تشكيل الهويّة والكينونة في رواية “الإقلاع عكس الزّمن” لـ”إميلي نصرالله”

0

تشكيل الهويّة والكينونة في رواية “الإقلاع عكس الزّمن” لـ”إميلي نصرالله”

عفاف علويّة([1])

 ملخّص

يسعى هذا البحث إلى دراسة تأثير ظاهرة الاغتراب في تعميق الشّعور بالانتماء إلى الوطن والتّمسك بالهويّة من عدمه، من خلال رواية “الإقلاع عكس الزمن” للأديبة الرّاحلة “إميلي نصرالله، والتي أبحرت عبرها إلى عمق الأزمة السّاعية إلى تعزيز انفصام اللبنانيين عن هويتهم الوطنيّة في بلاد الاغتراب؛ بالتّوازي مع السّعيّ إلى بث وعيّ زائف. إذ غالبًا ما يقع فيه المغتربون الذين ينظرون باندهاش إلى الحضارة الغربيّة، وينضوون فيها، بعد اخضاعهم الوطن إلى مقارنة غير متكافئة مع بلاد الاغتراب.

المفارقة تكمن في أنّ عملية فهم الذّات وإدراكها، يمر دائمًا عبر تيار الغرب الذي أثبتت التّجارب أنّنا نستطيع عبره  فقط بلورة فهمنا لذواتنا، وخصوصًا عندما يضعنا ذلك الغرب في حيرة من أمرنا بين ما نريده نحن، وما يريده هو. وهنا، لا بدّ للذات أن تنتفض وتعي وجودها، وصولأً إلى تعميق رؤيتها إلى هويتها. وهو الأمر الذي حصل مع البطل الإيجابيّ في الرّواية الذي آثر التّخليّ عن رفقة الأبناء المهاجرين بعد طول غياب، والعودة إلى ربوع الوطن على الرّغم من المخاطر المحدّقة.

في تلك المرحلة الممتدة من العام 1975 إلى العام 1995، أسهمت الروايات اللبنانيّة على العموم، في ترسيخ مفهوم الهُوية؛ وما يعتريها من عيوب تتمثل بالاستقواء بالطّائفيّة العمياء، وانعكاساتها السلبيّة على المستويات الاجتماعيّة والثقافيّة. وقد غلبت على تلك التّجارب النّزعة الإنسانيّة العامة المتمثلة بمقاومة مساعي تشويه الهوية، والتّوق إلى تصفيتها من نوازع العنف والدّمار التي اتخذت شكل التقاتل الطائفيّ. أخذت الرّوايات اللبنانيّة، في تلك الحقبة، على عاتقها تبني جملة أنماط سلوكيّة بعيدة كل البعد من البنى العشائريّة والعصبيّة والطائفيّة المتحكمّة ببعض اللبنانيين.

نتوقف عند ثلاثة محاور أساسيّة:

المحور الأول: دور المكان في تعميق أزمة الهوية، ونرصد من خلاله عمليات البحث المضنية عن الهوية؛ عبر زوايا نفسيّة جديدة، تبدو من خلالها الشّخصيات ضائعة بين بلدين، ولغتين وهويتين متضادتين.

المحور الثّانيّ: أثر الاغتراب في ضياع اللغة، وفيه غوص في الآثار المترتبة على الازدواجيّة في الانتماء، وضياع الأبناء بين لغة وطنهم ولغة البلد المضيف.

المحور الثّالث: التّمسك بالهوية والسّعيّ إلى إثباتها: وفيه نرصد التّشظيّ الذي يعيشه أبناء رضوان وأحفاده في بلاد الاغتراب، في مقابل الثّبات الذي أظهره رضوان، عبر تأكيد تمسكه بهويته الوطنيّة في محطات عديدة.

مقدمة

الهُويّة، في أرقى تعريفاتها، هي “وعي الإنسان وإحساسه بانتمائه إلى مجتمع أو أمة أو جماعة أو طبقة في إطار الإنتماء الإنساني العام”([2]). وهي “شأن حضاريّ ثقافيّ، وليس شأنًا عنصريًا أو إقليميًا أو دينياً”([3]). وإشكاليّات الهوية هي من أكثر الموضوعات طرحًا، في الرّوايات اللبنانيّة التي أنتجتها مرحلة الهجرة والانفتاح العربيّ على الغرب، وخصوصًا إبان الحرب الأهليّة اللبنانيّة، وما تبعها من موجات هجرة إلى الخارج. فهذه القضيّة ليست جديدة في الأدب العربيّ عمومًا، نظرًا إلى ارتباطها بسؤال يؤرق الإنسان دومًا، يتمحوّر حول الانتماء في حياة شخصيات تائهة بين هويتها العربيّة الأصليّة والغربيّة المكتسبة. ولكنّ الجديد الذي طرقته المؤلفة حينها؛ يتمثل بهجرة المسنين ومعاناتهم النّفسيّة جراء انسلاخهم عن الأرض، وما استتبعه ذلك من موت نفسيّ وعاطفيّ، لا بل فعليّ، تمامًا كما حصل مع بطل الرّواية “رضوان”.

