معاهدة ملك آشــور وملك صـــور (القرن السابع ق.م)

0

معاهدة ملك آشــور وملك صـــور (القرن السابع ق.م)

د. شيراز عليّ حميدان*

كان ملوك ممالك الشرق خلال العصور التاريخيّة القديمة يعقدون معاهدات فيما بينهم، للاتّفاق أو المصالحة بعد خلاف، أو تجنّبًا لوقوع خلاف وصدام في المستقبل. وقد كشف الأثريّون عن عدد وفير منها؛ ولا سيّما في بلاد الرافدين. إنها تتناول غالبًا مسائل دوليّة كبرى، كتنظيم الحدود وإيواء الفارين والتعاون العسكريّ وغيرها، ويتوقّف ذلك على مكانة طرفي المعاهدة والموقع الجغرافيّ، والمشكلات التي ظهرت، وتراكمت عبر فترات زمنيّة. فكيف كانت الحال في بلاد فينيقيا التي كانت منقسمة إلى كيانات سياسيّة صغيرة عديدة ضمن رقعة جغرافيّة صغيرة ضيقة، وتعرّضت خلال الألف الأوّل ق.م للاحتلال الآشوريّ والأخمينيّ لمدّة قرون؟

لم تتناول النقوش الكتابيّة المدوّنة باللغة الفينيقيّة هذا الموضوع، بل ركّزت على تحرير شواهد قبور الملوك وأفراد من الأسر الملكيّة، وتدوين نصوص على قواعد تماثيل نُذرت للآلهة طلبًا للرحمة، والرضا، والعمر المديد، أو على مبانٍ لتخليد ذكرى إنجازها، وموضوعات أخرى ثانويّة.[1] وتنفرد مدينة صور[2] بين المدن الفينيقيّة بأنّها كانت طرفًا في معاهدة مع آشور المملكة العظمى، فما هي هذه المعاهدة؟

1 –  مدخــــل

الوجود الآشوريّ في بلاد فينيقيا

تعود بداية تعرف ملوك آشور[3] على مناطق جبال لبنان وما يتصل بها إلى عهد الملك تجلت بليزر الأوّل (1114 – 1076 ق.م)، الذي يذكر في نقوشه أنه وصل إلى هناك وأمر بإقامة تمثال له على الجبل (ربما فوق مدينة صيدون/ صيدا). وقد ذكر شلمنصر الثالث (858 – 824 ق.م) فيما بعد أن التمثال كان لا يزال موجودًا في مكانه، وأمر هو أيضًا بإقامة تمثال له هناك.[4]

أضحت مملكة آشور، وعاصمتها آشور (قلعة الشرقاط، شماليّ سامراء على نهر دجلة) ثمّ كار توكولتي نينورتا على الضفّة اليسرى المقابلة، قوّة أساسيّة في الشرق القديم خلال القرن التاسع ق.م، وازدادت حملاتها التوسعيّة بوتيرة سريعة، وبعد القضاء على الممالك الآراميّة في الغرب خلال القرن الثامن ق.م لم تعد مناطق وادي الفرات تشكّل منطقة حدوديّة (غربيّة)؛ بل تحوّلت إلى منطقة عبور باتّجاه البحر الأبيض المتوسّط، وبذلك أخضع الجيش الآشوريّ كثيرًا من الممالك الصغيرة والكبيرة هناك. وقد تفاوتت أشكال الاحتلال الآشوريّ؛ فقد كان في بعض المقاطعات احتلالًا تامًّا، وفي بعضها نوع من الانتداب. وصارت مقاطعات منها تلتزم بدفع الجزية للآشوريّين، بينما اكتفي في بعضها الآخر بعمليّة التفاهم المتبادل.[5]

لقد كانت في الساحل ممالك عديدة، في الغالب صغيرة، وقد قسّمها المحتلّ الآشوريّ إلى مقاطعات؛ أكبرها مقاطعة صيميرّا في الشمال، ومقاطعة صيدون (صيدا) في الوسط، ومقاطعة مِجيدّو في الجنوب، ويبدو أن مملكـــة صور الصغيرة تمتّعت بوضع خــــاصّ لعلّه ناجم عن أهمّيّتها الاقتصاديّة البحريّة، كما في الشكل (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* رئيسة قسم الآثار والفنون في الجامعة اللبنانيّة.

بلغت القوّة الآشوريّة ذروتها خلال عهد تجلت بليزر الثالث (744 – 727 ق.م)، وتطلّب ذلك تأمين مصادر اقتصاديّة لدعم الجيش، فكان سكان المقاطعات المحتلّة ضحيّة أساسيّة، حيث كانوا ملزمين بدفع ضرائب باهظة تفاديًا للعقاب. وازداد إرهاقهم؛ عندما قرّر الملك شَرُّكين الثاني (722 – 705 ق.م) إنشاء عاصمة جديدة سمّاها باسمه، دور شَرُّكين (خورس آباد شماليّ الموصل)، لأنّه اعتمد تمويل نفقات البناء بشكل أساسيّ على الموارد المالية التي كان يحصلها الجيش الملكيّ خلال حملاته، كما اعتمد في أعمال البناء على أسرى الحروب، والمهجّرين من جميع الأجزاء التابعة لمملكته، ودامت الأعمال نحو عشر سنوات حتّى انتهت في 706 ق.م.[6]

في عهد ابنه سنحريب (704 – 681 ق.م) تمّ نقل مركّز الحكم إلى نينوى (تلّ كوينجق، في ضاحية الموصل الجنوبيّة الشرقيّة)، وتنفيذ مشروعات مائيّة عديدة، وسخر في ذلك آلاف العمال، وجبى وأنفق أموالًا طائلة، وانتهى عهده بأن اغتاله أحد أبنائه أو أكثر.[7]

