العلاج المعرفي السّلوكي (CBT) للوسواس القهري في عصر الذّكاء الاصطناعي: مراجعة شاملة للتّطبيقات السّريريّة والتّحديات والآفاق المستقبليّة
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
العلاج المعرفي السّلوكي (CBT) للوسواس القهري في عصر الذّكاء الاصطناعي: مراجعة شاملة للتّطبيقات السّريريّة والتّحديات والآفاق المستقبليّة
Cognitive-Behavioral Therapy (CBT) for Obsessive-Compulsive Disorder in the Era of Artificial Intelligence: A Comprehensive Review of Clinical Applications, Challenges, and Future Prospects
Fatima Ali Kazen فاطمة علي قازان([1])
Supervised by Dr. Fawzi Ayoub إشراف الدكتور فوزي أيوب([2])
تاريخ الإرسال:12-12-2025 تاريخ القبول:25-12-2025
الملخص turnitin:12%
تستعرض هذه الدّراسة التّقاطع المتنامي بين العلاج المعرفي السّلوكي (CBT) للوسواس القهري وتقنيات الذّكاء الاصطناعي، في محاولة لفهم كيف يمكن للأدوات الرّقميّة أن تعزّز فعاليّة العلاج التّقليدي. تنطلق المراجعة من الأسس النظرية للوسواس القهري ومبادئ CBT/ERP، ثم تتناول التّطبيقات الحديثة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك chatbots والنّماذج اللغوية الكبيرة وأنظمة المراقبة عبر الأجهزة القابلة للارتداء، وتشير الأدبيّات إلى أنّ هذه التّقنيات قد تُسهِم في تحسين التّقييم، وتخصيص التّدخلات، وزيادة التزام المرضى، خاصة خارج الجلسات العلاجيّة، ومع ذلك، تبرز تحديات سريريّة وأخلاقيّة مهمّة، مثل محدوديّة الأدلة طويلة الأمد، وضعف إدارة الأزمات، ومخاطر الخصوصيّة والتّحيّز الخوارزمي، وتخلص الدّراسة إلى أنّ الذّكاء الاصطناعي قادر على دعم CBT وتحسين بعض جوانبه، لكنّه لا يُعدّ بديلًا عن المعالج البشري، بل مكمّلًا له ضمن نموذج علاجي هجين يُراعي الضوابط السّريريّة والأخلاقيّة.
الكلمات المفتاحية: الوسواس القهري، العلاج المعرفي السّلوكي، التّعرّض ومنع الاستجابة، الذّكاء الاصطناعي، العلاج الرقمي.
Abstract
This study examines the growing intersection between Cognitive Behavioral Therapy (CBT) for obsessive–compulsive disorder (OCD) and artificial intelligence technologies, in an effort to understand how digital tools may enhance the effectiveness of traditional treatment. The review begins with the theoretical foundations of OCD and the principles of CBT/ERP, then explores recent AI applications—including chatbots, large language models, and monitoring systems using wearable devices. The literature suggests that such technologies may contribute to improving assessment, personalizing interventions, and increasing patient adherence, particularly outside therapy sessions. However, significant clinical and ethical challenges emerge, such as limited long-term evidence, inadequate crisis management, and risks related to privacy and algorithmic bias. The study concludes that AI can support CBT and strengthen certain aspects of it, yet it cannot replace the human therapist; rather, it serves as a complementary tool within a hybrid therapeutic model that respects clinical and ethical safeguards.
Keywords: Obsessive–compulsive disorder, cognitive behavioral therapy, exposure and response prevention, artificial intelligence, digital therapy.
يستمرّ اضطراب الوسواس القهري في جذب اهتمام الباحثين والممارسين الإكلينيكيين على حدٍّ سواء، ليس فقط بسبب انتشاره المتزايد عالميًا، بل أيضًا لما يفرضه من عبء نفسي واجتماعي يراوح بين القلق المزمن وتشتّت الأداء اليومي، وعلى الرّغم من أنّ العلاج المعرفي السّلوكي، وخصوصًا بروتوكول التعرّض ومنع الاستجابة، يُعدّ أحد أكثر الأساليب العلاجيّة فعاليّة، فإنّ كثيرًا من المرضى يواجهون صعوبات تتعلق بالالتزام أو الوصول إلى المعالجين، أو الاستمرار في الجلسات بالكثافة المطلوبة لتحقيق تحسّن مستقر (Hoppen et al, 2021)، وهذا التّباين في الاستجابة يجعل الحاجة إلى تطوير وسائل علاجيّة أكثر مرونة ومواءمة أمرًا ملحًّا، خصوصًا لدى الفئات التي لا تستطيع الوصول للعلاج وجهًا لوجه أو تعاني من تذبذب في الدّافعيّة.
في السّنوات الأخيرة، ظهر الذّكاء الاصطناعي بوصفه مجالًا يحمل وعودًا حقيقيّة لإعادة التّفكير في كيفيّة تقديم العلاج النّفسي، فقد أصبحت الأنظمة القائمة على النّماذج اللغويّة الكبيرة وتطبيقات المحادثة العلاجيّة قادرة على محاكاة أجزاء من الحوار العلاجي، وتقديم دعم سلوكي مستمر، بل ومساعدة المستخدم على تنفيذ مهام علاجيّة بين الجلسات، وتشير تحليلات حديثة إلى أنّ هذا النوع من الأدوات الرّقميّة يوسّع نطاق العلاج ويزيد من توافره، خاصة عندما تُدمج مع مبادئ CBT بطريقة تحافظ على جوهره وتقدّم في الوقت نفسه تجربة أكثر تخصيصًا وديناميكيّة (Hua et al., 2025).
وبين التّحديات التّقليديّة التي تواجه علاج الوسواس القهري من جهة، والفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة من جهة أخرى، يبدو مبرَّرًا إعادة فحص الإطار النّظري للعلاج المعرفي السّلوكي في ضوء الإمكانات المتنامية للذكاء الاصطناعي، فالسؤال لم يعد: هل يستطيع الذّكاء الاصطناعي دعم العمليّة العلاجيّة؟ بل أصبح: كيف يمكن لهذا الدّعم أن يكون آمنًا، فعّالًا، ومتكاملًا مع خبرة المعالج، من دون أن يفقد العلاج روحه الإنسانيّة الأساسيّة؟
تنبع إشكاليّة هذه الدّراسة من الفجوة المتزايدة بين فعاليّة العلاج المعرفي السّلوكي بوصفه الأساس العلاجي الأبرز للوسواس القهري، وبين قدرة المرضى الفعليّة على الالتزام ببروتوكولاته المكثفة، في مقابل صعود أدوات الذّكاء الاصطناعي التي تبدو قادرة إلى حدّ ما على سد بعض هذا النّقص، لكن من دون وضوح كافٍ حول حدودها السّريريّة والأخلاقيّة، هذه المعضلة تطرح سؤالًا إشكاليًا يحتاج إلى فحص دقيق إلى أي مدى يمكن للذّكاء الاصطناعي، بأدواته المختلفة، أن يعزّز فاعليّة العلاج المعرفي السّلوكي للوسواس القهري من دون أن يمسّ بجوهر العمليّة العلاجيّة أو يخلق تحديات سريريّة وأخلاقيّة جديدة؟
تفترض الدّراسة أنّ: الذّكاء الاصطناعي، عند دمجه بشكل مدروس مع مبادئ العلاج المعرفي السّلوكي، يمكن أن يعزّز فاعليّة علاج الوسواس القهري عبر تحسين التقييم، وزيادة التّخصيص، ودعم التعرّض ومنع الاستجابة، بشرط وجود إشراف بشري يحافظ على السّلامة السّريريّة والاعتبارات الأخلاقيّة.
