قِصّة “ما بعد الحداثة” القصيرة

0

قِصّة “ما بعد الحداثة” القصيرة

(ملامح من مجموعة “الوعول” لحيدر حيدر أنموذجًا)

نجوى عليّ الموسويّ*

مقدّمة

أثارت تسمية “ما بعد الحداثة” جدلاً في ساحة الأدب ونقاشًا بين منظريّها ونقّادها. وقد تذهب التسمية بقارئٍ ما إلى الالتباس للوهلة الأولى بين عبارة “ما بعد الحداثة” “post – modernism”/ المصطلح، وما بعد التحديث/ المرحلة الزمنيّة التي مرّ بها الغرب وأدبه نتيجة متغيّرات عديدة ومتنوعة، فالأولى هي المقصودة بالبحث هنا.

يُستحضر في نقاش “ما بعد الحداثة” من الناحية الأدبيّة الفلسفيّة الوصف الآتي “لإيهاب حسن”[1]: “إذا وضعنا أهمّ المفكريّن الذين ناقشوا المفهوم في غرفة واحدة ثمّ أضفنا الإرباك الملازم للمفهوم، وأغلقنا الغرفة، وألقينا بالمفتاح بعيدًا، فلن يحدث اتّفاق بين المناقشين، بل سنجد خيطًا من الدماء يبدو أدنى عتبة الغرفة”.[2] ومع تعدّد الآراء حول تفسيرات المصطلح، أو المفهوم إلاّ أنّها لم تتعارض مع حقيقة وجود القِصّة القصيرة المصنّفة ضمن حالة “ما بعد الحداثة” في الأدب المعاصر (منذ الستينيّات إلى التسعينيّات وغيرها من المراحل)؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر رأى بعضهم مثل جميل حمداويّ، وإيهاب حسن أن “أمبرتو إيكو” هو أحد أهمّ كتّاب ما بعد الحداثة، في حين يرى آخرون أنّ مؤلّفاته لا تخلو من نفَس الحداثة. وسوف تحاول هذه الأوراق عرض بعض الخصائص واستنتاجها التي امتازت بها قِصّة “ما بعد الحداثة” القصيرة على الرغم من أنّ المفهوم بحدّ ذاته لا ينسجم مع وضع معايير محدّدة أساسًا حيث تميل ما بعد الحداثة إلى اللاتحديد. ثمّ تبحث فقراتٌ موجزة مدى تجلّي ما بعد الحداثة في القِصّة القصيرة العربيّة، وذلك عبر ملامح من نصوص مجموعة “الوعول”[3] للكاتب السوريّ حيدر حيدر[4]، وأنموذجين منها.

ما بعد الحداثة” والقِصّة القصيرة

يرى الباحث التونسيّ جميل الهماميّ[5] أنّ “المدرسة التفكيكيّة أوضحت ضرورة التوجّه نحو معالم جديدة للكتابة، ومنها كتابة الأقصوصة دون العودة إلى المترهّل من الكتابات الكلاسيكيّة إذ يعدّ التفكيك أهمّ حركة ما بعد بِنيويّة في النقد الأدبيّ فضلاً عن كونها الحركة الأكثر إثارة للجدل”[6]. لكن هل حظي القصص القصيرة “الما بعد حداثيّة” بالقراءات النقديّة الكافية وفق منهج التفكيك بعد القصص الكلاسيكيّة؟ ربّما يرتبط رصدُ قلّة دراسات تلك القراءات بما تمتاز به حالة ما بعد الحداثة من الميل إلى اللاتقيّد بمعايير واضحة ومن التمثّل بالخروج على القوانين السائدة. ومع ذلك تظلّ هناك نظريّات تتطرّق إلى شروحات في السرد الأدبيّ “ما بعد الحداثة” تُمكّن الباحثين من استخلاص سمات القِصّة القصيرة لدى عدد من قصّاصي الأدب العربيّ.

يرصد الدكتور جميل حمداويّ عددًا من المرتكزات الفكريّة والذهنيّة والفنّيّة والجماليّة والأدبيّة والنقديّة لحالة ما بعد الحداثة ويعرضها بوصفها من العناصر والمبادئ، ومنها: “التقويض للخطابات الرسميّة وفضح الإيديولوجيّات المتآكلة، الفلسفة العدميّة القائمة على تغييب المعنى، تفكيك المقولات المركزيّة النقديّة، إعادة الاعتبار إلى السياق، والنصّ الموازي، والمؤلّف والقارئ، والإحالة، والمرجع”[7]. ويشير أيضًا إلى مبادئ مثل: “مبدأ الدلالات العائمة، وعناصر التفكّك، واللانسجام، والتشكيك، وهيمنة الصورة، والغرابة، والغموض، والتناصّ، والانفتاح، وقوّة التحرّر، وتحطيم الحدود بين الأجناس الأدبيّة، وما فوق الحقيقة، والتخلّص من المعايير والقواعد”[8].

