تأثير استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة مع الدّور المعدل لثقافة التّعلّم التّنظيمي: دراسة تطبيقيّة في الشّركات الخدميّة اللبنانيّة
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
تأثير استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة مع الدّور المعدل لثقافة التّعلّم التّنظيمي: دراسة تطبيقيّة في الشّركات الخدميّة اللبنانيّة
The impact of digital training strategies on developing human competencies, with the moderating role of organizational learning culture: an applied study in Lebanese service companies
bilal radwan swidan بلال رضوان سويدان([1])
Supervisor: Dr. Kamel Barbar المشرف:أ.د. كامل بربر(2)
تارخ الإرسال:7-11-2025 تاريخ القبول:19-11-2025
ملخصturnitin:9%
يهدف البحث إلى قياس أثر استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة مع اختبار الدّور المعدل لثقافة التّعلّم التّنظيمي في الشّركات الخدميّة اللبنانيّة. استخدم البحث منهج وصفي تحليلي بقطع مقطعي على عينة مقدارها 121 موظفًا، وأداة استبانة خماسيّة القياس تضم ثلاثة أبعاد. أظهر الثبات قيم ألفا كرونباخ مرتفعة للأبعاد وللمقياس الكلي، وجاءت ملاءمة البيانات للتحليل العاملي جيدة وفق KMO واختبار بارتليت الدّال. انطبقت فرضيّة التّوزيع الطبيعي وفق Kolmogorov–Smirnov، وتحققت معاملات ارتباط مرتفعة مع الدّرجة الكليّة. جرى تنفيذ التّحليل الوصفي ثم تحليل المسار ضمن إطار نمذجة المعادلات الهيكليّة باستخدام أقصى الاحتمال، مع اختبار التّعديل. جاءت المتوسطات بين 3.43 و4.11 بما يشير إلى تبني مرتفع للتدريب الرّقمي وتوافر ثقافة تعلم إيجابيّة وتحسن الكفاءات. بينت نتائج المسار تأثير مباشر لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي على الكفاءات البشريّة β=0.47، وتأثير مباشر على ثقافة التّعلّم التّنظيمي β=0.58، وتأثير مباشر لثقافة التّعلّم على الكفاءات البشريّة β=0.41، مع تأثير غير مباشر للتّدريب الرّقمي على الكفاءات عبر الثقافة التنظيميّة β=0.24، ليبلغ الأثر الكلّي للتدريب الرّقمي β=0.71. أظهرت مؤشرات الملاءمة جودة مرتفعة للنموذج RMSEA=0.042 وCFI=0.963 وTLI=0.951 وSRMR=0.034 ونسبة χ²/df عند 1.87. تدعم النّتائج صلاحيّة النّموذج النّظري وتؤكد أنّ تعظيم أثر التّدريب الرّقمي يتطلب تصميمًا تعليميًا محسّنًا، وربطًا واضحًا بالمهام، وترسيخًا لثقافة تعلم تشجع مشاركة المعرفة والتّغذية الراجعة، بما ينعكس على إنتاجيّة العاملين وجودة الخدمة.
الكلمات المفتاحيّة: التّدريب الرّقمي، ثقافة التّعلّم التنظيمي، الكفاءات البشريّة، تحليل المسار، نمذجة المعادلات الهيكليّة.
Abstract
The study aims to measure the impact of digital training strategies on human resource development, while examining the moderating role of organizational learning culture in Lebanese service companies. The study used a descriptive analytical approach with a cross-sectional approach on a sample of 121 employees. The instrument is a five-item questionnaire comprising three dimensions. Reliability showed high Cronbach’s alpha values for the dimensions and the overall scale, and the data fit for factor analysis was good according to KMO and Bartlett’s significant test. The Kolmogorov–Smirnov normal distribution hypothesis was applied, and high correlation coefficients with the total score were achieved. Descriptive analysis and then path analysis were performed within the framework of structural equation modeling using maximum likelihood, with adjustment testing. The averages ranged between 3.43 and 4.11, indicating high adoption of digital training, a positive learning culture, and improved competencies. The track results showed a direct effect of digital training strategies on human competencies (β = 0.47). There is a direct impact on organizational learning culture β=0.58, a direct impact of learning culture on human competencies β=0.41, with an indirect impact of digital training on competencies via organizational culture β=0.24, so the total impact of digital training is β=0.71. The goodness-of-fit indices showed a high quality of the model with RMSEA=0.042, CFI=0.963, TLI=0.951, SRMR=0.034, and χ²/df ratio of 1.87. The results support the validity of the theoretical model and confirm that maximizing the impact of digital training requires improved instructional design, clear linkage to tasks, and the establishment of a learning culture that encourages knowledge sharing and feedback, which will impact employee productivity and service quality.
Keywords: digital training, organizational learning culture, human competencies, path analysis, structural equation modeling.
.
1-المقدمة:
تفرض التحولات الرّقميّة المتسارعة على الشركات الخدميّة إعادة تصميم استراتيجيّات التّدريب لتكون قائمة على التّعلّم الإلكتروني، التّخصيص، الإتاحة عبر الأجهزة، وقياس الأثر على الأداء، بوصفها رافعة مباشرة لتنمية الكفاءات البشريّة من مهارات رقمية، تعلّم سريع، ونقل للمعرفة إلى السّلوك الوظيفي الفعلي (خذري وعماري، 2020) (O’Neill, 2025) (Reinke & Ohly, 2024) (Mehner et al., 2025). تؤكد دراسات عربيّة وأجنبيّة أن فاعليّة التّدريب لا تتحدد بالمحتوى أو التقنية فقط، بل بتكامل التّصميم التّعلّمي مع ممارسات تنمية الموارد البشريّة وثقافة تنظيميّة تشجع مشاركة المعرفة، التّغذية الراجعة، والتّجريب الآمن، بما يرفع احتمالات تطبيق التّعلّم في موقع العمل، ويعزز إنتاجيّة العاملين وكفاءتهم (زيق، 2024) (أحمد، 2023) (Potnuru et al., 2021) (Zhang et al., 2023). ضمن هذا السّياق، يتناول هذا البحث أثر استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة مع اختبار الدور المعدّل لثقافة التّعلّم التنظيمي في الشّركات الخدميّة اللبنانيّة، اعتمادًا على إطار نظري وتجريبي يقيس العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات ويختبر جودة المطابقة للنموذج القياسي والتّحليلي، بهدف تقديم أدلة عملية قابلة للتّطبيق على بيئات خدماتية مماثلة في المنطقة.
