دور الجامعات في التنمية ورفد سوق العمل بطاقات شابة متمكِّنة

0

دور الجامعات في التنمية ورفد سوق العمل بطاقات شابة متمكِّنة

د. ليليان ديب دعيبس([1])

“الذكاء زائد الشخصية هذا هو الهدف من التعليم الحقيقي”، مارتن لوثر كينغ

ملخّص

لا شك أن الشهادة الجامعية تساعد الفرد في رفع مستواه الاجتماعي، وتساعده في الحصول على وظيفة ملائمة لمؤهلاته العلمية، مما يرفع من مستوى الدخل لديه ويحظى بمستوى معيشي لائق. جاءت ورقتنا البحثية هذه لتبيان أهمية التّعليم العالي في تشكّل طريقة التفّكير والتّعبير عن الأفكار بطريقة واعية ومنظّمة، وتبيان المسؤوليّة الاجتماعيّة الملقاة على هذه المؤسسات التّعليميّة تجاه الآثار المعرفيّة والبيئيّة والمجتمعيّة التي تنتجها هذه الجامعات بهدف تحقيق التنميّة البشريّة المستدامة بالتّشارك مع المجتمع ومؤسساته. من أجل الإحاطة الموضوع من جوانبه كافة، جاء تقسيم الدّراسة على الشكل الآتي: أولًا: التعليم الجامعي وأهميته ودوره في إنتاج المعرفة وفي التّنميّة. ثانيًا: الوظيفة الثالثة للتعليم الجامعي من خلال المهام الملقاة على عاتق الجامعات وتصنيف هذه الجامعات اعتمادًا على الوظائف التي تؤديها. ثالثًا: التعليم الجامعي في لبنان من خلال المناهج الأكديمية وجودة التعليم في لبنان.

كلمات مفتاح: تعليم عالي، تنمية بشرية، تنمية مستدامة، تطوّر تكنولوجي، جودة التعليم، تشارك، مجتمع مضيف، سوق العمل، تمكين الشباب…

مقدّمة

لقد ازداد بشكل لافت عدد الطلاب الوافدين إلى الجامعات، وتنامى معهم عدد المؤسسات التي تعني بالتعليم العالي. مما دفعنا للتساؤل عن قدرة هذه المؤسسات الجامعيّة على دفع وتحريك الطلاب وهيئات التّدريس والعاملين في برامج مناسبة ومهيئة للخوض في غمار سوق العمل. قادنا ذلك إلى البحث حول التّميّز والانتاجية الّلذين يظهرهما الطلاب في مساهمتهم الإيجابية تجاه القضايا المجتمعيّة التي يواجهونها. من هنا تبرز أهمية التنمية البشرية المستدامة التي تؤسس لها المناهج التّعليمية الجامعيّة.

حدود الورقة البحثية ومنهجيتها

من هنا تمحور بحثنا حول الوظيفة الثالثة للجامعات والتي هي العلاقة بين التعليم العالي والمجتمع. إذ تناط بالجامعات مجموعة من الوظائف: الوظيفة الأولى هي التعليم، الوظيفة الثانية: هي البحث. والوظيفة الثالثة: كما أشرنا، تتمحور حول تمكين الفرد اجتماعيًا من خلال نسج شبكة من العلاقات تساعده خلال مسيرته العملانية.

تركّزت الدراسة حول النقاط الآتية:

  • رصد الاختصاصات الجامعية المتوفرة في الجامعات اللبنانية ومدى وملاءمتها مع سوق العمل.
  • تحليل للمناهج التّعليميّة في الجامعات اللبنانيّة وعلاقتها بالتّنمية المستدامة.
  • دراسة العلاقة بين الاختصاص الجامعي وسوق العمل من خلال المعطيات الإحصائية الجاهزة، وتحليل المعطيات الإحصائية للطلاب الجامعيين في لبنان وكيفية توزّعهم على الجامعات العاملة في لبنان …
  • رصد للتّصنيفات العالميّة للجامعات اللبنانيّة وعلاقتها في الوظائف التي تؤديها هذه الجامعات على الأصعدة كافة.

سأتناول في دراستي أنموذجين، هما: الجامعة اللبنانية (خصوصًا معهد العلوم الاجتماعية)، وإحدى الجامعات الخاصة العاملة في محافظة الشّمال وهي جامعة البلمند، تحديدًا “كلية الزراعة والصناعات الغذائية” (بفرعيها الكورة وبينو- عكار).

التقنيات المستخدمة في إنجاز هذا البحث: دراسة الحالة، والمقابلة الحرّة غير الموجّهة، والمجموعات البؤرية.

أولًا: التعليم الجامعي

يعدُّ التّحصيل العلميّ العاليّ أحد أهم ركائز التنمية البشريّة، استنادًا لما يوفّر  للطالب من مهارات ضرورية تؤهّله لدخول سوق العمل. كما يساهم في توفير التدريب والتأهيل اللازمين من أجل إعداد أشخاص أكفياءً مؤهلين لتبوّء أعلى المراتب والمناصب، وتحسين قدراتهم التحليلية والتأثيرية في المجتمع.

أشارت الدراسات إلى أن التعليم الجامعي يفتح آفاقًا واسعة للفرد في مجال العمل مقارنةً بالأفراد الذين لا يتابعون التعليم بعد المرحلة الثانوية (مشعل، 2018). بمعنى آخر كلّما ارتفع المستوى التعليمي للأفراد كلّما زادت فرصهم في العمل.

يجب أن لا نغفل ما للشهادة الجامعية من دور في تعزيز الثقة بالنفس والتعبير عن الذات. فهذا الفرد المتسلّح بشهادته الجامعية، ليس فقط ستتّسع آفاقه العملانية ، وإنما ستتّسع مداركه ومعارفه أيضًا، ما يساعده في إيجاد الحلول للمشاكل التي من الممكن مواجهتها بطريقة سلسة وواعية وهادئة. بالإضافة إلى أن هذه الشهادة ستعمل على تطوير إمكانية التكيّف لدى حاملها مع التغيّرات الطارئة على حياته ومع مختلف الشرائح والبيئات الاجتماعية.

  1. أهمية التعليم الجامعي

تكتسب المرحلة الجامعية أهميتها الكبرى عند الطلاب لأنهم من خلالها يحدّدون المسار التخصصي الذي سيسلكونه، وبالتالي يحدّدون الوظيفة أو المهنة التي سيمتهنوها مستقبلًا. لذلك نلاحظ أن الجامعات تكون في تجدّد مستمر لبرامجها واختصاصاتها من أجل مواءمتها لمتطلّبات سوق العمل.

أضف إلى ذلك، أن الشهادة الجامعية تساعد الفرد في رفع مستواه الاجتماعي وتزيد من قدره في المجتمع المحيط به، وتساعده في الحصول على وظيفة ملائمة لمؤهلاته العلمية، ما يرفع من مستوى الدخل لديه ويحظى بمستوى معيشي لائق.

من ناحية أخرى، تعتمد الدول على التعليم العالي بهدف تخريج دفعات قادرة على العمل في مختلف القطاعات والمؤسسات سواء في الصحة، التربية، التجارة، الصناعة، السياحة وغيرها من القطاعات (أهمية التعليم الجامعي، 2017)… وهذا يزيدها تقدمًا وتطورًا ورقيًا ويجعلها تنافس كبار الدول المتقدمة.

استنادًا لما تقدّم، نستطيع أن نورد ما للتعليم الجامعي من دور أساس في تشكّل شخصية الفرد الثقافيّة والمعنويّة، كما وتساهم في تشكّل طريقة التفكير والتعبير عن الأفكار بطريقة واعية ومنظّمة.

إذًا؛ إن الهدف الأساسي للتعليم الجامعي هو إعداد طاقات شابة إعدادًا أكاديميًا رفيع المستوى ورفد سوق العمل بالموارد البشرية المناسبة، التي يقع على عاتقها تطوير المؤسسات الخاصة منها والعامة على حدٍ سواء.

من نافل القول هنا ما لمؤسسات التعليم العالي من دور أساس في عملية التشبيك ما بين البرامج التعليمية المعتمدة فيها وبين عملية التنمية المجتمعيّة في المجتمع المحيط خاصةً والمجتمع الأشمل ونقصد هنا “الدولة”. لذلك نجد أن من مسؤولية الجامعات البحث باستمرار عن حاجات المجتمع، وحاجات سوق العمل الذي هو في تطوّر وتقلّب مستمرين، وابتكار اختصاصات حديثة تساهم في ضخ موارد بشرية متجددة من حيث الأداء الفكري والعملي، ما يقلّل من نسب العاطلين عن العمل الذين يشكلون ضغطًا سلبيًا على عملية التنمية.

تبرز هنا المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات التعليم العالي (الجراح، 2018)، المستمدة من  قطاع المال والأعمال والتي عملت على تطويرها لتشمل المسؤولية الأخلاقية لأداء أسرة الجامعة ككل، من طلبة وأعضاء هيئة تدريس، تجاه الآثار التعليميّة والمعرفيّة والبيئيّة والمجتمعيّة التي تنتجها هذه الجامعات بهدف تحقيق التنمية البشريّة المستدامة بالتشارك مع المجتمع ومؤسساته.

ويمكن تحقيق هذا التشابك بين الجامعات والمجتمع، من خلال إعداد دراسات حول حاجيات المجتمع المحلي، وتنظيم زيارات ميدانية حقليّة بهدف التعرّف على مشكلات هذا المجتمع عن قرب، والمساهمة في إعداد الخطط الآيلة لحل هذه المشكلات بالتشارك مع المجتمع المحلي.

  1. دور التعليم الجامعي في إنتاج المعرفة والتحوّل إلى اقتصاد المعرفة

يشهد العالم بشكل عام والعالم العربي ولبنان ضمنًا بشكل خاص، تنامي قطاع التعليم العالي (ازدياد عدد الجامعات كما سنورد لاحقًا)، بالتزامن مع ازدياد الإقبال من قبل الطلاب الذين يحملون الشهادة الثانوية العامة أو التقنية(المهنية) على التعلّم. وبالتالي لوحظ توافد عدد لا بأس به من الطلاب الذين يرغبون في الدراسة خارج بلدانهم لعدة أسباب، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، البحث عن اختصاصات حديثة تحاكي العصر الحالي واكتساب خبرات ومهارات غير متوفرة في بلدانهم…

بناءعليه، إن الجامعات في سعي مستمر نحو التطوير ووضع معايير اعتماد، مما يساهم في انتشارها شهادتها عالميًا وقبولها. إذ لم يعد كافيًا في اقتصاد العولمة إعداد الطلبة وفق معايير جودة وطنية فحسب، بل يجب أن تراعى معايير الجودة الإقليميّة والدوليّة للتأكد من مدى رصانة المؤسسات التعليميّة في كل بلد من البلدان وكفاية برامجها مقارنة بالمؤسسات في الدول الأخرى ومدى أهلية خريجيها للعمل في الأسواق الدولية (جريو, د.، ب.ت.).

لتحقيق ذلك فقد عملت الجامعات على تحقيق الجودة العلمية في برامجها الأكاديمية وفق معايير وأسس عالمية وذلك لأهداف عدّة أبرزها إعداد موارد بشرية مهرة جاهزة للدخول إلى سوق العمل،   “فضلًا عن الدور الفاعل في إنماء المعرفة العلمية والتقنية وإثرائها ونشرها وتوظيفها لمصلحة بناء اقتصاد معرفي مزدهر قائم على الإبداع والابتكار” (جريو, د.، ب.ت.).