أمّا الدكتور “إيهاب حسن” فيرسم بعض ما يميّز “خصائص” ما بعد الحداثة مقارنة بالحداثة في شكل جدول على الصعد النفسيّة، والبلاغيّة، والأنثروبولوجيّة، والأدبيّة، والسياسيّة، والفلسفيّة، بحيث يمكن أن يُلتقط منها ما ينطبق على السرد الأدبيّ وتحديدًا القِصّة القصيرة، ومنها عمومًا المميّزات “ما بعد الحداثيّة” الآتية: “فوضى لا تراتبيّة، مشاركة لا مسافة، تفكّك لا تركيب، غياب لا حضور، تشتّت لا تمركز، نصّ، وتداخل نصوص لا نوع وحدود، سياق لا نموذج معياريّ، ترتيب من دون روابط لا ترتيب مع روابط، كناية لا استعارة، مزج لا انتقاء، جذور لا جذر، وسطح لا عمق، دال لا مدلول، مكتوب لا مقروء، ضدّ السرد في مقابل السرد، لا تفسير وقراءة محرّفة في مقابل تفسير، وقراءة غير محرّفة، ومفارقة لا محايثة”[9].

ملامح ما بعد الحداثة في قصص “الوعول” لحيدر حيدر (شكلاً، ومضمونًا، وخصائص)

تضمّنت مجموعة “الوعول” للأديب حيدر حيدر سبع قصص تُرصد فيها ملامح من ما بعد الحداثة. فعلى صعيد الشكل توجد قصص قصيرة (بين 5 و20 صفحة) وضمّنها عناوين كثيفة تربو على العشرين، ولكنّها غير مسمّاة صراحة بقِصّة قصيرة. وهي مؤلّفة أحيانًا من فقرات منفصلة ومرتبطة. كما في قِصّة: “حالة حصار” التي تقع بين عنوان “المحجر” وعنوان “الدماء تضيء والعشب ينمو” وليس دائمًا، وداخل كلّ منهما مقاطع قَصصيّة ذات بداية ونهاية، مع عدم إلغاء الخاتمة النهائيّة للفقرات بشيء مشترك أحيانًا، فما بين الغلافين تداخل نصوص واضح. وقد جاء تقديم المجموعة عبر الشعر الحرّ بكلمات، وإيقاع، وأفكار ينضح فيها الألم، والكنايات الغزيرة، ومعنى الفوضى، والتداخل بين عبارات شعريّة وقَصصيّة الذي يكوّن انطباعًا بالتداخل بين الأجناس الأدبيّة. ثمّ يأتي التناصّ البارز للنصّ ما قبل كتابة هذه المجموعة بَدءًا بالعبارة الأولى من القِصّة الأولى “إنّي أرى في المنام أنّي أذبحكِ”[10]، وهي عبارة وردت في القرآن على لسان النبيّ إبراهيم لابنه النبيّ إسماعيل: “فلما بلغ معه السعي قال يا بني إنّي أرى في المنام أنّي أذبحكَ فانظر ماذا ترى”[11].

تطرّقت المجموعة في المضمون إلى موضوعات عدّة ترجح كفّة تصنيفها على أنّها “ما بعد حداثيّة” ومنها:

