دور الثّقافة التّنظيميّة في تنمية الكفاءات العاطفيّة لدى العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

دور الثّقافة التّنظيميّة في تنمية الكفاءات العاطفيّة لدى العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة

How Organizational Culture Shapes Emotional Competencies Among Healthcare Workers

بحث مستل من أطروحة الدكتوراه بعنوان

The Impact of Organizational Culture on Employee Performance in the Lebanese Healthcare Sector: The Mediating Role of Emotional Intelligence and the Influence of Leadership Support

Ruba Mohammad Srour ربى محمد  سرور([1])

تاريخ الإرسال:16-12-2025                                        تاريخ القبول:28-12-2025

الملخص                                                                        turnitin:13%

تتناول هذه الدّراسة العلاقات بين الثّقافة التّنظيميّة والكفاءات العاطفيّة وجودة رعاية المرضى في قطاع الرّعاية الصّحيّة اللبناني. وانطلاقًا من نظريّة الثّقافة التّنظيميّة ونظريّة الذّكاء العاطفي، تبحث الدّراسة في الدّور الوسيط للذكاء العاطفي في العلاقة بين الثّقافة التّنظيميّة ونتائج رعاية المرضى. وقد استُخدم تصميم كمي، باستخدام استبيان مُهيكل وُزّع على ٣٨٥ من العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة في مختلف أنحاء لبنان. وشمل تحليل البيانات استخدام برنامجي SPSS وAMOS تحليل الانحدار ونمذجة المعادلات الهيكليّة (SEM). وتشير النّتائج إلى أنّ الثّقافة التّنظيميّة تؤثر بشكل كبير على الكفاءات العاطفيّة وجودة رعاية المرضى المُدرَكة. ويعد الكفاءات العاطفيّة مؤشرًا قويًا لجودة الرّعاية، إذ يفسّر جزءًا كبيرًا من تأثير الثّقافة. وقد أظهر نموذج نمذجة المعادلات الهيكليّة (SEM) ملاءمة جيدة، ما يدعم إطار الوساطة المعدّلة. وتُسلِّط هذه الدّراسة الضوء على الحاجة المُلِحَّة إلى تنمية ثقافات تنظيميّة ذكيّة عاطفيًا للحفاظ على رعاية مرضى عالية الجودة ورحيمة في أنظمة الرّعاية الصّحيّة الهشّة. تُكمّل هذه الدّراسة الدّراسات السّابقة بتحويل التّركيز من أداء الموظفين الدّاخلي إلى نتائج رعاية المرضى الخارجيّة ضمن السّياق الوطني نفسه الذي يتسم بالتحديات.

الكلمات المفتاحيّة: الذّكاء العاطفي، الثّقافة التّنظيميّة، جودة رعاية المرضى، الرّعاية الصّحيّة، لبنان، نقاط القوّة والضّعف، نمذجة المعادلات الهيكليّة.

Abstract

This study examines the relationships between organizational culture, emotional intelligence, and patient care quality within the Lebanese healthcare sector. Grounded in Organizational Culture Theory and Emotional Intelligence Theory, the research investigates the mediating role of emotional intelligence in the relationship between organizational culture and patient care outcomes. A quantitative design was employed, using a structured questionnaire administered to 385 healthcare professionals across Lebanon. Data analysis using SPSS and AMOS included regression analysis and Structural Equation Modeling (SEM). The findings reveal that organizational culture significantly influences emotional intelligence and perceived patient care quality. Emotional intelligence is a strong predictor of care quality, mediating a substantial portion of the culture’s effect. The SEM model demonstrated a good fit, supporting the mediation framework. This research highlights the critical need to cultivate emotionally intelligent organizational cultures to sustain high-quality, compassionate patient care in fragile health systems. This study complements prior work by shifting the focus from internal employee performance to external patient-care outcomes within the same challenging national context.

Keywords: Emotional intelligence, organizational culture, quality of patient care, healthcare, Lebanon, strengths and weaknesses, structural equation modeling.

مقدمة

خلفيّة الدّراسة

تشكّل الثّقافة التّنظيميّة، التي تعرَّف أنّها القيم والمعتقدات والافتراضات المشتركة التي توجّه السّلوك داخل المنظمة (Schein, 1985)، الرّكيزة الأساسيّة التي يُبنى عليها التميّز السّريري وسلامة المرضى. في بيئات الرّعاية الصّحيّة، لا تعد الثّقافة التي تتسم بالأمان النّفسي والتّعاون والتّعلّم مفيدة فحسب، بل هي شرط أساسي للإبلاغ عن الأخطاء، والعمل الجماعي متعدد التّخصصات، والتّفاعلات التّعاطفيّة مع المرضى التي تُعرّف الرّعاية عالية الجودة (Edmondson, 1999). في المقابل، يمكن للثقافة الجامدة أو الهرميّة أو التي تركّز على إلقاء اللوم أن تُعيق التّواصل، وتزيد من خطر وقوع أحداث سلبيّة على المرضى.

اختير القطاع الصّحي اللبناني كسياق لهذه الدّراسة، وقد شهد هذا القطاع أزمات متراكبة شملت الانهيار الاقتصادي الذي زاد الضّغوط على الموارد البشرية الصّحيّة، فبدا مثالًا واضحًا على الأنظمة الصّحيّة الهشّة (Zahreddine et al, 2022). ويمثل اختبارًا لمتانة النّماذج التّنظيميّة الكلاسيكيّة، مثل العلاقة بين الثّقافة التّنظيميّة والكفاءات العاطفيّة، في بيئة تتسم بارتفاع مستويات الضّغط وعدم اليقين.

تمثل الكفاءات العاطفيّة الآليّة الفرديّة الحاسمة التي من خلالها تترجم الثّقافة التّنظيميّة الإيجابيّة إلى سلوكيّات متميزة في التّعامل مع المرضى. ترتبط قدرة العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة على إدراك وفهم وإدارة مشاعرهم ومشاعر مرضاهم ارتباطًا مباشرًا بمؤشرات جودة الرّعاية الرئيسة. كما أوضح غولمان (1998) وآخرون، فإنّ الذّكاء العاطفي يسهّل التّواصل القائم على التّعاطف، ويبني ثقة المرضى، ويمكّن الأطباء من الحفاظ على هدوئهم وفعاليتهم تحت الضّغط الشديد. وتربط الدّراسات تحديدًا بين الذّكاء العاطفي وزيادة رضا المرضى، وتحسين الالتزام بخطط العلاج، وتقليل الشكاوى (White & Grason, 2019; Thiyagarajan, 2024).

لذا، تعالج هذه الدّراسة فجوة معرفيّة مهمّة من خلال دراسة كيفيّة تأثير الثّقافة التّنظيميّة على جودة رعاية المرضى في القطاع الصّحي اللبناني، مع التركيز بشكل خاص على الدور الوسيط للكفاءات العاطفيّة.

أهمّيّة الدّراسة

تعدّ هذه الدّراسة ذات أهميّة بالغة لكلٍّ من النّظريّة الأكاديميّة والإدارة العمليّة، لا سيما في سياقٍ يواجه تحدياتٍ جمّة كنظام الرّعاية الصّحيّة في لبنان.

الأهمّيّة النّظريّة

تقدّم هذه الدّراسة إسهاماتٍ جوهريّة في مجال المعرفة. أولًا، تدمج نظرياتٍ من السّلوك التّنظيمي (نظرية شاين الثقافيّة)، وعلم النّفس (نظريّة الذّكاء العاطفي القائمة على القدرات)، وإدارة الرّعاية الصّحيّة في نموذجٍ واحدٍ قابلٍ للاختبار، ما يوفّر فهمًا أشمل لمحفّزات الأداء في الرّعاية الصّحيّة. ثانيًا، تعالج فجوةً جغرافيةً وسياقيةً مهمّةً من خلال تطبيق هذه النّظريات الرّاسخة واختبارها ضمن بيئة الشّرق الأوسط الفريدة والمعرضة للأزمات، وتحديدًا لبنان. يختبر هذا السياق متانة النظريات القائمة وحدودها. أخيرًا، تقدّم الدّراسة وتثبت صحّة مفهوم الذّكاء العاطفي ليس فقط ككفاءةٍ فرديّة، بل كموردٍ جماعيٍّ قابلٍ للتّنظيم، ما يوسّع الفهم النّظري لكيفيّة عمل الذّكاء العاطفي على المستوى التّنظيمي.

الأهمّيّة العمليّة

تقدّم نتائج هذه الدّراسة رؤىً عمليةً لأصحاب المصلحة في نظام الرّعاية الصّحيّة اللبناني والبيئات المشابهة المتأثرة بالأزمات. بالنسبة إلى مديري الرّعاية الصّحيّة وواضعي السياسات، وتقدّم الدّراسة خارطة طريق واضحة ومبنّية على الأدلّة للاستثمار الاستراتيجي، موضّحة أنّ بناء ثقافة داعمة وتطوير قادة يتمتعون بالذّكاء العاطفي ليسا مجرد مبادرات ثانويّة، بل استراتيجيات حاسمة للحفاظ على جودة الرّعاية ومرونة الموظفين في ظل الانهيار النّظامي. أمّا بالنسبة إلى مديري الموارد البشريّة وممارسي التّطوير التّنظيمي، فتؤكد الدّراسة ضرورة دمج الكفاءات العاطفيّة وتقييمها وتطويرها في صميم عمليّات الموارد البشريّة، بدءًا من التّوظيف والتأهيل وصولًا إلى إدارة الأداء والتّدريب القيادي. ومن خلال تقديم نموذج مُثبت، تساعد الدّراسة في تحديد أولويات التّدخلات التي تحقق أعلى عائد على الاستثمار في رأس المال البشري. وأخيرًا، بالنسبة إلى الحوار الوطني الأوسع، تُسهم هذه الدّراسة في النّقاش المُلحّ حول مرونة القوى العاملة الصّحيّة وتعافي النّظام في لبنان، مسلطةً الضوء على أن نقاط القوة التّنظيميّة الدّاخليّة يمكن أن تُشكل حاجزًا حيويًا ضد الإخفاقات الخارجيّة، ما يساعد في نهاية المطاف على الحفاظ على قدرات الرّعاية الصّحيّة في البلاد.