تفترض الأدبيّات أنّ ثقافة التّعلّم التنظيمي تمثل شرط سياقي حاسم يضبط قوة تأثير التّدريب على الكفاءات، إذ تعمل كآلية دعم اجتماعي وتنظيمي تزيد من تعميم المعرفة وتبادلها، وتحوّل التّعلّم الفردي إلى كفاءة تنظيميّة مستدامة عبر مسارات النقل، المشاركة، والمكافأة (Otoo, 2024) (Nayak et al., 2025) (Chen & Zheng, 2022) (Alzadjali et al., 2023). وعليه، يختبر البحث ما إذا كانت الثقافة التّعلّمية تزيد فاعليّة استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في رفع الكفاءات البشريّة، من خلال نموذج يدمج المؤشرات الوصفيّة والقياسيّة، ويستند إلى معايير قبول شائعة للاعتماديّة والصّدق وملاءمة البيانات، بما يرفد صانع القرار بأدوات تصميم سياسات تدريب رقميّة مدعومة بقياس منهجي للأثر وبتحسينات تنظيميّة تمكينيّة، ويقدّم مساهمة تطبيقيّة لسوق الخدمات اللبناني عبر أدلة كمية يمكن البناء عليها في برامج التطوير المؤسسي المستقبليّة.
- مشكلة البحث:
تواجه الشّركات الخدميّة اللبنانية مفارقة واضحة بين حجم الاستثمار في التّدريب الرّقمي وبين الأثر الفعلي على تنمية الكفاءات البشريّة. تظهر الممارسات الحاليّة تباينًا في تصميم البرامج، وضعفًا في التّخصيص، وتذبذب في قياس الأثر ونقل التّعلّم إلى موقع العمل. كما يظل الدّور المعدّل لثقافة التّعلّم التنظيمي غير محسوم، ما يترك فجوة معرفيّة حول شروط تعظيم أثر استراتيجيّات التّدريب الرّقمي على المعرفة والمهارة والسّلوك. يهدف هذا البحث إلى تشخيص هذه الفجوة وقياس الأثر المباشر لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي على الكفاءات البشريّة، واختبار ما إذا كانت ثقافة التّعلّم التنظيمي تزيد أو تضعف هذا الأثر داخل سياق الخدمات في لبنان. وبالتالي يكون السؤال الرئيس للبحث:
- ما أثر استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة في الشركات الخدميّة اللبنانية، وما دور ثقافة التّعلّم التنظيمي في تعديل هذا الأثر.
وتتفرع عنه الأسئلة الآتية:
- ما مستوى تطبيق أبعاد استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في الشركات الخدميّة اللبنانيّة
- ما مدى أثر كل بعد من أبعاد الاستراتيجيّة في تنمية الكفاءات البشريّة
- إلى أي حد تعدّل ثقافة التّعلّم التنظيمي العلاقة بين استراتيجيّات التّدريب الرّقمي وتنمية الكفاءات البشريّة؟
2-1 أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث نظريًّا في سد فجوة الربط بين استراتيجيّات التّدريب الرّقمي، وتنمية الكفاءات البشريّة ضمن إطار معدل بثقافة التّعلّم التنظيمي، عبر بناء نموذج تفسيري يختبر العلاقات المباشرة والتّفاعليّة ويقدّم أدلّة قياسيّة في بيئة خدماتيّة عربيّة، مع إسهام في توطين المقاييس والتّحقق من صدقها وثباتها وتقديم مقارنة بين أبعاد الاستراتيجيّة في قوة تأثيرها. وتتمثل الأهمّيّة التّطبيقيّة في تزويد المديرين وصناع القرار بخارطة أولويات عمليّة لتصميم برامج تدريب رقمي فعّالة، وتحديد مؤشرات أداء قابلة للقياس لنقل التّعلّم إلى موقع العمل، وتوجيه سياسات الاستثمار والتّخصيص والجدولة واختيار المنصات، وتفعيل رافعات الثقافة التّعلّمية مثل مشاركة المعرفة والتّغذية الرّاجعة والحوافز، بما يدعم تحسين إنتاجيّة العاملين وعائد الاستثمار التّدريبي وإدارة المخاطر المرتبطة بتنفيذ التحول الرّقمي في الشركات الخدميّة اللبنانيّة.
3-1 أهداف البحث:
- قياس الأثر المباشر لأبعاد استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة في الشركات الخدميّة اللبنانيّة.
- اختبار الدّور المعدّل لثقافة التّعلّم التنظيمي في العلاقة بين استراتيجيّات التّدريب الرّقمي وتنمية الكفاءات البشريّة.
- بناء نموذج قياسي يوضح العلاقات المباشرة والتّفاعليّة بين المتغيرات والتحقق من صدق وثبات المقاييس المستخدمة.
- تقديم توصيات تطبيقية مرتبة بالأولويّة لتحسين تصميم وتنفيذ وقياس أثر برامج التّدريب الرّقمي في بيئة الخدمات اللبنانيّة.
4-1 متغيرات البحث:
- المتغيّر المستقل استراتيجيّات التّدريب الرّقمي.
- المتغيّر التّابع تنمية الكفاءات البشريّة.
- المتغيّر المعدّل ثقافة التّعلّم التنظيمي.
5-1 فرضيّات البحث:
الفرضية الرئيسة: تؤثر استراتيجيّات التّدريب الرّقمي تأثيرًا إيجابيًا في تنمية الكفاءات البشريّة في الشّركات الخدميّة اللبنانية، وتعدل ثقافة التّعلّم التنظيمي من قوة هذا التأثير.
الفرضيّات الفرعيّة
- توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين استراتيجيّات التّدريب الرّقمي، وتنمية المعرفة لدى العاملين في الشّركات الخدميّة اللبنانية.
- توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين استراتيجيّات التّدريب الرّقمي، وتنمية المهارات والسّلوكيات العملية للعاملين في الشركات الخدميّة اللبنانيّة.
- تؤدي ثقافة التّعلّم التنظيمي دور معدّل في العلاقة بين استراتيجيّات التّدريب الرّقمي، وتنمية الكفاءات البشريّة، فيزيد وجودها الفاعل من قوة هذا التأثير.
2-الأدبيّات السّابقة:
تُظهر الأدبيّات العربيّة والأجنبيّة تزايد الاعتماد على استراتيجيّات التّدريب الرّقمي بوصفه مسارًا لتحسين رأس المال البشري عبر التصميم التّعلّمي، التّخصيص، الإتاحة متعددة الأجهزة، التّفاعليّة، والتّحليلات التي تقيس الأثر وترشد القرار. تؤكد دراسات عربية أثر التّدريب الإلكتروني في رفع إنتاجيّة العاملين وتحويل التّعلّم إلى ممارسات فعلية متصلة بالوظيفة عند توافر تصميم واضح للمحتوى وآليات متابعة وتقييم للأداء بعد التّدريب، مع التذكير أن ضعف التّخصيص وقلّة الدّعم الإداري يحدان من فاعليّة النقل إلى موقع العمل (خذري وعماري، 2020) (زيق، 2024) (الدالي، 2023). وتذهب أدلة أجنبيّة حديثة إلى أنّ النقل الفعال للتعلم يعتمد على منظومة دعم اجتماعي ومهني تشمل إشراف المدير المباشر، مجتمعات ممارسة، وتغذية راجعة مستمرة، وأن التّحليلات التّعليميّة تسهم في إغلاق فجوة القياس بين ساعات التّعلّم ومخرجات الأداء إذا ارتبطت بمؤشرات وظيفية لا بمقاييس نشاط فقط (O’Neill, 2025; Mehner et al., 2025; Zhang et al., 2023).
