التسهيلات البيئية في مؤسسات المجتمع المحلي لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

التسهيلات البيئية في مؤسسات المجتمع المحلي لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي

Environmental accommodations in local community institutions to facilitate access to educational content for people with disabilities

Dr. Saroite Fayez chamsine د. ثروة فايز شمسين)[1](

تاريخ الإرسال:3-11-2025                              تايخ القبول:15-11-2025

 الملخص: turnitin:4%

يتناول هذا البحث دور مؤسسات المجتمع المحلي في توفير التّسهيلات البيئيّة التي تضمن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المحتوى المعرفي في الجمهورية اللبنانيّة. ينطلق العمل من تأطير نظري يبيّن تطوّر الاهتمام بقضايا الإعاقة دوليًا ولبنانيًا، مع إبراز محدوديّة تنفيذ القانون 220/2000 وتداعياتها على الحق في التعليم، والصحة، والعمل، والتّنقل، والاندماج. اعتمدت الدراسة منهجًا نوعيًا استطلاعيًا عبر مقابلات شبه منظّمة مع (15) مدير/ة من مؤسسات المجتمع المحلي في بيروت وطرابلس خلال العام الدّراسي 2018–2019، بهدف توصيف مجالات التّسهيل البيئي وأدوار الفاعلين الأهليين في تعزيز النفاذ إلى المعرفة.

أظهرت النتائج وجود فجوات بنيوية تتمثّل في ضعف تهيئة البيئة العمرانيّة ووسائل النقل، وقصور المنظومات الاتصاليّة والمعلوماتيّة القابلة للنفاذ، وتدنّي الوعي المجتمعي، وتعثّر التّنسيق بين الجهات الرسمية، مع بطء في التمويل وضعف في تطبيق معايير الوصول والتّوظيف الدّامج. بالمقابل، بيّنت المقابلات مساهمات ملموسة لمؤسسات المجتمع المحلي في وضع أدلّة ومعايير للوصول الشّامل، والمناصرة القانونية، وتنظيم حملات التوعية، وتوفير خدمات مسانِدة (مرافقة بشريّة، ترجمة إشاريّة، تجهيزات مساعدة)، وتطوير مبادرات نقل مكيّفة وعيادات تدخل مبكر، والسعي لعقود/حوافز اتصاليّة للمكفوفين والصم.

توصي الدراسة بوضع استراتيجيّة وطنية مشتركة بين الدولة والقطاع الأهلي والخاص، تُعزَّز بتشريعات نافذة وآليات رقابيّة وتمويل مستدام، مع إدماج تكنولوجيات النّفاذ والمعايير الفنية في التخطيط العمراني والتربوي والاتصالي، وبناء قواعد بيانات وإحصاءات دوريّة، بما يكفل انتقال النّفاذ إلى المحتوى المعرفي من مبادرات متفرّقة إلى سياسة عامة مُلزِمة وشاملة.

الكلمات المفتاحيّة:  التّسهيلات البيئيّة؛ مؤسسات المجتمع المحلي؛ الأشخاص ذوو الإعاقة؛ الوصول إلى المحتوى المعرفي؛ لبنان؛ القانون 220/2000؛ الإدماج التعليمي؛ التكنولوجيا المساندة؛ الوصول الشّامل؛ النقل الميسّر.

Abstract

This study examines the role of local community organizations in providing environmental facilitations that ensure access of persons with disabilities (PwD) to knowledge content in Lebanon. Grounded in an international and national policy framework, the paper highlights the limited enforcement of Law 220/2000 and its repercussions on rights to education, health, employment, mobility, and social inclusion. A qualitative exploratory design was employed through semi-structured interviews with 15 directors of local organizations in Beirut and Tripoli (academic year 2018–2019) to map domains of environmental accessibility and the civil society contributions that enhance access to information and learning resources.

Findings indicate structural gaps: insufficient accessibility of the built environment and public transport, limited accessible information and communication systems, low public awareness, weak inter-agency coordination, delayed funding, and poor enforcement of accessibility and inclusive employment standards. Conversely, interviews revealed substantive contributions by local organizations: developing guidelines and standards for universal access; legal advocacy and awareness campaigns; provision of support services (human assistance, sign-language interpreting, assistive technologies); tailored transport initiatives and early-intervention clinics; and efforts to secure telecom concessions for blind and deaf users.

The study recommends a joint national strategy spanning government, civil society, and the private sector, backed by enforceable legislation, oversight mechanisms, and sustainable financing. Integrating accessibility technologies and technical standards into urban planning, education, and ICT systems—along with robust data and routine statistics—can shift access to knowledge from scattered initiatives to a comprehensive, binding public policy.

Keywords: Environmental facilitations; Local community organizations; Persons with disabilities (PwD); Access to knowledge content; Lebanon; Law 220/2000; Inclusive education; Assistive technology; Universal access; Accessible transport.

 

 

يعدُّ مستوى العناية والرّعاية بالمعوقين معيارًا أساسيًا لقياس حضارة الأمم ومدى تطورها، وتشكل رعاية المعوقين إحدى أولويات الدول، والمنظمات المعاصرة والتي تنبثق من مشروعيّة حقّ المعوقين في فرص متكافئة مع غيرهم في مجالات الحياة كافة، وفي العيش بكرامة وحريّة (Hallahan,. & auffman, 2006) .

وتُعدُّ الخدمات التّاهيليّة والتّعليميّة المقدمة للأشخاص المعوقين على مستوى العالم من الخدمات المتطورة والمميزة والتي تجعل الأشخاص المعوقين من فئة مستهلكون إلى فئة منتجون، ويأتي هذا الإنجاز من خلال التّطور الذي حدث على الأوضاع الاقتصاديّة تحديدًا؛ ما نتج عنه ارتفاع الوعي والإدراك المجتمعي تجاه قضية المعوقين على الجوانب كافة سواء تقبّلهم في المجتمع أو إحقاق حقوقهم الذي أدّى بهم إلى التكيف في حياتهم. هذا لم يأت إلّا بعد نضال ومجهود كبير من مؤسسات المجتمع المحلي وإقحام الحكومات بتبني تلك القضايا الإنسانيّة.

ويشكل المحتوى المعرفي المقدم للأشخاص  ذوي الإعاقة أساس التّعلم والتّعليم الهادف لتحقيق أهداف التّربيّة الخاصة، وبرامجها المختلفة لا سيما أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة هم محور العمليّة التّربويّة في برامج التّربيّة الخاصة ومجال التّكنولوجيا المساندة المناسبة لنوع الإعاقة على حد سواء، وللمحتوى المعرفي دور كبير في تنمية قدرات أولئك الأشخاص وصقل شخصياتهم، وتمكينهم على نحو يعزز كفاءتهم الذّاتيّة وتكيفهم في مجتمعاتهم. ويأتي هذا انسجامًا مع الرؤية الدّوليّة المتقدّمة في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وتطوير قدراتهم ومعارفهم ليصلوا إلى أعلى درجات الانتاجيّة لذاتهم ولمجتمعهم (Simeonsson,. & Baily1998.p52)  .

تهتم مؤسسات المجتمع المحلي المرتبطة بقضايا الإعاقة بالدّفاع عن قضايا هؤلاء الأشخاص بشكل خاص، كما أنّ دور هذه المنظمات منصبًّا بصورة واضحة للمساعدة في حلّ مشاكل هذه الفئة، وتطوير قدراتها وإمكاناتها بتأكيد أن الإعاقة ليست دائمًا عائقًا يحول دون تحقيق الذات، وإبراز الكفاءات والقدرات الكامنة لدي هؤلاء الأفراد. كما تعمل مؤسسات المجتمع المحلي في تحديد الاحتياجات والأولويات والمشاركة في تخطيط وتنفيذ، وتقديم الخدمات والتّدابير المتعلقة بحياة الأشخاص ذوي الإعاقة والإسهام في نشر الوعي عن الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة لدى الجماهير، والدّعوة إلى تغيير الصور النّمطيّة السّالبة عنهم.

كما تستطيع مؤسسات المجتمع المحلي أن تساعد في توفير الدّعم المادي لبرامج الأشخاص ذوي الإعاقة، واحتياجاتهم من خلال تلمس القضايا والمشاكل التي تواجههم، والاستجابة لها من خلال مشروعات تقدم للمانحين والممولين المحليين والدّوليين.(Parker,2008.p96)

ونظرًا لأنّ ذوي الإعاقات يحتاجون إلى تعليم ميسر، وفعال يضمن إمكانيّة وصول المحتوى المعرفي بسهولة أسوة بأقرانهم، لذلك جاءت فكرة البحث الحالي للوقوف على دور مؤسسات المجتمع المحلي في تقديم التّسهيلات البيئة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المحتوى المعرفي المتنامي.

مشكلة البحث: تشكّل المؤسسات غير الحكوميّة المحليّة قوة رئيسة في حماية حقوق الأطفال المعوقين وتعزيزها. وقد تشمل مساهماتهم برامج لنشر التّوعية ووظائف “الحراسة”، وإجراء الأبحاث، والتّوثيق وتمكين المجتمع. وتستطيع هذه المؤسسات التوعية بمبادئ اتفاقية حقوق الأطفال المعوقين وبروتوكولاتها الاختياريّة في المجتمع المحلي من خلال عقد الاجتماعات، وتوزيع المعلومات وتنظيم الحملات الشّعبيّة للمناداة بالمصادقة على الاتفاقيّة وبروتوكولاتها الاختياريّة. وبإمكانهم أيضًا مواجهة السياسيين لحثهم على إيلاء الأولويّة لحقوق الأطفال المعوقين. وبإمكان المنظمات المساهمة في خلق عالم جدير بالأطفال المعوقين عن طريق رصد إجراءات وبرامج الحكومة، وجمع البيانات عن مواطن النقص، وبدء حملات بشأن تغيير القوانين والبرامج السياسيّة (العتيبي، 2007.ص42).

   ويكمن دور المؤسسات غير حكوميّة في المشاركة في عمليّة الرصد وإعداد التّقارير، وتشجيع الحكومات على استشارتها ودمج مساهماتها في التّقارير المتاحة للجنة حقوق الأطفال المعوقين، وتقديم التّسهيلات البيئيّة لهم. وكذلك يمكن للمنظمات غير حكوميّة، منفردة أو مجتمعة، إعداد التّقارير البديلة لاطلاع اللجنة عليها. وعادة ما تكون التّقارير التي تعدها المنظمات المجتمعة أكثر شمولًا من التّقارير التي تعدها منظمات فردية.

