دور روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في فعاليّة  التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وقرار الشّراء: رؤية مفاهيمية في قطاع المطاعم

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

دور روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في فعاليّة  التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وقرار الشّراء: رؤية مفاهيمية في قطاع المطاعم

The Role of AI-Powered Chatbots in Social Media Marketing Effectiveness and Purchase Decision: A Conceptual View in the Restaurant Sector

Hisham Mounis Obeid هشام مؤنس عبيد([1])

Dr. Zaher Khreibani  د. زاهر خريباني([2])

تاريخ الإرسال:5-12-2025                                  تاريخ القبول:17-12-2025

الملخص                                                     turnit in:17%

تهدف هذه المقالة إلى تقديم رؤية مفاهيمية لأثر روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وفي قرار الشّراء، مع التّركيز على قطاع المطاعم، وتستند المقالة إلى مراجعة انتقائيّة للأدبيات الحديثة في مجالات الذّكاء الاصطناعي في التّسويق، وروبوتات الدّردشة، وفعاليّة التّسويق الرّقمي، وسلوك المستهلك، بغرض دمج نتائجها ضمن إطار تصوّري موحّد. وتخلص المقالة إلى أنّ روبوتات الدّردشة تسهم في رفع فعاليّة التّسويق عبر تحسين الوصول والتّفاعل والتّحويل، من خلال استجابات فوريّة، وتخصيص المحتوى، وبناء حضور اجتماعي يعزّز ثقة المستهلك ورضاه.

كما تُبيّن أن تأثير هذه الروبوتات يمتد إلى قرار الشّراء عبر آليات نفسيّة وسلوكيّة تشمل الحضور الاجتماعي، والرضا، والثّقة، وتقليل الغموض في رحلة العميل، وتقترح المقالة إطارًا مفاهيميًا يربط بين خصائص روبوتات الدّردشة، وفعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، وقرار الشّراء، مع إبراز الدور الوسيط للعوامل النّفسيّة والدور المعدِّل للسمات الفرديّة. وتفتح هذه الرؤية المجال أمام دراسات ميدانيّة وتجريبية مستقبلية لاختبار النموذج في سياق قطاع المطاعم، خصوصًا في البيئة اللبنانيّة والعربيّة.

الكلمات المفتاحيّة: روبوتات الدّردشة، الذّكاء الاصطناعي، التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، قرار الشّراء، قطاع المطاعم.

Abstract

This article aims to provide a conceptual view of the impact of AI-powered chatbots on the effectiveness of social media marketing and on purchase decision, with a specific focus on the restaurant sector. It relies on a selective review of recent literature on artificial intelligence in marketing, chatbots, digital marketing effectiveness, and consumer behavior, in order to integrate their findings into a unified conceptual framework. The article concludes that chatbots enhance marketing effectiveness by improving reach, engagement, and conversion through instant responses, content personalization, and the creation of a social presence that strengthens consumer trust and satisfaction.

It further shows that the influence of chatbots extends to purchase decision through psychological and behavioral mechanisms, including social presence, satisfaction, trust, and the reduction of uncertainty along the customer journey. A conceptual framework is proposed that links chatbot characteristics, social media marketing effectiveness, and purchase decision, while highlighting the mediating role of psychological factors and the moderating role of individual traits. This conceptual view opens the door for future field and experimental studies to test the proposed model in the context of the restaurant sector, particularly in Lebanese and Arab environments.

Keywords: Chatbots, Artificial Intelligence, Social Media Marketing, Purchase Decision, Restaurant Sector.

1. المقدمة

يشهد التّسويق الرّقمي تحوّلًا جوهريًا بفعل التطوّر المتسارع في تقنيات الذّكاء الاصطناعي التي باتت تشكّل مكوّنًا أساسيًا في استراتيجيّات المؤسسات السّاعية إلى تعزيز حضورها في البيئة الرّقميّة، وتُعدّ روبوتات الدّردشة أحد أبرز تطبيقات هذا التحوّل، إذ انتقلت من كونها أدوات مساندة لخدمة العملاء إلى عناصر فاعلة في تشكيل تجربة المستهلك والتّأثير في سلوكه الشّرائي، وقد أظهرت الدّراسات الحديثة أنّ دمج الذّكاء الاصطناعي في وظائف التّسويق يساهم في تحسين التّفاعل مع المستهلكين، ورفع كفاءة التّواصل، وتعزيز القدرة على تحليل البيانات وفهم أنماط السّلوك على نحو يتجاوز الإمكانات التّقليديّة (Devang et al., 2019)، وتتميز روبوتات الدّردشة المعزّزة بالذّكاء الاصطناعي بقدرتها على تقديم محتوى تفاعلي ذكي ومتخصّص، وتوفير إجابات سريعة وشخصيّة، الأمر الذي يجعلها أحد المحركات الرئيسة لفعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي.

وفي ظل التّحول الرّقمي السريع الذي يشهده قطاع الخدمات، ولا سيما قطاع المطاعم، أصبحت روبوتات الدّردشة وسيلة أساسيّة لتطوير العلاقة بين المطعم والزبون، إذ تساهم في تحسين جودة التّفاعل، وتقديم توصيات آنية، وإدارة الطلبات والحجوزات بكفاءة عالية، وتشير الدّراسات الحديثة إلى أنّ هذه التّقنيات تسهم في بناء تجربة مخصّصة تساعد المستهلك على اتخاذ قراراته بسهولة أكبر، وتزيد من احتمالات تحويل التّفاعل الرّقمي إلى سلوك شرائي فعلي (Haleem et al., 2022)، ويكتسب هذا الموضوع أهمّيّة خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة بين العلامات التّجاريّة التي تعتمد على وسائل التّواصل الاجتماعي كقناة رئيسة للتّسويق، ما يجعل قدرة المؤسسات على استخدام روبوتات الدّردشة بفاعليّة عاملًا حاسمًا في تحقيق التميّز وتعزيز الولاء.

انطلاقًا من ذلك، تهدف هذه المقالة إلى تقديم مقاربة نظريّة تتناول أثر روبوتات الدّردشة المعزّزة بالذّكاء الاصطناعي في فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وفي قرار الشّراء، مع التركيز على قطاع المطاعم بوصفه أحد أكثر القطاعات استفادة من هذه التّقنيات، وتستند الدّراسة إلى تحليل الدّراسات الحديثة ذات الصّلة لتقديم رؤية متكاملة للعلاقة بين المتغيرات الثلاثة، وبيان الآليات النّفسيّة والسّلوكيّة التي تفسّر هذا التأثير، وصولًا إلى اقتراح إطار مفاهيمي يمكن أن يشكّل أساسًا لدراسات ميدانيّة مستقبليّة في السّياق اللبناني والعربي.

2. إشكاليّة الدّراسة

 

شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في توظيف روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، حيث تشير دراسات حديثة إلى أنّ دمج هذه الأدوات في الاستراتيجيات الرّقميّة يسهم في تحسين تجربة العميل ورفع مستوى التّفاعل وتعزيز فعاليّة الحملات من خلال التخصيص الفوري للمحتوى والاستجابات اللحظيّة وبناء علاقة تواصل مستمرة مع المستهلكين (Akdemir, 2024; Beyari & Hashem, 2025; Chondro, 2024)، كما بينت دراسات أخرى أنّ روبوتات الدّردشة يمكن أن تؤثر في نية الشّراء عبر آليات نفسيّة تشمل الحضور الاجتماعي، والرضا، والثقة، وتقليل الغموض في تجارب التّسوق الرّقميّة (Ogboru, 2024; Puertas, 2024; Sindhu & Bharti, 2024).