  • استحضار التاريخ بطريقة ساخرة، أو مختلفة عن صورة الشخصيّة النمطيّة مثال: “شكسبير، وديمونة، وعقبة بن نافع، والجعد، والمسيح، وشخصيّتي أبي ذرّ ومعاوية”[12].
  • الخلط باستخدام موضوع الجنس: يكاد القارئ لا يجد أيّ كتاب لحيدر حيدر يخلو من التصاوير الجنسيّة بشكل عبثيّ وفوضويّ، وقد جاءت هنا في لغة تربط بين الخيال والواقع. ويقول الناقد المفكّر كريستوفر باتلر في كتابه ما بعد الحداثة إنّ: “خلق شكوك ما بعد الحداثة الفلسفيّة حيال العلاقة الوصفيّة الدقيقة بين اللغة والعالم في ظهور نوع من الفنّ… يعتمد على خلق كلّ أشكال العلاقات الفوضويّة المحفّزة بين الواقع والخيال”[13]. هكذا يحضر في لغة “الوعول” كلام عن شذوذ، وأفلام، وخلط بين حبّ، وخيانة، وشهوة، وموت فيسخر بلغة شعريّة تارة (ص 17 و18)، ويسرد تارة أخرى عن عبثيّة تتراوح بين الاغتصاب[14] – عبر صور يُفترض أنّها تثير الاشمئزاز – ومشاهد تبادل الحبّ الفاقد لروحه تارة والمعلّب في صورة خياليّة عن مآسي الواقع كما يقول في العبارة التالية: “الجسدان المستعبدان يرسمان الآن اللغة، شجرها موجها رياحها نيرانها، هذه الرموز تتصادم تتشظّى، ثمّ تنصهر في مهرجان من جنون الدم والموت. يا لمجد وصولة الجسد، لماذا يتهاوى كالآلهة الوثنيّة تحت وطأة هذه الحرب الخاطفة المقدّسة؟”[15].
  • التطرّق إلى أنواع الجريمة: إذ يمتدّ شبحها وواقعها في الشخصيّات؛ إذ يقول: “لا شيء سوى مهزلة مليئة بالصخب والعنف”[16]، ويمضي في نصوص القِصّة المتفرّقة قائلا: “لم تكن هناك أرض صلبة. وكنا نغوص في هلام رخو مصنوع من الاندحارات والآلام القديمة، وفوضى الدم. كان الوطن ينزف في العيون، والأيدي، والقلب، سجونًا، وقتلى، ومنفيّين ومطارَدين. كنا في زمن العنف، والجوع، والموت”[17].
  • الضياع والصور المحبطة: ففي قِصّة “رقِصّة البراري الوحشيّة” يقول: “وكأنّهم يقيمون ألعابًا في مهرجان ملوّن بالدم، والنار، والتشفّي، والفوضى العمياء”[18]، وفي قِصّة حالة حصار يسأل: “أهؤلاء وأنا موتى أم أحياء؟ أين عرّاف الوقت المدرك لحظة الغفلة من لحظات الغياب، من أين أتى زمن الصدمة المباغتة هذا الطاعن بوحشيّة نسيج العقل؟”[19]. ويقول الراوي في إحدى الصور المشهديّة: “في لحظة الوحدة المريرة تلك كنت عاجزًا عن مدّ أصابعي نحو الزجاجة، أو السكّين”[20]، ومن كلامه عن منام الشخصيّة الرئيسة يشارف على نهاية المشهد المأزوم بعباراته: “قال شيئًا عن الندم، والغفران، وآثار الرحم. وصرخت فيه: مضى زمانك وآلهتك ماتت. وسمعت أناشيد وأغاني… في الفجر كان الرأس مصدعًا، ورائحة الخمر ما زالت راسبة. كنت مجوّفًا، والغثيان يصعد، والمرأة نائمة”. ثمّ بعد أن يمضي القارئ في خضم الصور آملاً أنّ ما كُتب هو كابوس سيصحو منه، أو أنّ كلمات الشخصيّة تنزاح ثائرة على الماضي لأجل تغيير ما (كما في الحداثة) سرعان ما يعود إلى صورة الضياع في كنايات مثل: المرأة/ المدينة التي لا تصحو، والإنسان الأجوف الفارغ، والأمراض التي تصعد وتكبر وليس فيها شفاء.
  • النقمة بقوّة على المتغيرات المأساوية وتحكّم السلطة: فكما أنّ “الإرهاب والاستبداد، الجزئيّات والكلّيّات، الفقر والسلطة كلّ منها الآخر، وقد تكون النهاية في ما بعد الحداثة كارثيّة و/ أو بداية حقيقيّة لهذا الكوكب”، (كما عبّر إيهاب بحسن)[21]، فكذلك يوجد في عبارات مجموعة “الوعول” ما يسلط الضوء على التحوّل الصارخ الذي حصل على امتداد الأرض في خواتيم قَصصيّة بين الكارثيّة، والمضي في العذاب، وبين البداية المختلفة مثل “بدأت أجساد المنفيّين العجزة تتفتح بورود حقول قانية”[22] و”بإبهامه وسبابته يشكّل مسدسًا يسدّده نحو الطائرات… دي… دي… الفلسطينيّون لا يبكون”[23].
  • “التشظّي”: ففي أحد النصوص يقول: “هل نقول كانت مصادفة؟ أم أنّها حالة عامّة؟ أم خديعة؟ أم لحظة غياب؟ ما كان الأمر هكذا كان شيئًا من كلّ هذه الحالات”[24]. ولا يصعب ظهور التشتّت فقد لا نجد مركزًا إداريًّا يعتمد عليه. وتؤدّي شخصيّات التاريخ، أو النصوص الأدبيّة السابقة إلى “ترسيخ حالة من اللايقين الوجوديّ”[25]. وحين تقول إحدى شخصيّاته: “أرغب في الخروج من هذه السجون، والأوثان، والآلهة، والأرحام القديمة”[26]، فهي تخلط بين السجن، والإله، والوثن، والتقاليد القديمة التي تقدّس، أو تُتخذ صنمًا يعبد. ما ينفي صورة أيّ عقيدة بحقيقة مطلقة. وكلّ هذا عبر أساليب لا تتقيّد بالسرد، وتعمد إلى الغموض حتّى القِصّة تُقرأ أكثر من مرّة فلا يغيب الالتباس، وهذا من سمات ما بعد الحداثة؛ حيث “الأسلوب الفنّيّ الذي يتعمد الالتباس، والغموض، ولا يقدّم المعاني الجاهزة المباشرة، بل يستفزّ ملكة التأويل لدى المتلقّي ويشحذ قدراته النقديّة”[27].
  • شيء من العدميّة: فيُلمح لدى الشخصيّات رفضٌ للمبادئ الدينيّة وأحيانًا يبدو أن لا شيء يقينيًّا عندها، مثل شخصيّة الأزرق التي يتبدّى في لغتها الشكّ في المنطق، والنظام، والانسجام. ومن خلال أحداث يموت فيها المفكّر، وتُقتل الحقيقة، وتتثبّت الفوضى، وينهزم كلّ من يريد التغيير. فيبدو الكاتب من ما بعد الحداثيّين “الذين يهاجمون افتراض أنّ الأفضليّات أبديّة، وغير قابلة للتغيير فالأفضليّات الخالصة “يعدّونها خادعة”[28].

