إشكالية سقوط حضارة عصر البرونز وإنهيار “القوى العظمى” وصعود الحضارة الفينيقية وسيطرتها على أرجاء البحر المتوسط وشمال أفريقيا

0

“فينيقيا” الكنعانية

إشكالية سقوط حضارة عصر البرونز وإنهيار “القوى العظمى” وصعود الحضارة الفينيقية وسيطرتها على أرجاء البحر المتوسط وشمال أفريقيا – دراسة تحليلية

د. عليّ إبراهيم زين الدين*

إن مسألة الانتقال من ثقافة عصر البرونز (أو عصر البرونز المتأخر) إلى ثقافة عصر الحديد موضع إشكالية كبيرة لدى الباحثين لفهم التحول الثقافي وأسبابه، وما يهمنا هنا هو تأثير الانهيار في تاريخ كنعان، في المساحة الجغرافية التي قامت عليها المدن الفينيقية حيث كشفت المعطيات الأثرية، والتاريخية أعدادًا محدودة من تلك المواقع التي تتشارك بشكل، أو بآخر مع الساحل السوري، والأخذ بالحسبان الكمية الكبيرة من المعلومات في ما يخص القسم الجنوبي من كنعان جنبًا إلى جنب مع المعلومات التي أخرجتها المواقع في قبرص، لذلك فإنّ أي محاولة للبحث في تلك الإشكالية، ومحاولة فهمها، وتقديم تحليل يُبنى عليه يصبح أمرًا معقدًا ليس فقط بالنسبة إلى فينيقيا، بل بالنسبة إلى المواقع الكنعانية ككل، مع ملاحظة أنّ المعلومات القليلة، والمواد المستخرجة من المواقع اللبنانية لا يجب أن تقلل من قيمة أي جهد قد يساعد في فهم تلك الإشكالية ومحاولة الوصول إلى تفسير لها من خلال الأدلة المتعدّدة في المواد الثقافيّة في المدن الكنعانية التي ستصبح فينيقية لاحقًا، ولا يجب أن نصبّ اهتمامنا فقط على النقوش، بل من خلال عوامل متعدّدة كالتّحركات السكانيّة الداخليّة، والتأثيرات الخارجيّة على السواء التي أدت إلى ذلك التّغيير، وكظاهرة اجتماعيّة يجب أن لا يغيب عن بالنا آلية التأثرات المجتمعيّة الفينيقيّة في ضوء المحفزات المتنوّعة مستجيبة إلى الإوضاع المتغيرة للمنطقة التي وعتها تلك الشعوب جيدًا. (Calvo, Francisco Jesus Nunez)

ماذا نعني بعصر البرونز؟

أطلق على تلك الفترة الزمنية (3000 ق. م – 1200 ق. م.) العصر البرونزي بسبب انتشار استخدام البرونز وهي تسمية مناسبة لتلك الحِقبة، شهد هذا العصر تطور الحضارة في أرجاء البحر المتوسط، وقد اتسمت هذه الحقبة بتقدمها في الثقافة، واللغة، والتكنولوجيا، والدين، والفن، والهندسة المعمارية، والسياسة، والحرب، والتجارة.

خلال هذا الوقت بنيت أهرامات الجيزة (خلال عصر مملكة مصر القديمة 2613 – 2181 ق. م.)، ومعبد الكرنك (المملكة الوسطى 2040 – 1782 ق. م.)، في بلاد ما بين النهرين شهدت حقبة أوروك (حوالى 4100 – 2900 ق. م.) اختراع العجلة والكتابة، تأسيس أول كِيان سياسي متعدد الثقافات في العالم – الإمبراطورية الأكادية – على يد سرجون الأكادي (من 2334 – 279 ق. م.). أصبحت بابل في وقت لاحق المركز الكبير للثقافة والتعليم في بلاد ما بين النهرين في ما كانت عيلام تُنشئ المدن الكبرى. وأقام الحثيون إمبراطوريتهم في الأناضول (2700 – 2400 ق. م.) وبنوا عاصمتهم العظيمة حاتوتشا (حوالى 2500 ق. م.) ازدهرت الإمبراطورية الحثية (1400 – 1200 ق. م.) فيما امتدت مملكة ميتاني من شمال العراق إلى آسيا الوسطى، وشهدت المدن الرئيسة في قبرص، ومدينة أوغاريت في بلاد الشام تطورًا ثقافيًا، وقامت في بلاد اليونان الحضارة المسينية (1600 – 1100 ق. م.)، ولما كانت هذه الكِيانات ذات استقلال سياسي مركزي ازدهرت التجارة، فارتبطت كل من آشور، وبابل، ومصر، والإمبراطورية الحثية، ومملكة ميتاني ببعضها البعض في شبكة من التجارة والعلاقات “الدبلوماسية” تشهد على ذلك رسائل تل العمارنة (مصر) في القرن الرابع عشر قبل الميلاد والمراسلات بين ______________________

* أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية كلية الآداب الفرع الخامس قسم الفنون والآثار.

