التدهور البيئيّ الطبيعيّ في الجزء الأعلى من حوض نهر العاصي

0

التدهور البيئيّ الطبيعيّ في الجزء الأعلى من حوض نهر العاصي

د.عليّ فؤاد حمزة* د.عماد هاشم** أ.عليّ دندش***

Resumé:

Cette étude montre les problèmes de la dégradation environnementale dans le bassin supérieur de la rivière “Assi” dans le district de la région du nord de la békaa-hermel. Cette étude vise à découvrir les zones qui sont exposées aux diverses formes de dégradation surtout l’érosion hydrique puis à mettre en évidence les degrés de sensibilité de la dégradation de la terre, ainsi de détecter les facteurs les plus influents dans ce déclin. La méthodologie adoptée dans cette étude se base sur le travail de terrain et la cartographie en terme de mise en œuvre des cartes thématiques représentant les différents facteurs qui influent sur le phénomène, par la suite les faire correspondre pour déterminer la sensibilité de la dégradation de l’environnement naturelle dans le bassin supérieur de l’oronte. Cette étude révèle la réalité de la fragilité de l’environnement, surtout à la lumière des préparations naturelles représentées par le climat sec, la présence de la zone dans une région de pluie légère, l’absence de la végétation, les pratiques humaines en matière de pâturages et de coupe injuste ainsi que les pratiques agricoles qui contribuent à la dégradation environnementale comme le labour en parallèle du courant de l’érosion. Tous ces facteurs cités ci-dessus aggravent le problème étudié.

Mots Clés: Hermel- dégradation environnementale – érosion hydrique – Assi – Pentes – couverture végétal – Erodibilite – Battance.

1- المقدّمة

“تكون النظم البيئيّة عادة في وضع من التوازن الديناميكيّ مع القوى الخارجيّة الدافعة، لكن نجد أن بعض التغيّرات الصغيرة في القوى الدافعة، مثل تحوّلات استخدام الأراضيّ، أو التباين في كمّيّة هطول المتساقطات، تحدث تغيّرًا قويًّا في هذا التوازن” (Kosmas et al., 1999). يعرف تدهور الأراضي على أنّه “انخفاض، أو فقدان في الإنتاجيّة البيولوجيّة، أو الاقتصاديّة في الأراضي الزراعيّة البعليّة، والأراضي الزراعيّة المرويّة، والمراعي، والغابات، والأراضي الحرجيّة الناتجة عن استخدامات الأراضي، أو من عمليّة، أو مجموعة من العمليّات الناشئة عن نشاط الإنسان، وأنماط العيش” (Salvati L et al., 1999). تتميّز الأنظمة البيئيّة في المناطق الجافّة، وشبه الجافّة بكون التوازن البيئيّ الطبيعيّ فيها هو توازن هشّ، ويمكن أن يضطرب بسرعة، ويتدهور تحت تأثير الاستغلال الجائر، والخاطأ للإمكانات من جهة، ووجود إدارة بيئيّة جاهلة، وسيّئة من جهة أخرى. يتفاقم الاضطراب أكثر إذا ترافق مع ضغوطات العوامل الطبيعيّة، والبشريّة مثل حدوث تغيّرات مُناخيّة غير ملائمة، وتعاظم حالة الجفاف، واستمرار استنزاف الموارد. وإذا لم يتدارك المجتمع الأمر، ويبادر إلى معالجته عن طريق ترشيد الاستغلال، وإصلاح الإدارة البيئيّة فيه. ويبقى توازن الأنظمة البيئيّة الجافّة مهدّدًا بالاختلال والتدهور كلّما أفرط الإنسان في استغلال عنصر، أو أكثر من عناصر هذا النظام البيئيّ، بمعدّل يفوق قدرته الكامنة على التعويض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* * قسم الجغرافيا – الجامعة اللبنانيّة (alifhamze@hotmail.com).

** قسم الجغرافيا – الجامعة اللبنانيّة (imadhachem@yahoo.com).

***ماجستير جغرافيا وأستاذ في التعليم الثانويّ (ali.dandash83@gmail.com).

يتناول هذا البحث خصائص النظام البيئيّ الطبيعيّ شبه الجافّ في منطقة هي الجزء الأعلى من حوض نهر العاصي بهدف تحديد التفاعلات، والخصائص التي تجعل هذا النظام هشًّا قابلاً للتدهور وأيضًا تحديد العوامل التي تؤدّي دورًا أساسيًّا في تدهوره سواء كانت طبيعيّة أم بشريّة.         ينتمي النظام البيئيّ الطبيعيّ في حوض العاصي الأعلى إلى البيئات شبه الجافة، وهو يتصف من الناحية البنيوية بتوازن هش ناجم بشكل أساسي عن خاصة الجفاف التي يتميز بها. فالجفاف يجعل النظام منتجًا لكميات قليلة من الكتلة الحية سواء النباتية، أو الحيوانية، كما يجعله غير قادر على تعزيز النشاط الزراعيّ. وأي تعاظم للجفاف يجعل الكتلة الحية تتناقص، وتتدمر، ويتدمر معها النظام بأكمله. يتعرض النظام البيئيّ في منطقة العاصي إلى ضغوطات طبيعيّة هي قلة المتساقطات، والغطاء النباتي، وهشاشة التربة، وضغوطات بشرية تتمثل بممارسات عديدة مثل الرعي، والقطع الجائرين، وممارسات زراعيّة سلبية، وإنشاء أحواض تربية أسماك تزيد في هشاشته وتدهوره خصوصًا التدهور المتعلق بالتعرية المائية.         نتيجة لهذا الأمر من المتوقع أن تزيد حدة مشكلات النظام البيئيّ الطبيعيّ في حوض العاصي الأعلى وهو النظام الأكثر جفافًا في لبنان. في الواقع، تعاني البيئة الطبيعيّة في المنطقة حاليًّا تدهورًا حادًّا: المياه غير متوفرة على الرغم من وجود نهر العاصي، وتوفر المياه الجوفية، والغطاء النباتي أصبح شبه مندثر، ولا يزال الاستغلال الجائر يتحكم ببقاياه، والتربة تعاني من الفقر في المواد المغذية، ومن الانجراف الحاد المائي والريحي، “والتصحر أصبح أكثر تهديدًا ليس لمنطقة حوض العاصي فقط، بل لكامل منطقة البقاع الشمالي” (حمزة، 2016). من جهة أخرى، يعرف القطاع الزراعيّ تدهورًا حادًّا، بينما القطاعات الأخرى تكاد تكون غير موجودة، وهذا ما جعل الأهالي بأكثريتهم يعتمدون على العمل خارج المنطقة، ودفعهم إلى حركة نزوح كثيفة. كل هذه التدهورات البيئيّة تقود المنطقة إلى تفاقم مشكلة التعرية المائية فيها التي تمثل الظاهرة التي سنتناول دراستها تفصيليًّا في هذا البحث.2- منطقة الدراسة         تتمثل المنطقة المدروسة بالجزء الأعلى من حوض نهر العاصي، وهي تبدأ من منطقة نبع عين الزرقاء إلى جسر العاصي عند مدخل الهرمل الجنوبي. تقع هذه المنطقة في قضاء الهرمل في المنطقة الداخلية من لبنان، في أقصى الشمال الغربي من محافظة بعلبك – الهرمل (مستند رقم 1)، وهي تتواجد في ظل جبل المكمل الواقع في سلسلة جبال لبنان الغربية ما يجعل المنطقة تحت تأثير ظاهرة الفهن. تتصف المنطقة بالجفاف ما يجعل تربتها جافة ونباتها شبه منعدم بسبب قلة المتساقطات. تبعد منطقة الدراسة عن بيروت حوالي 140 كم، وعن مركز المحافظة حوالي 65 كم وتبلغ مساحتها حوالي 30.6 كم2.مستند رقم1: خريطة لبنان يظهر فيها موقع الدراسة بالنسبة إلى لبنان وإلى محافظة بعلبك – الهرمل. المصدر: الباحث.

3– أدوات العمل والمنهجية المطبقة

تعتمد الدراسة في جمع المعلومات على البحث الميداني الذي يرتكز على اعداد الخرائط والزيارات الحقلية والصور الفوتوغرافية إضافة إلى الإطلاع على ما توفر من مستندات وأبحاث متعددة المصادر.

3-1- أدوات العمل

3-1-1- الخرائط

3-1-1-1- الخريطة الطبوغرافية، ومصدرها مديرية الشؤون الجغرافية، المأخوذة من خريطتين هما خريطة الهرمل وخريطة رأس بعلبك السهل (مقياس 20000/1)، وقد استخدمت الخريطة الطبوغرافية لتنفيذ أربع خرائط مشتقة هي: خريطة الانحدارات، خريطة استعمالات الأراضي، خريطة مظاهر التعرية المائية، خريطة الغطاء النباتي الطبيعيّ والزراعيّ.

3-1-1-2- الخريطة الجيولوجية لمنطقة الهرمل ( مقياس 50000/1) ، ومصدرها مديرية الشؤون الجغرافية، وقد ارتكزنا على هذه الخريطة لإعداد الخرائط التالية: خريطة نفاذية الصخور، خريطة قساوة الصخور.

3-1-1-3- خريطة التربة في لبنان ومصدرها المجلس الوطني للبحوث العلمية (مقياس 50000/1)، وهي تبين توزيع التربات المختلفة وتم من خلالها تنفيذ الخرائط الثلاث التالية: خريطة قابلية التربة للتعرية المائية[1]، خريطة إنسداد التربة السطحي بفعل اللطم. تمت معالجة معلومات الخرائط التي تم جمعها لهذه الدراسة بنظام المعلومات الجغرافي ((G.I.S وقد استخدمت لتنفيذ الخرائط ومطابقتها واحتساب المساحات.