     وتكمن أهمية مؤسسات المجتمع المدني في الكثير من النّشاطات، والفعاليات والمهام التي تقدّمه للمجتمع، فهي تدافع عن حقوق الشّعب ورغباته في الصّحة والتّعليم والبيئة والاقتصاد والسياسة، كما تقوم بموازنة الديموقراطيات بين مختلف الأطياف الشّعبيّة والحزبيّة، فتكون قادرة على تأثير القرارات الحكوميّة ومحاسبتها، فلها سلطة شعبية قوية مدعومة من الأمم المتحدة والمجتمع المحلي، لهذا فهي تملك زمام السلطة والتأثير والمحاسبات القانونية للدولة، كما تقدم الدعم المالي للمشاريع التنموية الفكرية للأفراد وتتبنى هذه المشاريع في بناء العمل بشكل كامل في التّرويج له محليًا وعالميًا (الخطيب، والحسن 2000، ص35).

     وفي الحقيقة تمثل الإعاقة وضعًا معقّدًا متعدد الأبعاد على مستوى التّجربة الإنسانيّة التي كثيرًا ما تقاوم إخضاعها للتّعريف والقياسات. والإعاقة بصفة عامّة إنها إصابة بدنيّة أو عقليّة أو نفسيّة تسبب ضررًا لنموّ الفرد البدني أو العقلي أو كلاهما، وقد تؤثر في حالته النّفسية وفي تطور تعليمه وتدريبه، وبذلك يصبح الفرد من ذوي الاحتياجات الخاصة (المعوقين) وهو أقل من رفقائه في العمر نفسه في الوظائف البدنيّة أو الإدراك أو كلاهما.

وتتمثل القضايا والمشاكل الرئيسة التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم العربي في عدة عوامل رئيسة أكثرها أهمّيّة التّعليم، والوصول إلى المحتوى المعرفي فهناك الكثير من المشكلات المرتبطة بعدم القدرة على توفير التّعليم على قدم المساواة مع الأطفال العاديين. وبالتالي لا ينال الطفل ذو الإعاقة كل حظوظه ومتطلباته التّعليميّة بما يحقق تنمية قدراته الكامنة بكاملها. وإذا علمنا أيضًا أن فقط حوالى 20% من الأطفال ذوي الإعاقة في الدّول النّامية هم الذين تتاح لهم فرصة التّعليم الأساسي فإن ذلك ينعكس بالتالي على تفشي درجة الأُميّة بصورة عالية لديهم عندما يكبرون وبالتالي الحرمان من العديد من المهارات المهنيّة والحرفيّة (Sen, E. & Yurtsever, S. 2007).

      ويشير بعض الباحثين الخطيب (2008)، Baldwin 2006)) (Upadhyay & Havalappanavar 2007)

إلى أنّ مؤسسات المجتمع المحلي لها دور فعال مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة للوصول إلى المعلومات لنيل حقوقهم من خلال المساعدة في تأمين التّسهيلات البيئة المناسبة، أو حثّ المؤسسات الحكوميّة على تأمينها.

 وتُعدُّ الجمهورية اللبنانيّة حالة دراسة مهمّة في هذا المجال لعدة أسباب:

أولاً: في لبنان، صدر قانون متعلق الأشخاص المعوقين سنة 2000، ما أنشأ تشكيلة واسعة من الحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة. ولكنّ التّطور في تطبيق القانون كان محدودًا للغاية – وذلك يعود جزئيًّا إلى أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة، والمؤسسات المحليّة التي تمثلهم، لم يستطيعوا الحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها للمشاركة في تطبيق السياسات أو في التصدي لها.

ثانيًّا: مع أن لبنان يُعدُّ، نسبيًّا، مجتمعًا مفتوحًا إذ تتدفق، بشكل عام، المعلومات السياسيّة الحساسة عبر شبكات لذوي النفوذ يتعذر الوصول اليها، فيُستبعد منها بشكل عام من لا سند لهم. وقد صِيغت مسودة لقانون الوصول إلى المعلومات لكن لم يُتبَنَ (حنورة وعباس، 2010).

     لذا يرى كل من ترايجوناكيTrigonaki. 2002).)، وستلنغ (2007  (Westling في حال تعذر وصول الأشخاص المعوقين إلى المعلومات يجب عليهم العمل بقوة مع مؤسسات المجتمع المحلي، لمجابهة عملية استبعادهم من التّعليم والتّوظيف وأنظمة المواصلات والرّعاية الصّحيّة.

     وفي دراسة استطلاعيّة قامت بها الباحثة لبعض مؤسسات المجتمع المدني في بيروت، وطرابلس ومقابلة عدد من الافراد في هذه المؤسسات تبيّن من خلال المقابلة معهم أنّ هناك عددًا كبيرًا من البالغين، والأطفال ذوي الإعاقة في دور الرّعاية تعزلهم عن الحياة اليوميّة ولا يتلقون الخدمة المناسبة، كما أنّ الافتقار للوصول إلى المعلومات بالنسبة إلى ذوي الإعاقة يبقى نظامًا يعمل ضد مبادئ المشاركة والاشتراك التي تكمن في قلب القانون الدولي للإعاقة.

ومما سبق يمكن تحديد مشكلة البحث بالتساؤل الرئيس الآتي:

      ما التّسهيلات البيئيّة في مؤسسات المجتمع المحلي لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي في الجمهورية اللبنانيّة؟

أهمية البحث: تنبع أهمية الدّراسة من نقاط عدة أهمها:

  1. إنّ دراسة التّسهيلات البيئيّة في مؤسسات المجتمع المحلي لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي، قد ينبه المسؤولين في الدولة إلى إيجاد الحلول المناسبة لمشكلات المعوقين الاجتماعيّة والتّعليميّة والصّحيّة.
  2. تقديم معلومات للباحثين الجدد من شأنها الإفادة في القيام بدراسات عديدة لكشف واقع الأشخاص المعوقين في مجالات الحياة المختلفة.
  3. قلّة البحوث والدّراسات على المستوى العربي، والمحلي التي تناولت التّسهيلات البيئيّة في مؤسسات المجتمع المحلي لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي.
  4. قلة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة في الجمهورية اللبنانية، يستدعي منا توجيه أنظارنا إليهم ودراسة احتياجاتهم النّفسية والمادية، وهذا ما يهتم به البحث الحالي من العمل على دراسة التسهيلات البيئية في مؤسسات المجتمع المحلي لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي.

أهداف البحث: هدف البحث الحالي إلى:

  1. التّعرف إلى الصّعوبات والتّحديات التي تواجه المعوقين في الجمهوريّة اللبنانيّة.
  2. التعرف إلى التّسهيلات البيئيّة اللازمة لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي.
  3. التعرف إلى دور مؤسسات المجتمع المحلي في تقديم التّسهيلات البيئيّة اللازمة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي.
  4. التعرف إلى كيفيّة مواجهة مؤسسات المجتمع المحلي في لبنان مشاكل الإعاقة.

أسئلة البحث:

  1. ما الصّعوبات والتّحديات التي تواجه المعوقين في الجمهوريّة اللبنانيّة؟
  2. ما التّسهيلات البيئيّة اللازمة لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي؟
  3. ما دور مؤسسات المجتمع المحلي في لبنان في تقديم التّسهيلات البيئيّة اللازمة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي؟
  4. ما هي الأساليب التي تواجهه بها مؤسسات المجتمع المحلي في لبنان مشاكل الإعاقة؟

مصطلحات البحث:

  • التّسهيلات البيئيّة: وهي مجموعة الإجراءات التي تقوم بها جهة مسؤولة لتعديل البيئة بما يتناسب مع قدرات، وإمكانات وخصائص الأشخاص ذوي الإعاقة، وقد تكون هذه التّعديلات بإضافة خصائص أخرى للبيئة أو بازلة العوائق التي تحول دون استفادة المعوقين منها، وكل ذلك بهدف جعل المعوقين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي(الحازمي، 2009، 36).
  • مؤسسات المجتمع المحلي: يحملُ مصطلح المجتمع المحلي مفاهيم عديدة لدى المجتمعات الحديثة، وهو مصطلح حديث نسبيًّا، فقد تزامن تداول هذه الكلمة في بداية القرن التّاسع عشر مع الفيلسوف هيجل ولحقه فيما بعد كارل ماركس، ويشير مصطلح مؤسسات المجتمع المحلي إلى مجموعة الأفراد الذين يتشاركون بالأفكار والأنشطة والحراكات، والنقاشات الذي تهتم بشؤون المجتمع ككلّ، كما يشير ذلك إلى الجمعيّات والمنظمات غير الربحيّة أو غير الحكوميّة، إذ تقوم هذه المؤسسات التّطوعيّة بتبني هؤلاء الأفراد لتنظيم حركة العمل التّطوعي داخل المجتمع، ودعم النّشاطات الإنسانيّة الذي تهتم بالعدل والمساواة والحقوق، وتكمن أهمّيّة المجتمع المحلي في توفير الاحتياجات المادية والمعنوية المهمّة للأفراد العاديين والمعوقين.

Smith ,D. 2007.p45)                                                                                                    )

الإعاقة: إنّها حالة من تدنِّ أو انعدام قدرة المصاب على ممارسة نشاط حياتي مهمّ واحد، أو أكثر نتيجة إصابة بدنيّة أو نفسيّة أو عقليّة حصلت منذ الولادة، أو نتجت عن حادثة ما، أو بسبب حالة مرضيّة دامت أكثر مما ينبغي لها أن تدوم، فقد يعجز المصاب عن تأمين مستلزمات حياته الشّخصيّة بمفرده أو قد يتأخر عن المشاركة في النّشاطات الاجتماعيّة كغيره حسب معايير مجتمعه السّائدة، وقد تؤثّر الحالة عن نفسيّة المصاب وفي تطور تعليم،ه وتدريبه ما يجعله يتأخر عن رفقائه في عمره في الوظائف البدنيّة أو الإدراك أو كلاهما (Sen, E. & Yurtsever, S. 2007.p58).