ملوك مصر والملوك الآخرين، ما انعكس رخاءً على الشعوب كما يتضح في مشاريع البناء الكبرى لمملكة مصر الجديدة والممالك التي سبق ذكرها، لكن هذا الحال لم يدم طويلًا، فمع نهاية النصف الثاني من القرن الثالث عشر قبل الميلاد تغير الحال لما هو أسوأ على الإطلاق، وهو ما سمي بـ “انهيار العصر البرونزي”. (Mark, J. Joshua)

يعد انهيار عصر البرونز (المعروف أيضًا باسم انهيار العصر البرونزي المتأخر) – اصطلح على هذه التسمية في العصر الحديث للإشارة إلى تراجع الحضارات المتوسطية الكبرى وانهيارها خلال القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد – ناقش الباحثون بدقة السبب وراء هذا الانهيار لأكثر من قرن، وكذلك التاريخ الذي ربما بدأ فيه وتاريخ انتهائه، ولكن لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء، لكن المعروف بشكل واضح أنه في 1250 ق. م. دمرت المدن الكبرى وسقطت الحضارات كلها ما أدى إلى انقطاع في العلاقات الدبلوماسية، والتجارية، وغابت أنظمة الكتابة، وحلّ الدمار، والموت على نطاق واسع لم يسبق له مثيل من قبل، ويمكن رد هذا الانهيار إلى الآتي:

  1. الكوارث الطبيعية (الزلازل(.
  2. تغير المناخ (الذي تسبب في الجفاف والمجاعة(.
  3. حركات التّمرد الداخلية (الحروب الطبقية(.
  4. الغزوات (في المقام الأول من قبل شعوب البحر(.
  5. اضطراب العلاقات التجارية/ انهيار الأنظمة (عدم الاستقرار السياسي(.

عندما انتهى الانهيار، دخلت منطقة البحر الأبيض المتوسط “عصرًا مظلمًا” حيث حلّ الحديد مكان البرونز باعتباره المعدن المفضل([1])، وكانت العلاقات الدبلوماسيّة، والتجارية غير موجودة تقريبًا، والفن، والعمارة، وحالة “الرخاء” في الحياة عمومًا عانت جميعًا بالمقارنة مع العصر البرونزي، ما بعد هذه المرحلة (حوالى 3000 – 1200 ق. م.) كان العصر الحديدي (حوالى 1200 – 550 ق. م.) الذي مثّل حالة تحوّل وتطور.

كان عالم المصريات الفرنسي جاستين ماسبيرو أول من استعمل هذا المصطلح “شعوب البحر” في إشارة إلى الشعوب الغازية في القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد، ويمكن عدّ الأسباب التي سبق ذكرها مجتمعة مسؤولة عن ذاك الانهيار في تسلسل منطقي، فالعوامل الطبيعية ساعدت في نقصان المحصول الغذائي فحلت المجاعة التي أنتجت عدم استقرار اجتماعي، وبالتالي سياسي ما أدى إلى حركات تمرد داخلية، وتشرد عدد كبير من السكان الذين هجروا أراضيهم في سعيهم لإقامة وطن بديل فحدثت اضطرابات في الأراضي الجديدة التي حلّوا فيها، أسفرت كل تلك الضغوط في النهاية إلى تأثر العلاقات الدبلوماسية، والتجارية، وسقوط الحضارة في أرجاء البحر الأبيض المتوسط، إنّ الأسباب التي سبق ذكرها للانهيار هي مجرد احتمالات مبنية على التحليل، وعلى المعطيات الآثارية. (Van De Mieroop, M. A.)

الكوارث الطبيعية

يعدُّ حدوث الزلازل في البحر الأبيض المتوسط أمرًا شائعًا والقرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد ليسا استثناء، غير أن تغير المُناخ يعدُّ عاملًا محوريًا فالتغيير المفاجئ في المُناخ نهاية عصر البرونز تسبَب في نقص المحاصيل الزراعية في أرجاء المعمورة ما أدى إلى أزمات اجتماعية، ولا يمكن وضع تاريخ بعينه لبَدء الانهيار، أو انتهائه إلا أنه يمكن تحديد المرحلة بين 1250 و1186 – 1177 قبل الميلاد الأكثر ترجيحًا.

تغير المُناخ

يذكر الباحث (Drake, B. L.) أن “كهف سوريك([2])Soreq cave في فلسطين المحتلة يحتوي على طبقة من الترسبات لأكثر من 150 ألف عام من الأمطار أشارت إلى انخفاض لم يسبق له مثيل في هطول الأمطار خلال 1150 ق. م. تسببت في الجفاف والمجاعة في النهاية.

تمردات داخلية

من المعلوم أنه خلال عهد رمسيس الثالث (1186 – 1155 ق. م.)، حصل في عهده ما يمكن أن نسميه أول “إضراب عمالي” في التاريخ حيث لم يتم تسليم أجرة بناة المقابر، كما تفشى نهب موجودات المدافن ونبشها، ويذكر الباحث (Cline, H. Eric) أن تدمير مدينة حاصور الكنعانية إنما مرده إلى تمرد داخلي لسكان المدينة الذين ربما كانوا يفتقرون إلى المواد الغذائية، وبالتالي يمكن القول إن المجاعة دفعت الطبقات الدنيا في تلك المجتمعات إلى التمرد على الطبقات الغنية التي حمّلوها مسؤولية المجاعة التي حلت بهم.

