الموضوع عدة صفات، قد تكون متناقضة فيما بينها، شرط ألا تكون الصفة المحمولة متناقضة تناقضا ذاتيا مع الموضوع[34].

هذا على مستوى الموجودات الجزئية، ولكن ماذا على مستوى الماهيات؟

إن تعدد الموجودات الحسية التي تحاكي الماهيات، دلالة على ان الوجود الحقيقي، وجود متعدد ومتقطع. لقد اوضحت كراتيليوس ان ما نعرفه عن الاشياء- الوجود الفردي المتعين- هو مشاركتها في الصور، من جهة كونها مبدأ تعيين طبيعتها. انه استقصاء عن “سهل من الحقائق” بحسب فايدروس. فكيف هي هذه المشاركة؟

المشاركة بين الكائنات المعقولة وشروطها

وضعت محاورة برمانيدس، وفي القسم الاول منها، الاساس الاول لعلاقة الصور مع بعضها البعض، حيث يوضح أفلاطون: ان الاشياء ليست كيانات منفصلة عن بعضها، ولا يُحَّد تواصلها بعلاقة تجمع بين شيء وآخر؛ بل يتجاوز ذلك الى اتصال الاشياء بما يشبهها او يختلف عنها، دون ان يمس ذلك وجودها[35]. ينقل سقراط [36] في محاورة ثياتيتوس هذه المقولة، من مستوى الاشياء الى مستوى الصور فيقول: “ان تتقبل الأجناس والصور في ذاتها انفعالات متضادة، هذا ما يستحق أن ننبهر به”، ويضيف: أن تكون الصور من جهة كونها- وجودها-، كذلك قادرة على التمازج والتفارق فهو امر رائع”. هذا سيكون مدخلا لأفلاطون لإبراز صور جديدة في السفسطائي، مثل التصورات التي أبرزها في ثياتيتوس-: “الشبه، والاختلاف، والحركة، والسكون، والوجود واللاوجود …”، وهذه سيطلق عليها تسمية “الاجناس الكبرى”[37]، ولكنه لن يعدد منها سوى خمسة[38]. يذكر أفلاطون “الوجود” من بين هذه الاجناس، ليس بكونه معيّنا تعيّنا، بل بكونه ما يجري عبر الماهيات والتعينات[39]، وانه “الاكثر امتدادا بينها جميعا”[40]. فمن الواضح إذن ان الاجناس الكبرى هذه تتواصل مع بعضها، فما هي القواعد التي تحكم العلاقات التي تقوم بينها، وكيف يمكن تعقلها؟

تقرر محاورة السفسطائي ان الوجود مخالط حكما لجميع الصور. فمن شروط معرفة الشيء ان يكون موجودا. وحتى يكون موجودا، لا بدّ ان يكون هذا الشيء ساكنا بمعنى ما. إذن، الحركة والسكون تشاركان في الوجود. هما معا لانهما ضدان، ولكنهما لا يجتمعان معا، فوجود أحدهما يستبعد الآخر. فعندما تجتمع الحركة مع الوجود، تكون هي على ما هي عليه، اي انها تكون ذاتها، وكذلك الامر بالنسبة للسكون؛ وهذا هو قانون الهوية.

عندما تشارك الحركة أو السكون في الوجود، فان وجود الحركة على ما هي عليه، يعني لا وجودها كسكون، اي لا وجودها كغير. وفي هذه الحالة، كما في الحالة السابقة، تكون الاشارة الى هذه الصورة بالذات (الحركة أو السكون) باستخدام الرابطة الوجودية، وليس باستخدام اللفظ بمعناه الوجودي العام. فالمُقال، إذن، على هذا الشيء باللاوجود، اي سلب الوجود عنه-، لا يشير الى عدمه على الاطلاق. انه نوع من الحكم السالب، ينفي وجود الشيء على شكل آخر. وهذا هو قانون الاختلاف.