تأتي أهمّيّة هذا البحث من كونه يقترب من منطقة تتقاطع فيها الحاجة السّريريّة الملحّة مع التّطور التقني السّريع، فالوسواس القهري يُعد من الاضطرابات التي تتطلب علاجًا مكثفًا ودقيقًا، بينما يواجه كثير من المرضى صعوبات في الوصول إلى العلاج أو الاستمرار فيه، في المقابل، يفتح الذّكاء الاصطناعي بابًا لابتكار أدوات قادرة ولو بدرجات متفاوتة على دعم العمليّة العلاجيّة وتخصيصها، ومن هنا، تبرز قيمة البحث في أنّه يقدّم قراءة نقديّة متوازنة حول إمكانات هذه الأدوات وحدودها، وما إذا كانت قادرة بالفعل على تعزيز فعاليّة CBT من دون الإخلال بجوهره العلاجي والإنساني.
- توضيح الأسس النّظريّة للوسواس القهري ولمبادئ CBT/ERP بما يساعد على فهم الإطار العلاجي التّقليدي.
- تحليل دور الذّكاء الاصطناعي في التّقييم والعلاج النّفسي، وخاصة الأدوات المستندة إلى النّماذج اللغوية وتطبيقات المحادثة.
- تحديد كيفيّة تقاطع تطبيقات الذّكاء الاصطناعي مع مكوّنات CBT، وخصوصًا في دعم التعرض ومنع الاستجابة.
- رصد التّحديات السّريريّة والتقنيّة والأخلاقيّة التي قد تؤثر في دمج الذّكاء الاصطناعي داخل العمليّة العلاجيّة.
- استشراف مستقبل تطوير CBT باستخدام الذّكاء الاصطناعي، بما في ذلك التّخصيص والتنبؤ بالانتكاس والأنماط العلاجيّة الهجينة.
6. الفجوة البحثيّة
على الرّغم من كثرة الدّراسات التي تناولت فعاليّة العلاج المعرفي السّلوكي لعلاج الوسواس القهري، وأخرى تناولت استخدام الذّكاء الاصطناعي في الصّحة النّفسيّة، إلّا أنّ المنطقة التي تلتقي فيها المقاربتان ما تزال حديثة وغير مكتملة الملامح، فالأدبيّات تفتقر إلى دراسات تُقيّم بشكل منهجي، ومتين كيف يمكن دمج الذّكاء الاصطناعي داخل بروتوكولات CBT/ERP بطريقة تحافظ على فعاليّة العلاج وسلامته السّريريّة، وكما أنّ معظم الدّراسات الحاليّة قصيرة الأمد، أو تعتمد على عينات محدودة، أو تختبر أدوات تقنيّة في مراحلها الأولية، ما يجعل النتائج واعدة لكنها غير كافية لتكوين صورة متماسكة.
يتميّز هذا البحث بأنّه يحاول جمع خيوط المجالين في إطار نظري واحد، يدمج بين فهم تقليدي راسخ لآليات CBT/ERP وبين معطيات حديثة حول قدرات الذّكاء الاصطناعي في التّقييم والدّعم العلاجي، الجديد هنا لا يقتصر على وصف التّطبيقات التقنيّة، بل يمتد إلى تحليل نقدي يوازن بين إمكاناتها وقيودها، مع إبراز ما تشير إليه الأدبيات حول المستقبل المحتمل للعلاج الموجّه بالذّكاء الاصطناعي، ومن خلال هذا الدّمج، يسهم البحث في تقديم رؤية أوضح حول كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزّز لا يحلّ محلّ العلاج السّلوكي المعرفي، وما الشروط اللازمة لتحقيق ذلك بأمان وفعاليّة.
8. منهج البحث
يعتمد هذا البحث على منهج مراجعة أدبيّة تحليليّة تهدف إلى تتبّع ما طرحته الدّراسات الحديثة حول العلاج المعرفي السّلوكي للوسواس القهري، وتقنيات الذّكاء الاصطناعي المرتبطة به، وقد اعتُمِدت مجموعة من الدّراسات المحكمة، مع التّركيز على تلك التي تناولت تطبيقات الذّكاء الاصطناعي في التّقييم والعلاج، إضافة إلى الدّراسات التي حلّلت فعاليّة CBT/ERP في صورته التّقليديّة، ويقوم المنهج على تحليل مقارن بين المكوّنات النّظريّة للعلاج المعرفي السّلوكي وبين ما تقدمه الأدوات الذّكيّة من دعم أو تحدّيات، بهدف الوصول إلى تصور متكامل يجيب عن أسئلة الدّراسة ويختبر الفرضيّة المطروحة.
الإطار النظري
القسم الأول: العلاج المعرفي السّلوكي للوسواس القهري
أولًا: تعريف اضطراب الوسواس القهري ومحدّداته
يتجلّى اضطراب الوسواس القهري بوصفه دائرة مستمرة من الأفكار المزعجة التي تثير قلقًا حادًا، ثم تدفع الفرد إلى سلوكيّات قهرية تمنحه راحة مؤقتة فقط (Masoumi, 2025)، ومع أنّ الوساوس تختلف في محتواها بين الخوف من التّلوث أو الحاجة إلى الدقة أو الأفكار العدوانيّة والدّينيّة، فإنّ البنية العامة تتكرر: وسواس يولّد توترًا ثم سلوكًا قهريًا يعمل كتهدئة آنية، ومع الوقت، تتغلغل هذه الدورة في حياة الشّخص اليوميّة، فتحدّ من قدرته على العمل والعلاقات وتقلّل من جودة عيشه (Rzyczniok et al., 2025).
وتفسّر النّماذج المعرفيّة–السّلوكية هذا الاضطراب بوصفه نتاجًا لتفسيرات مبالغ فيها للوساوس، تتداخل معها مشاعر فائقة بالمسؤوليّة وحساسيّة عالية تجاه الخطر، ما يضخّم القلق ويعزّز اللجوء إلى السّلوكيات القهريّة، وتشير أبحاث حديثة إلى أن ما يشبه “التعلّم القهري” يؤدي دورًا مهمًا، إذ يتعزّز السّلوك كلما خفّف القلق، فيتحول إلى عادة يصعب كسرها (Fradkin et al., 2023)، كما يُحتمل أن صعوبة تحمّل عدم اليقين والعوامل الاجتماعيّة والإكلينيكيّة المرافقة، مثل القلق أو الكماليّة، تسهم في استمرار الاضطراب وتعقيد مساره (Kolenik et al., 2024).
ثانيًا: المبادئ الأساسية لعلاج CBT/ERP
يرتكز العلاج المعرفي السّلوكي للوسواس القهري على مبدأ أساسي يقوم على مواجهة الخوف بدل الهروب منه، ويُعدّ التعرّض ومنع الاستجابة (ERP) اللبّ العلاجي الأكثر فاعليّة، إذ يتدرّب المريض تدريجيًا على الاقتراب من الأفكار أو المواقف التي تثير قلقه مع الامتناع عن تنفيذ السّلوك القهري، ومع الاستمرار، يبدأ القلق بالانخفاض وتفقد الطقوس قوتها، ما يساعد المريض على بناء خبرة جديدة مفادها أنّ الخطر المتخيَّل أقل ما كان يظن، وأن المواجهة ممكنة وليست كارثيّة (Hoppen et al., 2021).
أمّا الجانب المعرفي من العلاج، فيركّز على الطريقة التي يفسّر بها الفرد أفكاره المزعجة، فالمريض يميل إلى تضخيم المسؤوليّة أو تقدير الخطر بشكل مبالغ فيه، وقد يتعامل مع الفكرة غير المرغوبة كما لو كانت انعكاسًا لخلل داخلي، وهنا يساعده المعالج على إعادة تقييم هذه التفسيرات واكتشاف ما فيها من تحيّز أو مبالغة، ليصل تدريجيًا إلى رؤية أكثر واقعيّة وتوازنًا لأفكاره (Fradkin et al., 2023).