 

مع ذلك، تُظهر الأدبيات أنّ معظم هذه الدّراسات ركّزت على قطاعات مثل التّجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية، والسياحة والضيافة، في حين لا يزال قطاع المطاعم أقل تناولًا، خصوصًا من زاوية الربط المتكامل بين خصائص روبوتات الدّردشة وفعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وقرار الشّراء ضمن إطار نظري واحد، كما تشير الأبحاث التي تناولت الذكاء الاصطناعي في البيئات العربيّة إلى تركيز أكبر على أدوار التخصيص والتفاعل، من دون التعمّق الكافي في تحليل الآليات النفسيّة والسلوكيّة التي تفسّر تأثير هذه التقنيات في القرار الشرائي في القطاعات الخدميّة.

انطلاقًا من هذه المحدودية في الأدبيات، تتبلور إشكاليّة هذه المقالة في أنّه، على الرغم من وجود أدلة متزايدة على دور روبوتات الدّردشة في تحسين تجربة العميل ورفع فعاليّة التّسويق الرّقمي، ما تزال الآليات التي من خلالها تُسهم هذه الروبوتات في تعزيز فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، وكيفية انعكاس ذلك على قرار الشّراء في قطاع المطاعم غير واضحة بالقدر الكافي. ومن هنا يُطرح السؤال المركزي الآتي: كيف ولماذا تؤثّر روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، وكيف يمكن أن يقود هذا التأثير إلى تعزيز قرار الشّراء لدى المستهلك، عبر أي آليات نفسيّة وسلوكيّة، وضمن أي إطار مفاهيمي متكامل؟

3. تساؤلات الدّراسة

  1. كيف تسهم روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في رفع فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي؟
  2. ما هو دو روبوتات الدّردشة في قرار الشّراء لدى المستهلك في قطاع المطاعم؟
  3. ما الآليات النّفسيّة والسّلوكيّة التي تفسّر العلاقة بين روبوتات الدّردشة وقرار الشّراء؟
  4. كيف يمكن بناء إطار مفاهيمي يدمج بين روبوتات الدّردشة وفعاليّة التّسويق وقرار الشّراء في سياق قطاع المطاعم؟

4. فرضية الدّراسة

 تفترض الدّراسة أنّ روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي تؤثر إيجابًا في فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، وأن هذا التأثير ينعكس بدوره على قرار الشّراء من خلال آليات نفسيّة وسلوكيّة تشمل الحضور الاجتماعي، والرضا، والثّقة، وتخصيص المحتوى، بما يجعلها عنصرًا داعمًا في تشكيل السّلوك الشّرائي للمستهلك في قطاع المطاعم.

5. أهمية البحث

تنبع أهمية هذا البحث من كونه يتناول موضوعًا معاصرًا يشهد تطورًا متسارعًا في ممارسات التّسويق الرّقمي، إذ أصبحت روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي عنصرًا رئيسًا في تفعيل التّواصل بين المؤسسة والمستهلك، لا سيما في البيئات التي تعتمد على التّفاعل السّريع مثل قطاع المطاعم، وتتجلى الأهمّيّة النّظريّة للبحث في كونه يسهم في توسيع الفهم العلمي للعلاقة بين روبوتات الدّردشة وفعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، من خلال تقديم قراءة تحليليّة للآليات النّفسيّة والسّلوكيّة التي تقف وراء هذا التأثير، كما يقدّم البحث إطارًا مفاهيميًا يساعد في سدّ فجوة معرفيّة في الدّراسات، عبر الربط بين ثلاثة متغيرات لم تُدرس بصورة متكاملة في السّياق العربي، وهي روبوتات الدّردشة، فعاليّة التّسويق، وقرار الشّراء.

أمّا من النّاحية التّطبيقيّة، فيساعد هذا البحث المؤسسات العاملة في قطاع المطاعم على فهم الدّور العملي لروبوتات الدّردشة في تحسين تجربة العملاء ورفع مستوى الرضا، بما ينعكس على نية الشّراء وتعزيز الولاء للعلامة التّجاريّة، ويسهم كذلك في إرشاد المسوّقين إلى كيفيّة توظيف هذه التّقنيات بفاعليّة لضمان تواصل مستمر ومتخصص مع المستهلك، وتطوير استراتيجيّات رقميّة أكثر قدرة على التّكيف مع التّغيرات التكنولوجيّة وسلوكيّات السّوق، وبذلك يوفّر البحث قيمة مضافة لصناع القرار في المؤسسات، من خلال تقديم رؤى تساعد على تحسين الأداء التّسويقي وتعظيم فرص النّمو في بيئة رقميّة تتسم بالتّنافسيّة والسرعة.

6. أهداف البحث

يهدف البحث إلى تحقيق ثلاثة محاور أساسيّة:

  1. توضيح الدّور النّظري الذي تؤديه روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في تعزيز فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي.
  2. تحليل تأثير هذه الروبوتات في قرار الشّراء، مع التركيز على الآليات النّفسيّة والسّلوكيّة المرتبطة بهذا التأثير.
  3. اقتراح إطار مفاهيمي يجمع بين المتغيرات الثلاثة، يمهّد لدراسات ميدانيّة مستقبليّة في قطاع المطاعم.

7. الفجوة البحثيّة

تشير مراجعة الدّراسات إلى وجود محدوديّة واضحة في الأعمال التي تربط بصورة مباشرة بين روبوتات الدّردشة وفعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي من جهة، وبين تأثيرها في قرار الشّراء من جهة أخرى، ولا سيما داخل قطاع المطاعم، فالكثير من الدّراسات تناولت روبوتات الدّردشة بوصفها أداة لخدمة العملاء أو للتفاعل العام، من دون التّعمق في فهم تأثيرها على عمليّة اتخاذ القرار الشرائي أو دورها في تشكيل تجربة المستهلك الرّقميّة بصورة متكاملة، كما تفتقر الأدبيات إلى نماذج مفاهيميّة شاملة تدمج بين المتغيرات الثلاثة ضمن إطار واحد، وتفسّر العلاقات بينها على أساس نفسي وسلوكي، وهو ما تسعى هذه المقالة إلى معالجته عبر اقتراح إطار مفاهيمي يربط بين روبوتات الدّردشة وفعاليّة التّسويق وقرار الشّراء في قطاع المطاعم.

8. جديد البحث

يتميّز البحث بتقديم رؤية نظريّة متكاملة تدمج بين روبوتات الدّردشة وفعاليّة التّسويق وقرار الشّراء، وهو دمج لم يُعالج بوضوح في الأبحاث السّابقة، ويقدّم إطارًا مفاهيميًا جديدًا يبرز الآليات النّفسيّة، مثل الحضور الاجتماعي والرضا والثقة، بوصفها عناصر وسيطة يمكن أن تفسّر كيفيّة تأثير التّفاعل مع روبوتات الدّردشة في قرار الشّراء، كما يسلّط البحث الضوء على السّياق التطبيقي لقطاع المطاعم، وهو سياق قليل التناول في الأدبيات العربيّة، ما يمنحه قيمة إضافيّة في الإسهام في سدّ فجوة معرفيّة وتوجيه الدّراسات المستقبليّة.