لقد أصبح من المؤكّد أن التنمية مرتبطة مباشرة بالتعليم، وإعداد جيل من الخريجين الجامعيين، إعدادًا علميًا عالي الجودة، يستطيع أن يوظّف معرفته لحل المشكلات المجتعيّة، ويساهم في تنمية المجتمعات وتقدّمها ورفع مستوى معيشة أفرادها، وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي فيها.

يقودنا ذلك إلى الحديث عن “مجتمع المعرفة” الذي يُعرَّف أنه “المجتمع الذي يوجد المعرفة وينشرها ويستثمرها من  أجل ازدهار المواطن ورفاهيته، أي تحسين نوعية الحياة ورفع مستوى المعيشة” (العاني،د.وآخرين، 2015، صفحة 59). فهذا المجتمع قائم على اقتصاد المعرفة والذي من مقوماته استثمار الموارد البشرية وحثّها على الإبتكار والإبداع في المجالات كافّة.

من أهم أبعاد هذا الاقتصاد القائم على المعرفة:

1″- وسائط الإعلام  Mediaوتشتمل على الأنشطة السمعيّة البصريّة كالتلفزيون والراديو والسينما وغيرها، وعلى أنشطة النشر والطباعة كالكتب والإعلام والمجلات وغيرها.

2″- الإبداع الوظيفيCreativity   Functionalويشمل أنشطة التصميم مثل الديكور والغرافيك والمجوهرات، وأنشطة الأوساط الجديدة مثل المحتوى الرقمي، والبرمجيات وغيرها…

هذا الاقتصاد المعرفي مرتبط بالعالم الرقمي وبالتالي مرتبط باقتصاد العولمة ارتباطًا عضويًا. فالطالب الذي يدخل إلى الجامعة من أجل التحصيل العلمي الأكاديمي، يدخل في حلقة مترابطة ارتباطًا عضويًا كما ذكرنا. فالتعليم العالي أي “المعرفة”، لا يتم بعيدًا عن العالم الرقمي، وبالتالي ارتبط بشكل مباشر بالعوالم الأخرى، وهذا ما يطلق عليه “العولمة”.

كمحصلة نقول إن اقتصاد المعرفة يرفد المجتمع بطاقات يقع على عاتقها تنمية مجتمعاتها ورفع مستوى النمو الاقتصادي فيها.

  1. دور التعليم الجامعي في التنمية

ما يهمنا هنا هو الإشارة إلى التنمية البشرية ومن خلالها إلى التنمية المستدامة.

لقد أولت الأمم المتحدة اهتمامًا خاصًا بمفهوم التنمية البشرية منذ 1990م، وطبقًا لما ورد في تقارير التنمية البشرية، فإن التنمية البشرية تُعرّف أنها “عملية توسيع اختيارات الناس” (عمارة، 2012، صفحة 12).

نستدلّ من هذا التعريف البسيط، على ترامي أطراف العملية التنموية لتشمل كل مستلزمات العيش بكرامة، من صحة وتعليم وثقافة واقتصاد وبنى تحتية… فالإنسان بطبيعته يحب الحياة ومتمسكٌ بها، لذلك يسعى إلى تحسين فرص العيش الكريم واللائق والعيش برفاهية. وهذه الرفاهية لا يمكن أن تتحقق بشكل متقطع، فأطراف العملية التنموية متشابكة ومتقاطعة مع بعضها البعض. ولا يمكن تحقيق تنمية في مجال من دون مجال آخر. ولا يمكن أن تتحقق التنمية على حساب استنزاف الموارد الطبيعية. هذا ما يطلق عليه مصطلح التنمية المستدامة.

عرّف التقرير التنمية المستدامة أنها استجابة التنمية لحاجات الحاضر من دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في الوفاء بحاجياتها (عمارة، 2012، صفحة 16).

لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من المفروض إعداد قوى بشرية مدرّبة بشكل جيد وجاهزة للقيام بكل المهام الملقاة على عاتقها. لذلك كان لا بدّ من الاستثمار في التعليم العالي من خلال إنشاء الجامعات و”العناية بالمعاهد العليا في مجالات التعليم الفنيّ والتّقنيّ والتّدريب وذلك لإقامة مجتمع منتج ولتحقيق التنمية الاقتصادية. كما من الأفضل توزيع مؤسسات التعليم العالي على المناطق المحلية من دون تركيزها في المدن الكبرى، أيضًا إقامة جامعات نوعية تتميز في مجالات معينة من التخصص لخدمة نشاطات استراتيجية في مجالات التنمية الشاملة مثل إيجاد جامعة تتميز بالتنمية الزراعيّة وأخرى بالتنمية الصناعيّة..” (صباح، 2014، صفحة 143).

إذًا نستنتج أن للجامعات مهمّة رئيسة يجب أن تؤدّيها في مجال حل مشكلات المجتمعات المحلية، من خلال إعداد البحوث العلمية والتّطبيقة المتخصّصة، إضافةً إلى أنّها تساهم في نشر المعرفة والوعي الاجتماعي والصحي والاقتصادي….

في هذا المجال، نضيف إلى أن دور الجامعة التنموي يمكن أن يشمل “ترسيخ العلاقة القائمة بين الجامعة والمجتمع، من خلال تنمية البحث العلمي والتطبيقي وربطه بواقع العمل” (باكير،ع.، ب.ت.)؛ إضافة لإعداد الكفاءات البشرية وتزويدها بأحدث المعارف والخبرات.

كما يناط بالجامعات وظائف متعددة أهمها: الارتقاء بالمجتمع علميًا وفكريًا، الخدمة العامة للارتقاء بالمجتمع حضاريًا، نشر المعرفة وتكوين العقلية الواعية لحل مشكلات المجتمع والبيئة المحيطة، التنمية المهنية والروحية وتنمية المهارات مثل مهارات القيادة والاتصال وغيرها..

من أهم هذه الوظائف التي يجب أن تؤديها بأرفع مستوى، ألا وهي التأثير في  تغيير سلوك الفرد (الطالب). يأتي هذا التغيير من خلال توسيع دائرة المعارف؛ التي بدورها يجب أن تربط ما بين المعارف النظريّة الأكاديميّة البحتة من جهة،  واحتياجات الفرد والمجتمع المحيط من ناحية أخرى. كذلك يقع على عاتق الجامعات أيضًا صقل البنية الذّهنيّة للطالب وتدريبه على النقاش والحوار، واحترام آراء الآخرين.

إن ترسيخ مبادئ المواطنة لدى الطالب وتدريبه على تحمّل مسؤوليات جمة من شأنها أن تساعد على حل المشكلات المجتمعيّة، كما تدريبه على احترام البيئة المحيطة والمحافظة عليها؛ يمكن أن نضيفها إلى مهام التعليم الجامعي أيضًا.

باختصار، يجب أن تشتمل مرحلة الإعداد الجامعي على ترسيخ المبادئ والقيم والوعي لدى الطلاب من أجل أن يصبحوا جاهزين لتحمّل المسؤولية في مجتمعاتهم. هذا ما يدفعنا للاعتقاد بالوظيفة الثالثة للجامعات.

ثانيًا: الوظيفة الثالثة للتعليم الجامعي

إن الاستثمار في التّعليم العالي يجب أن يُستتبع بعملية تطوير مناهج التّعليم العالي ليتفق مع حاجات المجتمع المتزايدة.

لذلك وعى المسؤولون عن التعليم العالي ضرورة التغيير انطلاقًا من تعديل المناهج وصولًا إلى دفع الطلاب نحو الاهتمامات المجتمعيّة. كما ذكرنا سابقًا، على الجامعة أن تُحضّر طلابها لاستلام زمام الأمور في مجتمعاتهم، هذا ما يتمحور حول “الوظيفة الثالثة” للجامعات.

الوظيفة الثالثة للتعليم العالي، التي تُعد “مكوّنًا أساسيًا مهمًا لأي دور من أدوار الجامعة، سواء أكانت بصورتها الكاملة أو حال كونها جزءًا لا يتجزأ من الوظيفة الأولى والوظيفة الثانية” (الوظيفة الثالثة، 2014). من مقومات الوظيفة الثالثة، تحديد احتياجات الأفراد والمؤسسات في المجتمع، وضع البرامج والأنشطة التي تلبي هذه الاحتياجات، بغية إحداث تغيرات سلوكيّة وتنمويّة في البيئة المحيطة بالجامعة، انتاج رأي عام يهتم بقضايا المجتمع ويعمل على إيجاد حلولا لها.

  1. مهام الجامعات ضمن الوظيفة الثالثة

سنورد فيما يلي أبرز المهمات الملقاة على عاتق الجامعات بحسب رؤيتنا وخبرتنا المتواضعة في مجال التعليم العالي:

  • تدريب الطلاب على تحمّل الأعباء الملقاة على عاتقهم في مجتمعاتهم، وعلى التعامل مع الظروف المحيطة بهم من الجوانب كافة, الاقتصادية السياسية الأمنية….
  • تدريب الطلاب على نبذ العنف وكل ما هو خارج على القانون من سرقة احتيال ترويج الممنوعات تعاطي المخدرات…
  • تدريب الطلاب على الحسّ الوطني والشّعور بالمسؤوليّة تجاه مقدرات الدّولة ومكتسباتها والحفاظ عليها وتنميتها…
  • تكوين البنية الذهنيّة الواعية لدى الطلاب لتلمّس المشاكل والمبادرة لإيجاد الحلول لها…
  • تحفيز الطلاب على الانخراط بالجمعيّات والمنظمات الأهليّة بغية إشراكهم في العمل التّطوعي الهادف إلى الخدمة الإنسانيّة من دون مقابل…
  • تحفيزهم على اختيار المواضيع البحثيّة الأكاديميّة الهادفة والتي تساعد على إيجاد الحلول للمشكلات التي تنوءُ تحتها مجتمعاتهم المحليّة…
  • تحفيزهم على نشر بحوثهم الأكاديميّة بعد التّحليل والتّدقيق بغية استثمارها اجتماعيًا بدل تكديسها على رفوف المكتبات الجامعية…

في المقابل على الجامعات عصرنة الاختصاصات المتوفرة لديها بما يواكب التطور التكنولوجي وتساهم في تكوين أشخاص أكفياءً، مدرّبين بصورة جيدة لشغل وظائف عصرية وجديدة في سوق العمل، الذي بدوره  يشهد تغيّرات سريعة وتبدّلات مستمرة. حيث من الملاحظ غياب بعض الوظائف التقليديّة وحلول وظائف جديدة محلّها تعتمد بكلّيتها على الأتمتة.

تقدّم الجامعات أيضًا مساهمات إلى الحكومة والمجتمع المدني، إلى جانب القطاع الخاص، وتقدّم المساعدة ليس فقط على مستوى الأداء الاقتصادي ولكن على مستوى تحسين نوعية الحياة وفعالية الخدمة العامة… كل ذلك دفع بالجامعات نحو أداء مجموعة واسعة من الأدوار والمسؤوليات والنشاطات. لقد عبّروا عبر مختلف الشبكات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من أجل تحقيق أهدافهم (Howard, J; Sharma, A;, 2006, p. 3)…

يشير تقرير مجموعة راسل(2017) إلى الأثر المباشر وغير المباشر للجامعات حول التدريس والبحوث. الأثر المباشر للتدريس هو أن يحصل الطلاب على العوائد الاقتصادية من المؤهلات العلمية العالية التي حصلوا عليها من الجامعات. أما الأثر غير المباشر للتدريس ذات المردود الاجتماعي يتعلق بأن المزيد من المواطنين سيكونوا مؤهلين ومساهمين في النمو الاقتصادي العام والتقدّم الاجتماعي. بينما الأثر المباشر للبحوث تظهر في أن هناك بحوثًا تتعلق بإيرادات الجامعات، والأثر غير المباشر للبحوث يظهر في دعم الإنتاجيّة والنمو الاقتصادي وتعزيز الابتكارات من أجل التقدّم الاجتماعي (Solomon, D., 2018, p. 2).