إنّ خطاب الشخصيّات يطعن بجزء من “الحقائق المطلقة” تاركًا للقارئ أن يكوّن قناعاته انطلاقًا من النصّ، على الرغم من كلّ ما تستدعيه التفسيرات المتعدّدة من التناقض، وعدم الاتّساق. وكأنّ هذه اللهجة في القصص مصداق لرؤية الناقدة “ليندا هتشيون” بأنّه في ما بعد الحداثة “لا تقدّم رواية القِصّة شكلاً خصوصيًّا عن التجربة، وإنّما بوصفها تأكيدًا على رباط الاتّصالات بين القاص والمتلقّي في سياق تاريخيّ، واجتماعيّ، وسياسيّ، وأيضا نصّيّ متبادل”[29]، فالكاتب يترك للقارئ في زفيف الفوضى تكوّن الرأي وتبادلها بعد أن يدلو بدلوه. بعد ما تقدّم، ولكي لا يظلّ البحث يدور في مجموعة حيدر حيدر ويتناول بعض خصائصها من هنا وهناك، فسوف ينطلق إلى قراءة في نصوص ” الميراث”[30] و”من هنا تعبر الحرب”[31]، لاستعراض بعض سماتهما المحاكية لسمات ما بعد الحداثة.

  • أفكار من قِصّة “الميراث”

قِصّة الميراث قِصّة تقع في خمس صفحات. تبدأ بعنوان مشهد الخروج الأوّل ليخبر الراوي عن قرار شخصيّة تاريخيّة دينيّة هي “أبو ذرّ”[32] الذي قرّر هنا نبذ الدين، لأنّ الدين لا يتّسع له و”لمعاوية” معًا! ويدور حوار عن المُلك، وميراث الخلافة الذي اقتنصه معاوية، ويختتم المشهد بتصريح أبي ذرّ بأنّه سيلقي السلاح بينهما، ليخرج من الصراع بإلقائه السيف بين جسده ومعاوية على الرغم من بيانه أحقّيّة حجاج صاحب النبيّ ومعرفته في مقابل من تصدّى للخلافة التي قال عنها معاوية في النصّ الأدبيّ مُلكًا إذ يقول: “افتقد الملك أهله هجرًا وأخيرًا عاد إلينا طائعًا مختارًا”[33].

في نصّ آخر ضمن القِصّة بعنوان مشهد سقوط “رأس الجعد بن درهم”، يصوّر الكاتب عيون “الجعد” تحدّق بالوالي وترعبه بينما الوالي يقتله، ما يعطي انطباعًا واضحًا عن ميزة ما بعد حداثيّة في الحنق على السلطة، يقول: “وعندما التقت عيناهما غضّ الوالي بصره نحو الأرض فإذا الرأس بين قدميه، والعينان ما تزالان تومضان كنجمتين في سماء مظلمة”[34].

في “مشهد صلب غيلان الدمشقيّ المعاصر” – أيضًا ضمن قِصّة الميراث – يحكي الراوي عن “واصل بن عطاء” (شخصيّة تاريخيّة)، وتلميذه غيلان الذي تثير أسئلته أستاذه وتخيفه. يقول غيلان: “ما عاد الدين للفقراء…” ويصف الإله بأوصاف لا تصحّ للصالح من البشر (بلغة الكاتب لا لغة التلميذ التاريخيّ)، يرتعب معلّمه فيجيبه: “غيلان أرى في عينيك حقدًا، وخروجًا، ونار أميّة لا تُؤخذ بالسيف، والمعتزلة تقول بالمنزلة بين اثنين، إنّما نحن فرقة كلام لا فرقة حرب”. فيردّ غيلان: “سئمت معادلة التوفيق والتلفيق…” ويكملُ في شتيمته لإلهَي المعتزلة وأميّة! وفي خاتمة النصّ عند إعدام الأستاذ والتلميذ معًا يقول السارد:” كُتب تحت جثّة المعلّم هذا جزاء المعلّم الفاسق الذي أفسد تلميذه بالتحريض على الثورة. وتحت جثّة غيلان الدمشقيّ كتب: هذا جزاء الملحد الذي ألّب الناس على بني أميّة حيًّا وميْتًا”[35]. هي نهاية تسخر من السلطة وتعارضها، وإذا قورنت هذه النهاية بالعنوان الذي يصف غيلان بالمعاصر، يُستنتج أنّ الكاتب يقرن بين سلطة الحكم المعاصرة وسلطة بني أميّة التي قتلت غيلان لا لذنب إلاّ لأنّه فكّر وشكّك، وتقول ليندا هتشيون: “ومن بين التناقضات التمثيل في القِصّة الخرافيّة ما بعد الحداثيّة التي لم تُحلّ بعد، تمثيلُ العلاقة بين الماضي والحاضر… وقد يكون الماضي قد بدا مختلطًا ومتعدّدًا بلا بِنية مثل الحاضر الذي صار مُعيشًا”[36].