9. منهج البحث

يعتمد هذا البحث على المنهج النّظري التّحليلي الذي يقوم على دراسة الأدبيات العلميّة الحديثة، وتحليلها بهدف بناء فهم معمّق للعلاقة بين روبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي، وفعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وتأثيرها في قرار الشّراء، ويرتكز هذا المنهج على جمع المعطيات المفاهيميّة من دراسات تناولت الذّكاء الاصطناعي في التّسويق، وسلوك المستهلك، وتطبيقات الروبوتات التّفاعليّة، ثم مقارنتها واستخلاص الأنماط والاتجاهات النّظريّة المشتركة بينها، ويسعى البحث من خلال هذا المنهج إلى بناء إطار مفاهيمي متكامل يفسّر الروابط بين المتغيرات الثلاثة، مع إبراز الآليات النّفسيّة والسّلوكيّة التي تساهم في تشكيل سلوك المستهلك في البيئات الرّقميّة، كما يتيح هذا المنهج استشراف مسارات بحثيّة مستقبلية يمكن اختبارها تجريبيًا في دراسات ميدانية لاحقة داخل قطاع المطاعم.

الإطار النّظري

أولًا: الذّكاء الاصطناعي في التّسويق

1. تعريف الذّكاء الاصطناعي

يشير الذّكاء الاصطناعي إلى قدرة الآلات والأنظمة الرّقميّة على محاكاة الأداء العقلي للإنسان، بما يشمل عمليات الإدراك والتعلّم وحل المشكلات واتخاذ القرار، ويعتمد هذا الذّكاء على تقنيات متقدمة مثل التعلّم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعيّة التي تمكّنه من تحليل البيانات الضّخمة، والتّعرّف إلى الأنماط وتقديم استجابات دقيقة في سياقات متنوعة، وقد عرّفه Devang وآخرون (2019) أنّه محاكاة للعمليات الذّهنيّة البشريّة من خلال خوارزميات قادرة على التعرّف إلى الصوت والصورة واتخاذ القرار بصورة ذاتيّة.

وفي سياق التّسويق، أصبح الذّكاء الاصطناعي أداة محورية لفهم السّلوك الاستهلاكي وتفسير التغيرات في الأسواق الحديثة، إذ يوفّر قدرة عالية على تحليل كميات ضخمة من البيانات بصورة تتجاوز القدرات البشريّة، وقد أظهرت الدّراسات أنّ هذا الذّكاء بات عنصرًا لا غنى عنه في دعم الابتكار التّسويقي، وتطوير استراتيجيات أكثر كفاءة تعتمد على معطيات دقيقة وليس على الحدس أو الخبرة وحدهما (Tardaskina, 2024).

2. تطوّرات استخدام الذّكاء الاصطناعي في التّسويق

شهد التّسويق خلال السّنوات الأخيرة تحوّلاً جذريًا بفعل التقدّم المتسارع في تطبيقات الذّكاء الاصطناعي، إذ انتقل من مجرد دور داعم لتحليل البيانات إلى دور استراتيجي متكامل يوجّه القرارات التّسويقيّة الأساسيّة، فقد أسهم الذّكاء الاصطناعي في تطوير الإعلانات المبرمجة، وتحسين استهداف المستهلكين عبر تحليل سلوكهم الرّقمي، والقدرة على التنبؤ باحتياجاتهم، ما أدى إلى نشوء مفهوم التّخصيص الفائق (Hyper-personalization) الذي يُعد من أبرز الاتجاهات المعاصرة في التّسويق (Cannella, 2018).

كما أصبح الذّكاء الاصطناعي أداة أساسيّة في تحسين استراتيجيات التّواصل عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، إذ يساعد الشركات على تحليل المحتوى المنشور، ومتابعة التّفاعل، وتحديد أنماط الاستجابة، ما يمكّنها من تعديل حملاتها في الوقت الفعلي، وتؤكد إحدى الدّراسات الحديثة أن تطوّر قدرات التعلّم الآلي يسهم في تعزيز دقّة التّنبؤات المتعلقة بسلوك المستهلك واتجاهاته، الأمر الذي يجعل الذّكاء الاصطناعي محورًا رئيسًا في تصميم الاستراتيجيات الرّقميّة المستقبليّة (Kathuria et al., 2025).

ومع ذلك، تبرز تحديات تتعلق بالأخلاقيّات والتنظيم وإدارة بيانات المستهلك، إضافة إلى الحاجة إلى إشراف بشري لضمان سلامة الاستخدام وتوجيه النتائج نحو أهداف واقعيّة، وعلى الرّغم من هذه التّحديات، تُجمع الدّراسات الحديثة على أن اعتماد الذّكاء الاصطناعي في التّسويق سيواصل نموّه بشكل ملموس، لما له من قدرة على تحسين خلق القيمة وتوزيعها في السوق (Kotinski, 2024).

3. الأدوات الأكثر استعمالًا في القطاعات الخدمية

تُعد القطاعات الخدميّة من أكثر المجالات استفادة من تطبيقات الذّكاء الاصطناعي، نظرًا لاعتمادها الكبير على التّفاعل المباشر مع العملاء وتقديم الخدمة في الوقت الفعلي، ومن بين الأدوات الأوسع استخدامًا في هذه القطاعات روبوتات الدّردشة التي تؤدي دورًا مهمًا في تسهيل التّواصل، والإجابة على استفسارات الزبائن، وتقديم توصيات فوريّة، وتخصيص التّجربة وفقًا لاحتياجات كل مستخدم، وقد أصبحت هذه الروبوتات جزءًا من استراتيجيّات التّفاعل الرّقمي في قطاعات مثل الأوتيلات، والرعاية الصّحيّة، والتّجزئة، والخدمات الماليّة، لما توفره من استجابة سريعة ودقيقة تقلل من الجهد والوقت (Türkyılmaz, 2024).

كما تستعين المؤسسات بالخوارزميّات التّنبؤية لتحليل البيانات المتعلقة بسلوك العملاء، وتوقّع احتياجاتهم المستقبليّة، وتوجيه القرارات المتعلقة بالتّسعير وإدارة الطلب، وتُستخدم تقنيات التعلّم الآلي في تصنيف العملاء، وكشف الأنماط الخفيّة في بياناتهم، ما يسهم في ابتكار خدمات جديدة تتوافق مع احتياجاتهم المتغيرة، وتشير الأدبيات إلى أنّ هذه الأدوات لا تقتصر على رفع الكفاءة التّشغيليّة فحسب، بل تسهم أيضًا في تطوير نماذج أعمال مبتكرة تعيد تشكيل العلاقة بين المؤسسة وعميلها (Haleem et al., 2022).

ثانيًا: روبوت الدّردشة

1. تعريف روبوت الدّردشة

يُعرَّف روبوت الدّردشة أنّه برنامج حاسوبي صُمّم لمحاكاة أسلوب المحادثة البشريّة عبر واجهات نصيّة أو صوتيّة، إذ يتمكن من التّفاعل مع المستخدمين في الزّمن الحقيقي وتقديم إجابات فوريّة على استفساراتهم، وقد أصبح هذا النوع من الأنظمة جزءًا أساسيًا من البنى الرّقمية في مختلف القطاعات، ولا سيما تلك التي تعتمد على التّواصل المباشر مع العملاء، ويشير Bulut وAksoy (2024) إلى أنّ روبوتات الدّردشة باتت أداة محورية لدعم خدمات العملاء وتحسين جودة التّفاعل، نظرًا لقدرتها على توفير قنوات اتصال مستمرة وفعّالة تتسم بالدّقة والثبات.