ولا يكتمل العلاج من دون الممارسة اليوميّة؛ فالواجبات المنزليّة—من تطبيق التعرّض إلى تسجيل الأفكار—تمنح المريض فرصة لترسيخ التغيير خارج الجلسة، وقد أظهرت الدّراسات ارتباط الالتزام بها بتحسّن أوضح وأسرع (Habicht et al., 2024)، ومع وجود بروتوكولات علاجيّة ثابتة، تظل العلاقة العلاجيّة عنصرًا لا غنى عنه؛ إذ تمنح المريض شعورًا بالثقة والدّعم الذي يشجعه على خوض التّجربة، وحتى في سياق إدخال الذّكاء الاصطناعي إلى العلاج، ما تزال محدودية التّعاطف الإنساني أحد أبرز التّحديات التي لا تستطيع الأنظمة الآلية تجاوزها بسهولة (Golden & Aboujaoude, 2024).
ثالثًا: نقاط القوّة والقصور في العلاج المعرفي السّلوكي التقليدي (CBT) للوسواس القهري
حين ننظر إلى CBT بوصفه أحد أكثر العلاجات الموصى بها للوسواس القهري، يصبح من الطبيعي أن نتوقع منه نتائج قوية، وهذا ما تؤكده الأدبيات بالفعل، لكن، كما هو الحال مع أي منهج علاجي، ثمة جوانب يبرع فيها، وأخرى تظلّ مثار نقاش أو تحسين، وربما يساعد فهم هذه النّقاط في تفسير سبب الاهتمام المتزايد بالوسائل الرّقميّة والذّكاء الاصطناعي لتعزيز العلاج أو سدّ بعض ثغراته.
- نقاط القوّة: واحدة من أكثر مزايا CBT —وخاصة نموذج ERP— أهمّيّة أنّه يعتمد على عمليّة واضحة وقابلة للقياس: مواجهة الخوف تدريجيًا ومن دون اللجوء إلى الطقوس القهريّة التي كانت تغذّي الاضطراب، وقد بيّنت دراسات متعددة أنّ هذا الأسلوب يحقق تحسنًا ملحوظًا في أعراض الوسواس القهري لدى نسبة كبيرة من المرضى، سواء في التّجارب السّريريّة أو التطبيقات الواقعيّة (Hoppen et al., 2021؛ Farzan et al., 2024)، وإضافة إلى ذلك، يمتاز CBT بأنّه يعلّم المريض مهارات يمكنه الاستمرار باستخدامها لسنوات، حتى بعد انتهاء العلاج، فالفرد يتعلم فهم أفكاره على نحوٍ أكثر توازنًا، والتّعامل مع القلق بطريقة لا تؤدي إلى تعزيز الطقوس.
ومن نقاط القوة أيضًا أن العلاج ليس مجرد تقنيات، بل هو منهج قائم على الأدلة، وقد اختُبِر مرارًا في بيئات مختلفة ولدى فئات متنوعة من المرضى، وكما يساعد وضوح هيكليته على تيسير التّدريب الجيد للمعالجين، ما يجعل تطبيقه أكثر اتساقًا مقارنة ببعض العلاجات الأخرى.
- القصور والتّحديات: وعلى الرّغم من فعاليته، لا يخلو CBT من قيود تجعل بعض المرضى يجدون صعوبة في الاستفادة منه، وأحد أبرز التّحديات هو مقاومة العلاج؛ فالتعرّض، بطبيعته، تجربة غير مريحة، وقد يتردد المرضى في تنفيذها أو ينسحبون قبل رؤية النتائج، وتشير بعض الدّراسات إلى أن الالتزام بمهام ERP قد يكون محدودًا، خاصة عندما يواجه المريض مستويات مرتفعة من القلق أو عدم اليقين (Hoppen et al, 2021؛ Habicht et al, 2024)، وإضافة إلى ذلك، يواجه العديد من المرضى مشكلة نقص توفر المعالجين المتخصصين، وفي بعض المناطق، قد ينتظر الفرد شهورًا قبل الحصول على موعد، بينما يحتاج العمل مع الوسواس القهري إلى خبرة دقيقة في ضبط جرعات التعرّض وتفسير الأفكار، وهذا النقص يؤدي إلى فجوات علاجيّة واسعة، ويُسهم في عدم وصول العلاج إلى شرائح كبيرة من المصابين (Rzyczniok et al., 2025).
وهناك جانب آخر لا يقل أهمية هو تفاوت الالتزام، فالعلاج يعتمد بشكل كبير على الواجبات المنزليّة والتّطبيق اليومي للمهارات؛ لكن كثيرين يجدون صعوبة في المداومة، خاصة حين لا يشعرون بتحسن سريع، أو عندما يواجهون ضغوطًا حياتيّة قد تصرفهم عن المتابعة، ولا تخلو العمليّة العلاجيّة من تحديات إنسانيّة أيضًا؛ فالعلاقة بين المريض والمعالج قد تتأثر باختلاف التّوقعات، أو الإحساس بالحكم، أو عدم التّفاهم حول وتيرة التّعرض، هذه العوامل قد تُضعف فاعليّة العلاج على الرّغم من قوّة البروتوكول ذاته.
في ضوء هذه القصور، بدأت تظهر مبادرات كثيرة تبحث عن وسائل تكميليّة تقلّل هذه الفجوات، سواء عبر التكنولوجيا أو النّماذج المدمجة بين العلاج التّقليدي والرّقمي، ومن هنا بالضبط بدأ الاهتمام الحقيقي بالذّكاء الاصطناعي كأداة قد تساعد في تعزيز العلاج وتحسين الوصول إليه.
القسم الثاني: مقدمة إلى الذّكاء الاصطناعي في الصحة النّفسية
مقدمة إلى الذّكاء الاصطناعي في الصحة النّفسية
على مدار السّنوات الأخيرة، بدأ الذّكاء الاصطناعي يشقّ طريقه إلى ميدان الصّحّة النّفسيّة بوتيرة أسرع مما كان يتوقعه كثيرون، وربما يعود ذلك إلى مزيج من العوامل: ازدياد الطلب على خدمات العلاج، النقص المزمن في الاختصاصيين، والتّطور الكبير في قدرات النّماذج اللغويّة والتعلم الآلي، ومع ذلك، لا يزال إدخال الذّكاء الاصطناعي في هذا المجال يثير قدرًا من الحماس، إلى جانب عدد من الأسئلة والتّردد الطبيعي حول حدوده وإمكاناته.
- تعريف الذّكاء الاصطناعي وتقنياته ذات الصلة: عندما نستخدم مصطلح “الذّكاء الاصطناعي” هنا، فنحن لا نشير إلى كيان واحد، بل إلى مجموعة واسعة من التقنيات التي تحاول بدرجات متفاوتة محاكاة عمليات التفكير أو التعلم لدى الإنسان، ومن هذه التّقنيات المهمّة:
التّعلم الآلي (Machine Learning): وهو الأساس الذي تقوم عليه أغلب الأنظمة الحاليّة، إذ تتعلم النّماذج من أمثلة كثيرة بدلًا من برمجتها بخطوات محددة مسبقًا، في سياق الصّحة النّفسيّة، يساعد التّعلم الآلي في التنبؤ بالأعراض، وتحليل أنماط الكلام، وتقدير المخاطر (Zohuri, 2025).
نماذج اللغة كبيرة الحجم (LLMs): مثل النّماذج المستخدمة في chatbots العلاجيّة، هذه النّماذج قادرة على توليد النصوص وفهم الأسئلة وإجراء محادثات تبدو أقرب قليلًا إلى التّفاعل الإنساني، وهو ما يفتح الباب أمام استخدامها في تقديم دعم فوري أو تعزيز جوانب من العلاج (Kim et al, 2025).