المحتوى المعرفي للأشخاص ذوي الإعاقة: هو مجموعة المهارات والمعارف والأساليب والطرائق والخبرات، والأنشطة والمهارات الحياتيّة والأكاديميّة والاجتماعيّة التي يجب أن يكتسبها الأفراد المعوقين والتي لها دور كبير في تنمية قدراتهم الشخصيّة وصقلها، وتمكينهم على نحو يعزز كفاءتهم الذّاتيّة واستقلالهم الشخصي وتكيفهم في مجتمعاتهمBaldwin 2006.p26)).

حدود البحث:

  1. حدود بشريّة: أجريت مقابلة مع مديري مؤسسات المجتمع المحلي والبالغ عددهم (15) مديرًا ومديرة.
  2. حدود مكانيّة: مؤسسات المجتمع المحلي في الجمهوريّة اللبنانيّة (بيروت-طرابلس).
  3. حدود زمانيّة: العام الدراسي (2019-2018).

الإطار النّظري للبحث: تعرف الإعاقة أنّها قصور أو تعطيل أحد أعضاء، أو حواس الجسم عن القيام بالوظائف الطبيعيّة التي خلق لها، نتيجة لأسباب وراثية، مكتسبة، مرضيّة، أو حوادث مختلفة. فإنّ الأشخاص ذوي الإعاقة هم كل من يعانون من قصور ما يسبب إعاقات طويلة الأجل بدنيّة أو عقليّة أو ذهنيّة أو حسيّة، قد تمنعهم لدى التّعامل مع مختلف الحواجز في بيئتهم من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.

وانتشار حجم الإعاقة قد يصعب تحديد نسبته بالنّسبة إلى مجموع عدد السّكان في كل دولة نسبة لضعف النّظام الإحصائي في معظم الدّول الأقل نموًا. ويصبح أي تقدير هو مجرد محاولة لتقريب الصورة وللمساعدة في توجيه الجهود نحو رقم تقريبي. وقد درجت الكثير من الدّراسات سابقًا إلى الإشارة إلي حجم الإعاقة لتقع ما بين 10% إلي 15% من حجم السّكان إلّا أنّ بعض الدّراسات الغربيّة الحديثة تنزل بهذا التّقدير إلى مستوي حوالي 7% وهو رقم نعتقد أنّه مجافيًا للحقيقة كثيرًا بسبب حجم النّزاعات العسكريّة والحروب الأهليّة الكثيرة التي تدور في مناطق مختلفة من العالم خاصة في الدّول الأقل نموًا.

ومن الملاحظ أنّ الكثير من أنواع الإعاقة المختلفة السّائدة حاليًّا يمكن تلافيها بالعمل على إزالة، ومنع العوامل التي قد تؤدي إلى حدوثها، أو بالاكتشاف المبكر والمعالجة والتّدخل الباكرين أو بعدم جعل الإعاقة الواحدة تتفاقم لتصبح مجموعة من الإعاقات المعقدة والمتداخلة.

وتعامل أفراد العائلة مع الأطفال ذوي الإعاقة سواء أكان الوالدين أنفسهما من ذوي الإعاقة أو أحدهما أو كليهما، يساعد لدرجة كبيرة في الاكتشاف المبكر، وبالتالي إمكانيّة معالجة الشّخص ذي الإعاقة وكذلك يمكن منع تدهور الحالة، وأيّة تعقيدات أخرى يمكن أن تحدث كنتيجة للفشل في التّدخل المبكر. يضاف إلي ذلك أن موقف التّقبل لحالة ذوي الإعاقة من طرف العائلة يؤدي دورًا إيجابيًّا وأساسيًّا في النّمو الطبيعي للطفل، ما ييسر دمجه اجتماعيًّا ومساعدته في ممارسة حياة طبيعيّة إضافة إلى تنمية قدراته ومواهبه.

وهنالك جانب آخر يأتي من جانب الأسرة؛ يتمثل في كثير من الأحيان في المبالغة التي يتعامل بها، بعض أفراد الأسرة مع الشّخص ذي الإعاقة ما يعيقه عن النّمو الطبيعي الذي يمكن أن يتعلم فيه أن يعتمد على ذاته، ويساعده في الوقت نفسه في نمو قدرات بديلة، ومعوّضة عن الإعاقة يحقق من خلالها الفرد ذاته ويسهم من جهة ثانية بصورة إيجابيّة في دعم قدراته وإمكاناته نحو وظائفه الاجتماعيّة (عبد العزيز، 2012)،(الحازمي، 2009).

ودور المجتمع والدّور المؤسساتي المحلي يؤديان أيضًا دورًا مهمًّا في دمج الشّخص ذي الإعاقة؛ ضمن البنية الاجتماعيّة بما يساعد في جعل الأشخاص ذوي الإعاقة شريحة مساهمة في البناء والتنمية، وليست مجرد فئة معطلة القدرات ومهدرة الطاقات. ويؤدي التأهيل الاجتماعي والمؤسساتي دورًا إيجابيًّا في بناء الفرد ذي الإعاقة كأداة مساهمة، ومتجددة القدرات والطاقات في الأنشطة العمليّة والمهنيّة المختلفة.

تاريخ الاهتمام بالإعاقة في الجمهوريّة اللبنانيّة: يعود اهتمام بعض الجمعيات، والمؤسسات في لبنان بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وقد كانت هذه الجمعيات والمؤسسات جميعها ذات طابع خيري أو صحي أو رعائي، وكانت اهتماماتها تنحصر بتوفير الدواء والإيواء. وقد تكاثر عديدها مع مطلع النّصف الثاني من القرن الماضي، إذ أخذت تتحول باتجاه الطابع الرعائي. وقد بلغ هذا النّوع من السياسة الاجتماعيّة عصره الذهبي، خلال السّنوات التي سبقت مباشرةً نشوب الحرب الأهليّة اللبنانيّة في العام 1975. وبسبب تلك الحرب وتزايد عدد الإعاقات الناجمة عنها، أخذ عدد الجمعيّات والمؤسسات المعنيّة بشؤون الإعاقة يزداد بشكل ملحوظ، لا سيما تلك الممولة من الأحزاب والقوى السياسيّة المشاركة في الحرب، كبادرة إنسانيّة نحو الضحايا التي تسببت بإصابتها بالإعاقة، نتيجة حربها العبثيّة.

ومع تطور الوعي السياسي والاجتماعي لدى الأشخاص ذوي الإعاقة ولاسيما الشّباب منهم، بدأت، ومع مطلع الثمانينات تتكون نواة حركة إعاقة حقيقيّة في لبنان يقودها الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم. ومع انتهاء الحرب اللبنانية في العام 1990، كانت حركة الإعاقة في لبنان قد تشكلت وبات لها دور فعال في الحياة الاجتماعيّة وقضاياها الملحة، وقد كانت تتألف من جمعيّات الأشخاص ذوي الإعاقة التي لم يتجاوز عددها يومها عدد أصابع اليد الواحدة، وعدد كبير من المؤسسات والجمعيّات الرعائيّة والخدماتيّة الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة. وكان من أبرز نشاطات حركة الإعاقة خلال تلك الآونة، تنظيم مسيرة ضد الحرب للأشخاص المعوقين وأنصار قضية الإعاقة في لبنان، وكان ذلك في العام 1987، وقد عبّرت تلك المسيرة البلاد من شمالها إلى جنوبها. وقد استطاعت تلك الحركة فرض بعض من أجندتها على الحكومة اللبنانيّة، فكانت وزارة الشؤون الاجتماعيّة والمعوقين، ثم تأسيس الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين والتي كان من أبرز مهماتها وضع قانون خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة، وقد ضمت تلك الهيئة بين أعضائها ممثلين لجمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة.

وعلى الرّغم من المشاكل التي تعاني منها حركة الإعاقة في لبنان، كعدم التّنسيق في غالب الأوقات، والتّنافس غير مبرر بين الجمعيات على دور القيادة أو الريادة ضمن الحركة، والعامل الشّخصاني أو الأنانية الشّخصيّة وحب الذات، استطاعت الحركة تحقيق بعض الإنجازات والتي كان في مقدمتها تأسيس أول اتحاد لجمعيات المعوقين في لبنان، وإقرار قانون خاص بحقوق الأشخاص المعوقين. وقد تم ذلك بعد مفاوضات عسيرة، دامت لسنوات عديدة، شاركت فيها العديد من جمعيات الأشخاص المعوقين وكان على رأسها اتحاد جمعيات المعوقين اللبنانيين الذي كان يضم 12 جمعيّة تمثل مختلف الإعاقات، بالإضافة إلى بعض النّواب والسياسيين المناصرين للقضية، وقد انتهت بإحالة مجلس الوزراء القانون 220/2000 والذي وبعد جهد جهيد، أقره مجلس النواب في أيار/مايو من العام 2000، ووقّعه رئيس الجمهورية بعد شهر واحد من ذلك التاريخ(Upadhyay & Havalappanavar 2007).

ومع دخول القانون 220/2000 حيز التنفيذ، وبما أن انتخاب أعضاء الهيئة الوطنيّة وهي الهيئة العليا المشرفة على وضع ورسم سياسة الإعاقة في لبنان كما نص عليه القانون، كان في مقدمة الأولويات، كان لا بد لاتحاد جمعيّات المعوقين من أن يخوض تلك الانتخابات، وأن يفوز بمعظم المقاعد المخصّصة في الهيئة للأشخاص ذوي الإعاقة وجمعياتهم، وهكذا كان. وقد أخذ ممثلو الاتحاد في الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين يمارسون شتى أنواع الضغوطات لتنفي ما هو وارد في القانون. وبالفعل استطاعوا استصدار مجموعة كبيرة من القرارات حول تحديد الآليات التي يجب أن تعتمد لتطبيق ما هو وارد في القانون، ولكن تلك القرارات بقيت حبرًا على ورق ومن دون تنفيذ. والجدير بالذكر هنا، أن القانون اللبناني قد ترك للوزارات والإدارات المعنية وضع آليات التطبيق وبحسب ما ترتئيه مناسبًا، ومن هنا حدث التّأخير، فكانت المماطلة بالتنفيذ.