يمكن النّظر للوظيفة الثالثة للجامعات على أنها تساعد على نقل المعرفة إلى المجتمعات المحيطة. فهي مهمة بقدر ما تكون منسقة بشكل ملائم، لأنه لديها إمكانية تحقيق الفوائد الأكاديمية وغير الأكاديمية على حدّ سواء. فمن خلال تعزيز هذا الدور للجامعات، لا نتوجّس فقط التفوّق الأكاديمي، وإنما نتلمّس تعريف الطلاب أن للمجتمعات الخارجية أيضًا معرفتها الخاصة وموارد معرفيّة أخرى تستطيع أن تضيف لهم المعرفة والنفع العلميين الذي يحتاجهما. وهذا ما يساعد على تعزيز صورة الجامعة. فمن خلال عملية التشبيك مع المجتمع المحيط، تكون الجامعة قد ساهمت في مساعدة الطلاب في تأمين الدعم اللازم للوصول بشكل أسهل وقانوني إلى الموارد المطلوبة  (Mugabi, H.;, 2014, pp. 135-139).

نستطيع فهم هذا “الانتشار الواسع للوظيفة الثالثة للجامعات من خلال الاستجابة المتزايدة على طلب المعرفة، وذلك بالسّعي إلى إنشاء أنواع مختلفة من المعرفة بالتشارك مع منتجي المعرفة” (Zomer & Benneworth, 2010, p. 9). وهذا بدروه ما يغيّر نظرة الجامعة إلى ذاتها وإعادة النظر تاليًا بالدور الذي عليها أن تؤديه، مع التأكيد على ملاءمة أنظمتها ومناهجها مع دورها الجديد.

مما تقدّم نستطيع أن نقول إن للجامعات أثر إيجابي ومنفعة عامة تؤديهما في المجتمع المضيف. فالعلاقة القائمة بين الجامعة والمجتمع علاقة تشاركية تشابكيّة نفعيّة…

على ضوء ذلك، يتمّ تصنيف الجامعات تصنيفًا عالميًا، يساهم في إقبال الطلاب إليها نظرًا لسمعتها الأكاديمية العالمية.

  1. تصنيف الجامعات اعتمادًا على الوظيفة الثالثة

شهدت الجامعات، في الآونة الأخيرة، تسابقًا أو تهاتفًا وإقبالًا شديدًا على عملية التّصنيف العالمي لتكون في مصافي الجامعات العالمية، ما يساعدها على استقطاب الطلاب.

للوصول إلى هذه المرحلة، على كل جامعة أن تتخذ الإجراءات اللازمة للدخول في منافسة مع باقي الجامعات.

حتى لا يتّسع الجدال، من الجيد طرح السؤال التالي: هل يشتمل التّصنيف على الوظيفة الثالثة كمعيار رئيس لتصنيف الجامعات؟ إن عملية التنصيف Ranking يجب أن تتضمّن “الخدمات الاجتماعية” كركيزة أساسية يستند إليها. كما أن لها مؤشرات تساعد في تقييم نوعية النشاطات ضمن  الوظيفة الثالثة للجامعات. هذه المؤشرات تتعلّق باتساع نطاق التدريس لتشمل العلاقة بين المجتمع والاقتصاد، اتساع نطاق البحوث لتشمل العلاقة بين المجتمع والاقتصاد، التواصل مع المجتمع والاقتصاد، التوجّه نحو المستقبل والاستدامة. أضف إلى ذلك أن المشاركة الاجتماعية، ونقل المعرفة، ونقل التكنولوجيا والابتكار هم الأبعاد الثلاثة الرئيسة للوظيفة الثالثة للجامعات والتي سيُعتمد عليها في عملية التصنيف (Solomon, D., 2018, p. 3).

هناك مؤشرات عديدة تهتم بعملية تصنيف الجامعات نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، مؤشر QS، مؤشر)[2]ARW ( أنشئ في عام 2003م بالمبادرة من جامعة شانغهاي جياو تونغ- شنغهاي- الصين، مؤشر (THE ([3] أنشئ عام 2004م يستخدم مؤشر QS لمعالجة البيانات الجاهزة، مؤشر CWTS  [4] من جامعة Leiden-هولندا استحدث عام 2008 يُستخدم لقياس الأثر الأكاديمي (Nassi-Calo, 2017)، وغيرها الكثير من المؤشرات التي لا مجال لذكرها هنا . ولكن سنتناول في مبحثنا هذا، مؤشر QS وذلك لشهرته الواسعة؛ هو تصنيف سنوي تنشره الشركة البريطانية كواكاريلي سيموندس Quacquarelli Symondos منذ عام 2004 (تصنيف كواكاريلي سيموندس QS للجامعات، ب.ت.). يتمّ التصنيف بالاعتماد على معايير تقييم تتناول الهيكلية البنيويّة لكلٍ من هذه الجامعات، وبناءًا على معايير أكاديميّة وعلميّة.

ما يميّز هذا التصنيف أنه يتعمّق في تحليل مقوّمات هذه الجامعات، تقييم مستوى التعليم الذي تقدّمه، جودة بحوثها وتوصيف قدرات الخرّيجين، إضافةً إلى الموقع الدولي الذي تتبوَؤه.

من أجل تحقيق هذا التصنيف، بشكل علمي ودقيق، وُضعت معايير على شكل متغيرات يمكن قياس مؤشراتها.

نذكر أهم المعايير (World University Rankings,Methodology, 2018) :

  • السمعة الأكاديمية بنسبة 40% من إجمالي التصنيف.
  • نسبة الطلبة لأعضاء هيئة التدريس 20%.
  • نسبة الأبحاث المنشورة لأعضاء هيئة التدريس 20%.
  • استطلاع آراء جهات التوظيف حول أداء وجاهزية خريجي الجامعة بنسبة 10%.
  • نسبة الطلاب الأجانب في الجامعة 5%.
  • نسبة أعضاء هيئة التدريس الاجانب في الجامعة 5%.

في المحصلة لا بدّ من الإشارة إلى أهمية التصنيف بالنسبة إلى الجامعات وللطلاب على حدّ سواء. الجامعات تبقى دائمًا في تطوير وتقييم مستمر لبرامجها ولأداء أساتذتها وتحسين مخرجاتها الأكاديمية المعرفية. أما الطلاب تتّسع خياراتهم الأكاديمية وتتّضح الرؤية أمام مستقبلهم الجامعي، وأصبحوا يختارون جامعاتهم على أسس علمية وليس فقط كخيار أوحد ليس له بديل.

ثالثًا: التعليم الجامعي في لبنان

يتصف لبنان بصغر مساحته وعدد سكانه الذي يبلغ حوالى 6 ملايين نسمة (الهرم السكاني للعالم، 2017). وعلى الرغم من ذلك فهو يضم أكثر من 45 صرحًا جامعيًا، منتشرين على مساحة الوطن اللبناني. نذكر بعضها إذ لا مجال لتعدادها هنا: الجامعة اللبنانية، الجامعة الأميركية، الجامعة اللبنانية الأميركية، جامعة البلمند، جامعة القديس يوسف، جامعة الروح القدس الكسليك، جامعة سيدة اللويزة، الجامعة اللبنانية الدولية، الجامعة اللبنانية الكندية، جامعة الجنان، جامعة المدينة طرابلس……

  1. الجامعات في لبنان والمناهج الأكاديمية

سنعرض في ورقتنا البحثية هذه، لحالة جامعتين هما الجامعة اللبنانية وجامعة البلمند. إذ كما ذكرنا سابقًا أننا سنستخدم منهج دراسة الحالة لملامسة المناهج الأكاديميّة المعتمدة، ولعرض رؤية الطلاب للواقع المعاش داخل أسوار جامعاتهم وطموحاتهم المستقبلية.

1.1.الجامعة اللبنانية([5])هي إحدى أهم الصروح العلمية في لبنان. تشتمل على اختصاصات متعدّدة وشاملة، من الطب إلى الهندسة بأنواعها، إلى العلوم واختصاصاتها الحديثة والمتنوعة، إلى الفنون وأشكالها وتشكيلاتها العديدة وغيرها العديد من الكليات.

تجدر الإشارة هنا، إلى أن للجامعة اللبنانية فروع عديدة في المحافظات اللبنانية كلّها، ما عدا كليّة الطب العام والأسنان والصيدلة. يضم مجمّع الحدث([6]) الجامعي هذه الكليات، إضافة إلى الكليات الأخرى…

ننوّه أن الجامعة اللبنانية تضمّ في رحابها أكثر من سبعين ألف طالبًا من الجنسيات المختلفة. وصل عدد خريجيها لعام 2010-2011م إلى حوالى 12635 طالبًا مانسبته 38.7% من إجمالي عدد الخريجين في لبنان (الجامعة اللبنانية:الوقائع والأرقام ، 2016). ينصهرون في أرجائها، يتثاقفون ويتلاقحون فكريًا، لا تفرقة بين طالب وآخر إلّا بالتمايز والرقي والابتكار.

تتوزّع فروع الجامعة اللبنانية على ست محافظات من المحافظات الثمانية في لبنان. يقع الفرع الأول في العاصمة بيروت، وفي مدينة بيروت الكبرى(الحدث) يتربّع مجمّعًا جامعيًّا حديثًا من حيث الإنشاءات والاختصاصات وهو “مدينة الرئيس رفيق الحريري الجامعية”. الفرع الثاني للجامعة اللبنانية يقع في أنحاء متفرّقة من محافظة جبل لبنان(الضاحية الشرقية للعاصمة)، وذلك في انتظار بدء الأعمال في المجمّع الجامعيّ المُزمع إنشاؤه في بلدة الفنار إحدى بلدات قضاء المتن. يتربّع الفرع الثالث في محافظة الشمال(تحديدًا  في أماكن متفرّقة من مدينة طرابلس)، وقدأُنجزَ حديثًا قسم من المدينة الجامعية في منطقة الهيكيلية قضاء الكورة – والباقي قيد الإنجاز – على هضبة مطلّة على المدينة من جهة وعلى البحر المتوسط من جهة أخرى. ويعرف هذا المجمّع نسبة لتسمية المنطقة بمجمّع المون ميشال Mont Michel campus  . أما الفرع الرابع فيقع في محافظة البقاع وكذلك في أماكن متفرّقة من المحافظة ريثما يتمّ إنجاز مجمع البقاع الجامعي المُزمع إنشاؤه في مدينة زحلة “عروس البقاع”. ويبقى لمحافظة الجنوب اللبناني فروعها الخامسة المنتشرة في أنحاء مختلفة من مدينة صيدا المدينة الرئيسة في المحافظة وأيضَا في مدينة النبطية المدينة الرئيسة في محافظة النبطية.

يبقى أن نشير إلى أن هناك ثلاث معاهد للدكتوراه، المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، المعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية والإدارية والإقتصادية، والمعهد العالي للدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا.