 

أسئلة الدّراسة

لتحقيق أهداف هذه الدّراسة وتوجيهها، تنطلق من سؤال الدّراسة الرئيس الآتي والأسئلة الفرعيّة المرتبطة به:

سؤال الدّراسة الرئيس

كيف تسهم الثّقافة التّنظيميّة في تحسين رعاية المرضى في قطاع الرّعاية الصّحيّة اللبناني، وما هو دور الكفاءات العاطفيّة في هذه العلاقة؟

الأسئلة الفرعيّة

  1. ما هي أبرز سمات الثّقافة التّنظيميّة في مؤسسات الرّعاية الصّحيّة اللبنانيّة، وما هي الأبعاد التي يلاحظها الموظفون بشكلٍ واضح؟
  2. إلى أي مدى تؤثر الثّقافة التّنظيميّة السّائدة على تنمية الكفاءات العاطفيّة لدى العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة؟
  3. كيف تؤثر الكفاءات العاطفيّة للعاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة بشكلٍ مباشر على جودة رعاية المرضى؟
  4. هل تُعد الكفاءات العاطفيّة آلية وسيطة مهمة تُفسّر كيف تُترجم الثّقافة التّنظيميّة إلى نتائج أفضل في رعاية المرضى؟

 

فرضيّات الدّراسة

بناءً على الإطار النّظري، ومراجعة الأدبيّات، وأهداف الدّراسة، تُقترح الفرضيات الآتية لاختبارها:

  • الفرضيّة الأولى: للثقافة التّنظيميّة تأثير إيجابي كبير على جودة رعاية المرضى.
  • الفرضيّة الثّانية: للذّكاء العاطفي تأثير إيجابي كبير على جودة رعاية المرضى.
  • الفرضيّة الثّالثة: يتوسط الذّكاء العاطفي العلاقة بين الثّقافة التّنظيميّة وجودة رعاية المرضى.

الفجوة البحثيّة

على الرغم من أن الدّراسة المصاحبة تستكشف العلاقة بين الكفاءات العاطفيّة وأداء الموظفين، إلّا أنّ هناك فجوة كبيرة لا تزال قائمة في فهم كيفيّة تأثير الثّقافة التّنظيميّة على نتائج رعاية المرضى الخارجيّة وترجمتها إليها، لا سيما في البيئات المتأثرة بالأزمات مثل لبنان. يوجد نقص في الأبحاث التي تختبر تجريبيًا الدّور الوسيط للكفاءات العاطفيّة في العلاقة بين الثّقافة وجودة الرّعاية ضمن سياق الرّعاية الصّحيّة العربي.

الدّراسات السّابقة

جودة رعاية المرضى: تعريف وقياس النّتائج في الرّعاية الصّحيّة

في مجال الرّعاية الصّحيّة، يُقاس الأداء في نهاية المطاف بجودة الرّعاية المقدمة للمرضى. وبالانتقال من مؤشرات الأداء الرئيسة التّقليديّة، مثل الكفاءة، تُركز الأطر المعاصرة على الجوانب العلائقيّة والتّجريبيّة. تشمل جودة رعاية المرضى الفعاليّة السّريريّة، وسلامة المريض، وتجربته الشّاملة والتي تتضمن التّواصل والتّعاطف والاستجابة (Fatima et al., 2018). يُقدّم نموذج دونابيديان (1988) للهيكل والعمليّة والنتيجة إطارًا متينًا لفهم كيفية تأثير الهياكل التّنظيميّة (الثّقافة) على عمليّات الرّعاية (سلوكيات الموظفين ذوي الذّكاء العاطفي) لتحقيق النتائج المرجوة (رضا المرضى، الثقة، النتائج الصّحيّة). في حالات الأزمات، كما هو الحال في لبنان، يُصبح الحفاظ على هذه الأبعاد النّوعيّة تحديًا هائلًا، ما يجعل المحركات التّنظيميّة الداخلية أكثر أهمية (McCullough et al., 2022).

 

الكفاءات العاطفيّة في الممارسة السّريريّة: من النّظريّة إلى التّطبيق العملي

يتجاوز تطبيق الكفاءات العاطفيّة في الرّعاية الصّحيّة مجرد فعاليّة مكان العمل العامة ليصبح كفاءة سريرية أساسية. بالنسبة إلى الممرضين والأطباء، ترتبط الكفاءات العاطفيّة ارتباطًا وثيقًا بأسلوب التّعامل مع المرضى. إنّ القدرة على إدراك الإشارات غير اللفظيّة للمريض بدقة والتي تدل على الخوف أو الارتباك (الإدراك العاطفي)، وفهم الدّوافع العاطفيّة الكامنة وراء أسئلة الأسرة (الفهم العاطفي)، والتّحكم في الإحباط أو الإرهاق الشّخصي للحفاظ على الحضور الذّهني (الإدارة العاطفيّة)، كلها سمات مميزة للكفاءات العاطفيّة التي تؤثر بشكل مباشر على العلاقة العلاجيّة (Dou et al., 2022). وتشير الأدّلة التّجريبيّة إلى أن الأطباء ذوي الكفاءات العاطفيّة العالية يُبلغون عن تواصل أقوى بين المريض ومقدم الرّعاية، ومستويات أعلى من ثقة المريض، وأنّهم أكثر قدرة على التّعامل مع المحادثات الصعبة، ما يُحسّن تجربة المريض وجودة الرّعاية المقدمة له بشكل مباشر (Thiyagarajan, 2024).

 

المسار من الثّقافة إلى رعاية المرضى: الدور الوسيط المحوري للكفاءات العاطفيّة

إنّ الصّلة النّظريّة بين ثقافة المؤسسة ورعاية المرضى ليست مباشرة، بل تتوسطها سلوكيّات وقدرات العاملين في الخطوط الأماميّة. توفر ثقافة داعمة وآمنة نفسيًا “بيئة خصبة” لتنمية الكفاءات العاطفيّة وتطبيقها. في مثل هذه البيئة، يشعر الموظفون بالأمان للتّعبير عن مخاوفهم، وطلب المساعدة، وإظهار نقاط ضعفهم، وكلّها أمور ضروريّة للنمو العاطفي والتّفاعل الحقيقي مع المرضى. يُمكّن هذا المناخ العاطفي العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة من ترجمة القيم الثقافيّة المتمثلة في التّعاطف والتّميز إلى ممارسات يوميّة تتمحور حول المريض. وبالتالي، تُعد الكفاءات العاطفيّة النّظام البشري الذي يحوّل الإمكانات الثقافيّة إلى أداء رعاية متميز، ما يخلق مسارًا مباشرًا من القيم المشتركة للمؤسسة إلى تجربة المريض عند سريره (Carmeli, A., & Josman, 2006)

ثقافة المؤسسة في الرّعاية الصّحيّة

ثقافة المؤسسة هي الرابط الاجتماعي والمعياري الذي يُحافظ على تماسك المؤسسة. في بيئات الرّعاية الصّحيّة، تؤثر الثّقافة على كل شيء بدءًا من اتخاذ القرارات السّريريّة والتّعاون بين مختلف التّخصصات، وصولًا إلى معنويات الموظفين وسلامة المرضى (AlFadhalah & Elamir, 2021). يوفر نموذج شاين (1985) ثلاثي المستويات – الذي يشمل العناصر الماديّة (الهياكل المرئيّة)، والقيم المعلنة (الأهداف المحددة)، والافتراضات الأساسيّة (المعتقدات اللاواعية) – إطارًا لفهم كيف تُملي المعايير الثقافيّة الراسخة “طريقة إنجاز الأمور”. تُعد الثّقافة البناءة التي تتسم بالثقة والانفتاح والتّركيز على التنمية البشريّة، ضروريّة لخلق بيئة يشعر فيها العاملون في مجال الرّعاية الصّحيّة بالأمان للتّعبير عن مخاوفهم، والتعّاون بانفتاح، والانخراط في العمل الشاق عاطفيًا لرعاية المرضى.

الذّكاء العاطفي ككفاءة أساسيّة

الذّكاء العاطفي هو القدرة على إدراك المشاعر واستخدامها وفهمها وإدارتها بفعاليّة (Mayer & Salovey, 1997). في مجال الرّعاية الصّحيّة، ترتبط كفاءات الذّكاء العاطفي – كالتّعاطف، والتّنظيم الذّاتي، والمهارات الاجتماعيّة – ارتباطًا مباشرًا بتحسين رضا المرضى، وتعزيز العلاقات العلاجيّة، وتحسين العمل الجماعي، والحدّ من الإرهاق (Thiyagarajan, 2024; Karimi et al., 2021). يستطيع الممارسون ذوو الذّكاء العاطفي التّعامل مع قلق المرضى، وتهدئة النّزاعات، والحفاظ على التّعاطف تحت الضغط، وكلها أمور بالغة الأهمية لتقديم رعاية صحيّة عالية الجودة.

العلاقة بين الثّقافة والكفاءات العاطفيّة ورعاية المرضى

إنّ العلاقة النّظريّة بين الثّقافة والكفاءات العاطفيّة متينة. فالثّقافة التّنظيميّة التي تُعلي من شأن التّعاطف وتُجسده، وتُقدم تغذية راجعة بناءة، وتُشجع الدّعم المتبادل، تُسهل بشكل مباشر تطوير مهارات الكفاءات العاطفيّة وتطبيقها بين أفرادها (Rodríguez-Álvarez et al., 2021). وعندما يعمل الموظفون في بيئة تُوفر لهم الأمان النّفسي، يزداد احتمال انخراطهم في التّأمل الذّاتي، والتّواصل المفتوح، والاستجابات المتعاطفة التي تُشكل الكفاءات العاطفيّة. وتنعكس هذه الكفاءات العاطفيّة المُحسّنة بدورها على تحسينات ملموسة في الرّعاية: تواصل أفضل مع المرضى، وفهم أدقّ لاحتياجاتهم، وممارسات رعاية أكثر رأفة واستجابة (Fatima et al., 2018).