قضية ضياع الهُوية لا تنتميّ إلى زمان أو مكان، ونستطيع طرقه بالتّحليل والدّراسة دومًا، نظرًا إلى تفاقم ظاهرة الاغتراب يومًا بعد يوم، وما تستتبعه من تأثيرات فكرية وسوسيولوجيّة، تمتد خارطتها على امتداد رقعة العالم كلّه. وفي رواية “الإقلاع عكس الزمن”، يسافر رضوان إلى بلاد الغربة، سعيًا إلى ضمان بقائه واستمراريته من خلال أولاده وأحفاده، وكانت ترتكز رؤيته إلى الحياة أنّ الإحساس بها وضمان استمراريتها يكمنان فقط بالتّواصل مع الأبناء والأحفاد، قبل أن يكتشف البرودة التي اجتاحت كيانه في كندا، ودفعته إلى العودة إلى كنف الوطن الذي يئن تحت وطأة الجراح التي أحدثتها فيه الحرب الأهلية وويلاتها، فهو اكتشف أن انتماءه الوحيد هو للوطن الأم بوصفه حضنًا دافئًا، وتجسيدًا حقيقيًّا لمعنى الانتماء والوجود، وحتى لو كان الثّمن الموت في ربوعه، مع يقينه بأنه قد يعجز بسلاح الحب وحده من تحقيق أمنيته بوضع حد للحرب، ولكنّ سمو القضيّة يستحق المجازفة.

في هذه الرّواية تقتحم إميلي نصرالله أبواب الاغتراب من أبوابه الواسعة، وخصوصًا أنّ هذه القضيّة هي من  أكثر القضايا التي تجاذبتها بشدّة العديد من الميادين النفسيّة والفلسفيّة والاجتماعيّة، كلٌ بحسب وجهة نظره الخاصّة.

 أولاً: دور المكان في تعميق أزمة الهُويّة

يترك المكان أثرًا واضحًا في التّعبير عن الهُويّة، “فالحياة الإنسانيّة خلاصة الظروف والبيئة المحيطة، والتّاريخ والعادات والتّقاليد والأعراف، ونتيجة ذلك نجد الكثيرون يحاولون من خلال المكان التّعبير عن تمسكهم بهويتهم، لاسيما إذا كانوا ممّن يعانون أصلاً بسبب تلك الهوية، كأن يكونوا مقيمين بصورة قسريّة، أو اختياريّة، خارج المكان الذي عرفوه، وأحبوه. فتراهم دائميّ الحنين، والتّوق إلى ذلك المكان يصورونه في ما يكتبون، ويتلذذون بذكره، وذكر ما يتصف به من صفات تشير إلى ما يؤمنون به ويفضلونه على غيره، وعلى سائر الأماكن، والأشياء”([4]). أما في الدّراسات الأدبيّة، فقد احتلت العلاقة بين الشّخصيات والمكان الاغترابيّ حيزًا كبيرًا من الاهتمام، ووفق هذه الدّراسات، فقد صُنِفتْ هذه “الذّات  المغتربة وفق الآتي:

  • الذّات المغتربة تعليميًّا: وهي تلك التي هاجرت إلى الغرب لاكتساب علوم ومعارف جديدة.

ب- الذّات المغتربة انكفائيًّا: اختارت الغربة طوعًا، بعد إخفاق حلمها في التّغيير.

ج- الذّات المغتربة انسحابيًّا: وهي الذّات التي اختارت المنفى بديلًا عن الوطن الذي كان شاهدًا على العديد من إخفاقاتها وإحباطاتها، وكانت بلاد الغربة حاضنًا وملاذًا يساعد على الشّفاء.

في “الاقلاع عكس الزمن” خرج المكان من إطاره الجغرافيّ، فكان الحكاية والهوية والكينونة والذّات التي عاشت من خلاله الصّراع وصولاً إلى تحقيق أصالة الذّات، إذ تتناول الرّوائيّة موضوع الهجرة معرفيًّا وسيمولوجيًّا، من باب المكان وعلاقته بالهُويّة، وخصوصًا المعاني التي تتولد من التقاء هذين العنصرين. إذ ترتبط  الشّخصيّة الرّئيسة “رضوان” بالمكان الأول أيّ الوطن لبنان، وعلى وجه التحديد قريته الجنوبيّة؛ بتقاليدها وعاداتها ونمط عيش أبنائها التي تتسم بالبساطة والبراءة “فناجين الشّفة، الصعتر المدقوق مع السّمسم والسّماق، الكشك، صينيّة النّحاس الحلبيّة…..ويمزجها بشكل عفوي بالواقع الموجع “الدّمار، القنابل العنقوديّة، الطائرات المعتديّة.

ينتقل “رضوان” من القريّة الوادعة إلى العالم الأوسع في الغرب؛ إلى كندا ونيويورك، حيث المدينة والتّطور والحداثة والحضارة الغربيّة الصاخبة، وكلها توصيفات توحي بالغربة والدّهشة والضّياع وبالتّالي الرّفض. ويظهر من خلال وصفه المكان الثانيّ عمق الهوة بين المكانين “سلالم كهربائيّة متحركة، المصعد، الجدار الزّجاجيّ، آلة معدنيّة، التّلفون، التلفزيون، الطائرة، المطار، القنصليّة. وفي كلّ المواقف والمحطات بدا “رضوان” في علاقته بالمكان الأول “جورة السّنديان” منغرسًا مثل الوتد، في صلب الأرض”([5]). وهذا الانغراس في الأرض جعله يشعر بالألفة اتجاه أبناء قريته الذين شبههم بالسّكان “المجتذرين في الارض مثل أشجار الزيتون”([6]).