ارتفع عدد الطلاب المسجّلين في الجامعة اللبنانية على مرّ السنوات، إذ وصلت نسبتهم إلى ما يقارب 60 % من المجموع الكلّي للطلاب في التعليم العالي في سنوات محدّدة. ولكن هذه النسبة سرعان ما أخذت بالتدني تزامنّا مع إنشاء الجامعات الخاصة. وقد وصلت إلى نحو 36%، 69 ألف طالب (الجامعة اللبنانية:الوقائع والأرقام ، 2016) في العام الجامعي 2013-2014م من مجموع الطلبة الجامعيين البالغ حوالى 183 ألفًا.

في دراسة أعدّتها عمادة معهد العلوم الاجتماعية عام 2017 (الجامعة اللبنانية، 1951 – 2017، 2017)، أظهرت أن عدد الطلاب قد بلغ نحو 77 ألف طالب من دون تحديد النسبة للعدد الإجمالي لعدد الطلاب الجامعيين في لبنان. لكن نحن نقول، إن العدد الإجمالي لن يتحرّك بهامش كبير من سنة لأخرى. لذلك وبعملية حسابية بسيطة، نستنتج أن هذه النسبة قد ارتفعت إلى حوالى 42% تقريبًا. وهي نسبة معقولة بحسب معرفتنا بالواقع اللبناني. يبقى أن نشير إلى أن هناك عوامل عديدة أدّت إلى هذا الارتفاع، نذكر منها على سبيل المثال، النزوح السوري بأعداد كبيرة ومن الفئات العمرية كافة، وبمقدرات اقتصادية محدودة، ما جعلها تتوجّه إلى المؤسسات التعليمية الرسمية بمراحلها كافة.

من الملاحظ كثرة الكليات وتنوّع الاختصاصات في الجامعة اللبنانية، ولقد اخترنا في ورقتنا البحثية هذه أن نتحدّث عن “معهد العلوم الاجتماعية” تحديدًا من دون سواه، لأننا نشكّل جزءًا من الكادر الأكاديمي أولًا، ولما لهذا المعهد من دور رئيس في ضخ شبّان متخصصين في العلوم الاجتماعية كافة، من الاقتصاد إلى التنمية بأشكالها وتلاوينها كافة وعلم النفس الاجتماعي والديموغرافية والسياسة والحقوق وغيرها… وما يميّز العلوم الاجتماعية من سواها، هو أنها توائم بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملاني، لما له من دور أساسي في عملية إعداد الطلاب وإكسابهم الخبرات اللازمة لهم، وما يتطلّب من عملية تشبيك مع المجتمع المضيف. هذا ما سوف نتحدّث عنه بإسهاب.

1.1.1.المناهج الأكاديمية  

تأسّس المعهد عام 1959 (الجامعة اللبنانية، معهد العلوم الاجتماعية، 2017) بالاختصاصات الآتية: السوسيولوجيا، الديموغرافيا، الاقتصاد، الإحصاء… تمّ تطوير المناهج الأكاديمية وفقًا لنظام LMD، حيث عمل مجموعة من الأساتذة، ضمن ورشات عمل متلاحقة، على توصيف المواد التدريسية بدءًا من مواد السنة الأولى وصولًا إلى مواد الماستر2. تهدف هذه النقلة النوعيّة للمعهد إلى مواكبة الحاجات المستجدة للمجتمع والتطورات التي تطرأ بشكل مستمر على النظم الاجتماعية داخل هذا المجتمع.

شمل تطوير المناهج تعديلًا جذريًا طال طريقة التدريس فتحولّت من التلقين إلى إشراك الطالب في إعداد محتوى المقرّر المطلوب.

أما على مستوى الماستر، بالإضافة إلى الاختصاصات البحثيّة، فقد استُحدث الماستر المهني باختصاصاته المتنوعة، نذكر منها، علم الاجتماع وإدارة الموارد البشرية، الإدارة الاقتصادية والاجتماعية، الإرشاد والتّوجيه النفس اجتماعي، هندسة مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتعاضدي، سوسيو انتروبولوجيا المدينة، والتنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعيّة والبيئية للمنظمات.

انطلق العمل بالمنهاج الجديد منذ العام الجامعي 2014 – 2015 م مع طلاب السنة الأولى، وهكذا دواليك حتى وصلوا إلى السنة الثالثة. أي في العام الجامعي 2016 – 2017 م، إذ تمّ افتتاح الماستر1 تزامنًا مع السنة الثالثة. وفي العام الحالي 2018 – 2019م تمّت مناقشة الرسائل البحثية لطلاب الدفعة الأولى من الماستر2 بشقّيه البحثي والمهني.

إلى جانب المعهد، أنشئ مركزًا للأبحاث، يهدف إلى صقل البنية الذّهنيّة للطالب وبناء معرفة علمية قادرة على فهم المجتمع وإلى وضعه على الطريق البحث العلمي الصحيح من خلال النشاطات الدورية التي يقوم بها([7]).

2.1.1. التشارك مع المجتمع المحلّي المضيف والمنظمات الأخرى

كما أشرنا سابقًا، بات للجامعات في عصرنا الحالي أدوارًا عدّة تؤدّيها إضافة لدورها الأساسي. فقد أحدثت المناهج الحديثة نقلة نوعية في التعليم في الجامعة اللبنانيّة، إذ بات الطالب مشاركًا فعّالًا في وضع المقرّر الدراسي إضافة إلى الأعمال الموجّهة التي من المفترض أن يعدّها الطالب ويناقشها في قاعة التدريس بإشراف أستاذ المادة. يتوجّب على الطالب أيضًا، بحسب مقتضيات المادة، أن يعدّ أعمالًا تطبيقية، ما يستدعي منه النزول إلى أرض الواقع ويجري أبحاثًا ميدانية. يتطلّب منه ذلك أن يكون على دراية بالمجتمع ومشاكله.

لكن المعرفة والدراية بالمجتمع ومشاكله من قبل الطالب وحدها لا تكفي، بل على الجامعة أن تؤدي دورها في عملية التشبيك مع الإدارات الحكومية والمؤسسات الخاصة والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية وغيرها من المنظمات العاملة على مساحة الوطن، خصوصًا تلك الواقعة في المحيط الجغرافي.

إن عملية التشارك بين الجامعة والمجتمع المضيف، تساهم في اتساع مروحة المواضيع أو المشكلات المجتمعية من جهة، وتسهّل على الطالب عملية دراسة هذه المشكلات من جهة أخرى.

تساهم عملية التشارك أيضًا في تسهيل تقبّل المؤسسات إجراء التدريب الذي على طلاب الماستر المهني أن يُؤدّوه من أجل إعداد رسائل التخرّج.

كل ذلك لا يتمّ من دون عقد اتفاقات بين الجامعة اللبنانية – معهد العلوم الاجتماعية خصوصًا وبين المؤسسات المعنية.

يقوم بهذا الدور التشاركي بعض الأساتذة وبمجهودهم الفردي ومن خلال علاقاتهم الشخصيّة مع البلديات أو المؤسسات الحكوميّة والخاصة أو مع المنظمات غير الحكوميّة وغيرها…

يسعى معهد العلوم الاجتماعية إلى إعداد البروتوكولات الآيلة لفتح المسارات التّدريبية أمام طلاب  الماستر المهني، وتسهيل مهمّات طلاب الماستر البحثي لإجراء دراساتهم وأبحاثهم. تتيح هذه البروتوكولات، لو كُتب لها أن تُبصر النور، الاستفادة من هذه الدراسات والأبحاث خصوصًا الجيدة منها – بعد عرضها أمام اللجنة الفاحصة – أن تستخدم لحل المشاكل المدروسة بدلًا من تركها على رفوف المكتبات.

3.1.1. تجربة طلاب معهد العلوم الاجتماعية، الفرع الثالث

قمنا بعقد اجتماع مع مجموعة([8]) من طلاب السنة الثانية في معهد العلوم الاجتماعية، مستعينين بتقنية المجموعة البؤرية Focus Group ، وتقنية العصف الذهني Brain Storming، إذ كانوا قد قاموا بنشاط جماعي خارج نطاق الحرم الجامعي.

قام عدد من الطلاب، 35 طالبًا وطالبةً، بمبادرة فردية بزيارة أحد دور الأيتام (للبنات والصبيان) العاملة في مدينة طرابلس وهي تمثل المجتمع المضيف للجامعة. أخذوا موافقة ومباركة إدارة المعهد، استشاروا الأساتذة ونالوا التشجيع والاستشارات الضرورية.

جمعوا المال اللازم كتبرّعات من زملائهم طلاب المعهد، كلٍ حسب طاقته، كما من الأساتذة والموظفين. حضّروا الألعاب التّوجيهيّة التّرفيهيّة، اشتروا الهدايا، أحضروا العدّة وذهبوا إلى دار الأيتام القائم في منطقة أبي سمراء – طرابلس. أمضوا نهارًا طويلًا مع الأطفال وعادوا محمّلين بالمشاعر الصادقة والنبيلة.

طرحنا على الطلاب مجموعة من الأسئلة، المتمحورة حول الوظيفة الثالثة للجامعات، العلاقة بين الإعداد الأكاديمي والواقع والمشاكل المنتشرة في المجتمع، المعرفة بكيفية التعامل مع الأطفال اليتامى من مختلف الأعمار… يبلغ عدد الأطفال في الميتم 100 طفل وطفلة.

أجاب الطلاب، بإجماع أن ما قاموا به يدخل ضمن الوظيفة الثالثة للجامعات. إذ يحتوي المنهاج على مادة التدخل الاجتماعي التي تعرّفهم على المشاكل الفردية في المجتمع وكيفية التدخل لحل هذه المشاكل. حسبوا أن ما قاموا به لا يمكن أن يدخل ضمن نطاق التدخل ولكن المادة أعطتهم المعرفة اللازمة لانتقاء الأفراد المحتاجين للتدخل، فوقع خيارهم على الأيتام. خصوصًا أن نشاطهم كان من المفترض أن يتزامن مع عيد الطفل، ولكن تأخر لأسباب لسنا بصدد ذكرها هنا.

في تعليقها على هذا النشاط، ذكرت رئيسة “جمعية عاهدة البيسار الخيرية” د. لبنى عطوي([9])، أنها وضعت هذا النّشاط في خانة اليوم الترفيهي. وهو بعيد كل البعد من التدخل الاجتماعي. وأضافت أنها كانت تتوقّع منهم أكثر ممّا قدّموه، كأن يستمعوا إلى قصص الأطفال ويحاولوا حل بعض المشاكل (عطوي، 2019)…

أما نحن فنقول أن هذا النشاط، حتى ولو كان ترفيهيًا، فهو يقع ضمن الوظيفة الثالثة للجامعات. فهؤلاء الطلاب تلمّسوا وجع الأطفال اليتامى عند مشاهدة إحدى الطالبات لطفل يتيم في الشارع وهو يبكي، وأخبرت زملائها عن نيّتها بزيارة إحدى دور الأيتام. فقرّروا مشاركتها جميعًا من دون تردّد، وتحوّل ذلك إلى “مشروع تدخل ترفيهي”. أخذوا موافقة ومباركة الإدارة، جالوا على الأساتذة ونالوا التشجيع والتحفيز على أداء أدوار اجتماعية خارج أبواب الجامعة. حازوا على الموافقة لزيارة الجمعية من قبل رئيستها. إذ إنّ الوقت لايتّسع إلى إيجاد الحلول أو إبداء الآراء أو إسداء النصح للأطفال… لذلك اقتصر النشاط على الترفيه كما سنورد لاحقًا، والإصغاء لقصص البعض منهم.

