قياس مؤشرات الرّاحة الفيزيولوجيّة في مدينة بيروت وتحديد الفترات الملائمة مُناخيًّا للصّحة والسّياحة

0

قياس مؤشرات الرّاحة الفيزيولوجيّة في مدينة بيروت وتحديد الفترات الملائمة مُناخيًّا للصّحة والسّياحة

د. فراس العس([1])

 ملخص: يتنوّع مُناخ العاصمة اللبنانيّة بيروت بين فصل وآخر، بسبب وقوعها على سواحل البحر المتوسّط وتأثرها بالكتل الهوائيّة الباردة شتاءً الآتية من العَروض العليا، والكتل الصحراويّة الحارة في الرّبيع والصّيف، وفي هذا البحث، اخُتيرت مؤشرات وقرائن عدّة لقياس الرّاحة الحرارية في ضوء عنصر مُناخيّ واحد مثل: الرّاحة الحراريّة – الرّاحة المائية – مؤشر التبريد بالرياح… أو في ضوء أكثر من عنصر مُناخي (قرائن المُناخ الحيوي المركبة)، مثل (Thom’s Index) مؤشر الحرارة – الرّطوبة، ومؤشر Mieczowski لتحديد أفضل المراحل المُناخيّة للسياحة، وقد تبين أنّ الفصلين الانتقاليّين هما أفضل الفصول على مستوى الرّاحة المُناخيّة وعلى المستوى الصّحيّ والسّياحيّ.

الكلمات المفتاحيّة: المُناخ – الصّحة – السّياحة – المؤشرات المُناخيّة – المنطقة المتوسّطيّة.

Abstract: The climate of the Lebanese capital Beirut varies from one season to another, due to its location on the coast of the Mediterranean and its affection by cold air masses in winter coming from the North, and hot desert masses in the spring and summer, and in this research, several indicators and clues were chosen to measure thermal comfort in light of an element. One climate such as: thermal comfort – water comfort – wind cooling index … or in light of more than one climatic component (composite bioclimatic indices), such as (Thom’s Index), temperature – humidity index, and Mieczowski index to determine the best climatic periods for tourism. The two transitional seasons are the best in terms of climate comfort, health and tourism.

Key-words: Climate – Health – Tourism – Climatic index – Mediterranean area.

أولاً – مقدمة: المُناخ هو مجموعة الظواهر التي تميّز حالة الغلاف الجوّيّ في مكان معيّن ولمدّة طويلة، مثل درجة الحرارة الرّطوبة الجوّيّة والأمطار وغيرها، ولتحديد مميّزات مُناخ معيّن تُقاس هذه العناصر لمدة يفضل ألاّ تقلّ عن الثلاثين عامًا. والمُناخ هو أكثر عناصر البيئة الطبيعية تأثيرًا على الإنسان وإحساسه بالرّاحة أو الضيق، وله تأثير على صحته، وراحته، وقدرته على العمل، يستخدم علماء الفيزيولوجيا مصطلح الرّاحة عندما يكون الجسم في حالة راحة في معركته ضدّ العوامل المُناخيّة. فالمُناخ يكون مريحًا عندما لا يجبر الجسم على بذل جهود للحفاظ على استقرار بيئته الداخليّة. وبمعنى آخر تُعرّف الرّاحة Comfort بشكل عام على أنّها حالة الجهاز العصبيّ المركزيّ التي تؤدّي إلى شعور الإنسان بالرّضا عن البيئة المحيطة، وتكون على نوعين هما الرّاحة الفيزيولوجيّة الطبيعيّة الحراريّة (Physiological Comfort والرّاحة النّفسيّة (Psychological Comfort).

والرّاحة الفيزيولوجيّة ما هي إلا تعبير عن حالة التوازن الحراريّ بين الجسم والبيئة المحيطة، حيث يحافظ على ثبات درجة حرارته حوالي 37 درجة مئويّة من دون اللجوء إلى زيادة حرارة الجسم عن طريق الارتجاف، أو زيادة التبريد بالتّبخر. أمّا الرّاحة النفسيّة فلا تزال المعلومات حولها قليلة، وأنّ دراستها لا تزال وصفيّة، وذلك لصعوبة تحديد المعايير اللازمة لقياسها (الدوري، 2009). إنّ الحرارة المثاليّة التي يشعر معها الإنسان بالرّاحة تتراوح بين سبع عشرة وواحد وثلاثون درجة مئويّة، ولكن درجة حرارة الهواء ليست العامل الوحيد الذي يشعر معه الإنسان بالبرد، أو الحر، أو الارتياح والتعب، بل إنّ ملاءمة البيئة للإنسان تعتمد على عناصر عديدة أخرى منها حركة الهواء، والرّطوبة النسبيّة، بالإضافة إلى النشاط العضليّ، الذي يمارسه الإنسان، ونوع الملابس التي يرتديها. لقد قام العديد من الباحثين والجغرافيين أمثال De Martonne (1925)، (1936) Miller،Koppen (1928)، C.W. Thornthwaite (1931)، W.J. Maunder (1962)، بمحاولة تصنيف الأقاليم المُناخيّة، وذلك لتمييز هذه الأقاليم من بعضها، وذلك بالاعتماد على العناصر المُناخيّة (عنصر مُناخيّ، أو أكثر)، أو بالاعتماد على معايير متعدّدة مثل نوعية الجبهات، والكتل الهوائيّة، ومعيار تأثير المُناخ على الإنسان والنشاط البشري عمومًا. تتميز مدينة بيروت بالمُناخ المتوسّطيّ، الذي ينتمي إلى عائلة المُناخ المعتدل أو “المعتدل الحارّ” أو “مُناخ شبه مداريّ” في بعض المناطق، وذلك اعتمادًا على اعتبارات متعدّدة، الذي يتميز بصيف حارّ وجاف، وشتاء معتدل ورطب، يُعدُّ هذا المُناخ ​​عمومًا من أفضل مناطق العالم للسكن البشري نظرًا إلى طابعه المعتدل، وارتفاع معدل الإشماس. ومع ذلك، يوجد فروقات كبيرة ومهمّة بين مناطقه، مثل الفروقات الحراريّة الكبيرة بين السّاحل والجبل، أو بين السّاحل والدّاخل، ومعدل الرّطوبة الذي ييتعدّد تعدّدًا كبيرًا بين المناطق السّاحليّة والمناطق الدّاخليّة. يهدف هذا البحث إلى تطبيق مؤشّر ثوم المُناخيّة على الرّاحة الحراريّة في مدينة بيروت في لبنان، وتحديد العلاقة بين عناصر المُناخ المتنوّعة ونشاط الأفراد، وشعورهم بالرّاحة، أو الانزعاج. وبالتّالي الإجابة عن السؤال الأساسي: ما هي مراحل الرّاحة الحرارية والانزعاج الحراريّ خلال فصول السنة في مدينة بيروت؟ ما هي أوقات الرّاحة المُناخيّة للعاملين خارج المباني؟