إذا دائمًا الأرض قبلته الأولى والأخيرة، لم يحب يومًا سفر أولاده، ولكنّه أذعن إلى الأمر الواقع الذي فرضه التّطور، لكنّه ظل مقتنعًا أنّ “العلم الذي تلقوه في المدرسة رفع جدارًا بينهم وبين الأرض([7])، بينّما كان معتقدًا أنّ أولاده سيعودون يومًا إلى قرية “جورة السّنديان”، أقوياء ليفيدوا القرية، ويعملوا على تنميتها. لكنّ “حساب الحقل لم يُطابق حساب البيدر، هكذا ببساطة… وفيما كان هو يخطط لأولاده مستقبلهم، كانت أعينهم تسافر إلى أبعد من حدود القرية، وأرضها الطيبة”([8]).

أمّا المحطات الوصفيّة  المكثفة للمكان في الرّواية، فجاءت لتخدم السّرد، وليس لتلقي بثقلها على الرّواية، فكان دور الوصف استحضار المشاهد وتجسيدها، والهدف الإيحاء بواقعيّة الأحداث، وكأنّها جزء لا يتجزأ من حياتنا الواقعيّة. فالقرميد يتحول “إلى ما يشبه عشّ النّحلة بفضل غارة جويّة قام بها الطيران الإسرائيلي”([9])؛ ومشهد الطائرات المعاديّة يشبه تلك التي تحوم في سمائنا فـ”سرب الطائرات، بحجم النّسور، تعبر الجوّ كالبرق، وتنقض انقضاض الصواعق على جورة السنديان”([10]).

بالانتقال إلى كندا يحضر وصف الغابات، يضعك في وسطها مباشرة ” وغابات على مد النظر، أشجارها ضاربة في كبد الفضاء، صاعدة نحو خالقها”([11])، وفي غمرة انبهاره بروعة تلك الغابات، لا ينسى أن يعكس شعوره البارد إزاءها “أشجارها متشابكة، متكاتفة، إلى درجة تمنع شعاع الشّمس من التّسرب إلى الدّاخل، وتظلّ معظم أشهر السّنة، تعيش في ظلمة دامسة ووحشة قاتلة”([12]). وينتقل بعدها إلى عقد مقارنة جوهريّة بين البراري في كندا، وتلك الموجودة في جورة السّنديان” ربيب البراري رضوان، إنّما البرّيّة هنا، غيرها هناك، في بلاده، حيث تؤنسك أشجار الزّيتون، وتمد الدّوالي سواعدها ترحب بك، وتنحني لك أشجار الصفصاف حتى تلامس رؤوسها صفحة التراب”([13]).

ثانيًّا: أثر الاغتراب في ضياع اللغة

اتفق جميع منظريّ القوميّة العربيّة على أنّ اللغة تشكل العنصر الرئيس المهم في تحديد الهُويّة العربيّة”([14])، واللغة هي نقطة التقاء بين الكلام والفكر، وذلك “عندما يقوم “الجيل الأكبر باستخدام الكلام  لنقل ثقافتهم إلى جيل الشّباب، أيّ أنّ الكلام هو الأداة التي تستخدم لتهيئة الجيل الجديد، وتأهيله لاكتساب السّلوك الاجتماعيّ”([15]). ولا يخفى أنّ “انحياز اللغة إلى الهويّة، إنّما يُستعلن في ظروف الصّراع مع هوية أخرى، والإقصاء السّافر للّغة الآخر. وهو انحياز يتمظهر على المستويين الجمعيّ والفرديّ”([16]). فاللغة هي أحد المقومات الأساسيّة للشّخصيّة الوطنيّة، والإنسان الذي لا يجيد الحديث بلغته، ولا يستعملها، يُعدُّ في الحقيقة إنسانًا معزولًا عن شبه… فاللغة، تحسم الشّخصيّة الوطنيّة للأمّة التي تتكلمها”([17]).

في الإقلاع عكس الزمن، تناولت الرّوائيّة اللغة من زاوية الأسئلة المقلقة حول الوجود والانتماء، ويحضر في هذا السّياق السؤال الجوهريّ الذي طرحه “رضوان” على نفسه؛ قبل أن يطرحه على ولده: “قولك بيحكوا عربي الأحفاد؟ ثمّ يتابع طرح هذا السّؤال إلى ابنه نبيل مباشرة “علينا أن نفكر في هذا الموضوع الهام، لماذا لا يتكلم أولادك وأولاد أخوتك لغة البلاد، لغتنا”([18])، وثم ينتقل إلى توصيف واقع الغربة بدقة، بحديثه عن معاناته من غربتين: “غربة الوطن وغربة اللسان”([19])، يضيف متحسّرًا  “لا جيران هنا، وإن وجدوا فهم غرباء”([20])، ويوضح مقصده قائلًا: “حتى الشّارع هنا يتحدث بلغة لا يفهمها”([21])، ويخلص إلى أنّه هنا لا يعيش سوى الاغتراب الأبديّ”([22])، ويُطلق “رضوان” حكمًا مبرمًا هو “أنّ سوء التّفاهم سيظل قائمًا ما دامت اللغة العربيّة هي الجسر الذي يستطيع أن يصل الأجيال أو يفصل بينها”([23])، وحتى أولاده بغربتهم عن لغتهم الأم، خلقوا فجوة بينه وبينهم، وهذا أمر “يحفر هاوية بين جيله وجيلهم”([24])، يدفعهم إلى مواجهة أزمة أعمق من أزمة اللغة، وهي الانتماء، ورضوان بوعيه هذا يكون قد لامس جوهر الحقيقة المرّة.