وعلى الرّغم من سياسة الصبر والنفس الطويل التي مارسها الاتحاد، ومع كل المحاولات التي قام بها الأشخاص المعوقون وجمعياتهم مدعومين بمؤسسات الإعاقة وجمعيات المجتمع المدني، ظلت الأمور على ما هي عليه، ولم تجدي كل تلك النّشاطات والتّحركات نفعًا، فكان لا بد من عملٍ ما يحدث التّغيير المطلوب. وكان قد مضى على صدور القانون قرابة الخمس سنوات من دون أن ينفذ منه إلا القليل وبشكل مجتزأ أو مبتور. فقرر الاتحاد إطلاق حملة وطنيّة شاملة لدعم تنفيذ القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين، وكان ذلك على أبواب الانتخابات النيابيّة التي جرت في ربيع العام 2005، بهدف استغلال الظروف السياسيّة التي تسبق الانتخابات والحصول على دعم السياسيين وتبنيهم لقضية الإعاقة.

وقد بدأت الحملة الوطنيّة بخمس ورش تدريبيّة نظمت في المحافظات الخمس، على آليات الضغط والمناصرة لأكثر من مئتي شخص معوق من مختلف المناطق اللبنانية. ثم تبع ذلك لقاءات في جميع المناطق اللبنانية بهدف توقيع العريضة الوطنية التي تطالب بتنفيذ القانون 220, وقد توجت تلك الخطوة بحفل توقيع نظّمه الاتحاد في مدينة بيروت شاركت فيه معظم الفعاليات السياسيّة والاقتصاديّة والكتل النيابيّة التي تسابقت لدعم وتوقيع العريضة. وقد اختتمت تلك الحملة بزيارة قام بها أكثر من خمس مئة شخص معوق لسرايا الحكومة بتنظيم من اتحاد جمعيّات المعوقين اللبنانيين، فقد كان هناك لقاء مطول برئيس الحكومة فؤاد السنيورة، إذ وعد الحضور بالسعي الدؤوب لتنفيذ القانون بأسرع وقت ممكن.

وبالفعل قام الرئيس السنيورة بتعيين إحدى السّيدات للمتابعة والإشراف على تنفيذ القانون 220، ولكنّ الظروف السياسية التي عاشها لبنان حالت دون اتخاذ أية خطوة في اتجاه ما هدفت إليه الحملة. وقد نظّم الاتحاد حملة إعلاميّة كبيرة واكبت ذلك النشاط الهام، وقد شملت مقابلات تلفزيونيّة وإذاعيّة، وملصقات ومنشورات، وندوات وغيرها من نشاطات إعلاميّة. والجدير بالذكر هنا، أن اتحاد جمعيّات المعوقين قد قام بترشيح ثلاثة من أعلام حركة الإعاقة في لبنان للانتخابات النيابية بهدف تسليط الضوء على قضية الإعاقة وإيصال صوت الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الندوة النيابية. كما قام قادة الاتحاد بزيارات إلى زعماء الأحزاب ورؤساء الكتل النيابية للحصول على دعمهم وللتأكيد على إدخال قضية الإعاقة ضمن أجندتهم الانتخابيّة. وقد لاقت هذه الزيارات صدىً إيجابيًا كبيرًا وقد ظهرت ولأول مرة قضية الإعاقة، والمشاكل التي يعاني منها الأشخاص ذوي الإعاقة كمسائل يطرحها المرشحون ضمن برنامجهم الانتخابي.

أمّا على صعيد الاتفاقيّة الدّوليّة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد كان لحركة الإعاقة في لبنان ممثلةً باتحاد جمعيات المعوقين وبعض الجمعيات الأخرى دور كبير في مناقشة المسودة الأولى، وحث الحكومة اللبنانية على المشاركة في مفاوضات نيويورك التي سبقت إقرار الاتفاقيّة والتي جرت في مبنى الأمم المتحدة هناك. وقد شارك الاتحاد بفاعليّة في تلك المفاوضات من خلال رئيسه الأستاذ إبراهيم العبد الله الذي سافر إلى نيويورك عدة مرات لمتابعة ما كان يجري، ولنقل وجهة نظر حركة الإعاقة في لبنان حول ما تنص عليه الاتفاقية. وقد سافر ممثل الاتحاد ضمن الوفد الرسمي الذي شكلته الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين، لكنه، وعندما تخلف الوفد الرّسمي عن المشاركة بسبب الظروف السياسية التي كانت تمر بها البلاد، سافر كممثل للمنظمات غير الحكوميّة.

ومجددًا بسبب الأزمة السياسية التي عصفت بلبنان، لم يصادق مجلس النّواب اللبناني على الاتفاقية، علمًا أن الحكومة كانت قد وقعت عليها في العام 2007. وعلى الرّغم من كل المحاولات التي جرت خلال المدة الأخيرة التي سبقت الانتخابات النيابيّة، ظلت الأمور على ما هي، وبسبب الخلافات السياسية طُيِّر نصاب الجلسة التي كان مفروضًا لها أن تناقش الاتفاقيّة. وتنتظر حركة الإعاقة في لبنان وتحديدًا اتحاد جمعيات المعوقين تشكيل الحكومة لإطلاق حملة وطنيّة أخرى تستهدف الضغط للتصديق على الاتفاقية الدّوليّة، والعمل على تعديل القوانين المحليّة لتتلاءم مع نصوص ومضمون تلك الاتفاقيّة.

واليوم، ومع وجود ما يقارب مئة جمعية ومؤسسة عاملة في مجال الإعاقة في لبنان، بينها 25 جمعية للأشخاص ذوي الإعاقة، ومع وصول عدد بطاقات الإعاقة التي تصدرها وزارة الشؤون الاجتماعيّة إلى ما يزيد عن 67 ألف بطاقة على الرّغم من أن التقديرات تشير إلى وجود حوالى 150 ألف شخص معوق في لبنان، تقف حركة الإعاقة أمام واقع أقل ما يقال فيه أنّه سيئ. فمع وجود قانون خاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لم يطبق منه إلّا القليل, ومع دخول الاتفاقيّة الدّوليّة الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حيّز التّنفيذ على مستوى العالم في الوقت الذي لم يصادق فيه لبنان بعد على تلك الاتفاقيّة، ترسم هذه الاستحقاقات خريطة طريق طويلة، وشاقة أمام حركة الإعاقة التي عليها أن تتوحد وتجيّش أنصارها من الأشخاص ذوي الإعاقة، وأصدقائها من منظمات المجتمع المدني، و الفعاليات السياسيّة والاقتصاديّة كافّة المؤيدة لقضاياها المحقة، وذلك استعدادًا لإطلاق حملة وطنيّة شاملة، تهدف إلى إحداث صدمة إيجابيّة كبيرة على مستوى قضية الإعاقة في لبنان. على أن يكون الغرض الرئيس لتلك الحملة الانتقال بالقضيّة من عصر القانون 220 وحقوقه المتفرقة والمبعثرة بين الوزارات، إلى عصر الاتفاقية الدّوليّة، وحقوقها الشّاملة والملزمة في مضمونها والتي قد يكون حظ تطبيقها أفضل من حظ تطبيق القانون 220. (حنورة وعباس 2010، 30-29).

حاجات الأفراد المعوقين وأسرهم: من خلال مراجعة الباحثة للعديد من الدّراسات السّابقة العربيّة والأجنبيّة كدراسة عبد الغني، (2008)، ودراسة الخطيب (2001)، ودراسة باركر Parker. (2008). ودراسة هالاهان وكوفمان Hallahan,. & Kauffman., (2006)  ودراسة سيمونسون وبايلي (Simeonsson,. & Baily1998)  .  توصلت إلى ستة احتياجات خاصة غالبًا ما تظهر لدى الأطفال المعوقين وأسرهم منها:

الحاجة إلى الدّعم النّفسي والاجتماعي: إنّ الحاجة للدعم النّفسي والاجتماعي يمكن أن تكون مستمرة بين الأسر التي تكون فرصة مشاركتها في اﻟﻤﺠتمع العادي محدودة، أو لديها أطفال ذوو إعاقات، أو هناك صعوبات غير عادية في الحصول على الخدمات اللازمة. وتشير أدبيات التّربيّة الخاصة إلى أن الأباء المعوقين يلجؤون إلى الاختصاصيين طلبًا للمساعدة والدعم والتوجيه وخصوصًا عندما يكونون تحت وطأة الضغوطات وعند عدم القدرة على التعايش مع أطفالهم.

الحاجة إلى المعلومات: تعد المعلومات وطريقة الحصول عليها من الاحتياجات الضروريّة لدى المعوقين وأسرهم، إذ إن حاجة الأسرة لفهم إعاقة ابنهم بصورة أعمق مفيدة لتصور ما يتوقعونه في المستقبل، وأيضًا هم بحاجة لمعلومات تتعلق باحتياجات التلميذ، وكيفيّة مساعدته ضمن نطاق روتين الحياة اليوميّة، كما تعتمد طبيعة الحاجة للمعلومات على نوع الإعاقة وشدﺗﻬا ومتغيرات أخرى، كمستوى تعليم وثقافة أولياء الأمور ومستوى الدّورات التّدريبيّة التي خضعوا لها في مجال اعاقة أطفالهم.

الحاجة إلى تفسير حالة الطفل المعوق للأخرين: يحتاج أسر الاطفال المعوقين إلى تفسير حالة ابنهم المعاق للآخرين وخصوصًا الإخوة والأصدقاء والأقارب؛ ومن هنا تنبثق أهمّية تأسيس مراكز للمصادر المعرفيّة؛ لأنّ هذه المراكز تعد من الطرق النّاجحة والفعالة لتلبية حاجات الفرد المعوق والأسر إلى المعلومات.

الحاجة إلى الدعم المادي والمالي: تتمثل الاحتياجات الماديّة لأسر التلاميذ المعوقين في حاجة التّلميذ للعلاج والرّعاية الطبيّة، وتوفير العديد من الأمور، مثل: الوسائل والألعاب التّعليميّة المناسبة، ووسائل الترفيه المناسبة، بالإضافة إلى تخصيص بعض المميزات لهم ولأسرهم. إذ يكلف التلميذ المعاق أسرته الكثير، فالعناية الطبيّة، والعمليات الجراحية، والأدوات الضروريّة، بالإضافة إلى الرّعاية اليوميّة، والمواصلات، والبدائل تشكل جميعها عبئًا ماليًا على أولياء الأمور، وفهمٍ أكثر تعرضًا للمشكلات الاقتصاديّة كلما بذلوا جهدًا لسداد تكلفة الخدمات اللازمة لابنهم.