يكتسب هذا البحث أهمّيّته من خلال الارتباط الكبير بين الرّاحة المُناخيّة والكفاءة في العمل، أو في الدّراسة، أو في أيّ نشاط يقوم به الإنسان، وإمكانيّة تحذير السّكان من قساوة الظروف المُناخيّة في بعض أوقات السّنة، بالإضافة إلى ارتباط الكثير من الأمراض والضغوط النفسيّة بالظروف المُناخيّة كالثلوج الدائمة، أو الحرارة المرتفعة والمترافقة مع الرّطوبة العالية، لذلك فإنّ مراحل الرّاحة المُناخيّة، خلال شهور وفصول السّنة، تساعد في وضع المخطّطات المناسبة للأنشطة البشريّة، التي تناسب الظروف الحراريّة مثل: النشاط الرّياضيّ، أو السّياحيّ، واختيار الأوقات المُثلى للسفر للعطل، والإجازات، وغير ذلك من نشاطات.

ثانيًا – الموقع والمُناخ: تقع مدينة بيروت على شواطىء البحر الأبيض المتوسّط وتحديدًا في حوضه الشّرقيّ، وبيروت هي المحافظة اللبنانيّة الوحيدة التي تتألّف من قضاء واحد ومدينة واحدة، والتي هي أيضًا، عاصمة الجمهورية اللبنانيّة. تسهم عوامل فلكيّة وجغرافيّة عدّة بدرجات متفاوتة في تحديد مُناخ مدينة بيروت، وعلى رأس هذه العوامل موقع المدينة على خطّ العرض ’54 °33، أما أكثر هذه العوامل أهمّيّة فهو:

1- الموقع الفلكيّ (زاوية سقوط الأشّعة الشّمسيّة): عند الانقلاب الشّتويّ في شهر كانون الأوّل تشرق الشّمس من الجنوب الشّرقيّ، وتغرب في الجنوب الغربيّ، عند الظّهيرة، تساوي زاوية السقوط ’40 °32 فوق الأفق؛ عند الانقلاب الصّيفيّ في شهر حزيران، تصل زاوية السّقوط إلى 79 درجة 30 دقيقة (Blanchet; 1965) حيث تشرق الشّمس في هذا اليوم من الشّمال الشّرقيّ، وتغرب في الشّمال الغربيّ. لذلك يتغيّر طول النّهار بين فصل وآخر، فهو يتراوح بين أكثر من 14 ساعة في شهر حزيران، وحوالي 9 ساعات و30 دقيقة في شهر أيلول (يجب مراعاة الجبال التي تقلل من سطوع شمس الصّباح من 15 إلى 25 دقيقة). بالإضافة إلى ذلك، تتجاوز قوّة الإشعاع الشّمسيّ السّنويّ 700 سعرة ~جرام/ اليوم في شهر حزيران و200 سعرة ~جرام/ اليوم في شهر أيلول (Blanchet; 1965).

2- الموقع الجغرافيّ: تقع بيروت أيضًا على حدود بين عالمين: بحريّ (على سواحل البحر الأبيض المتوسّط) من جهة وقاريّ قليل الأمطار (جنوب غرب آسيا وشمال شرق أفريقيا). والبحر الأبيض المتوسّط هو بحر دافئ في كل الفصول والتّغيّر السّنوي لدرجة حرارة المياه أمام سواحل بيروت هي أقلّ من التغير السّنوي في درجات حرارة الهواء.