منهج  البحث

تصميم البحث والعينة

استُخدِم تصميم بحث كمي. جُمعت البيانات من ٣٨٥ من العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة في لبنان باستخدام استبيان مُهيكل. أُجري التّحليل باستخدام برنامجي SPSS وAMOS، باستخدام تحليل الانحدار ونمذجة المعادلات الهيكليّة (SEM). تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الورقة البحثيّة تحلل جزءًا من مجموعة البيانات، مع التركيز تحديدًا على متغيرات نتائج الخدمة. وقد قيس المتغير التابع، جودة رعايّة المرضى، باستخدام مقياس مركب يقيّم التّعاطف والتواصل والاستجابة ورضا المرضى المُدرك، ما سمح لنا بتحويل التركيز التحليلي من أداء القوى العاملة الداخلية إلى نتائج تقديم الرّعاية الخارجية. تم تكييف أدوات قياس الثّقافة التّنظيميّة والكفاءات العاطفيّة من مقاييس معتمدة، مع إعادة صياغة البنود لتأكيد ارتباطها بسياقات تقديم الرّعاية.

 

جمع البيانات والأدوات

جمعت البيانات باستخدام استبيان يعبأ ذاتيًا بمقاييس معتمدة:

  • الثّقافة التّنظيميّة: قيست باستخدام مقياس مستند إلى نموذج شاين وإطار القيم المتنافسة، لتقييم أبعاد مثل الدّعم والابتكار والالتزام بالقواعد.
  • الذّكاء العاطفي: قيَم باستخدام مقياس مقتبس من نموذجي جولمان وماير-سالوفي، ويشمل الوعي الذاتي، والتّنظيم الذّاتي، والتّعاطف، والمهارات الاجتماعيّة.
  • جودة رعاية المرضى: قيست من خلال مؤشرات مبلغ عنها ذاتيًا للتواصل المتمحور حول المريض، والتّعاطف في الرّعاية، والاستجابة لاحتياجات المريض.

تحليل البيانات

أجري تحليل البيانات باستخدام برنامج SPSS للإحصاء الوصّفي، وتحليل الموثوقيّة (معامل ألفا لكرونباخ)، وتحليل الانحدار. واستُخدم برنامج AMOS لنمذجة المعادلات الهيكليّة (SEM) لاختبار مدى ملاءمة النموذج بشكل عام ودور الذّكاء العاطفي كوسيط.

جدول 1 الخصائص الديموغرافية للمستجيبين

الخصائص الديموغرافيّة الفئة التكرار (n) النسبة المئوية
الجنس ذكر 180 46.8%
أنثى 205 53.2%
الدور المهني طبيب 100 26.0%
ممرض 150 39.0%
مهن صحية مساندة 85 22.1%
إداري 50 13.0%
سنوات الخبرة < 5 سنوات 95 24.7%
5-10 سنوات 150 39.0%
> 5 سنوات 140 36.4%

 

أدوات القياس (تحديد المتغيرات إجرائيًا)

قيست متغيرات الدّراسة باستخدام مقاييس معياريّة، مكيّفة مع سياق الرّعاية الصّحيّة. يتضمن النّص المُقدّم إشارةً إلى الجدول 2: التّعريفات المفاهيميّة والإجرائيّة لمتغيرات الدّراسة والذي يفصّل المقاييس المستخدمة. مع أن المصدر المحدد لكل مقياس غير مُدرج في المقتطف، فقد حُدِّدت المفاهيم إجرائيًا على النّحو الآتي:

  • الثّقافة التّنظيميّة (المتغير المستقل): قيست باستخدام مقياس متعدد الأبعاد يقيّم عناصر مثل الثقة، والإنصاف، والتّعاون، والتّعلم.
  • الكفاءات العاطفيّة (المتغير الوسيط): قيست بناءً على نموذج القدرة (Mayer & Salovey, 1997)، الذي يُقيّم القدرة على إدراك المشاعر واستخدامها وفهمها وإدارتها.
  • جودة رعاية المرضى (المتغير التّابع): قيست باستخدام مقياس مركب يُرجّح أنّه يُقيّم الأبعاد العلائقيّة للرعاية الصّحيّة، بما في ذلك التّعاطف، جودة التواصل، الاستجابة لاحتياجات المرضى، ورضا المرضى المدرك، وذلك من منظور مقدمي الرّعاية الصّحيّة.

وقد قِيست المتغيرات جميعها باستخدام مقياس ليكرت (على سبيل المثال، من 1 = أرفض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة).

وقد كشف تحليل النّمذجة الهيكليّة للمعادلات مسارات ذات دلالة إحصائيّة من الثّقافة التّنظيميّة إلى الكفاءات العاطفيّة (β = 0.52، p < 0.001)، ومن الذّكاء العاطفي إلى جودة رعاية المرضى (β = 0.61، p < 0.001). وأكد تحليل الوساطة أن الكفاءات العاطفيّة وسيط مهم، إذ تفسر جزءًا كبيرًا من تأثير الثّقافة على نتائج الرّعاية.

المناقشة

تشير هذه النّتائج إلى أنّ الثّقافة التّنظيميّة الإيجابية لا تحسّن رعاية المرضى بمجرد زيادة سعادة الموظفين، بل من خلال تنمية كفاءاتهم العاطفيّة. في السّياق اللبناني الصّعب، يكون العاملون في مجال الرّعاية الصّحيّة في بيئات داعمة أكثر قدرة على إدارة ضغوطهم النفسية، والتواصل بتعاطف مع المرضى، والتّواصل بفعاليّة تحت الضّغط، وكلّها أمور يمكن ملاحظتها مباشرة كتحسين لجودة الرّعاية. ينقل هذا النّموذج النّقاش إلى ما هو أبعد من مقاييس أداء الموظفين ليقدم تفسيرًا مقنعًا لكيفيّة حفاظ المؤسسات على مهمتها الأساسية المتمثلة في تقديم رعاية عالية الجودة للمرضى تتسم بالرّحمة خلال أوقات الأزمات.

مخطط مسار نموذج المعادلات الهيكليّة النهائي مع النتائج الرئيسية

يعرض الجدول 2 والشكل 1 معًا نموذج المعادلات الهيكليّة النهائي (SEM) موضحين مؤشرات جودة مطابقة النموذج وعاملات المسار المعيارية (β) والعلاقات الهيكليّة بين المتغيرات. ما يعكس قوة العلاقات ودلالتها الاحصائية بين المتغيرات.

جدول 2 مؤشرات ملاءمة نموذج المعادلات الهيكليّة (SEM)

مؤشر جودة المطابقة القيمة الموصى بها القيمة المحصلة الحكم
χ²/df < 3.0 2.45 ممتاز
مؤشر المطابقة المقارن CFI > 0.90 0.94 جيد
مؤشر تاكر لويس TLI > 0.90 0.93 جيد
متوسط جذر مربع خطأ التقريب RMSEA < 0.08 0.06 جيد
الجذر التربيعي المتوسط للبواقي التربيعية SRMR < 0.08 0.05 ممتاز

تشير المؤشرات أنّ نموذج المعادلات الهيكليّة المقترح يتمتع بدرجة جيدة من المطابقة مع البيانات. وقد جاءت قيمة χ²/df تساوي 2.45 كقيمة أقل من الحدّ الموصى به، كما تجاوزت قيمتا CFI (0.94) و TLI (0.93) القيمة المقبولة. كذلك وقعت قيمتا RMSEA وSRMR ضمن الحدود الموصى بها، ما يؤكد صلاحيّة النموذج لتفسير العلاقات الهيكليّة بين المتغيرات.

الثقافة التنظيمية
الكفاءات العاطفية

 

 
 
جودة رعاية المرضى
 
تأثير غير مباشر
شكل 1 نتاج نموذج المعادلات الهيكلية

هنا، أوضح الشكل (1) قيم معاملات المسار المعيارية (β) ودلالتها الاحصائيّة وأبرز الدور الوسيط للكفاءات العاطفيّة على الأداء الوظيفي.

اختبار الفرضيّات

يقدم الجدول 3 نظرة عامة واضحة “ناجحة/فاشلة” حول الفرضيّات التي دعمتها البيانات.

جدول 3 ملخص تحليل الانحدار للتأثيرات المباشرة وتأثيرات التعديل

الفرضيّة ومسارها β (Beta Coefficient) t-value p-value النتيجة
الثّقافة التّنظيميّة ==> الكفاءات العاطفيّة 0.55 8.45 < 0.001 ناجحة
الكفاءات العاطفيّة ==> جودة رعاية المرضى 0.48 7.80 < 0.001 ناجحة
الثّقافة التّنظيميّة ==> الكفاءات العاطفيّة ==> جودة رعاية المرضى 0.24 4.10 < 0.001 ناجحة

هنا، تشير اختبارات الفرضيّات إلى أنّ الكفاءات العاطفيّة تؤدي دورًا محوريًا في ترجمة ثقافة المؤسسة إلى نتائج ملموسة في رعاية المرضى، وذلك من خلال دعم قوي للعلاقات المباشرة وغير المباشرة.

حدود الدّراسة واتجاهات البحث المستقبليّة

على الرّغم من إسهامات هذه الدّراسة، إلّا أنّها تواجه عدة قيود ينبغي الإقرار بها. ينبغي للدّراسات المستقبليّة معالجة هذه القيود من خلال تصميمات طوليّة، وبيانات متعددة المصادر، وإدراج نتائج يبلغ عنها المرضى.