2. أنواع روبوتات الدّردشة

تنقسم روبوتات الدّردشة إلى نوعين رئيسين يختلفان في مستوى تعقيدهما وفي طبيعة المهام التي يمكنهما أداؤها:

النّوع الأول هو الروبوتات القائمة على القواعد، وهي أنظمة تعتمد على مجموعة من التّعليمات المسبقة والسيناريوهات المحدّدة للإجابة عن الأسئلة المتوقعة، وتتميز هذه الروبوتات بسهولة تطويرها وانخفاض تكلفتها التّشغيليّة، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للمؤسسات التي تحتاج إلى حلول بسيطة وسريعة التّطبيق، غير أنّها تعاني من محدوديّة واضحة في التّعامل مع الأسئلة المعقدة أو غير المتوقعة، لأن بنيتها ثابتة ولا تسمح بالتعلّم الذاتي أو تطوير إجابات جديدة (Bhuthada et al., 2022).

أمّا النوع الثاني فهو الروبوتات القائمة على الذّكاء الاصطناعي، وهي أكثر تطورًا وقدرة على التّفاعل المتكيف مع المستخدمين، وتستفيد هذه الروبوتات من تقنيات التعلّم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعيّة في فهم الرّسائل، واستيعاب السّياق، وتقديم إجابات تتسم بالدّقة والمرونة، الأمر الذي يتيح لها التّفاعل بطرق أقرب إلى المحادثات البشريّة، وقد أظهرت الدّراسات أن هذا النوع يوفر مستويات أعلى من التّخصيص، والتّكيف مع تفضيلات المستخدمين مقارنة بالأنظمة التّقليديّة (Karimova & Kim, 2024).

3. مزايا روبوتات الدّردشة

تقدم روبوتات الدّردشة مجموعة من المزايا الجوهريّة التي جعلتها إحدى أكثر الأدوات الرّقمية المهمّة لدعم التّفاعل مع العملاء:

  • السّرعة: توفر الروبوتات ردودًا فوريّة على استفسارات المستخدمين، ما يقلّل من وقت الانتظار ويعزز الرّضا عن الخدمة.
  • التّخصيص: تستخدم الروبوتات المعتمدة على الذّكاء الاصطناعي بيانات العملاء السّابقة لبناء تفاعلات فرديّة تعكس احتياجات كل مستخدم، وهو ما يزيد من ملاءمة الخدمة ويقوي الصّلة بالعلامة التّجاريّة.
  • التّفاعل: بفضل تقنيات معالجة اللغة الطبيعيّة، تستطيع الروبوتات إدارة محادثات مرنة تشبه الحوار البشري، ما يرفع جودة التّواصل ويجعل التّجربة أكثر سلاسة.
  • الثقة: تعتمد هذه الأنظمة على تقديم ردود ثابتة ومعلومة بدقة، ما يعزز ثقة المستخدمين ويحدّ من الأخطاء البشريّة التي قد تؤثر على جودة الخدمة (Bulut & Aksoy, 2024).

وتشير الدّراسات إلى أن هذه المزايا تسهم مجتمعةً في بناء علاقة طويلة الأمد بين المستهلكين والمؤسسة، ما يعزز من قوة العلامة التّجاريّة.

4. استخدام روبوتات الدّردشة في قطاع المطاعم

يحظى قطاع المطاعم باهتمام خاص في الأدبيات المتعلقة بروبوتات الدّردشة، إذ تُظهر العديد من الدّراسات أنّ هذه التقنية تسهم بفاعليّة في تحسين مستوى الخدمة وتسهيل العمليات التّشغيليّة، فالمطاعم تعتمد على روبوتات الدّردشة في إدارة الحجوزات، وتقديم معلومات مفصلة حول قوائم الطعام والمكوّنات، والإجابة على الأسئلة الشّائعة بطريقة فوريّة، كما يمكن لهذه الروبوتات تقديم توصيات شخصيّة مبنيّة على تفضيلات الزبائن السّابقة أو تفاعلهم الحالي، ما يعزز تجربة العميل ويزيد من احتماليّة اتخاذ قرار الشّراء (Kim et al., 2020).

وبالإضافة إلى ذلك، تتميز الروبوتات المدعومة بالذّكاء الاصطناعي بقدرتها على الاندماج مع الأنظمة السّحابيّة لإدارة حجم كبير من الطلبات، وتقديم تحديثات لحظيّة عن حالة الطلب أو زمن التّسليم، ما يسهم في تقليل الأخطاء وتحسين الكفاءة التّشغيليّة، وتشير دراسات حديثة إلى أنّ المطاعم التي تعتمد هذه الأنظمة تحقق مستويات أعلى من رضا العملاء، وتتمكن من تخفيف العبء عن الموظفين، وتطوير تجربة أكثر سلاسة للزبائن، الأمر الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى رفع معدلات الولاء وتحقيق نمو مستدام (Ali et al, 2024;).

وتبرز أهمّيّة روبوتات الدّردشة في هذا القطاع تحديدًا لأنّها تتيح للمطاعم التّواصل مع العملاء بشكل دائم، وتوفير خدمة مستقرة لا تتأثر بعوامل الوقت أو ضغط العمل، كما أنّها تمنح المؤسسات القدرة على جمع بيانات سلوكيّة دقيقة يمكن استخدامها لاحقًا لتحسين الحملات التّسويقيّة وصياغة عروض تناسب حاجات العملاء المتغيرة.

ثالثًا: فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي

تُفهم فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي على أنّها قدرة الاستراتيجيّات والممارسات التّسويقيّة الرّقميّة على تحقيق النتائج المرجوّة من استخدام هذه المنصات، مثل رفع مستوى الوعي بالعلامة التّجاريّة، وتعزيز تفاعل العملاء، وتحويل هذا التّفاعل في النّهاية إلى مبيعات فعليّة أو سلوك شرائي ملموس، وفي هذا السّياق، لا تُقاس الفعاليّة بمؤشر واحد معزول، بل تُعدّ مفهومًا مركّبًا يجمع بين الأثر الاتصالي للرسائل التّسويقيّة، ومدى وصولها إلى الجمهور المستهدف، وطبيعة الاستجابة التي تولّدها لديهم، وما إذا كانت تقود إلى قرارات شرائيّة حقيقيّة أم لا (Korelova, 2025)، ومن هذا المنطلق تصبح فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي مرتبطة بمدى قدرة الشّركات على توظيف خصائص هذه المنصات من تفاعليّة وفوريّة وانتشار واسع، في إطار استراتيجيّات واضحة الأهداف قابلة للقياس والتّقويم المستمر.

1. مؤشرات فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي

تُستخدم مجموعة من المؤشرات لقياس فعاليّة الجهود التّسويقيّة على منصات التّواصل الاجتماعي، من أبرزها: الوصول، التّفاعل، والتّحويل.

يمثّل الوصول (Reach) مدى انتشار الرسائل التّسويقيّة وعدد الأفراد الذين تعرّضوا للمحتوى المنشور، سواء أكان ذلك عبر المشاهدات المباشرة أو إعادة النّشر والمشاركة، وهو ما يعكس قدرة العلامة التّجاريّة على التوغّل في فضاء المنصات الرّقميّة المختلفة، أمّا التّفاعل (Engagement) فيشير إلى مستوى مشاركة الجمهور مع المحتوى، من خلال الإعجاب والتّعليق والمشاركة والنّقر على الروابط وغيرها من صور التّفاعل التي تدلّ على أنّ المتلقي لم يكتفِ بالمشاهدة، بل دخل في علاقة تواصل مع الرّسالة، ويُعد هذا المؤشر أكثر دلالة على حيوية المجتمع الرّقمي المحيط بالعلامة التّجاريّة.