غزوات خارجية

وما يتعلق باحتمال حصول غزوات، حيث تنسب إلى شعوب البحر، والهجمات التي قامت بها مسؤولية انهيار ثقافة عصر البرونز بين 1276 – 1178 ق. م. ولكن لا تزال الهُوية الحقيقة لهذا الائتلاف من الشعوب موضع نقاش، فمن كانوا؟ ومن أين أتوا؟ فألحقوا دمارًا كاسحًا في الحضارات في أرجاء البحر المتوسط، نستوضح من خلال النقوش المصرية أن الفراعنة كان لهم جولات، وصولات، وحروب مع هؤلاء الشعوب منذ المملكة الحديثة في عهد رمسيس الثاني (1279 – 1213 ق. م.)، وابنه – وخليفته – مرنبتاح (1213 – 1203 ق. م.)، ورمسيس الثالث الذي هزمها في 1178 ق. م.

اضطراب العلاقات التجارية

إن قَطع العلاقات التجارية، والدبلوماسية يرجح أيضًا كسبب للانهيار، لكن هذا لا يمكن حسبانه أساسيًا لأنه لم يكن هناك سبب يجعل الدّول العظمى أن تقرر فجأة إنهاء العلاقات في ما بينها، وبالتالي وضع حد لثقافاتهم ونهاية لحضاراتهم، إنّ تعطل التجارة يجب أن يكون نتيجة حتمية لكل الاحتمالات التي سبق ذكرها، فالعلاقات “الدولية” التي كانت تربط الأمم ببعضها كانت قائمة على التبادل التجاري، وتبادل الموارد الطبيعية، فالعلاقات التجارية اعتمدت بشكل كبير على الأوضاع السلميّة للشعوب والممالك، فلا يمكن لأيّ سبب من الأسباب التي سبقت الإشارة إليه أن يتسبب منفردًا بمسؤوليته عن الانهيار فلا بد أن تكون الأسباب مجتمعة هي المسؤولة لأنّ الأنظمة السياسيّة، والاجتماعية كانت متعدّدة بين مملكة وأخرى فالسبب الذي يصح في مكان قد لا يصح في مكان آخر.

سقوط العظمة

انهارت الإمبراطورية الحثية، ودمرت أوغاريت، وتلاشت الحضارة الميسينية، وعلى المنوال نفسه سقطت ممالك المشرق، وأصبح العصر الذهبي للقوى العظمى أثرًا بعد عين، وذكرى تحولت إلى أسطورة تجلت خلال القرن الثامن قبل الميلاد في كتابات هوميروس وهسيودوس. وبالعودة إلى (Cline, H. Eric) في كتابه “1177 ق. م. عام انهيار الحضارة”، إذ يذكر بتفاؤل أنه “من تحت رماد الانهيار الذي حصل في عصر البرونز ولدت نواة حضارية لما سيعرف في ما بعد “بالعالم الحديث”، وأنه في بعض الحالات وبهدف تحسين النظام الإيكولوجي للغابة فلا بد من إحداث حريق، وهنا يمكن أن يطرح التساؤل الآتي كيف كان سيبدو العالم الحديث في ما لو لم يحصل انهيار عصر البرونز؟” ما تلا الانهيار لم يكن بالغ السلبية على الإطلاق، بل يمكن أن نتتبع إيجابيات، أو مكاسب لبعض الشعوب، على سبيل المثال، فعلى الرغم من غياب بعض أنظمة الكتابة – خاصةً الميسينية والمينوية – حلّت الأبجدية الفينيقية محلها، كما أعاد سكان الحوض الشرقي للمتوسط الذين نجوا من الانهيار بناء عالمهم الجديد بشكل جديد كما لو لم يكن هناك انهيار ودمار.