إذن، اللاوجود موجود. يستلزمه الإسناد، ويتطلبه تحديد الدلالات وتعيين الاشياء، ليكون الشيء ذاته وليس غيره. فاللاوجود واقع؛ وحتى يكون اللاوجود فعلا لا وجودا، كما تقول السفسطائي، ينبغي عليه هو ذاته المشاركة في الوجود[41].

مكانة الوجود بين الأجناس الخمسة:

يقول أفلاطون في معرض تحليله للقوانين التي تنظم تواصل الاجناس:

  • تجتمع بعض الصور مع بعضها، دون البعض الآخر. فالحركة والسكون ضدان، لا يشارك أحدهما في الآخر، في حين يشارك كل واحد منهما منفردا، في الاجناس الاخرى.
  • تهيمن صورة الوجود على تعارض الحركة والسكون، فالوجود حد ثالث[42] بينهما.
  • تحمل صور الوجود والهوية والاختلاف (الغير) على بعضها البعض. فالشيء يحدد من خلال علاقتين: بالنسبة الى ذاته، وبالنسبة الى شيء أخر غيره. ويمكن وضع هذه العلاقة التي تؤدي الى تمييز الشيء تمييزا دقيقا كالتالي: ان وجود شيء ما في هويته،- على ما هو عليه-، يشترط لا وجوده في غيره من الأشياء على اختلاف صورها.

وبحسب هذا السياق، نقول مع الغريب[43]، ان الاجناس هي اللاوجود؛ ولكن، ولأنها تشارك في الوجود، سنقول عنها الوجود، وسنسميها موجودات[44]. فالبنية الكلية لصورة ما، هي تشاركٌ بين حضورها في ذاتها بحسب قانون الهوية، واللاحضور في شيء آخر بحسب قانون الاختلاف او الغيرية. إن رِفْعَة هذا الجنس الاخير، يؤكد عليه أفلاطون في السفسطائي في اكثر من قول، مثلا: إن طبيعة الغير داخلة ضمن سلسلة “الأجناس كلها”،- يترجمها كونفورد[45] ” تنتشر عبر سهل الحقائق”-، تجعل كلّ واحد منها، غير الوجود، اي انها تجعله “لا وجودا”[46].

هذا النقد الموّجه لفكرة الوجود، عبر مقولتي الهوية والغيرية، سيزحزحها عن المكانة التي كانت تحتلها. فقد شكلت فكرة الوجود، عبر التاريخ الذي عرفه أفلاطون، مبحثا رئيسيا في الفلسفة، واحيطت بهالة من الغموض والابهام. ومع أفلاطون، ستكون فكرة الوجود جنسا من بين اجناس كثيرة تشكل قوانين التواصل بين المعقولات[47]، وقانونا في الدرجة الثالثة بين قوانين الفكر الرئيسية. ضجّت الحركة الفكرية اليونانية بصراعات حادة حول فكرتي الوجود واللاوجود (العدم)، وادرجت تحت عنوانين كبيرين: ثبات/ صيرورة. المفاجأة الكبرى التي جاءت بها نظرية تواصل الاجناس، ان اللاوجود يشارك الوجود السريان في الموجودات، ويدخل في بنيتها. لقد اقحم أفلاطون اللاوجود في الوجود، ووضع هرقليطس في قلب المعادلات، عندما جعل اللاوجود احد شروط إمكان الكائنات المعقولة.