تولّى الحكم ابنه أَسَرحَدّون (680 – 669 ق.م)، وانصرف في الشهور الأوّلى إلى إعادة تنظيم الأوضاع السياسيّة الداخليّة، ثمّ انصرف إلى توسيع إطار المملكة الآشوريّة، وقد نجح فعلًا في فرض نفوذه حتّى البحر الأبيض المتوسّط، حيث أرسل حكّام المدن الفينيقيّة في الساحل، وملوك قبرص، الجزية السنويّة له، كما تمّ له احتلال أجزاء من مصر.[8]

إنّ المصادر الكتابيّة المكتشفة التي تعود إلى عهده وفيرة أكثر من مصادر عهود الملوك الآخرين، وهي تتحدّث عن أحداث مُهِمَّة جرت في بلاد فينيقيا آنذاك، فهي تذكر أن عبدي ملكوتي حاكم صيدا تمرّد عليه خلال سنة 677 ق.م، فقمع الجيش الآشوريّ تمرّده بقسوة، وتكرّر ذلك، ما أدّى إلى تحطيم أسوار صيدا، ونهب خزانتها الملكيّة، واضطرّ حاكمها إلى الهرب بسفينة، ولكن الجنود قبضوا عليه، وتمّ قطع رأسه. ثمّ أعاد الآشوريّون ترميم ما تهدّم في صيدا، وأطلقوا عليها اسمًا جديدًا هو “كار (أي: ميناء، سوق تجاريّة بحريّة، بور) أَسَرحَدّون”، وأخضعوها للاحتلال الآشوريّ التامّ. في الوقت ذاته كان بعل (أو بعلو) حاكم صور حليفًا للآشوريّين، فكافأه الآشوريّون بضمّ مدينتين كانتا تابعتين لصيدا إلى مناطق حكمه، هما Ma’rubbu, Ṣarepta.[9]

في السنة التالية (676 ق.م) دعا أَسَرحَدّون اثني عشر ملكًا من “ملوك شاطئ البحر”، وكلّفهم بتأمين الخشب والحجارة اللازمة لبناء قصره الجديد في نينوى، وفي السنة نفسها فرض على صور معاهدة (موضوع هذا البحث).[10] وفي حملة تالية له على بلاد فينيقيا سنة 671 ق.م خلّد أَسَرحَدّون انتصاره على بعل ملك صور بإقامة نصب على نهر الكلب شماليّ بيروت.

المعاهدات الدوليّة في الشرق القديم

كان عقد معاهدات بين ملوك وحكّام الشرق القديم تقليدًا شائعًا، هدفه ضبط العلاقات، وحلّ المشكلات، أو تفادي وقوعها، وقد اكتشفت نصوصها في مواقع عديدة من بلاد الرافدين، والشام، والأناضول، وهي تعود إلى مراحل تاريخيّة عدّة، وتساعد على فهم طبيعة العلاقات الدوليّة السياسيّة، وعلى كتابة التاريخ السياسيّ. تعدّ المعاهدة المعقودة بين حاكمي مدينتي لجش وأومّا في جنوبيّ العراق الأقدم (نحو 2470 ق.م)؛ حتّى الآن، تليها معاهدتان من الألف الثالث ق.م أيضًا، هما معاهدة مملكتي إبلا وأبرسال، ومعاهدة الملك الأكّدي نرام سين مع ملك أوان (غربيّ إيران). في الألف الثاني ق.م ازداد الاهتمام بعقد المعاهدات الدوليّة، نظرًا لتوسّع إطار العلاقات، والمشكلات بين الممالك الكبرى والصغرى،[11] ويبدو أنّ معظم معاهدات الألف الأوّل ق.م عُقدت خلال القرن السابع ق.م؛ أبرزها معاهدات الملوك الآشوريّين (سنحريب، أَسَرحَدّون، آشور بانيبال).[12]

يميّز الباحثون ضمن معاهدات الشرق القديم عامّة نمطين، هما:

  • معاهدات يكون طرفاها متكافئين من حيث المكانة، وقوّة المملكة، ولذلك تكون الأحكام المتّفق عليها متماثلة.
  • معاهدات لا يكون طرفاها متكافئين، بل متفاوتين مختلفين من حيث المكانة، ولذلك يتعهّد الأقلّ مكانة بالأحكام التي فرضها عليه الطرف الآخر الأقوى. ومنها هذه المعاهدة موضوع البحث.

2 –  نصّ المعاهدة

اكتشف النصّ خلال التنقيبات البريطانيّة في نينوى (تلّ كوينجق الواقع على الطرف الجنوبيّ الشرقيّ من مدينة الموصل)، وذلك ضمن مكتبة الملك الآشوريّ آشور بانيبال، في أواسط القرن التاسع عشر م. يؤرّخ بسنة 676 ق.م، وهو مدوّن على رقيم طينيّ وجدت ثلاثة أجزاء منه، وهي مهشّمة في مواضع كثيرة. النصّ مدوّن في هيئة أربعة أعمدة كتابيّة على وجهي الرقيم؛ في كلّ منهما عمودان. الوجه الأماميّ مهشّم بدرجة كبيرة، أمّا الخلفيّ فحالته مقبولة، وهو المفيد الواضح من المعاهدة. وهو محفوظ حاليًا في المتحف البريطانيّ في لندن بالأرقام ((K 3500, 4444, 10235.