تصل حرارة المياه إلى حدودها الدّنيا في شهر آذار إلى حوالى (17 درجة مئويّة)، والحدّ الأقصى في شهر آب إلى حوالى (28 درجة مئويّة). من منتصف الصّيف حتّى شهر آذار، تكون المياه أكثر دفئًا من الهواء. في فصل الشّتاء تكون التباينات الحراريّة أكثر قوّة (أكثر من 4 درجات)، عندها يصبح البحر الأبيض المتوسّط مؤاتيًا لنشوء الاضطرابات الهوائيّة والجبهات. على العكس من ذلك، في الرّبيع وأوائل الصّيف، تكون درجة حرارة الماء أبرد قليلًا من درجة حرارة الهواء (خصوصًا في شهر حزيران)؛ في هذا الوقت، يبدأ البحر في الاحترار  بعد انخفاض الحرارة في شهر آذار؛ بعدها يصبح الهواء ساخنًا؛ يكون الفرق ملحوظًا بشكل خاص عندما تهب رياح الخماسين؛ ثم تصل درجة حرارة الهواء إلى مستويات عالية، في حين أنّ درجة حرارة الماء تميل إلى الانخفاض بسبب زيادة التبخر وتصاعد المياه العميقة الباردة إلى أعلى، نتيجة لانجراف المياه السّطحيّة تحت تأثير الرّياح. يتجلّى التأثير البحريّ للمتوسّط في مُناخ بيروت من خلال دوره كملطف حراريّ (أي بمعادلة درجات الحرارة بين اليابس والماء) (العس، 2021) ومن خلال الرّطوبة العاليّة والنّسيم المتبادل بين البرّ والبحر. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ جغرافيّة مدينة بيروت التي هي على شكل رأس داخل المياه، يعزّز هذا التأثير البحريّ، خصوصًا في الأحياء الغربيّة من المدينة. مع أنّ للبحر الأبيض المتوسّط الدّور الأبرز على مُناخ مدينة بيروت، إلّا أنّ التأثير القاريّ يظهر بين الحين والآخر: فإلى الشّمال والشّمال الشّرقيّ تمتد الكتلة القاريّة الآسيويّة الرّوسية التي يفصلها عن لبنان مرتفعات عدّة في إيران وتركيا. حيث تخضع درجات الحرارة لتباينات هائلة (حرارة شديدة في فصل الصيف، وبرودة شديدة في فصل الشتاء على الأرض المغطاة بالثلوج ما يشكّل مختبرًا حقيقيًّا للهواء القطبيّ القاريّ) نحو الجنوب الشّرقيّ، والجنوب، والجنوب الغربيّ، تمتد إلى الصحاري السّوريّة العربيّة وشمال أفريقيا، التي تعدّ من بين أكبر الصحاري في العالم، إن الهواء فوق هذه المناطق جاف للغاية وساخن في جميع الفصول (الهواء القاري مداري)؛ ويصل أحيانًا إلى مدينة بيروت بسبب بعض الأحوال الجوّيّة على عكس دور البحر الملطف، فإن العامل القاري يسبب التّطرّف، حيث يرسل هبّات من الهواء السّاخن، أو موجات من الهواء البارد، بحسب الحالة الجوّيّة السّائدة.

3- المظاهر التضاريسيّة: تحدّ التّضاريس من التأثيرات البحريّة والقاريّة، ففي حين يوازي الشّريط السّاحلي البحر، ويُمثّل المنطقة الأخفض في البلاد، حيث يبلغ ارتفاعه 0م عن سطح البحر، ويمتد على طول 225 كم، ويتراوح عرضه بين بضع مئات الأمتار و5000م عند المنطقة الشّماليّة بالقرب من مدينة طرابلس، تحاذيه سلسلة جبال لبنان الغربيّة التي تتكون من قمم يتراوح ارتفاعها بين 1000 – 2000م، وتصل إلى أعلى ارتفاع لها عند قمة القرنة السّوداء بارتفاع 3088م، ممثلة بذلك القمة الأعلى في البلاد. وللجبال تأثيرات على مُناخ السّاحل نفسه إذ تنحرف الرّياح التي تضرب السّلسلة بشكل عموديّ فتصبح الرّياح الغربيّة رياحًا جنوبيّة غربيّة؛ فضلًا على ذلك، تُجبر الكتل الهوائيّة على الارتفاع، ما يسبب زيادة ملحوظة في هطول الأمطار على السّفوح المواجهة؛ في أقصى الشّمال وأقصى الجنوب، المناطق السّاحليّة أقلّ أمطارًا، لأنّ الحاجز الجبليّ منخفض، أو غير موجود. من جهة أخرى، يمنع الحاجز الجبليّ التأثيرات القاريّة من الوصول إلى البحر والمنطقة السّاحليّة، وتؤدي الممرات الجبليّة دورًا كبيرًا في إيصال المؤثرات القاريّة نحو السّاحل، كما هي الحال في عكار المفتوحة على الشّرق بفضل ممرّ حمص، أو جنوب لبنان بفضل ممرّ مرجعيون.

ثالثًا – تطبيق معايير ومؤشّرات قياس الرّاحة الحراريّة

لتبيان ومعرفة حقيقة تأثير عناصر المُناخ على راحة الإنسان وصحته في مدينة بيروت، سأعتمد على المعطيات المُناخيّة لمحطة بيروت المطار لمدة 10 سنوات (2005 – 2018). إنّ قياس شعور الإنسان بالرّاحة بواسطة معادلات رياضيّة – تأخذ بالحسبان كل العناصر المُناخيّة المؤثرة في راحة الإنسان – ليس متاحًا حتى يومنا هذا لصعوبة الأمر، وأغلب الدّراسات التي أجريت كانت حول تأثر الإنسان بعنصر مُناخيّ واحد أو عنصرين. من جهة أخرى، يتباين الإحساس بالحرارة والبرودة بين شخص وآخر وهذا أمر طبيعيّ، وذلك تبعًا لعوامل عديدة منها ما هو جيني، ومنها ما يرتبط بعمر الشّخص، وببنيته، بنوعية الطعام واللباس، والنشأة والعمل الذي يمارسه، بالإضافة إلى تأقلمه مع الظروف المحيطة، لذلك لا يجب تعميم نتائج الدّراسات التي تستخدم مثل هذه المعادلات إلا بحذر شديد وضمن شروط محددة.