في المقابل، يُعدُّ التّحويل (Conversion) المؤشر الأكثر أهمّيّة في النّتائج النّهائيّة، إذ يقيس قدرة الجهود التّسويقيّة على تحويل المتابعين والمتفاعلين إلى عملاء فعليين يقومون بسلوك شرائي محدد، مثل الشّراء، أو الحجز، أو التّسجيل في خدمة، أو تحميل تطبيق، وتؤكد دراسات حديثة أنّ العلاقة بين هذه المؤشرات مترابطة؛ فالوصول الواسع يهيئ بيئة للتّفاعل، والتّفاعل الجيد يرفع احتمال التحويل عندما تكون الاستراتيجيّة متكاملة وموجّهة بوضوح نحو أهداف تسويقيّة محددة (Rajak & Singh, 2024).

2. دور التّفاعل الآلي في رفع فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي

أصبح التّفاعل الآلي، ولا سيما عبر الأدوات المدعومة بالذّكاء الاصطناعي مثل روبوتات الدّردشة وأنظمة الرّدود التّلقائيّة، عنصرًا حاسمًا في تعزيز فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، فهذه الأدوات تتيح للمؤسسات الاستجابة السّريعة لاستفسارات المستخدمين، وتقديم محتوى مناسب في الوقت الملائم، ما يسهم في رفع مؤشرات التّفاعل من إعجابات ومشاركات وتعليقات، ويقلل في الوقت نفسه من الفجوة الزّمنيّة بين استفسار العميل واستلامه الرّد، وهو عامل مؤثر في تشكيل الانطباع عن جودة الخدمة (Manoharan, 2024).

وتساعد التّقنيات القائمة على الذّكاء الاصطناعي في تحليل سلوك المستخدمين وتفضيلاتهم، ومن ثمّ ضبط أوقات نشر المحتوى، وصياغة الرّسائل التّسويقيّة، وتوجيه العروض بما يتلاءم مع اهتمامات كل فئة أو حتى كل فرد، الأمر الذي يعزّز التّخصيص ويجعل التّفاعل أكثر معنىً من مجرد استجابة آلية سطحيّة، كما يتيح التّفاعل الآلي للمؤسسات الحفاظ على حضور مستمر ومتّسق على المنصات الرّقميّة، حتى خارج أوقات الدّوام التّقليديّة، ما يزيد فرص التعرّض للمحتوى ويرفع مستوى الوعي بالعلامة التّجاريّة.

إلى جانب ذلك، يمكّن الدمج بين التّفاعل الآلي وأدوات التّحليل من جمع كميّات كبيرة من البيانات حول أنماط الاستخدام والاستجابة، واستخلاص مؤشرات تساعد المسوّقين على تحسين استراتيجياتهم وضبط حملاتهم بشكل متواصل، بما يتوافق مع توقعات المستهلكين وتطورات السّوق، وقد بيّنت دراسات حديثة أن الاستخدام الاستراتيجي للتّفاعل الآلي في التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي يسهم في بناء علاقات أعمق مع المستهلكين، وتحقيق نتائج تسويقيّة أفضل على مستوى التّفاعل والتّحويل معًا (Manoharan, 2024; Chyrak et al., 2024).

رابعًا: اتخاذ القرار

1. نماذج اتخاذ القرار

تُشير النّماذج التّفسيريّة لعمليّة اتخاذ القرار الشّرائي إلى أنّ المستهلك يمرّ بسلسلة من المراحل تبدأ بإدراك الحاجة، ثم البحث عن المعلومات، فمقارنة البدائل، وصولًا إلى اتخاذ القرار، وأخيرًا تقييم ما بعد الشّراء، وقد تطوّرت هذه النّماذج من مقاربات سلوكيّة ونفسيّة بحتة إلى مقاربات أكثر تعقيدًا تستوعب التّقدم التّكنولوجي المتسارع، وإن إدماج الذّكاء الاصطناعي في دراسة سلوك المستهلك أحدث تحولًا نوعيًّا في فهم هذه العمليّة، إذ بات بالإمكان تحليل البيانات الضّخمة ورصد الأنماط الدّقيقة التي يصعب اكتشافها عبر الوسائل التقليدية، كما أوضحت نتائج التّحليل البيبليومتري لدراسات اتخاذ القرار الشّرائي أنّ الذّكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي أصبحا عنصرين أساسيين في نماذج التّفسير الجديدة، ما يعكس التّحول من الاعتماد على السّلوكيات الظاهرة فقط إلى دمج التّحليلات التّنبؤيّة في تفسير القرارات (Narongrith & Yoopetch, 2024)، ويُظهر هذا التّطور أنّ المستهلك في السّياق الرّقمي يتفاعل مع بيئة معقّدة لا تحكمها فقط الحوافز النّفسيّة، بل أيضًا الأنظمة الذّكيّة التي تعدّل بدورها من طبيعة عملية اتخاذ القرار.

2. العوامل المؤثرة على نية الشّراء

تتأثر نية الشّراء بمجموعة واسعة من العوامل التي تتداخل لتوجيه المستهلك نحو اتخاذ قرار معين، وتشير الدّراسات الحديثة إلى أنّ الدّوافع الحسيّة (Hedonic Motivation) والإشباع العاطفي يؤديان دورًا مهمًا في تشكيل رغبة المستهلك في الشّراء، خاصة في البيئات الرّقميّة التي تتيح تجارب غامرة وحميمة، كما يعدّ الثقة عنصرًا جوهريًا، إذ يعتمد المستهلك بدرجة كبيرة على مصداقيّة المنصات الرّقميّة وجودة المعلومات المقدمة، إضافة إلى ذلك، تؤدي الجاهزيّة التّكنولوجيّة دورًا فاعلًا، إذ تتأثر نية الشّراء بمدى تقبّل المستهلك للتّقنيات الجديدة وقدرته على التّعامل معها بسهولة (Song & Wang, 2024).

وتبرز أيضًا أهمّيّة الاستجابات العاطفيّة التي ترتبط بالتّفاعل مع الأنظمة الذّكيّة، ما يجعل الجانب الوجداني عاملًا لا يقل أهمية عن الجانب العقلاني، وأنّ استخدام التّوصيات الشّخصيّة والرّسائل الموجهة يسهم بشكل كبير في رفع نية الشّراء، لأنّ المستهلك يشعر أن المحتوى يناسب احتياجاته الفرديّة، ما يعزز مستوى الارتباط بالعلامة التّجاريّة (Dai & Liu, 2024).

3. دور الذّكاء الاصطناعي في تعزيز القرار

أحدث الذّكاء الاصطناعي تحولًا عميقًا في كيفيّة اتخاذ المستهلكين لقراراتهم الشّرائيّة، إذ أسهم في رفع مستوى الكفاءة في معالجة المعلومات، وتقليل الوقت اللازم للمقارنة بين البدائل، وتسهيل الوصول إلى خيارات تتناسب مع تفضيلات المستخدم، وتُظهر الدّراسات أن تقنيات الذّكاء الاصطناعي — مثل التّوصيات المخصصة، وروبوتات الدّردشة، والتّحليلات التّنبؤيّة — تعزز تجربة المستهلك عبر تقديم حلول فورية ودقيقة، ما يزيد من الرضا ويقوّي الارتباط العاطفي بالمؤسسة (Mumtaz et al., 2025).

كما أنّ هذه التّقنيات تساعد في دعم المرحلة الأكثر حساسيّة في اتخاذ القرار، وهي مرحلة البحث عن المعلومات، من خلال توفير محتوى مكثّف وسهل الوصول إليه، الأمر الذي يقلل من حالة عدم اليقين ويجعل عمليّة التّقييم أكثر وضوحًا، وقد أثبتت الممارسات الحديثة أنّ دمج الذّكاء الاصطناعي في التّجارة الإلكترونيّة المباشرة (Live Streaming E-Commerce) يسهم في تعزيز التّفاعل اللحظي، ورفع مستوى التّخصيص، ما يؤدي إلى تحسين نية الشّراء لدى المستهلكين (Mei et al., 2025).