بالتزامن مع التّأكيد على أصالة اللغة العربيّة، والسّعي إلى حمايتها من رياح التّغريب، نرصد بعدًا آخر في الرّواية يتصل باستخدام اللغة العاميّة التي خيضت العديد من الحملات رفضًا لاستخدامها بديلاً عن اللغة الفصحى، أو اتخاذ خِيار المزج بين العاميّة والفصحى، تمامًا كما هو الحال في بعض وسائل الإعلام المتلفزة. بيد أنّ الأمر يختلف في مبدأ المزج عند إميلي نصرالله ، فهي تريد من خلال هذا الاستخدام تأصيل الهُوية، عبر ربط اللغة بالتّراث. فهي تعدُ اللهجة العاميّة امتداداً للأصالة القرويّة، بوصفها نسقًا جامعًا لمكونات الحياة كافة. وقد استخدمت نصرالله اللغة العاميّة بمستوياتها الدّالة على العفويّة والبساطة والحياة القرويّة، ألفاظًا مفردة وعبارات كاملة، ومن تلك الألفاظ المفردة” الجورة، الخميرة، الزعرورة، الغندورة، المجوز، الصرّة، جرن الكبة،الجفت.

أمّا العبارات فهي كلام محكيّ من جعبته الغنيّة والجاهزة دومًا:” محسوبك بالعربيّ ومش مخلص”([25])، “خذنا البازبورت”، وخلصنا من مقابلة القنصل… أما شو ابن حلال! الله يخليه لأهله”([26]). ولدى وصوله إلى كندا، سلّم أولاده أمانة حملتها إياه روزينا المجنونة، هي صرّة تحوي حفنة تراب” لململتها روزينا من كرم المطل” خذها للشّباب، يا بو نبيل… الشّباب بيكونوا اشتاقوا لرائحة تراب الجورة”([27]). إنّ مثل هذا الاستخدام والتّوظيف للمعطيات اللغويّة للمجتمع يسند الخطاب إلى ذلك المجتمع، ويؤصله فيه. وعلى الرّغم من استخدام نصرالله اللغة العاميّة ، يبقى خطابها الأدبيّذ فصيحًا في جملته، وهو ما يشكل الأساس العام لثقافة المؤلفة وهويتها العربيّة.

ثالثاً: التّمسك بالهُويّة والسّعيّ إلى اثباتها

عكست الرّوائيّة في ” الإقلاع عكس الزمن”  القلق الوجوديّ الذي يعيشه الإنسان الذي انسلخ عن أرضه مرغمًا بفعل الحرب، وأيضًا تحاكي القلق على المصير، على الوطن الذي تحول إلى ركام بفعل الاقتتال الدّامي بين أبنائه، وتبحر الرّواية  في تصوير مشاعر الحنين والألم والتقلبات النفسيّة والفكريّة وتنامي مشاعر القلق في بلاد الغربة. وكما يقول هيدجر فـ:”الإنسان وحده من بين الكائنات يعي وجوده ويتساءل عنه، وهو بذلك يشكل النّافذة التي تطل على الكينونة”([28])، إذا نستدل على أنّ وجود الإنسان هو وجود حركيّ متسائل”([29]).

في رواية الإقلاع عكس الزمن، تُعيد الكاتبة طرح إشكاليّة الهُوية القديمة/ الجديدة، إنّما بإسلوب مغاير، فالحدث المحوريّ  المتمثل بأزمة الهويّة؛ لا يتأتى من علاقة الشّخصيّة بمحيطها أو بذاتها، إنّما من الحرب الأهليّة التي تتجاوز موقعها المحايد داخل الرّواية لتصبح هي المحرك الخفيّ لأقدار الشّخصيّة الرّئيسة التي تسير بوعي منها نحو قدرها، ودائمًا الدّافعيّة حاضرة بقوة وهي السّعي إلى ترسيخ الشّعور بالانتماء.

يُعد اللجوء إلى  اثبات الهُوية، بما تكتنفه من شعور بالانتماء، ومكونات تتعلق بالطبقة الاجتماعيّة والموروث الثقافي، أمرًا طبيعيًّا، خصوصًا عندما يشعر المرء أنّ ثمة ما يهدد وجوده، فيلجأ عندها إلى شيء أصيل كامن في أعماقه، يعبّر عنها بالهُويّة التي تعد شرطًا ملازمًا للإنسان، وهذه الهُوية الخاصة “لا تصان، إلّا بأن يتمسك الشّعب بثقافته التي ورثها عن أسلافه، أي في العقيدة وفي اللغة وفي الفنّ، وفي الأدب، وفي كثير من النّظم الاجتماعيّة”([30]) فشخصيّة “رضوان” اكتشفت في غربتها المعنى الحقيقيّ للشّعور بالانتماء والاعتزاز بقيم الوطن وعاداته وتقاليده، بكل مظاهرها. لذلك نجد “رضوان” يمعن في الوصف الدّقيق لكلّ المعانيّ الجميلة في الوطن والتي حفرت عميقًا في كيانه، يسأل: “من كحل عينيه بالنّور المتدفق من فوق ذراك، كيف يقدر أن ينساك؟([31]).