تنجم الرّاحة المُناخيّة للإنسان عن تضافر العديد من المتغيرات والعناصر الجوّيّة، ولتحديد الرّاحة والانزعاج وقياسهما، وضعتُ العديد من المؤشّرات، والقرائن، والتطبيقات، والمعادلات (Oliver, 2005)، ولمعرفة مدى تفاعل الإنسان مع الظروف المُناخيّة وتحديد شعوره بالرّاحة أوجد الباحثون مقاييس عديدة، منها من استخدم درجة حرارة الجسم مقياسًا للشّعور، ولكن نقطة ضعف هذا المقياس هو أنّ جسم الإنسان يعمل دائمًا للمحافظة على ثبات درجة حرارته، والتّكيف مع أيّ تغيير قد يحصل إلا إذا كان التّغيير كبيرًا يفوق قدرة الجسم على التأقلم معه. ومنها ما يستخدم تغير درجة حرارة جلد الإنسان مقياسًا لذلك، ولكن لهذا المقياس أيضًا عيوب منها التّمايز والاختلاف بين منطقة وأخرى، والاختلاف بين الأجناس البشريّة يعدُّ من المشاكل المُهِمَّة التي تعترض المقياس، واستعمل باحثون آخرون معدل إفراز الجسم للعرق مقياسًا لشعور الإنسان بالضّيق بسبب الظروف المُناخيّة، إلا أنّهم وجدوا أنّ معدل إفراز الجسم العرق لا يتناسب مع التأثير الحراريّ للجلد بقدر ما يتناسب مع طبيعة الجلد. قام كل من (بورام إيبستون ودانيال موران) 2006 بحصر وتصنيف المؤشرات، والقرائن المُناخيّة التي اهتمت بالرّاحة الحراريّة في ثلاث مجموعات بحسب عدد العناصر:

الرّاحة الحراريّة في ضوء عنصر مُناخيّ واحد (مؤشّر العنصر الواحد) وتشمل:

  • مؤشّر درجة الحرارة الفعالة Effective Temperature) (ET))
  • مؤشّر السّعادة والسّرور (Pleasantness) (PLS)
  • مؤشّر الإحساس الحراريّ Thermal Sensation))
  • مؤشّر الرّاحة الحراريّة (Thermal Comfort)
  • مؤشّر تبريد الرّياح (Wind Chill Index)
  • مؤشّر درجة الحرارة المكافئة (Equivalent Temperature)

الرّاحة الحراريّة في ضوء أكثر من عنصر مُناخيّ واحد (قرائن المُناخ الحيويّ المركبة) وتشمل: 

  • مؤشّر ثوم (Thom’s Index) (THI) (DI)
  • مؤشّر أوليفر ((Oliver’s Index) (THI
  • مؤشّر الجيّد Strain Index) (RS))
  •  مؤشّر راحة الطقس (Weather Comfort Index)

الرّاحة الحراريّة في ضوء التّصنيفات المُناخيّة ) القرائن المُناخيّة الشموليّة):

  • تصنيف موندر (Maunder W.J Classification)
  • تصنيف تيرجنج (Terjung W Classification)

وفي هذا البحث اخُتيرت مؤشّرات وقرائن عدّة لقياس الرّاحة الحراريّة في ضوء عنصر مُناخيّ واحد مثل: الرّاحة الحراريّة – الرّاحة المائيّة – مؤشّر التّبريد بالرّياح، أو في ضوء أكثر من عنصر مُناخيّ واحد (قرائن المُناخ الحيويّ المركبة)، مثل (Thom’s Index) مؤشّر الحرارة – الرّطوبة، وذلك لأنّ أبرز مميّزات هذه المؤشّرات والقرائن سهولة تطبيقها واستخدامها، ولتحديد درجة راحة الإنسان سوف أُطبق المعادلات الآتية:

1- الرّاحة الحراريّة

بصرف النّظر عن الحرارة الخارجيّة المحيطة بالإنسان، يجهد الجسم البشريّ للحفاظ على درجة حرارة داخليّة تبلغ حوالي 37 درجة مئويّة، من خلال آليّات متعدّدة، سواء لجهة زيادة حرارته من خلال الارتجاف مثلًا، أو التّخلص من الحرارة بواسطة التّعرق، وهذا ما يخلق حالة من الانزعاج وعدم الراحة. تحدد الظروف الحراريّة المثلى الحد الأدنى والحد الأقصى الذي بعده يكون الكائن الحي ملزمًا بمكافحة العجز الحراريّ، أو الفائض الحراريّ. (في الصّيف، تعدُّ درجة الحرارة القصوى، التي تحدث في فترة ما بعد الظهر، معيارًا مُهِمًّا). تتعدّد حدود درجة الحرارة القصوى المثاليّة بين الباحثين والعلماء، والاعتماد في هذا البحث على المعايير التي وضعها J.P. Besancenot، الذي عُدَّ أن الرّاحة المثاليّة تتراوح بين 18 و31 درجة مئويّة، بينما عُدّ أن الظروف تكون مقبولة عند القِيم بين 16 و33 درجة مئويّة. (قيمة 33 درجة مئويّة تتوافق مع درجة حرارة الجلد العاري).

جدول رقم (1) يمثل الحرارة القصوى في مدينة بيروت (متوسّط الحرارة القصوى للفترة  2005 – 2018)

وتكرار الفترات المثالية%، وتكرار الفترات المقبولة%.

ك 1 ت 2 ت 1 أيلول آب تموز حزيران أيار نيسان آذار شباط ك 2 الشهر
22.8 27.5 31 32.8 33.6 33.2 32.8 32.9 29 26.8 22.5 20.9 الحرارة  القصوى
44 100 100 92 81 80 87 100 100 100 57 43 تكرار الفترات المثالية %
79 100 100 95 86 84 91 100 100 100 93 90 تكرار الفترات المقبولة %

يظهر الجدول رقم (1) أن الحرارة  القصوى المثاليّة تمتد من شهر آذار حتى تشرين الثانيّ، في حين أن الحرارة مقبولة في كلّ الأشهر. من جهة أخرى، أن تكرار الحرارة القصوى المثاليّة في الفصلين الانتقاليين (الخريف والرّبيع) مرتفع جدًّا وهو يناهز الـ100%. أمّا في فصل الشّتاء فإنّ تكرار المراحل المثاليّة يتراوح بين 43 و57% أمّا تكرار المراحل المقبولة فهو مرتفع ويتراوح بين 79 و93%.