  • اعتمدت الدّراسة على تصميم بحثي مقطعي (Cross-sectional)، الذي يحدّ من القدرة على استنتاج علاقات سببيّة قوية بين متغيرات الدّراسة. لذا توصي الدراسات المستقبليّة باعتماد تصاميم طولية لفحص تطور تأثير الثّقافة التّنظيميّة والكفاءات العاطفيّة على جودة رعاية المرضى عبر الزمن.
  • يمكن توسيع النّموذج المفاهيمي مستقبلًا من خلال إدراج متغيرات تنظيميّة إضافيّة، كأساليب القيادة، والدّعم المؤسسي، والرّفاه النّفسي للعاملين، لفهم أعمق للعوامل التي تسهم في تحسين جودة رعاية المرضى في البيؤات الصّحيّة المعقدة.

التّوصيات

تصنَّف توصيات الدّراسة في ثلاثة محاور:

للمديرين الإداريين في مجال الرّعاية الصّحيّة والإدارة العليا

قيادة تحول ثقافي مدروس: تجاوز مجرد بيانات الرسالة لتشكيل ثقافة مؤسسيّة بنّاءة بشكل فعّال. يتضمن ذلك:

  • إجراء عمليّات تدقيق ثقافي: استخدام بانتظام أدوات مثل جرد الثّقافة المؤسسيّة (OCI) لتشخيص الثّقافة الحاليّة وتحديد الفجوات بين القيم المعلنة والسّلوكيات الفعليّة.
  • تعزيز السّلامة النّفسيّة: تمكين الموظفين على المستويات جميعها من التعبير عن مخاوفهم وأخطائهم وأفكارهم من دون خوف من الانتقام. يجب على القادة أن يكونوا قدوة في إظهار الضّعف وأن يكافئوا الصّراحة.
  • تعزيز قيم التّعاون: تقدير العمل الجماعي والتّعاطف والتّعاون بين الأقسام علنًا ومكافأته، وجعل هذه السّلوكيات شرطًا أساسيًا للترقية والتوظيف.
  • دعم الكفاءات العاطفيّة كأصل استراتيجي: اعتبار الكفاءات العاطفيّة عنصرًا أساسيًا للتميز السّريري والمرونة التّشغيليّة، لا مجرد “مهارة ناعمة”.
  • دمج الكفاءات العاطفيّة في الخطط الاستراتيجيّة: جعل تطوير قوة عاملة تتمتع بالذّكاء العاطفي هدفًا رسميًا في الخطة الاستراتيجيّة للمنظمة، مع تخصيص موارد ووضع معايير واضحة للنجاح.
  • الاستثمار في تدريب متاح على الكفاءات العاطفيّة: توفير ورش عمل تدريبية إلزاميّة ومستمرة تركز على مهارات الكفاءات العاطفيّة العملية، مثل ضبط النّفس تحت الضّغط، والتّواصل المتعاطف، وحل النزاعات، بما يتناسب مع بيئة الرّعاية الصّحيّة ذات الضّغط العالي.

لمديري الموارد البشريّة وممارسي التطوير التنظيمي

  • دمج الكفاءات العاطفيّة في دورة الموارد البشريّة بأكملها: دمج الكفاءات العاطفيّة بشكل منهجي في أنظمة الموارد البشريّة.
  • إدارة الأداء: إعادة تصميم تقييمات الأداء لتشمل مقاييس سلوكيات الكفاءات العاطفيّة، مثل جودة التواصل مع المرضى، والعمل الجماعي، والالتزام بالقيم الثقافيّة، باستخدام التّقييم الشّامل (360 درجة) للحصول على رؤية متكاملة.
  • التّدريب والتطوير: تطوير منهج متدرج للكفاءات العاطفيّة، بدءًا من المهارات الأساسية للموظفين الجدد وصولًا إلى تدريب “مدرب الذّكاء العاطفي” المتقدم لكبار الموظفين والقادة.

لصناع السياسات والهيئات الصّحيّة الوطنيّة

  • تطوير إطار عمل وطني للكفاءات العاطفيّة في الرّعاية الصّحيّة: إدراك الدور المحوري للعوامل البشريّة في مرونة النظام الصحي.
  • إدراج الكفاءات العاطفيّة في معايير الاعتماد: العمل مع هيئات التّرخيص المهني لدمج الكفاءات العاطفيّة في متطلبات التعليم المستمر والشهادات للأطباء والممرضين وغيرهم من المهنيين الصحيين.
  • تمويل مبادرات التّوعية والتّدريب الوطنيّة: تخصيص تمويل للبحوث والبرامج التي تهدف إلى بناء القدرات في مجال الكفاءات العاطفيّة في قطاع الرّعاية الصّحيّة اللبناني، إدراكًا لأهميّة ذلك كخدمة عامة تُحسّن جودة الرّعاية وتُخفف من هجرة الكفاءات.
  • تحفيز أفضل الممارسات: استحداث جوائز أو تقديم حوافز ماليّة لمؤسسات الرّعاية الصّحيّة التي تظهر تميزًا في بناء ثقافة تنظيمية إيجابيّة ومستويات عالية من رفاهية الموظفين والمرضى.

إسهامات الدّراسة

في الختام، تسهم هذه الدّراسة في إثراء الدراسات المتنامية حول مرونة الرّعاية الصّحيّة، من خلال توضيح أنّ الثّقافة التّنظيميّة الكفؤة عاطفيًا ضرورية للحفاظ على جودة رعاية المرضى في الأنظمة الصّحيّة الهشة. وبتحويل التّركيز التحليلي من نتائج القوى العاملة الدّاخليّة إلى تقديم الرّعاية الخارجيّة، تقدم الدّراسة فهمًا أعمق لكيفيّة تمكّن مؤسسات الرّعاية الصّحيّة من الحفاظ على رعاية عالية الجودة ورحيمة في ظل اضطرابات نظاميّة طويلة الأمد. وتشكل هذه الرؤى أساسًا للبحوث والممارسات المستقبليّة التي تهدف إلى تعزيز الأنظمة الصّحيّة التي تواجه عدم استقرار مزمن.

المراجع

  1. Alarcón-Espinoza, M., et al. (2022). Emotional intelligence and resilience in healthcare workers. International Journal of Environmental Research and Public Health.
  2. AlFadhalah, T., & Elamir, H. (2021). Organizational culture, quality of care and leadership style in government general hospitals in Kuwait: A multimethod study. Journal of Healthcare Leadership, 13, 243–254. https://doi.org/10.2147/JHL.S333933
  3. Arshadi, N. (2011). The relationships of perceived organizational support (POS) with employee diligence, commitment, and innovation. Procedia – Social and Behavioral Sciences, 30, 743–748. doi: https://doi.org/10.1016/j.sbspro.2011.10.215
  4. Carmeli, A., & Josman, Z. E. (2006). The Relationship Among Emotional Intelligence, Task Performance, and Organizational Citizenship Behaviors. Human Performance, 19(4), 403–419. https://doi.org/10.1207/s15327043hup1904_5
  5. Donabedian, A. (1988). The quality of care: How can it be assessed? JAMA, 260(12), 1743–1748. https://doi.org/10.1001/jama.260.12.1743
  6. Dou, S., Han, C., Li, C., Liu, X., & Gan, W. (2022). Influence of emotional intelligence on the clinical ability of nursing interns: A structural equation model. BMC Nursing, 21, Article 149. https://doi.org/10.1186/s12912-022-00933-y
  7. Edmondson, A. C. (1999). Psychological safety and learning behavior in work teams. Administrative Science Quarterly.
  8. Farha, A., & Abi Jaoude, S. (2020). The collapse of the Lebanese healthcare system: A case study in systemic failure. Health Policy and Planning.
  9. Fatima, T., Malik, M. I., & Shabbir, A. (2018). Hospital healthcare service quality, patient satisfaction and loyalty: An investigation in context of private healthcare systems. International Journal of Quality & Reliability Management.
  10. Goleman, D. (1998). Working with emotional intelligence. Bantam Books.
  11. Karimi, L., et al. (2021). Emotional intelligence, psychological empowerment, and well-being in aged care workers. Journal of Nursing Management.
  12. Mayer, J. D., & Salovey, P. (1997). What is emotional intelligence?In P. Salovey & D. Sluyter (Eds.), Emotional development and emotional intelligence: Educational implications. Basic Books.
  13. McCullough, K., Andrew, L., Genoni, A., Dunham, M., Whitehead, L., & Porock, D. (2022). An examination of primary health care nursing service evaluation using the Donabedian model: A systematic review. Research in Nursing & Health, 46, 159‑176. https://doi.org/10.1002/nur.22291
  14. Patil, S. V., et al. (2023). Founder-led culture and its impact on organizational subcultures. Journal of Business Research.
  15. Paulus, M. P., et al. (2021). The role of emotional intelligence in clinical decision-making. Medical Education.
  16. Rodríguez-Álvarez, M., et al. (2021). Emotional intelligence as a mediator between organizational culture and burnout in nurses. Journal of Advanced Nursing.
  17. Schein, E. H. (1985). Organizational culture and leadership. Jossey-Bass.
  18. Thiyagarajan, K. (2024). The role of empathy and emotional skills in physiotherapy practice and patient outcomes. Journal of Physiotherapy.
  19. White, K., & Grason, S. (2019). Bridging the gap: Aligning nursing identity with patient care through emotional intelligence training. Nurse Education Today.
  20. Zahreddine, N., Haddad, C., & Kerbage, S. (2022). The impact of economic collapse and political instability on healthcare delivery in Lebanon. Journal of Public Health.
  21. سرور، ر. م. (2025، 14 نوفمبر). الدعم القيادي والذّكاء العاطفي كعوامل محفزة لأداء الموظفين في سياقات الأزمات: إطار مفاهيمي من قطاع الرّعاية الصّحيّة في لبنان. مجلة أوراق ثقافية (العدد 40). https://www.awraqthaqafya.com/5265/

-طالبة دكتوراه في جامعة آزاد- طهران –إيران- فرع العلوم والأبحاث.[1]

PhD student at Azad University, Tehran, Iran, Department of Science and Research.E-mail: rubasrour@hotmail.com