3-1-2- الصور الفوتوغرافية: أخذت مجموعة من الصور الفوتوغرافية، وذلك بهدف تكوين بنك معلومات مصور يسمح بتوضيح الظواهر المدروسة، والتأكد من المعطيات المرفوعة، ومراقبة بعض التفسيرات، والتعليلات، من دون العودة إلى الحقل في كل مرة.

3-1-3- المقابلات: شملت المقابلات مزارعين، وأهالي للحصول على معلومات متعلقة بالعديد من الممارسات ذات التأثير على عناصر البيئة في المنطقة.

3-2- المناهج المتبعة في الدراسة

3-2-1- المنهج الاستنتاجي: يندرج النموذج الرقمي لمطابقة الخرائط (Modèle numérique) تحت عنوان المنهج الاستنتاجي، وهو نموذج قائم على أساس مطابقة الخرائط الموضوعاتية التي تمثل متغيرات عديدة مدروسة في المنطقة لينتج في النهاية خريطة حساسية الأراضي للتعرية المائية بالمنطقة.

3-2-2- المنهج الكمي: وهو كل الجداول والرسوم البيانية التي تعالج المعطيات الرقمية المستخدمة كثيرًا في هذه الدراسة التي تجلت من خلال إحصائيات عديدة، ومساحات محتسبة خاصة لفئات الخرائط المنفذة في هذا البحث.

3-2-3- المنهج الوصفي التحليلي: استخدم هذا المنهج في كامل البحث، وفي كل أجزائه تقريبًا. فهو مستخدم في كل وصف أجريناه للظواهر والحالات، وفي كل تفسير وتعليل قمنا به إن في العوامل المؤثرة بالتدهور البيئيّ، أو في تحليل الخرائط كلها عمومًا، وخرائط حساسية الأراضي للتعرية المائية خصوصًا.

4- العوامل المؤدية إلى التدهور البيئيّ الطبيعيّ لا سيما التعرية المائية في الحوض الأعلى لنهر العاصي

4-1- سمات المُناخ وبعض العوامل المتحكمة به

مُناخ منطقة الدراسة متوسطي شبه جاف: ينتمي مُناخ حوض العاصي الأعلى في منطقة الدراسة إلى المُناخ المتوسطي الذي يمتاز بفصل شتاء ممطر، ومعتدل الحرارة، وبصيف جاف، وحار نسبيًّا، إضافة إلى فصلين انتقاليّين هما فصل الربيع، وفصل الخريف. لكن يتميز مُناخ حوض العاصي الأعلى بكونه شبه جاف (الأكثر جفافًا في لبنان)، وأكثر حرارة، وتتحكم به عوامل متنوعة عامة ومحلية أهمها:

– موقع منطقة البقاع الشمالي في ظل الجبل يجعل المُناخ فيها شبه جافًّا، حيث يخضع لتأثير ظاهرة الفهن: يشكل القسم الأعلى (3088 متر) من سلسلة الجبال الغربية، حاجزًا بين منطقة البقاع الشمالي والبحر، ما يمنع التأثيرات البحرية من الوصول إلى المنطقة، ويمنحها (بما في ذلك مجال المنطقة المدروسة) سمات مُناخية خاصة ولا سيما سمتي الجفاف والقارية. لكن هذا الهواء ما إن يتجاوز القمم حتى ينحدر فوق السفح الشرقي، وترتفع حرارته، ويقل التكاثف فيه، ما يجعل كميات الأمطار المتساقطة فوق السفوح تتناقص بشدة كلما انحدر الهواء هبوطًا لتصبح قليلة جدًّا في السهل. فيبلغ معدل كميات الأمطار السنوي في محطة الهرمل في منطقة حوض العاصي الأعلى حوالي 240 مم، وفي القاع حوالي 200 مم.

– إن غياب الغطاء النباتي الطبيعيّ وسيطرة المساحات الجرداء والقاحلة على معظم منطقة البقاع الشمالي بسبب المُناخ الجاف، وسيطرة الصخور الكلسية النافذة من جهة، والرعي وقطع الغطاء النباتي من جهة أخرى، أثر في المُناخ المحلي للمنطقة وجعله أقل رطوبة، وأكثر حرارة.

4-1-1- عناصر المُناخ في حوض العاصي الأعلى

لا توجد محطات مُناخية داخل مجال منطقة الدراسة (حوض العاصي الأعلى)، لذلك اعتمدنا في الحصول على المعلومات المُناخية، وفي تحديدنا لخصائص المُناخ في المنطقة، على معطيات تعود إلى بعض المحطات الموجودة في مناطق أخرى قريبة (عام 2013)، بعضها يقع في الجوار المباشر للمنطقة (مدينة الهرمل)، وبعضها الآخر يقع على مسافة أبعد (محطات: القاع، والفاكهة، وبعلبك). وهذا ما يسمح بالمقارنة والاستنتاج والتوصل إلى دراسة المُناخ وعناصره في منطقة الدراسة بالذات.

جدول رقم 1: المحطات المعتمدة للحصول على المعطيات المُناخية.

المحطات المعتمدة الهرمل القاع الفاكهة بعلبك
الارتفاع عن سطح البحر 750 660 1060 1150

المصدر: أطلس لبنان المُناخي، المجلّد الأول (1972).

4-1-1-1- كميات الأمطار السنوية

يبلغ المتوسط السنوي لكميات الأمطار التي تتساقط في محطة الهرمل (الأقرب إلى منطقة الدراسة) حوالي 240 مم، فيما تتلقى محطة القاع (200 مم)، ومحطة الفاكهة (210 مم)، وبعلبك (410 مم)[2]. وفيما يلي نرى المنحنى الحراري المطري في منطقة حوض العاصي الأعلى:

رسم رقم 1: المنحنى الحراري المطري في منطقة حوض العاصي الأعلى.

المصدر: الباحث عن أطلس لبنان المُناخي 1972

يتبين من خلال الرسم البياني رقم 1 أن منطقة حوض العاصي تتلقى كميات قليلة من المطر لا يتجاوز معدلها السنوي 250 مم، موزعة على الأشهر الباردة الممتدة من أواخر أيلول إلى أواخر أيار، في المقابل يبلغ عدد أشهر الجفاف نحو 7 أشهر تبدأ من أواخر آذار إلى أواخر تشرين الثاني. بينما معدل درجات الحرارة في المنطقة يصل إلى أقصاه في شهر آب (الأكثر حرارة 24.9°) وإلى أدناه في شهر كانون الثاني (الأقل حرارة 5.5°). إنّ تحليل هذا الرسم يوصلنا إلى نتائج سلبية بيئيًّا خصوصًا في ظل النظام البيئيّ الهش المسيطر في منطقة الدراسة، فسيطرة الجفاف في الفترات التي ينحسر فيها المطر (في الفصل الجاف) يشير إلى امكانية تدهور كبير يلحق بالغطاء النباتي وخصوصًا المراعي وأيضًا حدوث تدهور آخر يحصل على مستوى تبخر الرطوبة من التربة ليترك وراءه تربة سطحية جافة ضعيفة التكتل قابلة للتعريتين المائية والريحية سريعًا.

4-1-1-2- نظام الأمطار: يتباين توزّع الأمطار في المنطقة بين سنة وأخرى، إذ يمكن لكمية الأمطار السنوية أن تتراوح في الهرمل بين 93 مم سنة 1960 و398 مم في سنة 1944. ويتباين توزّع الأمطار أيضًا خلال السنة. ففي محطة الهرمل تتلقى الأشهر الثلاثة: كانون الأول، وكانون الثاني، وشباط حوالي ثلثي كميات الأمطار السنوية الإجمالية (جدول رقم 2)، وشهر كانون الثاني هو الشهر الأكثر مطرًا إذ يتلقى وحده نحو 24% من إجمالي كميات الأمطار السنوية. يليه شهر شباط ثم شهر كانون الأول، فشهر آذار. تجدر الإشارة إلى أنّ الشهر الذي يعتبر جافا ليس فقط الذي تتوقف فيه الأمطار تمامًا عن الهطول (أشهر: حزيران، وتموز، وآب)، بل إن الشهر الجاف هو أيضًا الذي ترتفع فيه درجات الحرارة بقوة وتقل كميات الأمطار المتساقطة مما يرفع من درجة التبخر.

4-1-1-3- عدد الأيام الممطرة (جدول رقم 2): يتركز سقوط الأمطار في محطة الهرمل في عدد قليل من الأيام يبلغ حوالي 41 يومًا فقط، ما يعني حرمان الغطاء النباتي خلال معظم أيام السنة من كميات المياه التي يحتاجها[3]. تتركز الأيام الممطرة بدورها ضمن فترات تتوزع على عدد محدود من الأشهر. ما يمنح الأمطار المتساقطة قدرة كبيرة على التسبب بانجراف التربة. ويعود ذلك إلى امتلاء فراغات التربة بمياه الأمطار الأولى لأنّ الأمطار التي تتساقط بعدها لا يمكنها أن تتسرب إلى داخل التربة، بل هي تجري فوقها جارفة معها كميات من حبيبات التربة، ويكون الانجراف الحاصل قويًّا بقدر قوّة الجريان المتكوّن.

جدول رقم 2: عدد أيام تساقط الأمطار

  أيلول تشرين الأول تشرين الثاني كانون

الأول

كانون

الثاني

شباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب متوسط سنوي
الهرمل 2 4 8 9 6 5 4 2 41

المصدر: أطلس لبنان المُناخي، المجلّد الأول (1972).