2- الرّاحة المائيّة: يعرف “ضغط بخار الماء” أنّه الضّغط الذي يتكون نتيجة هروب جُزيئات الماء من خلال سطح مُعيّن وتحولها إلى الشكّل الغازيّ، يحدث هذا الأمر عندما يقوم الإنسان باستنشاق الهواء الذي يكون جافًا وغير رطب، فعند دخول هذا الهواء إلى ممرّات الجهاز التّنفُّسيّ، فإنّ الماء يتبخر من على أسطح هذه الممرات ليقوم بترطيب الهواء المُستنشق، ويُرمز للضغط الجزئيّ لبخار الماء بـpH2o، ويرتبط ضغط بخار الماء بدرجة حرارة الماء ارتباطًا طرديًّا حيث يزيد ضغط بخار الماء كلّما زادت درجة حرارة الماء نفسه. يحدث تبادل الغازات (الأوكسجين وبخار الماء) بشكل مستمر بين الهواء والدّم من خلال الجهاز التّنفّسيّ، من الوسط الغنيّ إلى الوسط الفقير، في حالة تبادل بخار الماء، عندما يكون الضّغط أكبر من 31.3 hPa، يكون التّبادل من الهواء إلى الدّم. على العكس من ذلك، عندما تكون قيمة الضغط أقل من 31.3 hPa، فإنّ تدفق الماء سيكون من الدّم نحو الهواء. هذا التبخر ضروريّ لعمل الرئة الطّبيعيّ…

وفقًا لـ(J.P. Besancenot 1990)، فإنّ قيم الضّغط التي تتراوح بين 7.5 و11.6 hPa تتوافق مع توازن الرّطوبة، وهي القيم المثلى من أجل الأداء السّليم للجسم عندما تنخفض هذه القيم إلى ما دون 7.5 hPa، يزداد الشّعور بخطر الجفاف الجزيئيّ للبلازما، عند وصولها إلى 0.4 hPa يصبح الوضع مقلقًا. من جهة أخرى عندما تكون قيم الضغط فوق 11.6 hPa، يضطر الجسم لمحاربة تمييع الدّم بفعل بخار الماء الزائد. هذا الكفاح يسبب التّعب. لذلك أُعرّف هذه الشّروط على النحو الآتي:

–  الظروف المثالية أو المثلى: U بين 7.5 و11.6 hPa.

– الظروف المقبولة: U بين 4.0 و31.3 hPa.

يظهر الجدول رقم (2) أنه وفي مدينة بيروت خلال (المرحلة المدروسة 2005 –         2018) كانت الظروف مثلى للرطوبة فقط في شهر كانون الثاني حيث سجّلت قيم الضغط 11.2، وهي مقبولة طيلة أيّام السّنة إذ إنّها تكون محصورة بين 11.2 و25.8 hPa. الرّطوبة الجويّة تكون مثاليّة في الفصلين الانتقاليين الرّبيع والخريف، أي عمليًّا في بداية فصل الأمطار ونهايته، تتكرّر المراحل المقبولة على مدار السّنة.

جدول رقم (2) يمثل ضغط بخار الماء hPa بالمليبار في مدينة بيروت (متوسّط الفترة 2005 – 2018) وتكرار الفترات المثالية%، وتكرار الفترات المقبولة%.

ك 1 ت 2 ت 1 أيلول آب تموز حزيران أيار نيسان آذار شباط ك 2 الشهر
12.5 15.7 20.2 23.1 25.8 25.3 25.5 19.2 15.6 13 11.7 11.2 ضغط بخار الماء بالمليبار
90 35 15 10 0 0 3 45 59 72 85 70 تكرار الفترات المثاليّة %  
100 100 100 100 90 95 100 100 100 100 100 100 تكرار الفترات المقبولة %

3- مؤشر الحرارة المكافئة لتبريد الرّياح: Wind Chill Index

تعنى مؤشّرات الرّاحة المُناخيّة التي تمثل درجات الحرارة الفعالة بوصف إحساس الجسم عندما يكون موجودًا في وسط  ظليل، هادئ الرياح، داخل المساكن، أو المصانع، أو المكاتب، أو غيرها من المباني، ولوصف الأحاسيس خارج تلك المبانيّ، يجب أن يؤخذ بالحسبان عامل آخر يؤثر عليها، وهو دور الرياح في خفض درجة حرارة الجسم، ولقياس ذلك التأثير يُستخدام (مؤشّر التّبريد بالرّياح) ولاحتسابه وُضعتْ معادلة خصوصًا أعدها P.A. Siple & سيبل وﭘاسل بحيث إنّ: K0 = (100 + 10.45 – V) (33 – T)

KO: تأثير الرّياح على خفض درجة حرارة جسم موجود في الظل وهو يمثل الطاقة التي يفقدها المتر المربع الواحد من سطح الجسم في الساعة مقاسًا بآلاف السّعرات الحراريّة./ V = سرعة الرياح (متر/ ثانية)./ Ta = درجة حرارة الهواء.

جدول رقم (3) درجات الإحساس بالتبريد الناتج عن سرعة الرياح حسب تطبيق سيبل وﭘاسل

مؤشر تبريد الرياح الاحساس  مؤشر تبريد الرياح الإحساس
أقل من 50 حار 800- 1000   بارد جدًّا
100-50 دافئ 1000- 1200 قارص البرودة
 200-100 لطيف 1200 – 1400   تجمد الجلد المكشوف
400-200 مائل للبرودة 1400- 2000  تجمد الجلد المكشوف في دقيقة
600-400 أميل للبرودة أكثر من 2000 لا يطاق
800-600 بارد *** ***

يظهر الجدول رقم (4) أنّه وفي أشهر الربيع والخريف يكون الإحساس مائل للبرودة، بينما في فصل الشتاء تُظهر قيم مؤشّر الرياح بالتبريد أن الإحساس يكون باردًا جدًّا في شهر كانون الثاني،  وبارد في شهري (كانون الأوّل، وشباط) من جهة أخرى تمنح أشهر الصيف إحساسًا بالحرّ في شهري (تمّوز وآب) وإحساسًا لطيفًا في شهر حزيران.