ومع ذلك، تظلّ الأخلاقيّات عاملاً حاسمًا في تحديد مدى قبول المستهلك للأنظمة الذّكيّة، إذ يعدّ الحفاظ على الخصوصيّة والشّفافيّة في استخدام البيانات من أكثر المحددات أهمّيّة التي تؤثر في الثقة وفي نية الشّراء على حد سواء، وتشير الدّراسات إلى أنّ النّجاح الحقيقي للذكاء الاصطناعي في تعزيز القرار مشروط بتوافقه مع سمات المستهلك واحتياجاته، وبقدرته على تقديم قيمة مضافة من دون المساس بالأمن والخصوصيّة (Manikandan & Bhuvaneswari, 2024).

خامسًا: العلاقة النّظريّة بين المتغيرات الثلاثة

1. كيف تؤثر روبوتات الدّردشة على فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي

تسهم روبوتات الدّردشة في رفع فعاليّة التّسويق من خلال تحسين تفاعل المستهلك مع العلامة التّجاريّة، وتقوية الاتجاهات نحوها، وتعزيز نية الشّراء، وتشير دراسات حديثة إلى أنّ فعاليّة هذه الروبوتات ترتبط بعوامل مثل توقّع الأداء، وتوقّع الجهد، والتأثير الاجتماعي، والظروف الميسّرة، كما يوضح إطار UTAUT([3]) الموسَّع (Kbaier et al., 2025)، فكلما شعر المستهلك أنّ التّعامل مع روبوت الدّردشة يوفّر له خدمة سريعة وموثوقة وبمجهود بسيط، زادت قابليته للتّفاعل مع المحتوى التّسويقي على المنصات الرّقميّة، وارتفعت بالتالي فعاليّة الحملة.

وتُقدَّم روبوتات الدّردشة في هذا السّياق كواجهة رقميّة متقدمة بين المؤسسة والعميل، تسهم في التحوّل الرّقمي لعمليات التّسويق، وتُثري تجربة المستهلك عبر تفاعلات شخصيّة ومتواصلة (Balan, 2023)، وهكذا لا تقتصر فعاليّة التّسويق هنا على حجم الوصول، بل تمتدّ لتشمل عمق التّفاعل وجودته، وقدرة العلامة التّجاريّة على بناء علاقة مستمرة مع المستهلك عبر حوارات ذكيّة وقابلة للتّخصيص.

2. كيف تؤثر روبوتات الدّردشة على قرار الشّراء

يتأثر قرار الشّراء بعوامل متشابكة، من بينها الثّقة، والرضا، والسّمات الشّخصيّة، وكلها يمكن أن تتأثر بنوعيّة التّفاعل مع روبوت الدّردشة، فالدّراسات تشير إلى أنّ العمر، ومستوى الثقة في النّظام، ودرجة الرضا عن الخدمة، تؤدي دورًا مهمًا في تحديد نية الشّراء عندما يكون التّفاعل مع روبوتات الدّردشة جزءًا من رحلة العميل (Kumari, 2024)، كما تُظهر الأبحاث أن الأفراد ذوي التركيز الترقّي([4]) Promotion Focus أكثر ميلًا للاستجابة لتوصيات الروبوت، وبالتالي أكثر استعدادًا للشراء عندما يشعرون أن هذا التّفاعل يفتح أمامهم فرصًا جديدة أو عروضًا مميزة (Khan et al., 2023).

وتبرز كذلك أهمية السمات الشخصية، مثل القابليّة للابتكار الشخصي، في تقوية العلاقة بين خصائص روبوت الدّردشة ونية الشّراء، خصوصًا لدى الأجيال الأصغر سنًّا مثل الجيل زد، وقد وُجِد أنّ خبرة الروبوت وتفاعليته تؤثر في نية الشّراء، وأن هذه العلاقة تصبح أقوى لدى الأفراد الأكثر تقبّلًا للتقنيات الجديدة (Liu & Chen, 2025)، وبذلك يمكن القول إنّ روبوتات الدّردشة لا تؤثر فقط في تقديم المعلومات، بل في إعادة تشكيل مسار اتخاذ القرار الشرائي من خلال بناء شعور بالثقة والراحة والانسجام مع التّجربة الرّقميّة.

3. الآلية النّفسيّة والسّلوكية المتوقعة

تعمل روبوتات الدّردشة عبر آليات نفسيّة وسلوكيّة متعدّدة تفسّر تأثيرها في فعاليّة التّسويق وقرار الشّراء، من أبرز هذه الآليات الإحساس بالحضور الاجتماعي؛ أي شعور المستهلك بأنّ خلف التّفاعل كيانًا «شبه بشري» يتواصل بلغة ودّية قريبة من أسلوبه، وقد بينت دراسات أن استخدام لغة لطيفة وودية في المحادثة مع الروبوت يسهم في رفع درجة الرضا، وتحسين اتجاهات المستهلك نحو المنتج، وتعزيز تفاعله مع المحتوى (Jin & Eastin, 2022).

كما تؤدي استراتيجيات الاستجابة دورًا مهمًا؛ فالردود الاستباقيّة، واستخدام الإيموجي، وصياغة الرّسائل بطريقة تقلل المسافة النّفسيّة بين المستهلك والنظام، تُسهم في رفع توقّع الأداء وتحسين نية الشّراء (Meng et al., 2025)، ومن النّاحية السّلوكية، تؤدي مهارات المحادثة مثل تنويع الردود، وتخصيص الإجابات، وتقديم اقتراحات ملائمة، إلى جعل تجربة التسوّق أكثر سلاسة، ما يزيد من احتماليّة إتمام عملية الشّراء، كما أظهرت دراسات في بيئات التجارة الإلكترونيّة (Ramadhani et al., 2023).

بهذا، يمكن القول إنّ التأثير لا يمرّ فقط عبر «معلومات» يقدّمها الروبوت، بل عبر تجربة تواصليّة متكاملة تمزج بين البعد المعرفي (المعلومة) والبعد العاطفي (اللغة الوديّة، الحضور الاجتماعي، تقليل المسافة النّفسيّة)، فينعكس ذلك على سلوك المستهلك وقراراته الشّرائيّة.

4. عرض نموذج متكامل للتفاعل بين المتغيرات

استنادًا إلى ما تقدّم من نتائج نظريّة وتجريبيّة، يمكن اقتراح إطار مفاهيمي يربط بين المتغيرات الثلاثة: روبوتات الدّردشة، فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، وقرار الشّراء، من خلال مجموعة من الآليات الوسيطة والعوامل المعدِّلة.

في هذا الإطار، تُعَدّ خصائص روبوت الدّردشة (مثل الخبرة المدركة، والقدرة على التّخصيص، والتّفاعليّة، واستراتيجيّات الاستجابة) متغيرًا مستقلاً يؤثّر في فعاليّة التّسويق الرّقمي (المتمثّلة في الوصول الفعّال، وعمق التّفاعل، وجودة العلاقة مع العلامة)، كما يؤثر مباشرة في نية الشّراء، وتتوسّط هذه العلاقة مجموعة من العوامل النّفسيّة، مثل الحضور الاجتماعي، والرضا، والثقة، في حين تؤدي السّمات الفرديّة للمستهلك (مثل التركيز الترقّي، والابتكار الشّخصي، ومقاومة التّغيير) دور المتغيرات المعدِّلة التي تزيد أو تقلل من قوة تأثير الروبوت (Kbaier et al., 2025; Kumari, 2024; Khan et al., 2023; Liu & Chen, 2025).