تأثُّر فينيقيا بالانهيار وصعود حضارتها

لا شك في أن المنطقة الواقعة بين رأس شكا شمالًا، ورأس الناقورة جنوبًا كانت جزءًا من كنعان، تضم سلسلة من المدن المستقلة التي ترتبط في ما بينها بنظام علاقات معقّد، تعدّ أهم مراكزها المُدُنية جبيل، وصيدا في ذلك الوقت (عصر البرونز المتأخر) سيطرت أكثر من غيرها على المستوى الاقتصادي، والديني، والنفوذ السياسي، وعلى الرغم من الخصائص الثقافية لها وتنظيمها الداخلي إلا أنّها كانت خاضعة لسيطرة النفوذ المصري، استغلت مصر سيادتها على المدن المذكورة، ومنحتها في المقابل حمايتها أمام أي تهديد خارجي، فما كان من المدن الفينيقية بدورها إلا أن استغلت تلك الحماية المصرية بتكثيف نشاطها التجاري، والسياسي أيضًا من خلال توسيع علاقاتها مع مناطق أخرى في أرجاء البحر المتوسط، لم تتوقف تلك العلاقات عند هذا الحد، بل امتدت إلى قبرص والإمبراطورية الحثية شمال المشرق والبلاد الإيجية. كواحدة من نتائج الأزمة “العالمية” التي تأثر بها الحوض الشرقي للمتوسط مع نهاية عصر البرونز المتأخر كان تضاؤل السيطرة المصرية والحثية على المشرق عمومًا، وهذا الوضع الجديد أتاح لآخرين فرصة لتأدية دور على هذا المسرح وهم من أطلق عليه “شعوب البحر”، استعمل هذا المصطلح للدلالة على مجموعة من الشعوب الإيجية، وربما من أصل جنوب إيطاليا أقاموا في قبرص، وجنوب شرق الأناضول، ومناطق أخرى في المشرق، والخليج الفارسي، أشارت النقوش والأدلة الأثرية بشكل خاص إلى مستوطنات أقاموها في فلسطين جنوب كنعان pentapolis أي المدن الخمسة وهي عسقلان، أشدود، الجت، عقرون وغزة، بالإضافة إلى عكا، وأماكن أخرى فضلًا عن مواقع داخلية. (Zekerman, Dothan). كما سبق وذكرنا، فإنّ النقوش والوثائق الأثرية بخصوص الدّاخل الفينيقي هي نادرة للأسف في ما يتعلق بهذه المرحلة المُهِمَّة، فـصور والصرفند وعلى الأرجح بيروت أظهرت سويات سكنية تعود إلى تلك المرحلة، ومع ذلك لا يوجد إشارات واضحة تدل على تدمير المدن الفينيقية إلا أنه لا يمكن أن نسقط الانطباع بعدم وجود الاستقرار، وهذا الوضع المعقد يمكن أن نرجعه ألى ثلاثة أمور:

  1. دمار “العاصمة” المصرية في وادي البقاع Kumidi (كامد اللوز) وبالتالي هجرها السكان.
  2. إعادة بناء الأسوار الدفاعية لبيروت بعد إعادة ترميم أسوار عصر البرونز المتأخر.
  3. ما أشارت إليه المصادر الكلاسيكية حيث ذكرت أن ملك عسقلان شنّ هجومًا على صيدون.

وهذا لا يعني على الأرجح أن الانهيار أدى إلى إعادة بناء جذرية لتلك المدن التي ستصبح فينيقية، بل على العكس، فعلى ما يبدو أن تلك المرحلة كانت فاتحة لإعادة التنظيم والتأقلم مع واقع جديد. (Charaf, H.)

فمع دخول عناصر خارجيه، أو من دونه هناك حدثان يثبتان أن وضع المدن الفينيقية شهد تغييرًا مع نهاية القرن الثاني عشر قبل الميلاد. الحدث الأول: حملات بيلاصر الأول، فخلال السنة الرابعة من توليه العرش شنّ هجمات باتجاه الساحل (1110 ق. م.)، الحدث الثاني: ما أشارت إليه قصة Wenamon في القرن الحادي عشر قبل الميلاد يُستدل منها أن المدن الفينيقية كانت ناشطة اقتصاديًّا وسياسيًّا، كل ذلك يدفع إلى السؤال التالي هل انعكس ذلك على منتجاتهم الثقافية؟ كيف يمكن أن نرى التأثير الإيجي في مخزون الفخار الفينيقي؟

تشمل المرحلة الانتقالية من العصر البرونزي المتأخر إلى العصر الحديدي في كنعان (بلاد الشام) ظهور إنتاج ثقافي جديد يشبه الأساليب المعروفة في عالم بحر إيجة، يقتصر تنويع الأنماط المبكرة للفخار الشبيه بفخار بحر إيجه في المناطق الجنوبية المنتجة محلّيًّا في المناطق الساحلية من كنعان، ما يجعل التّزامن مع بقية المنطقة أمرًا صعبًا، ولكن وبالاعتماد على تأريخ الكربون المشع (C14) يمكن وضع إطار زمني عالي الدقة لمزامنة مراحل إنتاج الفخار، وبهذه الطريقة يتم تحديد التسلسل الزمني للانتقال من العصر البرونزي إلى العصر الحديدي في مواقع عدة منها: تل بيث شان، تل رحوف، تل لخيش، تل عقرون صور، الصرفند، جبيل وحتى بيروت. تظهر النتائج أن نطاقات التحولات تتعدّد في إطار زمني محدد بنسبة 50 – 100 عام بين المواقع المتعدّدة، وأن نطاق انتقال العصر البرونزي المتأخر إلى العصر الحديدي في كنعان يمتد من القرن الثالث عشر حتى الحادي عشر قبل الميلاد، يبين التّسلسل الزّمني استنادًا إلى مقاربة كل موقع منفردًا، أن التّغيير الذي حدث بين الأنواع المبكرة من المنتجات الفخارية الشبيهة بمنتجات بحر إيجه أحادية اللون (monochrome) إلى الأنواع المتأخرة ثنائية اللون (bichrome) قد حدث على مدى 100 عام في كنعان، وأن الانتقال قد حدث في مواقع الجنوب قبل مواقع الشمال، إلا أن التزامن بين المواقع بناءً على مخزوناتها الفخارية يمثل مشكلة سنحاول معالجتها في ما يأتي.