التحليل التنبّئي: وهو استخدام البيانات—سواء كانت نصيّة أو صوتيّة أو مستمدة من أجهزة قابلة للارتداء—للتنبؤ بتغيرات الحالة النّفسيّة أو احتمال الانتكاس، بعض الدّراسات تشير إلى إمكان استخدام هذه الأساليب لرصد تفاقم أعراض الوسواس القهري قبل أن يلاحظها المريض نفسه (Zaboski & Bednarek, 2025).
هذه التّقنيات لا تعمل بمعزل عن العلاج التقليدي، بل تُستخدم غالبًا كطبقة مساعدة تحاول دعم ما يقوم به المعالج أو توفير بدائل أوليّة لمن لا يستطيعون الوصول إلى العلاج بسهولة.
- توظيف الذّكاء الاصطناعي في الصّحّة النّفسيّة: قد يكون من المفيد النّظر إلى الذّكاء الاصطناعي ليس كعلاج بحد ذاته، بل كأداة يمكن أن تعزز أو توسّع نطاق الخدمات النّفسيّة، ويمكن القول إن الاستخدامات الحالية تتركّز في أربع مجالات رئيسة:
أ-المحادثات العلاجيّة (Chatbots): ظهرت تطبيقات قادرة على إجراء حوارات شبه علاجيّة، بعضها يعتمد على قواعد محددة مسبقًا، وبعضها يستخدم نماذج لغويّة متقدمة، وعلى الرّغم من أنّ هذه الأدوات لا تحل محل المعالج، فإنها قد توفر مساحة آمنة للتفكير بصوت عالٍ، أو تحتاجها بعض الفئات خارج ساعات العمل، أو في المناطق التي لا تتوفر فيها خدمات نفسيّة كافية (Im & Woo, 2025).
ب- تقييم الأعراض: تُستخدم خوارزميّات تحليل اللغة والبيانات لتقدير شدة الأعراض أو اكتشاف أنماط تشير إلى تدهور محتمل في الصّحّة النّفسيّة، بعض الدّراسات تشير إلى قدرة النّماذج الحديثة على التفوق على البشر في تصنيف أعراض الوسواس القهري أو اقتراح تدخلات مناسبة (Kim et al., 2024).
ج- العلاج الرّقمي: وتشمل تطبيقات تستخدم مبادئ CBT خاصة ERP لتقديم جلسات قصيرة، أو تمارين تعرّض، أو إعادة بناء معرفي بطريقة منظمة، غالبًا مع واجهات سهلة الاستخدام، وهذه المنصات قد تساعد في سد فجوة كبيرة لدى الأشخاص الذين ينتظرون العلاج التّقليدي أو لا يملكون وقتًا كافيًا للالتزام بجلسات منتظمة (Hoppen et al., 2021).
د_ التّنبؤ بالاستجابة للعلاج: يعتمد هذا الجانب على تحليل بيانات المرضى—سواء أكانت نصوصًا، أو أنماط نوم، أو معدلات قلب، أو حتى لغة الجسد—للتنبؤ بما إذا كان المريض سيستجيب لجلسات CBT أو يحتاج تعديلًا في البروتوكول، وهذا النّوع من التنبؤ قد يساعد في تقليل التّجربة والخطأ التي تحدث في العلاج التّقليدي، ويمهّد الطريق نحو علاجات أكثر تخصيصًا (Masoumi, 2025).
ومع أنّ هذه البرامج باتت أكثر انتشارًا، فإنها لا تزال في مرحلة تتراوح بين التّجارب الواعدة والدّراسات الأوليّة، وهناك من يرى فيها فرصة لتقليل العبء على الأنظمة الصّحّية، وهناك من يحذر من الإفراط في الاعتماد عليها قبل ضمان السّلامة والدّقة والأخلاقيّات اللازمة.
القسم الثالث: التطبيقات الرّقميّة والذّكاء الاصطناعي المدمجة مع CBT لعلاج الوسواس القهري
مع تنامي الاهتمام بدمج الذّكاء الاصطناعي في العلاج النّفسي، بدأت تظهر مجموعة من التّطبيقات والمنصّات التي تحاول الاستفادة من مبادئ CBT—وخاصة ERP—وتقديمها بشكل رقمي أو شبه آلي، بعض هذه الأدوات ما زال في طور التّجربة، وبعضها الآخر اكتسب شهرة واسعة، وكلها تقريبًا تشترك في هدف واضح: تسهيل وصول المرضى إلى العلاج، وتخفيف العبء عن المعالجين، وتحسين التزام الأفراد ببروتوكولات CBT، ومع ذلك، فإنّ هذه التّطبيقات ليست متساوية في بنيتها أو دقّتها أو قدرتها على محاكاة التّجربة العلاجيّة التّقليديّة، لكنها تعطي لمحة عن الاتجاه الذي يسير إليه المجال.
- تطبيقات متخصصة في OCD: هذه الفئة تضم برامج صُمّمت خصيصًا لاضطراب الوسواس القهري، وليس لعموم الاضطرابات النّفسية، وغالبًا ما تعتمد على عناصر ERP بشكل مباشر:
– Choiceful (مدعوم بالذّكاء الاصطناعي): يقدم هذا التّطبيق نهجًا يعتمد على مبادئ التّعلم الآلي للتعرّف على أنماط الأعراض، ثم اقتراح خطط تعرّض تدريجية، وعلى الرّغم من أن الدّراسات حوله ما تزال ناشئة، إلّا أنّ فكرة دمج ERP مع توصيات مبنيّة على تحليل بيانات المستخدم تُعد خطوة باتجاه علاج أكثر تخصيصًا (Masoumi, 2025).
– GG OCD: يركّز هذا التّطبيق على تمارين معرفيّة وسلوكيّة تساعد في مواجهة الوساوس وفَهم المعتقدات المشوّهة التي تغذيها، وقد أشارت بعض التّقارير إلى تحسن ملحوظ لدى مستخدمين التزموا بالبرنامج لفترات طويلة، على الرّغم من غياب تجارب سريرية واسعة حتى الآن (Farzan et al., 2024).
– منصات ERP عن بُعد مثل NOCD: وهذه المنصة تمثّل نموذجًا هجينًا بين التّكنولوجيا والعلاج البشري، إذ يحصل المستخدم على جلسات مع معالج مدرّب في ERP، مع متابعة يوميّة عبر التّطبيق، وتشير بعض النّتائج الواقعيّة إلى ارتفاع مستويات الالتزام وانخفاض معدلات الانسحاب حين يتاح للمريض دعم سريع وسهل الوصول (Habicht et al., 2024).
هذه التّطبيقات تختلف في درجة اعتمادها على الذّكاء الاصطناعي، لكنها تشترك في محاولة ترجمة مبادئ CBT/ERP إلى بيئة رقميّة تُسهّل على المريض تكرار التعرض وتسجيل تقدمه.
- Chatbots المعتمدة على CBT: على الرّغم من أنّ كثيرًا من برامج الدّردشة لم تُصمَّم خصيصًا للوسواس القهري، فإنّها تستخدم أساليب CBT الأساسية وتقدم دعمًا علاجيًا عامًا يمكن أن يستفيد منه مرضى OCD أيضًا.
– Woebot: أحد أشهر chatbots العلاجيّة، يعتمد على تقنيات CBT بطريقة مبسطة ومباشرة، ويُظهر المستخدمون عادةً تقبّلًا جيدًا له بسبب نبرته الهادئة وسهولة استخدامه، على الرّغم من محدوديّة أدائه في الحالات المعقدة (Farzan et al., 2024).
– Wysa: يستخدم مزيجًا من الحوار ونماذج تعلم الآلة لتقديم اقتراحات تخص إعادة البناء المعرفي وتمارين اليقظة، وقد لوحظ في بعض الدّراسات ارتفاع مستويات الالتزام عند المستخدمين، خاصة أولئك الذين يجدون صعوبة في البدء بالعلاج التقليدي (Im & Woo, 2025).