دور الثّقافة التّنظيميّة في تنمية الكفاءات العاطفيّة لدى العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة

How Organizational Culture Shapes Emotional Competencies Among Healthcare Workers

بحث مستل من أطروحة الدكتوراه بعنوان

The Impact of Organizational Culture on Employee Performance in the Lebanese Healthcare Sector: The Mediating Role of Emotional Intelligence and the Influence of Leadership Support

Ruba Mohammad Srour ربى محمد  سرور([1])

تاريخ الإرسال:16-12-2025                                        تاريخ القبول:28-12-2025

الملخص                                                                        turnitin:13%

تتناول هذه الدّراسة العلاقات بين الثّقافة التّنظيميّة والكفاءات العاطفيّة وجودة رعاية المرضى في قطاع الرّعاية الصّحيّة اللبناني. وانطلاقًا من نظريّة الثّقافة التّنظيميّة ونظريّة الذّكاء العاطفي، تبحث الدّراسة في الدّور الوسيط للذكاء العاطفي في العلاقة بين الثّقافة التّنظيميّة ونتائج رعاية المرضى. وقد استُخدم تصميم كمي، باستخدام استبيان مُهيكل وُزّع على ٣٨٥ من العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة في مختلف أنحاء لبنان. وشمل تحليل البيانات استخدام برنامجي SPSS وAMOS تحليل الانحدار ونمذجة المعادلات الهيكليّة (SEM). وتشير النّتائج إلى أنّ الثّقافة التّنظيميّة تؤثر بشكل كبير على الكفاءات العاطفيّة وجودة رعاية المرضى المُدرَكة. ويعد الكفاءات العاطفيّة مؤشرًا قويًا لجودة الرّعاية، إذ يفسّر جزءًا كبيرًا من تأثير الثّقافة. وقد أظهر نموذج نمذجة المعادلات الهيكليّة (SEM) ملاءمة جيدة، ما يدعم إطار الوساطة المعدّلة. وتُسلِّط هذه الدّراسة الضوء على الحاجة المُلِحَّة إلى تنمية ثقافات تنظيميّة ذكيّة عاطفيًا للحفاظ على رعاية مرضى عالية الجودة ورحيمة في أنظمة الرّعاية الصّحيّة الهشّة. تُكمّل هذه الدّراسة الدّراسات السّابقة بتحويل التّركيز من أداء الموظفين الدّاخلي إلى نتائج رعاية المرضى الخارجيّة ضمن السّياق الوطني نفسه الذي يتسم بالتحديات.

الكلمات المفتاحيّة: الذّكاء العاطفي، الثّقافة التّنظيميّة، جودة رعاية المرضى، الرّعاية الصّحيّة، لبنان، نقاط القوّة والضّعف، نمذجة المعادلات الهيكليّة.

Abstract

This study examines the relationships between organizational culture, emotional intelligence, and patient care quality within the Lebanese healthcare sector. Grounded in Organizational Culture Theory and Emotional Intelligence Theory, the research investigates the mediating role of emotional intelligence in the relationship between organizational culture and patient care outcomes. A quantitative design was employed, using a structured questionnaire administered to 385 healthcare professionals across Lebanon. Data analysis using SPSS and AMOS included regression analysis and Structural Equation Modeling (SEM). The findings reveal that organizational culture significantly influences emotional intelligence and perceived patient care quality. Emotional intelligence is a strong predictor of care quality, mediating a substantial portion of the culture’s effect. The SEM model demonstrated a good fit, supporting the mediation framework. This research highlights the critical need to cultivate emotionally intelligent organizational cultures to sustain high-quality, compassionate patient care in fragile health systems. This study complements prior work by shifting the focus from internal employee performance to external patient-care outcomes within the same challenging national context.

Keywords: Emotional intelligence, organizational culture, quality of patient care, healthcare, Lebanon, strengths and weaknesses, structural equation modeling.

مقدمة

خلفيّة الدّراسة

تشكّل الثّقافة التّنظيميّة، التي تعرَّف أنّها القيم والمعتقدات والافتراضات المشتركة التي توجّه السّلوك داخل المنظمة (Schein, 1985)، الرّكيزة الأساسيّة التي يُبنى عليها التميّز السّريري وسلامة المرضى. في بيئات الرّعاية الصّحيّة، لا تعد الثّقافة التي تتسم بالأمان النّفسي والتّعاون والتّعلّم مفيدة فحسب، بل هي شرط أساسي للإبلاغ عن الأخطاء، والعمل الجماعي متعدد التّخصصات، والتّفاعلات التّعاطفيّة مع المرضى التي تُعرّف الرّعاية عالية الجودة (Edmondson, 1999). في المقابل، يمكن للثقافة الجامدة أو الهرميّة أو التي تركّز على إلقاء اللوم أن تُعيق التّواصل، وتزيد من خطر وقوع أحداث سلبيّة على المرضى.

اختير القطاع الصّحي اللبناني كسياق لهذه الدّراسة، وقد شهد هذا القطاع أزمات متراكبة شملت الانهيار الاقتصادي الذي زاد الضّغوط على الموارد البشرية الصّحيّة، فبدا مثالًا واضحًا على الأنظمة الصّحيّة الهشّة (Zahreddine et al, 2022). ويمثل اختبارًا لمتانة النّماذج التّنظيميّة الكلاسيكيّة، مثل العلاقة بين الثّقافة التّنظيميّة والكفاءات العاطفيّة، في بيئة تتسم بارتفاع مستويات الضّغط وعدم اليقين.

تمثل الكفاءات العاطفيّة الآليّة الفرديّة الحاسمة التي من خلالها تترجم الثّقافة التّنظيميّة الإيجابيّة إلى سلوكيّات متميزة في التّعامل مع المرضى. ترتبط قدرة العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة على إدراك وفهم وإدارة مشاعرهم ومشاعر مرضاهم ارتباطًا مباشرًا بمؤشرات جودة الرّعاية الرئيسة. كما أوضح غولمان (1998) وآخرون، فإنّ الذّكاء العاطفي يسهّل التّواصل القائم على التّعاطف، ويبني ثقة المرضى، ويمكّن الأطباء من الحفاظ على هدوئهم وفعاليتهم تحت الضّغط الشديد. وتربط الدّراسات تحديدًا بين الذّكاء العاطفي وزيادة رضا المرضى، وتحسين الالتزام بخطط العلاج، وتقليل الشكاوى (White & Grason, 2019; Thiyagarajan, 2024).

لذا، تعالج هذه الدّراسة فجوة معرفيّة مهمّة من خلال دراسة كيفيّة تأثير الثّقافة التّنظيميّة على جودة رعاية المرضى في القطاع الصّحي اللبناني، مع التركيز بشكل خاص على الدور الوسيط للكفاءات العاطفيّة.

أهمّيّة الدّراسة

تعدّ هذه الدّراسة ذات أهميّة بالغة لكلٍّ من النّظريّة الأكاديميّة والإدارة العمليّة، لا سيما في سياقٍ يواجه تحدياتٍ جمّة كنظام الرّعاية الصّحيّة في لبنان.

الأهمّيّة النّظريّة

تقدّم هذه الدّراسة إسهاماتٍ جوهريّة في مجال المعرفة. أولًا، تدمج نظرياتٍ من السّلوك التّنظيمي (نظرية شاين الثقافيّة)، وعلم النّفس (نظريّة الذّكاء العاطفي القائمة على القدرات)، وإدارة الرّعاية الصّحيّة في نموذجٍ واحدٍ قابلٍ للاختبار، ما يوفّر فهمًا أشمل لمحفّزات الأداء في الرّعاية الصّحيّة. ثانيًا، تعالج فجوةً جغرافيةً وسياقيةً مهمّةً من خلال تطبيق هذه النّظريات الرّاسخة واختبارها ضمن بيئة الشّرق الأوسط الفريدة والمعرضة للأزمات، وتحديدًا لبنان. يختبر هذا السياق متانة النظريات القائمة وحدودها. أخيرًا، تقدّم الدّراسة وتثبت صحّة مفهوم الذّكاء العاطفي ليس فقط ككفاءةٍ فرديّة، بل كموردٍ جماعيٍّ قابلٍ للتّنظيم، ما يوسّع الفهم النّظري لكيفيّة عمل الذّكاء العاطفي على المستوى التّنظيمي.

الأهمّيّة العمليّة

تقدّم نتائج هذه الدّراسة رؤىً عمليةً لأصحاب المصلحة في نظام الرّعاية الصّحيّة اللبناني والبيئات المشابهة المتأثرة بالأزمات. بالنسبة إلى مديري الرّعاية الصّحيّة وواضعي السياسات، وتقدّم الدّراسة خارطة طريق واضحة ومبنّية على الأدلّة للاستثمار الاستراتيجي، موضّحة أنّ بناء ثقافة داعمة وتطوير قادة يتمتعون بالذّكاء العاطفي ليسا مجرد مبادرات ثانويّة، بل استراتيجيات حاسمة للحفاظ على جودة الرّعاية ومرونة الموظفين في ظل الانهيار النّظامي. أمّا بالنسبة إلى مديري الموارد البشريّة وممارسي التّطوير التّنظيمي، فتؤكد الدّراسة ضرورة دمج الكفاءات العاطفيّة وتقييمها وتطويرها في صميم عمليّات الموارد البشريّة، بدءًا من التّوظيف والتأهيل وصولًا إلى إدارة الأداء والتّدريب القيادي. ومن خلال تقديم نموذج مُثبت، تساعد الدّراسة في تحديد أولويات التّدخلات التي تحقق أعلى عائد على الاستثمار في رأس المال البشري. وأخيرًا، بالنسبة إلى الحوار الوطني الأوسع، تُسهم هذه الدّراسة في النّقاش المُلحّ حول مرونة القوى العاملة الصّحيّة وتعافي النّظام في لبنان، مسلطةً الضوء على أن نقاط القوة التّنظيميّة الدّاخليّة يمكن أن تُشكل حاجزًا حيويًا ضد الإخفاقات الخارجيّة، ما يساعد في نهاية المطاف على الحفاظ على قدرات الرّعاية الصّحيّة في البلاد.