  • الانطولوجيا الأفلاطونية: الى المستوى جدلّي

النظر في فكرتي الوجود واللاوجود كان نتيجة للأنطولوجيا الجذرية او المستوى الثاني من الانطولوجيا الأفلاطونية – التي تصح تسميها انطولوجيا علائقية-، ولكن بوصفها بحثا في الوجود الذي هو للصور (المثل)، وليس عن الوجود بما هو صورا (مثلا). لقد توصلنا الى التعرف على بعض التحديدات، فالوجود صورة عقلية، تسند إلى الماهيات، وايضا الى الاجناس، ومنها الغيرية والحركة والسكون، لتشكل القوانين الاساسية للفكر. في ظل هذه القوانين، نستطيع فهم تعدد الموجودات الحسية التي تحاكي الماهيات، ويصبح معها الاسناد والحكم ممكنان في اللغة – ولن نقول الاسناد الصحيح والحكم الصادق. فقد كانت الأجناس الخمسة للـسفسطائي هي الحدود الأولى في سلسلة المعقولات ومثّلت بداية استنتاج للوجود، لكن يبقى السؤال: ما هو هذا الوجود الذي يسند الى هذا الشيء أو ذاك، مشكلة فلسفية لم تجد جوابا. فإذا كان أفلاطون، أخرج موضوعي: الواحد والكثرة[48] من دائرة التعقل بفعل فلسفة للمعقولات، فهل نضيف اليهما موضوع الوجود ايضا؟ سنجيب على هذا السؤال بعد ان نوجز القول حول “الواحد” وبعض صفاته، وبخاصة تلك التي تتعلق بموضوع الوجود. ولكن قبل ذلك يجب الاشارة الى عدّة امور رئيسية تتعلق بفلسفة أفلاطون وكتاباته:

اولا: لم يفصح أفلاطون عن كل مضامين فلسفته، بل بقي العديد من تعاليمها مستورا، كما يشير كورايه[49]، الامر الذي يؤكده أفلاطون بنفسه، فهو يقول: إن اكتشاف محدث العالم، “.. إنجاز عظيم، ولكن متى تمّ اكتشافه، يكون من المحال إفشاء ذلك للجميع” – طيماوس-.

ثانيا: ولعل استتار أفلاطون في عرض فلسفته يوضح عدة قضايا:

– عدم الوقوع على اثار أفلاطون الشفهية من المحاورات والمواعظ التي كان يلقيها على خاصته في الاكاديمية.

– اتصاف النص الأفلاطوني بتعدد ابعاده وطبقاته، بالإضافة الى ان الاسلوب الادبي الرفيع الذي تميزت به النصوص، يساهم في وسمها بالصعوبة. وقد عبر كواريه عن ذلك عندما قال: ان المحاورات لم تكتب لتقرأ كما تقرأ الكتب، إنها” تنتمي الى نوع من الأدب خاص جدا، ينتمي الى زمن بعيد، ونحن لا نعرف كيف نقرأه او نكتبه”[50].

– يلجأ أفلاطون، في تفسير معطيات الواقع الفعلي، الى الاسطورة، لبسط افكاره بأسلوب رمزي، يختلط فيه الوهم بالحقيقة. فالكاتب لا يُلزم نفسه تبرير افكاره بتعليلات منطقية دقيقة، كما ان القارئ، عادة، يتقبّل هذا النوع من الادب. وبحسب مير[51] ان أفلاطون يبرع في استخدام الاسلوب الرمزي، ويفتح الباب على مصراعيه لتفسير ابعاد الاسطورة ودلالاتها، تفسيرات متعددة، وأحيانا متضاربة. بالإضافة الى هذا، كان أفلاطون يستخدم اسلوب التورية في محاوراته، ويظهر هذا جليا في توظيفه بعض الالفاظ المفصلية، مثل مصطلحي الواحد والوجود، حيث يقبل المعنى أن يفسر على عدّة أوجه في آن.

ثالثا: بالنسبة لمعاني الواحد:

– يشير “واحد برمانيدس” الى الوجود، بمعنى ان “الواحد هو الوجود”، كما يشير الى صورة (مثال) مثل الصور الاخرى؛ امّا في فيلابس فهو الواحد الملتبس غير المعروف ، وفي الجمهورية فهو الخير.