– Youper: Chatbot يعتمد جزئيًا على نماذج لغوية متقدمة، ويوفّر أدوات تقييم ذاتي ومهام معرفيّة قد تساعد في التّعامل مع القلق والأفكار الاقتحاميّة، وعلى الرّغم من أنّه ليس مخصصًا للوسواس القهري وحده، فإنّ آليات الحوار فيه قد تخفف حدة التوتر في اللحظات التي يشعر فيها المريض بالحاجة إلى “سند” فوري.
هذه الأدوات قد لا تُناسب الحالات الشّديدة، لكنها تمثّل خيارًا مبدئيًا للأشخاص الذين يخشون العلاج أو يصعب عليهم الوصول إلى جلسات منتظمة.
- نماذج الذّكاء الاصطناعي المستخدمة في تشخيص أو تقييم OCD: ظهرت في السّنوات الأخيرة سلالة جديدة من الأبحاث التي تحاول استخدام التكنولوجيا في فهم الوسواس القهري على مستوى أدق، بل وتوقّع الاستجابة للعلاج قبل البدء به.
النّماذج التنبؤية للاستجابة لـ CBT: تشير بعض الدّراسات إلى قدرة خوارزميّات التّعلّم العميق على تحليل بيانات المستخدم (مثل سجلات الأعراض أو أنماط الكتابة) للتنبؤ بمدى استفادته من CBT (Zaboski & Bednarek, 2025)، وهذا النّوع من النّمذجة قد يقلّل من الوقت الضائع في تجارب علاجيّة غير مناسبة.
تحليل أنماط الدّماغ باستخدام ML: بعض الأبحاث استخدمت بيانات fMRI وEEG لمحاولة رسم خرائط للدوائر العصبيّة المرتبطة بالأفكار القهرية، وعلى الرّغم من أنّ هذا المجال ما يزال نظريًا إلى حد كبير، فإنّه يشير إلى إمكانيّة تخصيص العلاج بصورة غير مسبوقة (Fradkin et al, 2023).
أدوات التنبؤ بالانتكاس: يركز هذا الخط على تحليل البيانات اليوميّة—مثل النوم، الحركة، اللغة، التوتر الفيزيولوجي—للتنبؤ بالأيام التي قد ترتفع فيها احتمالات الانتكاس، هذه القدرة، لو نُفذت بدقة، قد تغيّر طريقة المتابعة العلاجيّة بالكامل.
- كيف تتقاطع هذه التّطبيقات مع مبادئ CBT؟
ما يلفت الانتباه هو أنّ هذه الأدوات، على الرّغم من اختلافها، تدور جميعها حول جوهر واحد: تقوية مبادئ CBT بدلًا من استبدالها، ويمكن تلخيص تقاطعها مع العلاج التقليدي في أربع مسارات:
– أتمتة التعرّض (ERP): بعض التّطبيقات تساعد المستخدم في إعداد تدريبات تعرّض، وتذكّره بالخطوات، وتتابع تقدّمه وهي جوانب تستنزف وقت المعالج عادةً.
– تخصيص بروتوكول العلاج: باستخدام البيانات، قد يقترح النّظام نوع التعرض المناسب أو مستوى شدته بناءً على أداء المستخدم، وهو شيء قد يكون صعبًا في الجلسات المحدودة الزمن.
– مراقبة الأعراض بطريقة مستمرة: التّطبيقات تستطيع رصد تغيّرات دقيقة في المزاج أو السّلوك، بينما المعالج يلتقي بالمريض مرة أسبوعيًا فقط.
– تسهيل ERP في المنزل: كثير من المرضى يؤجلون التّعرض أو ينسونه، لكن وجود تطبيق يُرافقهم لحظيًا قد يساعدهم على التنفيذ في اللحظة المناسبة، لا بعد انتهاء الجلسة.
هذه الفوائد لا تعني أنّ الطريق ممهد بالكامل؛ فالتّطبيقات، مهما تطورت، لا تزال تعاني من نقص التّعاطف الإنساني، وتحتاج إلى ضوابط أخلاقيّة وإشراف مهني حتى تُستخدم بأمان.
القسم الرابع: التّحديات والقيود في توظيف الذّكاء الاصطناعي داخل CBT للوسواس القهري
على الرّغم من الصورة الجذابة التي قد يرسمها البعض عن الذّكاء الاصطناعي في العلاج النّفسي، إلّا أن الواقع أكثر تعقيدًا، وكلّما تعمّقنا في الأدبيات، يظهر بوضوح أن المجال يواجه مجموعة من التّحديات السّريريّة والتقنيّة والأخلاقيّة، تجعل التّعامل مع هذه الأدوات يحتاج قدرًا عاليًا من الحذر، لا سيما عندما يرتبط الأمر باضطراب حساس كالوسواس القهري.
- التّحديات السّريريّة: من الناحية الإكلينيكيّة، ربما يكون أكبر سؤال هو: إلى أي حد يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقترب من جوهر العلاقة العلاجيّة؟
الدّراسات التي استعرضت استخدام chatbots وأنظمة محادثة قائمة على نماذج لغويّة كبيرة تشير إلى أن هذه الأدوات قد تقدّم دعمًا انفعاليًا أوليًا، وتساعد في تنظيم الأفكار أو تذكير المستخدم بمهارات CBT، لكنها لا تزال عاجزة عن محاكاة التّعاطف الإنساني الكامل، ولا عن قراءة السّياق العميق لحياة الشخص (Balcombe, 2025).
إضافة إلى ذلك، لا تزال البروتوكولات الواضحة للتّعامل مع الأزمات (مثل الأفكار الانتحاريّة، أو تدهور مفاجئ في الحالة) غير ناضجة بما يكفي في كثير من هذه الأنظمة، وبعض المراجعات تحذر من أن الاعتماد على نظام آلي لا يملك آليات فرز دقيقة وخطوط إحالة واضحة قد يعرّض المرضى للخطر في لحظات حساسة (Golden & Aboujaoude, 2024).
هذه النّقطة بالذات تجعل معظم الباحثين يصرّون على أنّ دور الذّكاء الاصطناعي في الوقت الحالي مسانِد للعلاج، لا بديلًا عنه، وهناك أيضًا مسألة ملاءمة التدخل للحالة؛ فبعض النّماذج تبدو أكثر فاعليّة مع الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، بينما لا توجد أدلة قويّة على جدواها مع الحالات الشّديدة أو المعقّدة من الوسواس القهري، خصوصًا عند وجود اضطرابات مصاحبة متعددة (Hoppen et al., 2021).
- التّحديات التّقنيّة: على مستوى التكنولوجيا ذاتها، لا تزال هناك عقبات يصعب تجاهلها، حتى لو بدت “خلف الكواليس” بالنسبة إلى المستخدم النّهائي.
أولًا: فهم السّياق ليس مهمة سهلة للذكاء الاصطناعي، خاصة في حوارات علاجيّة طويلة ومتشعبة، وكثير من الدّراسات تشير إلى صعوبة النّماذج في الحفاظ على خطّ علاجي متماسك، أو التمييز بين ما هو “مزاح” وما هو اعتراف حقيقي بمعاناة أو خطورة (Xu et al, 2025)، وهذا القصور في الفهم الدّقيق قد يؤدي إلى ردود سطحيّة أو مكرّرة، وهو أمر يلمسه بعض المستخدمين بالفعل، ويؤثر في شعورهم بالاحتواء والاستمرار.