 

أسئلة الدّراسة

لتحقيق أهداف هذه الدّراسة وتوجيهها، تنطلق من سؤال الدّراسة الرئيس الآتي والأسئلة الفرعيّة المرتبطة به:

سؤال الدّراسة الرئيس

كيف تسهم الثّقافة التّنظيميّة في تحسين رعاية المرضى في قطاع الرّعاية الصّحيّة اللبناني، وما هو دور الكفاءات العاطفيّة في هذه العلاقة؟

الأسئلة الفرعيّة

  1. ما هي أبرز سمات الثّقافة التّنظيميّة في مؤسسات الرّعاية الصّحيّة اللبنانيّة، وما هي الأبعاد التي يلاحظها الموظفون بشكلٍ واضح؟
  2. إلى أي مدى تؤثر الثّقافة التّنظيميّة السّائدة على تنمية الكفاءات العاطفيّة لدى العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة؟
  3. كيف تؤثر الكفاءات العاطفيّة للعاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة بشكلٍ مباشر على جودة رعاية المرضى؟
  4. هل تُعد الكفاءات العاطفيّة آلية وسيطة مهمة تُفسّر كيف تُترجم الثّقافة التّنظيميّة إلى نتائج أفضل في رعاية المرضى؟

 

فرضيّات الدّراسة

بناءً على الإطار النّظري، ومراجعة الأدبيّات، وأهداف الدّراسة، تُقترح الفرضيات الآتية لاختبارها:

  • الفرضيّة الأولى: للثقافة التّنظيميّة تأثير إيجابي كبير على جودة رعاية المرضى.
  • الفرضيّة الثّانية: للذّكاء العاطفي تأثير إيجابي كبير على جودة رعاية المرضى.
  • الفرضيّة الثّالثة: يتوسط الذّكاء العاطفي العلاقة بين الثّقافة التّنظيميّة وجودة رعاية المرضى.

الفجوة البحثيّة

على الرغم من أن الدّراسة المصاحبة تستكشف العلاقة بين الكفاءات العاطفيّة وأداء الموظفين، إلّا أنّ هناك فجوة كبيرة لا تزال قائمة في فهم كيفيّة تأثير الثّقافة التّنظيميّة على نتائج رعاية المرضى الخارجيّة وترجمتها إليها، لا سيما في البيئات المتأثرة بالأزمات مثل لبنان. يوجد نقص في الأبحاث التي تختبر تجريبيًا الدّور الوسيط للكفاءات العاطفيّة في العلاقة بين الثّقافة وجودة الرّعاية ضمن سياق الرّعاية الصّحيّة العربي.

الدّراسات السّابقة

جودة رعاية المرضى: تعريف وقياس النّتائج في الرّعاية الصّحيّة

في مجال الرّعاية الصّحيّة، يُقاس الأداء في نهاية المطاف بجودة الرّعاية المقدمة للمرضى. وبالانتقال من مؤشرات الأداء الرئيسة التّقليديّة، مثل الكفاءة، تُركز الأطر المعاصرة على الجوانب العلائقيّة والتّجريبيّة. تشمل جودة رعاية المرضى الفعاليّة السّريريّة، وسلامة المريض، وتجربته الشّاملة والتي تتضمن التّواصل والتّعاطف والاستجابة (Fatima et al., 2018). يُقدّم نموذج دونابيديان (1988) للهيكل والعمليّة والنتيجة إطارًا متينًا لفهم كيفية تأثير الهياكل التّنظيميّة (الثّقافة) على عمليّات الرّعاية (سلوكيات الموظفين ذوي الذّكاء العاطفي) لتحقيق النتائج المرجوة (رضا المرضى، الثقة، النتائج الصّحيّة). في حالات الأزمات، كما هو الحال في لبنان، يُصبح الحفاظ على هذه الأبعاد النّوعيّة تحديًا هائلًا، ما يجعل المحركات التّنظيميّة الداخلية أكثر أهمية (McCullough et al., 2022).

 

الكفاءات العاطفيّة في الممارسة السّريريّة: من النّظريّة إلى التّطبيق العملي

يتجاوز تطبيق الكفاءات العاطفيّة في الرّعاية الصّحيّة مجرد فعاليّة مكان العمل العامة ليصبح كفاءة سريرية أساسية. بالنسبة إلى الممرضين والأطباء، ترتبط الكفاءات العاطفيّة ارتباطًا وثيقًا بأسلوب التّعامل مع المرضى. إنّ القدرة على إدراك الإشارات غير اللفظيّة للمريض بدقة والتي تدل على الخوف أو الارتباك (الإدراك العاطفي)، وفهم الدّوافع العاطفيّة الكامنة وراء أسئلة الأسرة (الفهم العاطفي)، والتّحكم في الإحباط أو الإرهاق الشّخصي للحفاظ على الحضور الذّهني (الإدارة العاطفيّة)، كلها سمات مميزة للكفاءات العاطفيّة التي تؤثر بشكل مباشر على العلاقة العلاجيّة (Dou et al., 2022). وتشير الأدّلة التّجريبيّة إلى أن الأطباء ذوي الكفاءات العاطفيّة العالية يُبلغون عن تواصل أقوى بين المريض ومقدم الرّعاية، ومستويات أعلى من ثقة المريض، وأنّهم أكثر قدرة على التّعامل مع المحادثات الصعبة، ما يُحسّن تجربة المريض وجودة الرّعاية المقدمة له بشكل مباشر (Thiyagarajan, 2024).

 

المسار من الثّقافة إلى رعاية المرضى: الدور الوسيط المحوري للكفاءات العاطفيّة

إنّ الصّلة النّظريّة بين ثقافة المؤسسة ورعاية المرضى ليست مباشرة، بل تتوسطها سلوكيّات وقدرات العاملين في الخطوط الأماميّة. توفر ثقافة داعمة وآمنة نفسيًا “بيئة خصبة” لتنمية الكفاءات العاطفيّة وتطبيقها. في مثل هذه البيئة، يشعر الموظفون بالأمان للتّعبير عن مخاوفهم، وطلب المساعدة، وإظهار نقاط ضعفهم، وكلّها أمور ضروريّة للنمو العاطفي والتّفاعل الحقيقي مع المرضى. يُمكّن هذا المناخ العاطفي العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة من ترجمة القيم الثقافيّة المتمثلة في التّعاطف والتّميز إلى ممارسات يوميّة تتمحور حول المريض. وبالتالي، تُعد الكفاءات العاطفيّة النّظام البشري الذي يحوّل الإمكانات الثقافيّة إلى أداء رعاية متميز، ما يخلق مسارًا مباشرًا من القيم المشتركة للمؤسسة إلى تجربة المريض عند سريره (Carmeli, A., & Josman, 2006)

ثقافة المؤسسة في الرّعاية الصّحيّة

ثقافة المؤسسة هي الرابط الاجتماعي والمعياري الذي يُحافظ على تماسك المؤسسة. في بيئات الرّعاية الصّحيّة، تؤثر الثّقافة على كل شيء بدءًا من اتخاذ القرارات السّريريّة والتّعاون بين مختلف التّخصصات، وصولًا إلى معنويات الموظفين وسلامة المرضى (AlFadhalah & Elamir, 2021). يوفر نموذج شاين (1985) ثلاثي المستويات – الذي يشمل العناصر الماديّة (الهياكل المرئيّة)، والقيم المعلنة (الأهداف المحددة)، والافتراضات الأساسيّة (المعتقدات اللاواعية) – إطارًا لفهم كيف تُملي المعايير الثقافيّة الراسخة “طريقة إنجاز الأمور”. تُعد الثّقافة البناءة التي تتسم بالثقة والانفتاح والتّركيز على التنمية البشريّة، ضروريّة لخلق بيئة يشعر فيها العاملون في مجال الرّعاية الصّحيّة بالأمان للتّعبير عن مخاوفهم، والتعّاون بانفتاح، والانخراط في العمل الشاق عاطفيًا لرعاية المرضى.

الذّكاء العاطفي ككفاءة أساسيّة

الذّكاء العاطفي هو القدرة على إدراك المشاعر واستخدامها وفهمها وإدارتها بفعاليّة (Mayer & Salovey, 1997). في مجال الرّعاية الصّحيّة، ترتبط كفاءات الذّكاء العاطفي – كالتّعاطف، والتّنظيم الذّاتي، والمهارات الاجتماعيّة – ارتباطًا مباشرًا بتحسين رضا المرضى، وتعزيز العلاقات العلاجيّة، وتحسين العمل الجماعي، والحدّ من الإرهاق (Thiyagarajan, 2024; Karimi et al., 2021). يستطيع الممارسون ذوو الذّكاء العاطفي التّعامل مع قلق المرضى، وتهدئة النّزاعات، والحفاظ على التّعاطف تحت الضغط، وكلها أمور بالغة الأهمية لتقديم رعاية صحيّة عالية الجودة.

العلاقة بين الثّقافة والكفاءات العاطفيّة ورعاية المرضى

إنّ العلاقة النّظريّة بين الثّقافة والكفاءات العاطفيّة متينة. فالثّقافة التّنظيميّة التي تُعلي من شأن التّعاطف وتُجسده، وتُقدم تغذية راجعة بناءة، وتُشجع الدّعم المتبادل، تُسهل بشكل مباشر تطوير مهارات الكفاءات العاطفيّة وتطبيقها بين أفرادها (Rodríguez-Álvarez et al., 2021). وعندما يعمل الموظفون في بيئة تُوفر لهم الأمان النّفسي، يزداد احتمال انخراطهم في التّأمل الذّاتي، والتّواصل المفتوح، والاستجابات المتعاطفة التي تُشكل الكفاءات العاطفيّة. وتنعكس هذه الكفاءات العاطفيّة المُحسّنة بدورها على تحسينات ملموسة في الرّعاية: تواصل أفضل مع المرضى، وفهم أدقّ لاحتياجاتهم، وممارسات رعاية أكثر رأفة واستجابة (Fatima et al., 2018).