وزّعوا الأدوار بينهم، قام عدد منهم بزيارة الجمعية للتنسيق مع إدارة الميتم. هذا التنسيق وتقسيم الأدوار وكيفية التعامل والإنسجام بين الطلبة، ما كان ليحصل لولا تلقي الطلاب التدريب الجيد لهذه المفاهيم النظرية، من خلال تحفيزهم على إعداد أبحاث جماعية Group Research.

وصلوا إلى الميتم محمّلين بالحماسة، والهدايا إلى جانب الألعاب التّرفيهيّة والتثقيفيّة والذكائيّة التي أعدّوها بأنفسهم من أجل إمتاع الأولاد. استقبلهم الأولاد بفرح. تناولوا طعام الغداء سويًّا. أمضوا نهارّا طويلًا ملؤه الفرح والحزن، اختلطت المشاعر بين الفرح الذي نشروه بين الأولاد وبين الأسى الذي تلمّسوه من خلال النقص العاطفي والحنان الذي يفتقده هؤلاء الأولاد، ومن خلال بعض القصص التي استمعوا إليها واستطاع عدد من الأطفال أن يدلوا بها لأنهم شعروا بالثقة حيالهم.

عاد الطلاب محمّلين بطاقة إيجابية، فالعطاء كان متبادلًا، أعطوا الأولاد حب وعاطفة وأخذوا منهم أيضًا محبة وحنان. أعطوا الصدقية والثقة بما يفعلون، نالوا بالمقابل ثقة الأطفال وعفويتهم.

إذًا، هم أحسّوا بوجع الأطفال، هم خططوا، هم شاركوا وأشبكوا مع المجتمع المضيف والمجتمع الأهلي، هم نفّذوا مشروعهم. عملوا عمل غيرهم. من المفترض أن تقوم جامعتهم بهذا الدور التشبيكي التشاركي، أن تفتح لهم مجالات ومسارات للبحث والإستكشاف. ما كانت لتكون سهلة مهمتهم لو لم تكن إحدى الأساتذة رئيسة للجمعية المقصودة.

من نقاط الضعف التي تسجل على الجامعة وخصوصًا معهد العلوم الاجتماعية، أنه لم يتقدّم ويطوّر أداءه مع تتطوّر المناهج الأكاديمية. هناك نقص في نسج علاقات خارج أبواب المعهد، ونقص في التشابك والتشارك مع المجتمع المضيف خاصةً ومع المجتمع عامةً.

من نقاط القوة التي يمكن ذكرها هنا، وجود كادر أكاديمي تعليمي يعمل جاهدًا وبصورة تنسيقيّة راقية من أجل تخطّي الصعوبات، وتسخير علاقاتهم ومعارفهم من أجل تأمين هذا التشارك مع مؤسسات المجتمع المدني.

4.1.1. سوق العمل

استعنّا بتقنية المجموعة البؤرية Focus Group مرّة ثانية مع عدد من طلاب الماستر1([10])، من أجل استمزاج آرائهم حول سوق العمل المتاح لهم. كانت أجوبتهم على قدر التوقّع، إذ كلنا نعلم الأوضاع السائدة في لبنان حول التوظيف وكيفية التوظيف.

قبل أن ندخل في طموحات الطلاب، علينا أن نستعرض المجالات والإمكانات المتاحة لهم للعمل. فما هي مجالات العمل المتاحة لحاملي الإجازة أو الماستر في العلوم الاجتماعية على اختلاف اختصاصاتها؟

على سبيل المثال لا الحصر، إن سوق العمل لخريجي الماستر البحثي غير محدود، فيمكن أن يكون في القطاع العام والقطاع الخاص على حدّ سواء. خصوصًا أن حاملي شهادة الماستر البحثي عليهم إنجاز رسالة بحثية تحاكي المشاكل المجتمعية الآنية المحيطة بهم (نذكر بعض الأمثلة من المواضيع البحثية المعالجة: النزوح السوري وآثاره المتعددة على التنمية المستدامة، الأخبار العاجلة وأثرها على السلوكيات الفردية، وسائل التواصل الحديثة ودورها في تغيّر البنيّة الذّهنيّة لدى الشّباب الرّيفيّ، ثقافة التّنجيم بين الحقيقة والوهم وغيرها العديد العديد). إذًا هؤلاء الطلاب هم معدّون إعدادًا جيد جدًا على الصعيد البناء الذّهني والمفاهيمي والاستراتيجي. فإنجاز بحث متماسك يعالج مسألة محدّدة وبمنهجيّة علمية دقيقة ليس بالأمر السهل.

لذلك نستطيع القول إن فهم المعلومات الاجتماعية وتحليلها يساهم في فهم المجتمع وتنمي طاقاته ورسم السياسات التنموية المتوافقة وخصوصياته المجتمعية (كيال، 2013، صفحة 41). وهذا هو بالتحديد محور عمل خريجي العلوم الاجتماعية.

على صعيد الماستر المهني، إن الاختصاصات المتوفرة حاليًا في طرابلس (الفرع الثالث) تندرج ضمن الإدارة الاقتصادية والاجتماعية، وإدارة الموارد البشرية.

نلفت الانتباه إلى أنه على الطالب الخضوع إلى تدريب في مؤسسة محدّدة لا يقل عن 250 ساعة ضمن اختصاصه، وإعداد رسالة مهنيّة حول موضوع التّدريب، واتباع الخطوات العلمية المنهجية بدقّة عالية، من أجل نيل الشهادة الجامعية.

لناحية سوق العمل وتوفّر الوظائف، فيعدُّ أوسع وأسهل للخريجين من حملة الماستر المهني. على سبيل المثال لا الحصر يمكن لحملة الماستر المهني في الإدارة الاقتصادية والاجتماعية العمل في القطاعات الآتية: وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الصحة، تعاونية الموظفين، إدارة الإحصاء المركزي، ولا ننسى المنظمات غير الحكومية NGO… كما يمكن لحملة الماستر المهني في الموارد البشرية العمل في البنوك، المستشفيات، مؤسسات الجودة وغيرها (كيال، 2013، الصفحات 38-39)…

وفي دراسة أجراها د. ابراهيم مارون([11]) بمساندة من عمادة معهد العلوم الاجتماعية مؤخرًا، تبيّن أن حوالي  32% من خريجي العلوم الاجتماعية يعملون في القطاع العام و61% منهم يعملون في القطاع الخاص  وما تبقى يعملون في المنظمات غير الحكومية (عمادة معهد العلوم الاجتماعية;، 2019، صفحة 78).

ومن القطاعات التي يعمل بها الخريجون نذكر على سبيل المثال، التعليم، الأعمال الإدارية، وغيرها من الأعمال من التجارة إلى السياحة…

وعن مساهمة الشهادة الجامعية لخريجي العلوم الاجتماعية في الحصول على عمل، ذكر حوالي 56% من حاملي شهادة الإجازة أن ليس لشهادتهم أي دور في عملهم، بينما 92% تقريبًا من حاملي شهادة الدكتوراه ذكروا أن لشهادتهم الدور الرئيس في عملهم. في حين أن حوالي 71% من حاملي شهادة “ديبلوم الدراسات المعمّقة” صرّحوا أن لشهادتهم مساهمة في الحصول على عمل  (عمادة معهد العلوم الاجتماعية;، 2019، صفحة 79).

يحتاج سوق العمل خريجي العلوم الاجتماعية، فهم مؤهلون للقيام بوظائف مختلفة وتحمّل المسؤوليات التي تلقى على عاتقهم. فمجالات العمل متفّورة، ولكن يبقى أن تتوفّر الفرص لهم.

طلابنا، شاباتنا وشبّاننا ، لديهم كل القدرات والإمكانات العلمية من أجل استثمارها في عملية الانتاج والتنمية المستدامة. ولكن ذلك دونه عقبات، فغالبًا ما تصطدم أحلامهم وطموحاتهم بالواقع المرير في لبنان. إذ لا يستطيعون أن ينالوا وظيفة ما من دون الرجوع إلى مرجعية سياسية ما(وساطة). هذا ما عبّروا عنه بمرارة وألم. فمعظم الطلاب على دراية بمجالات العمل المتاحة لهم، ولكن فرص العمل غير متاحة لهم لأسباب عديدة أبرزها سياسية ولسنا بصدد معالجتها في هذه الورقة.

1.2. جامعة البلمند([12]) هي إحدى الجامعات العاملة على الأراضي اللبنانية. انطلق العمل بهذا الصرح الجامعي عام 1988 (جامعة البلمند، المراسيم ، 2017) ، أنشأت مجمّعًا جامعيًا كبيرًا في منطقة الكورة([13])Koura Campus، يضم في رحابه مجموعة من الكليات، من الطب العام، إلى الهندسة، والعلوم بأنواعها والفنون… كما أن لها بعض الفروع في مدينة بيروت (الأشرفية، الدكوانة)،  ومحافظة عكار(بلدة بينو)، وفي محافظة جبل لبنان (سوق الغرب). بلغ عدد خريجي جامعة البلمند حتى عام 2018م، بمختلف الاختصاصات ومن المجمّعات كافة 16000 طالبًا وطالبةً. بينما بلغ عدد الطلاب المسجلين للعام الجامعي الحالي 2018- 2019م، 5700 طالبًا وطالبةً (UOB, 2019, p. 8).

اخترنا أن نتحدّث عن “كلية الهندسة الزراعية والغذائية”، وهي إحدى الاختصاصات التي توفّرها كلية عصام فارس للتكنولوجيا التخصصية([14]). أما أسباب هذا الاختيار فتعود إلى أن هذه الكلية على تماس مباشر مع البيئة المحيطة بالإنسان ومصدر غذائه. من هنا هذا الترابط والتشابك بين الكليات التي اعتمدنا عليها كدراسة حالة، معهد العلوم الاجتماعية والهندسة الزراعية والغذائية.

1.2.1. المناهج الأكاديمية

تأسّست هذه الكلية سنة 2012 م في بلدة بينو- محافظة عكار، ومن ثمّ افتتح الفرع في مجمّع الكورة. توفّر هذه الكلية للطلاب الاختصاصات الآتية (IFFOT, w.t., p. 23):

  • تربية الحيوانات ونظم الإنتاج Animal breeding and production systems
  • الإدارة المستدامة للإنتاج النباتي Sustainable management of plant production
  • علم الصناعات الغذائية والتكنولوجيا Food industry science and technology

يمضي الطالب ثلاث سنوات من التعليم، حيث عليه أن ينهي 100 رصيد، إضافة إلى التدريب، ويتخرج بموجب مشروع عليه أن يُعدّه ويقدّمه أمام اللجنة الفاحصة. تسهم الشهادة في أن يدخل المتخرّج القطاع المهني مع الكفاءة المكتسبة ومعرفة كيفية بدء مهنة ناجحة.

الهدف الرئيس  للبرنامج الذي يخضع له الطلاب في الكلية، هو دفع الشّباب نحو الاتصال مع بيئتهم ومع معرفة كاملة للمشاكل التي تواجه قطاع الزراعة والصناعة الغذائية، مع تشكيل  فكرة واضحة وتدريب جيد حول كيفية مواجهة هذه المشكلات إلى جانب المنهجية الصحيحة التي يجب اتباعها من أجل إيجاد الحلول الناجعة لها.