ثانيًا: جودة البيانات التي يتدرّب عليها النظام ليست دائمًا مثاليّة، إذا كانت البيانات منحازة لجنس أو ثقافة أو فئة اجتماعيّة معيّنة، فإنّ أداء النّموذج سيكون أفضل مع هذه الفئة، وأضعف مع غيرها، ما يفتح الباب أمام فجوات في العدالة العلاجيّة (Masoumi, 2025).
ثالثًا: عند الحديث عن أدوات تجمع بيانات حساسة عبر حساسات وأجهزة قابلة للارتداء، تظهر تحدّيات أخرى متعلقة بـموثوقية القياسات ودمج المصادر المتعددة، فالتّعامل مع بيانات فيزيولوجيّة لحظيّة (مثل معدل ضربات القلب أو أنماط الحركة) يتطلب خوارزميّات قادرة على التمييز بين “الضجيج” والإشارات المهمة، وهذا لا يزال قيد التّطوير في كثير من التطبيقات (Manasa et al., 2025).
إضافة إلى ذلك، يشير بعض الباحثين إلى صعوبات في نشر هذه الأنظمة على نطاق واسع داخل الأنظمة الصّحيّة: مشاكل متعلقة بتوافق البرمجيّات، وتحديث النّماذج، وتكلفة الصيانة، والتدريب المطلوب للكوادر لاستخدام هذه الأدوات بشكل آمن وفعّال (Auf et al., 2024).
- التّحديات الأخلاقيّة والقانونيّة: ربما يكون هذا الجانب هو الأكثر حساسيّة؛ إذ لا يكفي أن يكون النظام “ذكيًا” أو “فعّالًا إحصائيًا”، بل يجب أن يكون أيضًا آمنًا وعادلًا وشفافًا.
أبرز ما يطفو على السّطح هنا هو قضية الخصوصيّة وحماية البيانات، فالتّعامل مع معلومات نفسيّة دقيقة، وسجلات محادثات، وبيانات فيزيولوجيّة مستمرة، يطرح تساؤلات حقيقيّة: أين تُخزَّن هذه البيانات؟ من يستطيع الوصول إليها؟ كيف تُستخدم لاحقًا؟ كثير من الأعمال تذكر بوضوح أن هذه النّقطة ما زالت تشكّل عائقًا أمام ثقة المستخدمين وانتشار الأدوات على مستوى واسع (Golden & Aboujaoude, 2024؛Rzyczniok et al., 2025).
إلى جانب الخصوصيّة، تظهر مشكلة التحيّز الخوارزمي؛ إذ قد يتعلّم النظام أنماطًا منحازة من البيانات الأصليّة، فيقدّم توصيات أقل دقة أو أقل إنصافًا لفئات معيّنة (مثل الأقليات الثقافيّة أو اللغويّة)، وهو ما يمكن أن يعمّق فجوات قائمة أصلًا في الرّعاية النّفسيّة (Balcombe, 2025؛ Auf et al., 2024).
هناك أيضًا هاجس المسؤوليّة المهنيّة والقانونيّة: إذا قدّم نظام معزّز بالذّكاء الاصطناعي نصيحة غير ملائمة، أو فشل في التقاط مؤشرات خطر واضحة، فمن المسؤول؟ المطوّر؟ الشّركة؟ المعالج الذي سمح باستخدام الأداة؟ هذه الأسئلة لا تزال موضوع نقاش ولم تحسم بعد في أغلب الأطر القانونيّة (Golden & Aboujaoude, 2024).
وأخيرًا، تحذّر بعض المراجعات من خطر الاعتماد العاطفي على chatbots، أو ما يشبه “التعلق” بالذّكاء الاصطناعي، إذ يصبح المستخدم أكثر انعزالًا عن الدّعم البشري الحقيقي، أو يتجه إلى استخدام الأداة خارج حدودها العلاجية الآمنة (Balcombe, 2025)، هذا النوع من الظواهر يدفع نحو الحاجة إلى معايير واضحة حول كيفيّة تقديم هذه الخدمات، وتحت أي سقف من الإشراف المهني.
باختصار، يمكن القول إنّ الذّكاء الاصطناعي في علاج الوسواس القهري يحمل إمكانيّات مغرية، لكنّه في الوقت نفسه محاط بدائرة من الأسئلة المفتوحة، وهذه التّحديات السّريريّة والتّقنيّة والأخلاقيّة لا تعني التّراجع عن استخدامه، بقدر ما تدفع نحو نماذج هجينة أكثر واقعيّة، تجمع بين قوة الخوارزميّات وحكمة الخبرة الإنسانية، ضمن إطار من التّنظيم والشّفافيّة والمسؤوليّة.
القسم الخامس: الآفاق المستقبليّة لتطوير CBT باستخدام الذّكاء الاصطناعي
عندما ننظر إلى المسار الذي قطعته الأبحاث في السنوات القليلة الماضية، يتكوّن انطباع، ربما بحذرٍ معقول، أن الذّكاء الاصطناعي لا يكتفي بدور المساعد في العلاج المعرفي السّلوكي، بل يتجه تدريجيًا ليصبح عنصرًا مكمّلًا يعيد تشكيل الطريقة التي نُصوّر بها العلاج نفسه. هذه الآفاق ليست وعودًا مجردة؛ بل ترتكز على نماذج وتجارب أوليّة ظهرت في عدد كبير من الدّراسات، بعضها حقّق نتائج مشجّعة، وبعضها ما زال في طور التجريب لكنّه يقدّم إشارات واضحة إلى مستقبل مختلف للعلاج النّفسي (Masoumi, 2025؛ Zohuri, 2025؛ Xu et al, 2025؛ Held et al, 2025).
- العلاج المخصّص (Personalised CBT): من أكثر الاتجاهات التي يتكرر ذكرها في الأدبيات الحديثة هو السعي نحو علاج مصمّم بدقة على قياس المريض، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على تكييف الجلسات التّقليديّة بطريقة عامة، بل تشير أبحاث عديدة إلى إمكانيّة استخدام خوارزميّات التعلّم العميق والتعلّم الآلي لتحديد أنماط تفكير وسلوك شديدة الخصوصيّة لكل مريض، ومن ثم بناء خطة علاجيّة تستجيب لهذا النّمط بدقة (Zaboski & Bednarek, 2025؛ Bentz & Wulff, 2025).
على سبيل المثال، أظهرت بعض النّماذج قدرتها على تحليل محفزات الأعراض بشكل أكثر دقة من التقييم البشري، مما يساعد المعالج أو النظام العلاجي نفسه على اقتراح تدريبات ERP أو تحديات معرفيّة تتناسب مع نقاط الضعف الفعلية بدل الاعتماد على بروتوكول موحّد للجميع. هذه الدرجة من التّخصيص قد تبدو مثاليّة، لكنها بدأت تصبح أكثر واقعيّة مع تطور النّماذج اللغويّة الكبيرة وقدرتها على فهم الفروق الدّقيقة في لغة المريض ومشاعره (Kim et al, 2025).
- التّنبؤ بالانتكاس باستخدام بيانات المستخدم: من بين أكثر الآفاق التي تلقى اهتمامًا بحثيًا ما يتصل بـ التّنبؤ المبكر بالانتكاس، فالوسواس القهري بطبيعته اضطراب متقلب، وفترات التّحسن قد يعقبها انتكاسات مفاجئة. هنا يظهر دور الذّكاء الاصطناعي في تحليل البيانات اليوميّة —سواء من الأجهزة القابلة للارتداء أو من تطبيقات تسجيل المشاعر— واكتشاف أنماط صغيرة قد يصعب على الإنسان ملاحظتها.
تخيّل أن يرتفع معدل النبض قليلًا في مواقف معيّنة، أو تتكرر كلمات مرتبطة بالقلق في رسائل المستخدم، أو أنماط نومه تتغير ببطء؛ قد لا ينتبه الشّخص أو المعالج لهذه التغييرات، لكنّ الخوارزميّة قد تلتقطها بسرعة وتطلق “تنبيهًا مبكرًا”. هذا ما تسميه بعض الدّراسات بالـ early warning system، وهو توجه يُتوقّع أن يتحول إلى جزء أساسي من العلاج المرن والمستمر (Held et al., 2025).