تظهر المواد الثقافية المنتشرة فوق المنطقة الممتدة من سلسلة جبال أمانوس في الشمال، وغزة في الجنوب ما يمكن أن نسميه “الثقافة المشتركة” خلال عصر البرونز المتأخر، وفي هذا السياق فإنّ المخزون الفخاريّ في مواقع متعدّدة يتشارك في الخصائص الوظيفية وأكثرها شيوعًا مبني على المعرفة المحلية للمتطلبات الحياتية، وإن كانت متحررة لناحية الأسلوب غير أنها كانت تقليدية جدًّا في جوهرها، فمن ناحية يبين المخزون الفخاري نماذج تقليدية متحررة لناحية النوع، والشكل، ومبادئ التزيين إلا أنها متأصلة في المنطقة لزمن يرجع إلى عصر البرونز المتوسط، ومن جهة أخرى فإنّ هذا المخزون نفسه يبين تأثيرات أجنبية مصرية في معظمها بالإضافة إلى القبرصية والإيجية.ـ (Salles, J. – F.) على ما يبدو أن المشرق بأكمله عرف بطريقة أو بأخرى فخارًا مشابهًا يرجع إلى نهاية عصر البرونز، وعلى الرغم من هذه النقطة المشتركة فإنّ الخصائص المحلية بما فيها العوامل الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية مجتمعة بالإضافة إلى التأثيرات الأجنبية يبدو أنها تأقلمت فعليًّا مع طبيعة المخزون الفخاري لبداية عصر الحديد. بدا ذلك من خلال أدلة السويات الأثرية لهذه الحِقبة في صور Tyre، والصرفند Sarepta، وكذلك في السويات التي تعود إلى تاريخ إعادة بناء أسوار بيروت، ومن الواضح أن تلك المعطيات لا تتعارض مع المعطيات التي كشف عنها في مواقع أخرى كـرأس ابن هاني، رأس البسيط، وتل الغزال في الشمال، وبشكل خاص في المواقع الكثيرة التي تم التنقيب فيها في الجنوب في تل أبو حوام، وتل كيسان، وتل دور تشبه في مفاهيمها المنتج الفينيقي، مع ذلك من الممكن تبيان وضعين محددين لتلك المدن الفينيقية، فكما سبق أن عرفنا أن احتمال تجديد النظام الدفاعي لبيروت في ذلك الوقت هو انعكاس لما بعد نهاية السيطرة المصرية على المنطقة، وفي ظل وجود التهديد، من ناحية أخرى تظهر المنتجات الحضارية بشكل ملحوظ استمرارية في صور والصرفند. (Courbin, P.)

من خلال التركيز على المنطقة الواقعة في القسم الشمالي من الساحل الفلسطيني الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا مع المدن الفينيقية، حافظت السلع المحلية على خصائص الأنواع التقليدية، وكذلك سيطر التزيين من لون واحد monochrome وهو عبارة عن خطوط بسيطة من أحد اللونين الأسود أو الأحمر، بعض المصنوعات أظهرت نوعًا من التزيين المعقد مصدره عصر البرونز المتأخر، وهو دوائر متعددة لها مركز واحد concentric circles على “مطرة الحاج” pilgrim flasks وعلى مقابض (handles) الأباريق jugs، أو حفر خطوط على أكتاف shoulders)) أباريق أخرى، وعلى ما يبدو أنّ الابتكارات التي حدثت في تلك المناطق مرتبطة أيضًا بتأثيرات خارجية، نجد بعض الأواني المتأثرة بالثقافة القبرصية، وهي خطوط متموجة كالجرار، والأباريق المزينة بأنماط (patterns) كناية عن خطوط تنتهي عند نقطة البداية، نجد أيضًا مجموعة أخرى متأثرة بنماذج الثقافة الإيجية، إذ تم اعتماد قاعدة في تزيين تلك الأواني باللونين الأحمر والأسود في تلك المرحلة وهي الأواني العميقة المزينة بالخطوط اللولبية، كذلك الأمر بالنسبة إلى الأبارق التي تم تزويدها بصنبورة ذات مصفاة، وهذا أيضًا عدَّ تأثير من شعوب أجنبية، وربما في تلك المرحلة كان تأثيرًا قبرصيًّا، أو سوريًّا إذ أعيد تفعيل الأعمال التجارية في المدن الجنوبية تحديدًا، وربما في كامل المدن الفينيقية عمومًا، ليظهر في ما بعد من خلال طبقات الدمار أنه تم وضع نهاية للتزيين الأحادي اللون في شمال فلسطين حيث أُتبعت هذه المرحلة بسيطرة مرحلة جديدة في الآنية الفينيقية خلال عصر الحديد تميزت بتزيين الأنماط باللونين معًا bichrome. (Bikai, P. M.)