يبدو الاعتزاز بالوطن  والتّراث راسخًا في موقف رضوان من  أولاده  وأحفاده الذين انتهجوا النّمط الغربيّ في الحياة والتّفكير، ويقول رضوان معترضًا على كلام نبيل عن هوايات أولاده ومخزونهم الثّقافيّ “وتفكر يا نبيل يا ابني، في أنّ هذا يكفي. وهم لا يحتاجون إلى أن يعرفوا شيئًا عن أهلهم، وأجدادهم، وجذورهم؟ لا أحاول أن أتدخل في شؤون تخصكم، إنّما لأولادنا حقٌّ علينا”([32]). وفي ذلك كلّه، ظهرت شخصيّة “رضوان” المتمسكة بهويتها وملامحها التقّليديّة، تشهرها بوجه موجة التّغريب السّائدة “لا أحد هنا يطرق الباب، لا أحد ينادي من باب الدّار: “وين رحتوا يابا؟، فيردّ هو من الدّاخل: “تفضلوا أهلا وسهلًا” (…) داره مفتوحة، هذا التّعبير يطلقه مواطنوه في “جورة السّنديان” على دارته الصغيرة المتواضعة”([33]).

يشيد الرّاوي منظوره الأيديولوجيّ؛ انطلاقًا من بناء روائيّ يستخلص منه العديد من النتائج المدموغة بالتّجربة الحيّة مفادها: معظم المهاجرين الذين دفعتهم الأوضاع الاجتماعيّة والسياسيّة إلى الهجرة، يفقدون هُويتهم وانتماءهم، عبر الاندماج بنسيج البلدان التي احتضنتهم. وجسدت شخصيّة رضوان تجربة المغترب الذي يعيش القهر جراء انسلاخ عن مكان ألفه، واضطراره إلى العيش في مكان غريب عنه ، حين تقهره مشاعر الخوف والقلق.

أمّا السؤال الأخير الذي يردده رضوان ويختصر الأزمة كلها؛ فهو: أيهما أفضل أن يبقى الإنسان في وطنه، “يتعرّض لكل ضروب  الهوان والتّعذيب، وحتى الموت… أم أن يهجره إلى وطن آخر، حيث يقتله الطقس والحنين الدّائم؟”([34]). فالغربة حتمًا منحتهم الأمن والأمان، لكنّها في المقابل سلبتهم حسّ الانتماء والوقوف على  أرض صلبة، خيارهم الوحيد يكمن بالتّسليم بالأمر الواقع ولو على حساب فقدان الهُويّة، وهذا الحوار الذي يدور بين رضوان وولده ينبئ بالعجز الذي يشعر به المغتربون عن وطنهم جراء ذوبانهم بالوطن البديل، يسأل رضوان ابنه: “لماذا لا يتكلم أولادك، وأولاد أخوتك، لغة البلاد؟ لغتنا؟ ويجيب الابن بلغة العاجز: “معك حقّ، يا أبي هناك تقصير، نحن مقصرون…، ويضيف الأب واضعًا اصبعه على الجرح: “إنّ الاولاد يحتاجون أن يعرفوا شيئًا عن أهلهم وأجدادهم وجذورهم…”، فيقول الابن “كلامك أصاب كبد الحقيقة، ولكنّ الإنسان يعجز عن تحقيق كل ما يريده في هذه الدنيّا”([35]).

رضوان الذي أراد من خلال سفره إلى كندا تحقيق ذاته، وتأكيد رغبته في البقاء وتخليد ذكره من خلال أبنائه وأحفاده، يخفق في تحقيق رغبته، فمشكلته لا تكمن فقط في عدم القدرة على الانتساب إلى هذا الفضاء الخارجيّ، بل في غربته الرّوحيّة، وعدم شعوره بالانتماء، واكتساب الشّعور بالوقوف على أرض صلبة، تنمحه  السّكينة والرّضا، وهكذا ظلت غربته الرّوحيّة تلك تنغص عليه فرحة الانتماء إلى هذا العالم الغريب الذي على الرّغم من برودته يحتضن أبناءه. وسرعان ما يجد نفسه يحزم حقائب العودة إلى الوطن الذي يضمن من خلاله تحقيق انتمائه، وهذه المرّة توضيبه الحقائب، يختلف كليًّا عن تلك اللحظات المرتبكة التي رافقته أثناء توضيبه حقائب الالتحاق بأولاده والانسلاخ عن أرض الوطن، هذه المرة كانت تحكمه دوافع قويّة، استمدها من التصاقه بالهُويّة.

هنا يطرح السؤال الذي يجسد الإشكاليّة: “أيهما أفضل؟ أن يبقى الإنسان في وطنه، ويتعرض لكل ضروب الهوان والتّعذيب وحتى الموت… أم أن يهجره إلى وطن آخر، حيث يقتله الطقس والحنين الدّائم؟”([36]) ثمّ يُتبعه بسؤال آخر، يكتنف في طياته الحلّ الحاسم لتلك المعضلة “لو كان له أن يمحو هذه المسافة الشّاسعة التي تفصله عن وطنه؟ لو كان له جناحان، لطار في هذه اللحظة، في غفلة من أبنائه وزوجته، لطار مثل عصفور، وحطّ فوق غصن، وراح يرش الماء فوق الحرائق”([37]).