الجدول رقم (4) قيمة مؤشر التبريد بالرياح في مدينة بيروت خلال أشهر السنة

حزيران أيار نيسان آذار شباط كانون 2 الشهر
29.2 27.2 25.0 23.6 14.9 14 الحرارة 
4.4 4.7 4.2 4.4 3.6 4.6 سرعة الرياح
193.8 307.1 384.4 474.2 777.4 985 قيمة مؤشر تبريد الرياح
لطيف مائل للبرودة مائل للبرودة أميل للبرودة بارد بارد جداً التصنيف
كانون 1 تشرين 2 تشرين 1 ايلول آب تموز الشهر
18 23.5 25.0 27.4 32.3 32.0 الحرارة 
4.6 3.3 3.9 3.9 3.6 3.3 سرعة الرياح
777.8 384.3 363.6 255.8 30.1 40.5 قيمة مؤشر تبريد الرياح
بارد مائل للبرودة مائل للبرودة مائل للبرودة حار حار التصنيف

4-  دليل الحرارة والرّطوبة:  THI) Temperature – Humidity Index)

يسمى أيضًا مؤشّر توم Thom الذي وضع معادلته العام 1959، وذلك لتحديد درجة راحة الإنسان في ظلّ ظروف مُناخيّة معيّنة، وذلك بالاعتماد على عنصرين مُناخيّين هما درجة الحرارة المئويّة والرّطوبة النسبيّة، أو درجة الحرارة الجافّة، ودرجة الحرارة الرّطبة، ونقطة الندى، يمكن تطبيق هذه المعادلة بالاعتماد على درجة الحرارة الفهرنهيتيّة، ولكن في هذا البحث سأعتمد الدرجة المئويّة، لذلك فإنّ المعادلة التي من خلالها نستطيع احتساب مؤشّر Thom تصاغ على الشكل الآتي: ] (THI) = T – [(0.55- 0.0055 * U) (T- 14.5)

(THI): دليل الحرارة والرّطوبة./ (DI): Discomfort  دليل الانزعاج./ T: درجة ميزان الحرارة الجاف (درجة مئويّة)./

U: الرطوبة النسبية%.

جدول رقم (5) حدود تصنيفات مؤشر (Thom) توم لراحة الإنسان.

قيم (DI (THI  نوع الراحة
أقل من10 إنزعاج شديد (عدم راحة)
15 – 10 انزعاج متوسّط
18 – 15 راحة نسبية
21 – 18 راحة تامة
21 – 24  راحة نسبيّة (10-50% من الناس يشعرون بعدم الراحة)
24 – 27 إنزعاج متوسّط% 100  من الناس يشعرون بعدم الرّاحةعند القيمة 26
29 – 27  إنزعاج شديد
أكثر من 29  إجهاد كبير وخطير على الصحة

ومن مميزاتها سهولة تطبيقها واستخدامها وقدرتها على تحديد المناطق المُناخيّة الحيويّة التى تتوفّر فيها الرّاحة للإنسان، وتستخدم مؤشّر Thom لتحديد فعل الرّاحة والرّطوبة على جسم الإنسان، وليس فعل البرودة، ولذا فإنّ استخدامها وحدود قيمها التصنيفيّة يكون للمناطق الحارة، وللمراحل الحارة من السنة التي تزيد عن (58  فهرنهايت، أو 14.5 درجة مئويّة)، وإذا ما أردنا تطبيق تلك المعادلة على مناطق ذات ظروف مُناخيّة حرارتها متباينة على مدار السّنة للكشف عن فصليّة المُناخ الفيزيولوجيّ فبالإمكان اعتماد حدود القيم الموافقة لدرجة معيّنة من الرّاحة وعدمه. إنّ تطبيق معادلة ثوم على المعطيات المُناخيّة الشّهريّة لمدينة بيروت خلال المدة (2005 – 2018) تظهر مستويات متعدّدة الرّاحة المُناخيّة في كلّ شهر عاكسة واقع المُناخ المتوسّطيّ السّاحليّ الذي يعدُّ من أكثر المُناخات ملائمة للسكن البشريّ، فالشّهر الوحيد الذي سجّل تصنيف المُناخ فيه انزعاجًا شديدًا لدى السكان، كان شهر تمّوز، حيث بلغت قيمة مؤشّر ثوم 28.8 الجدول (6) إذ إنه وفي هذا الشهر تقترن درجات الحرارة المرتفعة بالرطوبة الشديدة، بالمقابل فإنّ شهر تشرين الثاني سجّل راحة تامّة بحيث بلغت قيمة مؤشّر ثوم 20.5 بينما في أشهر (كانون الأول – كانون الثّاني – أيّار – حزيران – آب – أيلول) كان الانزعاج متوسّطًا، أمّا أشهر (تشرين الأول – شباط – آذار – نيسان)، فقد سجّلت راحة نسبيّة، وليست تامّة نتيجة لانخفاض الحرارة بسبب الكتل الهوائيّة الباردة التي تؤثر على المنطقة في هذه الأشهر.

جدول رقم (6)  دليل الحرارة والرطوبة ( مؤشرThom) للراحة المُناخيّة في مدينة بيروت خلال أشهر السنة.