وبذلك يقترح الإطار المفاهيمي رؤية شموليّة تفترض أن روبوتات الدّردشة ليست مجرد أداة تقنية مساعدة، بل هي عنصر فاعل في بناء تجربة تسويقيّة متكاملة، تُعاد من خلالها صياغة العلاقة بين المستهلك والعلامة التّجاريّة، ويتيح هذا الإطار للباحثين اختبار مسارات مختلفة، مثل:

  1. أثر خصائص الروبوت في الحضور الاجتماعي والثقة؛
  2. أثر الحضور الاجتماعي والثقة في فعاليّة التّسويق؛
  3. أثر فعاليّة التّسويق في نية الشّراء؛

مع دراسة دور السمات الشخصية للمستهلك بوصفها عوامل تعديل يمكن أن تفسّر تباين النّتائج بين الأفراد والثقافات (Meng et al., 2025; Jin & Eastin, 2022; Ramadhani et al, 2023)، وهذا التصوّر يفتح المجال أمام دراسات ميدانيّة مستقبليّة لاختبار النّموذج في سياقات خدميّة محددة، مثل قطاع المطاعم، والتّحقق من مدى انطباق هذه الآليات النّفسيّة والسّلوكيّة على المستهلك اللبناني في بيئات التّسويق الرّقمي المعاصر.

الخاتمة

خلصت هذه الدّراسة النّظريّة إلى إبراز الدور المتصاعد لروبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل ممارسات التّسويق الرّقمي، ولا سيما التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، من خلال قدرتها على تعزيز فعاليّة الحملات التّسويقيّة ورفع مستوى التّفاعل مع المستهلك، وتوفير تجارب مخصّصة تتوافق مع احتياجاته وتوقعاته، وقد بين التّحليل النّظري أنّ فعاليّة هذه الروبوتات لا تتجلى فقط في تحسين سرعة الاستجابة وجودة المعلومات، بل تمتد لتشمل التأثير في البنية النّفسيّة والسّلوكية لعمليّة اتخاذ القرار الشّرائي، عبر آليات تشمل الحضور الاجتماعي، وتخصيص المحتوى، وتعزيز الثّقة، وتقليل الغموض أثناء رحلة العميل الرّقميّة.

وتؤكد نتائج الدّراسة صحة الفرضيّة المطروحة، التي تفترض وجود تأثير إيجابي لروبوتات الدّردشة المدعومة بالذّكاء الاصطناعي في فعاليّة التّسويق عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، وأنّ هذه الفعاليّة تنعكس مباشرة على قرار الشّراء، فقد أظهر الإطار النّظري أن الروبوتات الذّكيّة، عندما تُصمَّم وتُستخدم بطريقة تراعي احتياجات المستخدم وسلوكه، تصبح عنصرًا فاعلًا في تشكيل النّية الشّرائيّة، خاصة في قطاع المطاعم الذي يعتمد على الاستجابة الفوريّة والتّجربة الشّخصيّة.

وتبرز مساهمة هذه الدّراسة في الأدبيات العلميّة من خلال دمج ثلاثة متغيرات رئيسة وهي روبوتات الدّردشة، فعاليّة التّسويق الرّقمي، وقرار الشّراء، ضمن إطار مفاهيمي موحّد يوضح كيفيّة عمل الآليات النّفسيّة والسّلوكية الوسيطة التي تؤثر في علاقة المستهلك بالعلامة التّجاريّة، ويساهم هذا الدمج في سد فجوة معرفيّة في الدّراسات، ويوفّر قاعدة نظريّة يمكن البناء عليها في أبحاث لاحقة تهدف إلى اختبار العلاقات عمليًا.

كما تؤكد الدّراسة أنّ الذّكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا محوريًا في إعادة تشكيل التّواصل التّسويقي، ليس فقط من جهة الكفاءة التّشغيليّة، بل أيضًا في بناء تجارب غنية تعمّق الروابط بين المستهلك والمؤسسة، فالتّفاعل الآلي لم يعد مجرد وسيلة تقنيّة، بل بات جزءًا من هوية العلامة التّجاريّة، يسهم في تعزيز حضورها وتأثيرها في بيئة تسويقيّة تتسم بالتّنافسيّة والتّغيّر المستمر.

وتقترح الدّراسة عددًا من المسارات البحثية المستقبليّة التي يمكن أن تثري هذا المجال، منها إجراء دراسات ميدانية لاختبار النموذج المفاهيمي المقترح في سياقات مختلفة داخل قطاع المطاعم، واختبارات تجريبيّة للتأكد من تأثير خصائص روبوت الدّردشة مثل أسلوب الرد، والتخصيص، والحضور الاجتماعي، على نية الشّراء بشكل مباشر، إضافة إلى تطوير نماذج كمية تعتمد أساليب التحليل المتقدم لقياس العلاقات التّأثيريّة بين المتغيرات وتحديد الأوزان النسبية لكل منها.

وبذلك تمهّد هذه المقالة الطريق نحو فهم أعمق للدور الاستراتيجي لروبوتات الدّردشة في التّسويق الرّقمي، وتفتح آفاقًا جديدة للبحث في كيفية تطوير هذه الأنظمة وتعزيز أدائها بما يخدم المؤسسات والمستهلكين على حد سواء.