رابعا: بالنسبة لمعاني الوجود:

– في محاورتي ثياتيتوس والسّفسطائي مثلا، يُستخدم لفظة “الوجود” لتؤدي اكثر من وظيفة، امّا لتدلّ على وجود متعين existence]]/ كينونة، وامّا  لتشير الى الوجود المطلق[exist]  او لتشير للوجود كأحد الاجناس الخمسة[52].  فتحديد معنى “الوجود” ينتج عن استخدامه كرابطة اسناد؛ ولكنه يترك السؤال عن معناه معلقا، عندما يتجاوز كونه مُتضمّن في علاقة جدلية، كما جاء في ثياتيتوس، مثلا: “هل تُرى يدرك الحقيقة من لا يصل حدّ الوجود؟”؛ وإذا “…لم ندرك الوجود هل يمكننا أبدا أن نحصّل العلم؟”، او قبل ذلك، في محاورة اقراطيلوس، حيث يقول أفلاطون: “اتظن انّ الوجود ملك كل واحد منّا؟”. فلفظة الوجود في هذه الامثلة وردت بالصيغة المصدرية بحسب سياق النص.

خامسا: بالنسبة الى النصوص التي تربط بين الواحد الوجود:

– جعلت الجمهورية، في الكتابين السادس والسابع.، الخير موضوع العلم الأسمى[53] وغاية الغايات لكل نفس[54]، وهو القوة التي تجعل الذات عارفة، والموجودات معروفة[55]… فمواضيع المعرفة تستمد من الخير يقينية وجودها وجوهريته، ومعروفيتها، مع انه نفسه – الخير بالذات- أسمى من ان يوجد مع الوجود الحقيقي، بل هو يفوقه فعلا، قوة وسموا…وهو القوة الحاكمة في العالم العقلي[56].

– وكما يقول سقراط “صورة الخير الجوهرية في عالم المعرفة هي حّد ابحاثنا، وآخر ما يمكن فهمه”…أصل كل جميل وخير”[57]. يُطابَق أفلاطون في الجمهورية، بين الخير وبين السبب الكلي للأشياء فهو ” المبدأ الاول لكل شيء”[58]، ويقول إنه يجب الانتقال من ماهية “كل واحد” من المثل إلى ماهية الخير، “وصولا إلى تأمّل أشرف الموجودات”[59]. وبالجدل، علم الحقائق القصوى[60]، تخترق النفس طريقها الى ما ليس فرضيا[61]، اي مرورا بالأجناس الكبرى، كونها موجودات حقيقية، لا تقوم معرفتها على فرضيات”[62]، فتبلغ المبدأ الاول لكل شيء، وحينذاك تتحول الى إدراك ما ارتبط بالمبدأ الاول، حتى تبلغ اخيرا نتيجة لا تفتقر معها الى الاستعانة بالمواضيع الحسية بل تستخدم التجريد، والاشياء الكائنة بذاتها[63].

هكذا يظهر الخير الأسمى على انه هو المبدأ المحدّد للموجودات الماهوية، وهو غير قابل للتعريف وفوق كلّ معقولية. انه بحسب غيث، يتربع على “قمة الهرم الأفلاطوني، فوق الوجود وفوق المثل…” [64]، وبحسب ريكور لا يتضح إذا ما كان هو الوجود او الخير او الواحد[65].

الخاتمة

الوجود إذن: هو الوجود الكلي  

لم يشرح أفلاطون طبيعة المبدأ الاول – الخير- او صفاته، إنما هي شذرات مزروعة في كل المحاورات، فكل ما له علاقة بالإلهي هو من التعاليم السرية[66]، ناهيك عن ان الخير الأسمى نفسه لا يدرك إلا إدراكا صوفيا بواسطة التأمل. يضاف الى ذلك، جريا على عادة فلاسفة الإغريق، لم يكن أفلاطون مضطرا لتبرير المبادئ التي اعتمدها[67]، وهي:

– المبدأ الاول، الخير الأسمى، غاية الغايات، مبدأ توحيد نهائي.

– مبدأ الصانع، الذي هو أول، إنما ليس اولا بالإطلاق، بل في نظام العلّة الصانعة[68].

– المبادئ الوسيطة الاخرى: الصور: “العلل” الحقيقية للصيرورة (فيدون).

– مبدأ التذكر الذي وضعه للنفس.