نشر فينكلر قراءة نصّ كسرة من الرقيم أوّل مرّة سنة 1898، ثمّ حلّله وكتب عنه سميث مبيّنًا أنّ  النصّ جزء من معاهدة بين آشور وصور، ثمّ نشر لنجدون النصّ المسماريّ المدوّن على الكسر الثلاثة، ووفّر بذلك المجال للباحثين لمزيد من الدرس والتحليل. وبعد زمن طويل أعاد بورجر النظر في استنساخ لنجدون، ودقّقه ونسخه من جديد (انظر الشكل 2)، ونشر قراءة جديدة متكاملة أكثر للنصّ،[13] وقد اعتمدنا عليه في هذا البحث.

الوجه الأماميّ (العمود الأوّل)

1) [adê] – e šá I x x x x mât Aš – šurki mâru rabû x x x

2) x x x [Ba – a – l]u šar mât Ṣur – ri bît [ultu] x x x x x

3) x x x x – šú mâru rabû x x x x

4) x x x x x x x x x x x x x

الوجه الأماميّ (العمود الثاني) مهشّم تمامًا.

الوجه الخلفيّ (العمود الثالث)

1) x x x x x x x x IAš – šur – aḫu – id[ina] x x x

2) x x x meš – šú – nu IAš – šur – aḫu – idina šar mât A[š – šur] x x x

3) x x x x ina muḫ – ḫi la x x x x

4) x x x x [an – n[u – te âlânimeš an – nu – te šá a/ iḫ – bu – x x x x

5) x x x –šú il – la – ku – u – ni x x ina libbi x x x x x

6) x x x [qêpu ša ana] muḫ – ḫi – ka áš – kun – u – ni x x x x

7) x x x – ka lú par – šá – mu – te šá mâti – ka ina mil – ki x x x

8) x x x x – u – ni lú qe – e – pu is – si – šú – nu i – x x x

9) x x x x gišeleppêtimeš x x x x

10) x x x šá x x x x x x x x x x

11) x x x šá ina pâni x x x ultu ŠID? X x x x

12) x x x x x x [amât?] pi – i – šú la ta – šá – me – e – ma ba – la – at lú x – e – x x x

13) ù e – gir – tú ša a – šap – par – kan – ni ba – la – at lú qe – e – pu la ta – pat – ti

14) šúm – ma lú qe – e – pu la qur – bu ina pâni – šú ta – da – gal ta – pat – ti ú – la – a ina lìb – bi x x

15) šúm – ma gišeleppu šá IBa – a – lu lu šá nišêmeš mât Ṣur – ri šá ina mât Pi – liš – ti lu ta – ḫu – me

16) ša mât Aš – šurki gab – bu ta – maḫ – ḫa – ṣu – u – ni am – mar šá ina libbi gišeleppi – ni šá IAš – šur – aḫu – idina šar mât Aš – šurki

17) ù nišêmeš am – mar šá ina libbi gišeleppi ina libbi – šú – nu la i – ḫa – ṭi – x – u šùm – šú – nu ú – sa – x x x

18) an – nu – te kârêmeš ḫarrânâtimeš šá IAš – šur – aḫu – idina šar mât Aš – šur a – na Ba – a – lu ardi – šú x x x

19) a – na uru A – ku – u uru Du – ‘ – ri ina na – ge – e mât Pi – liš – te gab – [bu]

20) ù ina âlânimeš ta – ḫu – me šá mât Aš – šurki šá ši – di tam – tim gab – [bu]

21) ù ina uru Gu – ub – lu šad Lab – na – [nu] âlânimeš šá ina šadî gab – [bu]

22) am – mar âlânimeš [šá IAš] – šur – aḫu – idina šar mât Aš – šur IBa – a – lu ardâni [âlâni]meš x x

23) kur Ṣur – ra – a – a nišêmeš šá IAš – šur – aḫu – idina šar mât Aš – šur i – ti – x x x

24) ina libbi gišeleppêtimeš – šú – nu ù am – mar e – bur – u – ni ina libbi âlânimeš šá Ix x x

25) âlâni]meš – šú URU.ŠE.MEŠ – šú kârêmeš –  šú ša a – na na – te? – še? – e x x x x x x

26) am – mar a – ḫi – ta iṭeḫḫi – šú – nu – u – ni ki – i šá ina la – bi – [ri] x x x x

27) in – na – ga – ru – u – ni me – me—ni pi – ir – x x x x

28) ina libbi gišeleppêtimeš – šú – nu la i – ḫa – ṭi ina libbi mâti  x x x

29) ina na – ge – šú URU.ŠE.MEŠ – šú e – LAGAB.UD x x x

30) ki – i šá la – bi – ri mât Ṣi – du – [un – ni] x x x

 الوجه الخلفيّ (العمود الرابع)

1) x x x Id x x x

2)  dIš – tar x x x x – šu ku? – nu?

3)  dGu – la a – zu – gal – la – tú x x x – ku – nu

4) si – im – mu la – zu ina zu – mur – ku – nu x x x UN KA

5) dSi – bit – te ilânimeš qar – du – te ina giškakkêmeš – šú – nu [x x x k]u – nu liš – kun

6) dBa – a – a – ti – ilîmeš dA – na – ti – Ba – a – [a – ti – il]îmeš

7) ina qâtêII nêši UR.MAḪ a – ki – li [limallû[ – ku – nu

8) ilânimeš rabûtimeš šá šamê ù erṣetim ilânimeš mât Aš – šurki ilânimeš mât Akkadîki

9) ilânimeš e – bir nâri ar – rat la nap – šú – ri li – ru – ru – ku – nu

10) dBa – al – sa – me – me dBa – al – ma – la – ge – e dBa – al – ṣa – pu – nu

11) šâru lem – nu ina gišeleppêtimeš – ku – nu lu – šat – ba gišmar – kas – ši – na lip – ṭu – ur