4-1-2- درجات الحرارة

يبلغ متوسط الحرارة السنوي في الفاكهة نحو 15.4، وهو يتراوح شهريًّا بين 5.5 درجات مئوية في شهر كانون الثاني و24.9 درجة مئوية في شهر آب (جدول رقم 3). أما المدى الحراري السنوي يبلغ 19.4 درجة مئوية وهذا من صفات المُناخ المتوسطي شبه الصحراوي حيث تصل معدلات الحرارة إلى أقصاها مقارنة بباقي المناطق اللبنانية في الأشهر الحارة، أما في الأشهر الباردة فمعدلات الحرارة تسجل درجات متدنية تصل إلى 5,5 أيضًا ما يجعل من المدى الحراري كبيرًا.

جدول رقم 3: معدلات الحرارة الشهرية في جوار الهرمل

  ايلول ت1 ت2 ك1 ك2 شباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب معدل سنوي
الفاكهة 2 4 8 9 6 5 4 2 15.4

المصدر: أطلس لبنان المُناخي (1972)

4-1-3- التبخر – النتح

تشير معطيات التبخر أن كميات التبخر السنوية في محطة الفاكهة تبلغ حوالي 2399 (جدول رقم4) وهو ما يفوق بكثير كميات الأمطار السنوية البالغة 210 مم فقط، كما أن معدل التبخر يبلغ أقصاه في أشهر فصل الصيف، وينخفض إلى أدناه في أشهر فصل الشتاء، وتتراوح كمية التبخر الشهرية بين 73 مم في شهر كانون الأول و365 في شهر تموز. وتشير مقارنة المعدل الشهري للأمطار مع المعدل الشهري للكميات المتبخرة أن التبخر يفوق الأمطار على مدار السنة، كما يسجل النتح معدلات مرتفعة نتيجة طول فترة الجفاف المترافقة مع درجات حرارة مرتفعة[4]. وتؤدي زيادة الارتفاع في الحرارة  إلى جعل التبخر يطال ليس فقط المساحات المائية الحرة المعرضة لأشعة الشمس، بل يطال أيضًا المياه في فراغات التربة، وذلك إلى عمق قد يصل إلى عشرات السنتمترات ويؤدي بالتالي بسرعة إلى جفافها وإلى جعل الزراعة غير ممكنة دون اللجوء إلى الري. يدل التبخر النتح على كمية المياه المتبخرة من التربة ،والمسطحات المائية، والمنتوحة من النباتات. والتبخر النتح لفظ مؤلف من كلمتين؛ الأولى وهي التبخر Evaporation، وهي تشير إلى ما يتبخر من سطح التربة والمسطحات المائية، والثانية، النتح Transpiration وهي تشير هنا إلى الماء المطروح من النبات إلى الجو بشكل غازي بعد تبخره. “ولذا يمكن القول إنّ التبخر النتح يشير إلى كامل الماء الذي يدخل الجو بشكل غازي من سطح الأرض وما عليها” (Thornwaite, 1948).

جدول رقم 4: التبخر في الفاكهة

  كانون الثاني شباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب أيلول تشرين الأول تشرين الثاني كانون الأول المجموع السنوي
الفاكهة 84 82 139 187 260 340 365 347 282 210 130 73 2399

المصدر:أطلس لبنان المُناخي.

4-2- الغطاء النباتي في حوض العاصي الأعلى

يقع حوض العاصي الأعلى في القسم الأسفل من نطاق شبه البادية البيومُناخي (Etage bioclimatique près steppique) ( ابراهيم نحال، 1987). إنّ ما يميّز منطقة الدراسة هو غياب المظهر الأخضر بشكل شبه تام باستثناء بقع صغيرة، ومنتشرة في السهل والسفوح من النباتات العشبية، شوكية وغير شوكية (البلان، والنعناع البري والصعتر البري). وكذلك باستثناء شريط ضيق، ومتقطع من الأشجار، والشجيرات يغطي جانبي نهر العاصي. ويتوسع هذا الشريط قليلا في بعض الأمكنة بسبب امتداد بعض الزراعات المرويّة. في الواقع، نجد أن أنواع النباتات في المنطقة قليلة، وهي تقتصر بشكل أساسي على النباتات الشوكية أي النباتات ذوات الأوراق الإبرية التي تجعلها قادرة على مقاومة التبخر، وتحمّل الأوقات الجافة الطويلة. أمّا الأشجار والشجيرات التي تتواجد مباشرة عند ضفاف نهر العاصي فهي عمومًا من أشجار الدردار، والصفصاف، وشجيرات العليق. لكن هذه الأشجار والشجيرات تتعرض للإزالة ليحل محلها الأبنية والانشاءات، فيما تتم إزالة العليق بالحرق كونه يشكل مأوى للأفاعي التي تفترس الأسماك في الأحواض الاصطناعية[5]. إضافة إلى هذه الأنواع من الأعشاب، والشجيرات، والأشجار، ينمو العديد من الأنواع البرية الأخرى وخصوصًا العشبية منها، نذكر على سبيل المثال: نبتة الشومر، الخشخاش المنتور، الصبار وغيرها من النباتات.

4-2-1- توزيع الغطاء النباتي وكثافته

يتضح من الجدول رقم 5 أن حوالي 89% من المساحة الإجمالية لأراضي المنطقة هي عبارة عن مساحات خالية، أو شبه خالية من النبات، فلا تتجاوز كثافة الغطاء النباتي فيها 25 %، وأهم النباتات المتواجدة في هذه الأراضي شبه العارية هي بعض النباتات الشوكية المتباعدة عن بعضها البعض، وأهمها البلان خاصة في منطقة السهل (منطقة القاموع، منطقة الشرقي، وجزء من سهل رأس بعلبك). من جهة أخرى، لا تغطي فئة الكثافة بين 25 و50% سوى 8% من مساحة المنطقة، وتتألف نباتات هذه الفئة أيضًا من البلان بشكل خاص ومن نباتات شوكية أخرى تنتشرعلى السفوح المباشرة لوادي نهر العاصي. أما مجرى النهر الأساسي فتتنوّع على ضفافه كثافة تغطية النباتات من مكان إلى آخر فهي تشكل نسبة تتراوح بين 50 و75% عند جسر العاصي، وذلك بمساحة لا تتخطى الـ2,4% من مساحة المنطقة، في حين تتخطى كثافة الغطاء النباتي الـ75% في رقع عدة منتشرة ضيقة جدًّا لا يتعدى مجموع مساحتها 0,6% من مساحة المنطقة الإجمالية.

جدول رقم 5: توزيع الغطاء النباتي في منطقة حوض العاصي الأعلى.

  النسبة % المساحة كم2
0 – 25 89 27,23
25 – 50 8 2,46
50 – 75 2,4 0,73
75 وما فوق 0,6 0,18
المجموع 100 30,6

المصدر: الباحث بواسطة (GIS).

يؤدي ضعف كثافة النبات عمومًا أو غياب هذا الغطاء في غالب الأحيان، إلى انكشاف سطح الأرض، ما يعني:   زيادة في تبخر مخزون التربة من المياه، ما يضعف قدرة التشكيلات النباتية على النمو، بشكل عام، وعلى التجدد بشكل طبيعيّ؛ زيادة في ضعف التسرب إلى داخل التربة وفي إمكانية تكون المسيل فوق السطح؛ وانكشاف التربة أمام الأمطار، والرياح ما يعني زيادة تعرضها للانجراف؛ عدم تغذية التربة بالمواد العضوية ما يضعف إنتاجيتها عمومًا سواء لجهة تغذية المزروعات، أو لجهة التجدد الطبيعيّ للغطاء النباتي.

4-2-2- التدهورات المتعلقة بالغطاء النباتي ذات المنشأ البشري

4-2-2-1- قطع الغطاء النباتي الطبيعيّ في حوض العاصي

ترتبط أشد درجات تدهور الغطاء النباتي بممارسات أهل المنطقة قديمًا. فأزيلت النباتات ولا سيّما الأشجار والشجيرات من أجل الاستعمالات المنزلية ولبناء الحظائر والقيام بالنشاط الزراعيّ، حتى زال الغطاء بشكل شبه نهائي. وقد أدى اقتلاع هذه النباتات إلى تغيير التركيب النباتي للتشكيلات الحرجية، وإلى التناقص الكبير للمادة العضوية في التربة. واليوم وبعد زوال الأشجار الحرجية بشكل شبه كلي، وإفقار المراعي، يستمر قطع الاشجار من أجل العمران، والحصول على الخشب لا سيّما للتدفئة. “دلت بعض الدراسات في جنوب تونس أن زوال الأنواع الخشبية هو المسؤول عن التدهور البيئيّ لـ0.3% من المساحة العامة للبلد كل عام” (نحّال، 1987).

4-2-2-2- تأثير نشاط الرعي الجائرعلى تدهور المراعي في حوض العاصي

مارس الإنسان نشاط الرعي الجائر في هذه المنطقة منذ القديم. وكان للرعي دور كبير في القضاء على الغطاء النباتي وعدم تجدده، وفي تخريب بنية التربات. شهد نشاط الرعي الممارس في المنطقة تناقصًا في الآونة الأخيرة بسبب انخفاض القيمة الغذائية التي وصلت إليها، مع ذلك لا زالت بعض قطعان الأغنام، والماعز المُهِمّة من حيث العدد[6] تجوب المنطقة، وذلك في فصلي الربيع والصيف عندما يقوم أصحاب هذه القطعان باستئجار الأراضي في الجزء الشرقي والآخر الغربي حيث الكلأ والمرعى في الربيع، أو على ضفاف النهر في الصيف حيث بقايا محاصيل الخضار، والقمح، والشعير. أدّى نشاط الرعي إلى جانب نشاط القطع إلى زوال معظم الشجيرات، والأشجار، وإلى تدنّي إنتاجية المراعي بشكل كبير. وكانت الأغنام، والماعز بشكل خاص، هي العامل الأساسي في تفاقم ضرر الرعي كونها ترص التربة بحوافرها، وتتغذى بالنباتات الخشبية، وتصل إلى مناطق لا يستطيع غيرها من الماشية الوصول إليها. “إن تعرية التربة بواسطة الرعي المتواصل تسبب زوال المادة الدبالية التي تسبب بدورها هدم بنية التربة، وعدم ارتباط حبيباتها ببعضها البعض التي تنجرف بدورها تحت تأثير الأمطار” (حمزة، 2011).