- تطوير Chatbots متخصصة بالـ ERP: مع أن chatbots العلاجيّة قطعت شوطًا كبيرًا، إلّا أنّها غالبًا تقدّم CBT بشكل عام. لكن بعض الأبحاث تقترح خطوة أكثر جرأة: تصميم chatbots متخصصة فقط في التعرّض ومنع الاستجابة (ERP).
هذه الروبوتات —وفق النّماذج الأوليّة— لا تكتفي بالمحادثة والدّعم، بل تملك القدرة على:
- اقتراح تمارين ERP بشكل لحظي بناءً على ما يواجهه المستخدم في يومه.
- مراقبة مستوى القلق أثناء التعرّض عبر البيانات الحيويّة (عندما تكون متاحة).
- تقديم prompts مدروسة تُذكّر المريض بأهداف التّمرين، وتقلل فرص الانسحاب.
بعض نماذج الـLLMs أظهرت بالفعل كفاءة في تنفيذ حوار يشبه “الأسلوب السقراطي” الداعم قبل بدء التّعرض، وهو عنصر مهم لتهيئة المريض نفسيًا (Held et al., 2024؛ Kim et al., 2025)، وعلى الرّغم من أنّ هذه النّماذج لا يمكن أن تحلّ محل المعالج، لكنها قد تصبح “شريك تدريب” يساعد في سد الفجوة بين الجلسات.
- نماذج العلاج الهجين (Hybrid Therapy: AI + Human): تطرح عدة دراسات فكرة علاجيّة تبدو واقعيّة أكثر من الاعتماد على الذّكاء الاصطناعي وحده: دمج المزايا التّقنيّة للأدوات الذكيّة مع خبرة المعالج البشري (Palmer et al., 2024؛ Habicht et al., 2024؛ Zohuri, 2025).
فبينما يستطيع الذّكاء الاصطناعي: تشغيل جلسات قصيرة يوميّة، ومتابعة القياسات الحيويّة، وتقديم homework أو تحديات معرفية، ويظلّ الإنسان أفضل من يفهم التفاصيل الدّقيقة في العلاقة العلاجيّة، ويملك الحسّ الأخلاقي، والخبرة الثّقافيّة، والقدرة على تعديل الخطة عند ظهور تعقيدات.
تشير نتائج بعض الدّراسات الواقعيّة (مثل الدّراسات في بيئة الـNHS) إلى أنّ هذا النموذج الهجين قد يقلّل من معدلات الانسحاب، ويرفع مستوى الالتزام، ويحسّن النتائج السّريريّة بشكل ملحوظ (Habicht et al., 2024).
- إمكانات الواقع الافتراضي المدمج بالذّكاء الاصطناعي (VR + AI): قد يكون الواقع الافتراضي هو المساحة التي تختبر فيها تقنيات ERP مستقبلها الأكثر تطورًا.
الواقع الافتراضي يسمح بتصميم سيناريوات تعرّض دقيقة وصعبة التوفير في الحياة اليوميّة. وعندما يُدمج هذا مع الذّكاء الاصطناعي الذي يستطيع تعديل شدة التعرّض لحظيًا بناءً على مؤشرات القلق أو السّلوك، يصبح لدينا نموذج ERP ديناميكي يستطيع محاكاة بيئات كاملة بضغطة زر (Masoumi, 2025؛ Bakam, 2025)، فعلى سبيل المثال: شخص يعاني من وسواس التلوّث يمكنه التّدرب في “مطبخ افتراضي” أو “محطة قطار مزدحمة” من دون مخاطرة حقيقيّة، أو شخص مصاب بوسواس الضّرر قد يواجه سيناريوات افتراضيّة أكثر واقعيّة مما قد يوفره المعالج داخل غرفة الجلسة.
هذا المسار ما زال في بداياته، لكنّه يفتح احتمالات واسعة لإعادة ابتكار ERP بطريقة أكثر مرونة وأمانًا، وربما أكثر قبولًا لبعض المرضى الذين يجدون التعرض الواقعي مخيفًا للغاية، فالآفاق المستقبليّة لا تبدو مجرد إضافات تقنية، بل تحوّلات يمكن أن تغيّر طريقة تقديم CBT للوسواس القهري جذريًا، وعلى الرّغم من أنّ الطّريق ما يزال طويلًا، إلّا أنّ الاتجاه العام في الدّراسات يشير إلى إمكانيّة بناء علاج أكثر تخصيصًا، أكثر تنبؤًا، وأكثر قدرة على مرافقة المريض خارج حدود الجلسة التّقليديّة، بشرط أن يبقى الإنسان—بخبرته وتقديره الأخلاقي—في قلب العمليّة العلاجيّة.
الخاتمة
عند النّظر إلى مجمل الأدبيات التي تناولت العلاج المعرفي السّلوكي للوسواس القهري في عصر الذّكاء الاصطناعي، يبدو أننا نقف أمام لحظة انتقاليّة لا تشبه ما سبقها كثيرًا، فمن جهة، يظلّ CBT/ERP هو الإطار العلاجي الأكثر رسوخًا وفعالية عبر العقود، بما يحمله من مبادئ واضحة، وقدرة مثبتة على مساعدة المرضى في كسر دائرة الوساوس والقهر، ومن جهة أخرى، تتقدّم تقنيات الذّكاء الاصطناعي بسرعة تجعل من الصعب تجاهل أثرها المتنامي في التشخيص، والمتابعة، ودعم العمليّات العلاجيّة، بل وحتى إعادة تشكيل بعض تفاصيلها.
وقد حاولت هذه المقالة أن تتتبّع هذا التّقاطع بين مجالين مختلفين في طبيعتهما ولكنهما —بشكل ما— يتقاطعان في هدف واحد: مساعدة الإنسان على استعادة حياة أقل عبئًا وأكثر اتزانًا، وبناءً على استعراض الدّراسات، يمكن القول إنّ الفرضية التي انطلقت منها المقالة والقائلة بأنّ الذّكاء الاصطناعي قادر على تعزيز فعاليّة العلاج المعرفي السّلوكي للوسواس القهري، سواء عبر تحسين التّشخيص أو التّخصيص أو دعم التّعرض ومنع الاستجابة، تبدو مدعومة إلى حدٍّ كبير، وإن كان ذلك بشكل جزئي ومشروط. فالأبحاث تشير بالفعل إلى أنّ أدوات الذّكاء الاصطناعي، وخاصة النّماذج اللغوية الكبيرة والـ chatbots المتخصّصة، تنجح في:
- تحسين التعرّف إلى الأعراض ودقّة التقييم (Kim et al., 2024).
- زيادة التزام المرضى والجلسات اليوميّة والاستمراريّة بين اللقاءات العلاجيّة (Habicht et al, 2024؛ Palmer et al, 2024).
- تقديم مستويات أوليّة من التخصيص لم تكن ممكنة بالطرق التقليدية (Zaboski & Bednarek, 2025؛ Bentz & Wulff, 2025).
- دعم تدريبات ERP داخل وخارج الجلسة بشكل لحظي (Held et al., 2025؛ Xu et al., 2025).
ومع ذلك، فإنّ دعم الذّكاء الاصطناعي لـCBT لا يعني —على الأقل في وضعه الراهن— أنّه قادر على استبدال المعالج أو القيام بالعلاج بصورة كاملة، فالتّحديات السّريريّة، والقيود التّقنيّة، والمخاوف الأخلاقيّة المتعلقة بالخصوصية والتحيّز والقدرة على التّعامل مع الأزمات، كلها تجعل استخدام هذه الأنظمة بحاجة إلى قدر من اليقظة والحذر، وإلى وجود إنساني يضبط إيقاع العمليّة العلاجيّة ويحميها من الانزلاق في توجيهات غير دقيقة أو غير آمنة (Golden & Aboujaoude, 2024؛ Masoumi, 2025؛ Balcombe, 2025).