ويتم تدريب الطلاب على أن يتمتعوا بالاستقلالية والكفاءة والاستباقية؛ إلى جانب تدريبهم على قدرات خاصة بالتنظيم والاتصال، ما يتيح لهم النجاح في مشاريعهم المهنية الخاصة. لقد  اعتادوا على الابتكار والتحليل النقدي والتحليل بهدف الوصول إلى أهدافهم المرجوّة.

2.2.1. التشارك مع المجتمع المحلّي المضيف والمنظمات الأخرى

حول أهمية التشارك بين الكلية والمجتمع المضيف، ذكر د.رودريغ البلعة([15]) أن التعريف الكلاسيكي للزراعة انتهى منذ زمن، فمن غير الكافي أن يتعلّم الطالب الأمور الزراعية التقنية(مثل السماد أو موعد التشحيل…). فهي على الرغم من أنها أساسية، لكنها غير كافية لأن الزراعة أصبحت مفتاحًا يمكن استخدامه في مجال التنمية الريفية المحلية أو التنمية المجتمعيّة.

هناك نقص في الموارد البشرية اللازمة للقيام بالأعمال الزراعية، وهذا ناتج عن أنّ غالبية خريجي كليات الزراعة في لبنان يعملون كتجار Sales للأدوية الزراعية (وهي خارج مجال عملهم). لأن “عمل المهندس الزراعي يتمحور حول معرفة مواصفات التربة وأخذ القرارات الواجبة لإنتاج زراعي ممتاز” (البلعة، 2019).

ففي محافظتي الشمال وعكار،  وبسبب النزوح السوري هناك اهتمام كبير جدًا من قبل المؤسسات غير الحكومية، ولكن هذا الاهتمام ناقص بسبب عدم توافر الموارد البشرية اللازمة. انطلاقًا من ذلك تركّز كلية الهندسة على نسج شبكة من العلاقات مع المؤسسات غير الحكومية. حيث “أقمنا علاقات تشبيك وتشارك مع “مدى”، “Fair Trade”، “مؤسسة رينيه معوّض” RMF، شركة إمكان Emkan ، بهدف التعاون مع هذه المنظمات، وذلك من أجل إجراء تدريب للمدرّبين Training Of Trainers” (البلعة، 2019). وهذا هو الدور الرئيس المطلوب من الطلاب في عصرنا الحالي، أن يتدرّبوا بشكل جيد على نقل المعلومة وأن ينقلوا هذه المعلومة لزملائهم أيضًا بشكل علمي ودقيق.

تعمل الكلية على الطالب أن يتخرّج ولديه شبكة من العلاقات، إن مع أفراد أو مؤسسات في بيئته المحيطة، وإن مع مؤسسات حكومية وغير حكومية، تساعده في إيجاد مجالات للتدريب أثناء متابعة التحصيل العلمي من ناحية، وإيجاد فرص عمل بعد التخرج من ناحية أخرى.

إن المقاربة الحقيقية للكلية، هي تشبيك وتشارك مع المجتمع المدني، إيجاد منّصة تكنولوجية technological platform ، من أجل الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الأكاديمي… بهدف فتح مجالات أوسع لتدريب الطلاب في قطاعات متنوعة ومختلفة…

كما نلفت إلى الدور الذي يقوم به الطلاب من تقديم المساعدة للمؤسسات وإيجاد الحلول الناجعة لمشاكلها.

الشراكة مع القطاع العام بالتعاون مع وزارة الزراعة ومع مصلحة الأبحاث الزراعية ([16]LARI، سمح ذلك بتبادل الخبرات وفتح مجالات واسعة للطلاب بإجراء أبحاث التخرج على مشاريع أبحاث موجودة بالمصلحة.

على مستوى اختيار الطلاب لأبحاث التخرج يتم من خلال شراكة بين الشركات التي سيتم فيها التدريب وموضوع البحث. عليه أن يتدرب في البدء على ما يسمى التدرّب بالحقل field training.

وهذا يحثّ الطالب على الاتصال مع الأرض وبالتالي مع بيئته ومهنته. ممّا يسهم بدوره في تثبيت الشباب في قراهم وبلداتهم( الحد من الهجرة الريفية)، فهم تدرّبوا على فكرة أن العمل الزراعي منتج، وبالتالي نما لديهم حسّ الإنتماء إلى بيئتهم ومجتمعهم. وهذا يدخل في صلب الوظيفة الثالثة للجامعات.

إذًا الزراعة استثمار، والاستثمار يتم بحسب دراسة السوق، أي معرفة احتياجات السوق وصولًا إلى الإنتاج. فالطالب يتدرّب على الإنتاج بحسب المواصفات العالمية، لذلك يتم التشارك والتشابك مع مؤسسات تجارية، مثل مؤسسة FAIR TRADE  لأنها تضمن التجارة العادلة وتساعد طلاب على تسويق منتجاتهم  فيما بعد.

على الطلاب أن يتحسّسوا ويتلمّسوا عملية التسويق وكيفية التصرّف بالعائد المالي حتى تكتمل سلسلة الانتاج التي تحدثنا عنها سابقًا. توفّر الجامعة لطلابها عبر مختبراتها ومزارعها أن ينتجوا ويبيعوا انتاجهم داخليًا. ما يساعدهم على تقييم العملية الإنتاجية والمردود المالي لها، ودراسة هذا العمل الاستثماري بكل أبعاده.

3.2.1. تجربة طلاب كلية الزراعة والصناعة الغذائية

في تعريفهم للوظيفة الثالثة للجامعات، قال الطلاب([17])إنها كل ما يمكن اكتسابه في الجامعة بالإضافة للتعليم والتدريب الذي يسمح لهم بصقل معارفهم وخبراتهم وإكسابهم مهارات حسن التصرف في موقع معيّن. وهي أيضًا قد تشتمل على الناحية التّدريبيّة التي تجريها الجامعة لهم من خلال تعريفهم على سوق العمل وزيارتهم لمعامل ومزارع مختلفة وفي مناطق متفرّقة من لبنان. يساعدهم ذلك على بناء شبكة من العلاقات مع شركات ومؤسسات ومع الناس. وتؤمّن لهم العمل على الأرض مثل التّشجير والمشيّ في الأحراج.

أمنت لهم الجامعة، كعلاقة تشاركية، العمل مع البلديات وتعرفوا على مشاكل المزارعين وكيفية حلّها و(usaid ([18] من أجل تطوير الأفكار التي لديهم وكيفية تحويلها إلى واقع من خلال وضع تصميم للأعمال الممكن تنفيذها.

يرى الطلاب أن الجامعة توفّر لهم حوالي 25% من المعرفة الضرورية في المجال الزراعي، و75% الباقية يتمّ اكتسابها من خلال التدريب والخبرة على الأرض من خلال التدريب.

على صعيد المجتمع الخاص، أصبح ينظر إلى المحيط بطريقة مختلفة عمّا سبق ، إذ بات يربطهم رابط قويّ مع البيئة والطبيعة. قام بزيارات ميدانية للمجتمع المضيف، بهدف استكشاف الأمراض وكيفيّة معالجتها وتقديم النّصح للمزارعين، ما أشعره بالثقة في النفس والاعتزاز وأنه على الطريق الصحيح.

فهو لا يحدّه البرنامج الأكاديمي وإنما يتعدى ذلك حضور مؤتمرات، محاضرات وندوات وزيارات متكررة للمواقع الميدانية. نذكر منها على سبيل المثال: محاضرة خاصة بثمرة الأفوكا، زيارة مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية LARI، زيارة مزارع تعنايل، غرفة التجارة والصناعة والزراعة حيث أجري لهم جلسة تذوّق  Oil Tasting …

من النّدوات المهمة التي حضرها الطلاب أجرتها شركة Berytech التي تساهم في دعم المشاريع البيئيّة النّاشئة وتساهم في تطويرها. أيضًا هناك شراكة مع شركة “إمكان” Emkan وهي شركة مالية للإقراض تستهدف أصحاب المشاريع الصغيرة من أجل تطوير مشاريعهم وتحسين مستوى الإنتاج لديهم.

كل ذلك يساهم في تبلور أفكار جديدة وتسهم في اتساع الأفق لديهم من أجل تطوير الأعمال وانتاج مشاريع حديثة.

من نقاط الضعف التي لم تستطع أن تؤمنها الجامعة للطلاب، نذكر أنها لم تفتح لهم آفاقًا استثمارية من خلال دراسة الجدوى الإقتصادية، لم تؤمن لهم الانخراط بفكرة إنشاء مشروع وكيفية إعداد دراسة جدية لإنشاء هذا المشروع.

من نقاط القوة التي تحسب للجامعة، هي إتاحة انشاء شبكة من العلاقات من أجل التعرّف على تجار ومؤسسات تعمل بالتصدير وخصوصًا المنتج الزراعي المنافس وبتكاليف تسفيرية غير باهظة، تعلّم كيفيّة انتاج منتج بكلفة ضئيلة ونوعية جيدة منافسة وبحسب المواصفات العالمية.

4.2.1. سوق العمل

طرحنا السؤال الآتي: هل لدى الطلاب قناعة بفكرة الاستثمار بالزراعة والأرض؟

في الفصل الأكاديمي الأخير وأثناء تحضير الطالب لبحثه، هو بحاجة إلى مختبرات الجامعة أو بحاجة إلى عمل. فمن خلال الشراكة مع المؤسسات، تؤمّن الجامعة لطلابها العمل المدفوع part time في مؤسسات عاملة في النطاق الجغرافي العكاري تحديدًا. لأن طلاب كلية الزراعة في الكورة هم من مختلف المناطق اللبنانية من الجنوب إلى الجبل إلى البقاع …

بذلك، إن الجامعة أدت دورًا أساسيًا في تأمين فرص العمل لطلابها من جهة، وفي ضمان بقائهم في قراهم من جهة أخرى.

إن فكرة البطالة غير واردة لديهم. كلّ لديه مشروعه الحلم ويسعى لتحقيقه وتطويره مستندًا على تحصيله العلمي والخبرات التي سوف يراكمها والعلاقات التي سوف ينسجها والتي تساعده في تصريف انتاجه. سنعرض لبعض المشاريع:

  • إنشاء مزرعة مواشي حسب طلب السوق بعد إجراء دراسة أولية حول الاستثمار والانتاج وكلفته، إلى حاجات السوق وتصريف الانتاج، وكيفية التسويق…
  • الاستثمار بمزرعة دجاج، فقد توسّعت المعرفة حول عملية انتاج الفروج وكيفية تسويقه مع إمكانية تطوير المنتجات من خلال ابتكار منتج جديد يحمل توقيع الطالبة. وبما أن سوق الفراريج واسع لذلك يمكن الابتكار، وهو سوق لا يمكن أن يتوقف خصوصًا مع ازدياد الطلب…
  • تطوير مزرعة نحل من خلال الدراسة والعلاقات في الجامعة، مع تطوير “كريمات” للاستخدام الطبي من العسل وشمع النحل…
  • مزرعة أبقار وكيفية تطوّر العمل من “الصفر”…
  • ابتكار مشتل بهدف “الاستثمار الطبي” وذلك بعد إجراء الدراسة المحتملة…

لخّص الطلاب سوق العمل والاستثمار في الزراعة كالآتي، العمل على حلّ المشاكل المتعلقة بالإنتاج مثل إنتاج التفاح، يجب التفكير في السوق أولًا، من أجل تلافي ما وصل إليه المزارعون التقليديون. عندما يكون الإنتاج الزراعي غزيرًا ولا يصرّف بشكل كلّي، خصوصًا أن هناك منتجات زراعية قصيرة الأمد(مثل الفريز)، يعمد المزارع إمّا إلى تلف المحصول أو إلى توزيعه على الأهل والأصحاب، ما يخلف هدرًا للطاقات الحيوية ويؤثّر سلبًا على عملية التنمية المجتمعيّة.