وتشير أبحاث تنمية الموارد البشريّة إلى أن ممارسات الإعداد قبل التّدريب، وفرص التطبيق بعده، والمواءمة مع أهداف الوحدة التّنظيميّة، تشكل روافع رئيسة لتعظيم أثر أبعاد الاستراتيجيّة الرّقمية على المعرفة والمهارة والسلوك، وأنّ تجاهل هذه العناصر يقود إلى مكاسب معرفيّة قصيرة الأجل غير مستدامة وظيفيًا (Potnuru et al., 2021).
تضع الأدبيّات ثقافة التّعلّم التنظيمي كشرط سياقي معدّل يحكم قوة العلاقة بين استراتيجيّات التّدريب الرّقمي وتنمية الكفاءات، عبر آليات مشاركة المعرفة، التّسامح مع الخطأ كمساحة للتجريب، واستجابات قياديّة تكافئ التّطبيق لا الحضور الشكلي، بما يحول التّعلّم الفردي إلى كفاءة تنظيميّة قابلة للتراكم (Otoo, 2024; Chen & Zheng, 2022; Alzadjali et al., 2023). وتبيّن بحوث حديثة أن الثقافة التّعلّميّة الفاعلة تزيد احتمالات نقل التّعلّم وتعميمه داخل فرق العمل، خصوصًا عند اقترانها ببنى رقميّة تمكّن التّعلّم الاجتماعي المصغر، ومؤشرات أداء تربط وحدات المحتوى بنتائج محددة في الجودة والإنتاجيّة وخدمة الزبون، بينما يؤدي ضعف هذه الثقافة إلى تآكل الأثر حتى مع توفر منصات متقدمة ومحتوى ثري (Nayak et al., 2025; Mehner et al., 2025). في السّياق العربي، تبرز الحاجة إلى نماذج قياس تراعي خصوصيّة بيئات الخدمات، وإلى تقاطعات أوضح بين الاستراتيجية الرّقميّة والسياسات التّنظيميّة والحوافز، إذ تشير الأدلة إلى فجوة بين الاستثمار في المنصات وبين ضبط عمليات ما بعد التّدريب والمتابعة والتقييم، ما يفسر تباين النتائج عبر الشركات والقطاعات على الرّغم من تشابه الأدوات التقنيّة المستخدمة (أحمد، 2023) (السعيدية، 2024). هذه الخلاصات تدعم بناء نموذج اختباري يربط أبعاد الاستراتيجيّة الرّقمية بمكونات الكفاءة البشريّة مع اختبار الدور المعدّل للثقافة التّعلّمية في الشركات الخدميّة اللبنانية.
تميّز هذا البحث عن الأدبيات السّابقة
يتميّز هذا البحث عن الأدبيات السّابقة بتركيزه على اختبار الأثر المباشر لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي على تنمية الكفاءات البشريّة في بيئة خدميّة عربيّة، مع دمج الدور المعدّل لثقافة التّعلّم التّنظيمي في نموذج تفسيري وقياسي واحد، وهو ما لم تتناوله الدّراسات السّابقة التي ركز معظمها على بيئات صناعيّة أو تعليميّة أو على قياس أثر التّدريب الإلكتروني بمعزل عن السّياق التنظيمي والثقافي. كما يقدّم البحث مساهمة منهجيّة عبر توطين مقاييس عالمية لاختبار صلاحيتها في البيئة اللبنانيّة، إضافة إلى ذلك، فإنّ ربط النتائج بتوصيات عمليّة موجهة لصنّاع القرار في قطاع الخدمات يمنح الدراسة بعدًا تطبيقيًا يميزها عن الطابع الوصفي أو التّجريبي المحدود في العديد من الأدبيات السّابقة.
3-منهجية البحث:
اتبعت الدّراسة منهج وصفي تحليلي بقطعٍ مقطعي لاستقصاء أثر استراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة مع الدور المعدل لثقافة التّعلّم التنظيمي في الشركات الخدميّة اللبنانيّة، وجرى اختيار عيّنة قوامها 121 موظفًا بأسلوب العيّنة الطبقيّة بحسب الإدارات لضمان تمثيل مناسب للوحدات التنظيميّة؛ واستخدمت استبانة محكمة من ثلاثة أبعاد: استراتيجيّات التّدريب الرّقمي، ثقافة التّعلّم التنظيمي، وتنمية الكفاءات البشريّة، صيغت فقراتها على مقياس ليكرت خماسي من 1 إلى 5، وتحقق من صدق المحتوى عبر محكمين أكاديميين وتحقق من الثّبات باستخدام ألفا كرونباخ وكانت القيم مرتفعة، كما تأكدت ملاءمة البيانات بالـKMO واختبار بارتليت الدال ودُققت الفرضيات المسبقة للتوزيع الطبيعي باختبار Kolmogorov–Smirnov، ونُفذ التّحليل الوصفي والمؤشرات الأوليّة باستخدام SPSS، بينما اختبرت العلاقات السببية وقدرت التأثيرات المباشرة وغير المباشرة عبر نمذجة المعادلات الهيكلية وتحليل المسار بطريقة أقصى الاحتمال ML باستخدام AMOS، مع فحص جودة الملاءمة عبر RMSEA وCFI وTLI وSRMR ونسبة χ²/df، وتحقق من غياب تعدد التوافر الخطي عبر VIF، واستخدمت إعادة المعاينة Bootstrap لتقدير دلالة التأثيرات غير المباشرة.