حزيران أيار نيسان آذار شباط كانون 2 الشهر
29.2 27.2 25.0 23.6 14.9 14 الحرارة
68.8 71.7 71.8 71.4 71.3 70.8 الرطوبة النسبية
26.6 25.2 23.4 22.1 14.8 14 قيمة مؤشر Thom
انزعاج متوسّط% 100  من الناس يشعرون بعدم الرّاحةعند القيمة 26 انزعاج متوسّط% 100  من الناس يشعرون بعدم الرّاحةعند القيمة 26 راحة نسبية (10-50% من الناس يشعرون بعدم الراحة) راحة نسبية (10-50% من الناس يشعرون بعدم الراحة) إنزعاج متوسّط إنزعاج متوسّط التصنيف
كانون 1 تشرين 2 تشرين 1 ايلول آب تموز الشهر
18 23.5 25 27.4 32.3 32 الحرارة
69.7 67.8 66.2 64.1 66.2 67 الرطوبة النسبية
17 20.5 23 24.9 29 28.8 قيمة مؤشر Thom
راحة نسبية راحة تامة راحة نسبية (10-50% من الناس يشعرون بعدم الراحة) انزعاج متوسّط% 100  من الناس يشعرون بعدم الرّاحةعند القيمة 26 انزعاج متوسّط% 100  من الناس يشعرون بعدم الرّاحةعند القيمة 26 انزعاج شديد التصنيف

الجدول رقم (7) دليل الحرارة والرطوبة مؤشر (Thom) للراحة المُناخيّة في مدينة بيروت خلال فصول السنة.

الصيف الربيع الشتاء الخريف الفصل
28.7 27.1 18.3 19.1 الحرارة 
65.8 70.8 71.2 67.9 الرطوبة النسبية
26.0 25.1 17.7 18.3 قيمة مؤشر Thom
انزعاج متوسّط% 100 من الناس يشعرون بعدم الرّاحةعند القيمة 26 انزعاج متوسّط راحة نسبية راحة تامة التصنيف

أما على المستوى الفصليّ فقد أظهر احتساب مؤشر ((Thom للراحة المُناخيّة في مدينة بيروت خلال المدّة المدروسة راحة تامّة في فصل الخريف، وراحة نسبيّة في فصل الشّتاء، وانزعاجًا متوسّطًا في فصل الرّبيع والصّيف الجدول (7) .

5- مؤشّر مُناخ السّياحة Tourism Climatic Index (TCI)

يسمّى أيضًا مؤشّر ميشوفسكي Z. Mieczowski يعدُّ من أفضل المؤشرات التي تعكس الواقع المُناخيّ لمنطقة معيّنة على سطح الأرض، ولحساب هذا المؤشّر استخدمتْ معادلة TCI التي تأخذ بالحسبان الحدّ الأقصى من المتغيرات المُناخيّة وتجمع بينها بدقة. أدّت قيود بيانات الأرصاد الجوية إلى تقليل عدد المتغيرات المُناخيّة التي دمجتُها في TCI إلى سبعة (المتوسّطات الشّهريّة لدرجة الحرارة القصوى اليوميّة، ومتوسّط درجة الحرارة اليوميّة، والرّطوبة النسبيّة اليوميّة الدنيا، ومتوسّط الرّطوبة النسبيّة اليوميّة، وإجماليّ هطول الأمطار، وإجماليّ ساعات سطوع الشّمس، ومتوسّط سرعة الرّياح). دُمِجتْ هذه المتغيرات المُناخيّة السّبعة في خمسة مؤشرات فرعيّة تتألف منها الـTCI اختِيرتْ هذه المعادلة أيضًا كونها قابلة للتّطبيق على جميع مُناخات الكرة الأرضيّة، وقد نفذ  Mieczowskiتطبيقات عدّة على معادلته في جميع أنحاء العالم، ففي العام 1985، رسم خرائط للعالم، تحدّد القدرات السياحيّة المُناخيّة. ويمكن احتسابTCI  من خلال المعادلة الآتية: ICT = 8CId + 2 Cla + 4R + 4S + 2W       

CId: مؤشر الرّاحة في أسخن ساعة في اليوم، يجمع بين درجة الحرارة القصوى والرّطوبة النّسبيّة الصغرى.

Cla: متوسّط ​​مؤشر الرّاحة الذي يجمع بين متوسّط ​​درجة الحرارة ومتوسّط ​​الرّطوبة النّسبيّة 24 ساعة.

R: مؤشر التّساقط./ S: مؤشر سطوع الشّمس./ W: مؤشر قياس شدّة الرّياح.

بحسب مؤشر  Mieczowski فإنّ أفضل الشّهور لزيارة مدينة بيروت وممارسة النشاط السّياحيّ فيها هي أشهر الرّبيع والخريف حيث الظروف المُناخيّة تكون ممتازة، أمّا أشهر الصّيف فهي جيّدة، فصل الشتاء هو أقلّ الفصول المُناسبة للسياحة،  ولكنّها تبقى مقبولة بشكل عام الجدول 9.

جدول رقم 8 حدود تصنيفات، أو مؤشر ميشوفسكي Z. Mieczowski

قيمة المؤشر تصنيف الفئة
1 (90 إلى 100) مثالي
2 (80 إلى 89) ممتاز
3 (70 إلى 79) جيد جدًا
4 60 إلى 69 جيد
5 50 إلى 59 مقبول
6 40 إلى 49 مقبول نوعا ما
7 30 إلى 39 غير مقبول
8 20 إلى 29 غير مقبول بقوة
9 10 إلى 19 غير مقبول بشدة
10 0 إلى 9 مستحيل

الجدول رقم (9) مؤشر السياحة المُناخيّة أو مؤشر Z. Mieczowski في مدينة بيروت

ك2 شباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب أيلول ت1 ت2 ك1
43 45 45 63 70 66 62 65 85 83 75 42