نماذج إيجية مشرقية (أباريق مع صنبورة مزودة بمصفاة) a

 كامد اللوز، b جويا، c بيت شان

بناء عليه، لا نستبعد أبدًا أنّ هذه الظاهرة نفسها حدثت في “فينيقيا”، فمع نهاية عصر البرونز المتأخر تميّز الفخار في بيروت والمدن الأخرى بست إشارات تبدو مترابطة، الأولى: هو الاختفاء البطيء لأشكال، وتأثيرات متعدّدة على سبيل المثال الجرار ذات الشكل المخروطي biconical، أو الأوعية العميقة. الثانية: بعض الأشكال، والأنواع الأخرى استمر استعمالها حتى في المرحلة الجديدة مع تعديل بسيط في الشكل وفي التزيين مثلًا تغيير في الصنبورة (الزمبوعة) وأحيانًا قاعدة مدببة أكثر، وتغيير بسيط في مطرة الحاج لجهة شكل العنق والفتحة. الثالثة: بقيت أعداد من أشكال الفخار الأجنبي، أو المستورد أحيانًا في عصر البرونز المتأخر بقيت خلال عصر الحديد كالنسخة المحلية من الـ alabastron المسينية المعروفة في المشرق بـ pyxis. الرابعة: بعض الأنواع التي تم تحديثها لناحية الشكل، وأحيانًا لناحية التزيين كالمطرة “المنفوخة” مثلًا lentoid، أو جرار التخزين ذات الأكتاف المدببة أكثر. الخامسة: ليس من الواضح ما إذا كانت المواقع الجنوبية قد عرفت التزيين باللونين على الأقل الأشكال المعروفة حتى الآن، السّادسة تظهر أفضل الأمثلة حول الآلية المعتمدة في فينيقيا للتماشي مع هذا الوضع حيث عدلت النماذج المحلية بتأثيرات خارجية. وأهمها الصنبورة ذات المصفاة.

الخاتمة

b – c إبريق من عصر البرونز المتأخر مع صنبورة مزودة بمصفاة/ من مجدو – فلسطين، d النسخة الفلسطينية لنموذج الإبريق نفسه/ مجدو

بعد أن تعرفنا على وضع المنطقة المشرقية قبل الانهيار الكبير وخلاله وما بعده والعوامل الكثيرة التي أدت إلى صعود فينيقيا وتبوئها مكانة مميزة على مسرح الأحداث، أرى من المفيد أن نتعرف على الفينيقيين اصطلاحًا، فأول ما وجدت كلمة فينيقي

وفينيقيون كان في كتابات هوميروس، فوردت Phoenix للدلالة على المفرد وPhoenikes للإشارة إلى الجمع ومعناها اللون الأحمر القاتم، أو الأرجواني، أو البني، أو لون ثمرة تمر النخيل، أو اللون البني لبشرة الكنعانيين، ومن هذه الصفة اشتقّت تسمية الطائر الخرافي الفينيق Phoenix، فيما أطلق الرومان بدورهم صفة  Poeni على القرطاجيين، وشعوب غربي المتوسط، وهي النسخة اللاتينية من الإغريقية حيث استعملها الرومان للتمييز بين الغربيين  Poeni والشرقيين Phoenices، فيما لم يستعمل الإغريق كلمة كنعاني بأي شكل من الأشكال، وفي هذا السياق يقول St. Augustine في القرن الخامس بعد الميلاد: “إذا سألت أحد السكان في أفريقيا عن أصله يجيب بلسان بوني (Poeni) أنا كنعاني”. (Harden, Donald)

كما سبق وذكرنا، فإنّ غياب معطيات واضحة تشير إلى تعرض المدن الفينيقية للتدمير خلال الهجمات التي قامت بها شعوب البحر على المنطقة خلال انهيار ثقافة عصر البرونز، يردّه بعض العلماء إلى أنّ الفينيقيين على الأرجح تحالفوا مع الغزاة الجدد لضمان النجاة من المصير الذي حلّ في محيطهم، وهذا وارد بشدة، فالفينيقيون تمرّسوا بأعمال التجارة، وأعطوها أعلى اهتماماتهم، وهم في هذا المجال سيطروا على معظم الأمم المحيطة من دون جيش محارب، أو أسطول بحري مدمّر، بل سيطروا بالفكر، والإبداع، والخداع، فكانوا تجارًا بكل ما تعنيه الكلمة؛ وقد تاجروا بكل شيء، وكل شيء تعني كلّ شيء.