4-مجتمع وعينة البحث: يتكون مجتمع البحث من جميع العاملين في الشّركات الخدميّة اللبنانيّة المسجلة رسميًا والعاملة في قطاعات الاتصالات والصّحة والتّعليم والسّياحة والخدمات الماليّة، ويشمل الموظفين الدائمين الذين أمضوا ستة أشهر على الأقل في وظائفهم لضمان امتلاكهم خبرة كافية بالتّدريب الرّقمي وثقافة التّعلّم التنظيمي، واستبعدت العقود المؤقتة والتّدريبية لعدم استقرار خبرتها. حددنا إطار العينة من سجلات الموارد البشريّة في الشركات المشاركة، واعتمدنا عيّنة طبقيّة تناسبيّة بحسب الإدارات الوظيفيّة لضمان تمثيل التنوع التنظيمي وتقليل خطأ المعاينة. بلغ حجم العينة 121 موظفًا، وهو حجم يتجاوز الحد الأدنى المحسوب وفق معادلات الحجم لمجتمع غير معروف بدقة وبافتراض خطأ معاينة 5 بالمئة، كما يلبي متطلبات القدرة الإحصائيّة لتحليل المسار عند مستوى دلالة 0.05. يبرر هذا الاختيار علميًّا أنّه يحقق تمثيل متوازن لأقسام التّشغيل وخدمة العملاء والموارد البشريّة وتكنولوجيا المعلومات والماليّة والتسويق، ويقلل التّحيز الناشئ عن تركز الإجابات في قسم واحد، ويتيح تقدير أكثر استقرار لمعاملات النّموذج وملاءمته. اعتمدنا السحب العشوائي داخل كل طبقة مع تخصيص تناسبي لحجم كل إدارة، وجمعنا البيانات خلال مدّة واحدة لضبط تأثيرات الزّمن والظروف التّشغيليّة.
5-الإطار النظري للبحث: يمثل متغير استراتيجيّات التّدريب الرّقمي مجموعة السياسات والتّصميمات التي تستخدم المنصات الرّقميّة لتنمية معارف ومهارات العاملين عبر محتوى تفاعلي، مسارات تعلّم مرنة، وتقويم مستمر. أهميته أنه يخفض كلفة التّدريب، يوسع الوصول، ويزيد سرعة نقل التّعلّم إلى الأداء. تتحدد أبعاده في: جودة التّصميم التعليمي والمحتوى، سهولة الوصول والمرونة، التخصيص والتّكيف مع احتياجات الفرد، التقويم والتغذية الراجعة، دعم نقل التّعلّم إلى العمل، والتّحليلات القياسيّة لمتابعة التقدم. تؤكد الأدبيات أنّ التّدريب الرّقمي المصمم جيدًا يرفع قابليّة النقل ويعزز الإنتاجية والتعاون ويوفر بيئة تعلم مستدامة تدعم الابتكار في الخدمة (Reinke & Ohly, 2024 Mehner et al., 2025 O’Neill, 2025 أحمد، 2023 خذري وعماري، 2020). كما بينت دراسات عربية وأجنبية أن فعالية الاستراتيجيّات الرّقميّة ترتبط بوضوح الأهداف، تحديث المحتوى، ودعم الإدارة لاستخدام المنصة في العمل اليومي (رزيق، 2024 الدالي، 2023 Zhang et al., 2023).
تمثل ثقافة التّعلّم التنظيمي مجموعة القيم والممارسات التي تشجع التّعلّم المستمر، تبادل المعرفة، التّجريب الآمن، واستثمار الخبرات المتراكمة لتحسين الأداء. أهميتها أنها تخلق سياقًا يتيح تحويل التّعلّم الفردي إلى رأس مال معرفي مؤسسي وتقلل مقاومة التغيير. تتحدد أبعادها في: رؤية تعلم مشتركة، قيادة داعمة، مشاركة المعرفة رسميًا ولا رسميًا، تغذية راجعة بناءة، تسامح مع الخطأ من أجل التّعلّم، وحوافز تشجع المبادرات التّعليميّة. تشير الأدلة إلى أن هذه الثقافة تزيد فاعليّة التّدريب، وتوسع أثره، وتعمل كشرط سياقي يرفع أو يخفض قوة العلاقات بين ممارسات تنمية الموارد البشريّة ومخرجاتها (Otoo, 2024 Potnuru et al., 2021 Alzadjali et al., 2023 السعيديّة، 2024 Chen & Zheng, 2022 Nimran et al., 2024).
تشير تنمية الكفاءات البشريّة إلى تحسن المعارف والمهارات والقدرات والسّلوكيات المرتبطة بالأداء، بما في ذلك الكفاءات الرّقميّة، حل المشكلات، العمل التعاوني، والقدرة على التكيف. أهميتها أنها تزيد الإنتاجيّة وجودة الخدمة ورضا المستفيد، وتدعم جاهزيّة المنظمة للتحول الرّقمي. يمكن تمثيل أبعادها في: كفاءات معرفيّة وتقنية، كفاءات سلوكية اجتماعيّة، وتطبيقات أدائية ملموسة مثل الإنتاجيّة وجودة المخرجات. تبيّن أعمال حديثة أن برامج التّعلّم والعمل الإلكتروني، عندما تُربط بدعم اجتماعي وبمشاركة معرفة فعالة، تولد مكاسب واضحة في الكفاءات والأداء (Mehner et al., 2025 O’Neill, 2025 Reinke & Ohly, 2024). كما دعمت دراسات عربيّة هذه النتيجة في سياقات خدميّة وتعليميّة (رزيق، 2024 الدالي، 2023).
العلاقات النّظرية بين المتغيرات تقوم على منطق الموارد والمعارف ونماذج HRD وAMO التي تفترض أنّ الممارسات الجيدة تزوّد العاملين بالقدرة والفرصة والدّافعيّة، فتنعكس على الكفاءات والأداء. تتوقع الفرضيّة الأولى أثر مباشر لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة عبر تحسين جودة التّعلّم، التكرار، والتّغذية الرّاجعة. وتتوقع الفرضيّة الثانية أثرًا مباشرًا لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي في ثقافة التّعلّم التنظيمي عندما تُصمم الاستراتيجيّة لتشجع مشاركة المعرفة والتّعلّم التعاوني داخل المنصة. وتتوقع الفرضيّة الثالثة أثرًا مباشرًا لثقافة التّعلّم التنظيمي في الكفاءات البشريّة لأنها تسهّل نقل التّعلّم إلى العمل وتزيل العوائق السّلوكيّة. أخيرًا تؤطر الأدبيات دور الثقافة كمعدل جزئي للعلاقة بين التّدريب الرّقمي والكفاءات؛ إذ تقوي الثقافة الدّاعمة هذه العلاقة عبر تمكين التّعلّم الاجتماعي وتوفير الحوافز، بينما تضعف الثقافة غير الداعمة أثر التّدريب حتى مع جودة المحتوى (Otoo, 2024 Potnuru et al., 2021 Zhang et al., 2023 أحمد، 2023).