4-3- تربية الأسماك

تشتهر منطقة حوض العاصي بتربية سمك الترويت (صورة رقم 1) الذي يعدّ موردًا اقتصاديًّا بالنسبة إلى أهالي المنطقة المدروسة. إلاّ أنّ هذا النشاط يمارس بطرق تؤدي إلى ضرر بيئيّ مهم يتمثل بجرف جوانب الأحواض الترابية وحافتي النهر. فالمياه المحولة إلى أحواض السمك تستمر بالجريان منذ دخولها بالأحواض حتى خروجها منها مكونة بذلك تيارًا جارفًا لجدران الأحواض ولضفتي النهر ومصاطبه.

صورة رقم 1: حوض ترابي لتربية الأسماك.

المصدر: الباحث

4-4- واقع الانحدارات في حوض العاصي الأعلى

تتحكم الانحدارات بقيام الإنشاءات (منازل، مزارع…)، وبتحرك بعض العناصر الطبيعيّة من مياه، ورياح، وحبيبات صلبة، فوق سطح الأرض في المنطقة. فكلما انخفضت درجات الانحدار سهل القيام بالإنشاءات، وزادت كميات مياه الأمطار المتسربة إلى باطن التربة، وداخل طبقات الصخور، وكلما اشتدت درجات الانحدار انخفضت كميات الأمطار المتسربة إلى داخل التربة وطبقات الصخور، وزاد تكون الجريان المائي، وسرعته، وبالتالي زادت كميات الحبيبات المنجرفة من التربة.

اعتمدنا في إعداد خريطة الانحدارات أربع فئات من درجات الانحدار وهي (جدول رقم 6):

جدول رقم 6: توزيع فئات الإنحدار في المنطقة المدروسة.

فئات الإنحدار 0-4° 4-8° 8-16° فوق 16° المجموع
المساحة بالكم2 10,14 8,26 6,7 5,5 30,6
% 33 27 22 18 100

المصدر: الباحث عن التقسيم المتّبع من قبل YOUNG, (1972)

تحتل درجات الانحدار المنخفضة (من صفر إلى 4 درجات) حوالي ثلث (33%) المساحة الإجمالية للمنطقة. وهي تشغل القسم الأكبر من الجانب الشرقي، وقسمًا كبيرًا من الجزء الشمالي للجانب الغربي. وتشغل درجات الانحدار المتوسطة (من 4 إلى 8 درجات) حوالي 27% من المساحة الإجمالية للمنطقة. وهي تحتل القسم الأكبر من السفح الغربي، والقسم الأوسط من السفح الشرقي. وتشغل درجات الانحدار الشديدة أيضًا (من 8 إلى 16 درجات) حوالي 22% من المساحة الإجمالية للمنطقة. تتوزع الانحدارات القوية بشكل أساسي في السفح الغربي مشكلة السفوح الفرعية للأودية الثانوية غير الدائمة الجريان، التي تشكل معًا الشبكة النهرية للعاصي.

وتشغل درجات الانحدار الشديدة جدًّا (16 درجة وما فوق) حوالي 18% من المساحة الإجمالية للمنطقة. أي إنّها تحتل المساحة الأدنى في المنطقة نسبيًّا، لكنها تبقى ذات فاعلية قوية بسبب انتشارها. يترافق توزيع الانحدارات الشديدة جدًّا هذه مع التوزيع الجغرافي لدرجات الانحدار الشديدة (من 8 إلى 16 درجات)، أي إنّها تشغل بشكل أساسي الشبكة النهرية للعاصي التي تتألف من السفوح الفرعية للأودية الثانوية غير الدائمة الجريان، سواء في السفح الغربي أم السفح الشرقي. تجدر الإشارة إلى أن درجات الانحدار الشديدة جدًّا تتواجد بقوة على جانبي النهر في الأراضي المشرفة مباشرة على مجرى النهر. ومن المعلوم أنّ الجريان المائي تشتد سرعته وبالتالي قدرته على حمل المواد كلما ازداد الانحدار، وبالتالي ازدياد التعرية المائية.

4-5- أنواع الصخور وخصائصها

يتبين من خلال معاينة الخريطة الجيولوجية[7] للمنطقة أن هناك تنوعًا جيولوجيًا في منطقة حوض العاصي. تتوزع طبقات الصخور المتواجدة في المنطقة كالآتي:

  • السينونيان (C6): تتألف صخور السينونيان من المارن، وهي تحتل مساحة صغيرة جدًّا (0.948 كم2، جدول رقم 7) لا تتعدى 3% من مساحة المنطقة الإجمالية، وذلك في السفح الغربي في الجزء الشمالي الغربي من منطقة الدراسة.

جدول رقم 7: النسب المئوية لمساحة كل أنواع الصخور المتوضعة في حوض العاصي وطبيعة كل منها.

التيرونيان السينونيان النيوجين توضعات الزمن الرابع المجموع
C5 C6 N bn Q
طبيعة الصخور مارنية كلسية مارنية وكلسية مارنية بودينغ ومارن بازالت حصى

(رمل وسلت)

———–
المساحة بالكم2 0.756 0.948 24.786 1.071 3.06 30.6
النسبة % 2.5% 3% 81% 3.5% 10% 100%

المصدر: الباحث.

 التيرونيان (C5): تشغل صخور التيرونيان مساحات صغيرة أيضًا (0.756 كم2) لا تتعدى 2.5% من مساحة المنطقة الإجمالية، وذلك في شرق نهر العاصي بالقرب من قاموع الهرمل، وهي صخور كلسية – حوارية، وكلسية دولوميتية. وهي تتميز بجفاف سطحها التام.

النيوجين القاري (n): يتكون النيوجين من صخور البودينغ والمارن، وهي تشغل حوالي 80% من المساحة الإجمالية لمنطقى الدراسة.

البازلت (bn): نجد في منطقة الدراسة مساحة قليلة من الصخور البازلتية التي لا تتعدى مساحتها 4 % من المساحة الإجمالية للمنطقة. وهي تتواجد في الجهة الشرقية لنهر العاصي وبالقرب من قاموع الهرمل.

توضعات الزمن الجيولوجي الرابع (q): لا تشكل هذه الصخور طبقات صخرية متماسكة، بل هي عبارة عن تشكيلات سطحية مفككة من الرمل والحصى، وتشغل حوالي 10% من مساحة المنطقة الإجمالية. وهي تتواجد في مجرى نهر العاصي في الزاوية الشمالية الغربية للمنطقة.

4-5-1- قساوة الصخور في حوض العاصي

لتصنيف الصخور المتواجدة في حوض العاصي لجهة قساوتها اعتمدنا ثلاث فئات: الصخور القاسية، الصخور متوسطة القساوة، والصخور الطرية.

4-5-1-1- الصخور القاسية: تتمثل الصخور القاسية بالصخور البازالتية (bn) وهي قليلة الإنتشار لا تغطي سوى 3,5 % من مساحة المنطقة الإجمالية، وهي تتواجد على الضفة الشرقية لحوض العاصي الأعلى في المنطقة المحيطة بالقاموع، (جدول رقم 8).

جدول رقم 8: توزيع الصخور بحسب قساوتها على مساحة المنطقة المدروسة.

  صخور قاسية صخور متوسطة القساوة صخور طرية المجموع
المساحة بالكم2 2,907 0,765 26,928 30,6
% 9,5 2,5 88 100

المصدر: الباحث.

4-5-1-2- الصخور المتوسطة القساوة: تتشكل الصخور متوسطة القساوة في حوض العاصي الأعلى من الصخور الكلسية – المارنية التي تعود إلى فترة التيرونيان. تحتل هذه الصخور مساحات قليلة جدًّا لا تتعدى 1 % من المساحة الإجمالية للمنطقة (جدول رقم 9).

4-5-1-3- الصخور الطرية: تتمثل الصخور الطرية بصخور البودينغ التابع للنيوجين القاري، والسينونيان، وصخور الزمن الجيولوجي الرابع (q) وهي عبارة عن سلت حصوي. تشغل الصخور الطرية (88%) من المساحة الإجمالية لمنطقة الدراسة.

4-5-2- نفاذية الصخور في حوض العاصي

تم اعتماد ثلاث درجات لإعداد خريطة النفاذية هي: طبقات الصخور النافذة، وطبقات الصخور متوسطة النفاذية، وطبقات الصخور غير النافذة.

4-5-2-1- طبقات الصخور غير المنفذة: هي صخور مارنية ومارنية كلسية، عائدة إلى السينونيان (C6) والتيرونيان (C52)، والنيوجين القاري، وهي تحتل حوالي 80,4 % من مساحة المنطقة المدروسة (جدول رقم 9). هذه الصخور لا تسمح بنفاذ المياه إلى الطبقات الجوفية، وهذا يعني أن المياه تبقى على السطح، وتسيل فوق المنحدرات باستثناء كميات قليلة جدًّا منها تمتصها التربة بسبب مساميتها، وتخزنها، لكنها تعود وتفقدها بسبب التبخر. ويضاف إلى هذه الصخور غير النافذة مساحات قليلة جدًّا لأماكن مبنية غير نافذة أيضًا، وهي تتمثل بالعمران والطرقات. تؤدّي المساحات العمرانية دورًا كبيرًا من خلال تركيز مياه الأمطار فوقها فتساهم بقوة في حدوث أشكال التعرية المائية في الأراضي الملاصقة لها بشكل مباشر.