لذلك نجد أن فينيقيا الأم أو مهد الفينيقيين (صور Tyre، صيدون Sidon، جبيل Byblos، أرواد Aradus)، أدت دورًا محوريًّا مؤثرًا في الحضارة المشرقية، فكانوا بحّارة روّادًا، ومهندسين بارعين، وحرفيّين مهرة، أقاموا شبكة من العلاقات التجارية السلمية القائمة على تبادل السلع، فأثّروا في الأعمال التجارية، والاقتصادية، والتطور الحضاري في حوض البحر الأبيض المتوسط، وفي هذا السياق يؤكد عالم الأنثروبولوجيا (Linton, Ralph) “تأثير الفينيقيين ودورهم في تطور الحضارة اليونانية، وغيرها من حضارات البحر الأبيض المتوسط، وصلة الوصل بين آسيا وأوروبا”، ويضيف العالم (Pritchard, James B.) “الفينيقيون أول من أقام صلة بين ثقافة الشرق الأدنى القديم، والعالم الغربي المجهول، فلم يحاربوا الآشوريين، أو البابليين لأن سلاحهم الأمضى كان التجارة”، فخلال الألف الثالث قبل الميلاد، وقبل الانهيار الكبير للحضارة، سيطرت على العالم القديم قوتان كبيرتان، الأولى: المصرية في الجنوب. والثانية: بلاد ما بين النهرين في الشمال، ولم يكن في الجزء الشمالي من فينيقيا سوى مملكة صغيرة تدعى أوغاريت Ugarit، وكانت قريبة من بلاد ما بين النهرين Mesopotamia، تعامل معظم الباحثين مع أوغاريت كمدينة فينيقية صرفة، وفي هذا الوقت شكلت الحضارة المينوية إلى جانب الحضارة المسينية اليونانية ثنائية رائدة للحضارة الكلاسيكية اليونانية التي ارتقت في ما بعد إلى الحضارة الغربية. (Holst, Sanford)، في ظل هذه الأوضاع المتغيرة أصبح الفينيقيون أكثر قدرة على خوض غمار البحار متاجرين بما استطاعوا إنتاجه، وكل ما وصلت إليه أيديهم. لم يطل هذا الواقع حتى تغير بفعل غزوات شعوب جاءت من البحر، وجاء معها الخراب والدمار فانهارت الإمبراطورية الحثية، ودُمرت أوغاريت نهائيًّا فيما بدأت السيطرة المصرية تأخذ مسارًا انحداريًّا بصرف النظر عن الانتصار الذي حققه رمسيس الثالث، ولحسن الحظ نجت المدن الفينيقية من هذه الكارثة، فيما سقطت الحضارة المسينية، ودخلت الحضارة اليونانية عصرًا مظلمًا، انهارت الحضارة الغربية، وانعزلت عن الشرق الأدنى، فبادر الفينيقيون إلى ملء ذاك الفراغ، فامتددت الثقافة الفينيقية، وعبرت عصر الحديد. حوالى 1200 ق. م. بدأ ما سيعرف بعصر الحديد Iron Age فكانت المدن الرئيسة صور Tyre، صيدون Sidon، جبيل Byblos ، أرواد Aradus ، بيروت Beirut وطرابلسTripoli ، فاستبدلت “عالمية” عصر البرونز المتأخر “بالنّهضة الفينيقية” الصاعدة (Stieglitz, Robert )، يقول في هذا الصدد المؤرخ العالمي (Bentley, Jerry H.) “إن الاندماج الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي في حوض البحر الأبيض المتوسط بدأه الفينيقيون، ثم تبعهم اليونانيون فالرومان، فأنشأ التجار شبكات للتبادل والتوزيع”، ومع بداية الألف الأول قبل الميلاد، أنشأ الفينيقيون المرافئ، والأسواق الكبرى من البحر الأسود مرورًا بالبحر المتوسط، بل أبعد من ذلك، فأسسوا أولى المحطات التجارية واختاروا لها موقعًا استراتيجيًّا مهمًّا على المستويين الجغرافي، والاقتصادي في قبرص – وكانت رائدة هذا التأسيس صور – الغنية بالمعادن، ثم سردينيا، وإيبيريا، وجزر الباليار، وصقلية، ومالطة، وشمال أفريقيا – للزراعة – فكانت أولى المستعمرات أوتيكا Utica، ومن بعدها قرطاجة Carthage (Woodman, Richard)، وتخطوا باكتشافاتهم صعوبات ما بعد مضيق جبل طارق (أو أعمدة هرقل) فوصلوا إلى الساحل الإفريقي على المحيط الأطلسي، وإلى أوروبا وربما جزر الكناري حتى إنّهم وصلوا في استطلاعاتهم إلى “بريطانيا”، وهذا الاستكشاف البحري استدعى منهم بناء السفن التجارية الكبيرة، فإليهم يعود وضع فنون الإبحار، وهندسة بناء أول سفينة قادرة على حمل البضائع الثقيلة.

انتشرت هذه التقنية غربًا، وأصبحت عالمية حتى الحِقبة الرومانية المتأخرة (Pulak, Cemal)، وأصبحت جرار النقل الفينيقية معتمدة “عالميًا” لناحية الحجم، وظلّ تقليدها مستمرًا حتى المرحلة البيزنطية، وتعرفوا إلى النجم القطبي للمساعدة في الملاحة، وقد أطلق عليه اليونان فيما بعد “النجم الفينيقي” ما أتاح الإبحار ليلًا لمسافات قصيرة، كما أظهرت الأدلة وجود أول قانون ملاحي في المشرق، وشهد عصر الحديد ولادة إسهامات كبيرة في علم الخرائط cartography ((Wachsmann, Shelley، كذلك الإبداع الفينيقي في بناء أحواض السفن التي يتم تنظيفها ذاتيًا من خلال هندسة بنائية تسمح بدخول التيارات البحرية، وتخرج حاملة معها الرمال، والأوساخ كما في صيدا، وصور، وعتليت، وعكا، ودور، ومن أهم إبداعاتهم في بناء السفن بناء سفينة حربية تتسع لصفين من المجذّفين من كل جانب. (Woodman, Richard)

نظرًا لحاجات الممالك “النامية” بعد الانهيار الكبير سواء في الشمال أو الجنوب، لم يكتف الفينيقيون بالتجارة فقط بل وجدوا هناك حاجة إلى صناعات قد تكون موجودة هنا ومفقودة هناك فكانت التجارة وجهًا آخر من أوجه النجاح لديهم فأنتجوا السلع الثمينة والمطلوبة مثلًا صناعة الزجاج الذي كان غليظًا فحولوه إلى رقيق وشفاف بالإضافة إلى المطرات، والخرز من الحجارة الكريمة، ومن أهم تلك المصنوعات على الإطلاق هو المصنوعات الصورية، والصيدونية من الصباغ الأرجواني، وهو اللون الذي ربما اشتقّت منه تسميتهم بالفينيقيين – كما ذكرنا -.