النفس البشرية هي أحد العناصر الحسية الأولى، من التركيب النسقي للعالم الذي يظهر في طيماوس، الى جانب نفس العالم، والمحسوس. وهذان العنصران، يمكن إظهارهما بلمحة وجيزة. في طيماوس يقول أفلاطون ان نشأة المحسوس لا تكون ممكنة إلا انطلاقا من الكلّ: فـالعالم يكون في جملته، هو الصورة الجميلة… انه الاله المنظور على صورة الاله غير المنظور… وهو الكل الوسيط بين المعقول والمحسوس… هذا العالم هو الكوسموس، الذي ينخرط  ضمن صورة منظورة هي الصورة الدائرية…. ومن الضروري ان يكون الكوسموس على صورة ما، لانه مولود… وهو نتيجة لسببية صانعة…[69]. وهذه العلة الصانعة هي تثنية على العلة الصورية (المثل)، بالفعل المسؤول الفاعل[70]، “الإله الدائم، والإله الذي تَقدّرَ أن يولد يوما (طيماوس). فالعالم الذي هو واسطة بين المعقول والمحسوس إنما علته الصانع، بنظره الى النموذج الكامل. وكيف نعرف ذلك؟ “أنّ الخير يهب المُثل ما به تكون معروفة والعقول ما به تَعرِف؛ فالإله في صالح الوجود وألوهيّة الوجود”.[71] فهل يمكن القول إنّ الصّانع هو مستودع المُثل وأن المُثل ملازمة لهذه النّفس المميزة (الصانع)؟

الخير الاسمى هو أساس تحديد كلّ صورة (مثال) من الصور “يعطي مثال الخير للمُثل، فضلا عن مرئيتها، الوجود والماهية”[72]؛ وهو يعطى قوّة المعرفة للفكر[73]؛ فهو اساس فعل المعرفة: النفسُ لتَعرِف، والصور والوسائط لتُعرَف؛ والموجود وحده هو الذي يعرف. فالخير الأسمى هو الذي سيتيح ان تجتمع النفس بالمعقول، فهو يتيح لأحدى عناصر العالم المحسوس ان تتأمل المعقول، وبدون وسائط “ثياتيتوس”، وعلى قدر ما يتاح لها من إدراك الحقيقة [74]. هكذا تتماهى الحقيقة والعلم والوجود، بلقاء افعال النفس بما يكشفه لها الخير الأسمى، مبدأ التوحيد النهائي. فالعالم المحسوس، مع الوسائط المعقولة على اختلاف تراتبيتها، وقمة الهرم، معا، يؤلفون الوجود الكلي[75]، والرؤية هي ما يعطي هذا الوجود وجوده. لقد أنصت أفلاطون الى همس الوجود وسمع، وما زال هيدجر ينتظر[76].

** طالبة دكتوراه، الجامعة اللبنانيّة، قسم الفلسفة.

[1] – التعريف بالوجود، راجع: كرم، يوسف. (2018). العقل والوجود. هنداوي للتعليم والثقافة. (ص.95-98).

[2] – هيدجر، مارتن، الكينونة والزمان، ترجمة فتحي المسكيني، دار الكتاب الجديد المتحد، ليبيا، ط 1، 2012، ص 2-4.

[3] – ابن سينا، النجاة، ص 116  www.muslimphilosophy.com/books/najat.doc

[4] – بدوي، عبد الرحمن، الزمان الوجودي، دار الثقافة، ط 3، لبنان، 1973. ص 37: الوجود الذي وصل إليه ديكارت عن طريق هذا الكوجيتو لم يخرج عن نطاق الفكر، كما يقول بدوي، فلا يمكن أن يؤدي إلى الوجود، وبالتالي إلى إثبات وجود ذات..

[5] –  راسل، برتراند، حكمة الغرب، ترجمة فؤاد زكريا، ج 1، عالم المعرفة، الكويت، ط 1، 1983، ص 89- 90

[6] – أفلاطون، جمهورية أفلاطون، ترجمة حنّا خبّاز، دار الكتاب العربي، (د.ت.) مقدمة، ص6 تتصف كتابات أفلاطون بـ”العصرية المتجددة” بحسب فؤاد صروف.