الحاجة إلى خدمات المجتمع المحلي: تحتاج أسر الأطفال المعوقين إلى المساعدة في كيفيّة الوصول إلى الخدمات المتوفرة محليًّا، ويجب أن توجه الخدمات للوالدين منذ البداية بطريقة منظمة كما يجب أن تشتمل أي جهود لمساعدة والدي الأطفال المعوقين على نظام للتقييم لضمان تلبية احتياجاتهم.

– الحاجة المرتبطة بوظيفة الأسرة: يحتاج الوالدان إلى إدراك المشكلة المرتبطة بوظيفة الأسرة وحلّ المشاكل وتحديد الأدوار، بالإضافة إلى إيجاد وتوفير أنظمة الدعم الداخلي للأسرة وايجاد أنشطة ترفيهيّة.

الصعوبات والتحديات التي تواجه المعوقين في الجمهوريّة اللبنانيّة:

يزيد عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان عن 150 ألفًا ومع ذلك تقع حقوقهم في أدنى سلّم الأولويات الاجتماعيّة، تحجبها المستجدات والسجالات السياسيّة الآنية، فلا تندرج ضمن إطار خطط استراتيجيّة اجتماعيّة شاملة وفاعلة. كذلك، فإن الإصلاحات الاجتماعيّة المقترحة من وزارة الشؤون الاجتماعيّة، على أهميتها، عرضة للتغيير أو الإهمال تبعًا لتغيير الوزير المختص وهي لا تندرج ضمن سياسة اجتماعيّة ثابتة وشاملة للوزارة، أضف إلى ضعف الموارد الماليّة للوزارة على أساس أنّ القضايا الاجتماعيّة لا تلقى حيّزًا ملحوظًا في الموازنة العامة.

على الرّغم من التحسّن الملحوظ على المستويين التشريعي والإداري، فإنّ الواقع العملي يُبرز مشاكل عدّة، أهمّها:

  1. فيما يتعلّق بالقسم الثالث من القانون رقم 220/2000، المتعلق بحقّ المعوق في الحصول على الخدمات الصّحيّة وإعادة التأهيل والتّعليم، وإن كان بعض الخدمات مؤمّنًا منذ ما قبل صدور القانون، فإنّ وزارة الصحة العامة وسواها من الإدارات المعنيّة لا تفي بما ينص عليه القانون لناحية الطبابة المجانيّة مثلًا والتي لم تطبّق لحينه. أمّا في المستشفيات، فبطاقة المعوّق مرفوضة بصورة عامة.

كذلك، فإن حملات التوعية ونشر المعلومات من الدولة المنصوص عليها قانونًا شبه غائبة. في ما تقوم الجمعيات الخاصة والمنظمات الدولية بحملات توعية لفئات محصورة من المعنيين كالمساعدين الاجتماعيين بينما يقتضي أن تشمل هذه الحملات الأهل، وأساتذة المدارس والجامعات، والأطباء، والموظفين العموميين وأن تصل المنشورات الخاصة بالتوعية إلى عامة الناس خصوصًا بواسطة وسائل الإعلام المختلفة.

  1. فيما يتعلّق بالقسم الرابع من القانون، المتعلّق بالبيئة المؤهّلة، ثمّة أحكام عامة لم تنظَّم لحينه في صورة نهائية وكافية بموجب معايير تطبيقيّة. أمّا من النّاحية العمليّة، فيُلاحَظ أنّ توقيع بعض تراخيص البناء يتمّ على الرّغم من عدم مراعاة المعايير الفنيّة والهندسيّة المفروضة لصالح المعوّقين.
  2. في ما يخص القسم الخامس من القانون، المتعلّق بالنقل والمواقف، وفيما خلا استثناءات قليلة، ليس ما يشير إلى تقدّم ملموس في ما يتعلّق بوسائل النّقل العامة، وبناء المواقف العامة مع تخصيص أماكن خاصة بالمعوّقين. ويلاحَظ عدم امتثال العامّة، بشكل عام، لحرمة هذه المواقف أو الممرّات الخاصة في حال وجودها.
  3. في ما يتعلّق بالقسم السادس من القانون، المتعلّق بالحقّ في السكن، لم تتحّقق خطوات ملموسة باستثناء القانون المتعلّق بتسهيل إعطاء قروض سكنيّة والذي لم يوضع موضع التنفيذ لحينه والذي اقتصر على المتزوجين من دون العازبين.
  4. لم تتحّقق خطوات ملموسة في القسم الثامن من القانون، المتعلّق بالحقّ في العمل،إذ تخلّفت المؤسسات الخاصة عن الالتزام بموجبات استخدام الأشخاص المعوّقين (توظيف 3% على الأقل من عدد أجراء المؤسسة إذا فاق عدد الأجراء 60 أجيرًا ومعوّقًا واحدًا في حال كان العدد بين 30 و60 أجيرًا). كذلك ليس ما يشير إلى التزام القطاع العام بنسبة 3% المفروضة عليه هو الآخر.
  5. أمّا فيما يتعلّق بالأحكام الضّريبيّة، فقد استفاد الشّخص المعوق من إعفاءات ضريبيّة بلدية وأخرى على تسجيل سيارته وكذلك بالنسبة الى الرسوم الجمركيّة التي لا يدفعها الشخص المعوّق. إلّا أنّ رسم التسّجيل سيكون متوجّبًا متى أراد المعوق بيعها، ما يعني أن الإعفاء الفعلي الذي حصل هو على التّسجيل، أمّا “الإعفاء” الجمركي فهو بمثابة تأجيل وليس اعفاءً.
  6. أضف المشكلات التّعليميّة العديدة وصعوبات الاستخدام في القطاع الخاص التي تجعل نسبة الأميّة والبطالة كبيرة لدى المعوقين. يُضاف إلى ذلك، قصر الاهتمام الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني على المقعدين جسديًّا مع إهمال شبه تام لسائر الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة (المكفوفون، الصمّ والبكم…) كعدم تجهيز المدارس الرّسميّة والخاصة والأهليّة لتعليمهم وقصر تعليم الصمّ على التّعليم الابتدائي.
  7. أمّا من الناحية الماليّة، فيُلاحَظ حصول تأخير -من الدوائر الماليّة – في تسديد المبالغ المرصودة في الموازنة العامة؛ ويُعزى السبب في ذلك إلى غياب التّنسيق والتّعاون بين مختلف الوزارات المعنيّة بالخدمة الواحدة.

نقلًا عن:  (p75-76. 2007.  (Westling

مجالات التّسهيلات البيئيّة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي:

ويشير الخطيب (2008)، Baldwin 2006)) (Upadhyay & Havalappanavar 2007) وترايجوناكيTrigonaki. 2002).) إلى المجالات التي يجب أن تتناولها التّسهيلات البيئيّة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي وهي:

أ- المباني والطرق ووسائل النّقل والمرافق الأخرى داخل البيوت وخارجها، بما في ذلك المدارس والمساكن والمرافق الطبية وأماكن العمل.

ب- المعلومات والاتصالات والخدمات الأخرى، بما فيها الخدمات الإلكترونيّة وخدمات الطوارئ.

ج- وضع معايير دنيا ومبادئ توجيهيّة لتهيئة إمكانية الوصول إلى المرافق والخدمات المتاحة للجمهور أو المقدمة إليه، ونشر هذه المعايير والمبادئ ورصد تنفيذها.

د- كفالة أن تراعي الكيانات الخاصة التي تعرض مرافق وخدمات متاحة للجمهور أو مقدمّة إليه جميع جوانب إمكانية وصول المعوقين إليها.

ه- توفير التدريب للجهات المعنية بشأن المسائل المتعلقة بإمكانيّة الوصول التي تواجه المعوقين.

و- توفير لافتات بطريقة بريل وبأشكال يسهل قراءتها، وفهمها في المباني العامة والمرافق الأخرى المتاحة للجمهور.

ز- توفير أشكال من المساعدة البشريّة والوسطاء، بمن فيهم المرشدون والقرار والأخصائيون والمفسرون للغة الإشارة، لتيسير إمكانيّة الوصول إلى المباني والمرافق الأخرى المتاحة للجمهور.

ح- تشجيع أشكال المساعدة والدعم الأخرى للمعوقين لضمان حصولهم على المعلومات والمحتوى المعرفي.

ل- تشجيع إمكانية وصول المعوقين إلى تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال الجديدة، بما فيها شبكة الإنترنت.

ك- تشجيع تصميم وتطوير وإنتاج وتوزيع تكنولوجيات، ونظم معلومات واتصالات يمكن للمعوقين الوصول إليها، في مرحلة مبكرة، كي تكون هذه التكنولوجيات والنّظم في المتناول بأقل تكلفة.

منظمات المجتمع المحلي في لبنان وقضايا الإعاقة: أصبحت منظمات المجتمع المدني في العالم الحديث اليوم الأداة الرئيسة العاملة في تغيير وجه الحياة، وبناء آفاق المستقبل في مناحيها المختلفة في الكثير من دول العالم. والمنظمات التّطوعيّة تعد بالتالي واحدة من آليات المجتمع المدني المهمّة في الممارسة والتّعبير الجاد عن القضايا المختلفة على المستوى المحلي والعالمي، ولا سيما وأنّ العالم قد أضحى قرية صغيرة بسبب التّطور في تقنية المعلومات والاتصال. وأصبحت المعلومات والمعارف كافّة في أيدي الجميع في أدق خصوصياتها المحليّة. فقضايا السياسة، الاقتصاد، والحروب وما ينتج عنها من إصابات، وكوارث لم تعد شأنًا داخليًّا محليًّا يمكن أن يعالج ضمن حدود البلد المعني من دون أن يتداخل ذلك ويتضارب مع مصالح الآخرين. لذلك فقد أصبحت كل هذه القضايا مرتبطة ومتأثرة سلبًا وإيجابًا بمصالح الآخرين على المستوى الإقليمي والدّولي. الأمر الذي يلقي المزيد من التّحديات والمسؤوليّات على عاتق المنظمات الوطنيّة اللبنانيّة لتؤدي بقوة واقتدار دورًا واضحًا ومحدد المعالم حسب ما تفتضيه الظروف المحليّة والاحتياجات الإنسانيّة المختلفة.