6-الإطار التّحليلي والعملي:
يمثل هذا الإطار المدخل التطبيقي للتحليل من خلال تحديد الأداة والأساليب الإحصائية المستخدمة؛ وقد اعتُمِدت استبانة مغلقة على مقياس ليكرت الخماسي لتغطية ثلاثة أبعاد هي استراتيجيّات التّدريب الرّقمي، ثقافة التّعلّم التنظيمي، وتنمية الكفاءات البشريّة، مع إدراج بعض الفقرات العكسيّة عند الترميز. استُخدِم التّحليل الوصفي للبيانات من خلال المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة والأهمّيّة النسبيّة، كما تُحُقِّق من الثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ، ومن ملاءمة البيانات للتحليل العاملي باستخدام KMO واختبار بارتليت، بالإضافة إلى اختبار التوزيع الطبيعي باستخدام Kolmogorov–Smirnov، ودراسة الاتساق الداخلي من خلال معاملات ارتباط بيرسون مع الدرجة الكلية، وفحص مشكلة تعدد التوافر الخطي عبر VIF. كما أُجرِي التّحليل العاملي التوكيدي CFA للتحقق من صلاحيّة نموذج القياس، ثم تقدير نموذج تحليل المسار ونمذجة المعادلات الهيكليّة SEM بطريقة أقصى الاحتمال، مع إدراج أثر التعديل لثقافة التّعلّم التنظيمي. وقد جرى تقدير التأثيرات المباشرة وغير المباشرة والكُليّة باستخدام أسلوب Bootstrap لتقدير فواصل الثقة ودلالة المسارات، في حين قُيِّمت جودة الملاءمة عبر مؤشرات RMSEA وCFI وTLI وSRMR ونسبة χ²/df، كما اختُبِر تحيز الطريقة المشتركة عبر العامل الأحادي كفحص إضافي. نُفذت التّحليلات الوصفيّة والاختبارات الأوليّة باستخدام برنامج SPSS، بينما طُبِّق CFA وSEM باستخدام برنامج AMOS لضمان دقّة النتائج وصرامتها الإحصائيّة.
جدول (1): معاملات الثبات (ألفا كرونباخ) لأبعاد الاستبانة
| المتغير | عدد العبارات | قيمة ألفا كرونباخ |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي | 6 | 0.841 |
| تنمية الكفاءات البشريّة | 6 | 0.892 |
| ثقافة التّعلّم التنظيمي | 6 | 0.954 |
| إجمالي الاستبانة | 18 | 0.913 |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
تُظهر قيم ألفا كرونباخ مستوى ثبات مرتفع لأبعاد الأداة؛ إذ جاءت بين 0.841 و0.954 متجاوزة عتبة القبول 0.70 بهامش مريح، ما يعني تجانس داخلي جيد وتلازم منطقي بين فقرات كل بُعد، ويعزز صلاحية استخدام المتوسطات والتّرتيبات التّفضيليّة والاختبارات اللاحقة. ارتفاع ثبات البُعد الخاص بثقافة التّعلّم التنظيمي إلى 0.954 يشير إلى اتساق إدراكي قوي لدى المبحوثين حول ممارسات التّعلّم المؤسسي، بينما يؤكد ثبات التّدريب الرّقمي 0.841 كفاية صياغة الفقرات لقياس السياسات والمنصات الرّقمية. الثبات الكلي 0.913 يدعم الاعتماد على الدرجة الكلية في النمذجة واختبارات الصدق التلازمي.
جدول (2): نتائج اختبار ملاءمة البيانات للتحليل العاملي (KMO و بارتليت
| المتغير | KMO | قيمة كاي تربيع المحسوبة (Bartlett) | df | Sig. |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي | 0.873 | 356.214 | 15 | 0.000 |
| تنمية الكفاءات البشريّة | 0.902 | 411.385 | 15 | 0.000 |
| ثقافة التّعلّم التنظيمي | 0.928 | 438.772 | 15 | 0.000 |
| إجمالي الاستبانة | 0.901 | 1203.486 | 105 | 0.000 |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
قيمة KMO لكل بُعد تجاوزت 0.80 ووصلت إلى 0.928 لثقافة التّعلّم التنظيمي، ما يدل على كفاية العينة وملاءمة مصفوفة الارتباط لاستخلاص العوامل. دلالة بارتليت المرتفعة عند p=0.000 مع قيم كاي تربيع كبيرة تعني رفض فرض العدم بتساوي المصفوفة مع الهوية، وبالتالي وجود ارتباطات جوهريّة تسمح بالتّحليل العاملي التوكيدي. النتائج مجتمعة تبرر السير في CFA للتحقق من البنية العامليّة وتدعم صلاحيّة نموذج القياس قبل الانتقال لنمذجة المسارات.
جدول (3): معاملات الارتباط بين المتغيرات والدرجة الكلية للاستبانة لاختبار الاتساق الداخلي
| المتغير | معامل الارتباط (r) | Sig. (p-value) |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي | 0.812 | 0.000 |
| تنمية الكفاءات البشريّة | 0.864 | 0.000 |
| ثقافة التّعلّم التنظيمي | 0.889 | 0.000 |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
ارتفعت معاملات الارتباط بين الأبعاد والدّرجة الكليّة إلى نطاق 0.812–0.889 وجميعها دالة عند 0.000، ما يعكس مساهمة جوهريّة لكل بُعد في البناء الكلي للأداة ويؤكد الاتساق الداخلي عبر صدق تلازمي قوي. ارتباط ثقافة التّعلّم التّنظيمي الأعلى نسبيًا يوضح مركزية السّياق الثقافي في تفسير التباين الكلي، ويهيئ لتوقع تأثير مباشر وغير مباشر معتبر في نمذجة المسار.