[7] – راسل، حكمة الغرب، (ص.90).

[8] – Heidegger, Martin, Identity and difference, Translated by Joan Stambaugh, Harper & Row, Publishers, Incorporated, New York. p. 16, 1969.

[9] – هيدجر. الكينونة والزمان، ص 80 وما بعدها

[10] – م.ن.، ص 90

[11] م.ن.، ص 94 وما بعدها

[12] -Auguste Dies, Plato’s defintions: essays on historical criticism … H. طبعة بودي، 1923-1924-1925، المجلد الثامن/1-3، ص XIII ., يقول دييز: رتب أفلاطون ما عرف بالمحاورات الميتافيزيقية بحسب التسلسل التالي: برمانيدس، ثياتيتوس، السفسطائي والسياسي، ولكنه يرى انه تتالٍ زمني فقط.

[13] راجع: بدوي، عبد الرحمن، الأفلاطونية المحدثة عند العرب، دار القلم، لبنان، ط 2، 1977، ص 6-7؛ ان شرح محاورة برمايندس وتأويلها، سبقا تفسيرات برقلس (ت 458 م) الخاصة لها.

[14] – الموسوعة الفلسفية العربية، معهد الإنماء العربي، مج 2، 1986، المشائية القديمة، ماجد فخري، ص 1280: يعدّ برقلس الذي اشتهر بتفسيره الخاص لفلسفة أفلاطون وذوده غير المشروط عن أزلية العالم آخر أعلام الأفلاطونية المحدثة في العلم القديم؛

[15] – مثل قراءة جان فاهل، التي تناولت محاورة بارمنيدس بوصفها متعددة الطبقات والأبعاد. راجع جان فاهل، دراسة عن برمانيدس أفلاطون، ص 131-132 Jean Wahl H وايضا تاويلات فيكتور بروشار، الذي جعلها ممهدة للسفسطائي، يوحد بينهما البحث في مسالة العلاقات المنطقية التي تربط بين الموجودات (الصور).  Victor Brochard, Etudes de philosophie ancienne et des philosophie modern, Paris.Varin, 1926, p.131-132 بواسطة Oxford Studies in Ancient Philosophy: Volume VI: 1988 edited by Julia Annas والواقع ان بارميندس تعرض مقدمات الحل المفصلي لمسألة هذه العلاقات، الذي سيظهر في محاورة السفسطائي

[16] – تبدو بوضوح جهود ريكور في فهم فلسفة أفلاطون بعامة، وتأويل محاورة بارمنيدس. ريكور. الوجود والماهية والجوهر لدى أفلاطون وأرسطو. القسم الأول من الكتاب، ص 15-172.

[17] – للمقارنة بدراسة ريكور، راجع: الظاهر، سليمان، الموجود عند أفلاطون، مجلة جامعة دمشق، المجلد 21، العدد 3و4، 2005؛  وايضا: اسبر، علي محمد، الوجود ومفسروه: من هيراقليطس الى بديع الكسم، دار التكوين للطباعة والنشر،2004، ص42-46

[18] – Ross, W.D., Plato’s, theory of Ideas, Oxford, Clareendon Press, 1951

استخدم أفلاطون كلمة Eidos اليونانية للدلالة على الصورة، فالـ”ايدوس” “هو المظهر الذي يتخذه شيء ما”، والصورة تشير الى “هيئة الموجود، …مفاصله الطبيعية”، كما يقول مقدسي، ويرى ان خطأ تاريخيا جسيما قد وقع عندما ترجمت هذه الكلمة اليونانية بـ”مثل- مثال/او انموذج” الى اللغات الاجنبية: مقدسي، انطوان، الأفلاطونية، الموسوعة الفلسفية العربية، مج 2، ط1، 1988ن ص 160

[19] – راسل، حكمة الغرب، ص 92

[20] – جمهورية أفلاطون، ص 313، 318، 315-325.