بدا “رضوان” نموذجًا للإنسان البسيط الملتحم بتفاصيل بيئته الشّعبيّة، يستمد منها مكامن قوته وجماله، وقد امتزجت شخصية أبو نبيل (رضوان)، بأبعادها الواقعيّة والتّخييليّة، واستطاع هذا التّنوع من أن يسهم في إضفاء القوة على الشّخصيّة، بما تمتلكه من حيوية الدّلالة وغناها، استطاعت أن تأخذ بيد المتلقّي، ونقله إلى عالمها الخاصّ. حاولت الرّواية أن ترصد وجدان الإنسان القرويّ الملتصق بالتّراب إلى حد التّماهي، لهذا قدمت لنا موروثاته الشّعبيّة، وقد استطاع السّرد، وبشكل عفويّ غير مفتعل أن يرفد تلك الموروثات، فالغراب الذي في المخزون الشّعبيّ رمزٌ للسّوداويّة والموت، وتُترجم هذه النّظرة، من خلال سياق السّرد الذي جاء مصدقًّا تلك النّظرة التّشاؤميّة إلى الغراب، وترجمتها فورًا بموت المختار، إذا السّرد كان نصيرًا لأبي نبيل. ولكن مع ذلك، بدا نبيل وأخوته أكثر تأقلمًا مع الغربة، وأكثر اندماجًا مع المجتمع الكنديّ، حتى بدت كنّة أبي نبيل أكثر انتماء إلى فضاء الآخر، الأمر الذي سهل وقوعها في فخ تقمص عادات وتقاليد الآخر.

لم تنقل لنا “الإقلاع عكس الزمن”، الأنا اللبنانيّة القرويّة في لحظات استثنائية فقط، بل نقلتها في حياتها اليومية، فوثقت لعادات عاشتها في الماضي، وسعت إلى إعادة إحيائها في الحاضر، وهنا استحضرت الرّاويّة روح الشّعب، انطلاقًا من أنّ “معرفة الموروث الثّقافيّ للشّعب، ومعرفة الواقع، يمكن أن يساعدا معًا في خلق رواية من نمط جديد، ليست امتدادًا للروايّة الغربيّة، وليست استحضارًا لأساليب عصور ميتة”([38])؛ التّمسّك بالعادات والتّقاليد: هذا الحوار الذي يدور بين وكنته سلمى حول موضوع التّشاؤم من صوت الغراب: “ليلة قلق وكوابيس. أخبار البلاد هزّت أعصابي، يا عمّي، وكان ينقصنا هالقاق. جاء يقعي من قبل الضوء… الله يكفينا شرّ هالنّهار”.

بدا على سلمى أنّها لم تفهم قصده، فتابع:

– سمعت نعيقه يا عميّ؟ اسمعيّ…

– تعنيّ الغراب؟ هنا الغربان، تملأ الجزيّرة، تجد أسرابها في كل مكان، لكنّها لا تؤذي.

فرد مفسرًا:

– لا تؤذي . فهمنا لكنّ صيحاتها، يا عمي، لا تطاق.

– الحقّ معك، ليس لها أنغام الحساسين، لكن هذا من عطاء الطبيعة.

– ما هذا الذي قصدته يا عمي. عندكم، في كندا، هل يعتبر نعيق الغراب، نذير شؤم؟

هزت سلمى رأسها نافية:

– أبداً . النّاس هنا، لا يتوقفون عند هذه الأمور.

ردّ مستسلمًا:

– النّاس هنا عقلهم كبير. ما بتهمهم الأمور الصغيرة…”([39])

أضاءت الكاتبة  أيضًا الحياة الباردة والآليّة التي يعيشها الإنسان العربيّ في فضاء غريب عنه، ولعل أكثر المشاهد قسوة وتأثيرًا في النّفس، تصوير مراسيم دفن الموتى، وفيها تجسيد لمجتمع لا يشبهه ألبتة:

“رضوان جالس بهدوء، وفي صدره تغلي التّساؤلات كالمراجل:

– ما هي طقوس الموت في هذه البلاد؟

– لماذا يحلّ الصّمت، مكان الصراخ، والبكاء؟

– والنّدب؟ أين قادة النّدب، يدورون حول الفقيد، وتهدر أصواته، تكاد تعيد إلى الميت الحياة. أين وأين”.

بعد هذا الحوار، يعود القهقرى إلى نفسه، فيعقد مقارنة “بين الذي يبصره هنا، وبين ما يمكن أن يحدث، في جورة السّنديان: هنا يتجمع النّاس ليقولوا كلمة تعزيّة للأقارب، وتخرج همسًا، وتخرج خجلى، ولا يرتفع صوت امرأة بالعويل والنّواح (…)، ولا يتبادل “القول” على الفقيد، قوّالو الزّجل الذين يفدون من قرى الجوار، ويطلقون للكلمات العنان، فتعول، وتئن، وتلطم الخدود، تقرّح الأجفان، أو تضغط الأبخرة المحصورة  داخل قفص الصّدر، وتعصرها، حتى تكاد تفجر الضلوع”([40]).

في الرّحلة القصيرة، من باحة الكنيسة إلى مقبرة المغتربين، كان رضوان غارًا في تأملاته، يفكر في مصير الإنسان، من حين يفتح عينيه على الوجود، إلى حين يغمضهما ويرحل… ثمّ انتقل إلى التّفكير في المختار، وتساءل: لو لم يولد المختار في هذه البلاد، أتراه كان قبل أن يُدفن في تربتها؟”([41]). إنّه يرفض قبول عادات لم ينشأ عليها. ويشعر بأنّ العقل لا يطاوعه، ولا ترضخ له العاطفة… والموضوع ليس فنجان قهوة، يجبر ذوقه على قبوله. إنّها علاقة الإنسان بكل ما يحيط به، ثمّ علاقته بالأحياء وبالأموات”([42]).