المراجع

  1. Akdemir, D. M., & Bulut, Z. A. (2024). Business and Customer-Based Chatbot Activities: The Role of Customer Satisfaction in Online Purchase Intention and Intention to Reuse Chatbots. Journal of Theoretical and Applied Electronic Commerce Research, 19(4), 2961–2979.
  2. Ali, M., Vyshnavi, M. R. V., Kumar, K. V. S. H., Vishnubhatla, S., & Rajagopal, S. M. (2024). Seamless Service Evolution: Enhancing Customer Satisfaction Using AWS-Driven AI Chatbots for Restaurant Ordering. https://doi.org/10.1109/icses63445.2024.10762974
  3. Balan, C. (2023). Chatbots and Voice Assistants: Digital Transformers of the Company–Customer Interface—A Systematic Review of the Business Research Literature. Journal of Theoretical and Applied Electronic Commerce Research. https://doi.org/10.3390/jtaer18020051
  4. Beyari, H., & Hashem, T. (2025). The Role of Artificial Intelligence in Personalizing Social Media Marketing Strategies for Enhanced Customer Experience. Behavioral Sciences, 15(5), 700.
  5. Bhuthada, D. S., Madabhushi, M., & Shivani, S. (2022). Chatbot. International Journal For Science Technology And Engineering. https://doi.org/10.22214/ijraset.2022.40587
  6. Bulut, M. B., & Aksoy, S. (2024). Sohbet Robotu Avantajları Ve Planlama Yöntemleri. Teknoloji ve Uygulamalı Bilimler Dergisi. https://doi.org/10.56809/icujtas.1507786
  7. Cannella, J. (2018). Artificial Intelligence in Marketing.
  8. Chondro, J. (2024). AI-driven innovation in social media marketing. AIRA (Artificial Intelligence Research and Applied Learning), 3(2), 59–75.
  9. Chyrak, I., Siskos, E., & Darvidou, K. (2024). Comprehensive framework for social media marketing (smm) strategy for effective business activity. Socìalʹno-Ekonomìčnì Vìdnosini v Cifrovomu Suspìlʹstvì. https://doi.org/10.55643/ser.4.54.2024.584
  10. Dai, X., & Liu, Q. (2024). Impact of artificial intelligence on consumer buying behaviors: Study about the online retail purchase. Journal of Infrastructure, Policy and Development. https://doi.org/10.24294/jipd.v8i9.7700
  11. Devang, V., Chintan, S., Gunjan, T., & Krupa, R. (2019). Applications of Artificial Intelligence in Marketing. Annals of Dunarea de Jos University. Fascicle I : Economics and Applied Informatics. https://doi.org/10.35219/EAI158404094
  12. Haleem, A., Javaid, M., Qadri, M. A., Singh, R. P., & Suman, R. (2022). Artificial intelligence (AI) applications for marketing: A literature-based study. International Journal of Intelligent Networks. https://doi.org/10.1016/j.ijin.2022.08.005
  13. Jin, E., & Eastin, M. S. (2022). When a Chatbot Smiles at You: The Psychological Mechanism Underlying the Effects of Friendly Language Use by Product Recommendation Chatbots. Cyberpsychology, Behavior, and Social Networking. https://doi.org/10.1089/cyber.2021.0318
  14. Karimova, G. Z., & Kim, Y. (2024). The Typology of Chatbots. https://doi.org/10.4018/979-8-3693-1830-0.ch003
  15. Kathuria, S., Kumar, R., & Garg, N. (2025). The Future of AI in Services Marketing. https://doi.org/10.4018/979-8-3373-0164-8.ch007
  16. Kbaier, E., Bakini, F., & Oueslaty, K. (2025). Investigating the influence of AI chatbot interactions on attitudes and purchase intentions: extending the UTAUT framework from brands perspective. Journal of Business Strategy. https://doi.org/10.1108/jbs-05-2024-0086
  17. Khan, H., Sararueangpong, P., Mathmann, F., & Wang, D. (2023). Consumers’ promotion focus mitigates the negative effects of chatbots on purchase likelihood. Journal of Consumer Behaviour. https://doi.org/10.1002/cb.2289
  18. Kim, H., Jung, S., & Ryu, G. (2020). A Study on the Restaurant Recommendation Service App Based on AI Chatbot Using Personalization Information. The International Journal of Advanced Culture Technology. https://doi.org/10.17703/IJACT.2020.8.4.263
  19. Korelova, L. (2025). Methods for Evaluating the Effectiveness of Social Media Marketing Campaigns. Бюллетень Науки и Практики. https://doi.org/10.33619/2414-2948/110/30
  20. Kotinski, L. (2024). Artificial Intelligence in Marketing. https://doi.org/10.4018/979-8-3693-1231-5.ch005
  21. Kumari, A. (2024). Influence of Chatbot on Consumer Purchase Intention. Indian Scientific Journal Of Research In Engineering And Management. https://doi.org/10.55041/ijsrem33410
  22. Liu, J., & Chen, J. (2025). Chatbot-aided product purchases among Generation Z: the role of personality traits. Frontiers in Psychology. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2025.1454197
  23. Manikandan, Dr. G., & Bhuvaneswari, Dr. G. (2024). Measuring the Influence of Artificial Intelligence (AI) on Online Purchase Decisions-In Case of Indian Consumers. International Journal of Scientific Research in Science, Engineering and Technology. https://doi.org/10.32628/ijsrset2411122
  24. Manoharan, A. (2024). Enhancing audience engagement through ai-powered social media automation. World Journal of Advanced Engineering Technology and Sciences. https://doi.org/10.30574/wjaets.2024.11.2.0084
  25. Mei, L., Tang, N. K. H., Zeng, Z., & Shi, W. (2025). Artificial Intelligence Technology in Live Streaming E-commerce: Analysis of Driving Factors of Consumer Purchase Decisions. International Journal of Computers Communications & Control. https://doi.org/10.15837/ijccc.2025.1.6871
  26. Meng, H., Lu, X., & Xu, J. (2025). The Impact of Chatbot Response Strategies and Emojis Usage on Customers’ Purchase Intention: The Mediating Roles of Psychological Distance and Performance Expectancy. Behavioral Sciences. https://doi.org/10.3390/bs15020117
  27. Mumtaz, F., Qaisar, M. W., Zahid, A., & Ahmed, N. (2025). The Impact of Artificial Intelligence on Consumer Decision-Making in Digital Marketing. Deleted Journal. https://doi.org/10.62345/jads.2025.14.2.30
  28. Narongrith, T., & Yoopetch, C. (2024). The Evolution of Consumer Decision Making: A Bibliometric Analysis and Literature Review. https://doi.org/10.2139/ssrn.4845379
  29. Ogboru, V. O. M. (2024). The influence of AI chatbot ethicality on satisfaction and purchase intention.
  30. Puertas, S., Illescas Manzano, M. D., Segovia López, C., & Ribeiro Cardoso, P. (2024). Purchase intentions in a chatbot environment: An examination of the effects of customer experience. Oeconomia Copernicana, 15(1), 145–194.
  31. Rajak, R. C., & Singh, R. (2024). Explore the Effectiveness of Social Media Marketing towards Online Purchasing. https://doi.org/10.58532/v3bflt6p2ch431
  32. Ramadhani, A., Handayani, P. W., Pinem, A. A., & Sari, P. K. (2023). The Influence of Conversation Skills on Chatbot on Purchase Behavior in E-Commerce. Jurnal Manajemen Indonesia. https://doi.org/10.25124/jmi.v23i3.5304
  33. Sindhu, P., & Bharti, K. (2024). Influence of chatbots on purchase intention in social commerce. Behaviour & Information Technology, 43(2), 331–352. https://doi.org/10.1080/0144929X.2022.2163188
  34. Song, Y., & Wang, Y. (2024). Nexus Between Artificial Intelligence, Consumer Behavior, Consumer Experience, and Purchase Intention: A Case from Shenzhen, China. Profesional De La Informacion. https://doi.org/10.3145/epi.2024.ene.0420
  35. Tardaskina, T. (2024). Artificial intelligence in marketing: modern trends and development prospects. Nauka, Tehnologìï, Ìnnovacìï. https://doi.org/10.35668/2520-6524-2024-2-06
  36. Türkyılmaz, S. (2024). AI in Marketing. Advances in Logistics, Operations, and Management Science Book Series. https://doi.org/10.4018/979-8-3693-5578-7.ch009

[1] – طالب دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع علوم وتحقيقات (طهران) – قسم الإدارة والتّسويق

– PhD student at Azad Islamic University – Science and Research Branch (Tehran) – Department of Management and Marketing. Email: obeid_hicham@hotmail.com

– أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية – قسم الرياضيات التّطبيقية/الإحصاء، الحدث

[2] – Lebanese University Applied Mathematics /Statistic, Hadath, Email: Zaher.khraibani@edu.ul.lb

[3]– UTAUT هو اختصار لـ Unified Theory of Acceptance and Use of Technology، هي إطار نظري طوّره فينكاتيش وفريقه العام 2003 بهدف تفسير لماذا يقبل الأفراد أو يرفضون استخدام التكنولوجيا، وما العوامل التي تحدّد نية الاستخدام والسلوك الفعلي.

[4]– التركيز الترقّي (Promotion Focus) هو مفهوم من نظرية التوافق التنظيمي الذاتي (Regulatory Focus Theory) التي طوّرها عالم النفس هغينز (Higgins)، ويشير إلى النزعة التحفيزية لدى الفرد التي تدفعه للبحث عن المكاسب والإنجازات والفرص الجديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.