4-5-2-2- طبقات الصخور المتوسطة النفاذية: تعود إلى صخور الزمن الجيولوجي الرابع (q) وإلى النيوجين القاري ( bn) CNRS (2003). وتبلغ مساحتها حوالي 15,7 % من المساحة الإجمالية. يسمح هذا النوع من الصخور بتسرب جزء من مياه الأمطار المتساقطة، لكنه يسمح أيضًا بشكيل مسايل تجري فوق المنحدرات، وتتسبب بانجراف التربة. في حين أن الجزء الآخر يبقى على السطح ليشكل مسيلًا خصوصًا فوق طبقة البازلت الواقعة على انحدار خفيف في المنطقة المدروسة.

4-5-2-3- طبقات الصخور النافذة: تتمثل الصخور النافذة بشكل أساسي بالصخور الكلسية التي تعود لفترة التورونيان، وهي تشغل حوالي 3,9 % من مساحة المنطقة (جدول رقم 9).

جدول رقم 9: توزيع الصخور بحسب نفاذيتها على مساحة المنطقة المدروسة.

  صخور نافذة صخورمتوسطة النفاذية صخورغير منفذة المجموع
المساحة بالكم2 1,2 4,8 24,6 30,6
% 3,9 15,7 80,4 100

المصدر: الباحث.

4-6- التربات وخصائصها

4-6-1- توزيع تجمعات التربة الأربعة

يتفق الباحثون في علم التربة (Gése,1956) على أن التربات في لبنان ترتبط بطبيعة الصخور التي تنشأ انطلاقا منها. وطبقًا لهذا الواقع يمكن تصنيف التربات في حوض العاصي في 4 تجمعات أساسية (جدول رقم 11)، يظهر توزيعها في خريطة التربات ومقارنتها بالخريطة الجيولوجية.

1 – Association of Calcaric Cambisols ( CMca), Eutric Cambisols ( CMeu), Petric Calcisols (CLpt), and Haplic Solonchaks ( SCha).

2 – Association of Petric Calcisols ( CLpt) and Haplic Soonchaks (SCha).

3 – Calcaric fluvisols(FLca) with rare Calcic Luvisols (LVcc).

4 – Haplic Andosols( ANha), on basalt. Discontinued.

التجمع الأول: ترتبط تربات التجمع الأول بالتشكيلات السطحية العائدة للطور الجيولوجي الرابع، وهي تحتل مساحة  تبلغ 8,16 من مساحة المنطقة الإجمالية.

التجمع الثاني: ترتبط تربات التجمع الثاني بصخور النيوجين وهي تحتل المساحة الأكبر في المنطقة وتبلغ مساحتها حوالي 78,73 % من مساحة المنطقة الإجمالية.

التجمع الثالث: تحتل تربات التجمع الثالث مساحة تبلغ 5,6 % من مساحة المنطقة الإجمالية.

التجمع الرابع: ترتبط تربات التجمع الرابع بالصخور البازلتية بشكل أساسي، وهي تحتل مساحة تبلغ 7,51 % من مساحة المنطقة الإجمالية.

4-6-2- قوام وبنية التربات في حوض العاصي

تظهر التحاليل الهادفة إلى تحديد قوام وبنية التربات (الجدول رقم 10) أن التربات في منطقة حوض العاصي تحتوي على نسب سلت (غرين) عالية تفوق 40 %. كما تظهر أن معدل السلت إلى الطين هو مرتفع[8] أيضًا يتراوح بين 1.2 و1.8. وفي كل هذا ما يشير إلى عدم تماسك بنية التربة. ويؤدّي الطين دورًا أساسيًّا في تكون التكتلات من حبيبات التربة ويجعل بنيتها بنية متماسكة. وما يشير أيضًا إلى ضعف بنية التربات في المنطقة هو ارتفاع نسبة الرمل والسلت معًا، وهما الحبيبات التي تقف وراء عدم قدرة التربة على تكوين التكتلات. فقد تبين أن التجمع الأول يحوي على 64% من السلت والرمل، والتجمع الثاني 76%، والثالث 74%، والرابع 68%.

جدول رقم 10 : تحليل قوام التربة.

  رمل

%

سلت

%

طين

%

مواد عضوية س/ط[9] المساحة % من المساحة العامة
التجمع الأول 20 44 36 1.7 1.2 2,5 8,16
التجمع الثاني 36 40 24 2.4 1.7 24,1 78,73
التجمع الثالث 27 47 26 1.1 1.8 1,7 5,6
التجمع الرابع 26 42 32 0.9 1.3 2,3 7,51
المجموع 30,6 100

المصدر: المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان.

         4-6-3- تربات فقيرة بالمواد العضوية: يظهر الجدول رقم 11 أنّ كل تربات المنطقة فقيرة بالمواد العضوية، إذ إنّ النسبة الأعلى لا تتعدى في أحسن الأحوال 2,4%، وذلك في التجمع الثاني، وتتدنى النسبة إلى أقل من 1% (0.9%) في التجمع الرابع. أما توزيع التربات في المنطقة من حيث نسبة المواد العضوية فيها فتظهر كالتالي:

– تسيطر فئتا نسبة المواد العضوية “القليلة جدا” و”القليلة” على حوالي ربع المنطقة.

  • وتسيطر الفئة المتوسطة على ثلاثة أرباع مساحة المنطقة، لكن دون أن تؤدّي المواد العضوية دورًا في تماسك التربة.

جدول رقم 11: مساحات فئات خريطة نسبة المواد العضوية في حوض العاصي الأعلى.

  نسبة قليلة جدا نسبة قليلة نسبة متوسطة نسبة مرتفعة المجموع
المساحة بالكم المربع 4,4 2,6 23,6 000 30,6
النسبة المئوية 14,37 8,5 77,13 000 100

المصدر: الباحث.

4-6-4- فئات قابلية التربات للتعرية المائية:

يركز الخبراء في تحديد قابلية التربة للتعرية المائية على دراسة خاصتين أساسيتين من خصائص التربة يعبران عن مدى قدرة التربة على مقاومة عوامل الانجراف ولا سيّما عامل نقاط المطر وعامل المسيل. وهاتان الخاصتان هما: خاصة “انجرافية” التربة (“Erodibilité”)، وخصوصًا “انسداد الفراغات” في سطح التربة (“Battance”) بفعل صدم نقاط الأمطار لتكتلات التربة، وتحريك المسيل للحبيبات المحررة وغيرها. ومن أجل تحديد درجة كل تربة بالنسبة إلى كل خاصة، جرت الاستعانة بكل من مثلّث “انجرافية” التربة، ومثلث “قابلية انسداد الفراغات” في سطح التربة Laroche.B (2006).

بعد تمثيل التربات على المثلث الخاص بقابلية التربة للتعرية المائية بواسطة النسب المئوية للحبيبات التي يتألف منها قوامها، وهي الطين، والسلت، والرمل، تبين لنا أنّ تربات المنطقة تتوزع من حيث درجات قابلية التربة للانجراف، ودرجات الإنسداد السطحي (رسم رقم 2) كالتالي:

رسم رقم 2: مثلث قابلية التربة للإنجراف المائي ومثلث الانسداد السطحي بفعل اللطم بما يتوافق وتربات المنطقة.

المصدر: الباحث عن Laroche. B (2006).

يظهر الجدول رقم 12 أنّ قابلية التربة للانجراف الشديد، والمتوسطة تحتل مساحات كبيرة جدًّا تبلغ 92,5% من مساحة المنطقة المدروسة، بينما تحتل الفئة ذات القابلية الضعيفة مساحة 7,5% فقط، ما يشير إلى احتمال أكبر لتعرض معظم أراضي المنطقة للتعرية المائية.

جدول رقم 12: جدول يبين مساحات قابلية التربة للتعرية المائية في حوض العاصي.

  قابلية ضعيفة قابلية متوسطة قابلية شديدة المجموع
المساحة بالكم المربع 2,3 24.3 4 30,6
النسبة المئوية 7,5 79.5 13 100

المصدر: الباحث.

4-6-5- فئات الإنسداد السطحي لتربات المنطقة: يشكل الانسداد السطحي بفعل اللطم مساحات غير منفذة في التربة نتيجة انسداد مساماتها وجعل مياه الأمطار قابلة للجريان. تبين بعد وضع قيم التحليل الحبيبي على مثلث الإنسداد السطحي (رسم رقم 2) بفعل اللطم أن التربات تقسم كما يظهر الجدول رقم 13 إلى فئتي الانسداد المتوسط، والشديد للتربة التي تحتل مساحات كبيرة جدًّا بالنسبة إلى الأراضي ذات الانسداد الضعيف إذ تحتل هاتين الفئتين 92.5% من مساحة المنطقة المدروسة بينما تحتل الفئة ذات الانسداد الضعيف مساحة 7,5% فقط، ما يشير إلى إمكانية تعرية كبيرة في المنطقة المدروسة.

جدول رقم 13: مساحات الإنسداد السطحي بفعل اللطم في حوض العاصي.

  إنسداد ضعيف إنسداد متوسط إنسداد شديد المجموع
المساحة بالكم المربع 2,3 24,3 4 30,6
النسبة المئوية 7,5 79,5 13 100

المصدر: الباحث.

تظهر هشاشة النظام البيئيّ في حوض العاصي الأعلى وتدهوراته لنواحي الانحدارات، والجيولوجيا والتربات كما يلي:

أ- من حيث الأنحدارات

وجود طاقة تضريسية قوية تساعد على تكون المسايل من مياه الأمطار وعلى التعرية المائية، وذلك بسبب توفر مساحات كبيرة نسبيا (40% من المساحة الإجمالية) تشغلها فئتا “الانحدارات الشديدة” و”الانحدارات الشديدة جدًّا”.