ختام مشاهد القِصّة يأتي “مشهد النار القرمطيّة”. وهنا ما يلفت الانتباه؛ إذ أتت النار وقد ظنّ الصائمون المؤمنون أنّها ليلة القدر! ولكنّ السارد شكّك عقيدة ليلة القدر، وحاول تقويضها لدى شخصيّاته. فصحيح أنّه أظهر أنّ الله لم يستجب للمساكين لأنّها أصلاً لم تكن بليلة قدر، ولكن من دون أن يتطرّق للجزء السابق، والجزء اللاحق للحدث ليصور سببه، أو نتيجته، أو موقعه في أيّ سنّة كونيّة، بل قصّ حدثًا مجتزأً، وقدّم من خلاله صورةً من ذهنه عن إله يتخلّى عن عباده. وما يؤيّد نظرة التشكيك، والتقويض هو النهاية حيث انتصر الظالم، وقتل من وقف بوجهه المفكّر الذي نعتوه بالملحد هو وأستاذه الذي استغرب طريقة تفكير تلميذه أصلاً. والقِصّة إلى جانب استحضار شخصيّات تاريخيّة فكريّة ودينيّة، وإظهار انكسارها وظلمها فهي تتطرّق إلى السلطة، والحكم، وتعرض أبي ذرّ للظلم لأنّه ثار على الحكم والسلطة. وإظهار مظلوميّته بنهاية يائسة. إذًا، بعد مشاهد التمزّق يخبر الراوي عن نار جاءت بعقاب ليس إلهيًّا، كما يقول، ثمّ يرصد ردود الفعل في النهاية في كلمات: “فرار الضعفاء… انتهازيّة الأغنياء… هرب الخائفين مما حصل مع أبي ذرّ والجعد وغيلان. “أمّا الفقراء من العامّة، واليتامى، والعبيد، والصنائعيّة، والشحاذون، والسجناء، فلم يروا مغادرة أماكنهم لزوال أسباب الهروب”[37]، هكذا يستنتج القارئ أنّ النار العاقبة لم تحرق إلاّ هؤلاء، في أنموذج يزعزع الثقة بعلاقة النتيجة بأسبابها، فهل من المنطقيّ أن يستسلم الفقراء للنار لأنّ سواهم خرج من دائرة هذه النار؟

من الجدير ذكره أنّ الكاتب (في حالة ما بعد حداثيّة) يقدّم عبر منطوق شخصيّة من “الميراث” رؤيةً بارزة بقوّة “أن العقل والله خطّان متوازيان”[38]. وهي رؤية تشكّك بحقيقة أنّ العقل لا ينفي الدين. وفي موقع آخر ترِدُ مقولة “الجعد” أحد الشخصيّات، بأنّ ثمّة إلهين “إله خير وإله شرّ إله أبي ذرّ وإله معاوية… الإله الأمويّ سمين متخم ضاحك من شدقيه ينزّ اللحم، والدم، والحقد، أمّا إله الغفاريّ فهزيل جائع حزين. قلبه يقطر مرارة وشمسًا وتعبًا”[39]. فإذا كانت مفردة “إله” كناية عن حالة عظمى، فهي هنا كنايةٌ ساوت بين حالة متخم وجائع، بين آكلٍ للدم، وآكل للمرارة بين حاقد وشمس. إضافة إلى أنّه قدّم نهاية الشمس هزيلة منفيّة. وكأنّه يدفع القارئ للتشكيك بتأويل معنى الإلهين، ما يذكر “بفرونسوا ليوتار” [40]، حيث يتحدّث عن التشكيك فيما يسمّيه الحكايات الكبرى (Grand Narratives)، وهذه الحكايات مثل: ديالكتيك الروح، وعلم تأويل المعنى، ومبدأ تحرير العقل…”[41]، وهذا التشكيك الفلسفيّ في ما يفترض أنّه يمثل الحقائق الكونيّة مثل جدليّة الروحيّات، وعلوم التفسير, والمؤوَّلات، قد وُجدت له إشارات في قِصّة “الميراث” القصيرة، كما مرّ.