[21] – أفلاطون، محاورة كراتيليوس: في فلسفة اللغة، ترجمة عزمي طه السيد احمد، منشورات وزارة الثقافة، عمان، ط 1، 1995.

[22] – ثياتيتوس، يقوم الاساس الميتافزيقي لنظرية المعرفة عند بروتاغوراس على نظرية هرقليطس في الصيرورة الدائمة.

[23]  – Brochard, Victor, Etudes de philosophie ancienne et des philosophie modern, Paris.Varin, 1926, p117: Oxford Studies in Ancient Philosophy: Volume VI: 1988 edited by Julia Annas

اشار بروشار الى الارتباط بين محاورة برمانيدس وبين محاورة السفسطائي، كونهما تتناولان مسألة المشاركة من وجهين: المشاركة بين المعقول والمحسوس والمشاركة بين المعقول والمعقول. وهذا ما يظهر الوحدة الداخلية لبرمانيدس من جهة، وصلتها بالسفسطائي من جهة اخرى، الامر الذي شكل مدخلا لفهم هاتين المحاورتين.

[24] – مستوى التصور المادي: تعدّ الصورة بمثابة الكل الذي ينتشر في أجزائه الحسية.

[25] – مستوى التصور التماثلي: تقوم المشاركة كعلاقة تشابهٍ بين نموذج ونسخة تحاكي النموذج دون ان تتطابق معه.  نتج عن افتراض هذا المستوى من المشاركة ما اسماه ارسطو، فيما بعد، بحجة الرجل الثالث.

[26] – مستوى التشابه في العلاقات: تفترض هذه المشاركة، ان رابطة تقوم بين إنسان وعلم ما في الواقع، تشابه العلاقة التي تربط بين صورة الانسان وعلم ما في مستوى الدلالات المطلقة، وهذا الافتراض لا يصمد امام النقد، لان الشيء في ذاته يحيل على الذي في ذاته، اي ينغلق على ذاته، وبهذا يصبح غير قابل للمعرفة.

[27] – فيلابس: “باكتشاف مجمل عدد الانواع، المتوسّطة بين الوحدة اللانهائي يمكن ان نرتاح من القسمة …دون ان نزعج أنفسنا بشأن الافراد اللانهائيين”…

[28] – راجع ريكور، بول، الوجود والماهية والجوهر، ص23- 24-25.

[29] –  Dies Auguste, Plato’s defintions: essays on historical criticism

[30] – Dies Auguste, Plato’s defintions: essays on historical criticism,

بحسب اوجست دييز:” إنعكاف النفس” هو ظن او رأي ينتهي الى حكم صامت؛

Taylor, A.E, Plato: The Man and his work, London, 1952, p 347

أمّا تايلور ترجم اللفظة اليونانية على انها ظن belief  أو حكم judgment

[31] – ثياتيتوس: الفعل الذي تنقطع فيه النفس بمفردها وبغير مداورة إلى وجود الوجودات” ؛ النفس او العقل هما لفظان غير متميزين عند أفلاطون راسل، حكمة الغرب، ص 112

[32] – دييز، اوجست، أفلاطون: ثياتيتوس، ترجمة فؤاد جرجي بربارة، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، ط 2، 2013، ص 38

[33] – دييز، اوجست، أفلاطون: ثياتيتوس، ص39 :يجعل دييز هذه الالفاظ صفات للأشياء

[34]– راجع، بدوي، عبد الرحمن، أفلاطون، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط 2، 1944 ص 155-157

[35] – برمانيدس: ان مشاركة شيء ما، في شيئين أخرين، في آن معا، أحدهما يشبهه والآخر يختلف عنه، لا يدلّ على عدم وجود هذا الشيء، إنما هو دليل على مشاركته في صورة (مثال) الشبيه من جهة، وفي صورة (مثال) المختلف من جهة اخرى.