12) gištár – kul – la – ši – na li – is – su – ḫu e – du – u dan – nu ina [tam – ti]m

13) li – ṭa – bi – ši – na šam – ru a – gu – u e – li – ku – nu li – x x x

14) dMi – il – qar – tu dIa – su – mu – nu mât – ku – nu a – na ḫa – ba – tim

15) nišêmeš – ku – nu a – na šá – la – li li – di – nu ultu mâti – ku – nu x x x

16) kurummâtimeš ina pi – i – ku – nu ku – zip – pu ina la – ni – ku – nu x x

17) Šamnumeš ina pa – šá – ši – ku – nu lu – ḫal – li – qu x x

18) dAs – tar – tú ina ta – ḫa – zi dan – ni gišqašat – ku – nu liš – bir ana?/  ina? šap – l[i nakrikunu?]

19) li – še – ši – ib – ku – ]nu lú nakru a – ḫu – u li – za – i – za šal – [latkunu]

20) ṭup – pi a – de – e ku – nu šá IBa – a – lu kur Ṣur – [ra – a – a]

3 –  ترجمة النصّ

الوجه الأماميّ (العمود الأوّل): أحكام المعاهدة التي (عقدها أَسَرحدّون ملك) بلاد آشور، الابن الأكبر لـ(سنحريب ملك بلاد آشور مع) بعل ملك بلاد صور، الذي ……… بيت ……، الابن الأكبر لـ …………..

الوجه الأماميّ (العمود الثاني) مهشّم تمامًا.

الوجه الخلفيّ (العمود الثالث): …….. أَسَرحَدّون …….ـهم ……. أَسَرحَدّون ملك بلاد آشور …………… على ………. هذه، هذه المدن التي …………………………. يأتون، …… في وسط …………

6) …… الوالي الذي عيّنتُه عليك ………ـكَ، …….. وجهاء بلادك بالنُّصح …….. الوالي معهم ………… السُّفُن …………………………….

11) ……… الذي منذ زمن بعيد …………………. عليك ألّا تسمع كلام فمه من دون وجود الوالي، وكذلك عليك ألّا تفتح رسالةً أرسلُها إليك من دون وجود الوالي. إذا ما كان الوالي ليس قريبًا فعليك أن تنتظره، عند ذلك تفتح (الرسالة)، ولكن ليس في وسط …………..

15) إذا ما اصطدمت[14] سفينة تعود لبعل (الملك) أو لأناس من بلاد صور (بسفينة أخرى) في بلاد الفلسطيّين[15] أو في أيّ منطقة تابعة لبلاد آشور؛ فإنّ كلّ ما في داخل السفينة يصادرونه لمصلحة أَسَرحَدّون ملك بلاد آشور، أمّا الناس الموجودون في داخل السفينة فلن يخطئ أحدٌ تجاههم، (تُسجّل) أسماؤهم (فقط).

18) هذه هي الموانئ، والطُرُق التي (حدّدها) أَسَرحَدّون ملك بلاد آشور لبعل خادمه (كي يتعهّد بمراقبتها): (من …..) حتّى مدينة عكّا[16] ومدينة دور،[17] في مناطق بلاد الفلسطيّين كلّها، وفي المدن الواقعة ضمن مناطق حكم بلاد آشور الساحليّة كلّها، وفي مدينة جُبيل،[18] وجبل لبنان، والمدن الجبليّة كلّها.

22) يجب على بعل (أن يعيّن) خدمًا (مراقبين) بعدد المدن الخاضعة لحكم أَسَرحَدّون ملك بلاد آشور؛ يكونون صوريّين موالين لأَسَرحَدّون ملك بلاد آشور، (يستقرّون) في داخل سُفُنهم، ويتجوّلون مرارًا في المدن التابعة (لبعل)؛ في مدنه، …..ـه، موانئه التي …………

25) ولكن إن يبدر منهم أيّ خطأ، فإنّهم سوف يُسَخَّرون[19]؛ كما في السابق، أمّا الذين (يستقرّون) في داخل سفنهم فلن ينالهم مكروه. في داخل بلاد ……، في مناطقه، ……ـه، ….. كما كان الأمر في السابق مع مدينة صيدا.[20]

الوجه الخلفيّ (العمود الرابع): ليت (موليسّو) الإلهة (المستقرّة في نينوى)، الإلهة عشتار (المستقرّة في أربيلا)، الإلهة جولا الطبيبة الكبرى (المستقرّة في آشور) (تسبّب) في أجسادكم جروحًا لا تشفى.

5) ليت “الآلهة السبعة” الآلهة المقاتلة، بأسلحتها الفتّاكة تتسبّب بهزيمتكم.

6) ليت الإلهين بيتإل وعنات بيتإل يضعانكم في براثن أسد مفترس.

8) ليت الآلهة الكبرى في السموات والأرض، آلهة بلاد آشور، آلهة بلاد أكّاد، آلهة ما وراء النهرين تلعنكم لعنة لا فكاك منها.

10) ليت الآلهة بعل سميمي، بعل ملاجي، بعل صافون تدع ريحًا عاصفة تواجه سفنكم فتتفكّك دعائمها.

12) ليتها تقتلع مراسيها، ليتها تحدث في البحر فيضانًا هائلًا، ليت طوفانًا هائجًا…… عليكم.

14) ليت الإلهين مِلقرت وإشمون يجعلان بلادكم للنهب، وأناسكم للسلب، ……. من بلادكم. ليتهما يسبّبان انعدام الأطعمة في أفواهكم، الأثواب على أجسادكم، الزيوت للتطيّب.