  • أفكار من قِصّة “من هنا تعبر الحرب”

يحكي الكاتب في فقرات هذا النصّ عن حرب تأخذ البريء، والطبيعة، والناس، وعن ساردٍ ينشد الحرب التي تذهب بالطغاة فلا تأتي. وعلى الرغم من عبارة “سيمر زمان طويل قبل أن يشرق فجرنا الأرجوانيّ الجميل”[42]، فإنّه يعود في نصّ آخر (بقالب مفكّك) ليخبر عن مآسي وويلات الحرب في الإنسان، والمؤسّسات مثل الجوع، والمحسوبيّات. وتنتهي القِصّة بأنّ طريقة الموت البشعة حصدت المعترضين، والثائرين على سارقي الرغيف، والسارقين أنفسهم على حدّ سواء. ومن الخصائص التي تقارب القِصّة القصيرة في “ما بعد الحداثة”، يمكن استخلاص الآتي من نصوص وفقرات “ما بعد الحرب”:

  • السخرية: في زفيف من اختلاط الشعر والسرد، تحكي القِصّة عن الهرب والنهاية بلا أيّ طائل. وتسخر من مصير الشخصيّة لا تعرف نهايتها في آخر المطاف. إنّ الكاتب يحوّل رجلاً غريبًا إلى صرصار ليهرب من الحرب، ثمّ تجتاحه المداهمة، يقول الراوي: “وفكّر بأنّ أسعد المخلوقات الآن: الخفافيش، والجرذان، والصراصير. وداهمته حالة تحوّل صار صرصارًا. وهو يعبر حافة البالوعة. يبهره ضوء فيهرب نحو ظلّ حصاة. يسمع وقع أقدام قادمة فيندفع نحو جذع شجرة. من عبّ الشجرة يثب هرّ نحو الأرض مذعورًا. الصرصار الهارب يملؤه الجزع. كان الرجل يهرول الآن فارًّا نحو خرابة مهجورة. عندما يقترب منها تنفجر الأرض بدويّ هائل يغطيه بترابه المتناثر”[43]. هكذا يُستخدم دمجٌ زمنيّ في الخيال عبر مجموعة متنوّعة من الطرق (بين سرد خياليّ، وسرد عن الرجل) فتقوم القِصّة على السخرية والمفارقة.
  • موت الحقيقة أو “موت الإله”[44]: إذا كان المسيح حقيقة مطلقة تواتر ذكرها في النصوص الدينيّة. فهو شخصيّة مستحضرة من التاريخ بالاسم نفسه، في نصّ “المسيح يتبرّأ” ضمن قِصّة ما بعد الحرب. لكن استحضاره يأتي لإظهار شخصيّة مسيح حزين عاجز حين يرى كلّ هذه الفوضى في مدينة صنعها “حيدر حيدر” ليخبر في نهاية صورها المأسويّة أنّ المسيح “هوى ميْتًا برصاصة قنص”[45]. فهل جاء قتل “يسوع” في نصّ حيد حيدر لإثارة المزيد من يأس القارئ بعد سياق الصور العنفيّة، أم ليفقد الدالّ معانيه؟ أم لعاصفة يريدها في نصّ المتلقّي تبعثر القناعات الوجوديّة بمفاهيم مثل العدل، والسلام، وما شابه؟ أسئلة تتشابك في مفارقات لا تجد لها حيثيّات متكاملة في النصّ، وهي تفضي بمن يتأمّله إلى مقولة باتلر إنّ “الأسلوب المهيمن على أدب ما بعد الحداثة يتضمّن شكًّا وجوديًّا حيال الطبيعة المتناقضة للعالم الذي يعرضه النصّ”[46].

خاتمة

إذا كانت “محاولات تجاوز الأشكال التمثيليّة التقليديّة للسرد القَصصيّ، الخرافيّ، والتاريخيّ”[47]، تتجلّى في قصص الكتاب ما بعد الحداثيّين في الأدب الغربيّ، فعلى صعيد الأدب العربيّ تجاوز “حيدر حيدر” الشكل التقليديّ للقِصّة القصيرة، مستخدما السرد الخرافيّ، والتاريخيّ، والنصّ الشعريّ، واللحظات التنويريّة، مثيرًا القارئ بما يلوح في قصصه من فوضى، وتجلّيات التشتّت، وتأجيل الحلول، وانتقاد الوجود.

ولا يصعب العثور في نصوصه القَصصيّة على تفكّك، أو عبثيّة، أو عدميّة، أو تطرّق للهامشيّين الفوضويّين، وللأفكار الفلسفيّة التي سادت في حالة “ما بعد الحداثة”.