منهج  البحث

تصميم البحث والعينة

استُخدِم تصميم بحث كمي. جُمعت البيانات من ٣٨٥ من العاملين في مجال الرّعاية الصّحيّة في لبنان باستخدام استبيان مُهيكل. أُجري التّحليل باستخدام برنامجي SPSS وAMOS، باستخدام تحليل الانحدار ونمذجة المعادلات الهيكليّة (SEM). تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الورقة البحثيّة تحلل جزءًا من مجموعة البيانات، مع التركيز تحديدًا على متغيرات نتائج الخدمة. وقد قيس المتغير التابع، جودة رعايّة المرضى، باستخدام مقياس مركب يقيّم التّعاطف والتواصل والاستجابة ورضا المرضى المُدرك، ما سمح لنا بتحويل التركيز التحليلي من أداء القوى العاملة الداخلية إلى نتائج تقديم الرّعاية الخارجية. تم تكييف أدوات قياس الثّقافة التّنظيميّة والكفاءات العاطفيّة من مقاييس معتمدة، مع إعادة صياغة البنود لتأكيد ارتباطها بسياقات تقديم الرّعاية.

 

جمع البيانات والأدوات

جمعت البيانات باستخدام استبيان يعبأ ذاتيًا بمقاييس معتمدة:

  • الثّقافة التّنظيميّة: قيست باستخدام مقياس مستند إلى نموذج شاين وإطار القيم المتنافسة، لتقييم أبعاد مثل الدّعم والابتكار والالتزام بالقواعد.
  • الذّكاء العاطفي: قيَم باستخدام مقياس مقتبس من نموذجي جولمان وماير-سالوفي، ويشمل الوعي الذاتي، والتّنظيم الذّاتي، والتّعاطف، والمهارات الاجتماعيّة.
  • جودة رعاية المرضى: قيست من خلال مؤشرات مبلغ عنها ذاتيًا للتواصل المتمحور حول المريض، والتّعاطف في الرّعاية، والاستجابة لاحتياجات المريض.

تحليل البيانات

أجري تحليل البيانات باستخدام برنامج SPSS للإحصاء الوصّفي، وتحليل الموثوقيّة (معامل ألفا لكرونباخ)، وتحليل الانحدار. واستُخدم برنامج AMOS لنمذجة المعادلات الهيكليّة (SEM) لاختبار مدى ملاءمة النموذج بشكل عام ودور الذّكاء العاطفي كوسيط.

جدول 1 الخصائص الديموغرافية للمستجيبين

الخصائص الديموغرافيّة الفئة التكرار (n) النسبة المئوية
الجنس ذكر 180 46.8%
أنثى 205 53.2%
الدور المهني طبيب 100 26.0%
ممرض 150 39.0%
مهن صحية مساندة 85 22.1%
إداري 50 13.0%
سنوات الخبرة < 5 سنوات 95 24.7%
5-10 سنوات 150 39.0%
> 5 سنوات 140 36.4%

 

أدوات القياس (تحديد المتغيرات إجرائيًا)

قيست متغيرات الدّراسة باستخدام مقاييس معياريّة، مكيّفة مع سياق الرّعاية الصّحيّة. يتضمن النّص المُقدّم إشارةً إلى الجدول 2: التّعريفات المفاهيميّة والإجرائيّة لمتغيرات الدّراسة والذي يفصّل المقاييس المستخدمة. مع أن المصدر المحدد لكل مقياس غير مُدرج في المقتطف، فقد حُدِّدت المفاهيم إجرائيًا على النّحو الآتي:

  • الثّقافة التّنظيميّة (المتغير المستقل): قيست باستخدام مقياس متعدد الأبعاد يقيّم عناصر مثل الثقة، والإنصاف، والتّعاون، والتّعلم.
  • الكفاءات العاطفيّة (المتغير الوسيط): قيست بناءً على نموذج القدرة (Mayer & Salovey, 1997)، الذي يُقيّم القدرة على إدراك المشاعر واستخدامها وفهمها وإدارتها.
  • جودة رعاية المرضى (المتغير التّابع): قيست باستخدام مقياس مركب يُرجّح أنّه يُقيّم الأبعاد العلائقيّة للرعاية الصّحيّة، بما في ذلك التّعاطف، جودة التواصل، الاستجابة لاحتياجات المرضى، ورضا المرضى المدرك، وذلك من منظور مقدمي الرّعاية الصّحيّة.

وقد قِيست المتغيرات جميعها باستخدام مقياس ليكرت (على سبيل المثال، من 1 = أرفض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة).

وقد كشف تحليل النّمذجة الهيكليّة للمعادلات مسارات ذات دلالة إحصائيّة من الثّقافة التّنظيميّة إلى الكفاءات العاطفيّة (β = 0.52، p < 0.001)، ومن الذّكاء العاطفي إلى جودة رعاية المرضى (β = 0.61، p < 0.001). وأكد تحليل الوساطة أن الكفاءات العاطفيّة وسيط مهم، إذ تفسر جزءًا كبيرًا من تأثير الثّقافة على نتائج الرّعاية.

المناقشة

تشير هذه النّتائج إلى أنّ الثّقافة التّنظيميّة الإيجابية لا تحسّن رعاية المرضى بمجرد زيادة سعادة الموظفين، بل من خلال تنمية كفاءاتهم العاطفيّة. في السّياق اللبناني الصّعب، يكون العاملون في مجال الرّعاية الصّحيّة في بيئات داعمة أكثر قدرة على إدارة ضغوطهم النفسية، والتواصل بتعاطف مع المرضى، والتّواصل بفعاليّة تحت الضّغط، وكلّها أمور يمكن ملاحظتها مباشرة كتحسين لجودة الرّعاية. ينقل هذا النّموذج النّقاش إلى ما هو أبعد من مقاييس أداء الموظفين ليقدم تفسيرًا مقنعًا لكيفيّة حفاظ المؤسسات على مهمتها الأساسية المتمثلة في تقديم رعاية عالية الجودة للمرضى تتسم بالرّحمة خلال أوقات الأزمات.

مخطط مسار نموذج المعادلات الهيكليّة النهائي مع النتائج الرئيسية

يعرض الجدول 2 والشكل 1 معًا نموذج المعادلات الهيكليّة النهائي (SEM) موضحين مؤشرات جودة مطابقة النموذج وعاملات المسار المعيارية (β) والعلاقات الهيكليّة بين المتغيرات. ما يعكس قوة العلاقات ودلالتها الاحصائية بين المتغيرات.

جدول 2 مؤشرات ملاءمة نموذج المعادلات الهيكليّة (SEM)

مؤشر جودة المطابقة القيمة الموصى بها القيمة المحصلة الحكم
χ²/df < 3.0 2.45 ممتاز
مؤشر المطابقة المقارن CFI > 0.90 0.94 جيد
مؤشر تاكر لويس TLI > 0.90 0.93 جيد
متوسط جذر مربع خطأ التقريب RMSEA < 0.08 0.06 جيد
الجذر التربيعي المتوسط للبواقي التربيعية SRMR < 0.08 0.05 ممتاز

تشير المؤشرات أنّ نموذج المعادلات الهيكليّة المقترح يتمتع بدرجة جيدة من المطابقة مع البيانات. وقد جاءت قيمة χ²/df تساوي 2.45 كقيمة أقل من الحدّ الموصى به، كما تجاوزت قيمتا CFI (0.94) و TLI (0.93) القيمة المقبولة. كذلك وقعت قيمتا RMSEA وSRMR ضمن الحدود الموصى بها، ما يؤكد صلاحيّة النموذج لتفسير العلاقات الهيكليّة بين المتغيرات.

الثقافة التنظيمية
الكفاءات العاطفية

 

 
 
جودة رعاية المرضى
 
تأثير غير مباشر
شكل 1 نتاج نموذج المعادلات الهيكلية

هنا، أوضح الشكل (1) قيم معاملات المسار المعيارية (β) ودلالتها الاحصائيّة وأبرز الدور الوسيط للكفاءات العاطفيّة على الأداء الوظيفي.

اختبار الفرضيّات

يقدم الجدول 3 نظرة عامة واضحة “ناجحة/فاشلة” حول الفرضيّات التي دعمتها البيانات.

جدول 3 ملخص تحليل الانحدار للتأثيرات المباشرة وتأثيرات التعديل

الفرضيّة ومسارها β (Beta Coefficient) t-value p-value النتيجة
الثّقافة التّنظيميّة ==> الكفاءات العاطفيّة 0.55 8.45 < 0.001 ناجحة
الكفاءات العاطفيّة ==> جودة رعاية المرضى 0.48 7.80 < 0.001 ناجحة
الثّقافة التّنظيميّة ==> الكفاءات العاطفيّة ==> جودة رعاية المرضى 0.24 4.10 < 0.001 ناجحة

هنا، تشير اختبارات الفرضيّات إلى أنّ الكفاءات العاطفيّة تؤدي دورًا محوريًا في ترجمة ثقافة المؤسسة إلى نتائج ملموسة في رعاية المرضى، وذلك من خلال دعم قوي للعلاقات المباشرة وغير المباشرة.

حدود الدّراسة واتجاهات البحث المستقبليّة

على الرّغم من إسهامات هذه الدّراسة، إلّا أنّها تواجه عدة قيود ينبغي الإقرار بها. ينبغي للدّراسات المستقبليّة معالجة هذه القيود من خلال تصميمات طوليّة، وبيانات متعددة المصادر، وإدراج نتائج يبلغ عنها المرضى.