– في كثير من الأمكنة التي تظهر استقرارًا محلّيًّا لجهة الانجراف المائي بسبب التوازن بين مكونات النظام البيئيّ في المنطقة (انحدارات، غطاء نباتي، تربة، جلول) تجاه الأمطار، تشكل فئتا “الانحدارات الشديدة” و”الانحدارات الشديدة جدًّا” إمكانية كبيرة لإطلاق عمليات انجراف قوية في حال حصول خلل ما يخرب الاستقرار في تلك الأمكنة: زيادة في شدة الأمطار، القضاء على ما هو متوفر من غطاء نباتي، تهدم جدران الجلول، وبالتالي الانتقال من انحدار ضعيف جدًّا إلى انحدار قوي وقوي جدًّا.

– ممارسة الزراعة بطرق حراثة غير مناسبة كالحراثة بشكل متعامد مع خطوط المستوى أو بالتوازي مع اتّجاه الرياح، أو دون إقامة جلول، تمثل جميعها أنشطة تساهم في التعريتين المائية والريحية.

ب- من حيث الجيولوجيا

وجود مساحات من الصخور المارنية غير النافذة مما يؤدي إلى تكوّن المسايل من مياه الأمطار بسهولة فوق الأراضي المنحدرة، ويتسبب بانجراف التربة والطبقة السطحية من الصخرة نفسها. إضافة إلى ذلك تتصف هذه الصخور بإمكانية تحولها إذا امتزجت بكميات مرتفعة من مياه الأمطار، إلى حالة لزجة عجينية، ما يسهل حصول أنواع عدة من التحركات الكتلية على الأراضي المنحدرة، وقد تنتقل هذه الصخور من الحالة الوحلية اللزجة إلى حالة وحلية سائلة إذا زادت كميات المياه فيها.

ج- من حيث التربة

– قوام التربات هش غير قادر على جمع حبيبات التربة في تكتلات متماسكة ويعود ذلك إلى ارتفاع نسبة السلت، ما يجعل معدل السلت إلى الطين مرتفعًا. يضاف إلى ذلك وجود نسبة ملحوظة من الرمل.

– بنية التربات غير متماسكة عمومًا بسبب النقص الكبير في المادة العضوية، والقوام الهش، ولكونها تربات هيكلية وغير عميقة.

– تربات ضعيفة من حيث الإنتاجية الزراعيّة، وغير قادرة على المساهمة في تعزيز قدرة الغطاء النباتي على التجدد بشكل طبيعيّ، وخصوصًا بسبب فقرها بالمواد العضوية.

– تربات ذات قابلية متوسطة للانجراف المائي.

– أضرار الحراثة في المنطقة: تحدث الحراثة ضررًا في بنية الطبقة العليا من التربة فهي ترص التربة من جهة ما يتسبب بتكوّن المسيل وانجراف التربة، ومن جهة أخرى، تفكك التكتلات، وتتحرر الحبيبات، وتفقد بالتالي التربة قدرتها على مقاومة التعرية المائية. تتسبب أيضًا الحراثة مع اتجاه خط الميل بتفاقم عمليات الانجراف لكون الأثلام تصبح ممرًّا سهلاً وإجباريًّا لمياه المسيل[10]، بينما تؤدي الحراثة عن طريق الأثلام المتعامدة مع خط الميل إلى جعل الأثلام حواجز أمام المسيل.

5- التعرية المائية السطحية في حوض العاصي الأعلى

         تناول هذا البحث أيضًا التدهور الحاصل بالتعرية المائية السطحية في منطقة حوض العاصي الأعلى، فعرض أشكال هذه التعرية الحاصلة في المنطقة، ومن ثَمَّ بعد ذلك حساسية أراضي المنطقة لهذا النوع من التعرية. ولتبيان التوزيع الجغرافي للأشكال ولدرجات حساسية الأراضي جرى اعداد خريطتين أساسيتين هما:

– خريطة أشكال التعرية المائية السطحية (مستند رقم 2).

– خريطة درحة حساسية الأراضي للتعرية المائية السطحية (مستند رقم 3).

5-1- التعرية المائية السطحية

تعرف التعرية المائية السطحية على أنها “انجراف القشرة السطحية للتربة، والتشكيلات السطحية، والصخور الطرية، نتيجة صدم نقاط الأمطار للقشرة، وتفكيك التكتلات التي تجمع حبيباتها، وتحرير كميات كبيرة من هذه الحبيبات التي تنقل إلى أسفل المنحدرات من قبل المسايل التي تتكون من مياه الأمطار” (Fournier, 1972). تتعدد أشكال التعرية السطحية التي ترتسم فوق الأرض. من التعرية المنتشرة، إلى التعرية الخطية بأشكالها ودرجاتها المختلفة (خدوش، وأثلام، وأخاديد).          تشكل التعرية السطحية بأشكالها المتعدّدة خطرًا بيئيّا كبيرًا على منطقة البقاع الشمالي، ومن ضمنها حوض العاصي الأعلى الذي يشكل منطقة الدراسة.

مستند رقم 2 : خريطة مظاهر التعرية في منطقة حوض العاصي الأعلى.

المصدر: الباحث.

5-1-1- أشكال متعددة للتعرية المائية السطحية في حوض العاصي

5-1-1-1- التعرية المنتشرة

يصيب هذا النوع من التعرية جميع الأمكنة، والتربات، والتشكيلات السطحية، والصخور الطرية في المنطقة (مستند رقم 2)، ابتداء من انحدار يبلغ 3 درجات مئوية، باستثناء الأمكنة المحمية مباشرة من قبل النباتات الشوكية، لكن هذه التعرية تعود للظهور على مسافة قريبة، عندما تنحسر حماية النباتات، وتصبح التربة مكشوفة. إنّ التعرية المنتشرة هي عملية الانجراف التي تحدث من جراء صدم نقاط المطر لسطح التربة، فتؤدي عملية الصدم هذه إلى قذف حبيبات التربة المصدومة إلى جميع الجهات، ولا سيّما نحو أسفل المنحدر، ما يجعل كميات كبيرة من حبيبات التربة تنجرف بهذا الاتجاه. يمكن رؤية حدوث هذه العملية ونتائجها أثناء سقوط الأمطار من خلال ملاحظة مياه المسايل الجارية على المنحدرات، وقد امتلأت “بالعكار” (حبيبات الصلصال المحمولة من قبل مياه المسيل). أما عندما يكون الطقس صافيًّا فتبدو الحصى فوق التربة وكأنها غسلت ووضعت فوقها. تعمل هذه العملية على تعرية الأراضي قليلة الانحدار من ترباتها، “ويستمر حدوثها مع ازدياد الانحدار وتوسع التعرية إلى أشكال التعرية الخطية” (Ghossain,1977). يعدّ الباحثون أن التعرية المنتشرة هي “عملية ذات تأثير خطر، ولا سيّما لأنها تتم ببطء، وبشكل غير مرئي تقريبًا” (عماد الدين الموصلي، 1975).

5-1-1-2- التعرية الخطية بالخدوش والأثلام

يصيب هذا النوع من التعرية (الخدوش والأثلام) مساحة تقدر بحوالي 8.8 % من مساحة المنطقة الإجمالية.

5-1-1-2-1- التعرية الخطية بالخدوش

تظهر التعرية بالخدوش على شكل خطوط محفورة ترتسم باتجاه الانحدار، ولا يتجاوز عمق الخط المحفور، أو عرضه 10 سم (صورة رقم 2). تقوم مياه الأمطار التي تتركز مكونة المسيل في أعالي المنحدرات، ولا سيّما المشرفة على الطرقات بحفر مجار في التربة والصخور الطرية والمتفككة. يتطوّر الخدش إلى ثلم في غالب الأحيان إذا زادت كميات الأمطار، أو إذا زادت درجة الانحدار، لكنه يتوقف عن التوسع، أو التعمق إذا اصطدمت مياه المسيل الذي يحفره بحاجز من الحجارة، أو النبات ما يخفف من قوته. يتواجد هذا النوع من التعرية في الأراضي التي تتضمن صخور النيوجين في أغلب أماكن المنطقة المدروسة، ولا سيّما في الأراضي المنحدرة المشرفة على الطرقات.

5-1-1-2-2- التعرية الخطية بالأثلام:

المقصود بالأثلام أشكال خطية محفورة يصل عمقها، أو عرضها إلى نحو 50 سم (صورة رقم 3). تقوم التعرية الخطية بالأثلام بجرف الحبيبات من سطوح التربات، والصخور الطرية عندما يفوق انحدارها 7 درجات. تتواجد أحيانًا هذه الأثلام على شكل مجموعات متجاورة تدعى حقل أثلام. وقد تترافق الأثلام أيضًا مع الخدوش والأخاديد. تتواجد الخدوش والأثلام في المنطقة فوق الصخور المارنية وصخورالنيوجين.

صورة رقم 2: خدوش تتعمق لحوالي 3 سم قرب نبع العاصي.

 

المصدر: الباحث.

صورة رقم 3: ثلم عمقه 20 سم وعرضه 40 سم.

صورة رقم 4: تعرية خطية تبدأ بثلم وتنتهي بأسفل المنحدر بأخدود قرب السد.

المصدر: الباحث.