“الانتاج مكلف”، ولكن لا يمكن تصريفه إلا من خلال التصدير، ما يستوجب على المعنيين بالشّأن الزراعي وضع روزنامات لتبادل المنتجات الزراعيّة مع الجهات الخارجيّة المختصة بهذا الشأن. من جهة أخرى، يتوجب على المهندسين الزراعيين، قبل الشروع بالاستثمار في الزراعة، التفتيش على منتج جديد صالح للاستهلاك.

“الزراعة لا تقف على كمشة تراب أو شتلة أو غنمة وبطة، فالزراعة هدفها أكبر من هذا بكثير  وهدفها أبعد من ذلك بأشواط” هذا ما ختم به أحد الطلبة العكاريين.

         3.1. التحليل الرباعي SWOT

  • معهد العلوم الاجتماعية – الجامعة اللبنانية

نقاط القوة

  • انتشار على امتداد مساحة الوطن.
  • مركز للأبحاث داعم للطلاب.
  • مناهج أكاديمية متطورة ترقى إلى مصافي الجامعات العالمية.
  • طلاب تنتج أبحاثًا علمية ممتازة تعالج معظم القضايا الوطنية الراهنة.

نقاط الضعف

  • عدم وجود تشارك وتشابك مع المجتمع المضيف أو المجتمعات المحلية.
  • المركزية في اتخاذ القرارات والتي من شأنها أن تحدّ من التمايز وأخذ المبادرة .

الفرص

  • إقامة علاقات تشارك مع الجهات الحكومية والمنظمات الغير حكومية والجمعيات الأهلية.
  • إعداد دراسات حديثة من أجل وضع سياسات واستراتيجيات تهدف إلى التطوير والإرتقاء.

التهديدات أو التحديات

  • العمل على التصنيف الجامعي والجودة للتعليم العالي.
  • زيادة الموازنة المالية للمعهد وتوزيعها بشكل عادل على الفروع كافة والتي من شأنها أن تعزز وتطور البحث العلمي وتساهم في عملية التشبيك مع المحيط.
  • رفع يد السياسيين عن التّدخل في شؤون المعهد الداخليّة.
  • كلية الزراعة والصناعات الغذائية – جامعة البلمند

نقاط القوة

  • انتشار مناطقي موضعي وانتشار عربي.
  • علاقات تشاركية مع مؤسسات داخلية وخارجية.
  • مناهج أكاديمية عالمية تحاكي التطورات العالمية في مجال الزراعة والصناعات الغذائية.
  • طلاب من مختلف أنحاء البلاد ولو بأعداد قليلة.
  • إتاحة العمل خلال التعلّم وما بعده في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والشركات والمنظمات الدولية.

نقاط الضعف

  • على المستوى الأكاديمي، عجزت الجامعة عن تطوير برامج تساعد الطلاب  في إعداد دراسة الجدوى اللازمة لإنشاء المشاريع المبتكرة وتطوير الأفكار.
  • عدم استقطاب أعداد كبيرة من الطلاب بسبب الاعتقاد المسبق عن العمل الزراعي وسوء تصريف الانتاج.

الفرص

  • دعم الحكومات للمشاريع الصغيرة الناشئة واستثمار الأدمغة اللبنانية وعدم التفرّط بها.

 التهديدات أو التحديات

  • نشر أوسع لفكرة “تدريب المدرّبين” Training of Trainers.
  • إنشاء سوق مختصة لمنتجات الطلاب وبأسعار تشجيعية.
  • تثبيت الشبّان في المناطق الزراعية فالهدف الأبعد هو تشجيع على حدوث هجرة داخلية معاكسة أو نزوح معاكس من المدينة إلى الريف.
  1. جودة التعليم والتصنيف الدولي

يعدُّ تصنيف QS أحد أهم التصنيفات العالمية للجامعات حول العالم، كما ذكرنا آنفًا، إن مؤشّر QS هو الشبكة العالمية الرائدة  للتقدّم والتّعليم من أجل تعزيز الطموح والتطوّر أو النمو المهني. مع الاتصالات المكثفة في ميدان التعليم العالي، يتمتّع هذا المؤشر بالمرونة اللازمة للتكيّف مع احتياجات العملاء وبالخبرة والتجربة الكافية لإصدار القوائم بشكل سنوي وبمصداقية عالية (Top Universities, About Us, 2018).

يصدر سنوياً عن شركةQuacquarelli Symonds  البريطانية المتخصّصة بالتعليم العالي، حيث يتم الإعلان عن القائمة التّصنيفية العالميّة للجامعات من مختلف أنحاء العالم، ومن ضمنها الجامعات اللبنانية. تضم هذه القوائم تصنيفات على أساس عالمي أو عربي أو لبناني. تولي الجامعات أهمية خاصة لمراتبها التّصنيفيّة لما لذلك من تأثير على اجتذاب الأساتذة والطلاب المتميزين. يستتبع ذلك إقبال على توظيف خرّيجيها في مجالات متعددة وفي الأسواق العالمية للأعمال.

بحسب هذا التصنيف، احتلت الجامعتان الأميركية في بيروت AUB والقديس يوسف USJ مركزاً متقدماً بين الجامعات العالمية، وادرجتا  بين أفضل 500 جامعة في العالم للعام 2019م، فاحتلت الأولى المركز 237 والثانية المركز  عالميًا500. كما احتلت أربع جامعات لبنانية أخرى مركزاً بين أفضل ألف جامعة عالمية، وهي، جامعة البلمند في المرتبة بين 591-600، الجامعة اللبنانية الأميركية LAU في المرتبة بين 601 – 650، جامعة الروح القدس – الكسليك بين 651 – 700، وجامعة سيدة اللويزة في المركز بين 801-1000 (حيدر، 2018) . غابت الجامعة اللبنانية عن هذا التصنيف للعام 2019م.

جدول رقم1- تصنيف الجامعات اللبنانية بحسب معيار QS للعام 2019م.

المصدر:موقع topuniversities (Top Universities- Lebanon، 2018)

وفي موقع آخر، صنّفت الجامعة اللبنانية بالمركز الرابع بين الجامعات اللبنانية، تلتها مباشرة جامعة البلمند بالمركز الخامس  (Ranking Web Of Universities,Lebanon, 2019).

نالت الجامعة اللبنانية شهادة الاعتماد المؤسسي من المجلس الأعلى لتقييم البحوث والتعليم العالي Accréditation de l’établissement ، وهو مؤسسة رسمية تعتمدها الدولة الفرنسية لتقييم واعتماد مختلف مؤسسات التعليم العالي في فرنسا، كما أنها مؤسسة معتمدة أوروبياً وعالمياً. وقد جاء قرار الاعتماد كما يلي: “تقدّم الجامعة اللبنانية، وهي الجامعة الرسمية الوحيدة، إمكانية الحصول على التعليم العالي لكلّ الشرائح الاجتماعية في كلّ أنحاء لبنان وفي كلّ مجالات المعرفة، وهذا من خلال العديد من الأساتذة المؤهلين. وتعكس صورتها ثروة لبنان المتعدّد الثقافات. وتلبّي المؤسسة معايير الاعتماد وتتمتّع بمستوى جيّد من الجودة” (أيوب، 2018).

استندت عملية التقييم التي أجراها المجلس الأعلى الفرنسي لتقييم البحوث والتعليم العالي على أساس مجموعة من الأهداف التي يتعين على مؤسسات التعليم العالي متابعتها لضمان الجودة. وتنقسم هذه الأهداف إلى ستة مجالات وهي: الاستراتيجية والحوكمة، البحث والتعليم، المسار الدراسي للطالب، العلاقات الخارجية، التوجيه، الجودة والأخلاقيات.

ما كان ليتم ذلك لو لم يكن للجامعة اللبنانية، بشكل عام، وبمختلف كلياتها، شركاء داعمين لكل نشاطاتها البحثية. وهذا ما شجّعها ويشجعها للمضي قدمًا لضمان الجودة والتقييم المستمر والاعتماد.

نشير إلى أن مدّة الاعتماد 3 سنوات، قابلة للتجديد لمدة سنتين إضافيتين.

من جهتها، سعت جامعة البلمند، منذ تأسيسها، إلى تعزيز وضمان نوعية وجودة برامجها لتلامس المعايير الدولية. وتهدف إلى إثبات نفسها كمؤسسة للتعليم العالي جديرة بالثقة.

في عام 2015 م نالت جامعة البلمند الاعتماد من مؤسسة ACQUIN. مُنحت الجامعة اعتماد مؤسسي غير مشروط لمدة 6 سنوات. وهذا الاعتماد المؤسسي ساري المفعول حتى 30 أيلول 2021م. اعتماد ACQUIN هو عملية تقييم لنوعية التعليم والتعلّم في جامعة البلمند التي تعمل على تعزيز الروابط بين اللبنانيين من حلمة الشهادات العليا وبين نظرائهم الألمان آخذين بالحسبان جميع أنواع البرامج و التخصصات (Balamand Accreditation, w.t.).

كل ذلك يضع لبنان وجامعاته على الخارطة الدولية للتعليم العالي، وهذا ما يفسّر تنامي هذا القطاع في لبنان وازدياد عدد طلابه بشكل مضطرد وخصوصًا الطلاب العرب والأجانب.

الخاتمة

ذكر إعلان تالوار عن الدور المدني والمسؤولية أن “مؤسسات التعليم العالي قد وجدت لخدمة ودعم المجتمع الذي يشكلون جزءاً منه. وإنه من خلال التعلّم, القيم والالتزام من كل الأطراف, ستتمكن مؤسساتنا من خلق أساس وقاعدة اجتماعية راسخة, وبالتالي تأهيل الطلاب للمشاركة والعطاء والإسهام بشكل إيجابي تجاه مجتمعاتهم المحلية, القومية والعالمية” (إعلان تالوار، ب.ت.).

من أهداف هذا الإعلان تعزيز الشراكة بين الجامعات والمجتمع المحلي بهدف تمكين الأفراد وتحسين الفرص الاقتصادية وضمان وصول رسالة التعليم الجامعي…كما تساهم في تعزيز ربط الجامعات  بالنشاط والخدمة المدنية إلى جانب التدريس والبحث العلمي.

هذا ما حاولنا تبيانه في ورقتنا البحثية هذه، وهذا ما يجب أن ترقى إليه مؤسساتنا الأكاديمية.

نجحت مؤسسات العليم العالي في لبنان بمكان وتخلّفت عن دورها في مكان آخر. نعم العملية التعلُّمية في تطوّر مستمر ومع سباق دائم مع التطوّر التكنولوجي.

استطاعت الجامعات الخاصة تخطّي السباق بنجاح وذلك بسبب الاستقلالية التي تتمتّع بها إداراتها على مستوى الكليّات وحيث من حق الفرد أن يحلم ويسعى لتحقيق حلمه.

بينما تواجه الجامعة الوطنية، بخاصة معهد العلوم الاجتماعية، البيروقراطية في اتخاذ القرارات الآيلة لمواكبة هذا السباق، وتكبّل أفرادها بالمركزية في اتخاذ المبادرة. مع لفت النظر أن ذلك لا يمنع من التحدّي لدى الكادر الأكاديمي والطلابي على حدٍّ سواء.