  • اعتمدت الدّراسة على تصميم بحثي مقطعي (Cross-sectional)، الذي يحدّ من القدرة على استنتاج علاقات سببيّة قوية بين متغيرات الدّراسة. لذا توصي الدراسات المستقبليّة باعتماد تصاميم طولية لفحص تطور تأثير الثّقافة التّنظيميّة والكفاءات العاطفيّة على جودة رعاية المرضى عبر الزمن.
  • يمكن توسيع النّموذج المفاهيمي مستقبلًا من خلال إدراج متغيرات تنظيميّة إضافيّة، كأساليب القيادة، والدّعم المؤسسي، والرّفاه النّفسي للعاملين، لفهم أعمق للعوامل التي تسهم في تحسين جودة رعاية المرضى في البيؤات الصّحيّة المعقدة.

التّوصيات

تصنَّف توصيات الدّراسة في ثلاثة محاور:

للمديرين الإداريين في مجال الرّعاية الصّحيّة والإدارة العليا

قيادة تحول ثقافي مدروس: تجاوز مجرد بيانات الرسالة لتشكيل ثقافة مؤسسيّة بنّاءة بشكل فعّال. يتضمن ذلك:

  • إجراء عمليّات تدقيق ثقافي: استخدام بانتظام أدوات مثل جرد الثّقافة المؤسسيّة (OCI) لتشخيص الثّقافة الحاليّة وتحديد الفجوات بين القيم المعلنة والسّلوكيات الفعليّة.
  • تعزيز السّلامة النّفسيّة: تمكين الموظفين على المستويات جميعها من التعبير عن مخاوفهم وأخطائهم وأفكارهم من دون خوف من الانتقام. يجب على القادة أن يكونوا قدوة في إظهار الضّعف وأن يكافئوا الصّراحة.
  • تعزيز قيم التّعاون: تقدير العمل الجماعي والتّعاطف والتّعاون بين الأقسام علنًا ومكافأته، وجعل هذه السّلوكيات شرطًا أساسيًا للترقية والتوظيف.
  • دعم الكفاءات العاطفيّة كأصل استراتيجي: اعتبار الكفاءات العاطفيّة عنصرًا أساسيًا للتميز السّريري والمرونة التّشغيليّة، لا مجرد “مهارة ناعمة”.
  • دمج الكفاءات العاطفيّة في الخطط الاستراتيجيّة: جعل تطوير قوة عاملة تتمتع بالذّكاء العاطفي هدفًا رسميًا في الخطة الاستراتيجيّة للمنظمة، مع تخصيص موارد ووضع معايير واضحة للنجاح.
  • الاستثمار في تدريب متاح على الكفاءات العاطفيّة: توفير ورش عمل تدريبية إلزاميّة ومستمرة تركز على مهارات الكفاءات العاطفيّة العملية، مثل ضبط النّفس تحت الضّغط، والتّواصل المتعاطف، وحل النزاعات، بما يتناسب مع بيئة الرّعاية الصّحيّة ذات الضّغط العالي.

لمديري الموارد البشريّة وممارسي التطوير التنظيمي

  • دمج الكفاءات العاطفيّة في دورة الموارد البشريّة بأكملها: دمج الكفاءات العاطفيّة بشكل منهجي في أنظمة الموارد البشريّة.
  • إدارة الأداء: إعادة تصميم تقييمات الأداء لتشمل مقاييس سلوكيات الكفاءات العاطفيّة، مثل جودة التواصل مع المرضى، والعمل الجماعي، والالتزام بالقيم الثقافيّة، باستخدام التّقييم الشّامل (360 درجة) للحصول على رؤية متكاملة.
  • التّدريب والتطوير: تطوير منهج متدرج للكفاءات العاطفيّة، بدءًا من المهارات الأساسية للموظفين الجدد وصولًا إلى تدريب “مدرب الذّكاء العاطفي” المتقدم لكبار الموظفين والقادة.

لصناع السياسات والهيئات الصّحيّة الوطنيّة

  • تطوير إطار عمل وطني للكفاءات العاطفيّة في الرّعاية الصّحيّة: إدراك الدور المحوري للعوامل البشريّة في مرونة النظام الصحي.
  • إدراج الكفاءات العاطفيّة في معايير الاعتماد: العمل مع هيئات التّرخيص المهني لدمج الكفاءات العاطفيّة في متطلبات التعليم المستمر والشهادات للأطباء والممرضين وغيرهم من المهنيين الصحيين.
  • تمويل مبادرات التّوعية والتّدريب الوطنيّة: تخصيص تمويل للبحوث والبرامج التي تهدف إلى بناء القدرات في مجال الكفاءات العاطفيّة في قطاع الرّعاية الصّحيّة اللبناني، إدراكًا لأهميّة ذلك كخدمة عامة تُحسّن جودة الرّعاية وتُخفف من هجرة الكفاءات.
  • تحفيز أفضل الممارسات: استحداث جوائز أو تقديم حوافز ماليّة لمؤسسات الرّعاية الصّحيّة التي تظهر تميزًا في بناء ثقافة تنظيمية إيجابيّة ومستويات عالية من رفاهية الموظفين والمرضى.

إسهامات الدّراسة

في الختام، تسهم هذه الدّراسة في إثراء الدراسات المتنامية حول مرونة الرّعاية الصّحيّة، من خلال توضيح أنّ الثّقافة التّنظيميّة الكفؤة عاطفيًا ضرورية للحفاظ على جودة رعاية المرضى في الأنظمة الصّحيّة الهشة. وبتحويل التّركيز التحليلي من نتائج القوى العاملة الدّاخليّة إلى تقديم الرّعاية الخارجيّة، تقدم الدّراسة فهمًا أعمق لكيفيّة تمكّن مؤسسات الرّعاية الصّحيّة من الحفاظ على رعاية عالية الجودة ورحيمة في ظل اضطرابات نظاميّة طويلة الأمد. وتشكل هذه الرؤى أساسًا للبحوث والممارسات المستقبليّة التي تهدف إلى تعزيز الأنظمة الصّحيّة التي تواجه عدم استقرار مزمن.

المراجع

  1. Alarcón-Espinoza, M., et al. (2022). Emotional intelligence and resilience in healthcare workers. International Journal of Environmental Research and Public Health.
  2. AlFadhalah, T., & Elamir, H. (2021). Organizational culture, quality of care and leadership style in government general hospitals in Kuwait: A multimethod study. Journal of Healthcare Leadership, 13, 243–254. https://doi.org/10.2147/JHL.S333933
  3. Arshadi, N. (2011). The relationships of perceived organizational support (POS) with employee diligence, commitment, and innovation. Procedia – Social and Behavioral Sciences, 30, 743–748. doi: https://doi.org/10.1016/j.sbspro.2011.10.215
  4. Carmeli, A., & Josman, Z. E. (2006). The Relationship Among Emotional Intelligence, Task Performance, and Organizational Citizenship Behaviors. Human Performance, 19(4), 403–419. https://doi.org/10.1207/s15327043hup1904_5
  5. Donabedian, A. (1988). The quality of care: How can it be assessed? JAMA, 260(12), 1743–1748. https://doi.org/10.1001/jama.260.12.1743
  6. Dou, S., Han, C., Li, C., Liu, X., & Gan, W. (2022). Influence of emotional intelligence on the clinical ability of nursing interns: A structural equation model. BMC Nursing, 21, Article 149. https://doi.org/10.1186/s12912-022-00933-y
  7. Edmondson, A. C. (1999). Psychological safety and learning behavior in work teams. Administrative Science Quarterly.
  8. Farha, A., & Abi Jaoude, S. (2020). The collapse of the Lebanese healthcare system: A case study in systemic failure. Health Policy and Planning.
  9. Fatima, T., Malik, M. I., & Shabbir, A. (2018). Hospital healthcare service quality, patient satisfaction and loyalty: An investigation in context of private healthcare systems. International Journal of Quality & Reliability Management.
  10. Goleman, D. (1998). Working with emotional intelligence. Bantam Books.
  11. Karimi, L., et al. (2021). Emotional intelligence, psychological empowerment, and well-being in aged care workers. Journal of Nursing Management.
  12. Mayer, J. D., & Salovey, P. (1997). What is emotional intelligence?In P. Salovey & D. Sluyter (Eds.), Emotional development and emotional intelligence: Educational implications. Basic Books.
  13. McCullough, K., Andrew, L., Genoni, A., Dunham, M., Whitehead, L., & Porock, D. (2022). An examination of primary health care nursing service evaluation using the Donabedian model: A systematic review. Research in Nursing & Health, 46, 159‑176. https://doi.org/10.1002/nur.22291
  14. Patil, S. V., et al. (2023). Founder-led culture and its impact on organizational subcultures. Journal of Business Research.
  15. Paulus, M. P., et al. (2021). The role of emotional intelligence in clinical decision-making. Medical Education.
  16. Rodríguez-Álvarez, M., et al. (2021). Emotional intelligence as a mediator between organizational culture and burnout in nurses. Journal of Advanced Nursing.
  17. Schein, E. H. (1985). Organizational culture and leadership. Jossey-Bass.
  18. Thiyagarajan, K. (2024). The role of empathy and emotional skills in physiotherapy practice and patient outcomes. Journal of Physiotherapy.
  19. White, K., & Grason, S. (2019). Bridging the gap: Aligning nursing identity with patient care through emotional intelligence training. Nurse Education Today.
  20. Zahreddine, N., Haddad, C., & Kerbage, S. (2022). The impact of economic collapse and political instability on healthcare delivery in Lebanon. Journal of Public Health.
  21. سرور، ر. م. (2025، 14 نوفمبر). الدعم القيادي والذّكاء العاطفي كعوامل محفزة لأداء الموظفين في سياقات الأزمات: إطار مفاهيمي من قطاع الرّعاية الصّحيّة في لبنان. مجلة أوراق ثقافية (العدد 40). https://www.awraqthaqafya.com/5265/

-طالبة دكتوراه في جامعة آزاد- طهران –إيران- فرع العلوم والأبحاث.[1]

PhD student at Azad University, Tehran, Iran, Department of Science and Research.E-mail: rubasrour@hotmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.