تعود أسباب ظهور الأثلام في المنطقة إلى عاملين أساسيين هما: الطبيعة والإنسان. وتتنوع العوامل الطبيعيّة التي تتسبب بظهور الأثلام في المنطقة بين عوامل الأمطار، وعامل الانحدار، وعامل الصخور. فنجد هذه الأثلام تتطور على منحدرات المنطقة الشديدة الانحدار ابتداء من 10 درجات وما فوق. أما المقصود من الأثلام الناجمة عن عمل الإنسان، فهو أن من يؤسس للثلم، ويبدأ حفره هو عمل إنساني (حراثة، إطارات الآليات على الطرقات، …)، غير أن الأمطار هي التي توسع الأثلام وتعمقها. فهناك أثلام تسببها آثار إطارات الآليات التي تسير على الطرقات الزراعيّة الترابية المنحدرة. عند مرور الآليات على الطرقات الترابية هذه، تُرص التربة بسبب وزن الآلية، وتصبح غير نافذة، كما تنغرز العجلات في التراب، ما يتسبب بتكوّن حفرة طولية بشكل “ثلم” يمتد بامتداد آثار العجلات. تتسبب هذه الحفرة الطولية (أي الثلم) يتكوّن مسيل من مياه الأمطار، لا يلبث أن يبدأ بتعميق الثلم وتوسيعه. “تتعمق هذه الآثار بسبب تكرار مرور العجلات فيها كونها مسارات شبه إجبارية للآليات” (علي حمزة، 2016). تتجاوز الأثلام في غالب الأحيان عمقًا أو توسّعًا 25 إلى 35 سم (صورة رقم5). صورة رقم5: أثلام نتيجة استغلال المسيل لآثار العجلات في صخور النيوجين قرب حسن الراعي.

صورة رقم6: أثلام وأخاديد متجاورة ناتج عن عمل الطبيعة قرب دير مار مارون.

المصدر: الباحث.

وقد يتسبب بظهور الاثلام التي لها الأبعاد نفسها الطرقات المغطاة بالأسفلت. فأرض هذه الطرقات هي غير نافذة ما يجعلها تشكل مجارٍ لمسايل مياه الأمطار المتساقطة، لأنّ البنى التحتية المساعدة على تصريف المياه (القنوات) غير موجودة في طرقات المنطقة، فإنّ المياه تسيل على الطرقات الإسفلتية، وتتبع اتجاه الانحدار، ثم لا تلبث أن تعبر حافة الطريق إلى سطح التربة المجاورة، فتتشكل الأثلام التي تتحول أحيانًا إلى أخاديد.

5-1-1-2-3- التعرية الخطية بالأخاديد

تؤدي التعرية الخطية بالأخاديد إلى انجراف كميات مُهِمّة من التربة عن المنحدرات. تنجم الأخاديد عن تطور الأثلام. وهي تصل إلى عمق 100 سم. وغالبًا ما يبدأ الثلم في أعلى المنحدر وينتهي في أسفله بشكل أخدود (صورة رقم 4). وكما الأثلام تحدث الأخاديد نتيجة تدخل الإنسان، أو نتيجة عوامل طبيعيّة. تنتشر الأخاديد في المنطقة في أماكن الأثلام بشكل مجموعات تضم أخاديد، وأثلام في الموقع نفسه (صورة رقم 6). وبشكل خاص على جوانب بعض الطرق الإسفلتية، وجوانب النهر مباشرة حيث الانحدارات قوية باتجاه النهر، كما تنتشر على جوانب المجاري الفرعية ولا سيّما في جنوب غرب السفح الغربي لنهر العاصي. يظهر ذلك مقابل دير مار مارون حيث تصب المسايل في النهر محدثة أخاديد عميقة. إن التعرية الأخدودية نشطة حاليًّا في المنطقة بسبب انعدام الغطاء النباتي، وانكشاف التربة، والصخور للأمطار التي تعمد إلى حفرها عند أول تساقط لها بعد انقطاعها في الفصل الجاف. تبلغ شدة التعرية في المنطقة أحيانًا درجة ينكشف معها الصخر الأم ويصعب التدخل لإصلاح الضرر الحاصل.

5-2- حساسية الأراضي للتعرية المائية:

تهدف معرفة درجة حساسية أراضي المنطقة للتعرية المائية السطحية إلى تحديد العوامل المتحكمة بهذه التعرية في أنحاء المنطقة من جهة، وإلى تسهيل التدخل لمكافحتها من جهة أخرى. لأجل ذلك جرى إعداد خريطة “حساسية الأراضي للتعرية المائية السطحية في حوض العاصي الأعلى” (مستند رقم 3)، وذلك من خلال مطابقة الخرائط التي تمثل العوامل الأكثر تحكّمًا بعملية التعرية المائية، وهذه الخرائط هي التالية: خريطة الانحدارات، خريطة قساوة الصخور، خريطة نفاذية الصخور، خريطة أشكال التعرية، خريطة قابلية التربة للتعرية المائية[11]، خريطة نسبة المواد العضوية، خريطة الغطاء النباتي الطبيعيّ والزراعيّ. أما الخطوات المتبعة لتنفيذ عملية مطابقة الخرائط فهي التالية (Guigo, 1991):

  • إعداد شبكة من المربعات يبلغ قياس ضلع المربع 5 ملم. ورسم حدود المنطقة على الشبكة بمقياس (20000/1(.
  • تحديد تراتبية الفئات في مفتاح خريطة الحساسية كالتالي: يمثل الرقم 1  إلى الحساسية الضعيفة في المنطقة، والرقم 2 إلى الحساسية المتوسطة، والرقم 3 إلى الحساسية الشديدة.
  • مطابقة شبكة المربعات بالتوالي على كل خريطة من خرائط العوامل.
  • وضع رقم داخل كل مربع يمثل الفئة الممثلة في الخريطة التي تمت مطابقتها.
  • في نهاية عملية مطابقة شبكة المربعات على كامل الخرائط، نحصل داخل كل مربع على 6 أرقام ناجمة عن الخرائط الست المستخدمة للمطابقة.
  • عندما ننتهي من مطابقة الخرائط وتمتلئ شبكة المربعات، نقوم بعملية ضرب الأرقام الستة ببعضها، ونقسم النتائج إلى فئات للحساسية، وهذه الفئات هي ممثلة في الجدول رقم 14.
 

جدول رقم 14: حدود فئات الحساسية بخريطة حساسية التعرية المائية وتوزيعها بحسب مساحاتها في ميدان الدراسة.

فئات الحساسية حدود الفئات

(الناتجة عن ضرب الأرقام ببعضها)

المساحة بالكم2 %
حساسية ضعيفة أقل من 200 11 36
حساسية متوسطة من 200 إلى 450 15,9 52
حساسية شديدة من 450 إلى 650 3,7 12
المجموع ————————– 30,6 100

المصدر: الباحث.

مستند رقم 3: خريطة حساسية الأراضي للتعرية المائية في حوض العاصي.

المصدر: الباحث.

5-3- تحليل خريطة حساسية التعرية المائية

تجسد خريطة حساسية الأراضي للتعرية المائية السطحية (مستند رقم 3) مخاطر التعرية التي تصيب كل نقطة في المنطقة. هذه الخريطة هي عبارة عن رسم يعطي فكرة عن المخاطر المحتملة لتعرية التربات، آخذًا بالحسبان الوضع الحالي للمنطقة المدروسة، وإمكانية حدوث هذه المشكلة فيما بعد.

تشغل فئة الحساسية الشديدة مساحة تقدر بحوالي 12%، وهي محصورة بمساحة صغيرة وغير منتشرة في أنحاء المنطقة. تقدر مساحة الحساسية المتوسطة بحوالي 52%، وهي المساحة الأكبر بين فئات الحساسية المتعدّدة. تتجاور وتتداخل أماكن هاتين الفئتين حيث يشكلان معًا مساحة 64% من المنطقة تقريبًا أي حوالي ثلثي مساحة منطقة الدراسة. الفئتان (الشديدة والمتوسطة) يقعان في نطاق يمتد شرق منطقة الدراسة، حيث تختلط أماكن الفئتين، تحديدًا، في المنطقة المعروفة بالشرقي (القاموع)، بينما تنفرد الفئة المتوسطة خصوصًا في جنوب غرب المنطقة، حيث تتداخل أحيانًا مع مساحات صغيرة لفئة الحساسية الضعيفة، وذلك عند مناطق مراح السيّاد، ووادي الكرم، ونبع عين الزرقاء. أما فئة الحساسية الضعيفة فتشغل حوالي 36% من المساحة الإجمالية. تتواجد أماكن هذه الفئة بشكل أساسي في جنوب منطقة الإيرانية شمال المنطقة ومفرق عين الزرقاء جنوب المنطقة ووطى القاموع جنوب شرق المنطقة. ان مقابلة خريطة حساسية الأراضي للتعرية المائية السطحية مع خرائط العوامل الأخرى المستخدمة في رسم خريطة الحساسية نفسها يسمح بإيراد الملاحظات التالية:

ــ تمتاز الأمكنة التي لديها حساسية شديدة بتعرية خطية شاملة، ولا سيّما الأثلام والأخاديد، إضافة إلى التعرية المنتشرة. تتواجد هذه الأمكنة في مجاري المياه الموسمية، وفوق صخور المارن التابعة للنيوجين، وهي تتميز بأنها صخور طرية وغير منفذة. أما درجات الانحدار فهي تتراوح بين المتوسطة والشديدة.

ــ الطرقات (كلها خالية من أقنية تصريف المياه) التي تجمع مياه الأمطار، ومياه ذوبان الثلوج، وتشكل مجاري لمسايل مياه الأمطار على المنحدرات، يصب في أمكنة معينة على التربات ليقوم بتعرية تتطور في كثير من الأحيان إلى أخاديد، هذه الطرقات تتواجد بكثافة لخدمة المنتزهات، والأراضي الزراعيّة، وأحواض تربية السمك.

ــ تتميز الأمكنة التي لديها الحساسية المتوسطة بأغلب الأحوال بتواجد التعرية المنتشرة متلازمة مع التعرية الخطية (خدوش وأثلام فقط). هذه الحساسية المتوسطة تميز صخور الـC5 والـbn القاسية، والمنفذة المتواجدة شرق المنطقة قرب قاموع الهرمل. تتواجد هذه الحساسية المتوسطة على درجات انحدار شديدة ومتوسطة في غرب المنطقة وعلى ضفاف النهر وهي تفوق الـ8°، بينما هي تتواجد على درجات انحدار متوسطة بين 4 و8° في وسط منطقة حوض العاصي. تنتمي مساحة هذه الحساسية أينما وجدت في المنطقة لدرجة الانجرافية المتوسطة.