المحصلة العامة التي يمكن الوصول إليها هي أنّ الذّكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل CBT من جذوره، لكنه يوسّع قدراته ويعالج بعض قيوده—وبشكل تدريجي يمنحه أدوات إضافية يمكن أن ترفع جودة العلاج وتجعله أكثر قربًا لحاجات كل مريض على حدة، وهذه النتيجة، وإن كانت مشروطة، تؤكّد أنّ الفرضيّة الأساسيّة للمقالة تمتلك سندًا بحثيًا متماسكًا، من دون أن تخلو من مساحات تحتاج إلى المزيد من التحقق طويل المدى والدّراسات المحكمة.
وفي ضوء هذه النتائج، يبدو المستقبل مفتوحًا على نموذج علاجي أكثر دقة ومرونة؛ نموذج يستفيد من قوة الذّكاء الاصطناعي في الرصد والتخصيص والتنبّؤ، ويحافظ في الوقت نفسه على جوهر العلاقة العلاجيّة الإنسانيّة التي تُعدّ حجر الأساس في نجاح CBT، وربما يكون التحدّي الحقيقي في السّنوات المقبلة هو إيجاد ذلك التوازن الذكي الذي يسمح للتكنولوجيا بأن تعزّز العلاج من دون أن تُربك روحه أو جوهره العلائقي.
إنّ تقاطع CBT مع الذّكاء الاصطناعي لا يمثل فقط تطورًا تقنيًا، بل فرصة لإعادة تخيّل طرق علاج الوسواس القهري بعيونٍ جديدة، تجمع بين الدّقة الخوارزميّة والحسّ الإنساني، وبين الصّرامة العلميّة والانفتاح على أدوات المستقبل.
المراجع
- Auf, H., Svedberg, P., Nygren, J. M., Nair, M., & Lundgren, L. (2024). The use of artificial intelligence in mental health services to support decision-making: Scoping review (preprint). Journal of Medical Internet Research, 27, e63548-e63548. https://doi.org/10.2196/63548
- Bakam, A. (2025). Recent advances in the treatment of OCD. https://doi.org/10.20944/preprints202508.1252.v1
- Balcombe, L. (2025). AI chatbots in mental health care: Integrative review of challenges and solutions. https://doi.org/10.20944/preprints202509.1893.v1
- Bentz, D., & Wulff, D. U. (2025). Mapping OCD symptom triggers with large language models. https://doi.org/10.31234/osf.io/x4zrg_v2
- Farzan, M., Ebrahimi, H., Pourali, M., & Sabeti, F. (2024). Artificial intelligence-powered cognitive behavioral therapy chatbots: A systematic review. Iranian Journal of Psychiatry. https://doi.org/10.18502/ijps.v20i1.17395
- Fradkin, I., Simpson, H. B., Dolan, R. J., & Huppert, J. D. (2023). How computational psychiatry can advance the understanding and treatment of obsessive–compulsive disorder. World Psychiatry, 22. https://doi.org/10.1002/wps.21116
- Golden, A., & Aboujaoude, E. (2024). Describing the framework for AI tool assessment in mental health and applying it to a generative AI obsessive-compulsive disorder platform: Tutorial. JMIR Formative Research, 8, e62963-e62963. https://doi.org/10.2196/62963
- Habicht, J., Dina, L. M., Stylianou, M., Harper, R., Hauser, T. U., & Rollwage, M. (2024). Generative AI-enabled therapy support tool improves clinical outcomes and patient engagement in NHS Talking Therapies. https://doi.org/10.31234/osf.io/mj46k
- Hoppen, L. M., Kuck, N., Bürkner, P., Karin, E., Wootton, B. M., & Buhlmann, U. (2021). Low-intensity technology-delivered cognitive behavioral therapy for obsessive–compulsive disorder: A meta-analysis. BMC Psychiatry, 21(1), 322. https://doi.org/10.1186/s12888-021-03272-5
- Hua, Y., Siddals, S., Ma, Z., Galatzer‐Levy, I. R., Xia, W., Hau, C., … & Torous, J. (2025). Charting the evolution of artificial intelligence mental health chatbots from rule-based systems to large language models: A systematic review. World Psychiatry, 24(3), 383–394. https://doi.org/10.1002/wps.21352
- Im, C., & Woo, M. (2025). AI-powered CBT chatbots for depression and anxiety: A review of clinical efficacy, therapeutic mechanisms, and implementation features (preprint). https://doi.org/10.2196/preprints.78340
- Kim, J., Leonte, K. G., Chen, M. L., Torous, J., Linos, E., Pinto, A., & Rodríguez, C. I. (2024). Large language models outperform mental and medical health care professionals in identifying obsessive-compulsive disorder. npj Digital Medicine, 7(1). https://doi.org/10.1038/s41746-024-01181-x
- Kim, Y., Choi, C., Cho, S., Sohn, J., & Kim, B. (2025). Aligning large language models for cognitive behavioral therapy: A proof-of-concept study. Frontiers in Psychiatry, 16. https://doi.org/10.3389/fpsyt.2025.1583739
- Kolenik, T., Schiepek, G., & Gams, M. (2024). Computational psychotherapy system for mental health prediction and behavior change with a conversational agent. Neuropsychiatric Disease and Treatment, 20, 2465–2498. https://doi.org/10.2147/ndt.s417695
- Manasa, H. S., Usha, S., Yashaswini, P. R., & Kavana, K. V. (2025). IoT-enabled mental health monitoring and AI-driven cognitive behavioral therapy systems for personalized treatment. https://doi.org/10.71443/9789349552548-11
- Masoumi, S. J. (2025). Applications and efficacy of artificial intelligence in obsessive-compulsive disorder: A narrative review. Journal of Nursing Reports in Clinical Practice, 3(6), 601–608. https://doi.org/10.32598/jnrcp.2502.1230
- Palmer, C. E., Marshall, E., Millgate, E., Warren, G., Ewbank, M., Cooper, E., … & Blackwell, A. D. (2024). Combining artificial intelligence and human support in mental health: Digital intervention with comparable effectiveness to human-delivered care (preprint). https://doi.org/10.2196/preprints.69351
- Rzyczniok, P., Kopczyński, M., Rasińska, A., Matusik, J., Jachimczak, J., & Bala, P. (2025). Artificial intelligence in mental health care: Opportunities, challenges, and ethical dilemmas. International Journal of Innovative Technologies in Social Science, 2(3(47)). https://doi.org/10.31435/ijitss.3(47).2025.3529
- Xu, A., Yang, D., Li, R., Zhu, J., Tan, M., Yang, M., … & Xu, R. (2025). AutoCBT: An autonomous multi-agent framework for cognitive behavioral therapy in psychological counseling. https://doi.org/10.48550/arxiv.2501.09426
- Zaboski, B. A., & Bednarek, L. (2025). Precision psychiatry for obsessive-compulsive disorder: Clinical applications of deep learning architectures. https://doi.org/10.20944/preprints202502.1911.v1
- Zohuri, B. (2025). Artificial intelligence and machine learning driving cognitive behavioral therapy (CBT) treatments. https://doi.org/10.61440/jcmhc.2025.v2.19
[1] – طالبة دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع علوم وتحقيقات (طهران) – قسم علم النّفس
PhD student at Azad Islamic University – Science and Research Branch (Tehran) – Department of of Psycholog, Email: fatima-kazan1@hotmail.com
[2] – أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانيّة – كلّيّة التربية
Email: – Lecturer at the Lebanese University – Faculty of Education