جدول (4): التوزيع الديمغرافي لعينة البحث (n = 121)
| المتغير | الفئة | التكرار | النسبة المئوية % |
| الجنس | ذكر | 68 | 56.2 |
| أنثى | 53 | 43.8 | |
| العمر | أقل من 25 سنة | 18 | 14.9 |
| 25–34 سنة | 39 | 32.2 | |
| 35–44 سنة | 35 | 28.9 | |
| 45–54 سنة | 21 | 17.4 | |
| 55 سنة فأكثر | 8 | 6.6 | |
| المؤهل العلمي | ثانوي/دبلوم | 22 | 18.2 |
| بكالوريوس | 63 | 52.1 | |
| ماجستير | 27 | 22.3 | |
| دكتوراه | 9 | 7.4 | |
| سنوات الخبرة | أقل من 3 سنوات | 15 | 12.4 |
| 3–5 سنوات | 28 | 23.1 | |
| 6–10 سنوات | 42 | 34.7 | |
| أكثر من 10 سنوات | 36 | 29.8 | |
| المستوى الوظيفي | موظف | 54 | 44.6 |
| مشرف | 28 | 23.1 | |
| رئيس قسم | 22 | 18.2 | |
| مدير | 17 | 14.1 |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
توزيع العينة متوازن نسبيًّا بين الجنسين، ومتدرج عبر الفئات العمريّة مع تمثيل أكبر لشريحة 25–44 سنة، ما يواكب هيكل القوى العاملة في الخدمات. سيادة مؤهل البكالوريوس تعكس بنية توظيفيّة معياريّة في القطاعات الخدميّة، وتوزيع الخبرة يميل إلى الفئة المتوسطة 6–10 سنوات بما يضمن تعرضًا ملحوظًا للتدريب الرّقمي وممارسات التّعلّم. تدرج المستويات الوظيفيّة يعكس الهيكل التنظيمي الذي تمثله الشّركات الخدميّة اللبنانيّة. والشكل البياني يوضح هذا التمثيل بيانيًا:
الشكل (1): توزيع البيانات الديمغرافية
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
وبتقييم اتجاهات إجابات أفراد العيّنة للمتغيرات نجد:
جدول (5): التّحليل الوصفي لمتغير استراتيجيّات التّدريب الرّقمي
| الفقرة | المتوسط | الانحراف المعياري | الأهمية النسبية % | النتيجة |
| تعتمد الشركة منصة تعلم رقمية واضحة الأهداف | 3.95 | 0.77 | 79.0 | مرتفع |
| توفر الشركة محتوى تدريبي رقمي محدث بانتظام | 4.02 | 0.71 | 80.4 | مرتفع |
| يراعي التّدريب الرّقمي احتياجاتي الفردية في العمل | 3.76 | 0.83 | 75.2 | مرتفع |
| أستطيع الوصول إلى التّدريب الرّقمي بسهولة من أي جهاز | 4.11 | 0.69 | 82.2 | مرتفع |
| تقيس الشركة أثر التّدريب الرّقمي على أدائي بشكل منهجي | 3.68 | 0.85 | 73.6 | مرتفع |
| أجد التّدريب الرّقمي غير مرتبط بمهامي اليومية | 3.54 | 0.92 | 70.8 | متوسط |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي (ككل) | 3.84 | 0.80 | 76.8 | مرتفع |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
المتوسطات بين 3.54 و4.11 تشير إلى تقييم إيجابي عام لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي، مع أعلى تقييم لإتاحة الوصول 4.11 وتحديث المحتوى 4.02، ما يبرز أهمية البنية التحتية الرّقميّة وجودة المحتوى في تشكيل التصورات. العبارة العكسيّة سجّلت متوسطًا أقل 3.54، ما يدعم اتساق الاتجاه العام نحو الارتباط بالمهام. الانحرافات المعياريّة المتوسطة تعكس تباينً مقبولا يتيح تفسيرًا مستقّرًا للمتوسطات. المتوسط الكلي 3.84 يضع البعد في مستوى مرتفع ويدعم الفرضيّة المتعلقة بأثر التّدريب الرّقمي.
جدول (6): التّحليل الوصفي لمتغير تنمية الكفاءات البشريّة
| الفقرة | المتوسط | الانحراف المعياري | الأهمية النسبية % | النتيجة |
| أمتلك مهارات رقمية أعلى مقارنة بالعام الماضي | 3.89 | 0.74 | 77.8 | مرتفع |
| أطبق معارف جديدة في عملي بعد المشاركة في التّدريب | 4.02 | 0.70 | 80.4 | مرتفع |
| تحسن تعاوني مع الزملاء بعد البرامج التّدريبية | 3.77 | 0.82 | 75.4 | مرتفع |
| أتعلم بسرعة أدوات وتقنيات عمل جديدة | 4.08 | 0.67 | 81.6 | مرتفع |
| ارتفع مستوى إنتاجيتي خلال الأشهر الأخيرة | 3.92 | 0.72 | 78.4 | مرتفع |
| لا ينعكس التّعلّم على أدائي الفعلي | 3.49 | 0.91 | 69.8 | متوسط |
| تنمية الكفاءات البشريّة (ككل) | 3.86 | 0.76 | 77.2 | مرتفع |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
المتوسطات بين 3.49 و4.08 تعكس تحسنًا ملموسًا في الكفاءات، مع أعلى تقييم لسرعة تعلّم الأدوات الجديدة 4.08 وتطبيق المعارف 4.02، وهو ما يشير إلى انتقال التّعلّم إلى الأداء. العبارة العكسيّة جاءت أدنى 3.49 بما يتسق مع الاتجاه الإيجابي العام. الانحرافات المعياريّة المحدودة نسبيًا تدل على تقارب استجابات مقبول. المتوسط الكلي 3.86 يرسّخ وجاهة الربط بين التّدريب الرّقمي ونتائج الكفاءة في سياق الخدمة.
جدول (7): التّحليل الوصفي لمتغير ثقافة التّعلّم التنظيمي
| الفقرة | المتوسط | الانحراف المعياري | الأهمية النسبية % | النتيجة |
| تشجع الإدارة مشاركة المعرفة بين الموظفين | 3.95 | 0.78 | 79.0 | مرتفع |
| نتلقى تغذية راجعة بناءة بعد التّعلّم | 4.10 | 0.69 | 82.0 | مرتفع |
| تتقبل الشركة التجربة والخطأ في سياق التّعلّم | 3.82 | 0.83 | 76.4 | مرتفع |
| تتوافر قنوات رسمية وغير رسمية لتبادل التّعلّم | 4.07 | 0.71 | 81.4 | مرتفع |
| تكافئ الشركة المبادرات التي تنشر المعرفة | 3.79 | 0.80 | 75.8 | مرتفع |
| لا تمنح الشركة وقتا أو موارد للتعلم | 3.43 | 0.95 | 68.6 | متوسط |
| ثقافة التّعلّم التنظيمي (ككل) | 3.86 | 0.79 | 77.2 | مرتفع |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
القيم بين 3.43 و4.10 تُظهر ثقافة تعلم داعمة؛ التغذية الراجعة البنّاءة 4.10 وتوافر قنوات تبادل التّعلّم 4.07 تصف بيئة تُيسّر نقل المعرفة. العبارة العكسيّة 3.43 تكشف عن بعض قيود الوقت/الموارد لكنها لا تقوّض الاتجاه العام. المتوسط الكلي 3.86 يؤكد دورًا بنيويًا للثقافة في تمكين أثر التّدريب، ويهيئ لتوقع تأثير معدل في نموذج المسار.
جدول (8): التّحليل الوصفي لمجمل الاستبانة
| البعد | المتوسط | الانحراف المعياري | الأهمّيّة النسبيّة % | النتيجة |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي | 3.84 | 0.80 | 76.8 | مرتفع |
| تنمية الكفاءات البشريّة | 3.86 | 0.76 | 77.2 | مرتفع |
| ثقافة التّعلّم التنظيمي | 3.86 | 0.79 | 77.2 | مرتفع |
| الدرجة الكلية للاستبانة | 3.85 | 0.78 | 77.1 | مرتفع |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
متوسطات الأبعاد الثلاثة متقاربة عند 3.84–3.86 مع انحرافات معيارية حول 0.76–0.80، ما يشير إلى اتساق بين مكونات المنظومة: الاستراتيجية، الثقافة، والنتيجة. هذا التوازن يعزز صلاحيّة نموذج سببي يتوقع مسارات مباشرة من الاستراتيجيّات إلى الثقافة وإلى الكفاءات، ومسارًا غير مباشر عبر الثقافة، مع قابلية تفسير جيدة على المستوى الكلي 3.85.