18) ليت الإلهة أَسْتَرت تكسر أقواسكم في مواجهة ضارية، وتدعكم ترتمون عند أقدام أعدائكم. ليت عدوًّا غريبًا يوزع غنائمكم.

20) رقيم أحكام المعاهدة (المبرمة) مع بعل الصوريّ.

4 –  دراسة تحليليّة

بناء المعاهدة وموضوعاتها

إنّ الهدف من عقد المعاهدة هو إلزام ملك صور بالخضوع لتوجيهات الوالي الآشوريّ فيها، وضبط حركة الملاحة البحريّة في المنطقة. وتتألّف المعاهدة من ثلاثة عناصر أساسيّة، هي الآتية:

1 – مقدّمة تتضمّن التعريف بالملكين المتعاهدين: أَسَرحَدّون الملك الآشوريّ الشهير، وبعل (أو بعلو) ملك مدينة صور الذي لا نعرف عنه معلومات أخرى مفيدة.

2 – أحكام المعاهدة، وهي تضمّ مسألتين أساسيّتين، هما:

  • يلتزم ملك صور بتوجيهات الوالي الآشوريّ الذي عيّنه ملك آشور في صور، ولا يتصرّف من دون موافقته، بل لا يجوز له أن يفتح رسالة موجّهة إليه من ملك آشور من دون حضور الوالي الآشوريّ.
  • يسمح ملك آشور لسفن ملك صور وسفن مواطني صور بالملاحة ضمن إطار جغرافيّ محدّد، وبالمقابل يلتزم ملك صور بمراقبة حركة تلك السفن، لأنّ أيّ خطأ من بحّارتها يوجب العقاب بمصادرة كلّ موجوداتها لمصلحة ملك آشور، من دون المساس بالناس الموجودين على متنها، ويُكتفى بتسجيل أسمائهم. والراجح أنّ هدف تسجيل الأسماء كان التنبيه بعدم التكرار.

3 – لعنات أو دعوات بالشرّ موجّهة إلى ملك صور والصوريّين؛ إذا ما خالفوا الاتّفاق. وهي مصوغة بأسلوب متميّز، وتمّ الجمع فيها بين الآلهة الرافديّة (الآشوريّة) والفينيقيّة.

الألقاب

نجد في النصّ ألقابًا معدودة تتّصل بالحياة الإداريّة، وهي:

  • الملك (في الأكّديّة šarr(um)، وهو معروف شاع استخدامه منذ أقدم النصوص اللغويّة الأكّدية (باللهجتين البابليّة والآشوريّة).
  • الوالي، أو المتصرّف الذي يشرف على إدارة شؤون منطقة أو مدينة، وكذلك المشرف على أحد المعابد الدينيّة (في الأكّدية lú qīpu / qēpu)، وقد شاع استخدام هذا اللقب بداية في النصوص الأكّديّة (البابليّة والآشوريّة الوسيطة) منذ أواسط الألف الثاني ق.م.[21]
  • lú par – šá – mu – te اسم في صيغة الجمع، يدلّ على مجلس الشيوخ، أو الوجهاء، مفرده pu/ aršumu “عجوز، مسن”، استخدم بداية في النصوص الأكّديّة (البابليّة القديمة في ماري، القرن 19 – 18 ق.م).[22]

المعبودات المذكورة في المعاهدة

يرد في المعاهدة ذكر عدد من الآلهة التي كانت تعبد في بلادي الطرفين المتعاهدين (آشور وصور)، ولكنّ الآلهة الآشوريّة أكثر عددًا، وسنعرض فيما يأتي لمحة تعريفيّة موجزة عن كلّ منها، بالترتيب الذي وردت فيه ضمن النصّ:

  • موليسّو إلهة آشوريّة كانت تقابل الإلهة البابليّة نينليل، وتعدّ زوجة للإله الأكبر آشور، وشعارها الأسد.[23]
  • الإلهة عشتار إلهة الحبّ، والحرب، والخصب، من أشهر آلهات بلاد الرافدين، عبدت في مواضع كثيرة، وكان مركّزها في الشمال في أربيلا (أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق).[24]
  • الإلهة جولا “الطبيبة الكبرى” إلهة الطبّ، والشفاء في بلاد الرافدين، كان مركّز عبادتها الرئيس في مدينة إيسين (حاليًّا إيشان بحريّات، وتقع على بعد نحو 200 كم جنوبيّ بغداد)، كما كانت لها معابد في مدن أخرى في البلاد (نيبور، بورسيبا، آشور).
  • الآلهة السبعة أو سِبيتّو Sebittu اسم مجموعة آلهة تكوّن معًا قوّة في مواجهة العفاريت الشريرة ضمن شعائر التعويذات السحريّة, اشتهرت بشكل أساسيّ في بلاد آشور خلال الألف الأوّل ق.م، وكانت لها معابد في كبريات المدن الآشوريّة (نينوى، دور شركين، كلخو). صُوّرت في المنحوتات الفنّيّة في هيئة سبع كتل صغيرة متجاورة في صفين.[25]
  • الإله بيتإل: أي: بيت الإله. معبود كنعانيّ، لا تتوافر معلومات كافية عن طبيعته.[26]
  • الإلهة عنات بيتإل: يبدو معبودًا مركّبًا. عنات إلهة كنعانيّة – فينيقيّة معروفة على نطاق واسع، يُفسّر اسمها بمعنى “العناية الإلهيّة”، أو “الحذرة”، ترد بصفة شقيقة الإله بعل، وأحيانًا زوجته. عبدت في أوجاريت، وقادت صراعًا مريرًا مع “موت” إله الموت؛ بسبب وفاة أخيها. انتقلت عبادتها إلى بلاد الحثيّين كإلهة للطبيعة والحياة، كما شاعت عبادتها في مصر كإلهة للحرب. حملت بعض ملامح الإلهة أسترت.[27]
  • الآلهة الكبرى في السموات والأرض: تعبير عام يقصد به إشهاد الإلهة كلّها على المعاهدة.
  • آلهة بلاد آشور: تعبير عامّ يشير إلى آشور المعبود الرئيس في البلاد التي نُسبت إليه، وغيره.
  • آلهة بلاد أكّاد: تعبير عامّ يشير إلى معبودات الشعب الأكّديّ الذي كان يتوزّع في جنوبيّ بلاد الرافدين، وذلك للترادف، والتقابل مع آلهة بلاد آشور في الشمال.
  • آلهة ما وراء النهرين: تعبير عامّ يشير آلهة بلادي آشور وأكّاد (السابقين).
  • الإله بعل سميمي: أي “سيّد السموات”، انتشرت عبادته على نطاق جغرافيّ واسع، في سوريا وشماليّ بلاد الرافدين، وجزيرة قبرص، ومدينة قرطاج. صُوّر على المسكوكات خلال العصر السلوقيّ، وهو يحمل على جبينه نصف قمر، وبإحدى يديه الشمس التي تصدر منها أربعة شعاعات.[28]
  • الإله بعل ملاجي: لم نتمكّن من معرفة معلومات عن هذا المعبود، لعلّه مرتبط بمكان جبليّ معيّن اسمه (ملاجي)، على غرار أشكال أخرى للإله بعل (بعل الكرمل، بعل البقاع، بعل صافون).[29]
  • الإله بعل صافون منسوب إلى جبل صافون (حاليًا: الأقرع) على أقصى ساحل المتوسّط الشماليّ، عُرف بأنّه “حامي البحّارة”.
  • الإله مِلقرت (صيغة الاسم الحقيقيّة هي ملك قرت، أي ملك المدينة). كان إلهًا معبودًا رئيسًا في صور، ارتبطت وظيفته برعاية شؤون الشفاء، والموت، والبعث بعده، وكذلك بعالم البحر، بنى له الملك أحيرام معبدًا في القرن التاسع ق.م. أضحى فيما بعد إلهًا للشمس.[30]
  • الإله إشمون إله الشفاء لدى الفينيقيّين، وعبد في جزيرتي قبرص، وسردينيّا، وفي قرطاج.[31]
  • الإلهة أَسْتَرت/ عشترت/ عثترت إلهة كنعانيّة – فينيقيّة أساسيّة في صيدون، تقابل عشتار في بلاد الرافدين. انتشرت عبادتها في جزر البحر الأبيض المتوسّط، ووصلت إلى مصر وقرطاج، ويرجح أنّها كانت المقصودة في جبيل بـ(ب ع ل ت ج ب ل) أي سيّدة جبيل. هي إلهة الحبّ، والخصب، والحرب أحيانًا، تصوّر في الأعمال الفنّيّة عارية، ورمزها المقدّس طائر الحمام.[32]

اللعنات

كُتبت اللعنات، أو الدعوات بالشرّ بأسلوب متميّز، فيه شيء من الخيال الأدبيّ. وهي تركّز على ثلاثة جوانب:

  • الأشخاص، حيث التمنّي بحصول جروح لا تندمل في أجسادهم، ووقوف الآلهة المقاتلة ضدّهم فتكون الهزيمة مصيرهم، بل ترمي بهم بين براثن أسد مفترس، وتلعنهم لعنة لا فكاك منها.
  • السفن، حيث الدعاء بأن تعصف الريح بها، وتفكّك دعائمها، وتقتلع مراسيها، ويثور البحر بفيضان هائل وطوفان مدمّر.
  • البلاد وسكانها، حيث الدعاء بأن يسود النهب، والسلب، والمجاعة، والفقر الشديد، فيفقد إسكان قوّتهم، وينهزمون، ويضطرون إلى التذلّل أمام العدوّ، والاستسلام له.

اللغة والكتابة

من المؤسف أنّ النصّ لم يكتشف بصيغته الكاملة، وتسبب التهشّم الموجود في مواضع كثيرة؛ ولا سيّما في الوجه الأماميّ منه إلى غياب نحو نصف حجمه الحقيقيّ، ما غيّب جزئيّات عديدة تتعلّق بمضمونه، وكذلك بالمظاهر اللغويّة والكتابيّة له. وما هو متوافر يبدو النصّ مكتوبًا بلغة أكّديّة فصيحة واضحة (اللهجة الآشوريّة الحديثة)، وبالأشكال الكتابيّة الشائعة في تلك المرحلة.

ومن الملاحظ في النصّ استمرار تأثير الثقافة، واللغة السومريّة، حيث أكثر كاتب النصّ من استخدام العلامات الرمزيّة السومريّة (التي سنضعها بين قوسين) في كتابة كلمات كان من الممكن كتابتها بالعلامات المقطعيّة الأكّديّة، كما في الأمثلة الآتية:

abu (ad), aḫu (šeš), ālu (uru), amēlu nakru (lú ), ardu (ìr), aw/ mī/ ēlu (lú), bîtu (é), erṣetu (ki), ilu (an), māru (dumu), mātu (kur), nakru (pap), rabû (gal), šamnu (nì), šarru (lugal).

 

 

الهوامش:

[1]) للاستزادة عن موضوعات الكتابات الفينيقيّة  –  البونيّة؛ راجع: إسماعيل، فاروق – الأيوبيّ، تمام (2013) كتابات أبجديّة قديمة. ص 73 – 78.