عمومًا، لا يدّعي هذا المقال أنّ مجموعة “الوعول” تخلو تمامًا من سمات حداثويّة. إلاّ أنّ خصائص مستقاة من قِصّة “مابعد الحداثة” بانت في قصصه المتناولة، ومن شأنها إثارة زوبعة لتقويض السائد مهما قلّ أو كثر. وأخيرًا ثمّة أسئلة تُطرح لأجل أبحاث لاحقة وأكثر عمقًا:

هل تنتقد قصص “حيدر حيدر” في هذه المجموعة الجوهر والحقيقة عن طريق التشريح، والتفكيك أم عن طريق تجلّيات شخصيّات في صور مشظاة وفوضى خلاّقة؟ كيف يستخدم الكاتب التناصّ، والتداخل بين النصوص الدينيّة، والأدبيّة في قصصه، وما السبب؟ لماذا يحطّم الكاتب حدودًا بين الأجناس مقدّمًا الغموض والالتباس؟ هل فقد الدالّ في مجموعة “الوعول” المدلولات المتعارفة؟

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.

مصادر عربيّة

  1. حسن، إيهاب: سؤال ما بعد الحداثة، مؤمنون بلا حدود للدراسات والنشر، قسم الفلسفة والعلوم الإنسانيّة، 2016م.
  2. حمداويّ، جميل: نظريّات النقد الأدبيّ والبلاغة في مرحلة ما بعد الحداثة، المغرب، 2011م، كتاب إلكترونيّ على شبكة الألوكة.
  3. حيدر، حيدر: الوعول، قصص، ورد للطباعة والنشر، سورية، 2003م.
  4. مصطفى، بدر الدين: دروب ما بعد الحداثة، مؤسّسة هنداويّ للتعليم والثقافة، مصر، 2018م.
  5. الهماميّ، جميل فتحي: في نقد النقد حصاد ألسنتهم، دار الخليج للنشر والتوزيع، الأردن، عمّان، 2019م.

مصادر أجنبيّة مترجمة

  1. باتلر، كريستوفر: ما بعد الحداثة، مقدّمة قصيرة جدًّا، ترجمة نيفين عبد الرؤوف، مؤسّسة هنداويّ للتعليم والثقافة، مصر 2002م.
  2. إيجلتون، تيري: أوهام ما بعد الحداثة، مركز اللغات والترجمة أكاديميّة الفنون، 1996م.
  3. هتشيون، ليندا: سياسة ما بعد الحداثيّة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، المنظّمة العربيّة للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربيّة، بيروت، ط1، 2009م.

مواقع إلكترونيّة:

  • موقع مجلّة نِزوى الإلكترونيّة ، مقال الأسس النظريّة لما بعد الحداثة، نشر 2001، جرت زيارته في 11\11\2019. nizwa.com

أعلام:

  • جان فرانسوا ليوتار (1924 – 1998) فيلسوف، ومنظر أدبيّ، وعالم اجتماع من منظريّ في كتابه “الوضع ما بعد الحداثيّ” الذي عدّ العمل الأساسيّ الذي رسّخ مفهوم ما بعد الحداثة، وآثار جدلاً متواصلاً حول التصوّرات النظريّة لفكر ما بعد الحداثة.
  • إيهاب حبيب حسن أحد أركان المنظّرين في “ما بعد الحداثة”، هو ناقد أمريكيّ/ مصريّ. ولد في القاهرة عام 1925، وهاجر إلى الولايات المتّحدة عام 1946 حيث يقيم، ويعمل في تدريس الأدب بعد أن تخلّى عن الهندسة، اختصاصه الدراسيّ الأصليّ. وهو يحتلّ موقعًا متميّزًا أكاديميًّا أمريكيًّا عالميًّا على صعيد النظريّة والدراسات النقديّة. حاضر في قارات العالم الخمس.
  • جميل الهماميّ، قاصّ تونسيّ معاصر، وروائيّ، وإعلاميّ، وباحث متخصّص في الأدب العالميّ.
  • ليندا هوتشيون (م1947) باحثة كنديّة معاصرة متخصّصة في دراسة نظريّة الأدب، والناقد الأدبيّ، بروفيسيرة في جامعتي تورنتو، وماكماستر. عملها في ما بعد الحداثة مشهور بشكل خاصّ.
  • جميل الحمداويّ (م1963) أستاذ، ومنظر في الأدب العربيّ، نال جوائز عديدة، وله مئات الإنتاجات من المقالات الأبحاث والكتب، وشغل مناصب عديدة في جمعيّات، واتّحادات خاصّة بالأدباء.

 

* كاتبة وباحثة لبنانيّة، ماستر بحثيّ في اللغة العربيّة وآدابها.