مع الطقوس الباردة في وداع المختار التي تصوره وكأنّه مات مرتين ، تدقّ ساعة اتخاذ القرار الحاسم: “لن يبقى ليموت هنا، مهما كانت الرّحلة مريحة. يريدهم أن يودعوه بالهزج، والنّدب الذي يخرج على النّغم التّقليديّ، ليقترب من مناطق الفرح.

– إلى متى يبقى داخل الشّرنقة؟

إلى أيّ حدّ يقوى على الاحتمال؟

طرح السّؤال على نفسه، حالمًا فتح عينيه على الصّباح، وصمم في سره على أن يتخذ قراره الحاسم قبل أن تغيب شمس ذلك النّهار، لن يبقى في الجزيرة يومًا واحدًا؛ سوف يحزم ثيابه ويعود…”([43])

في الرواية نجد أنّ وجود رضوان بين أبنائه كان محفزاً لهم على إعادة طرح الأسئلة الوجودية ، بعدما كانوا قانعين في حياتهم وانتمائهم إلى الغرب بكل حمولته الفكريّة، فقد كان رضوان علامة فارقة بين أبنائه “في صدره تغلي التّساؤلات”([44])، يعيش “القلق والتّساؤل حول المصير الفرديّ والجماعيّ”([45]). هو هنا لا يكتفي بطرح التساؤلات، بل إنّه يدعو ابنه إلى الخوض في هذا النقاش الذي بفعل اندماجهم مع المجتمع الكنديّ، عملوا على تنحيته جانبًا، هو يحثهم على طرح الأسئلة، والسّعي إلى الإجابة، والاعتراف بعمق الأزمة التي صنعوها بأيديهم، ويُتبعها بسؤال أكثر أهمية يتمحور حول الوجود الإنسانيّ “أيهما أفضل؟ أن يبقى الإنسان في وطنه يتعرّض لكل ضروب الهوان والتّعذيب وحتى الموت، أم أن يهجره إل وطن آخر حيث يقتله الطقس والحنين”. وفي خضم تساؤلاته حول الهُويّة والأصالة واللغة، وعن الإنسان والمصير، عمد رضوان إلى محاورة ذاته من جديد على طريقة الجلد، مدركًا عمق الهُوّة بينه وبين ذاته ” تغيرت كثيرًا منذ وطأت قدمك هذه الأرض الغريبة، ابتعدت عن نفسك صارت الغربة جدارًا بينك وبين حالك”.

بعد هذا الحوار، يأتي الحكم النّهائيّ  والقاطع الذي يدفعه إلى أن يركن إلى داخله يحتمي به من صقيع الغربة الذي يجعل الإنسان أصغر من نملة أمام هذا الكون الشّاسع “هنّا الإنسان نملة، النّاس يتجمعون ويسيرون كالنّمال، ويسيرون مجهولين في دنيا تجهلهم ولا تكترث لهم بينّما الإنسان في قريته يعيش ضمن دائرة عالمه الصغير معتزًا مكرّمًا محميًّا، وهو خرج من الدّائرة، أخرجوه دفعوه إلى دائرة العالم الخارجيّ([46])، حيث خرجت ذاته منه”.

أتاحت لنا الكاتبة عبر شخصيّة رضوان، معايشة الجروح التي يخلفها البعد من الوطن، وتتجلى أعراضها بالكآبة الدّائمة، والوحشة التي تنغص الحياة، نعايش في هذه الرّواية المعاناة الدّاخليّة لكل من يفشل في الاندماج مع غربته، فصورت لنا الصّراع الحاد بين البقاء فيها، والعودة إلى ربوع الوطن، وفي النتيجة، يعود رضوان إلى لبنان، ويقضي شهيدًا مظلومًا، توحي ابتسامته الأخيرة، أنّه يُعِد نفسه منتصرًا، لأنّه قضى بين أهل قريته والقرى المجاورة الذين توافدوا لوداعه “جاؤوا من كلّ الجهات والمذاهب والأعمار، ليشيعوه، ربما ظروف الحرب، لم تسمح بإقامة استقبال لائق بالعائد من الرّحلة الأميركيّة، فحضروا اليوم ليقولوا له إنّه لا يزال بينّهم، وإنّ اختراقه القارات والبحار، وإقلاعه عكس زمنه وأيامه لم يذهب سدى”([47]).

تدلّ الابتسامة الأخيرة التي ودّع بها رضوان أهل قريته والقرى المجاورة بعد مقتله، أنّه أفلح بذلك الحب في الانغراس في قلوب أبناء وطنه، بالتّوازي مع انغراسه في تربته. ونُطلّ من خلالها على خيارين أحلاهما مرّ، إما التّخلّي عن الوطن والهرب من الحرب، وأمّا العودة إلى ربوع الوطن، ولو كان الثمن الشّهادة.