[2]) الصيغة الأصليّة القديمة لاسم صور (75 كم جنوبيّ بيروت) هي صورّي Ṣurri، وقد كانت مدينة مُهِمّة منذ عصر العمارنة (القرن 14 ق.م)، انظر: حميدان، شيراز (2019)، وتتواتر أخبارها في كتابات مسماريّة أكّديّة أخرى، وفي الكتابات المصريّة القديمة بصيغة (ج أ ي، ج ر)، انظر RGTC 12/ 2, p. 253f.. جرت فيها تنقيبات أثريّة من قبل الأمير موريس شهاب، ثمّ الفرنسيّ بويدبار Poidebard بين 1935 – 1936، ومنذ 1997 تنقب فيها بعثة من جامعة برشلونة الإسبانية. انظر: Aubet, M.E. – F.J.Nunez – L.Trelliso (2016)

[3]) بلاد آشور تسمية تشير في دلالتها العامّة إلى القسم الشماليّ من بلاد الرافدين، وتقابل تسمية بلاد بابل الدالة على القسم الجنوبيّ منها. وفي الدلالة التاريخيّة المحدّدة الضيقة تدلّ التسمية على كِيان سياسيّ كانت مناطقه المركزيّة الأساسيّة تمتدّ غربيّ نهر دجلة وشرقيّه، بين نهري الزاب العلويّ (الكبير)، والزاب السفليّ (الصغير) في شماليّ العراق.انظر: كانجيك  –  كيرشباوم، إيفا: تاريخ الآشوريّين القديم. ص 10.

[4]) Fales, F.M. (2017) 220

[5]) كانجيك  –  كيرشباوم، إيفا: تاريخ الآشوريّين القديم. ص 60.

[6]) المرجع نفسه. ص 74 – 75.

[7]) المرجع نفسه. ص 85.

[8]) المرجع نفسه. ص 86.

[9]) Leichty, E. (1991), Nr. 1 iii 1 – 9 (p. 17); Luukko, M.  –  G. Van Buylaere (2002)

ومدينة Ṣarepta هي الصرفند (بين صيدا وصور)، وقد جرت فيها تنقيبات أثريّة أمريكيّة – جامعة بنسلفانيا، وتمّ الكشف عن المذبح الدينيّ للإلهة تانيت أسترت، وعن قطع أثريّة فخاريّة، وعاجيّة، ودمى طينيّة، ونقوش كتابيّة، وأختام. راجع: Pritchard, James B. (1972, 1975). أمّا المدينة الثانية Ma’rubbu فلعلّها معروب، على بعد نحو 14 كم شرقيّ صور.

[10]) Fales, F.M. (2017) 238 – 241

[11]) للاستزادة راجع: محمّد، جهان عزّت (2016) النصوص الأكّديّة للمعاهدات الحثّيّة – السوريّة “ترجمة ودراسة”، وخصوصًا الفصل الثاني.

[12])  راجع:  Parpola, S. –  K. Watanabe (1988); Wiseman, D.J. (1958)

[13]) Borger, R. (1956) p. 107

[14]) الفعل الأكّديّ المستخدم هنا هو ta – maḫ – ḫa – ṣu وهو مشتقّ من المصدر maḫāṣu الذي يفيد “الضرب” بشكل أساسيّ، وقد ترجم في دراسات سابقة بـ”رَسَت”، انظر Elat (1991) p. 27، وكذلك بـ”غرقت”، انظر Borger (1956) p. 241. ونعتقد أنّه يعبّر في هذا السياق عن معنى الاصطدام، وهو أقرب إلى المعنى الأساسيّ.

[15]) الصيغة الأصليّة هي pilisht، وتشير إلى مجموعات بهذا الاسم، انتقلت بشكل دفعات من مناطق بحر إيجه إلى الساحل الفلسطينيّ ولا سيّما الجزء الجنوبيّ بدءًا من القرن 12 ق.م، وهي جزء من الشعوب المعروفة بتسمية “شعوب البحر”. انظر: Fales, F.M. (2017) p. 188

[16]) الصيغة الأصليّة للاسم هي Ak(k)u، وهو الاسم القديم لمدينة عكّا الفلسطينيّة، كشف عن آثارها في تلّ الفخّار المجاور للمدينة. تكرّر ذكر المدينة في النصوص الأكّديّة منذ عصر العمارنة (القرن 14 ق.م)، وكذلك النصوص المصريّة القديمة. انظر: RGTC 12/ 2, 6

[17]) دور مدينة كنعانيّة – فينيقيّة قديمة تسمّى حاليًا خربة البرج، قرب الطنطورة على الساحل الفلسطينيّ الشماليّ، نحو 30 كم جنوبيّ حيفا، وقد ورد الاسم في نقش أشمون عزر (من صيدا) بصيغة (د ا ر). انظر: حميدان، شيراز عليّ: مدوّنة النقوش الفينيقيّة. بدأت التنقيبات في الموقع منذ 1920، ثمّ بشكل متقطّع، وتكثّفت في السنوات الأخيرة. للاطّلاع على المراجع العلميّة المتعلّقة بالموقع؛ راجع الموقع الإلكترونيّ:

www.arts.comell.edu/ jrz3/ Tel_Dor_Bibliography.htm

[18]) الصيغة القديمة لاسم جبيل (27 كم شماليّ بيروت) هو Gublā, وهي أقدم المدن الفينيقيّة، وأغناها بالمكتشفات الأثريّة، نقبت فيها بعثة فرنسيّة خلال السنوات (1921 – 1924) و(1926 – 1936). ووردت أخبارها في مصادر كتابيّة كثيرة. راجع: RGTC 12/ 2, p. 97

[19]) الفعل innagaru مشتقّ من المصدر agāru “التأجير، جعل الشخص يخدم” في وزن المزيد بالنون (المبنيّ للمجهول). ويلاحظ أنّه يشير مرّتين إلى زمن سابق، ويذكّر بالحال في مدينة صيدا التي عانت أكثر من غيرها من الظلم الآشوريّ.