[1] – إيهاب حبيب حسن أحد أركان نظريّالمنظريّن في “ما بعد الحداثة”، هو ناقد أمريكيّ/ مصريّ. ولد في القاهرة عام 1925، وهاجر إلى الولايات المتّحدة عام 1946 حيث يقيم ويعمل في تدريس الأدب بعد أن تخلّى عن الهندسة، اختصاصه الدراسيّ الأصليّ. وهو يحتلّ موقعًا متميّزًا أكاديميًّا أمريكيًّا عالميًّا على صعيد نظريّالنظريّة، والدراسات نقديّالنقديّة. حاضر في قارات العالم الخمس.

[2] – حسن، إيهاب: سؤال ما بعد الحداثة، مؤمنون بلا حدود للدراسات والنشر، ص 6.

[3] – حيدر، حيدر: الوعول، قصص. ورد للطباعة والنشر، سورية، 2003.

[4] – حيدر حيدر هو أديب عربيّ سوريّ.

[5] – جميل الهماميّ: إعلاميّ، وباحث، وكاتب، وروائيّ تونسيّ.

[6] – الهماميّ، جميل فتحي: في نقد النقد حصاد ألسنتهم، دار الخليج للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، 2019، ص 29.

[7] – حمداويّ، جميل: نظريّات النقد الأدبيّ والبلاغة في مرحلة ما بعد الحداثة، شبكة الألوكة، كتاب إلكترونيّ، ص 18 – 20. (تلخيص العناوين).

[8] – م. ن.. ص 22.

[9] – حسن، إيهاب: سؤال ما بعد الحداثة، مؤمنون بلا حدود للدراسات والنشر، قسم الفلسفة والعلوم الإنسانيّة، 2016م، ص 17.

[10] – الوعول، م. س. ص 7.

[11] – القرآن الكريم، الآية رقم 102، سورة الصافات.

[12] – الوعول، م. س. ص 21 ، ومن ص 81 إلى 86.

[13] – باتلر، كريستوفر: ما بعد الحداثة، مقدّمة قصيرة جدًّا، ترجمة نيفين عبد الرؤوف، مؤسسة هنداويّ للتعليم والثقافة، مصر 2002م، (ص 74).

[14] – الوعول، م. س. ص 131.

[15] – الوعول، م. س. ص 15.

[16] – الوعول، م. س. ص 22.

[17] – الوعول، م. س. ص 29.

[18] – الوعول، م. س. ص 124.

[19] – الوعول، م. س. ص 99.

[20] – الوعول، م. س. ص 124.

[21] – حسن، إيهاب: سؤال ما بعد الحداثة، م. س. ص 36.

[22] – الوعول، م. س. ص 108.

[23] – الوعول، م. س. ص 117.

[24] – الوعول، م. س. ص 21.

[25] – باتلر، م. س. ص 75.

[26] – الوعول، م. س . ص 21.

[27] – مصطفى، بدر الدين: دروب ما بعد الحداثة ، مؤسّسة هنداويّ للتعليم والثقافة، مصر، 2018م ، ص 151.

[28] – إيجلتون، تيري: أوهام ما بعد الحداثة ، مركز اللغات والترجمة أكاديميّة الفنون، 1996م ، ص 161.

[29] – هتشيون، ليندا: سياسة ما بعد الحداثيّة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، المنظمة العربيّة للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربيّة، بيروت،ط1، 2009م ص 142.

[30] – الوعول، م. س. ص 80.

[31] – الوعول : م. س. ص 111.

[32] – أبو ذرّ ذرّ الغفاريّ هو أحد أصحاب نبيّ الإسلام محمّد، وقد عاش حتّى عاصر معاوية أوّل الخلفاء الأمويّين.

[33] – الوعول، م. س. ص 81.

[34] – الوعول، م. س. ص 83.

[35] – الوعول، م. س. ص 85.

[36] – هتشيون، ليندا، سياسة ما بعد الحداثة م. س. ص 171.

[37] – الوعول، م. س. ص 85.

[38] – م. ن.. ص 83.

[39] – م. ن.. ص 82.

[40] – فرنسوا ليوتار جان فرانسوا ليوتارفي كتابه “الوضع ما بعد الحداثيّ” الذي عد العمل الأساسيّ الذي رسخ مفهوم ما بعد الحداثة وآثار جدلاً متواصلاً حول التصوّرات النظريّة لفكر ما بعد الحداثة.

[41] – من مجلّة نزوى الإلكترونيّة ، مقال الأسس النظريّة لما بعد الحداثة، نشر 2001، جرت زيارته في 11\11\2019. www.nizwa.com.

[42] – الوعول، م. س. ص 111.

[43] – الوعول ص 115.

[44] – من فلسفات رولان بارت أحد أشهر منظّريّ ما بعد الحداثة. راجع كتاب دروب ما بعد الحداثة الوارد في لائحة المصاد والمراجع.

[45] – الوعول. م. س. ص 116.

[46] – باتلر، م. س. ص 74 .

[47] – هتشيون، ليندا: م. س. ص 143.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.