جدول (9): اختبار التوزع الطبيعي Kolmogorov–Smirnov للمتغيرات (ن = 121)
| المتغير | N | المتوسط | الانحراف المعياري | K–S (D) | Sig. (p) | النتيجة |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي | 121 | 3.84 | 0.80 | 0.073 | 0.200 | توزيع طبيعي |
| تنمية الكفاءات البشريّة | 121 | 3.86 | 0.76 | 0.065 | 0.200 | توزيع طبيعي |
| ثقافة التّعلّم التنظيمي | 121 | 3.86 | 0.79 | 0.069 | 0.200 | توزيع طبيعي |
| الدرجة الكلية للاستبانة | 121 | 3.85 | 0.78 | 0.061 | 0.200 | توزيع طبيعي |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
قيم K–S الصغيرة وعدم الدلالة p=0.200 للمتغيرات جميعها تدل على عدم اختلاف التّوزيعات عن الطبيعي بدرجة معتبرة، ما يدعم استخدام أساليب معلمية مثل الانحدار ونمذجة المعادلات الهيكليّة بأسلوب ML. توافق هذه النتيجة مع أحجام عينة تتجاوز المئة يعزز استقرار التقدير ومعاملات المسار وفواصل الثقة.
جدول (10): نتائج تحليل المسار بين المتغيرات
| العلاقة | التأثير المباشر (β) | Sig. (p) | التأثير غير المباشر (β) | التأثير الكلي (β) | النتيجة |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي ← الكفاءات البشريّة | 0.47 | 0.000 | – | 0.47 | تأثير مباشر قوي ودال |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي ← ثقافة التّعلّم | 0.58 | 0.000 | – | 0.58 | تأثير مباشر قوي ودال |
| ثقافة التّعلّم التنظيمي ← الكفاءات البشريّة | 0.41 | 0.000 | – | 0.41 | تأثير مباشر قوي ودال |
| استراتيجيّات التّدريب الرّقمي ← الكفاءات البشريّة (عبر ثقافة التّعلّم) | – | – | 0.24 | 0.71 | تأثير غير مباشر قوي |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج SPSS29
التأثير المباشر لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي على الكفاءات 0.47 دال ويُظهر منفعة مباشرة للتصميم والتطبيق التّدريبي. التأثير على ثقافة التّعلّم 0.58 يؤكد أن الاستراتيجيّة المُحكمة تُنشّط الممارسات الثقافية المساندة. تأثير الثقافة على الكفاءات 0.41 يبرهن على دور سياقي حاسم في تحويل التّعلّم إلى أداء. الأثر غير المباشر 0.24 يرفع الأثر الكلي إلى 0.71، ما يدعم وجود تعديل جزئي إذ تبقى العلاقة المباشرة قائمة وتتضخم بوجود ثقافة تعلم قوية، بما يتسق مع أطر HRD وAMO. والشكل 2 يمثل المسار للنموذج ومعلماته:
الشكل (2): مخطط تحليل المسار
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج AMOS
جدول (11): جودة النموذج الكلي (Goodness of Fit Indices)
| المؤشر | القيمة المحسوبة | القيمة المقبولة علميًا | النتيجة |
| Chi-Square/df | 1.87 | أقل من 3 | جيد جدًا |
| RMSEA (Root Mean Square Error) | 0.042 | أقل من 0.08 | ممتاز |
| CFI (Comparative Fit Index) | 0.963 | أكبر من 0.90 | ممتاز |
| TLI (Tucker-Lewis Index) | 0.951 | أكبر من 0.90 | ممتاز |
| GFI (Goodness of Fit Index) | 0.928 | أكبر من 0.90 | ممتاز |
| AGFI (Adjusted GFI) | 0.902 | أكبر من 0.90 | جيد جدًا |
| SRMR (Standardized RMR) | 0.034 | أقل من 0.08 | ممتاز |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على برنامج AMOS
نسبة كاي المعيارية 1.87 ضمن النطاق الجيد، وRMSEA=0.042 وSRMR=0.034 يدلان على خطأ تقريبي منخفض وملاءمة قريبة من البيانات. مؤشرات الاتساق التزايدي CFI=0.963 وTLI=0.951 تتجاوز المعايير المقبولة، بينما GFI=0.928 وAGFI=0.902 يؤكدان جودة تمثيل المصفوفة. هذا الملف من المؤشرات يدعم صلاحيّة نموذج القياس وبنية المسارات، ويشير إلى قدرة تفسيرية جيدة واستقرار في تقديرات المعاملات وقابليتها للتعميم داخل سياق الشركات الخدميّة.
الاستنتاجات:
- تؤكد النتائج أن مستوى تبني استراتيجيّات التّدريب الرّقمي وثقافة التّعلّم التنظيمي، وتنمية الكفاءات البشريّة جاء مرتفعًا وفق المتوسطات المحسوبة، ما يعني أن بيئة الشركات الخدميّة اللبنانيّة مهيأة بنيويًا لدعم التّعلّم الرّقمي ونقله إلى الأداء، وأنّ الانحرافات المعياريّة المتوسطة تعكس تجانسًا مقبولًا يتيح تفسيرًا مستقرًا لميل الاتجاهات نحو الإيجابيّة.
- تثبت المعطيات صحّة الفرضيّة القائلة بتأثير مباشر موجب لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي في تنمية الكفاءات البشريّة، إذ أظهرت نمذجة المسار معامل تأثير قياسي دال يوضح أن جودة التّصميم التّعليمي، وتحديث المحتوى، وسهولة الوصول، تقود إلى تحسن ملحوظ في المعارف والمهارات والسّلوكيات المرتبطة بالأداء، بما يدعم منطق HRD وAMO في تزويد العاملين بالقدرة والفرصة والدّافعيّة.
- تجيب النتائج عن سؤال العلاقة بين التّدريب الرّقمي والسّياق الثقافي بإثبات أثر مباشر موجب لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي في ثقافة التّعلّم التنظيمي، فيعكس ذلك أنّ الاستثمار في منصات التّعلّم وعمليات التقويم والتغذية الرّاجعة ينعكس على ممارسات مشاركة المعرفة والتّجريب الآمن، ما يحول التّدريب من نشاط فردي إلى ممارسة تنظيميّة مستدامة.
- تؤكد البيانات صحّة الفرضيّة المتعلقة بتأثير ثقافة التّعلّم التنظيمي في الكفاءات البشريّة عبر مسار مباشر دال، إذ تُظهر النتائج أن وجود رؤية تعلم مشتركة وتغذية راجعة بناءة وقنوات لتبادل المعرفة يسرّع تحويل التّعلّم إلى أداء، ويقلل الفجوة بين الاكتساب المعرفي والتطبيق العملي، الأمر الذي يرفع الإنتاجية وجودة الخدمة.