[36] – Conford, F. M. Plato’s Theory of Knowledge, London, 1953. Introduction

لا يوجد دليل قاطع ان الحوار الوارد في ثياتيتوس تمّ في حياة سقراط

[37] – ثياتيتوس: ورد النص كالتالي: “تريد أن تتكلّم عن الوجود وعن اللاوجود، عن التشابه والتنافر، عن التماثل والاختلاف، وعن الوحدة، أخيرا، وعن كلّ عدد يمكن تصوّره في خصوصها…”

[38] – السفسطائي يقول ثياتيتوس: “لقد اتفقنا على أن نحصي الأجناس التي التقطها فحصنا على أنها خمسة أجناس متميزة…” ويردّ الغريب: إنّه لمن “المحال تماما أن نَقبل تقليص هذا العدد إلى ما دون العدد الذي أدركناه الساعة بوضوح”

[39] – السفسطائي

[40] – ثياتيتوس: يقول:”الوجود فهو في جميع الأجناس الأكثر امتدادا”

[41] السفسطائي:   the non-being has assured existence

[42] – السفسطائي: third and distinctive nature

[43]– السفسطائي: الغريب هو أحد الشخصيات التي تحاور سقراط. لم يطلق أفلاطون الاسم جزافا، فهو الذي يتلقى تعليما مغايرا للتراث المتوارث والقائم في أثينا.

[44] – السفسطائي

[45]–  Conford, F. M. Plato’s Theory of Knowledge. p., 301″dispersed over the whole field of Reality”

[46] – السفسطائي

[47] – السفسطائي: يقول أفلاطون ان الأجناس الخمسة هذه هي اجناس من بين غيرها، وينبغي اعادة نفس العمل بالنسبة الى المثل الأخرى. فيا له من عمل جبار

[48] – فيلابس: أفلاطون يقول “ان الجدلي يحصي المثل الوسيطة بين الواحد والكثرة..”

[49] – كورايه، الكسندر، مدخل لقراءة أفلاطون، ترجمة عبد المجيد ابو النجا، مراجعة احمد فؤاد الاهوائي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، 2001، ص 20، وايضا: مير، غاستون، أفلاطون، ترجمة بشارة صارجي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، 1980، ص 56.

[50]– كورايه، مدخل لقراءة أفلاطون، ص 15

[51] – مير، غاستون، أفلاطون، ص 56

[52] – السفسطائي: يتساءل الغريب مستنكرا: او نعتقد ان الوجود قائم في جلاله بلا حياة ولا حركة؟

[53] –  جمهورية أفلاطون، ص284

[54] -جمهورية أفلاطون، ص 286

[55] – جمهورية أفلاطون، ص 290

[56] – جمهورية أفلاطون، ص 291

[57] – جمهورية أفلاطون، ص 302

[58] – جمهورية أفلاطون، ص 294

[59] – جمهورية أفلاطون، ص 322

[60] – جمهورية أفلاطون، ص 322

[61] – جمهورية أفلاطون، ص 294

[62] – جمهورية أفلاطون، ص 323: الكائنات الرياضية ممكنات تقوم معرفتها بالفرضيات

[63] – جمهورية أفلاطون، ص 294

[64] – غيث، جيروم، أفلاطون، المكتبة الشرقية، بيروت، 1970، ص 125-126

[65]– ريكور، الوجود والماهية والجوهر، ص 83

[66] – مير، غاستون، أفلاطون، ص 56

[67] – راجع: ريكور، الوجود والماهية والجوهر، ص 144

[68] راجع: محاورة طيماوس

[69] – جمهورية أفلاطون، ص 294

[70] – راجع: ريكور، الوجود والماهية والجوهر، ص 124

[71] – جمهورية أفلاطون، ص 163

[72] – جمهورية أفلاطون، ص 290

[73] – جمهورية أفلاطون، ص 290

[74] – راجع: جمهورية أفلاطون، ص 290

[75] – راجع: ريكور، الوجود والماهية والجوهر، ص 155-161.

[76] – هيجر، مارتن، ما الفلسفة؟ (محاضرة القيت في سرييزي لا سال، 1955)، ترجمة محمود رجب، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، ط 2، 1974، ص 71.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.