يقول المثل الصيني، بدلًا من أن تعطيه كل يوم سمكة، علّمه صيد السمك !

توصيات الورقة البحثية 

على الحكومات في لبنان العمل على:

  • دعم التعليم الجامعي والإشراف على المناهج الأكاديمية .
  • مراعاة القوانين الدولية والتأكد من صدقية الشهادات الجامعية.
  • خلق فرص عمل تحاكي التخصصات الحديثة.
  • الحفاظ على الأدمغة وإتاحة الفرص لها للابتكار وسن القوانين الآيلة لتحفيزهم على الابتكار وحماية ابتكاراتهم الفكرية (قانون الحماية الفكرية).

كما على الجامعات وضع استراتيجيات تهدف إلى:

  • تطوير عمليات التعليم العالي لتحاكي الحاضر ونمط العمل الجديد.
  • تطوير البحث العلمي واتساع مجالاته لتحاكي التطور التكنولوجي ولتتفاعل وتخدم المجتمعات.
  • تعزيز روح المسؤولية وتحقيق مفهوم المواطنة في مواجهة العولمة.
  • تعزيز روح المبادرة الفردية والتدرّب على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
  • تعزيز روح العمل الجماعي وتشارك أو تبادل الخبرات مع الآخر.
  • تعزيز الحس الوطني والعمل الدؤوب من أجل المساهمة في عملية التنمية المستدامة وتحقيق النمو الاقتصادي والمشاركة في الازدهار التنموي الشامل.
  • تعزيز ثقافة حماية المقدرات الوطنية والمحافظة عليها للأجيال القادمة.

المراجع

  1. Balamand Accreditation. (w.t.). Retrieved 04 19, 2019, from Balamand.edu.lb: http://www.balamand.edu.lb/AboutUOB/Pages/Accreditation.aspx
  2. Howard, J; Sharma, A;. (2006, 6). Universities’third mission:communities engagement. Retrieved 04 05, 2019, from B-Hert.com: https://www.bhert.com/publications/position-papers/B-HERTPositionPaper11.pdf
  3. (w.t.). Issam Fares Faculty Of Technology. Kolhat El Koura: Universty Of Balamand.
  4. Mugabi, H.;. (2014). Institution Of The Third Mission Of The University. Tamoere: Tampere University Press(https://tampub.uta.fi/bitstream/handle/10024/96369/978-951-44-9644-8.pdf?sequence=1).
  5. Nassi-Calo, L. (2017, 08 15). Indicators of academic productive in University Ranking: criteria and methodologies. Retrieved 04 22, 2019, from SciElo in Perspective: https://blog.scielo.org/en/2013/08/15/indicators-of-academic-productivity-in-university-rankings-criteria-and-methodologies/#.XL2FZ9hRXIU
  6. Ranking Web Of Universities,Lebanon. (2019, 01 02). Retrieved 04 19, 2019, from webometrivd.info: http://www.webometrics.info/en/aw/Lebanon%20
  7. Solomon, D. (2018). The relationship between the third mission and university ranking: explorinh the outreach of the top ranked universities in BBICRS countries. Retrieved 04 05, 2019, from third-mission.org: https://third-mission.org/files/publications2018/Third_mission_and_university_ranking_Solomon_A._David.pdf
  8. Top Universities- Lebanon. (2018). Retrieved 04 19, 2019, from TopUniversities.com: https://www.topuniversities.com/university-rankings/world-university-rankings/2019
  9. Top Universities, About Us. (2018). Retrieved 04 19, 2019, from topuniversities.com: https://www.topuniversities.com/about-qs
  10. (2019). Admission Guide 2019 – 2020. Kolhat El Koura : University Of Balamand.
  11. World University Rankings,Methodology. (2018, 06 06). Retrieved 03 30, 2019, from topuniversities: https://www.topuniversities.com/qs-world-university-rankings/methodology
  12. Zomer, A., & Benneworth, P. (2010, 11 2). The rise of the university’s third mission. Retrieved 04 01, 2019, from researchgate.net: HTTPS://WWW.RESEARCHGATE.NET/PUBLICATION/225213282_THE_RISE_OF_THE_UNIVERSITY’S_THIRD_MISSION/DOWNLOAD
  13. ابراهيم حيدر. (2018). 6جامعات لبنانية في تصنيف QS… النهار ، https://www.annahar.com/article/815394-6-.
  14. إعلان تالوار. (ب.ت.). تاريخ الاسترداد 12 03, 2019، من talloies network: https://talloiresnetwork.tufts.edu/wp-content/uploads/TalloiresDeclarationinArabic.doc
  15. الجامعة اللبنانية:الوقائع والأرقام . (20 01, 2016). تاريخ الاسترداد 13 04, 2019، من org: http://www.localiban.org/
  16. الجامعة اللبنانية، 1951 – 2017. (2017). تاريخ الاسترداد 13 04, 2019، من CRSS-ul.com: http://www.crss-ul.com/uploads/brochure3_1.pdf
  17. الجامعة اللبنانية، معهد العلوم الاجتماعية. (2017). تاريخ الاسترداد 13 04, 2019، من crss-ul.com: http://www.crss-ul.com/uploads/brochure1.pdf
  18. العاني،د.وآخرين. (2015). التحوّل إلى مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية. غير مذكور: مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ووزارة الاقتصاد والتخطيط ومركز مدار للأبحاث والتطوير.
  19. الهرم السكاني للعالم. (2017). تاريخ الاسترداد 01 04, 2019، من population pyramid: https://www.populationpyramid.net/ar/
  20. الوظيفة الثالثة. (2014). تاريخ الاسترداد 05 03, 2019، من gov.sar: https://www.moe.gov.sa/ar/docs/Doc1/
  21. أهمية التعليم الجامعي. (25 01, 2017). تاريخ الاسترداد 12 03, 2019، من المرسل: https://www.almrsal.com/post/441984
  22. باكير،ع. (ب.ت.). تطور دور الجامعة في خدمة المجتمع في ضوء المسؤولية المجتمعيةوالاتجاهات العالمية الحديثة. تاريخ الاسترداد 29 03, 2019، من jazanu.edu.sa: http://colleges.jazanu.edu.sa/saf/Documents/books/
  23. تصنيف كواكاريلي سيموندس QS للجامعات. (ب.ت.). تاريخ الاسترداد 09 04, 2019، من edu.eg: http://bu.edu.eg/univ_info/QS_BU_Rank.php
  24. جامعة البلمند، المراسيم . (06 07, 2017). تاريخ الاسترداد 18 04, 2019، من Higher-edu.gov.lb: http://www.higher-edu.gov.lb/arabic/privuniv/universities/balamand.html
  25. جريو, د. (ب.ت.). التعليم العالي في عصر العولمة. تاريخ الاسترداد 12 03, 2019، من edu.jo: https://www.philadelphia.edu.jo/philadreview/issue8/no8/4.pdf#page=1&zoom=auto,-107,620
  26. رودريغ البلعة. (15 04, 2019). أستاذ في كلية الزراعة والصناعة الغذائية في جامعة البلمند ومشرف عام على الكلية والطلبة. (ليليان ديب، المحاور)
  27. طلال مشعل. (15 05, 2018). أهمية التعليم الجامعي. تاريخ الاسترداد 27 02, 2019، من mawdou3: https://mawdoo3.com/
  28. عمادة معهد العلوم الاجتماعية;. (2019). ستون عامًا تطويرٌ وارتقاء،1959-2019. بيروت: مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية.
  29. عمر الجراح. (23 10, 2018). المسؤولية المجتمعية للجامعات. تاريخ الاسترداد 25 02, 2019، من talabanews: https://www.talabanews.net/ar/
  30. غربي صباح. (2014). دور التعليم العالي في تنمية المجتمع المحلي. بِسكرة – الجزائر: http://thesis.univ-biskra.dz/24/1/.
  31. فؤاد أيوب. (03 12, 2018). إعلان رئيس الجامعة اللبنانية للإعتماد المؤسسي. تاريخ الاسترداد 19 04, 2019، من Lebaneese University: https://www.ul.edu.lb/common/news.aspx?newsId=1590
  32. لبنى عطوي. (10 04, 2019). رئيسة “جمعية عاهدة البيسار الخيرية”، أستاذة في معهد العلوم ةالاجتماعية، الجامعة اللبنانية. (ليليان ديب، المحاور)
  33. مها كيال. (2013). نظام الLMD وصورة المستقبل (المناهج وارتباطها بسوق العلم). تأليف مجموعة من الباحثين، مؤتمر خريج معهد العلوم الاجتماعية وسوق العمل (الصفحات 32-45). الرابية: رشاد برس.
  34. نورة عمارة. (2012). النمو السكاني والتنمي المستدامة – حالة الجزائر. عنابة: http://biblio.univ-annaba.dz/wp-content/uploads/2015/01/.

 

 – أستاذة مساعد في الجامعة اللبنانية، معهد العلوم الاجتماعية، الفرع الثالث.[1]

[2] – مؤشر Universities Academic Ranking of World

[3] – مؤشر Times Higher Education

-[4]  مؤشر Centre for Science and Technology Studies  Leiden Ranking

– اخترنا الحديث عن الجامعة اللبنانية لأنها الجامعة الوطنية والتي تستقطب أكبر عدد من الطلاب سنويًا.[5]

  بلدة من بلدات قضاء بعبدا، محافظة جبل لبنان، وهي تعتبر من ضواحي بيروت.-[6]

[7] – للاطلاع على نشاط مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعية يرجى زيارة الموقع التالي: www.crss-ul.com

 

– أجريت مقابلة مع مجموعة من طلاب السنة الثانية، 15 طالب وطالبة، بتاريخ 10/4/2019 وضمن حرم المعهد في طرابلس.[8]

[9] – لبنى عطوي، أستاذة في معهد العلوم الاجتماعية، ورئيسة “جمعية عاهدة البيسار الخيرية”.

-[10] أجريت مقابلة مع مجموعة من طلاب الماستر البحثي بتاريخ 18/4/2019.

-[11]  الأستاذ الدكتور ابراهيم مارون، استاذ متقاعد في معهد العلوم الاجتماعية.

  اخترنا هذه الجامعة لحداثتها واتباعها المناهج الأكاديمية العالمية.-[12]

[13] –  قضاء الكورة من أقضية محافظة لبنان الشمالي، يتمتّع هذا القضاء بصغر مساحته وموقعه الوسطي بين باقي الأقضية. وما يميّز هذا القضاء Lن سواه هو شموله لعدد كبير من المدارس الرسمية والخاصّة وتعدّد مناهجها التربوية(الفرنسية والإنكليزية)، إضافة للصروح الجامعية العديدة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، مجمّع Mont Michel الجامعة اللبنانية، جامعة البلمند UOB، جامعة القديس يوسف USJ، الجامعة اللبنانية الدولية LIU…..

-[14] تشتمل هذه الكلية على الاختصاصات الآتية: هندسة صيانة الطائرات، هندسة الميكاترونيك، هندسة الاتصالات والشبكات، الهندسة المدنية والإنشاءات، إدارة الأعمال والهندسة الزراعية والغذائية.

[15] – رودريغ البلعة، أستاذ في كلية الزراعة والصناعة الغذائية، ومشرف عام على الكلية والطلاب.

[16]  – مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية / Lebanese Agriculture Research Institut (LARI)

-[17]  أجرينا مجموعتين بؤريتين مع طلاب من كلية الزراعة في جامعة البلمند – الكورة، وجامعة البلمند – بينو.

 [18]   -U.S. Agency for International Development

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.