رابعًا – الخلاصة والتّوصيات

أظهر تطبيق المعادلات التي تقيس الرّاحة المُناخيّة والطريقة التي أوصى بها J.P. Besancenot أنّ الحرارة القصوى والرّطوبة تكونان مثاليتان في فصلي الرّبيع والخريف. إنّ تطبيق معادلة P.A. Siple & C.F. Passel لاحتساب مؤشّر التّبريد بالرّياح وقياس أثر الرّياح في خفض درجة حرارة الجسم، تظهر إحساسًا مائلًا للبرودة في فصلي الرّبيع والخريف وبارد في فصل الشتاء وحار في فصل الصيف. من جهة أخرى تُظهر قيم مؤشر ((Thom للراحة المُناخيّة في مدينة بيروت خلال المدّة المدروسة راحة تامة في فصل الخريف، وراحة نسبيّة في فصل الشّتاء، وانزعاجًا متوسّطا في فصلي الرّبيع والصيف. على العكس من ذلك، يُظهر مؤشر Z. Mieczowski ظروفًا مؤاتية للسّياحة على مدار العام. إنّ الآثار السّلبيّة للمُناخ على الصّحة عديدة والحوادث المُناخيّة التي نواجهها في أغلب الأحيان هي:

– قصور الشّريان التّاجي الذي يمكن أن يحدث، أو حتى يتفاقم، تحت تأثير العوامل المُناخيّة، مثل الهبوب المفاجئة للرياح القوية، أو البرودة المفاجئة.

– حوادث الأوعيّة الدّمويّة الدّماغيّة، وتعدُّ الظروف المُناخيّة من بين العوامل المسبّبة لها، مثل مراحل شديدة الحرارة والرطوبة (قيمة THI مرتفعة).

– يرتبط الجفاف الحادّ بالحرارة الشديدة والجفاف. إنّه أكثر حساسيّة في الطفل.

– ترتبط ضربة الشّمس بمؤشّر THI يساوي أو يزيد عن 29.5 درجة مئويّة.

هذه المخاطر منخفضة للغاية في منطقة بيروت. فإنّ حالات الجفاف، أو ضربة الشّمس شبه نادرة. تجدر الإشارة إلى أنّ مفاهيم الرّاحة، أو الموافقة المُناخيّة يمكن تقديرها بشكل متعدّد من قِبَل كلِّ شخص. فبعض النّاس يتعرّقون من درجة حرارة معينة بينما يجدها آخرون مقبولة وعلى العكس من ذلك، قد يُعدُّ البعض درجة حرارة منخفضة ويُعدُّها البعض الآخر مقبولة. إنّ المعادلات والمؤشّرات المستعملة في هذا البحت تساعد بشكل كبير على قياس الإمكانات والقيود المُناخيّة ودراستها في المدينة. ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى وجود عيوب في الأساليب المستخدمة بناءً على المعدلات والمتوسّطات الشّهرية التي لا تعطي دلالة حقيقيّة عن حالة الطقس اليوميّة، فيمكن أن يكون التّباين كبيرًا جدًّا في اليوم نفسه. يمكن أن يؤدّي وصول كتلة من الهواء البارد أو الدّافئ، أو الارتفاع المفاجئ في سرعة الرّياح، ووصول كتلة من الهواء البحريّ الرّطب إلى تعديل الوضع إلى حدٍّ كبير خلال هذا اليوم. يمكن ملاحظة الظاهرة المعاكسة في اليوم التالي. لذلك فمن المستحسن دراسة تقلّبات الوقت على نطاق اليوميّ أو حتى على مدار السّاعة. هذه الطريقة تتطلّب وقتًا طويلًا. ومع ذلك، فإنّها تساعد على إعطاء صورة حقيقيّة ودقيقة لمُناخ المنطقة المدروسة.

المراجع

– البياتيّ، عدنان هزاع: (1998) الحرارة المؤثرة وإحساس الإنسان بالحالة المُناخيّة في مدينة – الدوحة، مجلّة كلّيّة الإنسانيّات والعلوم الاجتماعيّة، العدد 21، قطر، الدوحة.

– الدوريّ، سماح إبراهيم (2009) أثر التذبذب المُناخيّ على راحة الإنسان في محافظة صلاح الدين، رسالة ماجستير غير منشورة جامعة تكريت، العراق.

– الدليميّ، مهديّ حمد فرحان (1990) أثر المُناخ على راحة الإنسان، رسالة ماجستير غير منشورة جامعة بغداد، العراق.

– العس، فراس (2021) التغيريّة المطريّة واحتمالات التساقط والثبات في محافظة “بعلبك الهرمل”، أوراق ثقافيّة، العدد 12، لبنان.

References

– BIROT P. & Dresch J. 1956: La Méditerranée et le Moyen-Orient, tome 2, Paris.

– BLANCHET G. 1965: «Le climat de Beyrouth», Revue de géographie de Lyon, 40.

– BESANCENOT J.P.  1990: Climat et tourisme, Paris-Milan-Barcelone-Mexico, Masson.

– BURNET L. (1963): Villégiature et tourisme sur les côtes de France. Paris, Hachette.

– KEBICHE M.  1996: Le bioclimat humain de Sétif (Algérie): effets physiologiques et thérapeutiques. Climat et Santé, n° 15.

– MIECZKOWSKI, Z. (1985) The Tourism Climatic Index: A Method of Evaluating World Climates for Tourism.The Canadian Geographer.

– RIVOLIER J., CAMPONS R., LEMEE R., WOLFROMM R. (1967): Incidences biométéorologiques sur le traitement de l’asthme. Presse thermale et climatique, Paris, vol. CI, n.°3,.

– SIPLE P. A., PASTEL C.F. (1945): Measurements of dry atmospheric cooling in subfreezing temperatures. Proceeding of the American philosophical society, Philadelphie, vol. LXXXIX, n°l.

– THOM E.C. (1959): The discomfort index. Weatherwise, Boston, vol. XX.

[1] –  أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانيّة، كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم الجغرافيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.