عرفت الدولة اللبنانيّة من وقت بعيد جدًا دورًا غير مقنن لدور المجتمع المدني في التعامل مع قضايا ومشكلات الإعاقة من خلال التكافل المجتمعي الذي عرف به المجتمع العربي عامة. وهذا التّكافل بصورته الواسعة كان يهتم بجوانب المساعدات والمعونات كافّة التي يمكن أن يقدمها فرد للآخر من خلال العائلة والأقارب والمعارف وغيرهم. لذلك لم يكن الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة شيئًا معزولًا بذاته وإنما كان يتخذ طابع الفرديّة الأُسريّة في رعاية فئات الأشخاص ذوي الإعاقة المختلفة ضمن النّسيج الاجتماعي القوي والمتماسك. وبرز أخيرًا في السّنوات القريبة الدور المقنن لتنظيمات المجتمع المدني والمتمثل في المنظمات المختلفة التي اهتمت بمعالجة مشاكل الإعاقة، والأشخاص ذوي الإعاقة وسعت لمنع حدوث المزيد من أنواع الإعاقة المختلفة من خلال برامج السعي وراء توفير سبل إيقاف الحروب والنّزاعات، وإزالة الألغام والتّوعية بمخاطرها وتكثيف الدّعم لجمعيات واتحادات الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة مباشرة في شكل خدمات وتوعية كما وأيضًا من خلال تكوين جمعيّات أصدقاء ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة المختلفة في المدن والقرى.

كما وبرز أيضًا اهتمام أكاديمي ومهني بمسببات الإعاقة وسبل منعها والوقاية منها. وأصبحت بذلك الكثير من منظمات المجتمع المدني جزءًا متعاونًا دائمًا في تحقيق الكثير من الأهداف إلى ترمي إلى تحقيقها اتحادات وجمعيّات الأشخاص ذوي الإعاقة المختلفة في أشكالها جميعها (Upadhyay & Havalappanavar 2007.p12-13).

كيف تواجهه منظمات المجتمع المحلي في لبنان مشاكل الإعاقة:

  • واحدة من الأشياء المهمّة التي يحتاجها مجتمع الأشخاص ذوي الإعاقة هي أن تزال العوائق كافّة في وجه وصولهم إلى خدمات التّعليم، الصّحّة، العمل وغيرها وتمكينهم من أن يسهموا اقتصاديًّا واجتماعيًّا في الحياة بما يقلل من حدة الفقر التي يواجهونها، ويخرجون من تلك الدّائرة المفرغة التي تقود إلى المزيد من الإعاقة، وتعقيداتها في أوساطهم ليصبحوا إضافة اقتصاديّة للمجتمع وليس عالة عليه.
  • أمّا في جانب التّعليم فمن المهم تحديد الأولويات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه المرحلة؛ وهي يمكن أن تسير في خطين رئيسين: إدخال أكبر عدد ممكن إن لم يكن الجميع، في التّعليم الابتدائي والأساس ومن جهة ثانية تطبيق سياسة الإدماج في التّعليم متى ما تذللت القيود التي تواجهها خاصة تلك المرتبطة بالبيئة المدرسيّة المناسبة، تدريب المعلمين وازدحام الفصول في مدارس التّعليم العام. إضافة إلى السّعي إلى تذليل العقبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في التّعليم المهني والجامعي وجعل تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة جزءًا لا يتجزأ من التّخطيط التّربوي وتطوير المناهج.
  • وفي جانب الرّعاية الصّحيّة من المهم مواجهة الصّورة النّمطيّة التي ترتبط فقط في جعل الإعاقة هي هدف التّعامل مع الفرد، وإنّما يجب أن يتجاوز ذلك إلى الاهتمام بالجانب البيئي والاجتماعي للمشكلة. وأهم ما يمكن أن يقدم في هذا الجانب هو تبني السياسات الوقائيّة الرّامية إلى درء حدوث العاهات البدنيّة، الحسيّة، الذّهنيّة أو النّفسيّة بما يؤدي إلى الحيلولة دون أن تؤدي العاهات إلى عجز وظيفي دائم. ويتضمن ذلك الرّعاية الصحية الأوليّة ورعاية الطفولة والأمومة وحملات التّحصين من الأمراض المعدية وتدابير مكافحة الأمراض المستوطنة. إلى جانب ذلك يجب أن يُعاد التّأهيل التي ترمي إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من بلوغ المستوى الوظيفي الأمثل بدنيًّا، ذهنيًّا، نفسيًّا واجتماعيًّا.
  • ويحتاج الأشخاص ذوو الإعاقة لحل المشاكل المرتبطة بالعمل إلى توفير التدريب الملائم، وتحديد مواقع وأماكن العمل المناسبة. كما ويحتاجون إلى برامج توظيف عادلة في القطاعين العام والخاص وتحقق تكافؤ الفرص في المناطق الرّيفيّة والحضريّة على السواء من دون أن تكون هناك عوائق إجرائيّة أو تصميمات إنشائيّة في أماكن ومواقع العمل تعوقهم من الوصول وحرية الحركة في مثل هذه الأماكن.
  • أمّا في شأن الإدماج المجتمعي فمن الضروري وجود استراتيجيّة واضحة تهدف إلى محو الوصمة الاجتماعيّة لدى البعض ويتمثل ذلك في حملات توعية بأبعاد الإعاقة والقدرات الحقيقيّة الكامنة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • إلى جانب ذلك يجب السعي نحو إيجاد قدرات إحصائيّة تساعد في تحديد فئات الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم وتنظيماتهم. والاستفادة من هذه الإحصائيّات في توفير برامج مكافحة الإعاقة وتوفير الخدمات وتنظيم الأشخاص ذوي الإعاقة في تنظيمات توفر قدرة إرادة لديهم وتمكنهم من الإسهام الحقيقي في قضايا مجتمعهم بالإضافة إلى تلبية احتياجاتهم الخاصة (عبد العزيز، 2012، ص25-27)

أهمية دور منظمات المجتمع المدني في معالجة مشاكل الإعاقة:

  • منظمات المجتمع المدني المرتبطة بقضايا الإعاقة هي تلك المنظمات، والجمعيّات المرتبطة بالدفاع عن قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، منظمات وجمعيات أصدقاء الأشخاص ذوي الإعاقة، منظمات وجمعيّات أسر الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من المنظمات والجمعيّات الأخرى إلى تهتم بأبحاث الإعاقة والوقاية، وتساعد في منع وقوع المزيد من أنواع الإعاقة. إضافة إلى تلك التّنظيمات المرتبطة ببث الوعي في أوساط المواطنين عامة عن الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة وتلك التي تعمل على رفع قدراتهم وتخفيف عبء الفقر عليهم والتي تهتمّ بنشاطاتهم التّعليميّة والتّرفيهيّة والتّثقيفيّة والرّياضيّة والقانونيّة والسياسيّة وغيرها.
  • سيصبح دور هذه المنظمات جميعها منصبًّا بصورة واضحة للمساعدة في حل مشاكل هذه الفئة وتطوير قدراتها، وإمكاناتها بتأكيد أنّ الإعاقة ليست دائمًا عائقًا يحول دون تحقيق الذات وإبراز الكفاءات والقدرات الكامنة لدي هؤلاء الأفراد نتيجة لفقدان طرف أو عضو إحساس.
  • من المهم للغاية أن يكون هناك أشخاص ذوو إعاقة ضمن منظمات المجتمع المدني المختلفة التي تعمل لخدمة قضاياهم، لأنّ وجودهم في هذه التنظيمات يساعد كثيرًا في نقل رؤيتهم وإعانة هذه التّنظيمات بالاحتياجات والمشاكل الفعليّة. إضافة إلى ذلك فإنهم بطبيعة الحال يشكلون نسبة مئوية من السكان تؤهلهم لعضويّة هذه المنظمات حتى وإن صعب الحال على بعضهم إلّا أنّ مردود ذلك في النهاية سيؤدي إلى تحقيق أهداف مرجوة، وتخفيف عبء بعض المشاكل التي يعاني منها آخرون.
  • تقوم منظمات المجتمع المدني بالتّعاون مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة على الأصعدة الوطنيّة، الإقليميّة والدّوليّة مستعينة في ذلك بالدور الاستشاري الذي يمكن أن تستمده من منظماتهم للوصول إلى القرارات والبرامج المرتبطة بالإعاقة.
  • ومن جهة ثانية تعمل منظمات المجتمع المدني في تحديد الاحتياجات، والأولويات والمشاركة في تخطيط وتنفيذ وتقديم الخدمات والتّدابير المتعلقة بحياة الأشخاص ذوي الإعاقة، والإسهام في نشر الوعي عن الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة لدى الجماهير والدّعوة إلى تغيير الصور النّمطيّة السّالبة عنهم.
  • وكذلك يمكن أن تعمل منظمات المجتمع المدني، في المساعدة لوصول تنظيمات الأشخاص ذوي الإعاقة للتّمثيل الدّائم في لجان التّنسيق الوطنيّة والهيئات المماثلة المعنيّة بالإعاقة بما يعزز دورهم على المستوى الوطني ضمانًا لممارسة تأثيرهم في مجرى الأمور على مستوى المجتمعات الولائيّة والمحليّة.
  • وتستطيع منظمات المجتمع المدني أن تساعد في توفير الدعم المادي لبرامج واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تلمس القضايا، والمشاكل التي تواجههم والاستجابة لها من خلال مشروعات تقدم للمانحين والممولين المحليّين والدّوليين (حنورة، وعباس، 2010، ص102-123).

دور الدّولة في معالجة مشاكل الإعاقة: من هذه النّماذج لطبيعة الحياة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة نجد أن هناك دورًا مهمًا يجب أن تؤديه الدّولة والوزارات المعنيّة في الانتباه لاحتياجات هذه الشّريحة في المجتمع وحاجتهم إلى توفير الكثير من الخدمات الضروريّة والتي تعد أساسيّة خاصة في مجال الصّحة والتّعليم والرّعاية الاقتصاديّة والتّأهيليّة بما يكفيهم شر الحاجة، ويمكنهم من أن يصبحوا قادرين على الاستقلال بحياتهم وإضافتهم كيد تبني المجتمع بقوة واقتدار.