فأعيد إحياء مصنوعات المدن الفينيقية إلى جانب صناعة النسيج، والأواني الزجاجية نجد الأعمال العاجية (الحفر على العاج)، والصناعات المعدنية من البرونز، والفضة، والذهب من أكواب وغيرها من المجوهرات وأوراق الذهب، ومن خلال التجارة والتواصل مع الشعوب الأخرى أخذوا عن بلاد ما بين النهرين علم الفلك، والأوزان، والقياس، وابتدعوا نظامًا رمزيًا في الكتابة لا يقوم على التصوير، بل أصبح نظامًا مختصرًا ولم تعد الكتابة حكرًا على كتبة معينين كما في مصر، وبلاد ما بين النهرين، فباتت الأبجدية سهلة التعلم، وأعمال التجارة تحتاج إلى التوثيق، والتسجيل، وهذا ما سهّل عليهم تسيير تجارتهم مع الشعوب، وربما كانت الأبجدية الفينيقية الأولى في بلاد الإغريق.

لا يمكن أن يكون الفينيقيون كـشعب مختلفين عن الشعوب الكنعانية، وذلك حتى مرحلة ما نهاية النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد أُطلق عليهم “الفينيقيون” لأسباب تجارية، أو عرقية، فبلغوا أوج مجدهم مطلع الألف الأول قبل الميلاد عندما بدأوا نشر تأثيرهم الاقتصادي، وبناء مستعمرات في أرجاء المتوسط، وأبعد من ذلك، ولكن دوام الحال من المحال، ففي العام 332 ق.م. سقطت صور الحاضرة الفينيقية العظيمة في ذلك الوقت بيد الإسكندر هذا في شرقي المتوسط، أما غرب المتوسط فسقطت قرطاجة الحاضرة الفينيقية – البونية الرائدة في شمال أفريقيا بيد الرومان عام 146 ق.م.، فدخلت فينيقيا الشرقية في العصر اليوناني – الهليني، وفينيقيا الغربية في العصر الروماني.

مراجع البحث

Bentley, J. H. (1999) Sea and Ocean Basins as Frameworks for Historical Analysis, Geographical Review 89.

Bikai, P. M. (1978) The Pottery of Tyre.

Calvo, F. J. N. (2015) Phoenician Early Iron Age Ceramic Interaction Dynamics, in: “Romisch –Germaninisches Zentralmuseum”, Mainz.

Charaf, H. (2007) Inside the Levantine Maze, Archaeological and Historical Studies, London.

Cline, H. E. (2015) 1177 B. C. The Year Civilization Collapsed, Princeton University Press.

Courbin, P. (1986) Bassit, Syria 63.

Drake, B. L. (2012) The Influence of Climatic Change on the Late Bronze Age Collapse and the Greek Dark Ages, in: “Journal of Archaeological Science”, Issue 39.

Harden, D. (1971) The Phoenicians: The Pelican History of Art, Harmondsworth, Middlesex, Penguin Books.

Holst, S. (2006) Minoans and Phoenicians: Indigenous Development versus Eastern Influence, “a paper presented at California State University, Long Beach, retrieved from: http://www.phoenician.org/minoansphoenicianspaper.htm.

Linton, R. (1956) The Tree of Culture, New York.

Mark, J. J. (2019) Bronze Age Collapse, in: “ENCYCLOPEDIA EDUCATION”.

Pritchard, J. B. (1974) Introduction to The Sea Traders, New York.

Pulak, C. Uluburun Wreck, in: “Oxford Handbook of the Bronze Age Aegean”, 873.

Salles, J. – F. (1980) La Nécropole “K” de Byblos, Paris.

Scott, J. C. (2018) The Phoenicians and the Formation of the Western World, Comparative Civilizations Review.

Stieglitz, R. (1990) The Geopolitics of the Phoenician Littoral in the Early Iron Age, BAS OR.

Van De Mieroop, M. A. (2010) History of Ancient Egypt, Wiley – Blackwell.

Wachsmann, S. (1998) Seagoing Ships & Seamanship in the Bronze Age Levant, Texas A & M University Press.

Woodman, R. (1987) The History of the Ship, New York.

Zekerman, D. (2004) Pottery Assemblages from Tel Minque – Ekron and Ashdod, BASOR.

 [1] البرونز معدن مكون من النحاس والزنك والقصدير يمتاز بالصلابة وأكثر مقاومة لعملية التأكسد بسبب الرطوبة (الصدأ).

[2] هو كهف “الحليمات” عند منحدرات القدس الغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.