ــ تتميز نطاقات الحساسية الضعيفة بأغلب الأحوال بمظاهر تعرية ضعيفة مثل التعرية المنتشرة، خصوصًا في شمال المنطقة وجنوب شرقها عند وطى القاموع. يعود ضعف مظاهر التعرية إلى درجات الانحدار التي تقل عن 4 درجات. وقد تلاحظ هذه الحساسية الضعيفة حتى مع وجود انحدار مهم نتيجة غياب التربة نهائيًّا نتيجة انجراف سطحي شديد حصل في الماضي، هذه الحساسية تتواجد بمعظم مساحتها في صخور الزمن الرابع (q) المتوسطة النفاذية، والطرية، وفي صخور النيوجين.

نستنتج مما سبق أن كامل منطقة الدراسة تتعرض للتعرية المائية، مع اختلاف في حساسية الأراضي لهذا التدهور (مستند رقم 3) الذي يصل أقصاه في شرق المنطقة (الشرقي عند منطقة القاموع وتل أبو تيني)، بينما يتناقص تدريجيًّا بالاتّجاه جنوبًا وشمالاً.

6- الخلاصة

خلصت دراسة النظام البيئيّ الطبيعيّ في حوض العاصي الأعلى إلى العديد من النتائج، فهذه المنطقة تشكل نطاقًا بيئيًّا هشًّا يتصف بمُناخ جاف معظم شهور السنة خاصة، وأنه يقع في ظل المطر حيث تشكل سلسلة جبال لبنان الغربية حاجزًا أمام وصول الأمطار، وبالتالي التأثيرات البحرية ما يجعل من المنطقة تقع تحت سيطرة مؤثرات مُناخية شبه صحراوية. يشكل الجفاف الذي يسيطر على المنطقة المدروسة عائقًا أمام نمو الغطاء النباتي الطبيعيّ الذي يتمتع بدور بيئيّ مهمّ من حيث مقاومة التدهور البيئيّ الحاصل في حوض العاصي خصوصًا من ناحية انكشاف التربة وحدوث التعرية المائية التي تحدث في الأشهر الممطرة. تقتصر التشكيلات النباتية قليلة الكثافة على نباتات شوكية ذات قيمة بيئيّة قليلة في ظل غياب كلي للأشجار الطبيعيّة.

تساهم التدخلات البشرية في التأثير سلبًا على النظام البيئيّ الهش أصلاً، فمع وجود الممارسات البشرية المتعددة يتضاعف التدهور البيئيّ في هذه المنطقة، وذلك بوتيرة سريعة خصوصًا مع وجود الأساليب الزراعيّة السلبية بيئيًّا. تكمن أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على الأماكن ذات الحساسية العالية للتدهور البيئيّ، ولتحقيق هذا الهدف، تم تنفيذ خريطة مشتقة من عوامل فعالة عدّة في تحديد مستوى التدهور الحاصل. تبين من خلال تحليل هذه الخريطة أنّ المنطقة تتعرض، في كل مساحتها تقريبًا، إلى تدهور يفرض العمل سريعًا لوضع حلول بغية الحد من آثاره بيئيًّا واقتصاديًّا، إذ تشكل فئتا الحساسية الشديدة، والحساسية المتوسطة للتعرية المائية حوالي 65% من مجمل مساحة المنطقة. أظهرت هذه الدراسة أيضًا أنّ المنطقة تتعرض إلى كل أشكال التعرية المائية السطحية في حوض العاصي الأعلى خصوصًا مع توفر عامل الانحدار الذي يسهم في انتقال مواد التربة باتجاه أسفل وادي العاصي، والعامل الليتولوجي حيث تسيطر مساحات الصخور الطرية، وأيضًا حيث تتوفر الترب ذات الانجرافية العالية في ظل شبه غياب للإنشاءات (الجلول، وجدران الدعم، والأقنية المخصصة لتصريف مياه الأمطار) التي تحد من شدة الانجراف.

أخيرًا ينبغي القيام بالتوسع في دراسة هذه المنطقة، وما يحيطها بهدف التوصل إلى حلول ومقترحات تحد من التدهورات الحاصلة خصوصًا على صعيد التعرية المائية على المنحدرات، وذلك للحفاظ على مورد التربة المهمّ بيئيًّا واقتصاديًّا. لا يمكن أن يتم اقتراح الحلول من دون إشراك المجتمع المحلي من مزارعين، ومربي أسماك، والبلديات المتخصّصة لصون هذا المورد الذي يجب أن يورّث للأجيال المقبلة كونه موردًا طبيعيًّا مستدامًا.

المصادر والمراجع

الخرائط والأطالس

– أطلس لبنان المُناخي (1973) وزارة الأشغال العامة والنقل، دائرة الأرصاد الجوية اللبنانية بمساعدة مرصد كسارة.

– خريطة التربة في لبنان (1956) ـ Bernard Gése ـ 200000/1.

– خريطة التربة في لبنان (2003)- CNRS- 50000/1.

– خريطة جيولوجية (1951) ـ ورقة الهرمل ـ وزارة الدفاع اللبنانية، مديرية الشؤون الجغرافية ـ مقياس 50000/1.

– خريطة طوبوغرافية (2005) ـ أوراق: الهرمل ورأس بعلبك ـ وزارة الدفاع اللبنانية، مديرية الشؤون الجغرافيةـ مقياس 20000/1.

– خريطة طوبوغرافية (1962) ـ أوراق: الهرمل ورأس بعلبك ـ وزارة الدفاع اللبنانية، مديرية الشؤون الجغرافية ـ مقياس 50000/1.

الكتب

– إبراهيم نحال (1987) التصحر في الوطن العربي، سلسلة الكتب العلمية 3، معهد الإنماء العربي، 263 صفحة.

– علي حمزة (2016) دينامية التصحر في جنوب بعلبك الهرمل، أطروحة اعدت لنيل شهادة الدكتوراه اللبنانية في الجغرافياالجامعة اللبنانية. 339 صفحة.

– علي حمزة (2011) التدهور البيئيّ الطبيعيّ في جنوب شرق بعلبك – الجامعة اللبنانية – دبلوم دراسات عليا – 170 صفحة.

– عماد الدين الموصلي (1975) محاضرات في الجيولوجيا التحليلية والتطبيقية ـ جامعة دمشق، قسم الجغرافيا.

– FOURNIER . F (1972) Aspects de la conservations des sols dans les différentes régions climatiques et pedologiques de l´Europe, Comité européen pour la sauvegarde de la nature et des resources naturelles, Groupe d étude ad hoc sur la conservations des sols. CI / NAT (70) 52 OR. ER. 206p.

– GEISSERT. D (1987) L´érosion agricolle des sols abordées par la cartographie des géomichrochores – Recherche géographique a Strasbourg N  ̊9.

– GESE. B (1956) Notice explicative de la carte de reconnaissance des sols du Liban au 1/200000 avec la République Libanaise, Ministère de l´agriculture, Station agrornomique Libano Franςaise. 52p.

– GHOSSAIN. T (1977), Thèse du troisième cycle, U.L.P, Strasbourg. 169p.

– Kosmas C., Kirkby J. M., Geeson N., (1999) The Medalus Project: Mediterranean Desertification and Land Use: Manual on Key Indicators of Desertification and Mapping Environmentally Sensitive Areas to Desertification. Directorate-General Science, Research and Development.

– Laroche. B (2006) aléa érosif des sols et enjeux en context médtitérranéen, 208p.

-Salvati L., Zitti M., (2009) Assessing the impact of ecological and economic factors on land degradation vulnerability through multiway analysis. Ecol. Indicat., Volume 9: 357363.

– SAROUFIM. B (2007) Evaluation de la degradation du sol au Liban, Ministère de l´Education National, de l´Enseignement Supérieure et de la Recherche, Conservattions National des Arts et Métiers, Ecoles Supérieure des Géomètres et Topographes, 77p.

– Thornwait.C.W.(1948) An approach toward a rational classification of climate. Geography Reviewm,38; 55-94.

– YOUNG. A (1972) Slopes, Oliver and Body, Edinburgh.

[1] قابلية التربة للتعرية المائية تعني Erodibilite والأنسداد السطحي بفعل اللطم تعني Battance: يستعان بتحديد قيمهم بمثلثات خاصة بهم (Laroche.B).

[2] أطلس لبنان المُناخي، نشرة دائرة الأرصاد الجوية، وزارة الأشغال العامة والنقل، المجلّد الأول (1972).

[3]اليوم المطري هو اليوم الذي تسقط فيه كمية أمطار ≤ 0.1 مم.

[4] ليس لدينا بيانات رقمية حول النتح.

[5] الإستدلال على مواقع هذه النباتات من خلال احد المزارعين.

[6] يأتي معظمها من سوريا خصوصًا عندما تصيب سنوات الجفاف هذا البلد.

[7] خريطة جيولوجية (1951)ـ ورقة رياق. وزارة الدفاع اللبنانية، مديرية الشؤون الجغرافيةـ مقياس 50000/1.

 

[8] كلما كانت نسبة السلت إلى الطين مرتفعة ازداد خطر هشاشة التربة (Geissert,1987).

[9] س/ ط: هي نسبة السلت إلى الطين.

[10] ينتج عن الحراثة باتّجاه خط الميل تعمق الأثلام المصطنعة، وتحولها في بعض الأحيان إلى أخاديد.

[11] إن عاملَي قابلية التربة للتعرية المائية والانسداد السطحي بفعل اللطم يتطابقان من حيث الفئات ففي حال نفّذت خريطة للعامل الثاني تكون متطابقة مع خريطة قابلية التربة للتعرية المائية نفسها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.