- تكشف نتائج تحليل المسار وجود تأثير غير مباشر لاستراتيجيّات التّدريب الرّقمي في الكفاءات عبر ثقافة التّعلّم التنظيمي، ما يعني أن جزءًا معتبرًا من أثر التّدريب يمر من خلال آليات ثقافية داعمة، وبذلك يتحقق تأثير كلي أعلى من التأثير المباشر وحده، وهو نمط يتسق مع “التوسيط المكمل” الذي يعزز الأثر دون إلغائه.
- تثبت اختبارات الدور المعدل لثقافة التّعلّم التنظيمي أن الثقافة تعمل كمُعدّل جزئي يرفع قوة العلاقة بين التّدريب الرّقمي والكفاءات، ما يعني أن الأثر المباشر يبقى دالًا حتى مع وجود الثقافة، لكنه يصبح أقوى في البيئات الأكثر دعمًا للتعلم ومشاركة المعرفة، وهو ما يفسر تفاوت العوائد بين وحدات تنظيميّة تتشابه في المدخلات التّدريبية وتختلف في المخرجات الأدائية.
التوصيات:
- تطوير تصميم التّدريب الرّقمي من خلال تطوير مسارات تعلم موجهة للمهام الحرجة، وتحديث المحتوى ربع سنويًا، مع دمج تقييم قبلي وبعدي. اعتماد أسلوب التّعلّم القصير Microlearning مع تمارين تطبيق فوري، وربط كل برنامج تدريبي بمؤشرات أداء وظيفية محددة.
- إطلاق ثقافة التّعلّم التنظيمي كمعدل للأثر من خلال إطلاق مجتمعات ممارسة داخليّة، وتفعيل تبادل المعرفة عبر جلسات أسبوعية قصيرة، وتقديم تغذية راجعة بناءة بعد كل نشاط تعلم. تخصيص وقت معتمد للتعلم ضمن ساعات الدوام، وتصميم حوافز تشجع على مشاركة الدروس المستفادة.
- إدارة نقل التّعلّم إلى العمل من خلال تعيين مشرف نقل تعلم في كل قسم، واستخدام خطط تطبيق شخصية لمدة 30–60 يومًا بعد التّدريب، مع متابعة تطبيق المهارات بأدوات متابعة عمليّة. إدخال أساليب التوجيه Mentoring وزمالة الظل Job Shadowing، ومعالجة الفجوات من خلال مهام عملية قصيرة.
- حوكمة وقياس أثر التّدريب من خلال إنشاء لوحة قياس موحدة تشمل نسب المشاركة والإتمام ونتائج الاختبارات ونقل التّعلّم ومؤشرات الأداء. استخدام التّحليلات التنبؤيّة لتحديد البرامج الأعلى عائدًا، وتنفيذ تجارب A/B لتصميمات التّدريب، ومراجعة النتائج بشكل دوري على مستوى الإدارة ومواءمة السياسات وفق للبيانات.
المراجع
- زيق، صليب روماني أمين. (2024). أثر التّدريب الإلكتروني على إنتاجية العاملين: دراسة ميدانية بالتطبيق على العاملين الإداريين بشركات الأدوية المصرية. مجلة البحوث الإداريّة، 42(4).
- أحمد، أميرة علي الشّبراوي. (2023). العلاقة بين التحول الرّقمي والابتكار: الدور الوسيط للتعلم التنظيمي: دراسة تطبيقية على أعضاء هيئة التدريس بكلية التجارة جامعة المنصورة. مجلة راية الدولية للعلوم التجارية، 2(7).
- السعيدية، فهيمة بنت حمد بن خصيب. (2024). التأثير المعدل للثقافة التنظيميّة في العلاقة بين التغيير التنظيمي ونية ترك الوظيفة لدى الأخصائيين الاجتماعيين. مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 21(3).
- خذري، توفيق، وعماري، علي. (2020). التّدريب الإلكتروني كمدخل لتنمية الكفاءات البشريّة. المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، 9(1)، 493–503.
- الدالي، شيماء عبدالعزيز عبدالباسط. (2023). دور التعليم والتّدريب الإلكتروني في تنمية رأس المال البشري: دراسة رقمية لعينة من منسوبي الجامعات العربية. مجلة كلية الآداب بجامعة الفيوم، 15(2)، 515–583.
- Otoo, F. N. K. (2024). The mediating role of organizational learning culture in the nexus of human resource development practices and employee competencies. African Journal of Economic and Management Studies, 15(4), 720-763.
- O’Neill, A. (2025). Transfer of workplace e-learning: A systematic literature review. Social Sciences & Humanities Open, 11, 101407.
- Reinke, K., & Ohly, S. (2024). Examining the training design and training transfer of a boundary management training: A randomized controlled intervention study. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 97(3), 864-888.
- Mehner, L., Rothenbusch, S., & Kauffeld, S. (2025). How to maximize the impact of workplace training: a mixed-method analysis of social support, training transfer and knowledge sharing. European Journal of Work and Organizational Psychology, 34(2), 201-217.
- Potnuru, R. K. G., Sahoo, C. K., & Parle, K. C. (2021). HRD practices, employee competencies and organizational effectiveness: role of organizational learning culture. Journal of Asia Business Studies, 15(3), 401-419.
- Nimran, U., Al Musadieq, M., & Afrianty, T. W. (2024). Empowerment effect on competence and organizational commitments: Organizational learning culture as moderating. Multidisciplinary Reviews, 7(2), 2024038-2024038.
- Chen, S., & Zheng, J. (2022). Influence of organizational learning and dynamic capability on organizational performance of human resource service enterprises: moderation effect of technology environment and market environment. Frontiers in Psychology, 13, 889327.
- Alzadjali, A. H., Adedeji, M. J., & Adwan, O. M. J. (2023). Adopting a learning organization perspective for improving human resources service quality during digital transformation. Journal of Chinese استذHuman Resources Management, 14(3), 18-35.
- Zhang, Y., Liu, J., Wei, Q., Cao, Y., & Gui, S. (2023). Can HPWS Promote Digital Innovation? E-Learning as Mediator and Supportive Organisational Culture as Moderator. Sustainability, 15(13), 10057.
- Nayak, L., Malik, P., Meher, J. R., & Patel, G. (2025). Developing competencies of Gen Z: role of organizational learning culture and learning agility. Journal of Organizational Effectiveness: People and Performance.
[1] -طالب دكتوراه في الجامعة الإسلاميّة الحرّة – طهران – إيران.قسم موارد بشريّة
[2] أستاذ محاضر في جامعة آزاد الإسلاميّة طهران- إيران- فرع علوم وتحقيقات
PhD candidate at the Islamic Azad University – Tehran – Iran – Department of Human Resources.Email: bilal_soueidan@hotmail.com
Professor at Azad Islamic University, Tehran, Iran – Department of Science and Research