  • وقد تناولت الاتفاقيّة الدّوليّة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بعض الجوانب الأساسيّة التي يجب أن تتولاها الدّولة لتنمية مواهب وقدرات الأطفال ذوي الإعاقة خاصة في مجال التّعليم إذ إنّ على الدّولة جميعها أن تتخذ جميع التّدابير الضروريّة لكفالة تمتع الأطفال ذوي الإعاقة تمتعًا كاملًا بحقوق الإنسان والحريات الأساسيّة، وذلك على قدم المساواة مع غيرهم من الأطفال. مع توخي أفضل مصلحة للطفل، في التّدابير المتعلقة بالأطفال جميعها ذوي الإعاقة. وأن يتمتع الأطفال ذوي الإعاقة بالحقّ في التّعبير بحرية عن آرائهم في المسائل جميعها التي تمسهم مع إيلاء الاهتمام الواجب لآرائهم هذه وفقًا لسنِّهم ومدى نضجهم، وذلك على أساس المساواة مع غيرهم من الأطفال وتوفير المساعدة على ممارسة ذلك الحقّ، بما يتناسب مع إعاقتهم وسنهم.
  • وعلى الدّولة أن تهتم بحقّ الأشخاص ذوي الإعاقة في التّعليم. ولإعمال هذا الحق من دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص تكفل الدولة نظامًا تعليميًّا جامعًا على المستويات جميعها وتعلمًا مدى الحياة موجهين نحو ما يلي:

أ- التّنمية الكاملة للطاقات الإنسانيّة الكامنة والشّعور بالكرامة وتقدير الذّات، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريّات الأساسيّة والتّنوع البشري.

ب-    تنمية شخصيّة الأشخاص ذوي الإعاقة ومواهبهم وإبداعهم، أضف إلى قدراتهم العقليّة والبدنيّة، للوصول بها إلى أقصى مدى.

ج-تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الفعالة في مجتمع حُر.

وتحرص ّ في إعمالها لهذا الحق على كفالة ما يلي:

د-     عدم استثناء الأشخاص ذوي الإعاقة من النّظام التّعليمي العام على أساس الإعاقة، وعدم استثناء الأطفال ذوي الإعاقة من التّعليم الابتدائي والثانوي المجاني والإلزامي على أساس الإعاقة.

ه-     تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على التّعليم الابتدائي، والثانوي الجيد والجامع والمجاني في المجتمعات التي يعيشون فيها، وعلى قدم المساواة مع الآخرين.

و-     مراعاة الاحتياجات الفرديّة بصورة معقولة.

ز-     حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الدّعم الضروري في نطاق نظام التّعليم العام لتيسير حصولهم على تعليم فعال. (عبد العزيز، 2012)،(الحازمي، 2009)،(حنورة ، وعباس،  2010)

دور القطاع الخاص في معالجة مشاكل الإعاقة: الدّور الآخر الذي يجب أن تؤديه الدولة هو المساهمة في جعل القطاع الخاص في البلاد ليحس بمسؤوليته تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، وإدراك قدراتهم وإمكاناتهم وعدم التّمييز بينهم والآخرين في النّشاطات كافة التي يمارسها القطاع الخاص. وتقوم الدّولة في هذا الجانب بإيجاد التشريعات والقوانين الملزمة بذلك وإيقاع العقوبات كنتيجة لعدم الالتزام. وفي مقابل ذلك تقدم الدولة الحوافز المشجعة كافة لتلك الفئات الملتزمة في القطاع الخاص في شكل إعفاءات ضريبية وجمركية وغيرها بما يساعد في الوصول إلى استيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة في نشاطات القطاع الخاص كافّة.

وقد يقوم القطاع ببعض هذه المسؤوليّة من ذات نفسه متى ما أحس بالمسؤوليّة الاجتماعيّة الملقاة على عاتقه. وفي بعض النّماذج العربيّة قامت بعض شركات القطاع الخاص؛ بتشغيل بعض الصمّ في بعض الشّركات التي يرتبط إنتاجها بضجيج عال في العمليات الإنتاجيّة. وقام بعضها الآخر بدعم بعض النّشاطات الثقافيّة والإبداعيّة والمجتمعيّة بصورة واسعة في العديد من المناسبات. ولكن هذا الدّور يحتاج حتمًا للتقنين التّشريعي والقانوني بالضوابط التي تجعله منهجًا ثابتًا لا يخضع للأهواء والمزاج (عبد الغني، 2008)، (العتيبي، 2007).

مبادئ توجيهية بشأن إتاحة وصول المعوقين إلى المعلومات وللمحتوى المعرفي:

وترتكز المبادئ التّوجيهيّة على المفاهيم الآتية:

  • الخطوات العامة لإتاحة الوصول إلى المعلومات هي خطوات يمكن تطبيقها على مختلف أنواع المعلومات. ولذا، تنطبق المبادئ التّوجيهيّة على المعلومات بوجه عام، وعلى المعلومات المستخدمة لأغراض التعلّم بوجه خاص.
  • تقوم المبادئ التّوجيهيّة على نهج شامل ولا تركز على فئات معيّنة من الأشخاص ذوي الإعاقة أو ذوي الاحتياجات التّعليميّة الخاصة.
  • تختلف التّحديات المرتبطة بإمكانية الوصول إلى المضامين اختلافًا كبيرًا حسب درجة التّعقيد التي تتسم بها بنيّة المضامين. وعلى سبيل المثال، تكون بنية الأنواع الرائجة من الكتب الأكثر مبيعًا أقل تعقيدًا من بنية المواد التّعليميّة والعلميّة.
  • تقترن إمكانيّة الوصول إلى المواد التّعليميّة بتحديات محددة، منها التّفاعل بين الدّارس والمضمون، أو ملء النّماذج أو استخدام معادلات معيّنة. ولا توفر التكنولوجيا اليوم للأشخاص غير المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حلولًا سهلة لمعالجة هذه التّحديات (الخطيب، 2008) Brown, R. 2004) )
  • لا يكفي أحيانًا إتاحة الوصول إلى المعلومات. فالكثير من المستخدمين والدّارسين من ذوي الإعاقة و/أو ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاجون أيضًا إلى تكنولوجيات مساعِدة. وتجدر الإشارة إلى أنّ استخدام الأدوات المساعِدة لا يفقد من جدواه بحكم إتاحة إمكانيّة الوصول إلى المعلومات، بل هو مكمِّل لإمكانيّة الوصول.
  • من غير الضروري أن يكون مقدمو المعلومات بوجه عام، ومقدمو المعلومات لأغراض التعلّم بوجه خاص، خبراء في سبل إتاحة الوصول إلى المعلومات ليضمنوا حدًّا أدنى من إمكانيّة الوصول إليها.
  • لا تغطي المبادئ التّوجيهيّة كل الخطوات اللازمة لإنتاج معلومات يمكن الوصول إليها، ولا تحل محل الموارد المتوافرة حاليًّا بشأن هذا الموضوع. فهذه المبادئ التّوجيهيّة هي نقطة انطلاق لإنتاج معلومات يمكن الوصول إليها قد دُرست بعناية وجرى التّحقق من جدواها، ومن شأنها أن تفضي إلى توافر المزيد من الموارد التّفصيليّة مثل الشّروح أو المواد التّعليميّة أو التّوصيات أو المعايير Baldwin, J. 2006) ) (Parker. S. W. 2012)

 

نتائج المقابلة مع مديري مؤسسات المجتمع المحلي في لبنان والتعرف إلى دورهم في تأمين التّسهيلات البيئيّة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي:

من خلال المقابلة التي أجرتها الباحثة لعدد من مديري مؤسسات المجتمع المدني المهتمة في مجال الإعاقة والبالغ عددهم (15) مسؤول، عُرِفت الأدوار التي يمكن أن تقع على عاتق هذه المؤسسات في تأمين التّسهيلات البيئيّة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي سواء التسهيلات التي تقوم بها بشكل مباشر أو من خلال حثّ المؤسسات الحكوميّة على القيام بها وهي:

  • إنّ تهيئة البيئة العمرانيّة أمر ضروري لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش باستقلاليّة واندماجهم في المجتمع، ووصولهم على قدم المساواة مع غيرهم إلى البيئة الماديّة المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات. لذا تعمل مؤسسات المجتمع المدني على تيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى البيئة العمرانيّة والمعلومات وإزالة العراقيل كلّها من أمام مشاركتهم، من خلال كفالة حقّ الشّخص ذوي الإعاقة في خدمات الوقاية والرّعاية والتأهيل والتّعليم، وتشجيع المؤسسات الحكوميّة على تقديم هذه الخدمات عن طريق الجهات الفاعلة، وكذلك تهيئة وسائل المواصلات العامة لتحقيق تنقل الأِشخاص ذوي الإعاقة بأمن وسلام، وبأجور مخفضة لهم ولمرافقيهم، بالإضافة إلى توفير أجهزة التّقنيّة المساعدة للوصول.
  • إعداد دليل يحتوي على الشّروط والمعايير الفنية الخاصة بالخدمات المحليّة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة؛ لأخذها في الحسبان عند الشّروع في أعمال التّصميم أو التّرميم من أجل تيسير حركة الأشخاص ذوي الإعاقة وتسهيلها، وتهيئة الأوضاع والأبعاد المناسبة في الأماكن العامّة والخاصة التي يرتادونها، إذ تلزم بها مؤسسات الخدمات المحلية والبلديّات جميعها، وتطالب بها عند إصدار التّراخيص للمباني العامة والخاصة، والاهتمام بهذا الدّليل أيضًا بالالتزام بالشروط الواجب مراعاتها عند تصميم المكتبات ومقاهي الانترنت، والمساجد والمدارس والجامعات والمعاهد وغيرها واختيار مواقعها لضمان سهولة وصول المعوق إليها.
  • تقوم هذه المؤسسات عادة بالتّعاون مع المؤسسات الحكوميّة في إعداد أدلّة إرشاديّة لبرنامج الوصول الشّامل، وهي: الدّليل الإرشادي للوصول الشّامل في البيئة العمرانيّة، والدّليل الإرشادي للوصول الشّامل في وسائط النقل البريّة، والدّليل الإرشادي للوصول الشّامل في وسائط النّقل البحريّة، والدّليل الإرشادي للوصول الشّامل للوجهات السياحيّة وقطاعات الإيواء، والدليل الإرشادي للوصول الشّامل للوصول على مصادر المعرفة والمعلومات.
  • العمل على جعل شركة الاتصالات تمنح خدمات مجانيّة للمعوقين تتضمن (دقائق مجانيّة لمكالمات الاتصال المرئي، وعدد من الرسائل النّصيّة، ورسائل الوسائط، وتخفيض على استخدام الإنترنت والمكالمات الدّوليّة.
  • العمل على جعل شركة الاتصالات تخصص باقة تستهدف ذوي الإعاقة السّمعيّة والنطق، وذلك بمنحهم خدمات مجانية للاتصال المرئي والرسائل النصية شهراً وتخفيض على خدمات أخرى.
  • المطالبة في استحداث وسيلة تواصل، تحتوي على قناة خاصة لأصحاب الإعاقة السّمعيّة تشمل (رسائل مرئية) لنقل الإشارة، واستحدثت كذلك وسيلة خاصة لإيصال المعلومات للمكفوفين من خلال الرسائل الصوتيّة.
  • المساهمة في إنشاء دليل تصميم أرصفة الطرق الذي يشتمل على اشتراطات، ومتطلبات حركـة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصـة في تصميـم الأرصفــة، وتوجيه المؤسسات الفاعلة بالالتزام بما ورد فيه من اشتراطات وأحكام.
  • توجيه المؤسسات الأهليّة والحكوميّة بالاهتمام باللوحات الإرشاديّة واللافتات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة وتطبيق لائحة الغرامات عن المخالفات البلديّة على من يقوم بإزالة هذه اللوحات واللافتات.
  • العمل على جعل المساجد والكنائس، والأماكن المقدسة جميعها، ميسرة الوصول والاستخدام للأشخاص ذوي الإعاقة، إذ لا بدّ من توفر في مداخلها مزالق وممرات خاصة وآمنة للكراسي المتحركة، بالإضافة إلى توفير الكراسي الكهربائيّة واليدويّة المتحركة للأشخاص ذوي الإعاقة مجاناً.
  • المساعدة في “تزويد سيارات نقل الطلبة أو الطالبات من ذوي الإعاقة بما يلزمها من تجهيزات خاصة ووفقًا لما تطلبه الجهة التّعليميّة من مواصفات أو اشتراطات”.
  • مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة عند ركوب وسائل النّقل والنّزول منها”، ووضع غرامات ومخالفات على سائقي سيارات الأجرة الذين لا يقومون بمساعدة الرّكاب المعاقون أو المسنون أو العاجزون.
  • حث المؤسسات الحكوميّة على تزويد جميع وسائل النقل العامة، والخاصة بالمزايا التي تسهل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إليها.
  • تقديم خدمات مخصصة تتجاوب مع الطلب باستخدام مركبات خاصة، توفر خدمات النقل للأشخاص ذوي الإعاقة بناء على الطلب.
  • إنشاء عيادات التّدخّل المبكر في المجالس المحليّة لفئات التّربيّة الخاصة جميعها، والعمل على مساعدة الأفراد المعوقين وأسرهم للوصول إلى هذه العيادات، أو إنشاء فريق يعمل بنفسه على زيارة هذه الأسر وتقديم المعلومات اللازمة لهم.

التّوصيات والمقترحات: بعد الاطلاع على وضع مؤسسات المجتمع المحلي في المساهمة في تأمين التّسهيلات البيئيّة؛ لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى المعرفي توصي الباحثة بما يلي:

  • ينبغي على الدّول أن تشجع وتدعم اقتصاديًّا، وبأيّة وسائل أخرى مؤسسات الأشخاص ذوي الإعاقة والمؤسسات التي تعمل لمساعدتهم من جمعيات أصدقاء الأشخاص ذوي الإعاقة، وأسرهم وأن تكفل لها المشاركة في وضع السّياسات الحكوميّة المتعلقة بالإعاقة، والأشخاص ذوي الإعاقة، ويتوقع أن تسلم بأن لتلك المؤسسات دورًا تؤديه في صوغ السياسة العامة المتعلقة بالإعاقة.
  • يجب أن تشجع تنظيمات الأشخاص ذوي الإعاقة قيام تنظيمات موازية تخدم مصالحها تتميز بالمرونة، وقدرة الحركة وتعمل بالتّعاون معهم من دون تجاوزهم من منطلق لا شيء عنا من دون مشاركتنا فيه.
  • يجب وضع برامج استراتيجيّة واضحة تتعلق بمواجهة مشاكل الإعاقة، وترتيب حلولها بالمشاركة بين منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ومؤسسات المجتمع المدني متماشية مع خطط واستراتيجيات الدولة نحو الإعاقة.
  • تشجيع القطاع الخاص والمنظمات الأهليّة لتؤدي الدور المسؤول تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة في المجالات كافة؛ وخاصة في تأمين التّسهيلات البيئيّة في مجال الوصول إلى المحتوى المعرفي.
  • ضمان وجود القوانين والتّشريعات التي تحمي تنفيذ الحقوق، وتعمل على منع الانتشار الأفقي للمزيد من حالات الإعاقة، وتعمل على توفير الوقاية والحماية والوصول إلى المحتوى المعرفي.
  • خلق آليات تنسيق بين الأطراف المعنيّة كافة لتتكامل الأدوار نحو الوصول لتحقيق الحقوق الواردة في الاتفاقيّة الدّوليّة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كحد أدنى كافة.

المراجع العربية:

  • الحازمي، عدنان ناصر(2009). حاجات أولياء أمور التلاميذ المعوقين وعلاقتها ببعض المتغيرات، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التّربيّة، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية.
  • حنفي، علي(2007). العمل مع أسر ذوي الاحتياجات الخاصة، الرياض: مكتبة العلم والايمان للنشر والتوزيع.
  • حنورة ، أحمد حسن ، وعباس ، شفيقة إبراهيم (2010) . ألعاب أطفال ما قبل المدرسة، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة، بيروت.
  • الخطيب، جمال (2001). أولياء أمور الأطفال المعوقين-استراتيجيات العمل معهم وتدريبيهم ودعمهم. الرياض: الاكاديمية العربية للتربية الخاصة.
  • الخطيب، جمال(2008). التّربيّة الخاصة المعاصرة قضايا وتوجهات. عمان: دار وائل.
  • الخطيب، جمال، والحسن، محمد(2000). حاجات أباء وأمهات الأطفال المعوقين. مجلة دراسات، العدد27 . الجامعة الاردنية: عمان. ص ص 132-154.
  • عبد العزيز، عمر فواز(2012). حاجات أسر الأطفال ذوي الإعاقة العقلية وعلاقتها بالجنس والعمر ودرجة الإعاقة للمعاقين عقلياً. المجلة الدولية للتربية المختصة، المجلد(1). العدد(11) ص ص (801-818).
  • عبد الغني، خالد(2008). احتياجات وضغوط اسر ذوي الاحتياجات الخاصة. القاهرة: مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع.
  • العتيبي، بندر بن ناصر(2007). الرضا الاسري عن مستوى الخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة في برامج ومعاهد التّربيّة الخاصة بالمملكة العربية السعودية. مركز بحوث كلية التّربيّة. جامعة الملك سعود.
  • يحيى، خولة (2009). إرشاد أسر ذوي الاحتياجات الخاصة. ط2 ، عمان: دار الفكر.

المراجع الأجنبية:

-11Baldwin, J. (2006). “Designing disability services in south ASIA: Understanding of the role played by the organizations involved in mental disability insurance necessities for their families in the South Asian region “. A thesis Submitted to the Graduate Faculty of Arts and Sciences in partial fulfillment of the requirements for the degree of Master in Arts in Anthropology, University of Pittsburgh.

-12Brown, R. (2004). Family Quality of Life and Disability: A Comparative Study, Journal on Intellection Disability Research, V 48, 4-5, 444-462.

-13Hallahan, D. P. & Kauffman, J. M., (2006). Exceptional Children: Introduction to Special Education, (4nd Ed) . Englewood cliffs N. J: Prentice-Hall.

-14Parker. S. W. (2012). Shifting Pictures in Akaleidoscopic World : Concerns Parents of Preschool Children With Disabilities. A thesis Submitted to the Pittsburgh.

-15Sen, E. & Yurtsever, S. (2007). Difficulties Experienced by Families With Disabled Children. Journal for Specialists in Pediatric Nursing Vol. 12, N. 4, (pp. 238-252).

-16Shiljman ,M., & Darling, R. (2001) .Ordinary Families ,Special Children Guilford Press.

-17Simeonsson, R. J. & Baily, D. B. (1998). Assessing Needs of Families with Handicapped Infants. Journal of Special Education. Vol. 42, No. 1, (pp. 111-120).

-18Soresi, S., Nota, L. & Ferrari, L. (2007). ” Informational education as one of the important needs and requirements to counter cases of mental disability, and the impact on quality of life for those families and lives of their children “.Journal of Policy and Practice in intellectual Disabilities. V4N4;248-251.

-19Trigonaki ,N. (2002). Parents of children with autism and the five basic needs. International Journal of Reality Therapy, 2,13-27.

-20  Upadhyay, G. R. & Havalappanavar, N. B. (2007). Stress among Single Parent Families of Mentally Retarded Children. Journal of the Indian Academy of Applied Psychology, Vol. 33, No.1, (pp. 47-51).      

-21Westling, D. (2007). What parents of young children with mental disabilities want: the views of on community, Focus on Autism Other Developmental Disabilities, 19 (2), pp: 60-89.                              

-22Seligman, M & Darling, R. (2007), Ordinary families, special children Asystems Approach to childhood disability.the Guilford prees: Ney  york.

-23Smith ,D. )2007), Introducthon to special education; Making a difference.Bosten; Allyn and Bacon.

-[1] أستاذة محاضرة في الجامعة اللبنانيّة – بيروت- لبنان-كلية الصّحة – قسم علم النّفس

Lecturer at the Lebanese University – Beirut – Lebanon – Faculty of Health – Department of Psychology. E-mail: Saroite.chamsine@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.