[20]) الصيغة القديمة لاسم صيدا (جنوبيّ بيروت) هي Ṣidunā، يصعب التنقيب الأثريّ ضمنها بسبب كثافة الاستيطان. تذكر مرارًا في النصوص المسماريّة الأكّديّة، والمصريّة القديمة، والحثّيّة، والفينيقيّة. انظر: RGTC 12/ 2, p. 248

[21]) CAD, Q, p. 246

[22]) CAD, P, p. 524

[23]) Black, J. – A. Green (1992) p. 140f.

[24]) Black, J. – A. Green (1992) p. 108.

[25]) Black, J. – A. Green (1992) p. 162.

[26])  Lurker, Manfred (1987) p. 34.

[27]) Lurker, Manfred (1987) p. 13.

[28]) Lurker, Manfred (1987) p. 28.

[29]) Lurker, Manfred (1987) p. 27f.

[30]) Lurker, Manfred (1987) p. 123; Clifford, Richard J. (1990) p. 59f.

[31]) 60.  Lurker, Manfred (1987) p.

[32]) Lurker, Manfred (1987) p. 22.

(1) الحدود التقريبيّة للمقاطعات الساحليّة الخاضعة للاحتلال الآشوريّ. عن: Fales, F.M. (2017) 232

 

الشكل (2) نص المعاهدة الأصلي باستنساخ بورجر. عن:  Borger, R. (1956) Tafel III

مراجــــــــع البحث

Aubet, M.E. – F.J.Nunez – L.Trelliso (2016): Excavations in Tyre 1997 – 2015. Results and Perspectives. Berytus LVI, pp. 3 – 14.

Black, J. – A. Green (1992): Gods, Demons and Symbols of Ancient Mesopotamia. University of Texas Press, Austin.

Borger, R. (1956): Die Inschriften Asarhaddons Kőnig von Assyrien. Graz.

CAD = Chicago Assyrian Dictionary. Published by the Oriental Institute, Chicago, 1956 – 2011.

Clifford, Richard J. (1990) Phoenician Religion. BASOR 279, pp.  55 – 64.

Elat, M. (1991): Phoenician Overland Trade within the Mesopotamian Empires. In: Cogan – Eph’al (eds.) Ah, Assyria … Studies in Assyrian History and Ancient Near Eastern Historiography Presented to Hayim Tadmor, Jerusalem. pp. 21–35.

Fales, F.M. (2017): Phoenicia in the Neo – Assyrian Period. An updated Overview. State Archives of Assyria Bulletin xxiii, pp. 181 – 295.

Leichty, E. (1991): The Royal Inscriptions of Esarhaddon, King of Assyria (680–669 BC) (The Royal Inscriptions of the Neo – Assyrian Period, vol. 4), Winona Lake.

Lurker, Manfred (1987): The Routledge Dictionary of Gods, Goddesses, Devils and Demons. 3. Edition, Routledge, London & New York.

Luukko, M.  –  G. Van Buylaere (2002): The Political Correspondence of Esarhaddon. (State Archives of Assyria XVI), Helsinki.

RGTC 12/ 2 = Belmonte, Marin, J.A. (2001): Die Orts und Gewässernamen der Texte aus Syrien im 2. Jt. V. Chr. , Wiesbaden.

Parpola, S.  –  K. Watanabe (1988): Neo – Assyrian Treaties and Loyalty Oaths. (State Archives of Assyria II), Helsinki.

Pritchard, James B. (1972): Sarepta in History and Tradition, in J. Reumann (ed.). Understanding the Sacred Text: Essays in honor of Morton S. Enslin on the Hebrew Bible and Christian beginnings, pp. 101 – 114.

Pritchard, James B. (1975): Sarepta. A Preliminary Report on the Iron Age. Excavations of the University Museum of the University of Pennsylvania, 1970 – 72. With contributions by William P. Anderson; Ellen Herscher; Javier Teixidor, University Museum, University of Pennsylvania.

Walton J.T. (2015): The Regional Economy of the Southern Levant in the 8th–7th Centuries BCE (Doctoral Dissertation, Harvard University. Graduate School of Arts & Sciences (http:/ / nrs.harvard.edu/ urn – 3:HUL.InstRepos:17467381).

Wiseman, D.J. (1958): The Vassal – Treaties of Esarhaddon. Iraq xx, pp. 1 – 99.

www.arts.comell.edu/ jrz3/ Tel_Dor_Bibliography.htm

إسماعيل، فاروق – الأيوبيّ، تمام (2013): كتابات أبجديّة قديمة. منشورات جامعة حلب، حلب.

حميدان، شيراز (2019): أخبار مدينة صور في مراسلات العمارنة (دراسة تحليليّة لكتابات مسماريّة). مجلّة الحداثة، العدد 201 – 202، بيروت، ص 343 – 371.

حميدان، شيراز: مدوّنة النقوش الفينيقيّة.

كانجيك  –  كيرشباوم، إيفا (2008): تاريخ الآشوريّين القديم. ترجمة فاروق إسماعيل، دار الزمان، دمشق.

محمّد، جهان عزّت (2016): النصوص الأكّديّة للمعاهدات الحثّيّة – السوريّة “ترجمة ودراسة”. أطروحة دكتوراه، جامعة حلب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.