خلصنا في هذا البحث إلى رسم التّصورات التي صاغتها  الرّواية  لحالات التّشظيّ التي تصيب الهُوية في بلاد الاغتراب، تعجز عن تقديمه التّحليلات السياسيّة والسوسيولوجيّة. كما رصدنا من خلال التّجربة والمعاينة للشخصيّة الرّئيسة في الرّواية الخطوات التي من شأنها توطيد العلاقة بين المغترب ووطنه الأم، وتقود حتمًا إلى عقد تصالح مع الذّات والوطن والهُويّة والانتماء.وكل ذلك قدمته إميلي نصرالله  بإسلوب مبنيّ على وعيّ عميق بالكتابة الرّوائيّة وطرائقها الفنيّة المختلفة، اتسمت بتبصر حاد بالواقع ومستجداته، ونجحت – كما هو الحال في باقي رواياتها – في إيجاد معادل فنيّ قادر على تمثل هذا الواقع جماليًّا.

المصادر والمراجع

  1. إميلي نصر الله، الإقلاع عكس الزمن، الطبعة الثامنة، دار نوفل، 1988.
  2. حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر، بحث في تغيّر الأحوال والعلاقات، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2016.
  3. عبد العزيز الدوري، الجذور التاريخية للقومية العربية، سلسلة الدراسات القومية، بيروت، دار العلم للملايين، 2010.
  4. إبراهيم خيل، بنية النّص الروائي، الدار العربيّة للعلوم ناشرون، ط1، 2015.
  5. هدسون، علم اللغة الاجتماعي، ترجمة محمود عبد الغني عياد، دار الشؤون الثقافية العامّة، بغداد، ط1، 1999.
  6. نهاد الموسى، اللغة العربية في العصر الحديث، دار الشروق – عمان، الطبعة الأولى 2006.
  7. بن نعمان، أحمد اللغة العربية: أسئلة التطور الذّاتي والمستقبل، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2005.
  8. نبيل أيوب، نص القارئ المختلف وسيميائية الخطاب النقديّ، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، 2011.
  9. زكي نجيب محمود، في مفترق الطرق، دار الشروق، القاهرة، بيروت، ط2، 1993.
  10. عبد الرحمن منيف، الكاتب والمنفى، دار الفكر الجديد، بيروت، ط1، 1992.

 

1– طالبة في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة الللبنانية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة العربيّة.

[2]– حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر، بحث في تغيّر الأحوال والعلاقات،مركز دراسات الوحدة العربية ، ط1، ص 59.

[3]– عبد العزيز الدوري، الجذور التاريخية للقومية العربية، سلسلة الدراسات القومية، بيروت، دار العلم للملايين.

[4]  – إبراهيم خيل، بنية النّص الروائي، الدار العربيّة للعلوم ناشرون، ط1، ص 141.

[5]  – إميلي نصر الله، الإقلاع عكس الزمن، الطبعة الثامنة، دار نوفل ، ص 16.

[6]  – المصدر نفسه، ص 45 .

[7]  – الإقاع عكس الزمن، ص 71 .

[8]  – الإقلاع عكس الزمن، ص 71 .

[9]  – المصدر نفسه، ص 17 .

[10]  – الإقلاع عكس الزمن، ص 43 .

[11] – المصدر نفسه، ص 157 .

[12] – المصدر نفسه، ص 157-158 .

[13] – المصدر نفسه، ص 158.

[14] – حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر، مرجع سابق، ص 59.

[15] – هدسون، علم اللغة الاجتماعي، ترجمة محمود عبد الغني عياد،دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ، ط1، ص 171 .

[16] – نهاد الموسى، اللغة العربية في العصر الحديث، دار الشروق- عمان، الطبعة الأولى 2006، ص 61 .

[17]  – بن نعمان، أحمد اللغة العربية : أسئلة التطور الذّاتي والمستقبل، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2005، ص 19.

[18] – الإقلاع عكس الزمن، ص 100.

[19] – المصدر نفسه، الرواية، ص 117.

[20] – المصر نفسه، الرواية، ص 119.

[21] – المصدر نفسه، ص 119.

[22] – الإقلاع عكس الزمن، ص 110.

[23] – المصدر نفسه، الرواية، ص 114.

[24]  – المصدر نفسه، ص 103.

[25]  – المصدر نفسه، ص 12 .

[26]  – المصدر نفسه، ص 14 .

[27] – المصدر نفسه، ص 94 .

[28] – نبيل أيوب، نص القارئ المختلف وسيميائية الخطاب النقديّ، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، 2011، ص 203 .

[29] – المرجع نفسه، ص 204.

[30] – زكي نجيب محمود، في مفترق الطرق، دار الشروق، القاهرة، بيروت، ط2، 1993، ص 310.

[31] – الإقلاع عكس الزمن، ص17.

[32] – المصدر نفسه، ص102.

[33] – المصدر نفسه، ص117.

[34] – المصدر نفسه، ص161.

[35] – المصدر نفسه، ص 100 و101.

[36] – الإقلاع عكس الزمن، ص 161.

[37] – الرواية، ص 229 .

[38] – عبد الرحمن منيف، الكاتب والمنفى،دار الفكر الجديد، بيروت، ط1، 1992، ص287

[39] – الإقلاع عكس الزمن، ص234.

[40] – الإقلاع عكس الزمن، ص244.

[41] – المصدر نفسه، ص247.

[42] – المصدر نفسه، ص248.

[43] – المصدر نفسه، ص252.

[44] – المصدر نفسه، ص243.

[45] – المصدر نفسه، ص138.

[46] – المصدر نفسه، ص51.

[47] – المصدر نفسه، ص268.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.